الأربعاء، 30 يونيو 2021

إكسير الشباب

 كتابة : امل شانوحة

 

عقارٌ غير قانونيّ  


جاك : لماذا غيرت مسارك ؟!

صديقه : هذا طريقٌ مُختصر سيوصلنا أسرع الى وجهتنا 

- أخاف أن تتعطّل سيارتك في طريق الغابة الوعر 

- دعّ القيادة لي ، واستمتع بالمغامرة 


وبعد تعمّقهما في الغابة ، شاهدا شيئاً يتحرّك ببطء امامهما ! وكلما اقتربا منه ، بدى كأنه كائنٌ حيّ .. 

جاك باستغراب : هل ذاك حيوان ؟!

- كأنه يحبو ! 

جاك : يا الهي ! انه طفلٌ صغير .. توقف فوراً !!

- لا طبعاً !!


ومرّا بجانب الطفل الذي كان يبكي بخوفٍ شديد في الظلام ! ممّا استفزّ جاك الذي مدّ قدمه فوق دوّاسة المكبح ، ليوقف السيارة بالقوة 

فعاتبه صديقه بعصبية : هل جننت ؟!!

جاك : يبدو أنه خرج من منزله اثناء نوم اهله ، إلى أن وصل هنا .. علينا تسليمه إلى مركز الشرطة 

- المنازل تبعد اميالاً عن الغابة ، الأرجح أن يكون جنّياً 

جاك بإصرار : سأنزل لإنقاذه 

- لا تتهوّر يا مجنون !!


ونزل جاك من السيارة باتجاه الصبي ، بينما تجمّد صديقه وهو يراقبهما من الزجاج الخلفيّ للسيارة.. 


وما أن حمل جاك الطفل الذي كان يرتجف بقوة ، حتى تحرّكت الشجيرات بكلا الجهتين ، وكأن هناك مجموعة من الذئاب او اللصوص يسارعون نحوهما !

مما أرعب صديقه الذي فرّ هارباً ، مُتوجهاً لأقرب مركز شرطة للإبلاغ عمّا حصل ، وإنقاذ جاك والطفل قبل فوات الأوان ! 

***


بعد اسابيع ، وفي جهةٍ الأخرى من المدينة .. إنشغل الخادم الجديد (إريك) بتنظيف قصر السيد إدوارد الذي ذهب مع بقية خدمه إلى مزرعته لقضاء عطلة الصيف ، بعد توكيله الإهتمام بالقصر في غيابهم 


واثناء تنظيفه المكتب ، إشتمّ رائحة سيئة لم يعرف مصدرها ! الى أن لمح فأراً يخرج من اسفل خزانة الكتب .. 

وحين حاول إريك قتله ، أوقع تمثالاً بالخطأ ! مما تسبّب بفتح بابٍ سرّي خلف المكتبة .. 


ليجد صالةً صغيرة فيها طاولة قمار وتلفازاً ضخماً ومجموعة من الملفّات الورقية وأشرطة أفلام مصوّرة .. ويبدو أن احد اصدقاء السيد ترك صحنه المليء بفتات الكيك المتعفّن الذي انبعث منه الرائحة السيئة .. 

وبعد تنظيف اريك للمكان ، تصفّح إحدى الملفات التي فيها جداولاً بأسماء مشاهير الفن والسياسة ! 


وفي الملف الأخير وجد صوراً لأطفال ، ظنّ أنهم يضعون مساحيق التجميل المخيفة في عيد الهالوين .. هذه بعضها : 



مما أثار فضوله لمشاهدة فيلمٍ مكتوب على غلافه : (انفاق نيويورك السرّية) ..

وليته لم يفعل ! فما شاهده جمّد الدم في عروقه ، فالفيديو احتوى على مشاهد تعذيب للأطفال تراوحت اعمارهم بين بضعة شهور الى ست سنوات ، بدت حقيقية ومخيفة جداً .. حيث تنوّعت المشاهد المرعبة بين ضربهم المبرح واغتصابهم ، وتركهم في قبوٍ مظلم مع الفئران ، او بوسط غابةٍ مظلمة ، او معلّقين رأساً على عقب لساعاتٍ طويلة ، وغيرها من المشاهد الغير إنسانيّة ! 


وكان من بين الأشرطة ، فيلماً كُتب على غلافه (النتيجة النهائية) : 

حيث ظهر رجلٌ مقنّع يلبس رداء الأطبة ، وهو يشرح سبب تعذيبهم للأطفال جسدياً ونفسياً بمصطلحاتٍ طبّية ، وبصوتٍ مشوّش : 


((نحن وضعنا سواراً في ايديهم لقياس نبضات قلبهم ، لأننا لا نريد قتلهم قبل إجرائنا العملية الجراحية ..وسأحاول تسهيل الشرح لكم : 

إن إنخفاض هرمون الميلاتونين هو السبب الرئيسي للشيخوخة ، والذي تنتجه الغدة الصنوبرية .. وعندما نوصل الضحايا الصغار إلى قمّة رعبهم ، ننتزع غدتهم الموجودة بين الفصّ الأيمن والأيسر في وسط أدمغتهم ، من خلال تجويف العين ، ليتمّ أكلها مباشرةً .. او لإنتزاع منها مركّباً كيميائي يسمى (الأندرونوكروم) الذي نحوّله لاحقاً الى حقن إكسير الشباب))  


ورغم عدم فهم إريك لكل ما قاله الطبيب المجهول ! الا انه شعر بضرورة معاقبة السيد إدوارد ورفاقه المتورّطين باختفاء العديد من الأطفال في منطقته والأحياء المجاورة .

***


بعد شهر .. وأثناء سير ولدان بعمر الثامنة لوحدهما ، بعد خروجهما من المدرسة ..لاحظ الصبي آدم ملاحقتهما من قبل شاحنة مقفلة مظلّلة النوافذ ، فهمس لصديقه :

- إن رأيت احداً يخرج من تلك الشاحنة باتجاهنا ، فاهرب بأسرع ما يمكنك دون النظر خلفك  

- عن ماذا تتكلم ؟!

آدم بحزم : فقط إفعل ما قلته لك !!


وماهي الا دقائق حتى حصل ما توقعه الصبي ، وركض صديقه هارباً باتجاه منزله .. بينما تمكّن الرجل المقنّع من اختطاف آدم بعد تخديره بقماشةٍ مبلولة .. ووضعه في الشاحنة ، لنقله إلى مكانٍ مجهول !

*** 


في ذلك المساء .. إستيقظ آدم داخل قبوٍ مضاء بأنوارٍ خافته ، ليتفاجأ بعشرات الأطفال مسجونين في أقفاصٍ حديدية مُخصّصة للحيوانات .. معظمهم مخدّرٌ تماماً ، وعلى وجهه وجسده آثار التعذيب .. بينما البعض الآخر ينظر نحوه بنظراتٍ تائهة ، من هول ما شاهده في الأيام الماضية !


وفور سماع آدم لقفل الباب يُفتح ، حتى استلقى كأنه نائم .. فتوجه الحارس اليه ، وهو يفتح قفصه ويقول :

- الم تستيقظ بعد ؟! .. حسناً لا يهم 

وحمله الى فوق .. 

***


أخذ آدم يراقب كل شيء بعينه الشبه مفتوحة اسفل غرّته الطويلة ، ليشاهد رجلاً ضخماً يلبس معطفاً غالياً وهو يعاتب حارسه : 

- ألم أنبّهك بخطف الأولاد دون سن السابعة ؟ 

- سيد إدوارد .. بعد خطفنا العديد من الأطفال في مهدهم ، زوّد الأهالي منازلهم بأجهزة الإنذار .. وامتنع الكثيرون عن إرسال أطفالهم الى الحضانات ، لحين قبض الشرطة علينا .. لهذا خطفت الصبي ليكون فأر تجارب .. وإن نجحنا باستخراج العقار منه ، نخطف المزيد من اطفال المرحلة الإبتدائية 


إدوارد : حسناً .. لكن علينا إختيار شيءٍ يخيفه بالفعل ، ويشيب له شعر رأسه 

- ما رأيك أن نحرق الشاب الفضوليّ امام عينيه ؟ 

- أمازال جاك حيّاً ؟

- كنت أخطّط لبيع اعضائه ، لكن هذه الفكرة مُربحة أكثر 

إدوارد : حسناً إجمعهما معاً .. وبعد توّطدت علاقتهما ببعض ، إقتله امامه

- قد يتطلّب الأمر اسابيع ؟! 

إدوارد : معك شهر لتنفيذ الخطة ، ولا تنسى تصوير الحدث .. فأنا وأصدقائي نُقامر عليهم ، بالإضافة لرهاننا على سعر حقنة إكسير شباب

- كما تشاء سيدي


وعاد الحارس لحمل آدم النائم .. لكن هذه المرة أخذه الى إسطبلٍ مهجور .. ثم وضعه في عليّةٍ مليئة بالقشّ ، وقفل الباب عليه من الخارج


وبعد ذهابه ، سمع آدم صوت شاب بجانبه يقول بقلق : 

- هل انت بخير يا ولد ؟

فنهض ليرى شاباً على وجهه آثار الضرب والتعذيب ، فسأله :

- هل أنت من حاولت إنقاذ طفل الغابة ؟

جاك بدهشة : وكيف عرفت ؟!

- شاهدتك بالأخبار.. ما كان على صديقك تركك وحدك هناك !

- لوّ لم يفعل ، لكان معي الآن  

آدم : وماذا حصل للطفل ؟

- لم يتحمّل قلبه تجربة الغابة القاسية ، ومات بعدها بأيام 

آدم : ولماذا يفعلون ذلك ؟

- الموضوع كبير ولن تفهمه

- ارجوك إخبرني 


جاك : ما فهمته انهم علموا بطريقةٍ ما : إن الأطفال حين يخافون ، ينتج جسمهم مركّباً كيميائي نادر يقاوم علامات الشيخوخة .. فيبيعونه للأثرياء والمشاهير مقابل مبالغ خيالية 

- وكيف توصّلوا لهذه النتيجة الغريبة ؟! 

جاك : أظن ابليس أخبرهم ذلك

- ابليس !

- لا اريد إخافتك ، لكن هذه التجارب خاصة بالماسونيين وعبّاد الشياطين الذين يخطفون ويقتلون آلاف الأطفال حول العالم : إما لحرقهم كقرابين للشيطان ، او لأجل هذه التجارة المربحة 


آدم : طالما يريدون أطفالاً فقط ، فلما يبقونك حيّاً ؟ 

- لأني حاولت إفساد عملهم ، وربما يخطّطون للقضاء عليّ بطريقةٍ مُغايرة .. لكن السؤال الأهم : لما خطفوك ؟ فأنت اكبر الأطفال الموجودين هنا ! .. هل عمرك 9 سنوات ؟

آدم : بل 8 ..

- غريب ! يبدو تفكيرك أكبر من عمرك بكثير ، هل انت ..


وهنا انفتح باب الإسطبل .. ليصعد الحارس اليهما ويأمرهما باللحاق به ، لتناول عشائهما مع بقية المساجين 

***


مرّت عدّة اسابيع .. توطّدت علاقة جاك بآدم الذي بقيّ معه بمعزل عن بقية الأطفال ، ولم يتعذّب مثلهم حتى الآن !

***


وفي إحدى الليالي الباردة ، إستيقظ آدم ليجد نفسه وحده بالعليّة ! 

وبعد قليل .. قدم الحارس لتقييد يديه خلف ظهره ، وعصب عينيه بمنديلٍ اسود .. ثم وضعه داخل سيارة ، قادها لمسافةٍ طويلة .. قبل إخراجه الى حقلٍ واسع 


وبعد إزالة المنديل عن عينيه ، شاهد نوراً من بعيد .. وكلما اقتاده الحارس الى هناك ، إتضحت الرؤية أكثر .. حيث شاهد جاك مُكمّم الفمّ ومصلوباً على خشبة .. وبجانبه رجلٌ مقنّع يحمل شعلة النار .. ورجلٌ آخر يصوّر الحدث بكاميرا جواله !


