الجمعة، 9 يوليو 2021

حقدٌ دفين

تأليف : امل شانوحة 

المتحوّل


في ذلك المساء .. إستيقظت الطبيبة (الخمسينية) بعد سماعها صرخة مخيفة قادمة من عيادتها الموجودة في قبو منزلها .. 

ونزلت الى هناك ، وهي مازالت تسمع حشرجات مخيفة !


وحين فتحت باب العيادة ، وجدت ولداً (في العاشرة من عمره) مُضرّجاً بالدماء فوق سريرها الطبّي .. 

ورغم دهشتها لوجوده وحده في هذا الوقت المتأخر (رغم باب منزلها المقفل بإحكام) الاّ انها سارعت لعلاجه .. وحاولت بيأس إيقاف نزيف جرحه الغائر ، بسبب طعناتٍ متفرّقة في بطنه ومصرانه !

وحين ابيض وجهه ، سارعت بحمله الى فوق .. لأخذه بسيارتها الى المستشفى ..

***


ما أن خرجت من منزلها ، حتى لمحت سيارةً حمراء تنحرف باتجاهها  

فنادت الطبيبة السائقة : ارجوك !! خذي مني المفاتيح وافتحي سيارتي ، لأضع الجريح فيها  


فخرجت الصبية من سيارتها لحمل الولد الذي أعادته ثانيةً الى داخل المنزل ! 

وأغلقت الباب ، بعد تركه مستلقياً على الأرض دون حراك .. وهي تقول للطبيبة :

- لقد مات الصبي ، عليك الإبتعاد قبل وصول الشرطة 

 

وقبل أن تستوعب الطبيبة ما حصل ! سمعت صافرات الشرطة تقترب من الحيّ .. 

فشّدت الصبية يدها ، ودفعتها الى داخل سيارتها الحمراء .. وانطلقت مبتعدة عن المكان !

***


في الطريق .. عاتبتها الطبيبة بعصبية :

- لما فعلتِ ذلك ؟ ما كان عليّ الهرب !! هكذا ثبتتّ التهمة عليّ .. فأنا لم اقتله ، بل وجدته في عيادتي 

الصبية بتهكّم : ومن سيصدّق كلامك ؟ ..ثم أهذا جزائي لأني حاولت إنقاذك ؟! 

الطبيبة : ولما تطوّعت لمساعدتي ؟!


الصبية : دعيني أعرّفك بنفسي .. اسمي جاكلين ... وانت الطبيبة التي ولّدتني قبل عشرين سنة .. وكنت أمرّ بالصدفة بجانب منزلك ، حين رأيتك تحملين القتيل .. فهل كنت تنوين دفنه بالغابة ؟

الطبيبة بعصبية : أخبرتك انني لا اعرف من أدخله منزلي ؟!!

- حسناً اهدئي ، فنحن اقتربنا من منزلك الآخر


الطبيبة بدهشة : وكيف عرفتي إن لديّ منزلاً في الجبل ؟! 

- انا اعمل في البريد ، وأعرف كل اهالي المنطقة .. وأحيانا أوصل رسائلك الى هنا في ايام العطل .. المهم !! عليك الإختباء هناك لبعض الوقت ، وانا سأحضر لك الحاجيات الضرورية .. وغداً أعود لأخبرك بما حصل في قريتنا بعد إكتشاف الشرطة لجثة الصبي في منزلك

الطبيبة باستغراب : لا ادري كيف عرفت الشرطة بالحادثة ! 

- ربما سمع أحدهم صراخ الصبي ، واتصل بهم 

- يا الهي ! ماهذه الليلة العصيبة .. لا أفهم شيئاً


وحاولت جاكلين تهدأتها قدر الإمكان .. وقبيل الفجر ، أوصلت لها مؤناً تكفيها لأسبوعين لحين هدوء الأزمة

***


عثور الشرطة على جثة الصبي اثار ضجةً كبيرة بين اهالي القرية الصغيرة .. وتوجهت اصابع الإتهام إلى الطبيبة بعد إختفائها عن الأنظار ، خاصة بعد إيجاد عيادتها ملوّثة بالدماء .. وانتشرت الإشاعات حول محاولتها بيع اعضاء الصبي لإحدى العصابات .. لكن إستيقاظ الصبي في منتصف العملية أفسد عملها ، لهذا قتلته ..وهربت بعد سماعها صافرة سيارة الشرطة..


