الخميس، 29 يوليو 2021

بعيد عن الشبهات

تأليف : امل شانوحة 

المُنحرف المتخفّي


بعد خروج المراهقين (اريك وجيمي) من الحديقة ، ناداهما الشرطي جاك من سيارته :

- أتريدان أن أوصلكما الى المنزل ؟ 

اريك : لا ، شكراً سيدي 

- كما تشاءان 


وبعد ابتعاده ، عاتب جيمي صديقه : 

- لما لم تدعه يوصلنا ؟ فمنازلنا بعيدة ، والشمس على وشك الغروب 

اريك : انت جديدٌ في المنطقة ، لذا أنصحك أن لا تثق بأحد .. خصوصاً الشرطة


ثم وضع سمّاعات الموسيقى في إذنيه ، دون توضيح ما قصده ! 

فأكمل جيمي طريقه وهو يلعب بجوّاله ..

***


بعد اسبوع .. إقترب جاك من جيمي اثناء تحدّثه مع الطالب جورج خارج المدرسة ، والذي ابتعد فور رؤيته الشرطي الذي أخذ جيمي جانباً :

- أنصحك بعدم مرافقة جورج ، فهو شابٌ متنمّر ومتورّط مع عصابةٍ سيئة 

جيمي : كان يسألني عن غياب صديقي اريك

الشرطي : أنت طالبٌ جديد ، وستكون ضحيّة سهلة للمتنمّرين .. إبتعد عن ذاك المشاغب قدر الإمكان 

- حاضر سيدي  

- هل تريدني أن أوصلك الى المنزل ؟


فتذكّر جيمي نصيحة اريك ، فأجابه بارتباك :

- لا شكراً ، حفظت الشوارع جيداً

فأخذ الشرطي يتمعّن فيه بنظراتٍ مُقلقة ، ويقول : 

- وسيم ، وذكيٌ ايضاً

جيمي بقلق : ماذا تقصد ؟!

- حفظت الطرقات رغم انتقالك الينا منذ شهرين فقط 

- منطقتكم الساحلية صغيرةٌ جداً ، وشوراعها قليلة

الشرطي : معك حق .. هي مملّة بالنسبة لمدينتكم الكبيرة ، اليس كذلك ايها الولد الظريف ؟


وحين حاول لمس كتفه .. ركض جيمي مبتعداً ، لعدم إرتياحه لنوايا الشرطي الخمسينيّ اتجاهه !  

***


في نهاية الإسبوع ، ذهب جيمي للسباحة مع صديقه اريك ..

وبعد ساعتين ، خرج قبله من البحر .. 

واثناء تجفيف جسمه ، سمع شخصاً يقول من خلفه :

- إن بنيت عضلاتك ، ستصبح أكثر وسامةً 


ليجد الشرطي مستلقياً بثياب البحر فوق كرسي مريح على الشاطىء ، مما أربك جيمي الذي سارع بلبس ثيابه .. فنصحه الشرطي قائلاً: 

- عزيزي ..عليك الذهاب الى هناك لتغير ملابس السباحة المُبتلّة ، وإلاّ ستمرض.. 


وأشار الى اكواخٍ خشبية مُخصّصة للسبّاحين .. لكن جيمي فضّل لمّلمة اغراضه ، والإبتعاد دون انتظار صديقه .. وركض بين الناس وهو يقول بصوتٍ مسموع :

- إنتبهوا من المتحرّش اللعين !!


لكن لم يفهموا من يقصد ، لوجود الكثير من المصطافين هناك ! 

***


في اليوم التالي بالمدرسة .. عاتبه اريك على رحيله من الشاطىء دون إخباره ، فأطلعه جيمي عمّا حصل .. 

فقال اريك :

- كنت أشكّ بميوله المنحرفة !

جيمي بعصبية : ولما لم تنبّهني يا اريك ؟!! ثم كيف يوظّف رئيس بلديتكم رجلاً شاذاً لهذه الوظيفة المهمّة ؟!

إريك : يبدو لا يعرف أحد بسرّه القذر !


جيمي : هل حاول التحرّش بك ايضاً ؟

إريك : لن يجرأ العجوز على ذلك ، فهو يعلم بحصولي على الحزام الأسود بالكاراتيه .. لهذا أنصحك بالتمرّن في النادي ، فرغم انك تكبرني بسنة ، الا انك تبدو كصبيٍ صغير 

جيمي : ربما قصر القامة وراثة في عائلتي

- لكن كلا والديك طويلان !

- هما والدايّ بالتبني ، فأنا عشت في دار الأيتام حتى سن الثامنة

- لم اعرف هذا !

جيمي : رجاءً لا تخبر احداً ، وإلاّ لن يرحمني المتنمّرون

- سرّك بأمان ..وفي جميع الأحوال خذّ حذرك منه ، فأنا أشكّ بتورّطه باختفاء الصبي آدم قبل سنوات ، والذي لم تجد الشرطة أثره حتى اليوم ..فأنا شاهدته يلاحقه قبل يوم من إختفائه ، لكني لم أخبر أحداً خوفاً من انتقامه  


فعاد جيمي مهموماً الى منزله ، فهو لا يستطيع محاربة شرطي فاسد لوحده .. لهذا قرّر تجنّبه قدر الإمكان

***


بعد شهرين ، إحتفل والدا جيمي ببلوغه سن 18 .. وعزما معظم الجيران ، وكان من بينهم الشرطي جاك ! مما أغضب جيمي الذي فضّل البقاء في غرفته لحين ذهاب الضيوف 

***


وبعد شهر ، في عطلة نصف السنة .. ذهب والدا جيمي الى المطعم للإحتفال بذكرى زواجهما ، تاركان جيمي ساهراً على حاسوبه في انتظار عودتهما ..


واثناء اندماجه بمشاهدة الفيلم ، قفز مرتعباً من سريره بعد رؤية الشرطي جاك يطرق على نافذة غرفته ، وهو يترنّح بسكرٍ واضح ويقول :

- هل طفلتي الجميلة وحدها في المنزل ؟ هيا كوني مطيعة وافتحي لحبيبك الباب


فهدّده جيمي بالإتصال بالشرطة.. 

فردّ ساخراً :

- أتظن نفسك في المدينة ؟ انا الشرطي الوحيد هنا ، فلمن تشكوني ؟

جيمي مرتجفاً : اذاً سأتصل بوالدي ليضربك ، ايها المنحرف اللعين!!


الشرطي بلؤم : راقبته قبل قليل ، وهو مازال مع زوجته في مطعمٍ خارج نطاق تغطية الجوالات .. وإن كنت لا تصدّقني ، إتصل به ريثما أفتح الباب بنفسي

وأخرج سلكاً حديديّ من بنطاله ، وهو يقول :

- هذا السلك خاص بالشرطة ، وهو يفتح جميع الأبواب .. انا ذاهبٌ الى الباب الرئيسيّ .. مازال امامك بضعة دقائق للإختباء ، يا صغيرتي الفاتنة


فركض جيمي خائفاً الى علّية المنزل الصغيرة .. وأقفل الباب على نفسه وهو يلهث بإرهاقٍ شديد ، ويلعن نفسه لعدم إحضاره دواء الربو الذي يعاني منه ..


وماهي الا لحظات .. حتى سمع خطوات الشرطي يتجوّل في المنزل ، ويناديه بصوتٍ عالي :

- اين انت يا عزيزي جيمي ؟!! اريد أن أعرّفك على عالم الرجال .. هيا يا صغيرتي ، لا تتعبي رجلاً كبيراً مثلي .. فأنا اريد محادثتك قليلاً ، قبل عودة والديك بالتبنيّ من المطعم


فتساءل جيمي في نفسه مرتعباً :

((كيف عرف انني لست ابنهما الحقيقيّ ؟!))


وحين سمعه يصعد اتجاه العلّية .. تسارعت دقّات قلبه ، محاولاً إلتقاط انفاسه .. ليصاب بدوخة ودوارٍ شديدين ، جعلته يسقط مغشياً عليه ! 

***


إستيقظ جيمي بعد ساعة ، وبجانبه ثلاثة رجال الشرطة ! 

فنهض فزعاً :

- ارجوكم لا تؤذوني !!

فسأله أحدهم : 

- لما تختبئ في العلّية ؟ هيا إنزل معنا 

جيمي بعصبية : هل جميعكم فاسدون , وقرّرتم الإحتفال بي الليلة؟!!

الشرطي باستغراب : عن ماذا تتحدّث ؟! 

الشرطي الآخر : المحقّق يريد سماع شهادتك حول مقتل والديك

جيمي بصدمة : ماذا !

***


بعد نزولهم من العلّية .. أوشك قلب جيمي أن يتوقف فور رؤيته جثة والديه في الصالة ، بجانب جثة الشرطي جاك الشبه عارية ! 

وانهار باكياً بجانب جثة امه ، مشيراً الى جاك : 

- قتلهما اللعين !! 

وسط دهشة افراد الشرطة !

*** 


في المركز .. تفاجأ جيمي بوجود العديد من الموظفين هناك ، بعد أن أقنعه جاك أنه الشرطي الوحيد في المنطقة !


وفي غرفةٍ خاصة .. أخبر المحقّق بما حصل قبل إغمائه ، كما ذكر تحرّشات الشرطي له في الأيام الماضية ..

فقال المحقّق بدهشة : 

- الشرطي جاك هو أقدم الموظفين وأكثرهم كفاءة ، والجميع يعرفه بحسن اخلاقه وتفانيه بالعمل ! 

جيمي بحنق : عليك سؤال المراهقين عنه ، فهو حاول قديماً التحرّش بصديقي اريك الذي رآه يلاحق آدم قبل اختفائه 

- آدم ! هو القضية الوحيدة التي لم أحلّها حتى الآن 

- ربما قتله اللعين بعد إعتدائه عليه 


المحقّق : هل لديك أدلّة على ما تقوله ؟

- انا جديد في منطقتكم ، ولم أرى آدم من قبل 

- أقصد تحرّشات جاك بالأولاد ؟

جيمي : أخبرتك بالإشاعات المنتشرة في مدرستي  

- سنهتم بهذا لاحقاً ، الآن إخبرني عن والديك 


فمسح جيمي دموعه ، قبل أن يقول بحزن : 

- كانا يحتفلان في المطعم ، ولم انتبه لعودتهما الى المنزل .. أظن جاك تفاجأ بعودتهما باكراً ، فتخلّص منهما 

المحقق : هما قتلا برصاصتين في الرأس ، ولم نجد في مسرح الجريمة سوى مسدس جاك .. ومع هذا سننتظر تقرير التشريح ، لمعرفة إن كانت الرصاصات إنطلقت من مسدس الشرطي ام لا  

- إذاً من قتل ذلك المغتصب ؟ 


المحقق : قُتل بطلقةٍ إخترقت فمه 

جيمي بصدمة : تقصد انتحر ؟! 

- هناك جرحٌ واضح على طول رقبته ، لذا سننتظر تقرير التشريح ، فملابسه المرمية على الأرض ملوّثة بالدماء ايضاً

جيمي : أخبرتك انه حاول الإعتداء عليّ ، وربما حاول غسلها بعد تلطّخها بدماء والدايّ 

- سنعرف هذا لاحقاً .. 


فسكت جيمي قليلاً ، قبل أن يسأله : 

- هل أنا رهن الإعتقال ، ام ستعيدونني الى المنزل ؟

المحقق : سنرسلك الى فندقٍ قريب على حساب الدولة ، لحين إزالة جميع الأدلّة من منزلك.. (ثم قال محذّراً) .. وإيّاك الخروج من المدينة لأيّ سببٍ كان !!

