الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

المعتقلون الأبرار

تأليف : امل شانوحة 

 

الحضارة الوهميّة


دخل السكرتير الى مكتب المسؤول ، وهو يقول :

- سيدي .. اهالي رجال الدين يطالبون بإطلاق سراحهم ، بعد ان ساءت احوالهم الصحيّة لكبر سنهم.. فهم بالنهاية من عائلاتٍ مرموقة ، ولا نريد إثارة الفتنة بموتهم في سجوننا .. وقد وقّع اهاليهم هذه العريضة لك


فأخذ المسؤول يتمعّن بالأسماء المدوّنة في الورقة ، قبل أن يقول :

- أظنهم تربّوا بعد كل هذه السنوات.. حسناً ، إطلقوا سراحهم بعد توقيعهم على معاهدة بعدم التدخل في شؤوننا ثانية .. وابقوهم تحت الرقابة

***


بعد تسريح سبعة من اهم مشايخ البلاد :

1- تدهوّرت صحّة كبيرهم ، بعد مشاهدته لفيديوهات الفساد الذي انتشر في بلاده بعد غيابه القسريّ (فهو وزملائه مُنعوا من وسائل الإتصال طوال سنوات اعتقالهم) ..فبكى طوال الليل حسرةً على تردّي الأوضاع ، وعجزّه عن هداية الشباب كما فعل طوال حياته.. 


ليجدوه ميتاً في فراشه صباحاً ، بعد توقف قلبه حزناً وقهراً على مصير بلاده


2- اما الثاني : فالتزم الصمت مُرغماً ، خوفاً على عائلته التي ألحّت بابتعاده عن الأنظار قدر المستطاع ، لسلامة الجميع


3- والشيخ الثالث : سافر للخارج وانقطعت اخباره عن القريب والغريب ، وكأنه كره الدنيا بمن فيها !


4- اما الرابع : فذهب للصلاة بالجامع خلف الناس الذين تجمّعوا حوله ، ليباركوا خروجه من السجن ، مُطالبين بدرسٍ دينيّ كما فعل سابقاً ..ورغم تردّده وقلقه إلاّ انه ابدع بخطبةٍ عصماء ، أبكت الحاضرون في المسجد .. دون علمه بأنه مُراقب ! فأعُيد سجنه قبل وصوله الى منزله ، وبسرّيةٍ تامة


5- والخامس : لم يتحمّل الفساد الذي رآه بالشارع ، واختلاط الصبايا (دون حجاب) مع الشباب بنزهاتٍ برّية ! فأخذ ينصحهم بروّيةٍ وهدوء .. ليُفاجأ بأحدهم يُشير لضابط الدوريّة بالإقتراب منهم ، وإخباره بتدخل الكهل المُتخلّف بأمورهم الشخصيّة .. فأعاده جبراً الى منزله ، بعد سحب جوّاله منه .. وأعلمه بقرار منع خروجه من بيته ، لمخالفته شروط معاهدة الإفراج عنه.. وبوضع حارسيّن على بابه ، لمراقبته على الدوام ! 


فوكّل الشيخ امر بلاده لربه ، وهو يشعر بالحزن والأسى لما وصلوا اليه .. فهم يظنونها حضارة ، لكنهم عادوا لزمن الستينات والسبعينات (عصرا الفساد العربي) وبذلك تأخّروا سنواتٍ عديدة عن الصّحوة العربيّة الحاليّة !


6- اما السادس : فسافر فوراً لإفغانستان .. لإتقانه لغتهم ، بحكم جهاده هناك في شبابه.. وقام بحملة توعيّةٍ قويّة .. ولمعرفة الأفغان بقيمته الدينيّة ، حضروا دروسه بكثافة .. وأصبح مشهوراً عندهم ، دون اكتراثه بحرمانه من جنسيّته الوطنيّة التي سُحبت منه في المطار !


7- اما الشيخ السابع والأخير : فلم يتحمّل ما يحصل بفلسطين ..فسافر لمصر بحجّة السياحة .. وانطلق لسيناء ، جامعاً حشداً من المصريين الأحرار .. واقتحم معهم الحدود ، للمحاربة مع اهالي غزّة .


فوصل خبره لرئيس اليهود الذي ارسل خطاباً شديد الّلهجة للمسؤول في بلاده.. آمراً بإعادة سجنه ، وإلاّ سيتعاقب مكانه !!

^^^


وهنا استيقظ المسؤول من كابوسه ، مع دخول السكرتير الى مكتبه مُعتذراً:

- آسف ! لم أقصد إيقاظك

المسؤول بضيق : غفوّت قليلاً.. ما الأمر ؟

- سيدي .. اهالي رجال الدين يطالبون بإطلاق سراحهم..


وقبل إكمال كلامه .. سحب ورقة العريضة منه ، ومزّقها وهو يقول بلؤم :

- دعهم يهترؤون في السجون ، وليعتبروا انفسهم شهداء التطوّر والحضارة

وضحك بغطرسةٍ وغرور !


الاثنين، 30 أكتوبر 2023

العودة للجنة

تأليف : امل شانوحة 

فرصة إبليس الأخيرة


في جزيرة برمودا .. سهر إبليس لآخر الليل ، لوضع خططٍ جديدة لدمار فلسطين .. حينها ظهر جبريل في غرفته على هيئة إنسان (كيّ لا يحرقه بنوره) 

إبليس بصدمة : جبريل ! لم ارك منذ مدةٍ طويلة 

- لديّ مفاجئة لك  

- ماهي ؟

- ما رأيك لوّ تعود للماضي

إبليس باهتمام : أيّ عصرٍ تقصد ؟

- زمن وجودك بالجنة

إبليس بدهشة وسعادةٍ غامرة : أحقاً ما تقول !!

- سيعطيك الله فرصةً ثانية لإثبات ولائِك له

إبليس بحماس : وربّ الكعبة !! أبيع ذريّتي ونسل الجن كلّه ، للعودة للحورّيات الفاتنات.. .أقصد .. لدخول الجنة من جديد

- اذاً إغمض عيناك

^^^


وعندما فتحهما ، وجد نفسه بين الملائكة الساجدة لآدم (الواقف امامهم) تنفيذاً لأمر الله..

فهمس لجبريل الذي يقف بجانبه ، بغيظ :

- أأعدّتني لنفس اللحظة التي تدمّرت فيها حياتي ؟! ..على الأقل أعدّني قبل خلق آدم ، عندما كنت سعيداً بهيّبتي ومركزي العالي بينكم

- هذه فرصتك الأخيرة يا إبليس .. إسجّد لآدم ، ولا تعترض على أمر الله


فتذكّر إبليس عذابه بالأرض.. فسجد لآدم هذه المرة (وهو يكتم غيظه وقهره) بنيّة الإنتقام منه لاحقاً..