وهنا قال الحارس لآدم بلؤم :

- الآن سترى صديقك يُحرق امام عينيك 

فصرخ آدم بفزع : لا تقتلوا صديقي !!


وحين قرّب الرجل الشعلة من جاك ، صرخ آدم بعلوّ صوته :

- على الأقل دعوني أدعو له قبل موته !!

فضحك الرجال الثلاثة .. وقال أحدهم ساخراً :

- لا احد يستطيع إنقاذ صديقك من هذه الورطة

آدم بإصرار : اذاً فكّوا قيودي ، ماذا تخسرون ؟!!


فحلّ الحارس رباط يديه .. ليجلس آدم على الأرض ، رافعاً يديه للسماء وهو يدعو بصمت .. بينما أكمل الرجال إشعال الحطب اسفل جاك الذي كان يبكي بخوف.. 

واثناء إنشغالهم به .. تمّتم آدم بكلماتٍ ، وهو يرفع معصمه نحو فمه! 


وما هي الا ثواني ، حتى سمع المجرمون صافرات الشرطة تقترب من المكان ! فهربوا فزعين باتجاه سياراتهم ، تاركين النار تشتعل في بنطال جاك الذي كان يصرخ بألم ..

لينطلق آدم نحوه ، ويفكّ حباله .. ثم يدحرجه فوق الرمال لإطفاء ناره 


لاحقاً تمكّنت الشرطة من إيقاف سيارة الحارس والقبض عليه ، بينما فرّ الرجلين الى مكانٍ مجهول .. 

***


بعد إنقاذ آدم وجاك ، جلسا في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة في طريقهم الى المستشفى لعلاج حروق جاك الذي حاول تحمّل آلامه قدر المستطاع ، وهو يشكر آدم على بطولته : 

- انا اعلم إن دعاء الأطفال مُستجاب ، لكني لا أفهم كيف وصلت الشرطة الينا بهذه سرعة ؟!

فقال السائق (الشرطي) : آدم ليس ولداً صغيراً ، بل هو شرطي متخفّي بعمر 44 

جاك بصدمة : أكبر مني ! .. (ثم سأل آدم) .. هل أنت قزم ؟

آدم : توقف نموي بعمر الثامنة .. ولولا إن والدي نقيباً بالجيش ، لما حقّقت حلمي بالإلتحاق بالشرطة


الشرطي : وبسبب حالته الصحية الفريدة ، تمكّنا القبض على عشرات المتحرّشين بالأطفال وعصابات الخطف والإتجار بالأعضاء .. كما هذه العصابة الخطيرة التي لم نعلم بوجودها ، لولا البقّاق المزروع في معصمه 

جاك : بقّاق !

آدم : نعم زرعته قبل إلتحاقي بالمدرسة التي اخترتها بعناية ، لأنها بعيدة عن المنازل والمحال التجارية ، والتي ستثير حتماً إهتمام الأشرار الذين من سوء حظهم إختطفوني من بين كل الطلّاب .. حيث تمكّنت الشرطة من تعقّب مكاني ، واكتشاف وكرهم السرّي 

الشرطي : وزملائي الآن يقبضون عليهم ، بعد أن أعطانا الضابط آدم إشارة بدء الهجوم ..اما الأطفال فسنرسلهم الى مركز الرعاية ، لحين إعادتهم الى اهاليهم 


جاك : كان الله في عونهم ، فأبنائهم سيحتاجون لسنواتٍ طويلة من العلاج النفسيّ لنسيان تجربتهم المخيفة.. لكن ماذا عن الرؤساء وكبار الشخصيات المتورّطين بهذه القضية ؟

الشرطي : نحن علمنا بهذه القضية بعد أن ارسل لنا اريك (الذي يعمل خادماً في قصر رئيس العصابة إداورد) نسخاً عن ملفات بأسماء المتورّطين بشراء العقار المُحرّم قانوناً ، والذي وجده في غرفةٍ سرّية لسيده.. وقريباً سنحاكمهم جميعاً  

جاك بغيظ : أتمنى أن ينالوا أشدّ العقوبات !!


آدم : سنعمل على ذلك ..وأنت !! إسمع نصيحة صديقك في المرة القادمة ، وحين ترى شيئاً غير مألوف في طريقٍ مهجور : كطفلٍ او حيوان ميت في منتصف الطريق ، إيّاك النزول من سيارتك واكمل طريقك ، ثم اتصل لاحقاً بالشرطة .. فكما هذه العصابة ، توجد عصابات أخرى مهتمة بسرقة السيارات وتجارة الأعضاء .. عدا عن عبّاد الشياطين الذين يحتاجون على الدوام لقرابين بشرّية لشيطانهم اللعين !!

جاك : تعلّمت درسي ، ولن أعيدها ثانيةً

الشرطي : سأوصلك للمستشفى لعلاج حروقك ، ثم أعيد الضابط آدم الى منزله .. الحمد الله على سلامتكما


فتنهّد جاك وآدم بارتياح بعد انتهاء أزمتهما المرعبة..

******

ملاحظة :

إقرأ أكثر عن عقار أكسير الشباب المُحرّم دوليّاً ، في هذا الرابط :

https://rattibha.com/thread/1258513993603313665?lang=ar


الأحد، 27 يونيو 2021

الموهبة الفريدة

فكرة : أختي أسمى
كتابة : أمل شانوحة

 

إلاّ أولادي !! 


بعد وضع أبنائها الثلاثة في الفِراش ، استلقت على سريرها متعبة . وقبل إستسلامها للنّوم ، وصلها إتصال من رقمٍ مجهول : 

- سيدرا ، ألاقيك اللّيلة في الموعد المحدّد ؟ 

- من المتكلّم ؟! 

- لا وقت لهذه الآلاعيب ، سأكون خارج محل المجوهرات القريب من النّادي الرّياضيّ . وبعد وضعك الرّقم السرّي في القفل الكهربائيّ ، نتقاسم أرباحنا مناصفةً كما اتفقنا.

- أتقصد اننا سنسرق ..

الرجل مقاطعاً بعصبيّة : سيدرا !! لا وقت للمزاح ، سآراك بعد ساعة.. ولا تنسي قناعك ، فهذا الشارع مليء بالكاميرات الخفيّة . 

- أقلت قناع ؟! .. إذاً أنا قادمة .

***


حين وصلت إلى المحل المراد سرقته ، وجدت رجلاً مقنّعاً ينتظرها هناك ، والذي اقترب منها هامساً :

- هيا أسرعي بوضع الرقم السرّي الّذي تحفظينه . 


فتجمّدت قليلاً قرب الجهاز الأمنيّ ، قبل ضغطها بعض الأزرار . لتتفاجأ بالباب الخارجيّ للمحل يرتفع للأعلى ! 

فربّت على ظهرها بحماسٍ وسعادة : 

- أحسنتِ يا شريكتي !! الآن لنستعجل قبل أن يلاحظنا أحد .


ودخلا محل المجوهرات لسرقة كل ما خفّ وزنه وغلا ثمنه . ووضعاه في حقيبة الظّهر ، قبل خروجهما من هناك . 

وركبت سيارته التي قادها إلى مقرّه السّري .

***


فور وصولهما إلى مخزنٍ صغير ، أخرجا المسروقات لمعاينتها . 

فسألها باستغراب :

- لما زلتي تضعين القناع ؟ لا يوجد كاميرات في مخزني الحقير .

فقالت بارتباك : حسناً سأزيله ، لكن عدني أن تتمالك أعصابك .


وأزالته ببطء ، ليسارع برفع مسدسه في وجهها بخوف :

- من أنتِ ؟! هل أنت شرطيّة ؟!

فرفعت يديها مُستسلمة ، وهي تقول بخوف :

- بصراحة ، إتصالك كان خاطئاً . 

فصرخ بعصبيّة : ولما لم تخبريني بأنّك لست سيدرا ؟!!


فقالت بنبرةٍ منكسرة : لأنني أرملة فقيرة ، ولديّ ثلاثة أولاد . أبوهم كان مقامراً ، وانتحر بعد إضاعته أموالنا . وقبل إتصالك كنت أفكّر بالبحث عن عملٍ لدفع إيجار منزلنا المتأخّر ، بعد أن هدّدنا المالك بطردنا في الشّارع خلال اسبوع . وحين أخبرتني بسرقة المجوهرات ونحن مُقنّعين ، وجدتها فرصة مناسبة لحلّ أزمتي الماليّة . 

الرجل باستغراب : وكيف عرفتي الرقم السّري للمحل ؟!

- لأني أملك منذ طفولتي موهبةً فريدة لم يصدّقها أحد ، حتى المرحوم زوجي . فالأرقام السريّة تظهر بوضوح في مخيّلتي ، دون إرادةٍ مني !


الرجل باستنكار : لوّ كان كلامك صحيحاً لفزتِ بجوائز اليانصيب ! 

- ذهبت مرة الى محطّةٍ إعلامية ، وأخبرتهم (قبل بثّهم المباشر لنتائج اليانصيب) عن الأرقام الرّابحة . لكنّهم لم يعطوني الجائزة لأنّي لم أشتري البطاقة . فأنا أرى الأرقام فقط وليس العناوين ، لهذا لم أعرف من أيّ محلٍ أشتري البطاقة الفائزة . 

الرجل : كان على الأقل بإمكانك مساعدة زوجك المقامر .

فأجابته بعصبيّة : رجاءً لا تذكر هذا الأمر أمامي !! فالقمار دمّر حياة أسرتي بالكامل . ولا اريد الذهاب إلى تلك الأماكن المشبوهة التي أودت بحياة زوجي المستهتر .

- حسناً إهدأي ، لم أقصد مضايقتك .


ثم سكت قليلاً ، قبل أن يقول : 

- أعتقد إنك ستنفعيني أكثر من شريكتي السّابقة ، ومعاً سنكسب الكثير من الأموال .

السيدة بحماس : إذاً أنت موافق على مشاركتي أرباحك اللّيلة ؟!!

- ليس بهذه السهولة ، عليّ أولاً أخذ الذّهب إلى صديقي لصهرها وتحويلها إلى سبيكة ، كيّ لا تلاحقنا الشّرطة إن بعناها بشكلها الحاليّ . 

- وماذا ستفعل بالسّبيكة ؟

- أبيعها لتاجرٍ بالسوق السّوداء ، ومن بعدها نتقاسم الثمن .

السيدة بخيبة أمل : يعني لن تعطيني حصّتي الآن ؟ 

- لا ، أحتاج لبعض الوقت .

- لكني بحاجة ماسّة للمال من أجل ..

فقال مقاطعاً : ستحصلين على أكثر من إيجار منزلك . 


فانتبه أن كلامه ضايقها ، فقال لها :

- يمكنك الوثوق بي ، فأنا لن أغدر بك .. أنت كنزٌ بالنسبة لي ، وأريد الإستفادة من موهبتك الفريدة لتوسيع نشاطي في المنطقة . وأعدك إننا قريباً سنصبح من الأثرياء .

السيدة : وماذا عن شريكتك السّابقة ؟

- آه سيدرا ! نسيت الإطمئنان عليها 

وابتعد عنا للإتصال بصديقه.


وبعد قليل عاد اليها ، وهو يقول :

- الغبية ! ذهبت الى محلٍ آخر مزوّداً بجهاز إنذار ، وهي الآن في سجن التوقيف . 

السيدة : ألن تساعدها للخروج من الورطة ؟

- مستحيل أن أذهب بنفسي الى الشرطة . ثم لا حاجة لي بها ، بعد تعرّفي عليك .  