- والى اين أذهب ؟ ليس لديّ اقارب ، والدايّ كانا كل حياتي


وانهار بالبكاء ، فربت المحقق على كتفه :

- تماسك يا جيمي ، فقد أصبحت شاباً وعليك تحمّل مسؤولية نفسك

فأومأ برأسه موافقاً بحزنٍ شديد 

***


بعد شهادة إريك وجورج بإنحراف الشرطي جاك وميوله الشاذة اتجاه المراهقين ، أُغلقت القضية على النحو التالي : حصول شجارٌ عنيف بين والد جيمي والشرطي فور رؤيته عارياً ، مما يؤكّد كلام ابنه عن تحرّشاته السابقة .. وحين حاول الأب خنقه بسلك التلفون ، تمكّن جاك من قتله مع زوجته (فقد أثبت تقرير المختبر أن الرصاصات الثلاثة إنطلقت من مسدسه) ويبدو ملابسه تلطّخت بالدماء أثناء محاولته لبسهم على عجل ، للهروب من المنزل بعد إرتكابه الجريمة.. وحين سمع صافرات الشرطة تقترب من المكان (بعد قيام الجارة بالإتصال بهم ، فور سماعها الشجار العنيف) أقدم جاك على الإنتحار ، خوفاً على وظيفته وسمعته بين زملائه .. وبذلك تمّ تبرئة جيمي الذي عاد الى منزله ، بعد تطوّع الجيران بتنظيفه جيداً ..

*** 


بعد شهرين على الحادثة .. 

إجتمع جيمي بصديقيه إريك وجورج في منزله للإحتفال بتخرّجهم من الثانوية ، وبنجاح خطتهم الماكرة !


جورج : والآن ماذا تنوي فعله بعد أن حوّل المحامي ثروة والدك على حسابك ؟ 

جيمي : كما اتفقنا سابقاً .. سنتاجر بالمخدرات ، فأنا بعيدٌ عن الشبهات

جورج : بالطبع ..فالشرطة تشعر بالذنب لما فعله زميلهم بك ، قبل انتحاره

إريك : المهم أن لا تنسى نصيبي من الثروة ، فأنا ساعدتك بتشويه سمعة العجوز 

جيمي : وانا ايضاً ساهمت بذلك ، بعد نشري الشائعات حول ميوله الشاذّ بين الجيران وطلاّب المدرسة .. بالإضافة لتوريطه باختفاء آدم الغامض


فقال المتنمّر جورج : 

- لكن سيبقي لي النصيب الأكبر ، فأنا قتلت والديك .. وكدّت أقتل الشرطي خنقاً ، لولا تدخل إريك 

إريك : جيد انني وصلت في الوقت المناسب قبل إفسادك الخطة ، وحشرت مسدسه في فمه .. وبعد قتله ، أزلت ملابسه ليبدو متحرّشاً 

جيمي بابتسامةٍ ماكرة : لم يكن ليحصل كل هذا ، لولا نجاحي باستدراجه الى منزلي  


(وكان يقصد : إنه بعد ذهاب والديه الى المطعم ، إتصل بالشرطي جاك لنقله الى المستشفى ، بعد ادعائه الإصابة بأزمة ربوٍ طارئة .. ثم اتصل بأبيه لإخباره بنفاذ دوائه وشعوره بالإختناق .. ليأتي والداه على عجل ، ويتفاجآ باقتحام الشرطي منزلهما ، بعد تعمّد جيمي عدم الإستجابة لنداءاته المتكرّرة .. وفي تلك اللحظة ! خرج المتنمّر من خلف الستارة ، وسرق مسدس الشرطي من يده ، قتل به الزوجين .. وحين حاول الشرطي إيقافه ، لفّ جورج السلك على رقبته .. ليوقفه اريك الذي استطاع إنقاذ الخطة التي اتفق عليها المراهقين الثلاثة ، بعد سماع جيمي المحامي يحدّث والده عن حصوله على الميراث بعد وفاته .. لهذا اتفق مع اسوء طالبين في مدرسته لارتكاب الجريمة ، والإتجار مع عصابة المخدرات التي ينتمي اليها المتنمّر)

  

وهنا سأله إريك : لم تخبرنا بعد يا جيمي ، لما اخترت الشرطي العجوز ليكون كبش الفداء لجريمتك ؟

جيمي : بعد انتقالي الى هنا ، سألت جارتي عن أعداد المتحرّشين في المنطقة .. فأخبرتني إن الضحية الوحيدة بينهم هو جاك الذي تحرّش به والده قبل وفاته ، لهذا يعيش أعزباً ومنطوياً عن الناس .. فوجدته هدفاً سهلاً لخطتي .. ولولاه لما أغلقت الشرطة قضية موت والدايّ بسهولة ، خوفاً على سمعة موظفيها بين السكّان  


جورج : أتوقع أنك ستصبح تاجر ممنوعات محترف في المستقبل القريب 

إريك ساخراً : والداك المساكين ، ألم يختارا سواك بين اطفال الميتم؟! 

جيمي : هذا ذنبهم ، من قال لهم أن يتبنوا إبن حرام 

جورج : لقيطٌ ماكرٌ بالفعل !  

جيمي بغرور : أفضّل لقب : ((الدّاهية)) 

وضحكوا بخبث !


الأحد، 25 يوليو 2021

خطأٌ مطبعيّ

تأليف : امل شانوحة 

 

سرّ الماضي


بعد عودة جاك من عمله .. وجد امام منزله : صورة لإبنه الرضيع (حين كان في حضّانة المستشفى قبل إسبوع) مرسوماً حوله النار وشعارٌ مخيف! 


وقد لاحظت زوجته ارتباكه الشديد ، لكنه اكتفى بالقول : 

- كل شيء يتداعى من حولي ! لذا ضعي اوراقنا الرسمية واموالنا في حقيبةٍ صغيرة بجانب سريرنا ، نأخذها معنا في حال حصول مصيبة في الأيام القادمة .. وزيادةٌ في الحرص ، سأخبّئ سيارتي القديمة في الغابة 

زوجته : ولما كل هذا الخوف ؟! فأنت مرتبك منذ ايام 

- خطأٌ مطبعيّ من مساعدي الغبي ، أخاف أن أعاقب عليه لاحقاً .. ورجاءً لا تسأليني ماهو .. سأرتاح قليلاً ، لحين تجهيزك الغداء

وتركها وهي تشعر بقلقٍ شديد عليه !

***


في تلك الليلة ، إستيقظ جاك بعد كابوسٍ مفزع .. وقبل عودته للسرير ، سمع حركةً غريبة خارج منزله !

فنظر من نافذة طابقه العلويّ .. ليشاهد عشرات المقنّعين بردائهم الأسود ، وهم يحملون شعلات النار .. 

فأسرع الى زوجته فزعاً :

- ديانا استيقظي فوراً ، واحملي الصبي والحقيني بسرعة


وحين رأت الحقيبة الصغيرة بيده ، نهضت مرتعبة .. لتجده يشير لها بإصبعه ، بعدم إصدار الصوت 


فحملت رضيعها ، ونزلا الى القبو الذي فيه بابٌ سرّي لسردابٍ طويل يصل لعمق الغابة .. 

وهناك ركبوا السيارة القديمة التي قادها جاك باتجاه الطريق العام 

***


بعد خروجهم من الغابة ، سألته بعصبية :  

- مالذي يحصل يا جاك ؟!!

- يريدون قتلنا 

- من هم ؟

جاك : عبّاد الشياطين ، وأظنهم يحرقون منزلنا الآن بعد هروبنا منه

- يحرقون منزلنا !! جاك ماذا فعلت ؟


فتنهّد بضيق ، قبل أن يقول : 

- حين كنت مراهقاً إنضمّمت لشباب في جامعتي ، بعد إعجابي بزيّهم القوطيّ .. وفي يوم أخذوني الى محفلهم الشيطانيّ ..ورتّلت معهم التعاويذ المخيفة .. وبنهاية الحفل ، أحرقوا طفلاً حيّاً امامنا

زوجته بصدمة : ومن الملعون الذي ضحّى بإبنه ؟! 

جاك : أظنهم خطفوه من إحدى المنازل .. (ثم مسح عرقه مرتبكاً) ..مازال صراخه في أذني حتى اليوم ، رغم مقتله قبل عشرين سنة

- ولما لم تخبرني انك واحداً منهم ، لرفضت الزواج منك 


جاك : تركتهم مباشرةً بعد الحادثة ، فهدّدوني بالقتل لخروجي من جمعيتهم دون إذن رئيسهم .. لهذا انتقلت الى هنا بعد تغير جامعتي ، وعملت بالصحافة ..وتزوجتك لظني بأن موضوعهم انتهى تماماً

- ولماذا عادوا اليك الآن ؟

جاك : لأن موظفاً غبياً نشر مقالتي التي كتبت فيها عن طقوسهم المخيفة ، واسماء المتورّطين في جمعيتهم السرّية .. والتي لم أجرأ على نشرها ، لعلمي بأن رفاقي القدامى اصبحوا من الشخصيات المهمة في البلد ، وسيدمرونني إن فضحت اسرارهم القذرة 


زوجته بعصبية : ولما كتبتها إذاً ؟!! 

- لإزالة الذكرى السيئة من عقلي ، ولتخفيف شعوري بالذنب لعدم إنقاذي الصغير قبل حرقه .. 

- ثم ماذا حصل ؟ 

جاك : خبّأتها لشهور في مكتبي .. وأثناء إجازتي المرضيّة ، طلب مني المدير مقالاً جديداً.. فاتصلت بمساعدي لنشر المقالة المطبوعة في درجي ، وكنت أقصد مقالتي عن (التعليم الإلكترونيّ) .. لأتفاجأ باليوم التالي بنشرهم لمقالة عبّاد الشياطين ! وحصل هذا الإسبوع الماضي 


زوجته : ولما لم تطلب من مديرك حذفها فوراً ؟

- لأنه بيعت آلاف الصحف .. لهذا توقعت عقابهم على فضحي اسماء رؤسائهم .. وهاهم يرسلون الليلة رجالهم للقضاء علينا

زوجته بغضب : اللعنة يا جاك !! طالما أصبحت هدفاً لهم ، فمستحيل أن يتركونا في حالنا  

- لا تقلقي ، سننتقل الى مدينة أخرى

- وكيف سنعيش هناك ؟ فأنت لا يمكنك العودة للصحافة ثانيةً

- سأتوظّف بإسمٍ جديد ، حتى لوّ اضّطرت لتزوير هويّاتنا 

زوجته بضيق : يا الهي ! ما هذه الليلة المرعبة ؟ .. (ثم صرخت بخوف) ..جاك انتبه !!


وكاد يصطدم بسجادةٍ كبيرة ، مرمية وسط طريقٍ فرعيّ ! 

فنزل لإزاحتها .. ليعود بعد قليل راكضاً الى سيارته التي قادها للخلف بسرعةٍ مهولة ، محاولاً تغير مساره ! 

لتلاحظ زوجته شعلات النار تخرج من جانبيّ الطريق ! فعلمت انه كان كميناً للقضاء عليهم .. 

***


بعد عودتهم للطريق العام ، قالت وهي تتنفّس الصعداء : 

- جيد انك هربت منهم 

جاك بذهولٍ وخوف : لم تكن سجادة عادية ! كان بداخلها جثة السيد اريك

- من اريك ؟

- مدير الصحيفة

زوجته بخوف : يا الهي !

- علينا الهروب لمكانٍ آخر 

- الى اين ؟

- لمنزل احد اقاربنا

زوجته معترضة : لا تورّط أحبابنا بهذه المصيبة

- إذاً سنذهب الى فندقٍ خارج المدينة ، وغداً نسافر الى دولةٍ أجنبية طالما إن جواز سفرنا واموالنا معنا

***


وأمضوا ليلتهم في فندقٍ حقير ، بغرفةٍ مليئة بالحشرات .. 

ونام الزوجان بضعة ساعات ، ليستيقظا مع شروق الشمس .. 


وبعد شربهما القهوة ، بحث جاك في إنترنت جواله عن مواعيد الطيران .. 