وبعد السجود الجماعيّ .. تفرّق الملائكة ، كلاً الى عمله..


ولم يصدّق إبليس انه مازال في الجنة ، بعد انتهاء الإمتحان (الذليل حسب رأيه) !

فقال في نفسه :

((حسناً يا آدم ، انا معك الآن في الجنة .. لنرى من سيبقى هنا ، ومن سيُفنى الى الأرض الكئيبة))

***


ومرّت الأيام ، إنشغل فيها إبليس بهيئته الوسيمة .. وبتجربته النِعم التي لا تُحصى في قصره المهيب ، وهو مُحاط بالحوريّات الفاتنات .. عدا عن طيرانه بين درجات الجنة ، وهو في قمّة السعادة لعودته لحياته السابقة التي اشتاق اليها كثيراً ، بعيداً عن ذريّته الملعونة (التي لم تُخلق بعد) 

^^^


وفي ذلك العصر ..  وأثناء تناوله الفاكهة اللذيذة ، سمع نداء جبريل للملائكة..

فاجتمع معهم ، لسماع ما يقول .. والذي أعلن لهم :

- يبدو ان نسل الجن ، أفسدوا في الأرض ثانيةً ! فمن لديه الجرأة لقيادة جيشنا لمحاربتهم ، كما فعلنا المرّة الماضية ؟

فرفع آدم يده :

- انا اقود جيشكم !!

مما أغاظ إبليس كثيراً ، الذي ردّ عليه بلؤم :

- وما يدريك انت بعالم الأرض ؟!! .. انا عشت هناك لقرون.. كما انّي من نسل الجن ، وأعرف مكرهم جيداً .. وربحت عليهم المرّة الماضية ، ونفيّتهم للبحر.. انا اولى بهذه المهمّة !! انت إبقى مع زوجتك المُدلّلة


فغاب جبريل قليلاً ، قبل عودته قائلاً :

- الله وكّل آدم لهذه المهمّة .. وانت يا إبليس ، ستكون مساعده ..هل عندك اعتراض ؟

فكتم إبليس غيظه ، خوفاً من طرده ثانيةً من الجنة

***


في يوم المعركة ، جمع إبليس جنوداً من الجن ..

فسأله آدم بقلق :

- اين جنود الملائكة ؟!

إبليس : أخبرتهم انني انا وانت وأقاربي من الجن الأوفياء ، قادرين على إتمام المهمّة دونهم ، فعادوا للسماء.. لا تقلق ، فمعارفي اقوياء ..وسينصرونك ضدّ الفاسدين من الجن والعفاريت 

^^^


في خضمّ المعركة ، إنسحب إبليس بجنوده الجن الماكرين .. تاركاً آدم يُحارب وحده ! مما أدّى لمقتله..

فضحك إبليس ملء شدقيّه :

- اخيراً قتلت آدم قبل إنجاب ذريّته !! هذا يعني انني قضيّت على البشريّة جمعاء !!


فنزل جبريل لإخباره بحمل حواء لأربعة توائم .. وبنزولها للأرض بعد ولادتها ، لعمارة الدنيا مع ابنائها ..

ثم تحدّث معه بنبرةٍ غاضبة :

- اما انت يا إبليس !! وبسبب غدرك بآدم ، ستُحرم العودة للسماء

فقال إبليس بنفسه :

((لا يهمّ .. امرأةٌ وحيدة مع اطفالها ، من السهل عليّ إغوائهم.. وعندما يكبر ولديّها.. أوسّوس لقابيل بقتل هابيل ، كما فعلت بحياتي السابقة))

فقال له جبريل :

- يبدو انك نسيت انني اسمع نواياك بوضوح 

إبليس بارتباك : كنت أتخيّل الموضوع ، ليس إلاّ !


جبريل : ارأيت ان حياتك لن تتغيّر ، سواءً سجدّت لآدم ام لا ؟.. فالله طردك من الجنة ، لمعرفته بنواياك الخبيثة منذ البداية.. فأنت أوهمت الملائكة بصلاحك ، من خلال سجودك لله في كل بقعةٍ من الأرض.. فترجّوا الله ان يرفعك الينا.. ولأن الخالق يعرف غرورك وحقدك وغيرتك التي لا علاج لها .. اراد كسر انفك بسجودك لآدم الذي تراه أقل شأناً منك.. وهآ انت اليوم ، تفشل بالإمتحان من جديد .. لهذا ستُطرد من الجنة للأبد ، بعد خسارة فرصتك الأخيرة .. فالله لا يظلم احداً بحكمه العادل.. فهل تعلّمت درسك ، ايها الملعون الماكر ؟

***


وهنا استيقظ إبليس من منامه الغريب ، قائلاً بصدمة :

- اذاً انا من حدّدت مصيري بيدي ، ولا دخل لآدم بالأمر !..  (ثم تنهّد بقهر).. ومع ذلك كرهته منذ رؤية جسده الصلصاليّ قبل نفخ الروح فيه ، فهو سيبقى أقل مرتبةٍ مني !!


فدخل الحارس الى مكتبه ، قائلاً :

- سيدي !! الماسون يريدون اوامرك الجديدة بشأن فلسطين

- دعهم ينتظرون قليلاً


وبعد ذهابه .. فتح إبليس دفتره القديم ، وهو يستذكر الماضي :

- جيد انه عندما أخبر الرسول محمد بعلامات يوم القيامة ، كنت حاضراً خلف الصحابة.. ودوّنت كل شيء ، بعد إقناعهم بحفظها فقط .. فنسوا الكثير من التفاصيل ، المدوّنة لديّ فقط.. ترى اين وصلنا ؟ 


وبدأ بقراءة الحديث الذي دوّنه قديماً : 

((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَها ودِينارَها، ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها.. وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ))


إبليس بحماس : حسناً اذاً !! حصار العراق انتهى.. وحصار الشام على وشك ان ينتهي .. بقيّ حصار مصر .. اذاً لنعطي الغرب حجّة لبدء الحصار عليها ، ولنربط ذلك بأحداث غزّة .. ومن يدري ؟ ربما لاحقاً أوسوّس للأحباش (إثيوبيا) بتفجير السدّ ، وإغراق الملايين دفعةً واحدة


وضحك ضحكةً مُجلّجلة ، ارتدّ صداها في ارجاء قصره الأسود فوق جزيرته المرعبة !


السبت، 28 أكتوبر 2023

الفضاييون الحاقدون

كتابة : امل شانوحة 

العقليّة المُتخلّفة !


صُدم العالم بهبوط مركبةٍ فضائيّة فوق فلسطين .. ونزول ٢٠ شخصاً ليسوا كائناتٍ فضائيّة ، كما توقع الجميع ! 


وتجمّعت وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة حول المركبة ، لمعرفة زمن إطلاق سفينتهم للفضاء (دون علم الناسا) .. خاصّة لهيّكلها الذي لا يُشبه مركباتنا الفضائيّة المُعتادة !