وحين أوصلت جاكلين هذه الأخبار الى الطبيبة ، جنّ جنونها.. وقالت بفزع:  

- عليّ تسليم نفسي ، لإخبارهم الحقيقة 

جاكلين : هل جننت ؟!! اهالي القرية سيقتلونك فور عودتك اليهم

- اذاً سأسلّم نفسي الى شرطة المدينة

- الم تقولي إنه لا يد لك بالجريمة ؟ 

الطبيبة : نعم 

- إذاً ابقي متخفيّة ، لحين اكتشاف الشرطة كيفية وصول الصبي الجريح الى عيادتك تلك الليلة  


الطبيبة : لا استطيع الإنتظار اكثر ، أكاد أجنّ وحدي هنا

- سأزورك من وقتٍ لآخر .. وإن احتجت لشيء ، إتصلي بي .. ألم تسجّلي رقمي في جوالك ؟

- نعم ، وشكراً لمساعدتك .. فأنت الوحيدة التي تصدّقين ببراءتي 

جاكلين : انت من أنقذتني من ولادتي المتعسّرة ، وأحاول ردّ الجميل لك

***  


بعد ايام .. إستيقظت جاكلين في آخر الليل على رنين جوالها .. لتجد إن الطبيبة إتصلت بها اكثر من 10 مرات ! 

وحين أجابت ، صرخت الطبيبة بهلع :

- أنقذيني يا جاكلين !! وجدت ولداً آخر ! 

- ماذا تقصدين ؟!

- جثة صبي ثاني في مطبخ كوخي .. ارجوك ساعديني !!

جاكلين : انا قادمة فوراً

***


حين وصلت الى هناك ، أسرعت جاكلين بدفن الصبي في الحديقة الخارجية للكوخ.. 


وبعد عودتها متعبة الى الكوخ ، قالت الطبيبة : 

- كان علينا إبلاغ الشرطة ، فحتماً أهل الصبي يبحثون عنه في كل مكان

جاكلين : هل جننت ؟!! سيعدمونك إن عثروا على جثة أخرى في بيتك

- لكني لم اقتله .. أحلف لك !!

- تعالي لنجلس ، ونفكّر بالأمر جيداً


وبعد جلوسهما بالصالة ..

جاكلين : هل تتعاطين مخدّراً ما ؟

- انا طبيبة ، ولست مشرّدة في الشوارع لأرتكب هذه الحماقة 

- أقصد دواءً طبيّ او نفسيّ يسبب لك الهلوسة ؟

الطبيبة : لا طبعاً .. (وسكتت قليلاً) .. أظن احدهم يحاول توريطي بجرائمه ، او يصيبني بالجنون

جاكلين : وهل لديك اعداء ؟

- لا أظن .. فأنا الطبيبة الوحيدة بقريتكم ، وعالجت معظم سكّانها بنجاح ..فلما يحاول احدهم إيذائي ؟!

جاكلين : منذ تعينك بقريتنا ، هل ارتكبت خطأً طبيباً لأحد ؟


ففكّرت الطبيبة قليلاً ، قبل أن تجيب : لا اذكر

- لا تذكرين !..حسناً لا يهم .. علينا الخروج من هنا فوراً

- والى اين نذهب ؟

جاكلين : الى منزلي 

- هكذا ستتورّطين معي !

- لا يمكنني أخذك للفنادق ، بعد نشر الشرطة لصورك ومعلوماتك في كل الجهات والأماكن


الطبيبة بحزنٍ شديد : يالا هذه المصيبة !! أصبحت قاتلة في آخر عمري

- لا وقت للبكاء ، إجمعي حاجياتك للهرب من هنا .. فالشرطة حتماً في طريقها اليك ، بعد إبلاغهم باختفاء الصبي الثاني .. وأكيد علموا من تحقيقاتهم إنك تملكين منزلاً آخر .. 

الطبيبة : سأبقى مدينة لك طوال حياتي

- هذا واجبي

***


أمضت الطبيبة عدة ايام في منزل الصبية التي تعيش وحدها ، بعد وفاة والديها بحادثٍ مروريّ .. 

وتابعت الطبيبة نشرات الأخبار عن مقتل ولدٍ واختفاء الآخر بالتلفاز ، وهي تبكي على سمعتها التي تشوّهت تماماً بين اهالي القرية التي خدمتهم منذ تخرّجها الجامعيّ ، وتركها المدينة لرعايتهم ..

***


في إحدى الليالي ، أصرّت الطبيبة على السهر .. فصعدت جاكلين للنوم في الطابق العلويّ ..