ليقول بارتياح :

- أخيراً وجدتها !! سنسافر الى استراليا

زوجته : ستكون رحلة طويلة ، لما لا نسافر الى ولايةٍ اخرى ؟

- لا اريد المخاطرة ، فربما جمعيتهم منتشرة في انحاء اميركا  

- كما تشاء ، المهم أن نجد مكاناً آمناً لإبننا

***


بعد ساعتين ، وصلوا المطار .. وبعد إنهاء اوراق الرحلة ، جلسوا في طائرة بها عشرة مقاعد فقط ! 

فسأل جاك المضيفة :

- الا يوجد غيرنا ؟!

فأجابته بابتسامة : بسبب ازمة كورونا وتوقف الرحلات ، لا يوجد مسافرين غيركم .. 

زوجة جاك : اليس خطراً أن نسافر كل هذه المسافة بطائرةٍ صغيرة؟!

المضيفة : نحن سنتوقف في عدة مدن ، وإن تواجد مسافرين آخرين لنفس وجهتكم ، نجمعكم معاً في طائرةٍ أكبر .. لا تقلقا

***


وبعد تقديمها الطعام ، سألتها زوجة جاك : 

- لا نرى سواكِ هنا !

المضيفة : نعم ، انا والطيار فقط .. وأتيت لإخباركم بأننا غادرنا اميركا للتوّ .. رحلة سعيدة

 

وبعد إنهاء طعامهما .. أخذا يلاعبان الطفل ، قبل أن يغفيا من شدّة التعب..

***


بعد ساعة .. إستيقظ جاك على صوت الإنذار والأنوار الحمراء مضاءة فوق الكراسي ، بسبب الهبوط الحادّ لطائرة !

فنادى المضيفة بفزع !! لتستيقظ زوجته على صراخه ، وتنتبه على الفور باختفاء طفلها ! 

ورغم اضّطراب الطائرة ، الا انها بحثت عنه بهستيريا اسفل المقاعد الفارغة.. 


بينما أسرع جاك الى قمرة القيادة ، ليتفاجأ بخلوّها من الطيار والمضيفة ! فجلس في المقعد الأمامي محاولاً السيطرة على الطائرة .. إلى ان تمكّن بصعوبة من رفع مقدّمتها ، قبل سقوطها في البحر  


وبعد ارتفاعها في السماء ، وهدوء الأزمة .. جلست زوجته بجانبه ، وهي تبكي بجنون لفقدها الصغير ، وتطالبه بالإتصال ببرج المراقبة لمعرفة ما حصل 


وحين فعل ، سمع رجلٌ يقول له :

- عزيزي جاك ، ما كان عليك فضحنا بمقالتك السخيفة  

جاك مرتبكاً : من انت ؟!! واين ابني والقبطان والمضيفة ؟

فأجابه : المضيفة نفّذت خطتنا جيداً .. ووضعت المخدّر في طعامكما ، ثم خطفت الصبي وقفزت مع القبطان فوق جزيرةٍ تابعة لنا .. 


الأم صارخة بغضب : ماذا تريدون من ابني ؟!! 

فأجابها الرجل : اسألي زوجك ، هو يعرف أهمية الأطفال في طقوس جمعيتنا 

جاك بعصبية : سأقتلكم إن لمستم شعرة من طفلي !! 

الرجل : برأيّ هناك شيءٌ أهم تشغل بالك به.. فالطائرة التي تقودها فوق محيطٍ شاسع ، بها القليل من الوقود .. وهذا يعني .. 


فقاطعته الأم باكية : 

- لا تؤذوا ابني ، ارجوكم !!

الرجل : لا تبكي عزيزتي ، قريباً ستلقين به في الجحيم .. فنحن لا نؤمن بوجود الجنة 

جاك : ارجوك سامحني .. انا لم أنشر المقال ، كان ذلك خطأً مطبعيّاً 

الرجل : قلّ ذلك لإبليس حين تلقاه ، فهو ملك البحار


وضحك ساخراً ، قبل قطعه الإتصال .. لتنهار الأم ببكاءٍ مرير ..

فقال زوجها معتذراً : ارجوك سامحيني ، أنا لم ..

فقاطعته بعصبية : بوحك بسرّك القذر دمّر عائلتك ، ليتني لم اتزوجك ولم أعرفك في حياتي !! 


ثم صمتتّ بقهرٍ شديد .. ليتابع جاك التحليق بعيونٍ دامعة ، فوق محيطٍ لا نهاية له ، بانتظار نفاذ الوقود وحدوث الكارثة الحتميّة ! 


الأربعاء، 21 يوليو 2021

المتمرّدة

فكرة : أختي أسمى
كتابة : امل شانوحة 

 

عرش الملك


في إنجلترا بزمن العصور الوسطى ، وفي إحدى القرى المجاورة للنهر التي يقطنها رعاة ومزارعين مناصرين للملك ، حصل أمرٌ مروّع في ذلك النهار الكئيب ..

فبعد إنقشاع الدخان والغبار التي أثارتها حوافر أحصنة جنود القائد المتمرّد (إدغار) الذين هربوا من المكان ، قبيل وصول عربات الملك وجنده الذين صعقوا بحجم الخراب والدمار الذي حلّ بالقرية التي أبيد سكّانها عن بكرة أبيهم ! 


وبحث جنود الملك عن ناجين بعد إخمادهم نيران الأكواخ ، لكنهم لم يعثروا إلاّ على جثثٍ مبعثرة في كل مكان ! 

فالقائد الظالم لم يفرّق بين طفلٍ وامرأة وشيخٍ كبير ، وأمر جيشه بإعدامهم بالسيف او بالشنق .. اما رئيس القرية العجوز ، فقام إدغار بتعذيب عائلته بتقطيع اطرافهم وقلع عيونهم ، وصلب اقاربه وحرقهم حتى الموت ! 


واثناء تجوّل الملك مع وزيره في القرية المدمّرة ، وجدا رأس زعيم القرية مثبّتاً فوق رمحٍ طويل ..وبجانبه صبية تلبس الدرع الحديديّ الملوّث بدمائها بسبب جروحٍ في معظم انحاء جسدها بعد نجاتها من معركةٍ شرسة .. وكانت تجلس هناك مشتّتة الذهن وبيدها سيفها الذي يقطر دماً ، وهي تنظر بذهول الى رأس زعيمها المقطوع !


فتساءل الوزير باستغراب : هل ماتت بهذه الهيئة ؟!

ثم وكزها بعصاه ، دون أن تحرّك ساكناً !

فقال الملك :

- يبدو انها بحالة صدمةٍ شديدة ، بعد أن شهدت مقتل اهالي قريتها 

الوزير : نجاتها من معركةٍ دمويّة ، معجزة بحدّ ذاتها !

الملك : ربما اختبأت فوق شجرة ، او سبحت في النهر 

- ومالعمل الآن ؟

فاقترب الملك منها ليسألها :

- أتسمحين بوضعك فوق الحصان ؟

لكنها ظّلت ساكنة بذهولٍ تام !


فأمر الملك جنديين بحملها ووضعها مستلقية على بطنها فوق سرج حصانه الذي أمسك بلجامه لأخذها الى قلعته ، باعتبارها الناجية الوحيدة من الإبادة الجماعية 

***


وحين وصلوا الى هناك .. طلب الملك من الطبيب علاج جروحها  

وبعد ساعة .. أخبره الطبيب إن جروحها ليست خطيرة ، لكنها بحاجة لبعض الوقت لتعود للواقع من هول ما رأته من أفعالهم الهمجية بحقّ قريتها .. 


ومن بعدها ، قامت رئيسة الخدم بتحميمها .. وأخذها الى غرفتها الخاصة بأوامرٍ من الملك ، لحين شفائها التام 


ونامت الصبية تلك الليلة دون نطقها بحرف ، او إخبارهم بإسمها او ما جرى في تلك المعركة .. وكأنها تأمل إن ما عاشته مجرّد كابوسٍ مفزع

***


وتوالت الأيام .. لم تستعد الصبية نطقها او وعيها بالكامل ، بل ظلّت تتجوّل داخل وخارج القلعة وهي شاردة الذهن ..

وكان الملك يطمئن عليها من وقتٍ لآخر .. 

***


وفي إحدى الأيام ، وبينما كانت تتجوّل بين الغرف ..وصلت الى قاعة الملك ، لتسمعه يتحدّث مع وزيره الذي كان يسأله :

- وهل ستتفاوض مع إدغار ؟

الملك : أفكّر في الأمر  


وإذّ بها تدخل اليهما غاضبة : 

- هل ستتفاوض مع قاتل قريتي ؟!!

الملك : اهدئي رجاءً

الصبية بعصبية : إدغار اللعين قتل عائلتي بعد تعذيبهم ، وتركني اموت وحدي هناك ، بعد رفضي أن اكون جاريته .. أهذا ذنب والدي انه دعمك لعشرين سنة ؟ 

- هل انت ابنة إدوارد رئيس القرية ؟

- نعم وكان لي خمس إخوة ، قتلوا جميعاً امام عينيّ ..فلما لم تدافع عن حلفائك الذي يبيدهم الواحد تلوّ الآخر ؟  


الملك : إدغار فاجأني بهجومه عليكم .. وحين علمت بالمعركة ، اسرعت مع جنودي الى قريتكم 

- لكنك وصلت متأخراً  

- هذا ما حصل 

الصبية : ولما لم تقتله حتى الآن ؟


فأجابها الوزير : لا يمكن للملك بدء القتال ، دون إتفاقٍ مسبق مع العدو عن مكان وزمان المعركة 

الصبية : هاجمه بغتة كما فعل معنا ، فالحرب خدعة 

الوزير : هناك قوانين صارمة تحكم المملكة

الصبية بغضبٍ شديد : اللعنة على قوانينكم !!


ودون سابق إنذار ! سحبت سيف الوزير ، ورفعته في وجه الملك ..وهي تقول :

- إذا لم تعلن الحرب الآن ، سأقتلكما معاً !!

فنادى الوزير بعلوّ صوته : يا سيّاف !!

فقال الملك لوزيره : اهدأ يا هارلد 

الصبية بإصرار : هيا إرفع سلاحك !!

الملك : لن أحارب امرأة


الصبية بغضب : لست امرأة ، بل جسداً بلا روح بعد مقتل عائلتي. وسأقاتلك لأنك خذلت والدي ولم تدافع عنه .. هيا أرني قوتك !!

الوزير : سيدي ! دعّ الحرس يتكفّلون أمرها

الملك بعد نزوله عن العرش : إبتعد قليلاً يا هارلد


ثم شهر سيفه في مواجهتها ، ليبدأ السجّال بينهما .. وكادت الصبية أن تصيبه ، وسط فزع الحرس الذين دخلوا القاعة بعد سماعهم صراخ الوزير .. لكن الملك أوقفهم قائلاً :

- لا أحد يتدخل بيننا !! 

ثم قال لها : 

- سأدافع عن نفسي ، دون أن أؤذيك 

الصبية : من الأفضل أن تحارب جيداً ، وإلا ستقابل روح ابي بعد قليل 


وهجمت عليه بشراسة .. لكنه استطاع ببراعة إسقاط سلاحها ، ووضع نصل سيفه على رقبتها .. لتسرع برفع يديها مستسلمة 

فقال لها بحزم :

- عليك أن تفهمي أمراً !! لا يمكنني محاربة اخي دون ..

الصبية بدهشة : إدغار اخاك !


الملك : أخٌ غير شقيق ، وتمرّد عليّ بعد إقالته من قيادة الجيش لعدم إطاعته اوامري .. لهذا يخططّ للإستيلاء على العرش ، بقتله جميع حلفائي في انحاء بريطانيا 

- ولما لا يواجهك في معركةٍ حاسمة ؟ 

- لأنه يعرف مسبقاً انه لن يغلبني 

الصبية : لا يمكن لأحد التنبؤ بنتائج المعارك ! فلما انت واثقٌ من فوزك عليه؟

الملك : بسبب هذه 


وأراها عقده القماشيّ ، وهو يقول :

- في داخلها رقعة عليها كلمات سحريّة ، كتبتها أفضل مشعوذة في البلاد قبل موتها .. وإدغار لم يصدّق بقوة التميمة ، قبل خسارته الكثير من المشادات بيننا

الصبية : طالما نصرك مضمون ، فلما لا تقتل الخائن وتريح البلاد من شرّه ؟

- هو لديه جواسيس في كل مكان .. قتلت بعضهم ، والبعض الآخر لم أعرفهم بعد ..وهم ينقلون أخباري له اولاً بأول .. لكن يوماً ما سأجد مخبأه السرّي ، وأعدمه بعد قتلي لجنده المنشق عن جيشي ، ليعود السلام الى دولتي من جديد ..