فقال قائد الفضايين بلغةٍ عبريّة ، وهو يقف على سلّم مركبته :

- شالوم أليخم !! نحن نسل بني اسرائيل الذين عاشوا في زمن النبي سليمان .. وانتقلنا للفضاء بعد أن أمر زعيمنا القديم ، المارد الشيطانيّ (الذي سيطرنا عليه بنجمة داود) ببناء مركبةٍ تنقلنا لكوكبٍ آخر..

الصحفي مُقاطعاً : لحظة ! خاتم نجمة داوود معكم ؟! ونحن نبحث عنه منذ قرون

الفضائي : نعم ، وبواسطته سيّطرنا على عالم الجن والشياطين

صحفي آخر : رجاءً لا تقاطعوه .. إكمل قصتك لوّ سمحت


الفضائي : نحن اضّطررنا لترك الأرض بعد ضعف مملكتنا ، عقب ٨٠ عاماً من حكمنا الظالم (بعد وفاة نبينا سليمان) ..خوفاً من غضب البابليين (تحت حكم نبوخذ نصر) الذين حاصرونا في نهاية عصرنا ! فهربنا للفضاء ، وعشنا بكوكب..

الصحفي مقاطعاً : المريخ أم الزهرة ؟

الفضائي : كوكبٌ آخر أسميناه اسرائيل ، وهو قُرب القمر

- لم نره من قبل !

الفضائي بلؤم : هذا لأن القمر يحجب نوره .. هل تريدون إكمال قصتي ، ام ستقاطعوني كل مرة ؟!

- عفواً .. إكمل رجاءً


الفضائي : وهناك بنيّنا هيكلنا .. وزيّناه بالذهب الخالص ، الذي سرقناه من الأرض .. وعشنا فيه ..

الصحفي الأجنبي مقاطعاً : بسلامٍ ووئام طبعاً 

الفضائي : بل بحروبٍ دائمة بعد انقسامنا لأحزابٍ وطوائف ، حسب تفسيرنا للتوراة الذي تحوّل لنسخٍ مزوّرة ، بسبب رجال ديننا قبل قرون ! وبعدها أصبحت الحياة لا تُطاق في كوكب اسرائيل.. فأرسلونا الى هنا لجسّ النبض ، ورؤية احوال بلدنا الأم

الصحفي العربي باستنكار : بلدكم !


الفضائي : نعم !! فلسطين كانت لنا ، بزمن النبي سليمان قبل تشتّتنا في البلاد ، واستعبادنا في مصر .. والآن عدنا لاحتلال فلسطين التي تعود لنا منذ قرون ، لإعادة بناء هيّكلنا .. ومن ثم إعلام اهالينا (بالكوكب) عن موعد عودتهم الى هنا

- لكن العالم تغيّر ، وأصبحت مدينتكم مُقسّمة بين المسلمين والمسيحيين

الفضائي بحزم : ونحن لن نقبل بذلك !! فهذا الأرض لنا في الماضي

صحفي مسلم : ونحن ايضاً ملكنا اسبانيا لأربعة قرون ، وأسميناها الأندلس ..لكن لا يحقّ لنا المطالبة برجوعها ، بعد خسارتها

الفضائي : هذا لأننا أعند منكم ، ونريد استرداد حقنا 


صحفي اجنبي : يمكنكم أخذ المدن القريبة من الحدود ، فهي ستكفي عائلاتكم

الفضائي بلؤم : بل سنأخذ الدولة كلّها !! وخصوصاً المسجد الذهبيّ وما حوله

صحفي فلسطيني : لا يحقّ لكم ذلك ، الا تعلمون أهميّته للمسلمين ؟

الفضائي : نعلم بكل شيء .. فتواصلنا لم ينقطع بالأرض ، وجميع اخباركم تصل الينا يوميّاً .. لكننا نهوى الإستيلاء على أعزّ ما يملكه غيرنا.. لذا سنقوم بتهجيركم للبلدان المجاورة ، وتحويل مسجدكم لهيّكلنا .. فنحن موعودين بالتوراة بقدوم زعيمٍ يجعلنا ملوك الأرض من جديد

- تقصد الأعور الدجّال ؟

الفضائي : نعم !! وهو لن يأتي إلاّ بعد قيام دولة اسرائيل .. ولأننا نعشق السلطة والمُلك ، سنعلن حرباً على سكّان فلسطين اولاً .. وبعدها الدول المجاورة ، لتوسعة مملكتنا العظيمة

الصحفي المسلم غاضباً : وهل تظن بأن القرار يعود اليكم ؟!!


فرفع قائد الفضائيين سلاحه الغريب ، مُطلقاً شعاعاً كالّليزر .. أذاب الصحفي بثواني ، بعد تحويله لتراب .. وسط دهشة الجميع !

وأكمل قائلاً :

- أتظنون أننا ضيّعنا وقتنا بالفضاء ؟!! نحن طوّرنا سلاحاً أقوى آلاف المرّات من ألعابكم الناريّة .. وكل من يرفض وجودنا هنا ، سنحوّله لحفنةٍ من التراب


وعاد لتوجيه سلاحه على الحضور الذين رفعوا ايديهم ، إستسلاماً !

الفضائي : أحسنتم !! والآن ابدأوا بجمع متاعكم ، للخروج من بلادنا .. فمهمّتنا تمهيد العيش لأهلنا بالكوكب ، بأقل من عام

فأسرع الصحفييون بالإبتعاد عن الطبق الطائر ، وهم مذهولين مما حصل !

***


لاحقاً ، حاول الخونة من زعماء وقادة العالم التواصل مع الفضائيين اليهود ، لإعلان السلام معهم .. مقابل بيعهم سلاحهم الخطير ، للسيطرة على بلدانهم !


وبالفعل ! لم يمرّ عام ، حتى استولى الفضائييون اليهود على الشرق الأوسط بأكمله ، من خلال معاهدات السلام العربيّة (رغم اعتراض شعوبهم عليها) بعد نزول سكّان الكوكب ، لاستيطان البلدان المُحتلّة!


ولغطرستهم وغرورهم لم ينتبهوا أن اسلحتهم الفتّاكة ، هي بسبب إستخدامهم لمكوّناتٍ موجودة بتربة الكوكب الذي سكنوه .. ومع نهاية مواردهم ، ستضعف اسلحتهم امام السلاح الأبيض الذي سيُستخدم ضدّهم ، مع نزول المسيح الذي سيفني جنسهم للأبد .. وهو الجزء الوحيد الذي لم يُحرّف بجميع نسخ توراتهم ، تحت عنوان : ((السلام العالمي ، بعد الإبادة الجماعيّة ليهود الأرض والفضاء))! 