- أشعر بالفضول لمعرفة كيف تعرّفت عليها ؟ 


الرجل : كلانا عاش حياةً صعبة ، فهي يتيمة اضطّرت للزواج من عجوز بعد طردها من دار الأيتام ببلوغها سن 18، وكان يعمل في تركيب الخزائن الحديديّة داخل غرفٍ سرّية بالقصور الفخمة . ولثقة زبائنه به ، أوكله بعضهم بوضع الرقم السرّي للخزنة ، وبدوره سجّل الأرقام في جوّاله في حال نسيها زبائنه . وبعد وفاته ، إحتفظت أرملته (سيدرا) بجوّاله . وبعد فترة وأثناء تناولها الغداء في المطعم الذي كنت طباخاً فيه . شاهدت مديري وهو يطردني ، بعد أن رآني بالكاميرات وانا أسرق خزنته مساءً . ولولا أن المبلغ قليل ، لبلّغ عني الشرطة . فلحقتني لتسألني إن كنت بارعاً بفتح الأقفال ، فأخبرتها بأن زوج أمي علّمني السرقة منذ مراهقتي . فاتفقت معي على إعطائي عناوين الخزائن وأرقامهم السرّية التي نسختهم من جوّال زوجها ، بشرط مقاسمتها الأرباح . وكان محل المجوهرات الذي سرقناه اليوم ، هو عمليتنا الثالثة . وأكيد الشرطة إحتفظت بجوّالها الآن . لكن لا يهم ، فبموهبتك سنسرق عشرات المحلاّت والقصور ..(ثم مدّ يده مصافحاً).. بما أننا أصبحنا شركاء ، سأعرّفك بنفسي : إسمي جاك .. وإن كنتِ لا تريدين إخباري بإسمك ، سأناديك بسيدرا 2

- إسمي ديانا ، وأفضّل لقب : الأرملة السوداء

- كما تشائين أيتها العقربة الماكرة

وابتسما بخبث.

***


ثم توالت الأحداث ، ونجحنا معاً بسرقة سلّسلة من خزائن المحال لمُلّاكها الأثرياء.  

وزارها جاك في بيتها من وقتٍ لآخر لتقاسم الأرباح ، ممّا وطّد علاقته بأولادها الذين أحبوا إهتمامه بهم ، وأعجبتهم هداياه المميزة.. لهذا وافقت على عرضه للزواج بها . ثم انتقلوا جميعاً الى منزلٍ كبير ، إشترياه من أرباحهما معاً .

***


وذات يوم ، عادت ديانا من السوق لتجد أولادها يبكون بقهر بعد أن ضربهم زوجها ، لأنهم كانوا يلعبون بصخب اثناء نومه . فسألتهم بغيظ :

- وأين هو الآن ؟

- في غرفتكما

فذهبت اليه ، لتجده غارقاً في النوم 

***


إستيقظ جاك مساءً وهو في قمّة نشاطه ، وطلب منها تحضير العشاء.

واثناء تناوله الطعام ، سألها بضيق :

- اين اولادك المشاغبين ؟

- أرسلتهم إلى منزل أهلي ، لقضاء عطلة الأسبوع هناك 

- هكذا أفضل


وبعد إنهائه الحساء ، شعر بمغصٍ قويّ في بطنه . 

- ديانا ! لما أشعر بالدوخة والغثيان ؟! 

- هذا ما أحسّ به زوجي ايضاً قبل وفاته

فسألها بقلق : ماذا تقصدين ؟!

- هي أعراض طبيعية للسمّ الذي وضعته في طعامكما 

فصرخ بغضبٍ شديد : ماذا تقولين ؟!!


ديانا بقهر : كان رجلاً عديم المسؤولية ، وتحمّلت جميع أخطائه . لكن بعد ضربه أبنائنا بعنف ، خطّطت أن يبدو موته إنتحاراً .. أمّا أنت !! فسأدفنك مباشرةً بالغابة .. فهمت الآن لما لقّبت نفسي بالأرملة السوداء ؟ لأني لا أسمح لأحد أن يؤذي اولادي ، أيّها الحقير !! 

فقال باكياً وهو يتألّم بشدّة : 

- آسف ، لن أضربهم ثانيةً . ارجوك خذيني الى المستشفى


فجلست امامه ، دون إكتراثها بآلامه : 

- طالما مازال امامك دقائق قبل سريان السمّ في كلّ جسمك ، سأخبرك الحقيقة . انا لست موهوبة برؤية أرقام الخزائن . كما لم أكن ربّة منزل ، بل نادلة في المطعم الذي كنت تتفق فيه مع سيدرا على السرقة . وأثناء إنشغالكما باختيار الطعام من القائمة ، سرقت بخفّة جوّالها من فوق الطاولة ، بعد سماعي لما قالته عن عمل زوجها . يعني اتصالك لم يكن خاطئاً . لكن يبدو أن ذاكرتها ضعيفة جعلها تذهب إلى عنوانٍ آخر ، أوقعها في قبضة الشرطة . وطالما إننا استخدمنا جميع الأرقام السرّية للخزائن المسجّلة في جوّالها ، فدورك إنتهى بالنسبة لي . والمال الذي سرقناه معاً ، يكفي أولادي لسنواتٍ عدّة . لهذا لم أعدّ بحاجة اليك في حياتي . ألقاك لاحقاً في الجحيم يا زوجي العزيز .


ثم أخذت تراقبه وهو يتلوّى على الأرض بألم ، إلى أن فارق الحياة .

لتبدأ بسحب قدميه بصعوبة ، باتجاه المرآب الموجود داخل المنزل. 

وبعد وضعه في صندوق السيارة ، أدرات المحرّك وهي تقول :

- مازال أمامي مهمّة دفن اللعين ، ومن بعدها أعيش بسلام مع ابنائي.


وانطلقت في الظلام ، باتجاه الغابة المُوحشة !


الخميس، 24 يونيو 2021

ملاكٌ في عالم الجريمة

تأليف : امل شانوحة 

براءةٌ لا تقاوم 


توقفت السيارة أخيراً .. ونزل السائق وهو يسترحم الرجل الضخم أن يدعه وشأنه ، وبأن لا دخل له بما حصل لقائدهم ! 


رفعت رأسها الصغير ببطء من اسفل المقاعد الخلفيّة ، لترى الرجل يقتاد والدها عنوةً الى قصرٍ مهيب 


وبعد دخول الحارسان خلف الرجل الضخم وأبيها إلى القصر ، خرجت من السيارة باتجاه الباب الحديديّ التي دفعته بكل قوتها ، حتى تمكّنت العبور من خلاله ..


لتقف امام ردهةً طويلة بأنوارها الخافتة ، في نهايتها سلّمٌ حلزونيّ يصل الى غرفةٍ مضاءة بالطابق العلويّ .. 

فصعدت إلى هناك ، لعتمة بقية الغرف داخل القصر الكبير  

***


بعد وصولها الى الغرفة .. شاهدت من شقّ الباب ، رجلاً كهلاً يجلس بسكون فوق كرسيه المتحرّك امام المدفأة .. 


فاقتربت منه بحذر .. وحين انتبه إليها ، رمقها بدهشة من خلف نظّارته الطبّية السميكة !


فقالت له : مرحباً .. إسمي ريمي ، وعمري 8 سنوات .. قبل ساعة ، خرجت من المدرسة لأجد رجلاً ضخماً بجانب ابي الذي طلب مني إخبار مديرتي أن تتصل بأمي لتعيدني الى المنزل ، لأن عليه الذهاب مع الرجل لعملٍ طارئ ، وكان واضحاً عليه الخوف والإرتباك ! فاستغلّيت إنشغالهما بالحديث ، للإختباء بالسيارة .. وحين وصلنا ، أدخله حارسك إلى هنا .. لكني لم أجده بالصالة ، أتعلم اين هو الآن ؟ 


فاكتفى العجوز بحركةٍ بسيطة لشفتيه ، كأنه يحدّث نفسه ! 

فقالت له : آسفة ، لم أسمعك ! أتريدني أن أبعدك عن المدفأة ؟ فأنت قريبٌ جداً منها .. أخاف أن يتطاير شِرار الجمر ، فيحرق معطفك القطنيّ .. هذا ما حصل مع قطتي التي أحرقت ذيلها .. سأبعدك قليلاً ، زيادةً في الحرص


وأبعدت كرسيه المتحرّك ، دون أن يقاومها !

فأكملت كلامها :

- مابك جدي ؟ لما لا تتكلّم ؟ .. انا ناديتك جدي لأني معتادة على مناداة كبار السن بهذا الإسم ، فهل تمانع ؟

فهزّ رأسه بالنفيّ ..

ريمي : جيد .. الآن إخبرني ، هل انت مشلول ؟

فأومأ برأسه إيجاباً..

- آسفة ، لم أكن أعرف .. عافاك الربّ وأمدّك بالصّحة والعافية


ثم أخذت تتجوّل في غرفته ، وهو يراقبها باهتمام .. ثم سألته :

- من يهتم بك جدي ؟ هل الرجل الضخم هو خادمك ؟ يبدو سيئاً ، فهو شتم ابي طوال الطريق .. رجاءً ناده لإحضار ابي ، لكيّ نعود الى المنزل .. آه آسفة ! نسيت انك لا تتكلّم .. حسناً سأبحث عنه بنفسي .. لكن سأضع لك الموسيقى ، قبل ذهابي


وتوجّهت نحو (فونوغراف قديم) موضوع في زاوية الغرفة .. فرفع العجوز يده ، كأنه يريد إيقافها.. 

ريمي بدهشة : آه ! حرّكت يدك .. اذاً لست مشلولاً بالكامل ، كجارتنا ... لا تقلق جدي ، أنا اعرف كيف استخدمه .. فوالد ابي يملك واحدة مثلها ، إشتراها من المزاد العلني 


ثم فتحت الخزانة الزجاجية ، لتختار إحدى إسطواناته القديمة ..فشهقت باستغراب : 

- أنت ايضاً مُعجب بهذا الفنان الراحل ! جدي مهووسٌ به ، ويملك جميع إسطواناته ..  فيما عدا هذه ! فهي ما تنقص مجموعته الغنائية


وهنا نطق العجوز ، قائلاً باهتمام :

- وهل جدك يملك إسطوانة الطائر الحزين ؟ 

فقفزت بسعادة : يا سلام !! أخيراً تكلّمت 

- لست أخرساً ، لكن شللي النصفيّ أفقدني الرغبة بالحديث ثانيةً .. المهم أجيبني !! 

ريمي : نعم ، سمعتها مع جدي مراراً 

- هي الإسطوانة الوحيدة التي بحثت عنها في كل مكان ، ولم أجدها !

- اذاً عليكما الإتفاق معاً لنسخ الإسطوانات الناقصة ، وإكمال مجموعتكما .. فجدي أخبرني بأن أغاني ذلك الفنان الموهوب ، لم تعدّ متوفرة في السوق

فقال العجوز بامتعاض : هذا صحيح


ثم راقبها وهي تضع إحدى الإسطوانات ببراعة في الجهاز ، وهي تقول : 

- إخترت هذه ، لأنها الوحيدة التي لم أسمعها بعد .. لكني للأسف لن أكملها حتى النهاية ، فعليّ البحث عن ابي مجدداً

- هو الآن مشغول في عمله ، إجلسي للإستماع اليها سوياً 


وبعد أن طمّأنها على ابيها ، جلست فوق سجّادةٍ صغيرة قريبة من كرسيه المتحرّك .. وأخذا يستمعان للإغنية الرومنسية بإعجابٍ وتقدير ..


وبعد انتهائها ..

ريمي : كلمات الأغنية جميلة ، ولحنها هادئٌ جداً 

- كانت المفضّلة للمرحومة زوجتي ، فهي الأغنية التي رقصنا عليها في عرسنا ..

- غريب ! جدي دائماً يبحث عن هذه الإسطوانة ، لأن حبيبته السابقة تعشقها بجنون 

العجوز : أعرف هذا ، فحبيبته هي سبب إنقسام عصابتنا

- ماذا تعني بعصابة ؟!