- اذاً عدني حين تقبض عليه ، أن تدعني أقطع رأسه بسيف والدي 

- أعدك بذلك 


فشكرته لعدم عقابها على سوء تصرّفها معه ، وعادت الى جناح النساء في القلعة

وبعد ذهابها :

الوزير : يالها من امرأة قوية !

الملك : هي محطّمة القلب .. (وبعد جلوسه على العرش) ..أبلغ الخدم أن يراعوا ظروفها ، ويحسنوا ضيافتها

- حاضر سيدي

***


في الأسابيع التالية .. تمكّن إدغار من قتل الكثير من انصار وحلفاء الملك في جهاتٍ مختلفة من البلاد ، مما أغضب الملك الذي قرّر أخيراً القضاء عليه .. وأمر وزيره بجمع آلاف المقاتلين من شباب القرى المجاورة لغوض معركةٍ ضخمة ، تُقام بعد شهرين .. وأرسل الملك مرسالاً لأخيه عن موعد ومكان المعركة الحاسمة بينهما..

***


بعد صدور هذا القرار .. بدأت الصبية إليزابيث تتردّد باستمرار على مجلس الملك لمناقشته بأمور الحرب ، وطرح مواضيع متعددة أخرى  .. كما فاجأته بأشعارها الجميلة وصوتها العذب بالغناء .. وظلّت تحسن التصرّف إلى أن نالت إعجابه ، وصار يفضّل مجالستها على بقية الجواري 


وفي يوم سألها ممازحاً : هل تقبلين الزواج بي ؟ 

فأجابته دون تردّد :  

- موافقة طبعاً

- فاجأتني يا إليزابيث ! ظننتك تحتاجين بعض الوقت لتفكير في الأمر 

- وهل سأفكّر بالزواج من ملك البلاد ؟ 

الملك : لكني سأسافر الى المعركة قريباً ، وربما لن اعود 

- الم تقل إن التميمة تجلب النصر لك ؟ 

- لكنها لا تحميني من الأذى ، وربما أصاب بإعاقةٍ دائمة في الحرب


اليزابيث بثقة : لا تقلق ، جنودك سيدافعون عنك حتى الموت .. (ثم تنهدت بضيق) .. ليتني اذهب معك 

- طبعاً لا !! ستبقين هنا ، فأنا بحاجة لمن ترعى نسائي وأطفالي في غيابي .. كسيدةٍ قوية مثلك تحمي جناح النساء ، الممنوع على حرسي الدخول اليه .. ولا اريد الإعتراض ، فهذا أمر!! 

- سمعاً وطاعةً مولايّ  

- والآن إذهبي لرئيسة الخدم ، لتحضّرك لعرس الغد

إليزابيث : ليكن إحتفالاً صغيراً داخل القصر ، فأنا مازلت حزينة على قريتي

- كما تشائين عزيزتي

*** 


بعد شهر من عرسهما ، إنشغل الملك بتحضير جيشه الذي سيقوده الى ساحة المعركة المقامة بين جبلين .. 

وبعد اسبوعين .. ودّع عائلته منطلقاً الى هناك ، فور تبليغه بتحرّك جيش اخيه الى المكان المتفق عليه  

***


وبعد مسيرة ايام .. توقف جيش الملك مساءً للإستراحة خلف الجبل ، لإكمال تحرّكهم صباحاً نحو ساحة المعركة ..

ووضع الملك أمهر حرّاسه فوق الجبل ، لمراقبة جيش العدو اثناء نومهم 


بعد ساعة ، دخل أحد حرّاسه الى خيمته لسؤاله :

- آسف لإزعاجك سيدي .. هل بعثت مرسالاً الى جيش اخيك ؟

الملك : لا طبعاً ، لماذا تسأل ؟

- لأننا شاهدنا جندياً مقنّعاً يرفع راية بيضاء ، متجهاً بحصانه اليهم ..فظننا انه مُرسالك اليه

الملك بغضب : ولما لم تقتلوا الخائن فوراً ؟!! 

- لم نعلم بذلك ! .. ماذا تظن سيخبر إدغار عنا ؟

الملك : ربما يطلعه على عددنا وتجهيزاتنا العسكرية .. إبقوا على تأهبٍ تام .. وإن عاد الخائن ، إخبروني فوراً 

- حاضر سيدي


ولم يدري الملك إن كان الجندي أراد الإنضمام لجيش إدغار ، ام وراءه سرّ خطير ! 

***


في الجهة المقابلة .. وصل الخائن الملثّم الى خيمة إدغار الذي سمح له بالدخول ..

وحين أصبحا بمفردهما ، ازاح اللثام عن وجهه .. 

إدغار : كيف حالك يا اليزابيث ، سمعت انك تزوجت الملك 

- نعم فعلت 

- وهل أحضرت تميمته السحريّة ؟ 

- هاهي ، تفضّل


فلبسها على الفور ، وهو يقول :

- هل تأكّدت ان الملك يضع نسخته المزورة ؟

إليزابيث : هو لا يعلم باستبدالي لها اثناء نومه 

- ممتاز !! هذا يعني انني سأفوز عليه غداً ، لأحكم البلاد كما حلمت دائماً

- لا تنسى ما ضحيّته لأجلك .. فأنا حاربت معك اهالي القرية ..  وبقيت وحدي هناك رغم جروحي ، بانتظار قدوم جيش الملك ..وبعدها أوهمت اخاك بأنني ابنة رئيس القرية ، ومثّلت عليه دور المنصدمة لعدة شهور .. ثم أوقعته في غرامي .. وتزوجته لكيّ أسرق تميمته السحريّة التي منعتك لسنوات من مواجهته ..وكل هذا لكيّ أعود الى قريتي ، فأنت تعرف عاداتهم الصارمة ..وإن علموا بعلاقتك السرّية مع طبّاختك ، سيقتلونني مع الولد .. آه صحيح لم اسألك عنه ، اين ابني الآن ؟

- نائمٌ في الداخل 


فعاتبته بعصبية : أأحضرت ولداً في السادسة الى معركةٍ خطيرة كهذه ؟

- لأني اعلم بقدومك الليلة .. والآن إدخلي وخذيه بعيداً عن هنا

اليزابيث بقلق : الم تعدني أنك ستنسب ابني لك ، فور قيامي ..

- إشكري الربّ انني لم اقتل الصبي 

- أتريد قتل ابنك الوحيد ؟!  

إدغار بلؤم : لا علاقة لي بذلك اللقيط

- لقيط ايها اللعين !!


فرفع سيفه في وجهها.. 

- تعدّيت حدودك كثيراً ايتها الجارية !! لذا قرّرت قتلك انت وابنك الليلة

وعندما غرز سيفه في قلبها ، إنكسر نصله .. وسط دهشته !

إليزابيث : كنت اعلم إن من يخون اخاه الكبير ، سيخون حبيبته ايضاً


وأزاحت درعها الحديديّ لتريه التميمة في رقبتها ، وهي تقول :

- انت والملك تملكان عقدين مزوّرين ، بينما احتفظت بالتميمة السحريّة لنفسي


فحاول إدغار إزالة عقدها بالقوة ، الا انها عاجلته بطعنه في بطنه .. جعلته يتلوّى على الأرض بألم

إليزابيث بلؤم : كنت طلبت من الملك أن يسمح لي بقطع رأس قاتل ابي 

إدغار بألم : لم يكن إدوارد والدك

- لا احد يعرف حقيقتي سواك ، لذا عليّ التخلّص منك 


وقبل أن يصرخ لحارسه الواقف خارج الخيمة ، سدّدت له طعنتين في قلبه ، أودت بحياته ..ولم تكتفي بذلك ! بل قطعت رأسه الذي وضعته في كيس الخيش الذي ربطته على ظهرها ، قبل دخولها الى القسم الآخر من الخيمة لحمل طفلها النائم .. ثم تلثّمت من جديد قبل خروجها من الخيمة ..


واثناء ركوبها الحصان ، سألها الحارس : 

- الى اين تأخذين ولد الخادمة ؟

فتحدّثت إليزابيث بصوت رجل : الخادمة !

- نعم القائد إدغار يرعى حفيد خادمته العجوز 

- يالا قلبه الكبير .. الولد من اقارب الملك الذي ارسلني للإتفاق معه على عدم القتال غداً ، في حال أعاد له الأمير الصغير

الحارس : اذاً انتَ مرسال الملك ؟

- نعم ، والأفضل أن تبتعد عن طريقي .. لأني إن تأخرت على الملك ، سيأمر بإبادة جيشكم بالكامل 


فتركها تذهب ، لتنطلق بأسرع ما يمكنها قبل اكتشافه جثة إدغار داخل الخيمة .. 

***


وما أن وصل الجندي الملثّم خلف الجبل ، حتى وجّه حرس الملك سلاحهم في وجهه .. 

- من انت ايها الخائن ؟ إكشف وجهك حالاً

فأزالت اللثام ، ليشهقوا بدهشة :

- سيدتي !

إليزابيث : هل الملك مستيقظ ؟ 

- نعم ، في خيمته


ودخلت اليه ، ليتفاجأ بوقوفها امامه :

- إليزابيث ! كيف وصلت الى هنا ؟ ومن الطفل الذي معك ؟

- رجاءً لا توقظ اخي الصغير

الملك بدهشة : اخوك !

- نعم إدغار اللعين خطفه ، ليحطّم قلب ابي قبل إعدامه .. لهذا اختبأت بين جندك لأنفّذ وعدي له باستعادته من ذلك الظالم ..وقد فعلت !!


ورمت رأس إدغار امامه ، ليقفز من فراشه فزعاً

- قتلتِ اخي ؟

إليزابيث : بل قتلت الخائن الذي أربك مملكتك لسنوات 

- ما كان عليك المخاطرة بحياتك .. 

- لم أخاطر بعد لبسي هذه


وأعطته العقد ، وهي تقول معتذرة :

- سامحني لاستبدال التمائم ، فأنا اردّت تنفيذ خطتي مهما كلفني الأمر 

الملك بضيق : وما يدريني انك لن تسرقيها ثانية ، وتعرّضي حياتي للخطر

- لن افعل ذلك بوالد طفلي

- هل انت حامل ؟!


إليزابيث : عرفت هذا قبل يومين ، لهذا استعجلت بقتل اللعين .. وبعد موته لا حاجة لقتالهم .. يمكنك غداً ضمّ الجيشين ، لحماية مئات الجنود من ابناء شعبك

الملك : انت مجنونة بالفعل 

- أفضّل لقب البطلة

فابتسم لها بفخر

***


في الصباح التالي .. إلتقى جيش الملك مع جيش إدغار المنصدم بخبر مقتل قائدهم ليلة أمس .. حيث خيّرهم الملك بين القتال حتى الموت ، او الإنضمام لصفوفه .. ووعدهم بعدم عقابهم لانشقاقهم عليه 

فاستسلم الجميع .. ليعود الملك الى قلعته بعد تضاعف جنده ، وسط إحتفالات عمّت البلاد لعودتها موحدة من جديد .. 

***


بعد ولادة اليزابيث لطفل الملك .. جلست تلاعب طفلها بجانب ابنها الكبير الذي سألها :  

- امي 

اليزابيث معاتبة : نادني اختي !! كم مرة عليّ إفهامك ذلك ، أتريد فضحي يا ولد ؟

- آسف اختي .. من سيحكم البلاد حينما نكبر ، انا ام هو ؟ 

الأم : سنعلم ذلك مستقبلاً .. ومن يستحق منكما اللقب ، سيحصل على تميمة الملك لضمان نصرته الدائمة  


ثم حضنتهما ، وهي تفكّر في نفسها :

((ترى من الأفضل لحكم البلاد : ابن الملك ، ام ابني الغير شرعيّ؟!))