****


ملاحظة :

هذه كانت فكرة ستاند اب كوميدي (ديف شابيل) ، قمت بتحويلها لقصةٍ قصيرة 


شاهد هذا الفيديو عن الممالك والحضارات التي حكمت فلسطين ، منذ سيدنا آدم وحتى اليوم .. والوحيدون الذين طالبوا بعودتهم ، هم الإسرائليين ! ربما لأنها مقبرتهم الأخيرة 


الجمعة، 27 أكتوبر 2023

طوفان المشاعر

تأليف : امل شانوحة 

العدالة الإلهيّة


في سجنٍ للمعتقلين السياسيين ببلدةٍ عربيّة.. واثناء تعذيب الضابط لشابٍ في زنزانةٍ مُنفردة.. توقف عن جلده ، بعد سماعه صراخ الناس من خارج السجن الموجود على اطراف بلدةٍ ريفيّة ! 

قبل أن يتعالى نداء العساكر الذين يركضون بفزعٍ بين العنابر :

- إنفجر السدّ .. إهربوا بسرعة !! 


ولم يستوعبا ما حصل ! حتى وصلت المياه خارج السجن ، لمستوى النافذة العلويّة للطابق الأول (خلف الزجاج العازل) 

وهذا يعني ان المياه غمرت قبوّ السجن التي فيها مكاتب العساكر بالطابق الأرضيّ ! وذلك بعد انفجار السدّ المُستخدم لريّ الأراضي الزراعيّة الموجودة بمحيط السجن الكبير ! 


فحاول الضابط النجاة بنفسه .. لكن الباب الحديديّ علِقَ بعد تدافع اغراض السجن خلفه ، التي جرفتها مياه الطوفان ! 

فصرخ السجين :

- فكّ وثاقي لإساعدك بفتحه .. ماذا تنتظر ؟!! سنغرق سويّاً


فأسرع الضابط بفكّ سلّسلته الحديديّة .. ليقوم الإثنان بسحب الباب للخلف بكل قوّتهما ، حتى فتحاه بصعوبة .. 

وبدآ السباحة للوصول لأدراج الطابق الثاني .. حيث استطاع السجين الصعود اولاً ، مُتجاهلاً آلام الجلد على طول ظهره !  


وعندما وصل لأعلى الدرج ، شاهد الضابط (الذي عذّبه) يُصارع للوصول اليه .. فنزل اليه ، وهو يمدّ يده نحوه : 

- إعطني يدك !!

ورغم صدمة الضابط من مساعدة السجين له ! لكنه امسك يده بقوّة 


ثم صعدا الأدراج .. حتى وصلا لعنبر المساجين الذين كانوا يطرقون قضبانهم بأكوابهم الحديديّة ، وهم يطالبون بفتح زنازينهم قبل وصول المياه اليهم !

فقال السجين للضابط : 

- هات المفاتيح !! علينا مساعدتهم

الضابط : لا وقت لذلك .. فماء السدّ سيغمر السجن كلّه ،علينا الوصول للسطح حالاً!!


وسبقه بصعود الأدراج ! فلم يكن امام السجين إلاّ الّلحاق به ، بعد وصول المياه الضحلة الى الزنزانات على طرفيّ العنبر الطويل !

^^^


وحين وصلا للباب الحديديّ .. فتح الضابط قفله ، وخرجا لسطح السجن 

ثم أقفلا الباب خلفهما ، بعد أن إوشكت المياه على الوصول اليهما ! وهذا يعني انهما الناجيان الوحيدان في السجن 


فوقفا مذهولان امام سور السطح .. وهما يشاهدان غرق المدينة الريفيّة بالكامل ، بأراضيها ومبانيها التي تهدّمت بقوّة السيل ! 

بعكس المبنى الخرسانيّ للسجن الذي لم يتزحّزح من مكانه ، ليصبح وسط بحيرةٍ من الأمواج الطينيّة العاتية التي جرفت معها كل مظاهر الحياة في المنطقة ! 


فلم يكن امامها سوى الجلوس على السطح في انتظار قدوم المساعدة ، التي لن تأتي لحين إفراغ السدّ لمائه وتوقف الطوفان !

***


بعد هدوء الوضع ، قال الضابط وهو ينظر للسماء :

- أتمنى ان تأتي المساعدة قبل حلول المساء 

- تبدو قلقاً ! هل اهلك يسكنون بهذه المنطقة ؟

فردّ الضابط بنبرةٍ حزينة : انا لا اهل لي

السجين باستغراب : ماذا تقصد ؟!

- عائلتي تبرّأت مني بعد معرفتها بوظيفتي الوحشيّة ، كما وصفوها ! ولم تقبل أيّةِ عائلة بتزويجي ابنتهم ، رغم راتبي الكبير ! لهذا لن يهتم احدٌ لموتي .. ماذا عنك ؟

فابتسم السجين ساخراً : يعني اثناء تحقيقك معي ، سألتني عشرات الأسئلة عن علاقتي بالدولة والسياسة والمعارضة والأسلحة والعالم أجمع .. والآن تريد التعرّف على حياتي الخاصّة ؟!

فأجاب بلؤم : نحن عالقان هنا ، وحديثي معك هو لتمضيّة الوقت فحسب 


السجين : حسناً لا تغضب .. (ثم تنهّد بحزن) .. لي خمسة اخوة .. ووالدي متوفي .. وامي مرضت بعد اعتقالي ، ولا ادري ان كانت بخير ام لا !

الضابط : وهل انت متزوج ؟

- كنت خاطباً قبل عامين من اعتقالي .. ولا ادري إن كانت تنتظرني ، او عدّتني ميتاً كبقيّة السجناء !.. وانت ، الم تحب من قبل؟

- لم اعرف الحب في حياتي 

السجين بتهكّم : هذا طبيعي

- أتقصد لأنّي أُعذّب المُعتقلين ؟ 

- برأيّ لا يمكن لشخصٍ طبيعيّ ان يعذّب إنسان بهذه الوحشيّة!


فتنهّد الضابط بحزن : والدي كان ساديّاً ، ويستمتع بتعذيبي .. 

- ولماذا !

- لأني اشبه امي التي تخلّت عنه ، وتزوّجت برجلٍ آخر .. لهذا أفرغ غضبه عليّ .. ورغم تزوّجه بغيرها وإنجابه لثلاثة اولاد ، لكنه ظلّ قاسياً معي ! ولم يسمح بتقرّبي من إخوتي ، ارضاءً لزوجته ! 


ثم عمّ الصمت لبعض الوقت ، قبل أن يسأله السجين :

- عندي فضول لمعرفة كم شخص عذّبت حتى الآن ؟

الضابط : أعمل بهذه المهنة منذ 12 سنة .. كل شهر يحضرون لنا عشرة اشخاص للتحقيق معهم .. فأقوم بتعذيب اثنين منهم على الأقل .. إحسبها انت !! 