بعد ساعة .. شعرت الطبيبة بالمللّ ، ووجدت نفسها تتوجّه الى القبو الذي عادةً ما يكون مقفلاً من الخارج.. لكن جاكلين نسيت إقفاله هذه الليلة ! فنزلت اليه 


وحين اضاءت نور الغرفة ، صُعقت برؤية صوراً معلّقة على الحائط : منها صورة والديّ جاكلين ، وصورة مراهقة جميلة .. وصورتين للولدين الجريحين قبل موتهما ! رغم إن جاكلين أكّدت لها مراراً إنها لا تعرف هويّتهما من بين اولاد القرية ..

فشعرت الطبيبة بخوفٍ شديد 

***


في اليوم التالي .. إنتشر خبر إنتحار الطبيبة في بيتها (المقفل بالشريط الأصفر) بين اهالي القرية.. بعد شنق نفسها في عيادتها ، عقب تصويرها فيديو تعترف فيه : بتجربتها طريقةٍ جديدة بالجراحة على الولدين ، لأجل رسالة الدكتوراه التي تعمل عليها .. مُعتذرةً من اهالي الطفلين ، قبل انتحارها !

***


بعد اسبوع من إغلاق القضية ، سمحت الشرطة لرئيس البلدية بأخذ جثة الطبيبة من ثلاّجة المشرحة .. 

وتجمّع الناس داخل المقبرة ، وهم مشمئزّين من المجرمة الحقيرة .. 


وبعد انتهاء مراسم دفنها ، عاد الناس الى بيوتهم .. 

حيث قالت فتاة صغيرة لوالدها :

- سمعت صبية لديها شعرٌ قصير وذراع موشومة ، اثناء دفن الطبيبة تقول بغضب : لتذهبي الى الجحيم !!

فقال والدها : الكثير يكره تلك المجرمة ، فلا تهتمّي لكلام الناس 

***


رغم إغلاق القضية ، الا أن المحقق لم يقتنع بانتحار الطبيبة واستخدامها الطفلين كفأرين تجارب .. وأخذ يراجع شريط انتحارها من جديد ..

ودخل عليه العكسريّ لإعطائه كوب قهوة ، بالوقت الذي كان يقول فيه المحقق بصوتٍ مسموع :

- لما ترمش بعينيها كثيراً ؟! 


وهنا انتبه العسكريّ على نظرات الطبيبة الخائفة ، فقال للمحقق :

- انها شفرة مورس !

- ماذا قلت ؟

- تعلّمتها بالعسكريّة .. فالنظرة تعني حرف ، وإغلاق العين حرفٌ آخر 

المحقق باستغراب : وكيف عرفت الطبيبة هذه الإشارات ؟!

- الم نجد بالتحقيقات السابقة انها ابنة ضابط ؟ 

- أتظن والدها علّمها ذلك ؟

العسكريّ : ربما

- وهل تستطيع ترجمة ما قالته ؟ 

- أعدّ الشريط لوّ سمحت


وأخذ يكتب على الورقة الأحرف التي أشارت اليها بعينيها..

المحقق باهتمام : هآ ماذا قالت ؟

العسكريّ : تقول : ((فتّشوا قبو المتحوّل))

- أكانت تقصد : إنثى تحوّلت لرجل ؟!  

- او العكس 

المحقق : عليّ إجراء مكالمة ضرورية

***


لاحقاً أخبره رئيس البلدية : أن هناك شخصٌ واحد متحوّل في قريته : وُلد صبياً ، ثم أجرى عملية جراحية في المدينة بعمر 18 ، ليعود اليهم كأنثى ..وهو الآن يعمل بالبريد ، واسمه جاكلين !

***


وقد حاولت جاكلين منع الشرطة تفتيش منزلها ، الا ان المحقق أجبرها على فتح باب قبوها .. ليجد صورة القتيلين معلّقة هناك .. ويبدو انها صوّرتهما مباشرةً بعد طعنها لهما ، قبل لحظات من وفاتهما !

وعلى إثر الأدلّة الجديدة ، إقتيدت جاكلين الى مركز الشرطة

***


في بادىء الأمر أنكرت علاقتها بالجريمتين .. لكن بعد قراءة المحقق لدفتر مذكراتها الذي وجده في منزلها ، لم تستطع التهرّب من المسؤولية .. فقالت له :

- نعم أعرف الطبيبة جيداً ، فهي من ..  