السبت، 17 يوليو 2021

القرية الملعونة

تأليف : امل شانوحة 

 

لا للحوامل !


بسبب سوء الأحوال المعيشية لديانا بعد طلاقها من زوجها ، قبلت إقتراح المحامي بالسكن في المنزل الذي ورثته من جدها في القرية..


وبعد سفرها بالبرّ لأربع ساعات ، وصلت ظهراً الى هناك ..

لتتوجه مباشرةً الى مهرجانهم السنويّ الذين يقيمونه إحتفالاً بالحصاد الزراعيّ..


وأول ما لاحظته فور نزولها من السيارة : أنه مخصصّ للنساء فقط ! سواءً الباعة في الأكشاك او المتسوقات ..وحين سألتهن بصوتٍ مرتفع عن عنوان المنزل ، شخصت أعينهن بدهشةٍ ورعب فور رؤية بطنها المنتفخ ! كأنهن يرين امرأة حامل لأول مرة في حياتهن ، رغم إن هناك اولاد في  المهرجان تراوحت أعمارهم بين سن 8 و14.. اما الأطفال الرضّع فلا وجود لهم !


فأعادت ديانا سؤالها اكثر من مرة ، لكنهن أصرّين على تجاهلها ! 

فصرخت بعصبية :

- أيعقل أن لا احد منكنّ تعرف اين منزل جدي جاك اندرسون؟!!


فأشار ولدٌ صغير الى كوخٍ قديم ، موجود خلف حواجز المهرجان :

- ذاك منزل المرحوم جاك !! 

فسحبته امه من ذراعه بعنف ، كأنها تعاتبه على دلّها عليه !


فتركتهم في حالهم ، وعادت الى سيارتها متوجهة الى المنزل الذي لا يبعد كثيراً عن الساحة ..

***


في منزل جدها ، وبحلول العصر .. إنتهت ديانا من ترتيب ملابسها داخل الخزانة ، بعد تنظيف غرفتها العلويّة .. 

وبعد شعورها بالجوع ، عادت للمهرجان لشراء الطعام والعصائر ..لتتفاجأ برفضهنّ بيعها ، رغم عرضها ضعف الثمن ! 


فصرخت غاضبة :

- أهكذا تستقبلنّ الضيوف في قريتكم ؟!! ثم انا حفيدة رجلٍ عاش بينكم اكثر من نصف قرن ! 

فردّت امرأة عجوز بلؤم :

- الأفضل أن تعودي الى المدينة 

ديانا : انا خسرت كل شيءٍ هناك : منزلي وعملي وزواجي

- لا غرابة أن تتعسّر امورك بعد حملك المشؤوم

- ماذا تقصدين ؟!

فقالت امرأة أخرى :

- إن أردّت العيش معنا بسلام ، فانجبي ابنك خارج قريتنا

ديانا بدهشة : انا فعلاً حامل بصبيّ ! ومن الصعب عليّ الإنتقال لمكانٍ آخر في شهر حمليّ الأخير  


فتهامست النساء في بينهن ، بقلقٍ واضح :

- هي في شهرها التاسع !

- يعني بقيّ اسابيع ، وربما ايام فقط 

- علينا إبعادها من هنا فوراً

ديانا باستغراب : عن ماذا تتحدثنّ ؟ ولما تخافون من حملي ؟ .. ثم اين رجالكن ؟ 

فردّت إحداهن بعصبية وغيرة : وماذا تريدين من رجالنا ؟!!


ديانا : اريد عمّال لتصليح منزل جدي

- لا يوجد رجال في هذا القسم من القرية

- جميعهم متواجدون خلف المزراع

- وحين يكبر اولادنا ، نرسلهم ايضاً الى هناك  

ديانا مستفسرة : ولما قسّمتم قريتكم الى نساء ورجال ؟!

فأجابت صبية : لتجنّب حدوث الحمل..

فشدّت المرأة التي بجانبها ذراعها ، لإسكاتها على الفور !


ديانا : لا اريد الجدال بمشاكلكم ..وأتفهم كرهكم للغرباء ، لكن لا يحقّ لكنّ منعي من الطعام .. وإن أصرّيتنّ على موقفكن ، سأذهب الى قسم الرجال لشراء حاجياتي منهم

فصرخن جميعاً بخوف : لا !!


وأسرعت إحدى البائعات بإعطائها شطيرة كبيرة ، وهي تقول :

- هذه تكفيك لهذا اليوم

فأخرجت ديانا المال من حقيبتها ، لتجد البائعة تقول باشمئزاز : 

- لا اريد مالك !! فقط إبعدي شرّك عنا

ديانا باستنكار : أيّ شرّ ! انتم بالكاد تعرفونني 

- ستغيب الشمس بعد قليل ، وقد حان موعد إغلاق الأكشاك


وهنا صرخت العجوز بصوتٍ جهوريّ :

- عدنّ جميعاً الى منازلكن ، فقد انتهى المهرجان السنويّ !!


وسارعت النّسوة بالخروج من الساحة .. لتعود ديانا الى منزلها ، مُكتفية بشطيرةٍ واحدة رغم جوعها الشديد

***


في الصباح الباكر .. توجهت ديانا بسيارتها الى الجانب الآخر من القرية المتواجدة خلف الحقول .. وسرعان ما تجمّع حولها الرجال ، وهم متحمّسين لرؤية امرأة في منطقتهم ، كأنهم ابتعدوا عن نسائهم لفترةٍ طويلة!


فاقترب منها رجلٌ عجوز :

- ما كان عليك القدوم الى هنا .. الأفضل الذهاب الى قسم النساء من قريتنا

ديانا : أتيت اليكم ، لإني بحاجة الى عمّال لتصليح منزل جدي


فتنافس الشباب والمراهقين على الذهاب معها : 

- انا اذهب معك !!

- لا انا 

- انا أجيد النجارة

- وانا السباكة

- وانا خبير في الكهرباء

- بالتأكيد انتِ بحاجة لعامل دهان ، اليس كذلك عزيزتي ؟ 


فرفع العجوز عصاه في وجوههم ، مهدّداً بضربهم :

- اهدأوا جميعاً !! ماذا حصل لكم ؟ 

ثم تكلّم معها ..

- يا ابنتي ، وجودك هنا خطرٌ عليك .. فهؤلاء الهائجين لن يهمّهم إن كنت ستلدين غداً .. رجاءً إطلبي المساعدة من النساء ، فهن خبيرات بكل شيء


ديانا : لكنهن يعاملنني بجفاء ، ولا ادري ما السبب !

فردّ الشاب : هنّ خائفات من جنينك

ديانا بدهشة : خائفات من طفلٍ لم يولد بعد !

فردّ مراهق : لأنه لن يكون طفلاً طبيعيّاً

العجوز بعصبية : إسكت يا ولد !!

ديانا باهتمام : دعه يُكمل كلامه ، اريد فهم سبب خوفكم مني !

فردّ الرجل : نحن نخشى الحمل بشكلٍ عام

ديانا : ولماذا ؟!

فلوّح العجوز بعصاه امام وجهها بعنف : 

- سؤالٌ آخر وأطردكِ من هنا ، هيا عودي من حيث أتيت !!


فخافت من نظرات التهديد في عينيه ، رغم كبر سنه ! وأسرعت عائدة الى القسم الآخر من القرية ، لتستقبلها النساء بوجوهٍ مُتجهّمة 


وفور نزولها من سيارتها ، سألتها إحداهن بغضبٍ وغيرة :

- ماذا كنت تفعلين عند رجالنا ؟!!

بينما سألتها الصبية بلهفةٍ وشوق : 

- هل رأيتي زوجي ؟ هو وسيمٌ جداً وعينيه عسليتين ، أهو بخير ؟

- تماسكي يا امرأة ، ما بك ؟

فانهارت الصبية باكية..

- لم يعد باستطاعتي تحمّل المزيد ، اريد العودة الى حبيبي

- جميعنا ضحيّنا بسعادتنا وعائلاتنا ، ولست وحدك من تعانين من هذا الفراق المؤلم


ديانا : ولماذا فرضّتن على أنفسكن هذا العقاب القاسي ؟! برأيّ أن تعدن سريعاً اليهم ، قبل أن يخونكنّ  

- يخونونا ؟!

ديانا : نعم ، بالكاد هربت منهم قبل هجومهم عليّ

- اللعنة على الرجال ، تُغريهم أيّ سيدة حتى لوّ كانت حامل ! 

الصبية : رجاءً دعوني اعود الى زوجي ، فأنتم فرّقتم بيننا بعد شهر من زواجنا ، ولم أشبع منه بعد

عروس أخرى : وانا ايضاً احلم أن اكون أماً مثلكن

العجوز بعصبية : لا احد سينجب في هذه القرية !! وهذه السيدة ستخرج من هنا قبل موعد ولادتها


ديانا باستنكار وتحدّي : ومن قال ذلك ؟

- هذا قرارنا جميعاً

ديانا : قلت لكم بأنه لا يوجد مكان آخر اذهب اليه .. كما انني لا أتحمّل مصاريف المستشفى .. لهذا اردّت سؤالكن إن كانت بينكن قابلة

- انا ولّدت معظم اطفال القرية

العجوز بحزم : قلت لا احد سينجب في قريتنا !! 

ديانا بإصرار : وانا لن اخرج من هنا في الوقت الراهن !! فأنا ورثت منزل جدي ، ويحقّ لي التواجد في قريتكن غصباً عنكن

العجوز : أهذا قرارك النهائي ؟

ديانا : نعم !!

العجوز مهدّدة : اذاً تحمّلي نتيجة قرارك الطائش ..وانتن !! عدن فوراً الى بيوتكن  


وتفرقن عنها ، وهن ينظرن اليها شزراً .. لتعود ديانا الى منزلها ، دون أن تفهم سبب كرههن الشديد لحملها ! 

***


ونامت ديانا تلك الليلة ، دون علمها بإجتماع النّسوة الطارىء الذي أقيم في منزل العجوز التي اتفقت معهن على خطط وحيل متعدّدة لإسقاط جنينها ، قبل حدوث الفاجعة التي ستدمّر قريتهم ، كما حصل قبل سنوات !

***


ليبدأ كابوس ديانا في الصباح التالي ، حين أوشكت على السقوط من فوق الدرجتين المتواجدتين خارج منزلها ، بعد أن سكبت إحداهن الزيت عليهما .. لكن ديانا استطاعت التمسّك بالسوار في آخر اللحظة .. لتلمح المرأة التي راقبتها من بعيد ، والتي هربت باتجاه الغابة بعد فشل خطتها !


وكانت هذه الحادثة الأولى .. ومن بعدها حاول الأولاد رميّ بطنها بالحجارة والكرة وبعض العابهم القاسية ! قبل صراخ ديانا عليهم ، مما جعلهم يفرّون من امام منزلها 


وتوالت الأحداث اللاّ انسانية في الأيام التالية .. حين حاولت بعضهن إقتحام منزل ديانا مساءً .. وعندما عجزنّ عن فتح قفل الباب الخارجيّ ، قمن برشق الحجارة على نوافذ الطابق الأرضيّ ، لتحطيم اكبر عددٍ من النوافذ!


ومن سوء حظ ديانا انه لا يوجد إنترنت في القرية للإتصال بالشرطة من جوالها .. اما هاتف المنزل ، فقد قطعن اسلاكه من الخارج .. ولم يتوقف إعتدائهن ، حتى تباشير الصباح

***


بعد شروق الشمس ..عاينت ديانا حجم الكارثة ، بانتشار شظايا الزجاج في كل ارجاء الطابق السفليّ لمنزلها .. وعجزت عن تكنيس الفوضى بسبب الأمغاص التي شعرت بها بعد توترها الشديد ليلة امس ، وخوفها من تأثيره السلبي على جنينها 

***  


في اليوم التالي .. تفاجأت بشاب يركّب لوحاً زجاجيّ ، من داخل منزلها !