السجين : وهل كان حلمك العمل بالسجون ؟

- وهل يتمنّى أحد تلويث سمعته بهذا المستنقع القذر ؟

- اذاً كيف وصلت الى هنا ؟


الضابط : بعد ان طردني ابي من بيته ، عملت في الجيش للحصول على السكن والطعام المجانيّ .. وبدأت أترقّى شيئاً فشيئاً ، الى ان وظّفوني هنا .. ومع الوقت أصبحت بلا قلب ، كبقيّة عساكر السجن!

- وكيف تنام بعد سماعك لكل هذا الأنين والصراخ ؟!

- لم أنمّ منذ عشرين سنة إلاّ بحبوب المنوّم ، بعد تعافيّ من المخدرات التي أدمنت عليها لأربع سنوات

السجين : اذاً ضميرك يؤنّبك من وقتٍ لآخر ؟!

- وهل تظنني وحشاً ؟!.. بالطبع يؤنّبني !! بل يقتلني احياناً 

- وماهي الضحيّة التي لم تنساها ابداً ؟


فسكت الضابط مُطوّلاً ، وكأنه يسترجع ماضيه الأليم : 

- صبيّ في 14 من عمره .. كان جميلاً للغاية ، وكأنه ملاكٌ من الجنة .. تناوب عليه الملاعين للإعتداء عليه ، بينما أراقبهم من بعيد .. الى أن زحف المسكين نحوي ، وقبّل حذائي وهو يترجّاني بقتله ! وعندما طلب مني الرقيب الضخم ، إحضاره اليه.. أرحته من عذابه ، برصاصةٍ في رأسه ..ليتناثر دماغه على ثيابي .. ولم أنسى كلماته الأخيرة حتى اليوم : ((عمي تبدو رحيماً ، رجاءً أقتلني)) .. ناداني باحترام رغم معاناته ، وهذا ما يجعلني أنهار كل ليلة !


السجين : رحمه الله .. حسناً ، ومن هو اكبر ضحاياك ؟

- رجلٌ كهل ، في التسعين من عمره .. رفض أخذنا حفيده للتحقيق ، بعد مشاركته بمظاهرةٍ مُعادية للرئيس.. فصفعته بقوّة ، لإبعاده عن طريقي .. فارتطم رأسه بطرف الكنبة ، ومات على الفور .. أكاد أجزم أنه بحياتي كلّها ، لم أرى وجهاً مُنيراً كوجهه ! ولوّ استغفرت ربي طوال عمري ، لن يسامحني على قتلي العجوز الصالح ..


ثم ابتعد عن السجين ، كيّ لا يرى دموعه .. وأخذ يراقب السيل بهدوء ، قبل أن يقول :  

- إنحسر الطوفان بعد سحبه الجثث الى النهر ! قريباً ستأتي المساعدة ، اما بالهليكوبتر او بقوارب النجاة ..لكني لا اظنهم سيخاطرون اليوم ، فالشمس على وشك المغيب 

السجين : المهم أن يأتوا غداً باكراً .. برأيّ ان ننام ، قبل ان يشتدّ جوعنا

- طبيعي ان تكون مُتعباً ، بعد جلدي لك بعنف .. هيا حاول النوم ، لربما خفّ ألمك قليلاً 

- وماذا ستفعل انت ؟

الضابط : سأسهر قليلاً مع ذكرياتي اللعينة 


وما ان وضع الشاب رأسه على ارضيّة السطح ، حتى غفى سريعاً من شدّة تعبه 

***


في الصباح الباكر ، استيقظ الشاب .. ليرى الضابط يخلع بذلته العسكريةّ ، ويبقى بثيابه البيضاء !

- ماذا تفعل ؟!

الضابط بقهر : حديثنا البارحة ، جعلني أتذكّر جميع الأشخاص الذين ماتوا تحت تعذيبي .. فتأكّدت أنه لا يمكنني متابعة الحياة ، بهذا القدر من تأنيب الضمير .. خاصّة بعد ظهورهم في منامي الليلة الماضية ، وهم ينتظرون مُحاسبتي ! 

- ولما خلعت بذلتك ؟

- لتلبسها انت !! فقريباً ستحضر قوى الأمن والدفاع المدني لإخلاء الناجين .. وان رأوك بملابس السجناء ، سينقلونك لسجنٍ آخر.. لهذا إلبس زيّ العسكريّ ، مُدعياً شخصيّتي .. فهم لن يعرفوا شكلي ، دون اوراقي الرسميّة .. وبعد نقلك من هنا ، تودّع أهلك قبل هروبك لخارج البلاد بهويّةٍ مزوّرة .. فهو الحلّ الأمثل لعدم عودتك لسجونهم المرعبة 

السجين : وماذا ستفعل انت ؟

- سأنال عقابي ، قبل جفاف السيل 


ووقف على سور السطح .. فحاول الشاب الّلحاق به ، وإيقافه .. لكنه قفز للإسفل باتجاه المياه الضحلة التي أغرقته بثواني !

***


بعد مشاهدة موته ، لمح الشاب قارباً فيه اربعة عساكر مُتوجهين نحو مبناه (الوحيد الباقي في المنطقة) للبحث عن ناجين .. 

فأسرع الشاب برميّ ملابس السجناء من فوق ، ليجرفها السيل بعيداً 


وفور لبسه الزيّ العسكري ، سمع ضابطاً يناديه (بمكبّر الصوت) من القارب :

- انت ايها العسكريّ !! هل يوجد ناجين غيرك ؟!!

فعرّفَ الشاب عن نفسه بإسم الضابط المُنتحر ، وبأنه الناجي الوحيد بالسجن !

***


بعد نقله لمكانٍ آمن .. أسرع الى بلدته ، للقاء عائلته الذين أخفوه عن الأقارب والأصدقاء لحين تهريبه ، خوفاً من سجنه مُجدّداً ! 


وقد وافقت خطيبته على الزواج به .. فأقاموا حفلاً بسيطاً دون موسيقى ، كيّ لا يعرف الجيران بوجوده .. ثم نقلوه مع زوجته (بهويّته الجديدة) للعيش بأمان في دولةٍ اجنبية ، بعيداً عن حياة الذلّ والتعذيب في وطنه الغالي ! 


الاثنين، 23 أكتوبر 2023

العمارة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة 

 

الملاك الصغير


من شدّة فقر رجلٍ اربعينيّ لم يستطع الإستئجار إلاّ في عمارةٍ مشبوهة متواجدة في اطراف حيٍّ شعبيّ ، يخشى سكّانها الإقتراب منها .. لوجود ستّة شققّ ، خمسة منها مسكونة من خرّيجي السجون! 

بالإضافة لغرفة البوّاب المليئة بالأشباح الغاضبة بعد قتله زوجته وطفليّه ، لشكّه بخيانتها له .. والتي ظلّت خالية بعد انتحاره ! 