- كيف لا تعرفين معناها ، وأنت تضعين هذه القلادة القبيحة 

ريمي : أمي ايضاً لم تعجبها هدية جدي في عيد ميلادي الفائت ، وعاتبته بأن العقرب المحفور في العقد لا يناسب الفتيات الصغيرات 

- هذا لأن جدك رئيس عصابة العقرب المُنشقّة عن عصابتنا الأفعى ، التي انا زعيمها 


ريمي : وما سبب خلافكما ؟

العجوز : كلانا أحب السيدة ذاتها ، لكنها اختارتني زوجاً لها

- أأنت سرقت حبيبة جدي ؟!

- على الأقل كنت مخلصاً لها ، بدل جدك المعروف بزير النساء

ريمي : ماذا يعني زير ؟

- لا تهتمّي لهذه الأمور .. ودعينا نأكل شيئاً ، فأنا جائعٌ جداً 

- لابد إن ابي جائعٌ ايضاً ، هل تظن إجتماعه إنتهى الآن ؟ 

العجوز : هو بضيافة ابني ، سأناديهما بعد قليل 


ريمي : وهل لديك الكثير من الأبناء ؟ 

- خمسة ، معظمهم يعيشون في اوروبا

- وهل هم في مثل عمري ؟

العجوز : بل أحفادي من جيلك 


ثم جرّ كرسيه باتجاه ثلاّجته الصغيرة ، وأخرج منها علبة شوكولا فاخرة وأعطاها لها :

- هذه ستشبعك قليلاً ، لحين تحضير الخدم للغداء 

ريمي : هل يمكنني الإحتفاظ بهذه القطعة ، فجدي يحب الشوكولا المحشوّة بالفراولة 

- وانا ايضاً .. (ثم تنهّد بضيق) ..كان لدينا الكثير من القواسم المشتركة بيننا .. 

- قبل أن تفرّقكما امرأة ، كما يحدث بالأفلام

العجوز بنبرةٍ حزينة : صحيح


واثناء تناولها الحلوى ، سألها بتردّد : 

- هل جدك بخير ؟

- هو مريضٌ جداً ، أظنه يحتضر في المستشفى

العجوز بقلق : أحقاً ! كان رياضيّاً في شبابه ، وكنت مُدمن سجائر ..توقعت إنني سأموت قبله

- طالما انك تعرفه جيداً ، لما لا تزوره ؟

فسكت وهو يفكّر بالأمر ..


ريمي : أتدري إن جدي حدّثني كثيراً عن صديق طفولته ، وكيف أنقذه من الموت 

- هو يقصدني انا

ريمي بدهشة : أحقاً ! ومتى حصل ذلك ؟ 

- في عراكنا مع العصابات الأخرى

- يبدو كنتما مشاغبان في شبابكما ؟

العجوز بابتسامة : كثيراً .. وكل هذا بسبب طموحنا بأن نصبح اثرياء بأسرعٍ وقت ممكن .. فنحن نشأنا في بيئةٍ فقيرة ، وطُردنا من عدّة وظائف بعد إعتراضنا على رواتبنا الزهيدة 


ريمي باستغراب : وكيف أصبح لديكما الآن قصوراً وسيارات ومزارع ؟! 

العجوز : تغيّرت حياتنا بعد قدوم تاجر مخدرات الى حارتنا ، الذي أعطانا أجراً مغرياً مقابل توزيع الممنوعات على الشباب والمراهقين 

ريمي بعصبية : لكن هذا خطأ ! فالمعلمة أخبرتنا عن مضار المخدرات

- كنّا حينها يافعين ، ولم يهمّنا سوى تجميع المال .. 


ريمي : ألم تقبض الشرطة عليكما ؟

- كان جدك سريعٌ في الهرب .. أما انا ، فقبضوا عليّ .. وسُجنت عامين ، كانتا الأسوء في حياتي .. وحين أفرجوا عني ، وعدني جدك بتعليم أحد ابنائه المحاماة ، لإنقاذنا من قوانين الحكومة الصارمة 

- ابي يعمل محامياً ! 

العجوز : أعرف هذا ، وأصبحت أتابع أعماله بعد تبرأته لبعض رجال عصابتكم 

- الهذا أحضرته الى هنا ؟


فصدمته بكلامها الذي جعله يفكّر : 

((كيف لم تخطر ببالي هذه الفكرة ؟!))


بهذه الأثناء .. تلاعبت كشّافات الإضاءة في الغرفة ! فعلم إن ابنه يعذّب المحامي بالصعقات الكهربائية .. 

فأسرع بجرّ كرسيه باتجاه الدرج ، وهو يصرخ بعلوّ صوته :

- جاك توقف حالاً !! لا تقتله ، نحن بحاجةٍ إليه 


في هذا الوقت .. كان ابنه ورجاله يعذّبون المُختطف في القبو ، فلم يسمعوا صرخات زعيمهم الذي حاول الإقتراب أكثر من الحافّة ..


وقبل تمكّن الطفلة من إمساك كرسيه ، سقط من فوق الدرج بقوة ..مُطلقاً صرخةً عالية موجعة ، سمعها كل من في القصر ! الذين سارعوا نحو مصدر الصوت 

***


حين رآه ابنه واقعاً على وجهه ، أمر حارسه الضخم بحمله ووضعه فوق كنبة الصالة.. 

ثم اقترب منه خائفاً :

- ابي ، هل انت بخير ؟ .. تبدو قدمك مكسورة ! 

العجوز : لا تقلق ، انا مشلول ولا أشعر بشيء 

- علينا الذهاب الى المستشفى لتجبيرها في الحال

- سنذهب بعد قليل .. إخبرني عمّا فعلته بوالد الطفلة


وأشار لريمي التي كانت ترتجف أعلى الدرج ، بعد رؤيتها لنظرات الخدم المندهشة من تسلّلها الى القصر !

جاك باستغراب : كيف دخلت هذه الى هنا ؟!

فنادى العجوز بصوتٍ مرتفع : 

- ريمي !! تعالي يا صغيرتي .. هيا لا تخافي 


فنزلت ريمي الدرج بتردّد : 

- جدي .. هذا الرجل المخيف عامل ابي بقسوة (وأشارت للحارس الضخم)

العجوز : لا تقلقي ، والدك بخير


ثم همس لإبنه : المحامي بخير ، اليس كذلك ؟

فأجابه جاك بصوتٍ منخفض : ضربناه قليلاً ، لأنه يصرّ على عدم معرفته لمخزن والده السرّي !

العجوز : إذهب واحضره حالاً 

- لكنك لم تخبرني ، كيف وصلت ابنته الى هنا ؟! 

- إختبات في سيارة والدها لحظة اختطافه ..الآن نفّذ اوامري يا ولد !!

جاك بقلق : لكن وجه المحامي متورّم ، وأنفه ينزف بشدة .. ومنظره سيخيف ابنته حتماً

- لا يهمّ ، أحضره الآن

فأشار جاك الى حارسه الضخم الذي عاد الى القبو .. 


ثم نادى العجوز : تعالي يا ريمي !!

فاقتربت من العجوز المستلقي على الكنبة ، لتصرخ فزعة بعد رؤية قدمه الملتوية..

- جدي ! قدمك مزّرقة جداً

- سأعالجها لاحقاً ، فهي لا تؤلمني مُطلقاً .. (ثم أمسك يدها بحنان) ..إسمعيني حبيبتي .. والدك تعثّر ايضاً اثناء نزوله القبو ، وتأذّى قليلاً 

ريمي بقلق : هل هو بخير ؟

- سيأتي بعد قليل ، لا اريدك أن تخافي من وجهه المُدمّى.. فأنا سأكّلمه قليلاً ، قبل ذهابنا الى المستشفى لعلاج جروحنا 

- حسناً جدي

***


حين صعد والدها مع الحارس ، صُعق برؤية ابنته بجانب رئيس العصابة .. فبكى بخوف :

- ارجوك لا تؤذي ابنتي ، سأفعل كل ما تأمرني به

العجوز : لا تقلق ، أنا وابنتك أصبحنا أصدقاء 

ريمي : هو كان ايضاً صديق جدي القديم 

المحامي بدهشة : أحقاً !

العجوز : نعم نشأنا في الحارة ذاتها ، وواجهنا الكثير من المصاعب معاً .. لهذا اريدك أن تخبرني بعنوان المستشفى ، لأطمئن على صحته 

فالتزم المحامي الصمت بخوف ..


العجوز : لا تقلق ، لن اؤذيه .. صحيح إننا تنافسنا بشراسة على توزيع الممنوعات لزبائننا المشتركين .. لكنه يبقى صديق الطفولة ، وأريد رؤيته قريباً .. فهل ستخبرني العنوان ؟


قال ذلك وهو يمسّد شعر ريمي .. فظن المحامي إن حركته تهديداً بقتلها ، فأجابه برعب :

- حاضر سيدي !! سأجمعك به ، لكن دعني أرحل الآن مع ابنتي بسلام

- بل ستذهب وحدك

- لم افهم !

العجوز بغضب : انت تعلم تماماً سبب وجودك هنا 

فتنهّد المحامي بضيق : نعم .. أخي الصغير الأحمق أطلق النار عليك في البار ، وتسبّب في عجزك .. ثم هرب الى خارج البلاد .. ولا ذنب لي في هذا الموضوع !


العجوز بلؤم : وأنا لن أغفر لعائلتك الاّ في حالةٍ واحدة 

المحامي بقلق : ماهي ؟  

- إن نجحت في إطلاق سراح ابني ورفيقيه المحتجزين في مركز الشرطة قبل اسابيع

المحامي : ما علمته ، إن الكاميرات صوّرتهم اثناء إقتحامهم البنك ! وقُبض عليهم لاحقاً ، بسبب لوحة سيارتهم التي نسيوا تغيرها بعد هروبهم بالأموال  

- لا ادري ، تصرّف !! فأنت نجحت سابقاً بإنقاذ بعض رجال والدك 


المحامي بضيق : لأن ابي أجبرني على ذلك 

العجوز بحزم : وانا ايضاً أجبرك !! فإبنتك ستبقى في ضيافتي ، لحين نجاتهم من هذه الورطة 

المحامي بقلق : قد يتطلّب الأمر شهوراً !

- وإن يكن !! .. (ثم سكت قليلاً) .. لا تقلق على ابنتك ، سأعيّن مدرّسة لتعليمها ما فاتها من الحصص .. والآن إذهب وعالج جروحك لاستلام قضيتهم غداً ، حتى لوّ اضّطررت لوضع مساحيق التجميل على وجهك المتورّم.. المهم أن يعود ابني قريباً .. وحينها فقط أتغاضى عن إعاقتي التي تسبّب بها اخيك الأرعن


وعندما رأت ريمي دموع ابيها تنساب على وجنتيه ، قالت له :

- لا تقلق ابي .. سأنتظر هنا لحين إنهاء عملك ، فهو صديقي ولن يؤذيّني

العجوز : نعم ، هي في مَعزّة أحفادي 

المحامي وهو يمسح دموعه : على الأقل ، دعني أودّعها 


وفور سماحه بذلك ، إحتضنها بقوة وهو يرتجف بشدة ..

ريمي : لا تقلق ، انا بخير .. فهو يشبه والدك كثيراً ، فكلاهما يسمعان الأغاني ذاتها  

العجوز : آه تذكّرت ! عليّ التفاوض مع والدك بشأن الإسطوانة الناقصة في مجموعتي .. وأعدك أن أراعي ظروفه الصحيّة ، ولا أتطرّق لأمور العمل .. فقط نستذكر معاً الماضي الجميل 


فأخبره المحامي بتردّدٍ وارتباك عن رقم غرفة والده في المستشفى ، قبل توديعه ابنته ..وخروجه مهموماً من القصر

*** 


في الأسابيع اللاحقة .. واصل المحامي عمله ليلاً نهاراً في محاولاته المستميتة لنقض الشهادات الدامغة والأدلة الواضحة ، لإخراج ابن رئيس عصابة الأفعى وصديقيه من ورطةٍ مُحكمة .. 