فقالت ديانا بخوف ، وهي ترفع عصا المكنسة دفاعاً عن نفسها : 

- من انت ؟! وكيف دخلت بيتي دون استئذان ؟!

فقال الشاب وهو يتابع تركيب الزجاج : 

- دخلت من إحدى نوافذك المحطّمة .. وأصلحت عدداً من النوافذ ، فالجوّ بارد مساءً وسيؤذيك انت والجنين

ديانا : لكني لا املك المال لكيّ..

مقاطعاً : تدفعين لي لاحقاً 

- وكيف وصلت الى هنا ؟

- ماذا تقصدين ؟

- الم تقسّموا قريتكم الى رجالٍ ونساء ؟


الشاب : هي مقسّمة قبل قدومي من المدينة.. وليتني لم أعدّ ، فالعقليّة المتخلّفة لأهل القرية أتعبتني كثيراً ، لكني لا استطيع عصيان والدي فهو صارمٌ جداً

ديانا : وكيف سمحت لك النساء الإقتراب من منزلي ؟

- وصلت هنا فجراً ، وأظنهم نائمات بعد سهرن طوال الليل في محاولة إخافتك .. فهل اكتفين بتكسير الزجاج ؟

ديانا : فعلن ذلك وهن يصدرن اصواتاً مزعجة كعواء الذئاب ونباح الكلاب!

فقال مبتسماً : توقعت ذلك

- ولما يفعلن ذلك ؟

- لتهربي من القرية

ديانا : ولماذا يعادونني ؟ فلا أحد منهن تعرفني جيداً ! 

- يكفي إنك حامل ، ليكرهك الجميع

- لكن معظمهن امهات ، فلما الإستغراب من حملي ؟!


فسكت الشاب قليلاً ، قبل أن يقول بقلق : 

- حسناً سأخبرك الحقيقة ، لكن عديني أن لا تخبري احداً بأني أفشيت السرّ .. 

- حتى لوّ أخفيت أمرك ، ستلمحك إحداهن اثناء خروجك من منزلي ، فهن يراقبنني على الدوام

الشاب : خبّأت سيارتي في الغابة ، وسأحاول التسلّل اليها دون لفت انتباههن  

- اذاً رجاءً إخبرني بالحقيقة كاملةً


فتنهّد مطوّلاً ، قبل أن يقول :

- القصة باختصار : إن رجلاً من أهل القرية قتل زوجته فور عودته من السفر 

ديانا : ولماذا قتلها ؟

- لأنه وجد رضيعاً في منزله ، وهو مسافر منذ سنتين

ديانا : وهل قتل عشيقها ايضاً ؟

- لا مستحيل ، فوالد ابنها هو الشيطان 

- لم أفهم شيئاً ! 


الشاب : رغم ضربه العنيف لزوجته ، الا انها أصرّت إنها حملت من كائنٍ مخيف يشبه الشيطان .. وأخبرته قبل وفاتها : إنها ضاعت في الغابة بعد عودتها متأخرة من الحقول ، وسقطت في بئرٍ مهجور .. ولم يسمع احد صراخها ! إلى أن خرج لها آخر الليل شيطانٌ من تحت الماء .. وخيّرها بين سحبها الى عالمه ، او قضاء ليلته معها ..وفي المقابل وعدها بإخراجها آمنة من البئر ..

- وهل وفّى بوعده ؟ 

- نعم استيقظت في فراشها في الصباح التالي ، لتجد بطنها منتفخٌ للغاية ! واستعدّت للذهاب الى الطبيب .. إلا أنها أنجبت (قبل خروجها من المنزل) طفلاً على جبينه وحمة برقم 666 ، تأكيداً أنه ابن الشيطان ! 


ديانا مستنكرة : وهل صدّق زوجها تلك الخرافة ؟ 

- لا طبعاً ، وظلّ يضربها حتى ماتت بين يديه

- وهل قتل الطفل ايضاً ؟

الشاب : توجه به للغابة ، لإعادته الى والده المزعوم .. لكن هواءً منعشاً خرج من البئر ، جعله يشعر بحنانٍ قويّ اتجاه الطفل ، كأنه ابنه بالفعل !

- أتظن إن لشيطان أوهمه بذلك ، ليربيه في منزله ؟

- ربما .. لكن معاملته لإبنه تغيرت بعد بلوغه سن 6 ، والسبب وراء ذلك هو تشاؤم اهل القرية منه الذين اخبروا والده : بأن الحرائق المتفرّقة في حقولهم ، حصلت بعد تواجد ابنه هناك .. وعندما يلمس خرافهم ، تنفق في اليوم التالي .. وحين رقص تحت المطر ، توقفت الأمطار لشهورٍ طويلة .. وهدّدوا والده بالطرد من قريتهم إن أصرّ على الإحتفاظ باللقيط .. مما اضّطر لحجزه في قبو منزله ، لحين  بلوغه 9 سنوات ..وفي يوم تفاجأ الأهالي بالصبي يقف وسط الساحة وثيابه ملطخة بالدماء ، ويخبرهم ضاحكاً انه قتل والده ! ولم يصدقوه الا بعد اقتحامهم المنزل ، ورؤية اشلاء ابيه متناثرة في كل مكان  


ديانا : وماذا فعل اهل القرية به ؟

- احرقوه حتى الموت وسط الساحة 

- أتقصد ربطوه في الصليب المحروق الذي رأيته هناك ؟ 

الشاب : نعم ..وقبل موته صرخ مهدّداً أنه سيعود للإنتقام منهم ، مع اول حملٍ في القرية .. لهذا قرّر الرجال الإبتعاد عن زوجاتهم ، وحصل هذا قبل 8 سنوات 

- الهذا يريدون إجهاضي ؟

- الجميع خائف من عودة الشيطان ، فهو لن يرحمهم هذه المرة ..وأنصحك بالخروج من هنا بأسرع وقتٍ ممكن 


في هذه اللحظات ، سمعا صوت النسوة تقترب من المنزل

الشاب بقلق : عليّ الذهاب الآن ، مع اني لم أصلح كل النوافذ  

ديانا : على كلٍ ، شكراً على شوال البطاطا الذي احضرته لي .. والآن إهرب قبل أن يرونك هنا

وخرج من النافذة الخلفية ، باتجاه سيارته التي أخفاها في الغابة


ثم سمعت ديانا احداهن تهدّدها بصوتٍ عالي :

- ديانا !! معك اسبوع واحد للخروج من قريتنا وإلاّ سنخرجك بالقوة ، هذا قرارنا بالإجماع !!


فنظرت ديانا من النافذة ، لتراهم يحملنّ العصيّ والسكاكين الحادة .. فصرخت بفزع :

- انا لست حاملاُ بالشيطان

فشهقنّ برعب :

- من اخبرك عن الحادثة ؟!

ديانا : الولد الذي احرقتموه كان ابن حرام ، اما ابني فمن زواجٍ شرعيّ .. وربما ولادته تُنهي لعنة قريتكم ، وتجتمعون مجدداً مع أزواجكم 

العروس : أحقاً ! 

العجوز بعصبية : إسكتي انت !! .. اسمعي يا ديانا ، نحن لن نخاطر بحقولنا ومواشينا لأجلك .. عليك الخروج من قريتنا خلال اسبوعٍ فقط .. مفهوم !!

وابتعدن عن منزلها ، تاركين ديانا تشعر بضيقٍ شديد

***


في الصباح الباكر ، أسرعت ديانا الى قرية الرجال .. لتسأل مراهقاً عن عنوان مصلّح الزجاج .. فتردّد قليلاً ، قبل أن يدلّها على منزله 


وفتح الشاب الباب وهو يتثاؤب بنعاس : 

- ديانا ! مالذي احضرك الينا في هذا الوقت المبكّر ؟! 

- ارجوك ساعدني

وأخبرته بتهديد النسوة لها ..


الشاب : رجاءً لا تورطيني معهن ، والا سيطردونني ايضاً من القرية

ديانا : وهل ستبقى طوال حياتك محتجزاً في قسم الرجال ؟ ألا تفكّر بالزواج وإنجاب الأطفال ؟

- سأفعل حين تنتهي اللعنة

ديانا : ستنتهي إن سمحتم لي بإنجاب طفلي الذي لن يؤثّر سلباً على حقولكم ومواشيكم ، وحينها تتوقفون عن الخوف لتعود حياتكم كما كانت


وإذّ بها تسمع صوت العجوز من خلفها يقول بعصبية :

- الم آمرك أن لا تعودي الينا ؟!!

فهمست للشاب : ارجوك ، فكّر بالأمر


ثم أسرعت الى سيارتها ، عائدةً الى قسم النساء .. لتلتقي بإحداهن في الساحة ، والتي قالت بقسوة : 

- بقيّ 6 ايام لتختاري اما الرحيل او الموت !!

فعادت ديانا مسرعة الى منزلها ، وأقفلت بابها بإحكام

***


واضّطرت ديانا لحجز نفسها في المنزل ، لعدم وجود مكانٍ آخر تذهب اليه .. ولم تتناول على مدى ايام سوى البطاطا المسلوقة التي اهداها لها عامل الزجاج المرة الماضية ، رغم جوعها الشديد بسبب الحمل

***


في نهاية الإسبوع وقبيل الفجر ، إستيقظت ديانا من نومها على صراخ امرأة خارج منزلها : 

- إنتهت المهلة !! وسنُخرجك من منزلك بالقوة


ثم عمّ الصمت المُقلق ، لتشتم بعد قليل رائحة حريق ..وتتفاجأ بالدخان الأسود يصعد الى غرفتها ! 


فنظرت من النافذة ، لترى النّسوة يرمين شعلات النار على الطابق السفليّ..

فصرخت ديانا بفزع :

- يا ملاعيين !! اليس في قلوبكن رحمة ؟

الصبية : أخرجي فوراً من الباب الخلفيّ ، وقودي سيارتك الى خارج قريتنا 

العجوز بلؤم : او إبقي لتحترقي انت وجنينك الشيطانيّ 


فأسرعت ديانا الى القبو التي اكتشفت فيه قبل يومين سرداباً يوصلها الى وسط الغابة ، يبدو إن جدها أخفاه عن الجميع !


فأضاءت كشّاف جوالها ، ومشت فيه محاولةً تجنّب الفئران والحشرات .. إلى أن وصلت بعد نصف ساعة الى عمق الغابة .. 

وهناك سمعت تهليل النسوة من بعيد بعد إحراقهن منزلها بالكامل ، لظنهن انها ماتت في الداخل ! خاصة ان سيارتها ظلّت مركونة هناك


وركضت ديانا باتجاه قسم الرجال ، لطلب المساعدة من العامل اللطيف لتوصيلها الى محطّة الباصات والعودة الى المدينة


لكنها لم تستطع المشي أكثر بعد وصولها الى الساحة ، ونزول ماء رأس الطفل امام الصليب المحروق المتواجد هناك !

وحاولت تحمّل آلامها قدر الإمكان ، قبل إطلاقها صرخة مدويّة ..وإغمائها فور ولادة الطفل 

***


إستيقظت مع شروق الشمس .. لتجد النّسوة مجتمعات حولها ، وهن ينظرن بفزع للطفل الذي يبكي بجانبها ! 


فسارعت ديانا بضمّه الى صدرها ، خوفاً من السكاكين والعصيّ التي يحملنها ! لتلاحظ على الفور الوحمة المخيفة على جبيبن الطفل بالرقم 666

وقبل أن تستوعب ما تراه ! صرخت العجوز بفزع :

- لقد عاد الشيطان ، إهربوا !!