وبعد موت مالك العمارة (دون ورثة) إستلم أخطر مجرميها إدارة العمارة ، والذي وافق على سكن المستأجر الجديد في الطابق العلويّ بجانب شقته .. وهو يقول :

- اعلم انك خائف على ابنتك .. فجميعنا رجالٌ بلا عائلات ، بعضنا مُطلقٌ مثلك والآخرين لم يتزوّجوا مُطلقاً.. لكن اطمئن ، لا احد منّا حُوكم بالإعتداء على الأطفال .. فثلاثة منا : قتلى ، وإثنان لصوص

فتمّتم الأب بتهكّم :

- كلامٌ مريح !


ثم تحدّث المجرم العجوز مع الصغيرة :

- وانتِ يا حلوة.. إن شعرتي بالملّل اثناء عمل والدك ، يمكنك قضاء وقتاً جميلاً مع جيرانك المميّزين 


فأمسك الأب بيد ابنته (إنجي 8 سنوات) بخوف ..

العجوز : لا تقلق ، فجميعنا راشدين فوق سن الخمسين .. ولسنا وحوشاً لأذيّة طفلة.. والآن يمكنك الصعود لرؤية شقّتك

^^^


ورغم رائحة الرطوبة ، وسباكة الشقة الرديئة .. لكنها تناسب راتبه البسيط ، فهو عامل محطّة بنزينٍ قريبة من منطقتهم


وبعد تنظيف شقته بمساعدة ابنته.. وضعا فراشاً على ارضيّة غرفة النوم بجانب المروحة القديمة ، بعد فتح النوافذ من شدّة الحرّ.. قائلاً لإبنته :

- مازال هناك شهرين على بدء المدراس ، وسأضّطر للعمل طوال النهار.. ومن حسن حظنا ان جارنا العجوز أهدانا تلفازه القديم .. يمكنك مشاهدة قناة الرسوم المتحرّكة طوال الوقت .. وإن جعتي ، تأكلين الجبنة والخبز الموجودان في الثلاجة ، لحين عودتي بالشطيرة التي تحبينها.. المهم ان لا تخرجي من الشقة ، ولا تفتحي مهما طرقوا الباب..


إنجي بقلق : هل جميع جيراننا مجرمين ، يا ابي ؟!

الأب : ماذا نفعل ! فظروفنا الصعبة أجبرتنا على السكن معهم .. المهم ان لا تخرجي من الشقة لأيّ سببٍ كان

- ماذا لوّ حصل حريق ؟

- لا تخيفيني يا ابنتي.. لن يحدث شيء إن جلست بهدوء امام التلفاز ، دون اللعب بالكهرباء او الموقد .. هل كلامي مفهوم ؟!!

- حاضر ابي


ثم تنهّد بضيق : كلّه من امك التي رفضت بقائكِ معها ، للرغبتها السفر وحدها ! يالها من انانيّة مُتغطرسة !!

إنجي : رجاءً ابي ، لا تتحدّث بالسوء عنها .. فهي تبقى امي

- لكنها لم تكترث لسلامتك

- لن يحدث مكروهٍ لي .. سأبقى هادئة لحين عودتك من العمل ، أعدك بذلك

الأب : أحسنت حبيبتي

***


في اليوم التالي ، وبعد ذهابه للعمل .. سمعت إنجي طرقاً على بابها ، عند الساعة ١٢ ظهراً !

الصوت من خارج الباب : 

- إنجي !! اعلم انك بالداخل .. انا جارك العجوز .. مازال هناك ٤ ساعات على عودة والدك ، وحتماً انت جائعة .. أحضرت لك الدجاج مع بطاطا .. خذيهم مني ، فقد وضعتهم بعلبةٍ مُغلقة لتبقى ساخنة

الطفلة : آسفة عمي ، فأبي منعني من فتح الباب للغرباء

- اذاً إسحبي العلبة من اسفل الباب


وعندما فعلت ذلك ..مرّر ايضاً لوح شوكولا وهو يقول :

- تناوليها بعد الطعام .. وقد وضعت كميّةً كبيرة منه لتكفي والدك ، في حال نسيّ إحضار الغداء معه

إنجي : شكراً جزيلاً ، عمي

وبالفعل كان طعاماً شهيّاً..

^^^


عندما عاد والدها عصراً ، شاهدها نائمة امام التلفاز .. فأيقظها بحماس :

- إنجي !! أحضرت لك شطيرة اللحم التي تحبينها.. لكني جعت ، فأكلت نصفها..انت تعلمين أن أجار منزلنا كلّفني معظم راتبي هذا الشهر

- يمكنك إكمال الشطيرة يا ابي .. وإن بقيت جائعاً ، فهناك طعاماً لذيذاً في الثلاّجة

وأخبرته بما حصل .. فعاتبها على أخذها الطعام من الغرباء


الأب بعصبيّة : ماذا لوّ كان فيها مُخدّراً 

ابنته باستغراب : وماذا سيستفيد من تخديري ، طالما بابي مُغلقاً ؟! كما انه حدّثني بلطفٍ وحنان

- هم مجرمين ، ولا يمكننا الوثوق بهم

- ربما اخطأوا في حياتهم ، وعاقبهم القانون على جرائمهم .. فهل علينا تجنّبهم لآخر عمرهم ؟! الم تخبرني بأن باب التوبة مفتوحاً دائماً ؟


فاندهش من كلامها الكبير ! وأكمل قائلاً :

- لا يهم !! سأرمي طعامه الملوّث

إنجي : لا ترمي النعمة !! إن كنت لا تريد الطعام ، سأتناوله على العشاء ..فهو لذيذٌ جداً

ولم يستطع مجادلتها اكثر ، فهو تعبٌ للغاية ويريد النوم لبعض الوقت في غرفته ..

***


بعد ايام .. شعرت إنجي بالجوع ، ولم ترغب بأكل الجبن البائت في الثلاّجة ..وقرّرت قليّ البطاطا.. وكان الزيت حاميّاً ، لدرجة إشتعال الطنجرة ! 

فأسرعت برميّ كوب ماءٍ عليها ، ليشبّ الموقد بثواني ! 


فانطلقت باكية لشقّة جارها العجوز الذي وضع منشفةً مبلولة فوق الطنجرة ، أطفأتها بالحال ..ثم حضنها ليهدّئ روعها ، بعد فتحه النوافذ لإزالة الدخان

إنجي وهي تمسح دموعها : ابي سيغضب مني ، بعد رؤيته الفوضى بالمطبخ

العجوز : تعالي لنتناول الطعام في منزلي اولاً ، لحين تنقيّة منزلك من الدخان.. بعدها اساعدك بتنظيف المطبخ ، قبل عودة والدك من عمله


وبعد أن وعدها بعدم إخبار والدها بما حصل ، وافقت على مشاركته الطعام

^^^


بعد ساعة ، إنهمكا بتنظيف الموقد والحيطان من السواد.. وبقيّ السقف ، فرفع إنجي فوق كتفيه لمسحه..