وكلما زارته طليقته لرؤية ابنتها ، تحجّج بأكاذيبٍ مختلفة : كقوله انها في منزل جدتها ، او بنزهةٍ مع أصدقائها ، او مُنشغلة بنشاطاتٍ مدرسيّة .. فهو لم يردّ مشاكل إضافية ، تزيد من همومه ومشاغله

***


بعد ثلاثة اشهر من العمل المضني .. إستطاع بمهارةٍ وأعجوبة ، إنقاذ الموقوفين الثلاثة من الحكم عليهم بالسجن لسنواتٍ طويلة .. 


وقد نقل جاك (الإبن الآخر لزعيم العصابة) أخبار المحامي وبراعته في المرافعات لأبيه الذي طالب بإحضاره مُعزّزاً مُكرّماً الى قصره ، بعد نجاحه بمهمّته الصعبة 

***


في القصر .. حضن المحامي بشوقٍ كبير ابنته الصغيرة التي حُرم منها لشهورٍ عدة .. وبدورها كانت سعيدة بعودته اليها ، كما وعدها.. 


فهمس لها بقلق :

- هل أذوك يا ابنتي ؟

ريمي : بالعكس ابي .. فالمعلمة التي أحضرها جدي ، رفعت مستوايّ الدراسيّ .. كما وظّف معلّمين لدروس البيانو والرقص .. وعلّمني الشطرنج والغناء الطربي الأصيل .. وزرعنا معاً الحديقة الخلفيّة ، وصرت صديقه لكلبه وقطته .. كما قرأ لي الكثير من كتب الشعر امام المدفأة ..وأمضينا وقتاً سعيداً ، فهو أكثر مرحاً من والدك .. لذا أتمنى أن تسمح لي بزيارته من وقتٍ لآخر


فارتبك والدها من طلبها المفاجىء ، قائلاً :

- سنفكّر بالأمر لاحقاً ، الآن لنعد الى منزلنا 

العجوز بلؤم : لكنك لم تجبها بعد : هل ستمح لها بزيارتي ام لا ؟ 

ريمي بإصرار : ارجوك ابي !! فأنا تعلّقت بجدي كثيراً ، فهو لديه العديد من القصص الجميله

المحامي بقلق : وما نوعها ؟

العجوز مبتسماً : لا تفزع ، هي قصص اطفال بريئة .. آه صحيح ..ألم يخبرك والدك اننا تصالحنا أخيراً ؟


المحامي بدهشة : أنا لم أزره منذ مدة ، لانشغالي بقضية ابنك .. هل أصبح بخير ؟

- خرج من العناية المركّزة ، وسيعود غداً الى منزله 

- كنت قاطعته في بداية العام بعد إجباري على توسيخ سمعتي ، لمساعدة اخي الصغير على الهرب الى خارج البلاد ، بعد.. (وسكت)

فأكمل العجوز بغيظ : إكمل !! بعد أن تسبّب بشللي .. (ثم تنهّد بضيق) .. برأيّ والدك فعل الصواب لإنقاذ ابنه 

- دلاله الزائد أفسده تماماً .. (ثم أمسك يد ابنته) .. على كلٍ ، لم يعد أمر اخي يهمّني .. اما ابي ، فسأزوره لاحقاً .. والآن لنذهب يا ريمي ، فأمك تسأل عنك دائماً

- الى اللقاء جدي !!

العجوز وهو يلوّح لها بحنان : الى اللقاء حبيبتي

***


وبعد ايام .. زار المحامي اباه في مقرّه السرّي ، على أمل أن يكون نجاته من الموت سبباً في ابتعاده عن عالم الجريمة .. إلا أن والده فاجأه بضمّ العصابتين معاً بعد مصالحته مع زعيم الأفعى ، ليكونا اكثر قوةً وانتشاراً من بقية العصابات في المنطقة ! 

مما أثار مشكلة كبيرة بين الأب وابنه .. إنتهت بقطع العلاقة به تماماً ، خوفاً على سمعته المهنيّة .. وخرج من عنده وهو يشعر بخيبة أملٍ كبيرة ! 

***


ورغم كره المحامي للعصابتين ، الا انه لم يستطع منع ابنته من زيارة جدّيها اللذين أخذاها بنهاية كل اسبوع الى الحديقة العامة للعب مع الأطفال ، بينما جلسا بعيداً وهما يستذكران مغامراتهما الشقيّة الماضية .. حيث بديا للمحامي (الذي راقبهما من بعيد) كشخصين لطيفين حَسنا السيرة والسلوك! 

فلم يكن بيده سوى الدعاء أن تتمكّن ابنته من هدايتهما ، كما استطاعت بإعجوبة جمعهما بعد عقودٍ من فراقهما المدمّر ومنافستهما الشرسة التي تضعّضعت بلطفها ولسانها الجميل وبراءتها الطفولية التي آلانت قلبيّ العجوزين القاسيين الأشرار !


الاثنين، 21 يونيو 2021

قصص أختي (أسمى) في المدونة

 



في هذه المدونة ، شاركتني (أختي أسمى) ببعض أفكارها الرومنسية .. رتّبتها من الأحدث للأقدم :


32- غلطة عمري :

https://www.lonlywriter.com/2021/09/blog-post_28.html 


31- مفتاح الكنز :

https://www.lonlywriter.com/2021/08/blog-post_18.html


30 - مبادئي في الحياة :

https://www.lonlywriter.com/2021/08/blog-post.html


29- المتمرّدة :

https://www.lonlywriter.com/2021/07/blog-post_21.html


28- الصديق الوفيّ :

https://www.lonlywriter.com/2021/07/blog-post_13.html


27- العوالم الخفيّة :

https://www.lonlywriter.com/2021/07/blog-post_7.html


26- سهام حبنا :

https://www.lonlywriter.com/2021/07/blog-post.html


25- الموهبة الفريدة :

https://www.lonlywriter.com/2021/06/blog-post_27.html


24- الإنتقام المدبّر :

https://www.lonlywriter.com/2021/06/blog-post_19.html


23- العازب الثريّ :

https://www.lonlywriter.com/2021/06/blog-post_12.html


22- فارس الصحراء :

https://www.lonlywriter.com/2021/06/blog-post_6.html


21- المنبوذون :

https://www.lonlywriter.com/2021/06/blog-post.html


20- حماتي حياتي :

https://www.lonlywriter.com/2021/05/blog-post_26.html


19- الخادمة الجريئة :

https://www.lonlywriter.com/2021/05/blog-post.html


18- الفارس المقنّع :

https://www.lonlywriter.com/2021/02/blog-post_25.html


17- تداعيات الحجر الصحيّ :

https://www.lonlywriter.com/2021/02/blog-post.html


16- الوهج المزيّف :

https://www.lonlywriter.com/2021/01/blog-post_26.html


15- قفزة نحو المستقبل :

https://www.lonlywriter.com/2020/12/blog-post_5.html


14- لقاءٌ مصيريّ :

https://www.lonlywriter.com/2020/10/blog-post_24.html


13- آلة الزمن :

https://www.lonlywriter.com/2020/10/blog-post_15.html


12- معاً للأبد :

https://www.lonlywriter.com/2020/09/blog-post.html 


11- ولا في الخيال :

https://www.lonlywriter.com/2019/02/blog-post_27.html


10- الحب الحقيقي : 

https://www.lonlywriter.com/2018/10/blog-post.html


9- أخطفيني مجدّداً :

https://www.lonlywriter.com/2018/08/blog-post.html


8- فتاة الإرشيف :

https://www.lonlywriter.com/2017/09/blog-post_30.html


7- مربيّة الأطفال :

https://www.lonlywriter.com/2017/09/blog-post_15.html


6- يا سارقاً لحن قلبي :

https://www.lonlywriter.com/2017/09/blog-post.html


5- قلبي محرمٌ عليك :

https://www.lonlywriter.com/2017/08/blog-post_19.html


4- رفيقة السفر :

https://www.lonlywriter.com/2017/08/blog-post_11.html


3- روحي في الجوار :

https://www.lonlywriter.com/2017/08/blog-post_4.html


2- حب لا ينحني :

https://www.lonlywriter.com/2017/08/blog-post.html


1- الناس مقامات :

https://www.lonlywriter.com/2017/07/blog-post_21.html


السبت، 19 يونيو 2021

الإنتقامُ المُدبّر

فكرة : أختي أسمى
كتابة : أمل شانوحة 

عقابٌ عادلٌ


إستيقظت ندى وهي تشعر بدوارٍ شديد ، لترى شاباً يأكل الشطيرة أمامها في مكانٍ أشبه بمخزنٍ مهجور .. وكانت مقيّدة اليدين والقدمين بالحبال ، وفمها مُكمّمٌ بشريطٍ لاصق !


فحاولت فكّ قيودها بصرخاتها المكتومة الخائفة .. ليقترب منها الشّاب ويزيل اللّصقة عن فمها بعنف ، وهو يقول :

- أخيراً استيقظتي

فسألته باكية : ماذا تريد مني ؟!! ولماذا خطفتني ؟


فانضمّ اليه شابين يافعين ، يبدو من الشبه بينهم أنّهم إخوة ! 

حيث قال أحدهما :

- خطفناك أثناء توجّهك إلى سيّارتك في موقف المول

وقال الآخر بقهر : نحن أيضاً كنّا نتبضّع سابقاً ، قبل أن يسرق زوجك مشروع أخينا الأكبر


ندى باستغراب : عن ماذا تتحدثون ؟!

فقال أكبرهم : أعرّفك اولاً عن نفسي .. إسمي صلاح ، وهاذان أخوايّ .. (ثم سكت قليلاً بضيق) .. زوجك سامي يا سيدتي ، سرق فكرة أخي الكبير بتطوير كاميرا الحواسيب ، التي بسببها حقّقت شركتكم ثروة مالية هائلة .

ندى: هذا مستحيل ! فأبي كان حيّاً وقتها ، وهو عادلٌ مع موظفيه .. فلما لم يدافع أخوكم عن فكرته أمامه ؟


فأجاب صلاح : لأن سامي أزاله عن طريقه أولاً ، بعد اتهامه ظلماً بتعطيل إحدى المشاريع الضخمة لشّركتكم .. فطرده والدك لإهماله الوظيفيّ .. وبعدها بأيام مات أخي بسكتةٍ قلبية من شدّة القهر والظّلم.

الأخ الأصغر : كنّا وقتها صغاراً ، وتعاهدنا على الإنتقام يوماً من قاتله.

الأخ الأوسط : هذا صحيح ، فزوجك أصبح نائب رئيس الشّركة بعد إبهار والدك بفكرته التي سرقها من أخي .

- كما إن زواجه منك ، جعله من الأثرياء.

- وهاهو ورث كل شيء بعد وفاة والدك .


ندى بقلق : وما المطلوب مني ؟

صلاح : طالما إن سامي سجّل إختراع أخي بأسمه ، فلم يعدّ بإمكاننا فعل شيء بهذا الخصوص .. لهذا سنطالبه بفديةٍ ضخمة مقابل زوجته الجميلة.

ندى : لا أظنه سيوافق !

الأخ الأوسط : لا أعتقد انه بخيل من عدد الأكياس التي اشتريتها من المول.


ندى : هو يفعل ذلك لإيهام معارفي وأصحابي أنه على علاقةٍ جيدة بي ، فهو لا يريد خسارتهم بسبب مصالحه الماديّة معهم .. لكني لم أكن يوماً على وفاقٍ معه ، ورغم حصول الكثير من المشاجرات بيننا ، إلا أنّه يرفض تطليقي لكي لا يخسر نصيبي من الشركة.