وانطلقن جميعاً الى بيوتهن ..ووصل الخبر الى الرجال الذين عادوا سريعاً الى زوجاتهن اللآتي افترقوا عنهن لسنواتٍ طويلة ، لأنه لم يعدّ هناك ضرورة للإنفصال بعد تحقّق اسوء كوابيسهم 


وحاول الكثير منهم الهرب من القرية التي عادت اليها اللعنة ، الا ان سياراتهم توقفت عن الحركة .. ومن استطاع منهم الوصول الى الغابة ، تساقطت الأشجار من امامهم وخلفهم لمنعهم من الهرب .. ومنهم من اعترض طريقه قطيعاً من الذئاب والكلاب السوداء بعيونها الحمراء المخيفة .. ومن ركب حماره لم يستطع حثّه على الحركة ، رغم ضربه الشديد له ..بينما فضّلت الأحصنة رميهم بقسوة على الأرض ، وفرارها وحدها خارج القرية ..


اما كبار السن (الذين خطّطوا في الماضي لحرق الولد ، بعد نصبهم الكمين للشيطان وربطه بالصليب) فقد حاولوا الإنتحار خوفاً من عقابه .. الا إن حبال مشانقهم انقطعت دون سببٍ منطقيّ ! وأسلحتهم فُرغت من رصاصاتها التي لم يجدوها في أيّ مكان ! ومن حاول قطع شريانه ، إنكسر السكين في يده .. حتى من حاول حرق نفسه لم يستطع إشعال النار ، كأن شيءٍ خفيّ يُطفأها له ! 


فعلم الجميع انهم علقوا مع الشيطان ، وعادوا بخطواتٍ متثاقلة وخائفة الى الساحة .. ليجدوا جثة ديانا مضرّجة بالدماء ! وبجانبها ابنها الذي أصبح عمره 9 سنوات (وهو العمر الذي قتل فيه الشيطان سابقاً) والذي ناداهم بصوتٍ جهوريّ غاضب :

- هآقد عدت اليكم ، كما وعدتكم يا ملاعيين !! فلا تحاولوا الإنتحار ، لأني حضّرت طرقاً إستثنائية للقضاء عليكم .. لكن دعوني اولاً إبهركم بقدراتي الخارقة 


وأشار بيده الى حقولهم ، ليروها تحترق من بعيد .. ثم أشار بيده الأخرى الى زرائبهم ، ليسمعوا أصوات حيواناتهم وهي تحتضر !

فبكوا وهم يترجونه أن يسامحهم ، حتى إن بعضهم سجد له ! 

لكنه أخبرهم :

- هذه المرة لن ارحم كبيركم ولا صغيركم ، وسأحوّل قريتكم الى جحيمٍ حقيقيّ !!

***


بعد سنواتٍ عديدة .. وصلت مجموعة كشّافة ومغامرين لرؤية القرية الملعونة ، وتصوير منازل سكّان القرية المهجورة الذين أبيدوا بطريقةٍ غامضة ! ولم يبقى من أثرهم سوى جماجمٍ رُكّزت فوق اعمدةٍ صدئة لأسوار القرية .. 


وحين وصلوا لوسط الساحة ، وجدوا شاباً يسقي الورود حول الصليب المحروق ..فسألوه باهتمام :

- مرحباً ، هل انت سائحٌ ايضاً ؟

فابتسم بلطف : اهلاً بكم في قريتي الملعونة

فسأله الرجل بدهشة : هل انت حقاً من السكّان القدامى ؟!

فأومأ الشاب برأسه موافقاً ..

فقالت إحدى الفتيات بحماس : إذاً إسمح لنا بصورةٍ معك


وتجمّعوا حوله لأخذ صورة جماعيّة ..

فأزال الشاب القبعة عن رأسه ، دون انتباههم على الوحمة 666 على جبينه .. ودون علمهم انهم لن يخرجوا احياءً من القرية ، كما حصل مع الكثير من الفضوليين على مدى سنواتٍ متعاقبة !


الثلاثاء، 13 يوليو 2021

الصديق الوفيّ

فكرة : اختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

 

القدر والنصيب


اثناء عودة ليلى الى منزلها ، وجدت كلباً ابيض اللون يلهث بتعب في زاوية الزقاق.. فأشربته من قارورة مائها ، إلى أن ارتوى .. ثم أكملت طريقها


وقبل صعودها إلى الشقة ، سمعته ينبح خلفها.. 

ليلى باستغراب : هل لحقتني ؟! 

ومسحت رأسه بحنان :

- لا استطيع اخذك الى منزلي ، فزوجة ابي تكره الحيوانات 


فصار يأنّ بحزن ، فقالت له :

- حسناً لنتفق على شيء .. إنتظرتني كل يوم ظهراً بجانب العمارة ، وسأطعمك قبل ذهابي الى الجامعة .. ما رأيك ؟

فنبح بسعادة ..

ليلى : لا ادري إن كنت فهمتني ، لكن عليّ الذهاب الآن

وصعدت الى فوق ..

***


في اليوم التالي .. نزلت وقت الظهيرة ، لتجد الكلب ينتظرها امام المبنى ..

ليلى بدهشة : لم اتوقع رؤيتك ! 

وأخرجت شطيرة من حقيبتها ، وأعطته ما بداخلها من سجق 

- اعدك أن أحضر غداً طعاماً خاصاً لك  


ثم مشت في طريقها الى الجامعة ، لتجده يلحق بها ..

ليلى : هل تريد ان نكون اصدقاء ؟

فنبح بسعادة ..

- اذاً عليك الإنتظار خارج الجامعة ، لحين انتهاء محاضراتي  

فنبح من جديد..


ليلى : يبدو انك تسألني عن وقت خروجي .. (ونظرت الى ساعتها) .. بعد ثلاث ساعات من الآن ، هل اتفقنا ؟

فحرّك ذيله بسرعة ، كأنه فهم ما قالته !

- جيد ، اراك بعد قليل

ودخلت إلى الجامعة ..

***


عصراً .. فاجأها الكلب للمرة الثانية بانتظارها امام الجامعة ، بعد انتهاء يومها الدراسيّ الطويل !

ليلى باستغراب : أمازلت هنا ؟!.. (ومسحت رأسه) ..انت كلبٌ جيد ، سأشتري لك عظمة كبيرة.. هيا بنا 


وقبل ابتعادهما عن الجامعة .. سحبت صديقتها ذراعها ، لتكلّمها جانباً :

- كيف تمشين مع هذا الكلب المخيف ؟! الا تخافين ؟

ليلى باستنكار : كلبٌ مخيف ! انه أجمل كلب رأيته في حياتي 

صديقتها : ارجوك احترسي ، فأنيابه مرعبة ونظراته عدائية جداً 

- يبدو إن لديك عقدة نفسيّة من الكلاب ، فكلبي لطيفٌ للغابة 

ثم ابتعدت مع كلبها ، تاركةً صديقتها ترتجف بخوف !

*** 


حين وصلت ليلى الى الجزّار ، سألها عن كلبها المستلقي خارج محله : 

- الا تخافين من ذلك الكلب المخيف ؟!

ليلى بدهشة : أأنت ايضاً تكره الكلاب ؟

الجزّار : لا أنا قابلت العديد منهم ، لكن نظرات كلبك مخيفة بالفعل! 

- هو لطيفٌ معي ، ويفهم كلامي بسرعة .. (وأخذت العظام) ..المهم شكراً لك ، عليّ الذهاب الآن 


وخرجت من المحل لإطعام كلبها الذي استطاع أن يُهشّم عظام العجل الى شذرات ، بعضّةٍ واحدة فقط !

***


حين وصلت إلى عمارتها .. إرتعب البوّاب بعد رؤيته كلبها للمرة الأولى ، وطلب منها إبعاده عن المكان .. 

ليلى : يا ابا حسن ، هذا كلبي .. وهو سينتظرني امام البوّابة كل يوم .. رجاءً لا تبعده ، فأنا لا استطيع أخذه الى منزلي .. أنت تعرف عصبيّة زوجة ابي جيداً

البوّاب : ألم تصاحبي سوى هذا الكلب الأسود الشرس ، بعينيه المضيئتين المخيفة ؟!

- ابو حسن ! أظنك بحاجة لفحص عينيك فهو كلبٌ وديع ، أبيض اللون وعينيه زرقاوتين كالبحر .. رجاءً دعه بحال سبيله ..


وصعدت الى فوق .. بينما سارع الحارس الى منزله بالطابق الأرضيّ خوفاً من نظرات الكلب الشرسة اتجاهه ، والذي ابتعد ببطء عن العمارة 

***


في عطلة نهاية الإسبوع .. أخذت ليلى كلبها الى الشاطىء ، لتلاحظ إبتعاد الناس عنه ، حتى إن بعضهم غيّر طريقه تماماً .. اما الصغار فاختبأوا خلف اهاليهم وهم يبكون بخوفٍ شديد ! 

مما فاجأ ليلى لوجود كلاب اخرى هناك ، والذين ايضاً تجنّبوا الإقتراب منه !


فحاولت مواساة كلبها ، بمسحها على رأسه بحنان : 

- يبدو إن كلانا منبوذاً يا صديقي .. دعك منهم ، ولنكمل نزهتنا بسلام

***


بعد ايام .. تشاجرت ليلى مع زوجة والدها التي أصرّت على تنظيفها الشقة ، رغم علمها بأن لديها امتحان صعب .. وهدّدتها بالطرد إن لم تنفّذ الأوامر 


ثم خرجت من الشقة لشراء بعض الأغراض .. لتعود بعد قليل وهي ترتجف بشدة .. 

فأحضرت لها ليلى كوباً من الماء بعد رؤية وجهها المصفرّ ! 


وبعد أن هدأت ، سألتها عن السبب .. فأجابت بخوف :

- هناك كلبٌ اسود لحقني الى العمارة ، عيونه كأنوار الكشّافات ! ووقعت الأكياس مني قرب البوّابة ، أثناء ركضي إلى المصعد 

ليلى باستغراب : كلبٌ اسود !


وتوجهت للنافذة ، لترى كلبها مستلقي بجانب الأكياس ..فقالت لزوجة والدها :

- يبدو إن كلبي أبعد الكلب الشرس ، وهو الآن يحرس اغراضك من السرقة

زوجة ابيها مستفسرة : كلبك ؟!

ليلى : سأخبرك عنه لاحقاً .. سأنزل لإحضار الأغراض 

- ارجوك انتبهي يا ابنتي

ولأول مرة تشعر ليلى بخوفها عليها !


ونزلت للأسفل ، لتمسح رأس كلبها وتشكره على انتباهه على الأكياس التي أعادتها الى المنزل

***


وفي إحدى الأيام ، وفور عودة ليلى من الجامعة .. أخبرتها زوجة والدها بحضور عريسٍ مع اهله في المساء لخطبتها ، وطلبت منها تحضير نفسها للمناسبة ..

فردّت ليلى بعصبية :

- ألم تملّي بعد من هذا الموضوع ؟! فكل العرسان السابقين لم يجلسوا في منزلنا اكثر من ربع ساعة ، ولم نرى وجوههم ثانيةً

فتمّتمت بصوت منخفض : هذا ذنبي


ليلى باهتمام : ماذا تقصدين ؟! 

- قصةٌ قديمة ..لكن بعد عرس بناتي لم أعد أمانع زواجك

- عن ماذا تتكلمين ؟! 

- سأجدّ حلاًّ يا ليلى ، لا تقلقي .. الآن إذهبي وتزيني ، فهم قادمون بعد ساعتين

واضّطرت ليلى للرضوخ لأوامرها ، خوفاً من عصبيتها المعتادة

***


في المساء .. حصل كما توقعت ليلى ، ورحل اهل العريس سريعاً دون إبداء الأسباب ! 


وبعد ذهابهم ، قالت ليلى بامتعاض وعصبية : 

- ارأيتي ! ليس لي نصيب في الزواج .. ومنذ اليوم !! إن سألك أحد عني ، إخبريهم انني هاجرت للخارج  

ودخلت إلى غرفتها باكية

***


في اليوم التالي .. وبعد خروجها من باب الشقة ، وجدت كلبها ينتظرها عند المصعد !