بهذه الأثناء .. دخل الوالد المنزل ، مُتوجّهاً بأغراض السوق الى المطبخ .. ليصرخ على جاره غاضباً :

- ماذا تفعل بإبنتي ؟!!

وبسرعة أنزلها العجوز ، وهو يعاتبه :

- كادت تسقط من يدي ، يا رجل !

ثم أخبره بما حصل..


فصرخ على ابنته بعصبية :

- الم اخبرك بأن لا تقربي الموقد بغيابي ؟ كنتِ أحرقت المبنى بأكمله!!

فهدّأه جاره ، وطلب منه شكر ربه على مرور المصيبة على خير .. وبدوره شكره على إنقاذ ابنته .. 

^^^


بعد عودة العجوز الى شقته ، قال لإبنته :

- لن اعاقبك ، لأنك ارتعبتي اليوم بما فيه الكفاية .. لكني سأحرص على شراء المزيد من الطعام ، بعد حصولي على راتبي الجديد

إنجي : ابي ..جارنا طيبٌ للغاية ، وتعب معي بتنظيف مطبخنا ..على الأقل إسمح لي بالتحدّث معه ، فهو بمثابة جدّي .. فأنا اشعر بالملّل وحدي في المنزل !

- دعيني أتحدّث معه اولاً.. شاهدي التلفاز لحين عودتي

^^^


في منزل العجوز .. طمّأنه بأن جيرانه ، رغم انهم خرّيجي سجون إلاّ انهم تابوا عن السرقة والقتل بعد سجنهم لمدةٍ طويلة ..وأنهم يعملون حالياً في اعمالٍ شريفة ، ولا ينوّون تعليم اشياء خاطئة لإبنته .. فهي الطفلة الوحيدة في مبناهم الكئيب


الأب بتردّد : حسناً .. يمكن لإبنتي التحدّث معهم تحت إشرافك ، فأنت المسؤول عنها بغيابي ، لأني لا اعرف بقيّة الجيران

العجوز : انا ادير شؤون المبنى بعد وفاة المالك .. والجميع هنا يهابني بعد قتلي لرجلٍ اعتدى على ابنتي المراهقة التي لم تتحمّل مُصابها ، فانتحرت بعدها بشهور.. لهذا لا يوجد مُتحرّشين في مبنانا .. لذا اطمئن ، إبنتك في حمايتي


وكلامه أراح بال الوالد الذي التزم بنوبة عملٍ جديدة ، لتوفير اقساط ابنته المدرسيّة القادمة ..

***


ومرّت الأيام .. أمضتها إنجي برفقة العجوز الذي عرّفها على بقيّة المستأجرين الذين أُعجبوا بروحها المرحة ، وإضافتها السعادة لحياتهم الرتيبة


والأغرب انهم استجابوا لطلبها : بتحويل غرفة البوّاب المهجورة الى مسجدٍ لهم ، بعد قراءة القرآن فيها لطرد الأشباح المزعومة.. 

وصار العجوز إمامهم ، بينما تصلي إنجي خلف الرجال بغطاء صلاتها الصغير .. كما نصحتهم بحفظ القرآن .. فتطوّع العجوز بتسميع السور ، بعد عودتهم من اعمالهم .. مما زوّد ايمانهم ، وقوّى توبتهم النصوح

***


وفي عيد ميلادها .. تفاجأ الأب بقدوم جميع الجيران الذين اكتظّ البيت بهم ، ومعهم الهدايا والحلوى لها ، بعد توطدّ علاقتهم بها خلال الشهرين الفائتين ! 

حتى أن أفقرهم أهداها حصّالته الكبيرة المليئة بالعملات المعدنيّة ، التي ستستخدمها لاحقاً كمصروفٍ لها .. كما أحضر بعضهم مستلزمات مكتبيّة لمدرستها التي ستذهب اليها ببداية الإسبوع القادم.. 

ولم يستطع الأب منعهم من الغناء والرقص مع ابنته 


وبعد الحفل .. ساعد اثنان منهم إنجي بتنظيف بقايا الحفلة ، مُتمنيّن لها عاماً سعيداً.. ثم تركوها تلعب بألعابها الجديدة بسعادةٍ غامرة

***


في صباح يومها الدراسيّ الأول .. نزل معظمهم في انتظار حافلتها ، لتوصية السائق (الخائف من عضلاتهم وأوشامهم) على ابنتهم الصغرى


وبعد ذهابها .. تحدّثوا عن أثرها عليهم : وكيف جعلتهم يفكّرون جدّياً بالزواج وإنجاب الأطفال ، بدل الوحدة التي يعيشونها .. فقال احدهم :

- علينا اولاً إيجاد اعمالٍ أخرى ، بأجورٍ أفضل من وظائفنا المملّة

- ما رأيكم لوّ نفتتح المحلاّت اسفل عمارتنا ، فهي مُغلقة منذ سنوات؟!

العجوز : نحتاح الكثير من المال لتجهيزها

- إتركوا الموضوع لي

العجوز : يبدو ان تهمتك مع مدير مصنعك السابق ، لم تكن مجرّد قتل ؟!

فأجابه بمكر : ليكن سرّاً بيننا ..فأنا سرقت خزنته قبل قتله ، بسبب بخله وظلمه الشديد لعمّاله ..خاصة بعد علمي أن معظم ماله من لعب القمار ! وطالما ليس لديه ورثة ، سأطهّر ماله القذر بفتح محلاّتٍ لنا .. فقط إخبروني بنوعيّة البضائع التي تريدونها


فأخبره العجوز عن رغبته بفتح بقالة .. بينما أراد الجار الثاني مكتبة ..والثالث محل حلاقة رجّالي .. والرابع فرن معجّنات .. والخامس متجر حلويّات .. 

وبدأوا بحساب التكاليف ، والمورّدين الذين سيحضرون منهم البضائع

***


بنهاية السنة ، إفتتحوا المحلاّت الخمسة .. لكن اهالي منطقتهم مازالوا قلقين من الشراء منهم ، فهم معروفين بجرائمهم السابقة !