المحقق مقاطعاً : لا تخبريني ثانيةً انك ساعدتها في الهرب لأنها ولّدتك ، فهي ولّدت عشرات الأطفال غيرك

جاكلين : كذبت بشأن هذه المعلومة ، فأمي أنجبتني قبل أشهر من قدومها الى قريتنا 

- إذاً الأفضل أن تخبريني الحقيقة 

- انا لم أكن اساعدها ، بل أردّت توريطها بالجريمتين

- وما سبب حقدك عليها ؟


فتنهّدت جاكلين بضيق ، قبل أن تقول : 

- وُلدت ذكراً ، وكان اسمي جاك .. وبعمر 7 اشهر ، قرّر والدي تطهيري .. وفي ذلك الوقت ، تمّ تعينها في قريتنا بعد تخرّجها من الطبّ العام ..وكنت انا اول عملية جراحية تقوم بها ، دون مراقبة استاذتها المحترفين .. ولعدم خبرتها الكافية ، قطعت جزءاً من ... باختصار عطبتني

المحقق : الهذا أجريت عملية تحوّل بعمر 18 ؟

- هذا ما أقنعني به والدايّ ، لأني بجميع الأحوال لن اكون ذكراً طبيعياً .. وفي ذلك الوقت لم أجد مانعاً لهذا القرار المتهوّر .. 

- ومالذي تغير ؟


جاكلين : بعد انتقالي لجامعة المدينة ، شعرت بانجدابٍ شديد لصديقتي ليندا ، فعلمت انني مازلت أملك ميولاً ذكورية .. وحاولت كبت مشاعري قدر الإمكان ، إلى أن ذهابنا برحلةٍ كشفية للمبيت ثلاثة ايام بالأدغال .. وعندما تجوّلنا وحدنا بالمساء بين الأشجار ، إعترفت لها بحبي .. ففاجأتني بتلقيبي بالشاذة القذرة ، وانهالت عليّ بالشتائم ! ولم تعطني الفرصة لإفهامها إنني ذكر مسجون بجسم انثى .. فدفعتها للخلف بقصد إسكاتها ، قبل أن يسمعها بقية اصدقائنا الجامعيين .. فإذّ بها تسقط في جرفٍ عميق ، لم أره من شدة الظلام ..وبعد استيعابي الصدمة ! ركضت الى خيم زملائي لأسألهم إن رأوا صديقتي ليندا ، بعد ابتعادها عني لقضاء الحاجة .. فأسرعوا جميعاً للبحث عنها ..ولم تجد الشرطة جثتها بالوادي الا بعد ايام ، مُعتقدين انها تعثّرت دون انتباهٍ منها .. وكانت تلك جريمتي الأولى


المحقق : وماهي جريمتك الثانية ؟

- قتل والدايّ

- ماذا ؟!

جاكلين : حادثة ليندا حصلت في سنتي الجامعية الأخيرة ..وعندما عدّت في العطلة الى قريتي ، أخبرت والدايّ باكية بما حصل .. فأصرّ ابي على تبليغ الشرطة ، وامي ساندته ! وترجيتهما كثيراً أن لا يضيعا مستقبلي ، وأن موتها كان حادثاً غير مقصود .. لكنهما قرّرا التبليغ في الصباح .. فانتظرت نومهما لأقوم بتعطيل المكابح في سيارة والدي ، لعلمي بوجود منعطفٍ حادّ في الجسر المؤدي للمركز .. وفي اليوم التالي رفضت الذهاب معهما ، فأقفلا الباب عليّ لمنعي من الهروب .. وذهبا وحدهما .. لأعلم مساءً بموتهما بحادثٍ مروريّ قبل وصولهما للشرطة التي لم تشكّ بي لإيجادهم الباب الخارجيّ مقفلٌ عليّ ، فكنت خارج الشبهات ، تماماً كما خطّطت.. وبذلك أكملت دراستي وتخرّجت .. وعدّت للقرية للعمل في البريد ، بعد إعلاني التوبة عن اعمال العنف


المحقق : ولماذا قتلت الطفلين ؟

جاكلين : في يوم الجريمة وبعد انتهائي من توزيع البريد على المنازل ، رأيت اولاداً يلعبون الكرة في الشارع .. فشعرت بالحماس بعد تخيّل نفسي ولداً في مثل عمرهم .. وأخذت الكرة منهم ، وصرت ألاعبها بمهارة .. فسحب ذاك الولد الكرة مني ، وهو يقول بلؤم : ((الكرة للرجال ، وليس للنساء القبيحات مثلك))