صلاح : سنتأكّد من مدى حبه لك الآن .. سأتصل به من جوالك ، وأرفع الصوت لنسمع جوابه على عملية إختطافك.

***


بعد إجراء المكالمة .. قالت ندى لزوجها وهي تنهج بخوف :

- سامي !! أرجوك ساعدني

فردّ بتأفّف : ماذا تريدين الآن ؟

ندى : هناك عصابة اختطفتني بعد خروجي من المول.

سامي بسخرية : أحقاً !

ندى بعصبية : سامي أنا لا أمزح !! هم يريدون فدية كبيرة لإطلاق سراحي

- اذاً قولي لهم أن يبقوك عندهم ، فلا حاجة لي بك .. فلديّ حبيبة أنوي الزواج بها ، وهي ستتكفّل برعاية طفلنا .

ندى بصدمة : ماذا تقول ؟!

- كما سمعتي .. (ثم تنهّد بضيق).. ليتني سمعت نصيحة أمي بعدم الزّواج منك. 


ندى بغضب : اللّعنة عليك وعلى حماتي !!!

- أصمتي أيّتها التّافهة !! وأتمنى سماع خبر وفاتك قريباً ، لأرث جميع ممتلكاتك ، فأنت لطالما كنت عقبة في طريق نجاحي .. (ثمّ قال بلؤم) .. آه صحيح قبل أن أنسى ..إخبريهم أن يستمتعوا بك قليلاً ، قبل رميّ جثتك للكلاب الضالّة.


وأغلق المكالمة وهو يقهقه بصوتٍ عالي ، تاركاً زوجته في صدمٍة كبيرة جمّدتها في مكانها ! 


وحين أراد الأخ الأصغر تقيديها من جديد .. رفض صلاح ذلك ، قائلاً :

- دعها ترتاح قليلاً 


وابتعد مع أخويه وهو يشعر بالشفقة عليها .. وتركوها تبكي بصمتٍ وقهر ..وجلسوا يحاولون إختراق حساب سامي البنكيّ لسرقة امواله ، بعد فشل خطة الفديّة بشكلٍ ذريع !

***


بعد ساعة من محاولاتهم الفاشلة ، قال صلاح بحنق :

- حتى الآن لم نكتشف الرقم السرّي لذلك اللعين !! 

الأخ الأوسط : لكنّا عرفنا انه مكوّن من شقّين : 4 حروف ، و4 أرقام .. يعني إسم وتاريخ 

صلاح : وما الفائدة ؟ فنحن لم نصل إلاّ للرقم :(50) والحرفين :(ن ، و) .. اما الباقي ففشلنا في إيجاده.


وهنا تفاجأوا بندى تقول من بعيد ، وهي تمسح دموعها :

- جرّبوا : ((نجوى 1950))


وقبل أن يستوعبوا ما حصل ! أسرع صلاح بطباعة ما قالته ، في خانة الرقم السرّي ..

ليصرخوا جميعاً بفرحٍ شديد ، بعد فتح الحساب البنكيّ لرجل الأعمال الشهير (سامي أمين) .

ثم التفت صلاح إليها ، وهو يسألها بدهشة : لماذا ساعدتنا ؟!


فاقتربت منهم ، وهي تفكّ أزرار قميصها .

صلاح باستنكار : ماذا تفعلين ؟!

فقال اخوه الأوسط بحماس : دعها يا أخي !!


ثم أدارت ظهرها بعد إخفاض قميصها قليلاً ، لتريهم علامات الجلد على ظهرها 

ثم عادت وأغلقت أزرار القميص ثانيةً ، وهي تقول بحزن :

- صبرت كثيراً على تعذيبه الّلفظي والجسدي ، وتحمّلت الأذيّة لأجل إبني ..لكن بتصرّفه الأخير ، أنهى كل شيء .


صلاح : كان الله في عونك ، ومع هذا مازلت مندهشاً بأن زوجاً سيئاً مثله أعطاك رقم حسابه السرّي ؟!

فتنهّدت ندى بضيق : بالطبع لم يفعل ، فإسم نجوى هو إسم حماتي ، والرقم هو تاريخ ميلاد تلك الأفعى الّتي خربت حياتي .. وأنا توقعت ذلك ، لأنه مدلّل أمّه .

الأخ الأوسط : كان حدسك في مكانه !


صلاح : على كلٍ لا تقلقي ، سنطلق سراحك بعد حصولنا على بعض أمواله

ندى : ولما تريدون جزءاً من ماله ، طالما يمكننا إفلاس الحقير ؟

صلاح باهتمام : ماذا تقصدين ؟!


ندى : ذلك اللّعين دمّر حياتي بعد أن كنت مدلّلة في قصر ابي ، فأنا ابنته الوحيدة.. فهو ما أن توظّف في شركتنا حتى ارتفع سريعاً بالمناصب على حساب زملائه ، كما أخبرتموني قبل قليل .. وأعتقد إن أخاكم لم يكن ضحيّته الوحيدة.

صلاح : أنا ايضاً لا أستبعد ذلك ، فهو رجلٌ إنتهازيّ ، إستخدم أساليبه الملتويّة للإستيلاء على جهود غيره .


ندى : هو استطاع إقناع والدي انه عبقريّ في مجال عملنا ، ونال إعجابه وتقديره لدرجه قبوله الزّواج مني .. وقد عاملني جيداً لحين وفاة ابي .. ومن بعدها ألحّ كثيراً لمكوثي في المنزل والإهتمام بطفلنا ..فرضخت لذلك بعد توكيله بشركتي .. وفور استلامه الإدارة ، طرد العديد من موظفينا المخلصين القدامى ، دون إذني ! وبدأ يصرف اموال الشركة على حفلاته وصديقاته .. وكلما طلبت الطلاق ، هدّدني بحرماني من إبني .. لهذا أشغلت نفسي بالتسوّق ، ولم أعدّ أجادله بعد فصل غرفتي عنه ..كما إنه لم يهتم يوماً بإبنه ، ويدعّ امه تدخّل في تربيتي له .. وقد ضقت ذارعاً منه ، ومن حماتي التي لا تقلّ شراً عنه .. لهذا سأساعدكم في تحطيمه ، فقد حان وقت الإنتقام!!


الأخ الأصغر : وكيف سنفعل ذلك ؟!

ندى : سامي لا يثق كثيراً بالبنوك ، وكما لاحظتم من حسابه البنكيّ إنّه ليس ضخماً بالنسبة لثروته ، فنصف أمواله يحتفظ بها في خزنته الموجودة بفلّته الساحليّة .. ويمكننا الذهاب إلى هناك بالقارب مساءً ، وبدوري سأمكّنكم من إقتحامه بسهولة.

صلاح : إن ساعدتنا في ذلك ، سنشاركك الأرباح .

ندى بحزم : نصف أمواله تكفيني ، المهم أن ندمّره اللّيلة !!


فابتعد الإخوة للتشاور بينهم :

فقال الأخ الأوسط بقلق : هل تثق بها يا صلاح ؟

الأخ الأصغر : أخاف إنها تخطّط للإيقاع بنا .

الأخ الأوسط : ربما ما قاله زوجها هو كلام مُشفّرٌ بينهما : يعني أنّه سيتصل بالشّرطة للقبض علينا ، أو شيءٌ من هذا القبيل .


فقال لهما صلاح : مازلتما يافعين ، انا أعرف عقليّة النساء جيداً ، إن عُوملن بقسوة ، يتحولنّ لكائناتٍ غاضبة تدمّر كل من أذاها .. وأشعر بالفعل إنها تريد الإنتقام منه ، لهذا سنكمل خطتنا ...(ثم قال لإخيه الأصغر) : أنت !! إبقى بجوارها .. (وقال لأخيه الأوسط) : وأنت !! راقب المكان جيداً .. أمّا أنا ، فسأذهب لاستئجار قاربٍ صغير نستخدمه اللّيلة .

***


في المساء .. وأثناء تواجدهم بالقارب بعد إقترابهم من الشاطئ الذي فيه فلّة سامي الساحليّة ، سألها صلاح عن خطّتها لسرقة الخزنة .. فأجابته :

- هل جوالي معك ؟

صلاح بقلق : وهل ستتصلين بالشرطة ؟

ندى : بالطبع لا ، لن أضيّع فرصتي للإنتقام من سامي .. كما إنني كنت دائماً مُحبّة للمغامرة ، قبل أن يقتل ذلك الحقير شغفي للحياة .. لا تقلق ، يمكنك الوثوق بي .


فأعطاها الجوّال ، لتريه فيديو مصوّراً وهي تقول :

- حين قضينا عطلتنا في الفلّة قبل شهرين ، صوّرته دون علمه أثناء فتحه الخزنة .. فهل يمكنك رؤية الأرقام من خلال الفيديو ؟


وبعد إعادته الفيديو أكثر من مرة ، قال لها :

- إستطعت تميز الأرقام الثّلاثة الأولى ، لكني لم أرى الرقمين الآخرين

فقال أخيه الأوسط : أنا حفظت نغمتهما .. ويمكنني بسهولة إيجادهما ، بعد سماعي لبقيّة النغمات الخاصة لأرقام الخزنة .


صلاح : وبهذا حلّلنا مشكلة الخزنة .. بقيّ امامنا مشكلة الباب الرئيسيّ الذي سيكون مزوّداً برقمٍ سرّي للإنذار ، اليس كذلك ؟

ندى : طبعاً ، فسامي حريص جداً على ممتلكاته .. كما انكم ستحتاجون إلى بصمة يدي ، لهذا أتيت معكم .

صلاح بارتياح : ممتاز 

*** 


ونجحت عمليتهم بسهولة ، بعد سرقة الخزنة بمساعدة ندى.. ليعودوا فرحين إلى القارب فور إتمامهم المهمّة 

***


قبل وصولهم للميناء لإعادة القارب المُستأجر ، وعدها صلاح بإعطائها نصيبها فور عودتهم إلى المخزن المهجور .. ففاجأته قائلة:

- ليس بعد !!

صلاح باستغراب : ماذا تقصدين ؟!

ندى بحنق : لن يُشفى غليلي قبل إفلاس زوجي تماماً .

صلاح : لكنّا سرقنا حسابه البنكيّ وخزنة فلّته ، ماذا بقيّ ايضاً ؟


ندى : خزنة الشركة الموجودة في مكتبه ، فهو لم يستطع تغير الرمز السرّي الذي وضعه والدي بمساعدة خبيرٍ أجنبيّ .. وانا أحفظه جيداً ، كوني كنت المديرة قبل إستلامه مكاني بالحيلة والخداع .

فضحك الأخ الأصغر ساخراً : المسكين ، سيكون وضعه صعباً بعد سرقتنا لمصادر أمواله الثلاثة .

الأخ الأوسط : وربما يقتله هذا الخبر !

ندى وقد ارتسم على وجهها إبتسامة الرضا : وهذا ما أريده بالضبط!!

صلاح : لم نكن نعلم إنّك تكرهينه لهذه الدّرجة ! 


ندى بقهر : جميعكم سمعتم ما قاله لي عديم الشرف ، دون احترامه أنني والدة طفله الوحيد ! لهذا ساعدوني بتحقيق حلمي بإفلاسه اللّيلة 

صلاح : إذاً لننهي المهمّة قبل بزوغ الفجر.

ندى بحماس : هيا بنا !!

***


وقامت ندى أولاً بتوجيههم إلى غرفة المراقبة في الشركة ، لإطفاء الكاميرات الليليّة .

ومن بعدها تسلّلوا إلى غرفة المكتب .. 

وهناك أطلعتهم على رقم الخزنة السرّية .

ليسارعوا بإفراغها من رزم المال المكدّسة ، قبل هروبهم إلى خارج الشركة في جنح الظّلام .

***


في الصّباح .. وبعد تناولهم الفطور في السّيارة ، قالت لهم :

- الآن بقيّ الجزء الأخير من الخطة.

