الاثنين، 19 يونيو 2023

العروس العنيدة

فكرة : أختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

الميراث المُنتظر


علِمَ الإخّوة الثلاثة أن اختهم الكبرى (من زوج امهم الأول) سترثّ من والدها مبلغاً كبيراً فور زواجها.


ومع ذلك أصرّت على رفض العريس تلوّ الآخر بحججٍ واهية : كعيوبٍ جسديّة او ضيقها من أسلوب كلامه او مواصفاتٍ ثانويّة ! 

مما أغضب إخوانها الذين يعانون من ضائقةٍ ماليّة ، خاصة بعد بلوغها سن الأربعين . 


وبعد رفضها العديد من العرسان .. أحضروا لها شيخاً لتحصينها ، لربما كانت مسحورة او ملبوسة بالعفاريت ! ومع هذا لم يتغيّر نصيبها .. 


ووصل يأسهم لدرجة قبولهم باقتراح إحدى زوجاتهنّ : بسحرها ، للموافقة على العريس الجديد ! 

وبعد دفعهم مبلغاً كبيراً للمشعوذ ، رفضت دخول الصالة لرؤية العريس ! مُهددةً بفضح سحرهم لها بين الأقارب  


فلم يعدّ امامهم سوى الضغط عليها بطرقٍ ظالمة لإجبارها على رؤية الخطّاب ، بنيّة تقاسم ثروتها لاحقاً..

وتنوّعت العقوبات التي فرضوها عليها بين حرمانها من المصروف (بما انها لا تعمل ، ولم تُكمل دراستها الجامعيّة) .. ومنعها من الخروج من المنزل ، او محادثة صديقاتها (بعد أخذ جوّالها وحاسوبها) 


عدا عن مناقشاتهم العنيفة معها ، ووصفها بقاسية القلب لعدم مراعاتها ظروفهم الصعبة التي ممكن أن تتغيّر بعد عقد قرانها .. حيث تكفي ثروتها لشرائهم منازل جديدة لزوجاتهم اللآتي يلحوّن بزواج اختهم العنيدة.


ووصل الأمر بهم : لحرمانها من الطعام ، مما أفقدها نصف وزنها! 

ومع ذلك أغاظتهم : بشكرهم على حميّتهم الغذائية التي أفادت صحّتها كثيراً! 


فتعمّد بعضهم ضربها (رغم أنها تكبره سناً) لكنها أصرّت على رفض الزواج ، ولوّ ماتت تحت التعذيب !  

***


وفي احد الأيام ، علموا بزواج صديقتها من رجلٍ ينتمي للطبقة المخمليّة ! 

فوافقوا على ذهابها للعرس ، لربما وجدت شخصاً ذوّ مركزٍ مرموق يُحسّن ظروف حياتهم .. 

وأرسلوها مع سائقٍ آسيويّ الى صالة العرس التي تبعد ساعتين عن فلّتهم الصغيرة التي يتقاسمون غرفها (التي ورثوها عن والدتهم)  ^^^


بعد عودتها من العرس في منتصف الليل ، وجدت إخوانها بانتظارها ! حيث سألها أحدهم باهتمام :

- هل كان من بين المدعوّين شخصاً أعجبك ، او أثرتِ اهتمامه؟

فأجابت : بصراحة نعم ولا

- ماذا تعنين ؟

الفتاة : أعجبني شخص لم يكن مدعوّاً للعرس

- من تقصدين ؟!

- السائق الآسيويّ .. وجدّته ظريفاً وحسن المعشر..


فأوشك احدهم على صفعها ، لولا إيقاف أخويّه له ..

- اهدأ قليلاً !!

الأخ الغاضب : الا تسمعان ما تقوله ؟!! نحن نريد تحسين اوضاعنا الماديّة ، وهي تُغرقنا للقاعّ ! 

الأخ الثاني : اختي .. عزيزتي .. اكيد السائق علم بطريقةٍ او بأخرى عن ميراثك ، لهذا تقرّب منك طمعاً في المال

الفتاة ضاحكة : كنت أمزح معكم ، لم يعجبني احد.. انا ذاهبة للنوم ، تصبحون على خير

وتركتهم وهم يشتاظون غضباً من عنادها الغير مبرّر !

***


وذات يوم .. إجتمع إخوانها الثلاثة وهم يلحوّن عليها بالزواج من أيّ شخص بعد احتراق جزءاً من معمل والدهم الذي يعتاشون منه ، وحاجتهم الماسّة للمال..


ومع كثرة الضغط عليها ، صرخت غاضبة :

- لا استطيع الزواج ، لأني خُنثى !!