ليلى بدهشة : كيف سمح لك ابو حسن الصعود الى العمارة ؟! هيا لننزل معاً ، قبل أن يتضايق الجيران من وجودك


وأدخلته إلى المصعد .. وحين ارادت الضغط على زرّ الطابق الأرضيّ ، فاجأها الكلب بضغطه بفمه على زرّ الطابق الثاني !

ليلى : لا !! نحن لا نريد النزول الى ذلك الطابق .. رجاءً كن هادئاً 


ونزل المصعد للطابق الثاني اولاً .. فأسرع الكلب بفتح باب المصعد قليلاً ، لتسمع بالصدفة زوجة والدها تحدّث الجارة عند الباب : 

- اريد تزويجها لأرتاح من همّها

الجارة : لا تتهوّري ، وإلاّ ستتزوج من رجلٍ يطالب بحقها في منزل والدها

- آه صحيح ! لم أفكّر بالشقة ، كلّ ما أردّته هو البقاء وحدي  

الجارة : إعتبريها خادمتك المجّانية

- معك حق


وقد استفزّها كلام الجارة كثيراً ، فسحبت كلبها للوراء لإكمال نزول المصعد للأسفل ..

ثم خرجت من العمارة باتجاه جامعتها ، دون أن تفهم حقيقة ما كانتا تتكلمان عنه ! 


ويبدو أن للكلب رأيٌّ آخر ، حيث سحبها من ثيابها باتجاهٍ مُغاير .. فصرخت عليه لأنه يؤخّرها عن دراستها .. 

فلم يجد الكلب حلاً سوى بسرقة حقيبتها الدراسية ، والركض في الشارع العام .. 

فأسرعت ليلى خلفه ، خوفاً أن يمزّق كتبها الجامعية .. 

***


لم يتوقف الكلب الا بعد دخوله إلى مقبرة المنطقة ، وأخذ يلهث بجانب قبر والدها !

ليلى وهي تحاول التقاط انفاسها : 

- كيف عرفت قبر ابي ! فأنا لم أزره منذ وفاته ، لأني اخاف المقابر .. يبدو روحه أرشدتك لإحضاري الى هنا .. حسناً سأقرأ عليه الفاتحة قبل عودتي للجامعة 

فإذّ بكلبها ينبش جانباً من قبر ابيها.. 

- ماذا تفعل ؟!! انت تعتدي على حرمة الميت 


وحاولت إيقافه ، لكنه أصرّ على إكمال الحفر في مكانٍ معين ..إلى أن أخرج منه صرّة قماشيّة ، رماها بين يديها !

ليلى باستغراب : ما هذا الشيء ! يبدو قديماً 


وأخذت تفكّ رباطه ، لتصعق برؤية صورتها وهي مراهقة مُثبتة بدبوس على وجه لعبةٍ بلاستيكية ، مقيدة قدميها بقفلٍ صدىء ! 

فتساءلت بقلق : هل انا مسحورة ؟! وهل تقييد قدميّ اللعبة ، لمنعي من الزواج ؟! 

فنبح الكلب بقوة ، كأنه يؤكّد كلامها !


فتذكّرت كلام زوجة ابيها مع الجارة ..

ليلى بحنق : هل كانت تقصد انها سحرتني قديماً لتزويج بناتها قبلي ، وهي الآن ترغب بفكّ السحر لتخلّص مني ، لكن الجارة اللعينة نصحتها بترك العمل كي لا أحصل على الميراث !  

فنبح الكلب من جديد ..

- اللعنة عليهما !! الآن عرفت لما يتجاهلني الناس كأني غير موجودة ! سأحرق اللعبة حالاً 


وأخرجت ولاّعتها من علبة السجائر .. إلاّ أن الكلب سارع بخطف اللعبة من يدها ، والهرب إلى خارج المقبرة  

فركضت ليلى خلفه وهي تناديه : 

- تعال !! اريد فكّ سحري 


ولم يتوقف الا بجانب جامعٍ صادف خروج الإمام منه ، فور سحبها اللعبة من فم الكلب .. فسألها بعد رؤيته القفل على قدميّ اللعبة : 

- لما معك لعبة مسحورة ؟!

فأخبرته ليلى بما حصل ..


الشيخ : وهل كلبك الأسود هو من وجدها ؟

ليلى بضيق : يا الهي ! لما الجميع يراه اسوداً ؟!  .. لا يهم .. كنت اريد حرق اللعبة قبل أن ..

الشيخ مقاطعاً : إيّاك أن تفعلي ، فهذا سيؤذيك حتماً

- ومالعمل اذاً ؟

- هاتي اللعبة 


وأخذ يقرأ الرقية الشرعية على القفل قبل فكّه بحذر .. لتشعر ليلى على الفور براحةٍ نفسية ، كأن حجراً ضخماً ازيل عن صدرها 


ليلى بدهشة : استطيع التنفّس بسهولة ! 

الشيخ : مبروك ، أصبح بإمكانك الزواج الآن 

- هل تحرّرت من السحر تماماً ؟

- نعم ، إشكري الله على ذلك

ليلى بامتنان : وشكراً لك ايضاً ، يا شيخي


وبعد ابتعادهما عنه ، قالت للكلب :

- انت ملاكي الحارس .. (ثم فكّرت قليلاً) .. سأخفي الأمر عن زوجة ابي ، كيّ لا تسحرني من جديد 

فنبح الكلب موافقاً على اقتراحها 

***


في اليوم التالي .. واثناء ذهاب ليلى الى السوق ، حاول الكلب سحبها الى طريقٍ آخر..

- أترك فستاني !! مابك اليوم ؟! انا لا اذهب من هذا الطريق 

وتجاهلته تماماً ، وذهبت من طريقها المعتاد 

***


بعد اسبوع .. حاول الكلب إخراجها من الجامعة ، بسحب تنورتها التي كادت تتمزّق بين انيابه.. 

لكنها أخرجته بالقوة الى الشارع ، وهي مستغربة كيف سمح الحارس دخوله الى الجامعة ! 

***


وبعد ايام .. دفعها الكلب من قدميها لإدخالها إلى إحدى المطاعم ، مما أغضبها كثيراً .. فقامت بصفعه للمرة الأولى ، صارخةً بغضب:

- يبدو انني دللّتك كثيراً !! فأنا حين اقول لا ، فهذا يعني لا .. هل فهمت ؟!!

فرمقها بنظرةٍ غريبة ، قبل ابتعاده عنها وهو يزمجّر بغضب ! 

***


في المساء .. شاهدت كابوساً مخيفاً لرجلٍ اسودٍ عملاق ، يعاتبها بعصبية :

- في المرة التالية حين امرك بالذهاب إلى مكانٍ معين ، عليك إطاعتي فوراً .. مفهوم ؟!!

ونبح بصوت كلبها ، قبل اختفائه ! 


فاستفاقت وهي تتصبّب عرقاً .. 

والأغرب إن كلبها اختفى لأكثر من اسبوعين ، مما أشعرها بالذنب لضربها له ، وخوفها أن تكون خسرته

***


بعد اسبوع .. إلتقت به في حيّ شعبيّ ، فأسرعت نحوه .. لكنه فاجأها بسرقة حقيبة يدها ، والركض بأسرع ما يمكنه بإحدى الزقاق الضيقة .. 

فلحقته الى هناك ، لتصطدم بشابٍ كان يلحق قطته التي سرقت مفاتيح سيارته ! 

فاعتذرا من بعضهما بعد حصولهما على اغراضهما المسروقة ، وهروب الكلب والقطة بعيداً عنهما ! 


وأكملا طريقهما معاً ..وقبل وصولهما للشارع العام ، سألها :

- شكلك مألوف لديّ ! هل التقينا من قبل ؟! 

وما أن أخبرته بإسمها ، حتى شهق باستغراب :

- ليلى مرتضى ! الم تعرفينني ؟ .. انا سعيد مروان 

ليلى بدهشة : سعيد ! ابن جارنا القديم

- نعم ، إنتقلنا من حيّكم قبل عشر سنوات  

ليلى باستغراب : وسكنتم في الحيّ الذي خلفنا ؟! 

- لم يرد والدي الإبتعاد كثيراً عن المنطقة

- ومع ذلك لم نلتقي طوال الفترة الماضية ؟!

سعيد : مع اني أمشي في هذا الطريق دائماً 

- وانا ايضاً ! 


وحين مرّا بجانب المطعم ، قال لها :

- هذا مطعمي المفضّل

ليلى بدهشة : غريب ! كلبي حاول إدخالي الى هنا قبل ايام ، لكنه غير مسموح لي الأكل خارج المنزل

- أمازالت زوجة ابيك تعاملك بقسوة ؟

- ومالذي سيغير تلك المرأة الحقودة 

سعيد : ما رأيك لوّ أرفع دعوة عليها ، لتحصلي على ميراث والدك ؟ فأنا محامي جيد

- لا اريد مشاكل معها ، خاصة بعد علمي مؤخراً انها سحرتني .. ومن حسن حظي إن إمام الجامع فكّ سحري


سعيد : لا استغرب تصرّفها المشين ، فإبنتها لاحقتني لسنوات .. ولم تبتعد عني ، الا بعد أن أخبرتها انني مغرمٌ بك .. ويبدو إن هذا سبب سحر امها لك 

فقالت ليلى بخجل : لم أكن اعرف انك تحبني ؟!

- أنسيتِ كيف لعبنا معاً في طفولتنا ؟ 

- إذاً سحرتني لإرضاء ابنتها !

سعيد : وربما سحرتني انا ايضاً للإبتعاد عن منطقتك .. فقطتي أخرجت سحري من شجرة بجانب منزلنا ، واستطاع قريبي المتطوّع إبطاله قبل ايام 

- وكلبي ايضاً ! 

- يبدو إن لدينا ملاكين حارسين 

- يبدو ذلك 


فصمت سعيد لبعض الوقت وهو يتأمّلها بحنان ، قبل أن يقول بابتسامةٍ عريضة : 

- ليلى .. ما رأيك لوّ نذهب الآن الى المحكمة الشرعية لكتب كتابنا ..ومن بعدها نذهب لمفاجأة زوجة ابيك بالخبر ، أظن هذا سيوقف قلبها الحقود .. هل هوّيتك معك ؟

فأومأت برأسها إيجاباً بخجل..

***


في زقاقٍ آخر .. إستلقى كلب ليلى بجانب قطة سعيد في زاوية بعيده عن أعين المارّة .. 

لتتكلّم القطة بلغتها :  

- وأخيراً إلتقيا معاً

الكلب : أتعبتني ليلى كثيراً وانا احاول جمعها بنصيبها .. لكن بعد اتفاقي معكِ ، إستطعنا تحقيق المعجزة

- ظنّت زوجة ابيها إن باستطاعتها منع النصيب  

- فعلاً هناك بشر أشرّ منا بكثير ! فهي فرّقت الحبيبين لسنوات


القطة : لكن القدر بالنهاية قال كلمته الأخيرة ، فلا احد يوقف المكتوب حتى ابليس

الكلب : إخفضي صوتك ، حتى لا يحرقنا ابنائه 

- معك حق.. المهم ان خطتنا نجحت .. أحسنت ايها القرين الوفيّ  

- وانتِ ايتها القرينة المشاغبة .. ما رأيك يا صديقتي بما انهما سيتزوجان قريباً ، أن نتزوج نحن ايضاً ؟

القطة : إذاً عليك اولاً أن تتحوّل الى قطّ ، او أتحوّل الى كلبة 

- لا هذا ولا ذاك ، نعود الى اشكالنا الشيطانية ونتزوج في عالمنا الخفيّ

- موافقة  


وعلا صوت موائها ونباحه ، وهما سعيدان بنجاح مساعيهما بجمع الحبيبين رغم أنف الحاقدين !  


بطولةٌ يافعة

كتابة : امل شانوحة    سأجعلك فخوراً يا أبي في 16 أبريل 1945 .. بدأت القوات السوفيتيّة بشنّ هجومٍ على برلين (عاصمة الرايخ الثالث لإلمانيا الن...