صلاح باهتمام : وماهو ؟

ندى : بعد ثلاثة أيام ، ترموني آخر الليل في شارعٍ هادىء .. ثم تتصلوا بالشرطة للإبلاغ عن مكاني .

الأخ الأوسط : وبذلك تكونين خارج الشّبهات لما حصل لزوجك.

ندى : هو حتماً أبلغ عن إختفائي ، لحصوله لاحقاً على مال التأمين على حياتي ، ولإبعاد الشّبهات عن نفسه ايضاً.. لكنّي لن أعود للمنزل ، قبل معرفتي بإفلاسه أوّلاً.

الأخ الأصغر : كما تشائين يا زعيمتنا.

وضحك الأربعة وهم يشعرون بفرحة النّصر.

***


خلال الأيام الثلاثة الّلاحقة لحوادث السّرقات .. أمضت ندى وقتاً جميلاً مع الإخوة الثّلاثة الذين تعمّقت علاقتهم الودّية بينهم .. لتلاحظ مع الوقت ذكائهم وأخلاقهم العالية في تعاملهم معها .. خاصة صلاح الذي كان يسهر معها كل ليلة وهما يتحدّثان عن طموحهما وأحلامهما ، لتكتشف العديد من الصّفات المشتركة بينهما !

***


في ذلك المساء ، وفي الموعد المحدّد .. أعادت الشرطة ندى إلى قصرها بعد فكّ قيودها المُحكمة ، ليستقبلها الخدم بدموع الفرح وهم سعيدون بنجاتها .

فسألتهم أوّلاً عن ابنها ، ليخبروها بأنه في منزل جدّته .

فقالت في نفسها بضيق : "سأهتم لأمرك لاحقاً يا حماتي العزيزة"


ثم سألتهم عن سامي ، فأخبروها بارتباك : بأنه في العناية المركّزة ، بعد تعرّضه لأزمةٍ قلبيّة مفاجئة بسبب مشاكله في العمل.

فكتمت فرحتها ، وتظاهرت أمامهم بالحزن والصّدمة ! وأخبرتهم أنّها ستزوره ، بعد حصولها على قسطٍ من الرّاحة.

***


في الصّباح الباكر ، ذهبت إلى المستشفى لزيارته .. فنصحها الطّبيب أن لا تطيل الزيارة ، لأنه في حالةٍ حرجة ..


وبعد دخولها غرفته .. وجدته غائباً عن الوعيّ ، وموصولاً بجهاز القلب والتنفّس .


فهزّته قليلاً ، ليفتح عينيه بصعوبة .. واقتربت من رأسه لتهمس بلؤم:

- كم أنا سعيدة برؤيتك بهذا الوضع المزريّ يا عزيزي .. فما لا تعلمه ، إنني اتفقت مع العصابة التي خطفتني بسرقة جميع أموالك .. وأنا من أعطيتهم الأرقام السرّية للخزنتين ، وحسابك البنكيّ أيضاً .. وهآ انا أخيراً فزت عليك ايها الحقير ، وسأرث أموالك التي إغتصبتها مني.. وسأحرم أمك من رؤية حفيدها للأبد ..الآن يمكنك الذهاب إلى الجحيم وانت مرتاح البال .


وهنا ارتفع صوت رنين الجهاز ، بعد توقف نبضات قلبه !

فسارع الطبيب والممرّضين لصعقه بالصدمات الكهربائية .. وندى تراقبهم من بعيد ، وهي تتظاهر بالبكاء والخوف الشديد على زوجها. 


إلى أن توقفوا جميعاً عن العمل بعد تأكّدهم من وفاته ، لتنهار باكية وهي تُخفي إرتياحها الكبير بتخلّصها من عدوها اللّدود.

***


بعد شهرين على إنتهاء العزاء .. أرسل لها صلاح شيكاً بنصف ما سرقوه ، بعد بعثه رسالة على جوالها : 

((أريدك أن تعرفي يا ندى بأننا لسنا أشرار ، رغبنا فقط باسترداد حقّ أخينا الراحل الذي علّمنا كل شيء عن البرمجة والحواسيب .. ورغم براعتنا بهذا المجال ، الاّ أننا سنُكمل في وظائفنا البسيطة ، كيّ لا نلفت الأنظار إلى التحسّن المفاجئ لأحوالنا المادية .. وسنبقى مدينين لك طوال حياتنا .. أكرّر شكرنا وامتناننا لك))


فأرسلت بدورها رسالةً له :

((اريدك أن تأتي مع أخويك غداً إلى الشّركة التي استلمت إدارتها من جديد ، للإحتفال معكم بفوزي بقضية حضانة ابني))

***


في اليوم التّالي .. وفور دخول الإخوة إلى مكتبها ، أعطاها صلاح ورقة مكتوباً عليها :

((رجاءً لا تذكري شيئاً عن السّرقات أمام الكاميرات))

فقالت له :

- طلبت حضوركم لأمرٍ آخر .


فجلسوا على الكنبة بقلق ، لتقول لهم :

- أريد توظيفكم في شركتي.

الثلاثة بصدمة : أحقاً ! 

- نعم 


ثم أعطتهم ورقة مكتوباً عليها :

((لا اريد قول هذا بوجود كاميرا المكتب : لكن طالما كنتم مقنّعين اثناء خطفكم لي ، وقيامنا بالعمليات السريّة معاً .. فشخصياتكم مجهولة للجميع ، ولا مانع لعملكم في شركتي))


ثم رفعت صوتها :

- بصراحة لم أجد أحداً خبيراً بالحواسيب مثلكم ، فأنتم عباقرة بعلوم التقنية .. كما إن حفاظكم على إتفاقنا السابق ، يدلّ على رفعة أخلاقكم.. وأنا أثق بكم اكثر من الموظفين الذي عيّنهم المرحوم زوجي.. لهذا اريدكم أن تستلموا إدارة ثلاثة أقسام مهمّة في شركتي ، لمراقبة الموظفين التابعين لسامي قبل إتخاذي قراراً بشأنهم.. كما أتوقع منكم أفكاراً وحلولاً لتطوير شركتنا في المستقبل ، فأنتم لا تقلّون ذكاءً عن أخيكم الراحل.


فتشاور الثلاثة فيما بينهم بصوتٍ منخفض ، قبل أن يسألها صلاح : 

- وهل الراتب مجزّي ؟

ندى بابتسامة : بالتاكيد !!

صلاح بحماس : إذاً موافقين.

***


ولم تنتهي السّنة حتى أصبحت شركة ندى للحواسيب هي الأقوى في البلاد ، بفضل الأفكار المتطوّرة للشباب الثّلاثة الذين جدّدوا عهدهم بإخفاء السرّ بينهم قبل أيّامٍ من العرس الفخم للعريسين (ندى وصلاح) اللّذين جمعتهما الصّداقة والتفاهم والمحبّة الأبديّة ! 


الأربعاء، 16 يونيو 2021

قناع السفّاح

 تأليف : امل شانوحة

اللعنة المستمرّة


بعد موت والد جاك ، أخبره المحامي بملكيّة ابيه لكوخٍ صغير في الجبل.. وبعد حصوله على العنوان .. صعد جاك (الوريث الوحيد) الى هناك ، ليتفاجأ بأن الكوخ مليئاً بالتحف الأثريّة والسيوف التي تعود للعصور الوسطى ، بالإضافة لعملاتٍ نقدية قديمة ومنحوتاتٍ خشبية نادرة ! 

فتساءل بضيق عن سبب إحتفاظ والده بالتحف الثمينة ، بدل بيعها وتحسين ظروف معيشتهم الصعبة ؟! 


وبعد تصوير (بجواله القديم) كل الأثريّات الموجودة بالكوخ .. إتصل بالخادمة لتنظّيف المنزل من الغبار .. قبل إحضاره خبير الأثريّات لتقدير ثمنها ، في حال عرضها بالمزاد العلني ..


وبعد قدومها ، طالبته بضعف الإجرة لصعودها طريق الجبل الشاقّ .. فهدّدها قائلاً :

- أعرف عنوان منزلك جيداً .. وفي حال سرقتي أيّاً من تحف والدي ، سأبلّغ الشرطة عنك .. 

الخادمة : لا تقلق سيدي بهذا الشأن.. (وبعد رؤيتها بعد التحف المرعبة) ..رجاءً لا تطلّ غيابك ، فأنا خائفة من البقاء وحدي هنا

- سأحضر الخبير وأعود حالاً


ورغم انها وعدته بالحفاظ على املاكه الاّ أنه أصرّ على قفل الباب الخارجيّ ، خوفاً من هربها بثروته التي لم يحدّد قيمتها بعد ! 

***


بعد ذهابه ، إنشغلت الخادمة بتنظيف الكوخ الصغير .. وحين وصلت للتحف الموجودة بالصالة ، أثار اهتمامها قناعاً قبيحاً موجوداً داخل صندوقٍ زجاجيّ مُغبرّ ، مُلصق عليه عبارة : ((قنّاع السفّاح هاورد دون)) .. ورغم قفله الكبير الصدىء ، الا انها استطاعت فتحه بسهولة !


فأخذت تتأمّل القناع المصنوع من الخيش ، وهي تتساءل :

- من المريض النفسي الذي أخاط هذا القناع القبيح ؟ وكيف كان شعور ضحاياه حين وقعوا في قبضته ؟


واقتربت من المرآة الأثريّة الموجودة بغرفة النوم ، لترى شكلها وهي تضعه ..


وما أن لبسته ، حتى خرج دخانٌ اسود منه ! ليلتصقّ القناع بقوة في وجهها ، كأن أحدهم يشدّه من الخلف ليخنقها به ..

وحين أدارت رأسها للمرآة ، شاهدت من خلال الثقوب الممزّقة في قطعة الخيش : رجلاً  يشاركها القناع ! حيث كان وجهه خلف رأسها تماماً ، والذي امتلأ بالندوب والجروح التي شوّهت وسامته  

 

لتشعر فجأة بالضبابيّة وتشوّش رؤيتها ، لتنتبه إلى ظهور قزحيّة سوداء تقترب من قزحيّة عينها الزرقاء ، كأنها تحاول دفعها الى خارج العين ! إلى أن تمكّنت بعد ألمٍ شديد من إحتلال مكانها .. لتتحوّل عينيها الزرقاوتين البريئتين ، الى عيونٍ سوداء حادّة ومخيفة جداً 


وإذّ بها تتقمّص ذاكرة الرجل الغامض الذي نقلها لزمن العصور الوسطى ! حيث شاهدت نفسها في الغابة ، وهي تترقّب قافلة المؤن الخاصة بقصر الملك .. ثم تنهال عليهم بوابلٍ من الأسهم السامّة ، وتقضي على عشرات الجنود برميةٍ واحدة ! 


وبعد قتلهم جميعاً .. نزلت من اعلى الشجرة الشاهقة ببراعةٍ وخفة ، لتنفخ في بوقٍ عاجيّ بقوةٍ ، مُعلنةً النصر .. ثم تسرع بالتخفّي في الغابة ، بعد هجوم اهالي القرى الجائعين للإستيلاء على الطعام 


ومن بعدها ، نقلتها ذاكرته الى واقعةٍ أخرى : لتجد نفسها تمتطي حصانه الأسود اثناء قتالها الجنود في وقتٍ متأخّرٍ من الليل ، مُخترقةً القلعة المُحصّنة لتحرير العبيد من سجونهم الضيّقة


وبصعوبةٍ بالغة إستطاعت الخادمة العودة الى زمن الحاضر ، لتجد نفسها امتلكت صفاتاً رجوليّة ، جعلتها تكسر باب الكوخ بلكمةٍ واحدة من قبضتها الحديديّة ! مُتوجهة نحو الغابة الكثيفة القريبة من قريتها..

*** 


ومرّت الأيام .. دون إيجاد جاك للخادمة الهاربة بعد سرقتها القناع المخيف ، فهي لم تعدّ مطلقاً الى منزلها !