الإخّوة بصدمة : ماذا !

- علمت ذلك بعد البلوغ ، وأخفيت السرّ عن امي 

- ولما لم تخبرينا بمشكلتك ؟!

الأخت بحزن : وكيف يمكنني إخباركم أنني نصف رجل ونصف انثى ؟!

- وما العمل الآن ؟!

الأخت : قمت بإبحاثٍ مكثّفة بالأنترنت ..وتواصلت مع طبيبٍ بالدولة المجاورة ،  وأخبرني ان عمليّتي تكلّف الكثير من المال 


وبعد تشاوراتٍ حادّة بين الأخّوة ، وافقوا على إعطائها المال (رغم سوء ظروفهم الماديّة) بعد ان وعدتهم بالزواج فور عودتها كأنثى كاملة.. واشترطت عليهم إخفاء الأمر عن زواجاتهم ، وإلاّ لن يتزوّجها احد !

***


بعد شهر ، أخبرتهم بموعد عودتها .. فذهب الأخّوة الثلاثة لاستقبالها في المطار ، لكنها لم تخرج مع المسافرين ! 

وعندما سألوا الموظف ، أخبرهم أن جميع الركّاب خرجوا من الطائرة ! 


فعادوا الى موقف المطار ، وهم يتوقعون تأجيل سفرها.. ليجدوا شاباً ينتظرهم قرب السيارة ، وهو يقول :

- لما تأخّرتم ؟! هيا افتحوا الصندوق ، لأضع حقيبتي


ولولا الوحمة الحمراء على جبينه ، لما صدّقوا بأن اختهم تحوّلت الى رجل! 

ورغم صدمتهم الكبيرة بفعلتها التي ستفضحهم عند الأقارب والغرباء ، إلاّ انهم هدأوا بعد تحدّثهم مع المحامي الذي أخبرهم بأن وصيّة والدها لاستلامها الميراث : هو الزواج ، دون اشتراطه شيئاً آخر !

^^^


بعد وصولهم الفلّة ، سألها أحدهم بحماس :

- طالما تحوّلتي لشاب ، سيكون أسهل عليك الزواج من فتاةٍ فاتنة.. هيا اخترّ من تشاء ، لنزوّجك بالحال

فردّت بتهكّم : ومن قال انني أريد الزواج


فهجم عليها وهو يخنقها بكلتا يديه :

- أتنوين افلاسنا ؟!! على الأقل ، أعيدي مبلغ العمليّة

الأخ الثاني بضيق : المعمل سيتوقف إن لم نصلح الأعطال بأسرع وقتٍ ممكن

الأخ الثالث بغيظ : انت فعلاً اختٌ انانيّة ! .. او أخٌ لعين !!

^^^


وهنا ! استيقظت من منامها على طرق باب غرفتها ، قبل أن يطلّ أصغر إخوانها وهو يقول بحنان :

- هيا اختي !! اهل العريس على وشك الوصول


فنهضت مُتكاسلة وهي تشعر بالضيق لتغيّر حياتها التي تعوّدت عليها لأربعين عاماً ، عقب فشلها برفض العريس الذي وافق عليه إخوانها الثلاثة! 

^^^


وبأقل من ساعة .. تعالت زغاريد زوجات إخوانها بعد توقيع العروسيّن على كتب الكتاب الذي تمّ بسلالةٍ ويسرّ !


هناك تعليقان (2):

  1. ما زالت احاول العودة للكتابة ، مع انشغالي بزيارة الأهل للإطمئنان على امي .. ربما أستردّ طاقتي بعد العيد بإذن الله

    ردحذف
  2. التفافه مفاجءه غير متوقعه بالمره
    ذكرتني
    بساءقي التوكتوك عندنا في المناطق الشعبية ههههه مع الاعتذار للمؤلف والركاب ..
    ثم حيده ونكوصا كلاسيكيا باللجوء للمنام
    فأتيتي على بنيانها من القواعد .
    بعتقد ان الباءسين يتحملون كل مصاءب الكون حتى ولو كانوا موتى ..بعتقد ممكن يذبحونها وترتاح ويرتاحون.
    واسلم الامر الا يولد المرء اصلا
    ممكن يذبحونها فترتاح ويرتاحون
    فلا يشرءبون
    فليس هناك ثمة ماء ولكن موهومون .

    ردحذف

المُسامح كريم

تأليف : امل شانوحة     الخيانة المُدمّرة  تفاجأت سلمى بحصولها على دعوة لبرنامجٍ تلفزيونيّ جديد ! أجلسوها فيه امام شاشةٍ مُطفأة ، حيث سألها ا...