- واستفزّك كلامك ؟


جاكلين بقهر : كثيراً .. وراقبته عن بعد لحين انتهاء مباراتهم ، وعودته وحيداً الى منزله الموجود بأطراف القرية .. فاعترضت طريقه ، وأخبرته أن كلامه أذى مشاعري ، وأن عليه الإعتذار فوراً .. فانهال عليّ بالشتائم ، فهو كان ولداً متنمّراً .. فلم أجد نفسي الا وانا أطعنه عدّة مرات في بطنه .. لكنه لم يمتّ على الفور ..فكمّمت فمه وقيّدت يديه ، ورميته بصندوق سيارتي .. وكنت أخطّط لدفنه حيّاً في الغابة .. لكني عانيت طوال الطريق من تأنيب الضمير ، فتذكّرت أن اضطرابي النفسيّ هو بسبب خطأ الطبيبة التي دمّرت هويّتي الجسديّة .. فانصبّ حقدي عليها ، وتوجهت مباشرةً الى منزلها .. ولأنني تعلّمت طريقة فتح الأقفال من الإنترنت المظلم ، استطعت الوصول الى عيادتها .. ووضعت الطفل الغائب عن الوعي (لفقده الكثير من الدماء) فوق سريرها الطبّي.. وما أن فكّكت قيوده ، حتى فاجأني بإطلاقه صرخة عالية مؤلمة.. فأسرعت هاربة من منزلها .. وعدّت الى سيارتي ، واتصلت بالشرطة من جوالي .. وانتظرت لحين خروجها من منزلها ، لعلمي بمحاولتها نقله الى المستشفى 


المحقق : وماذا عن الصبي الآخر ؟

- بعد أن هرّبتها الى كوخها في الجبل ، تفاجأت باليوم التالي بالصبي الآخر امام منزلي يخبرني : أنه رآني وانا اصرخ على صديقه قبل موته  

- فقتلته على الفور ؟


جاكلين : ليس بهذه السهولة .. أقنعته اولاً بأن الطبيبة هي القاتلة ، ثم دعوته لتناول كعكة لذيذة في منزلي .. ووضعت له حبتيّ منوّم في قطعته .. وبعد غيابه عن الوعيّ ، خبّأته في صندوق سيارتي ..وأسرعت الى الجبل ، لأقتله هناك .. ثم اقتحمت كوخها اثناء نومها ، لوضع جثته بالصالة .. 

- ولما اعترفت الطبيبة بذنبٍ لم ترتكبه ، قبل انتحارها ؟!


جاكلين : بعد اكتشافها صور الضحيتين في قبو منزلي ، واجهتني بالجريمتين .. فأجبرتها تحت تهديد السلاح بالعودة الى منزلها ، وربط حبل المشنقة بسقف عيادتها ، بعد تصوير إعترافها الكاذب بقتلهما .. وقد استمتعت كثيراً بحضور مراسم دفنها ، وكنت سعيدة لأنها سبقتني الى الجحيم .. لكن يبدو انني لم أقدّر ذكائها جيداً ، فهي استطاعت فضحي بإشارات عينيها ! 

*** 


وانتشرت قضية المتحوّلة بين اهالي القرية الذين وضعوا الشموع والأزهار على قبر الطبيبة ، لشعورهم بالذنب بعد اتهامها ظلماً .. وانتظر الجميع وقت صدور الحكم على جاكلين

***


بعد شهور .. أصدر القاضي حكماُ مؤبداً على جاكلين لقتلها 6 اشخاص (والداها وصديقتها والولدين والدكتورة).. بينما اكتفت هي بابتسامةٍ ساخرة وهي تسأل القاضي :

- والى اين سترسلني ، الى سجن النساء ام الرجال ؟


لتعلو نظرات الذهول والحيرة على المتواجدين في قاعة المحكمة ! 


هناك 6 تعليقات:

  1. طلب مني بعضكم قصة بوليسية فيها الكثير من الغموض ، أتمنى ان تعجبكم هذه الفكرة الجديدة .. تحياتي للجميع

    ردحذف
  2. جميله ومؤلمه بموت البطله والأبرياء الآخرين ولكن عزائهم وقوع جاكلين ....وافر الشكر . وإلى المزيد ...

    ردحذف
  3. شكرا على كل قصصك الشيقة أستاذة أمل

    ردحذف
  4. احسنتي اختي امل ..ولكن ماقصة مورس

    ردحذف
  5. هذه الشفرة يستخدمها قباطنة البحار والعسكريين والكشّافة ، إقرأ عن الموضوع في ويكبيديا
    الرابط
    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%81%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%B3

    ردحذف
  6. ابدعتي باكنز الابداع ووفقك الله

    ردحذف

الوشم الملعون

تأليف : امل شانوحة    الحظّ العاثر كانت الشمس على وشك المغيب ، حين استيقظ الشاب في قاربٍ مطاطيّ صغير بعرض البحر ! واول ما لاحظه هو ملابسه ال...