 

واثناء انشغاله بنقل بقيّة التحف الى المعرض ، قبل ايام من بدء المزاد العلنيّ .. أرسل له الخبير رسالةً غامضة :

((قمت ببحثٍ مكثّف حول القناع الذي أرسلت لي صورته .. وبرأيّ لا تبحث عنه ، فهو قناعٌ مسحور))


فاتصل جاك به لتحديد موعدٍ للقائه ، لإفهامه الموضوع ..

*** 


في مكتب خبير الأثريات .. وضع امامه نسخة عن الوثائق التاريخية التي وجدها في المكتبة العامة ، حول تاريخ القناع .. قائلاً :

- كما ترى سيد جاك .. هذا القناع يعود للسفّاح (هاورد دون) الذي كان بطل الشعب

- لم أفهم ! .. كيف أحب الناس سفّاحاً خطيراً ؟


الخبير : سأخبرك القصة منذ البداية .. كان هناك ساحرٌ شرير يهابه اهالي القرية ، لتسبّبه بخراب الكثير من عائلاتهم .. ومع ذلك لم يستطع احد الإمساك به وتقديمه للعدالة ، لاعتزاله الناس بكوخٍ بناه في أدغال الغابة .. وفي يوم ، ذهبت اليه مراهقة لسحر حبيبها للزواج منها رغماً عن اهله .. فاستغلّ وجودها وحدها ، للإعتداء عليها .. وحين هدّدت بفضحه ، قطع لسانها وأصابعها .. وتركها تعود جريحة الى اهلها الذين لم يجرؤوا على معاقبته ، رغم تسبّبه بتشويهها وحملها الذي أخفوه عن الناس بعد حبسها بالقبو .. وبسبب ولادتها بمكانٍ قذر ، أُصيبت بالتهابٍ حادّ اثناء الولادة ، أدّى لوفاتها المبكّر .. مما أغضب والدها الذي وضع طفلها امام باب الساحر ، وعلى صدره ورقة مكتوباً عليها :

((ربّي ابنك اللقيط ايها المغتصب))


جاك : وهل كان ذلك الطفل هو السفّاح هاورد ؟

- نعم ، ووالده له دور كبير في انحرافه .. ففي طفولته أخفاه في الإسطبل بعيداً عن أعين زبائنه ... وحين كبر ، عامله كعبدٍ له يهتم بشؤون المنزل ، وإحضار الأعشاب الضارّة من الغابة وبعض اشلاء الحيوانات الضرورية لأعمال السحر .. وعندما أصدر الحاكم أمراً بحرق السحرة في كافة ارجاء انجلترا ، لظنّه أنهم السبب في انتشار الطاعون .. إضّطر العجوز لاستخدام ابنه (ضخم البنيّة) كحارسه الشخصيّ لحمايته من جنود الملك ، بعد براعته باستخدام السيف والأسهم .. ولكيّ يجعله مخيفاً للناس ، صنع له قناعاً مرعباً من الخيش لإخفاء وسامته .. ومنذ ذلك الحين لم يجرأ احد على الإقتراب من الساحر اثناء تجوّله بالسوق برفقه حارسه المخيف..


جاك : وهل كان هاورد عدائيّاً بالفعل ؟

- يبدو انه امتلك قلب امه الحنون ! فهو شعر بالحزن كلما فرّ الأطفال والنساء خوفاً من قناعه الخشن .. لهذا قرّر مواجهة سيده ، الذي لم يعرف يوماً إنه والده الحقيقيّ .. 

- فرفض لبس القناع ثانيةً ، اليس كذلك ؟

الخبير : هذا صحيح ، مما أربك الساحر الخائف على حياته .. فنقع القناع بالسحر الأسود .. ثم وضعه على رأس ابنه النائم ، الذي استيقظ غاضباً .. وحاول نزع القناع بشتّى الطرق ، الا انه شعر بألمٍ شديد كأنه يسلخ جلد وجهه ! 

- فتوقف عن المقاومة ؟

- بالتأكيد !! فقد تلبّسه الشيطان الذي غيّر طباعه ، ليجعله أكثر عنفاً .. وكان اول ضحاياه : هو والده الذي خنقه بكلتا يديه ، إلى أن قضى عليه .. ثم قام بإحراق الكوخ بما فيه من اعمالٍ سحرية 


جاك : واين عاش بعدها ؟

- إستوطن الغابة للتصدّي لجنود الملك الظالم .. وبذلك عُدّ مجرماً بنظر الدولة التي أعلنت عن جائزةٍ ضخمة لمن يدلّهم على مكانه .. وللأسف خانه احد افراد قريته ، طمعاً في المال .. وقُبض عليه اثناء نومه في الغابة .. وقد حضر الملك وحاشيته الى الساحة التي اكتظّت بسكّان القرى المتشوّقين لرؤية وجه بطلهم الحقيقيّ الذي أخفاه لسنوات خلف قناعه القبيح ، أثناء محاربته جنود الملك للدفاع عن حقوقهم ، مُعرّضاً نفسه للكثير من الجروح والآلام .. ورغم تقييّد يديه وقدميه بالسلاسل ، الا أن كل جندي حاول نزع قناعه ، أصيب بالصرع المفاجىء ، وأخذ يتلوّى بألم بعد تعرّضه للعنة السحريّة ! فأمر الملك (بإشارةٍ من يده) السيّاف بقطع رأسه .. ليشهق الجميع بعد رؤية رأسه يتدحرج فوق المنصّة الخشبية ، وينكشف وجهه البريء بعد سقوط قناعه أخيراً .. ليتسارع الناس بالبوح بالمعلومات التي يعرفونها للملك .. 

# سيدي ، هذا خادم الساحر.. 

  # بل هو ابن الفتاة المغتصبة .. 

  # يبدو أن الساحر سلّط لعنته على ابنه الوحيد !

وانتشرت الحادثة بينهم كالنار بالهشيم .. لكن القصة لم تنتهي بعد


جاك : وماذا حصل ايضاً ؟!

- أمر الملك السيّاف بإحضار قناع السفّاح الى قصره .. وهناك اعترى ابنه الشاب الفضول لتجربته ، فسرقه من خزانة والده .. ووضعه على رأسه 

- لا تقلّ إن اللعنة السحريّة انتقلت اليه ؟ 

الخبير : يبدو ذلك ! فقد ذُكر بالكتاب التاريخيّ إن الأمير جنّ جنونه ، واقتحم غرفة والديه لذبحهما بالسيف اثناء نومهما .. قبل تمكّن الحرس من إيقافه ، بعد جرحه ذراع الوزير الذي أمر بإعدام الأمير الذي تسبّب بموت عدة حرّاس حاولوا نزع القناع عن وجهه بالقوة .. وبعد الإعدام ، حُفظ القناع في صندوقٍ زجاحي لقرونٍ عدة .. قبل وصوله للمزاد العلنيّ الذي فاز به والدك 


جاك : ولما تظن ابي أخفى الكوخ عن امي ؟ فأنت صديقٌ قديم لوالدي ، ولابد انه أخبرك شيئاً عنه ؟

- إلتقيت به يوماً في البار ، وكان سكراناً ويشكو فقر حاله الذي أصابه منذ إقتنائه القناع الملعون .. ولم أفهم قصده ، الا بعد إرسالك الصورة إليّ 

جاك : يبدو انه تشاءم منه بعد خسارة تجارته ، وأقفل كوخه نهائياً .. (وسكت قليلاً).. من الجيد إن اوراق الملكيّة ظلّت مع المحامي ، والاّ لما حصلت على بقية التحف الأثريّة .. (ثم تنهّد بضيق).. كل ما أخشاه أن تكون الخادمة الغبية جرّبت القناع المسحور 

- إن كانت اللعنة أصابتها  ، فسنعرف ذلك قريباً

***  


وكان ظنّ الخبير في مكانه ، فقد تمّ القبض على الخادمة بصعوبة من قبل عشرات الشرطة بعد قتلها زوجة والدها وابنائها (إخوتها الغير أشقاء) .. كما أذت بعض افراد قريتها (الذين ضايقوها في حياتها) إمّا طعناً بالسكين او إحراق منازلهم ! 


ولم تستطع الشرطة إزالة قناعها في المركز ، بعد إصابة كل من حاول ذلك بصعقةٍ كهربائية فور مساسه ! 


واتصلوا بجاك الذي سارع الى هناك ، ليؤكّد لهم إنه قناع والده المسروق الذي أبلغ عنه قبل مدةٍ وجيزة ..

وحين أحضروا طبيباً لتخدير الخادمة الهائجة لسحب قناعها بالقوة ، فاجأتهم بقفزها من نافذة المركز باتجاه الوادي السحيق !

***


بعد دفن الخادمة ، أعادوا القناع الى صاحبه الذي وجدوه على مقربة من الجثة المُهشّمة ، سليماً وغير ممزّق او ملطّخاً بالدماء ! 

***


قبل يوم من بدء المزاد العلنيّ ، واثناء ترتيب جاك لتحفه الأثريّة في المتحف .. شعر بفضول لتجربة القناع ، رغم الإشاعات المخيفة حوله .. 

فاقترب من مرآةٍ معلّقة على الحائط لرؤية نفسه وهو يلبس القناع ، الذي سرعان ما خرج منه دخاناً اسود .. 

ليحصل له ، مثل ما أخبرتهم الخادمة قبل انتحارها !

 

وفي خُضمّ معاركه الوهميّة ضدّ جنود الملك ، صارع جاك للعودة الى زمنه الحاضر .. ليتذكّر أنه كان بيده خنجر والده الأثريّ .. 

ومن دون تردّد ، غرز السكين في القناع ..مُحاولاً تمزيقه وإزالته عن وجهه ، بعد التصاقه بقوةٍ فيه ! غير آبهٍ بالألم الشديد اثناء تمريره السكين على طول جلد وجهه الجانبيّ ، وقطعه جزءاً من أذنه.. 


ليسقط القناع الممزّق على الأرض ، ويعود جاك للواقع بعد تلوّث قميصه بالدماء .. الاّ أن الدخان الأسود خرج من جديد ، ليحيط بالقناع .. ويخيط الجزء الممزّق منه ، لإعادته كما كان ! 

بينما سارع جاك الى المستشفى ، بعد تشوّه جزءاً كبيراً من وجهه 

***


عندما زاره الخبير في المستشفى ، عاتبه على تجربة القناع المسحور .. فطلب منه جاك البحث عن عنوان مقبرة السفّاح (هاورد دون) الأثريّة ، دون إخباره السبب..  فوعده الخبير بذلك 

***


بعد شفاء جاك ، ذهب مباشرةً الى قريةٍ ريفيّة بأطراف انجلترا .. وتسلّل الى المقبرة ، مُستغلاًّ إنشغال حارسها بجنازةٍ أخرى .. ليقوم بدفن القناع المسحور في قبر هاورد ، وهو يقول :

- إرقد بسلام ايها البطل المقنّع ، فلا ظلم بحقك بعد اليوم


ثم خرج باتجاه سيارة الأجرة المتوقفة خلف المقبرة التي أعادته الى محطّة القطار ، دون علمه بخروج دخانٍ اسودٍ كثيف من قبر هاورد ، أحاط بأهالي الجنازة المجاورة .. أدّى لتغيّر أعينهم الملوّنة الى عيونٍ سوداء حادّة ومرعبة ، وتحويلهم جميعاً الى سفّاحين دون حاجتهم للقناع المسحور الذي عاد أخيراً لصاحبه الذي لم يُشفى غليله بعد من البشريّة جمعاء ! 


الوشم الملعون

تأليف : امل شانوحة    الحظّ العاثر كانت الشمس على وشك المغيب ، حين استيقظ الشاب في قاربٍ مطاطيّ صغير بعرض البحر ! واول ما لاحظه هو ملابسه ال...