فاقترحت إنجي كتابة اسعارهم على لوحات بجانب محلاّتهم ، بأسعارٍ أرخص من منافسيهم.. والقيام بحفلة إفتتاح ، توزّع فيها الحلوى المجانيّة للجميع

^^^


وبيوم الحفل ..غنّت إنجي بالميكروفون امام بقالة صديقها العجوز ، وهي تشير بيدها لتشجيع الناس على قراءة الأسعار التي أذهلتهم لرخص ثمنها ! خاصة ان معظمهم من الطبقة الكادحة


ولم ينتهي اليوم ، حتى اشتروا من جميع المحلات ..وهم مستغربين من تعامل الباعة (المجرمين) الراقي ، الذي تحسّن بعد تعاملهم مع الصغيرة التي هذّبت سلوكهم ، من خلال إجبارهم على التزام بدينهم والصلاة في وقتها

***


ولم تنتهي مرحلة إنجي الإبتدائية ، حتى تزوّج كل جيرانها بما فيهم العجوز ! مُنجباً معظمهم الأولاد الذين اعتبروا إنجي اختهم الكبرى

^^^


وبحفلة العيد الكبير ، شكرها العجوز بامتنان :

- لولاك يا إنجي لبقينا مجرمين منبوذين طوال حياتنا .. لكنك غيّرتي حياتنا بعد تحسّن ديننا وأخلاقنا ، ممّا سهل علاقتنا بأهالي منطقتنا .. خاصة بعد شعورنا بحلاوة الرزق الحلال ، ونعيم الأسرة والأولاد.. فشكراً لملاكنا الصغيرة التي أرسلها الله ، لإعطائنا فرصة جديدة للحياة

فحضنته إنجي باكية :

- بل الشكر لكم !! فأنتم عائلتي وسندي ..ولولاكم ، لما تعلّمت القوّة والإعتماد على النفس .. وانا محظوظة بوجودي معكم


ومع قدوم والدها من عمله ، أكملوا الحفل بسعادةٍ وفرح .. وكلّهم أمل بمستقبلٍ أفضل ! 


السبت، 21 أكتوبر 2023

سفينة الفئران

تأليف : امل شانوحة 

 

اليوم الموعود


إنتشرت الفئران في مخزن مؤونة السفينة ، وسط البحر.. فحاول الربابنة الخمسة قتلهم .. لكنهم تكاثروا بسرعة ، في رحلةٍ بحريّة لثلاثة اشهر في المحيط ! 

وفي حال لم يقضوا عليهم في أقرب وقتٍ ممكن ، سيموتون جوعاً قبل نهاية رحلتهم 


ولاحظ القبطان إن الفئران تتجمّع حول كيس الطحين الأساسي لصنع خبزهم اليوميّ ، بينما نادراً ما يقتربون من شوّال البصل والفجل !


فسأله الربّان بقلق : ماذا نفعل يا قبطان ؟! لم ينفع معهم شيء ، لا لصقات ولا مصائد ! وكل مرّة نلحق بهم ، يختبئون خلف جدران السفينة .. فما العمل ؟!

القبطان : سنترك لهم شوّال الطحين

بدهشة : سيدي ! هكذا نتضوّر جوعاً

القبطان : طالما هذا مرادهم منذ البداية ، فليكن الفخّ الذي يقضي عليهم

- لم أفهم !

القبطان : إغلقوا الشوّال جيداً .. وانثروا القليل من حوله ، وليكن مسموماً .. وبعد فقدان قوتهم ، نقضي عليهم .. لا حلّ أمامنا إلاّ المجازفة بأغلى ما نملك

***


وبالفعل نفّذوا الخطّة .. وجمعوا أكبر قدرٍ من الفئران الدائخة داخل الشوّالات الفارغة ، لرميها في البحر .. وقبل فعلهم ذلك ، هجمت عليهم طيور النوّرس التي ظهرت فجأة (رغم عدم وجود شاطىءٍ امامهم) ! 

فأسقطت الشوّالات من ايديهم ..لتخرج الفئران وتنتشر في كل السفينة ، بعد تمرّكزها في المخزن سابقاً !


فحاولوا جاهداً الّلحاق بها ، لكنها استطاعت قضم الأسلاك الكهربائيّة لكابينة القيادة ، قاطعةً اتصالهم بالمرفأ .. كما أطفأت حاسوبهم الذي كان يُطلعهم على الإتجاه والمسافة التي تبعدهم عن الدولة التي ينوّون الوصول اليها !

***


بعد اسبوع من هذه الفوضى ، أصبح الوضع لا يُطاق بعد تكاثرهم بشكلٍ مهول ! وأكلهم لمعظم مخزونهم الغذائيّ ، وحرمانهم من النوم بعد انتشارهم بين أسرّتهم .. 

فلم يعد امامهم سوى استخدام قارب النجاة المطاطيّ للهرب من سفينهم ، رغم قلقهم من تواجدهم وسط محيطٍ شاسع .. ولم يستطيعوا إنقاذ سوى القليل من الفجل ، وجالوناً من المياه العذبة .. 

وجلس خمسة ربابنة مع قائدهم في السفينة الصغيرة ، وهم يتناوبون على التجذيف بما تبقى من قوتهم .. 

***


وفي ليلةٍ مُقمرة ، وصلوا لأقرب جزيرة .. وأخطأ احدهم بإخبار حارس خفر السواحل بهروبهم من الفئران الشرسة التي استولت على سفينتهم

وعلى الفور !! رفع سلاحه ، مُطالباً بعودتهم الى قاربهم ! خوفاً من نشرهم الطاعون في بلاده  


فحاول القبطان إفهامه بأن حالة قاربهم سيئة ، وطعامهم شبه نافذ ، ولا مكانٌ آخر يذهبون اليه .. لكنه أصرّ على رحيلهم ! 

مما أغضب أحدهم الذي هجم على سلاح الحارس الذي انطلق منه رصاصةً طائشة ، إستقرّت في قلب الربّان المسكين وأردته قتيلاً !


ورغم حزنهم على صديقهم .. إلاّ أن الحارس أجبرهم على أخذ جثته الملوّثة ، ورميها بالبحر بعد ابتعادهم عن شاطئ بلاده !

***


بعد خروجهم من الميناء وهم يشعرون بالإحباط والخذلان ، منعهم القبطان من رميّ الجثة .. وأمرهم بقطع اصابع الميت وجعلها طعم للإسماك ، للإصطياد بها لاحقاً بدل موتهم جوعاً.. 

ورغم كرههم لتقطيع جسد صديقهم ، لكن الظروف الصعبة أجبرتهم على ذلك ! 

***


بعد يومين في البحر .. استيقظوا على تسرّبٍ للمياه ، بعد تسلّل فأرة صغيرة الى قاربهم المطاطيّ الذي قضمته بأسنانها على مدى ايام .. فأصيبوا بالهلع وهم يحاولون إفراغه من المياه ، الى ان غرق بما تبقى من مؤونتهم .. 


فسبحوا بجانب بعضهم الى وجهةٍ غير معروفة .. الى أن حصل ما كان يخشوه ، بعد رؤيتهم لزعنفة قرشٍ يقترب منهم !

وسرعان ما اختفى احدهم بعد صرخةٍ مدويّة ، تاركاً ورائه بقعة دماءٍ كبيرة ! 

ممّا أفزعهم ! فصار كل واحدٍ منهم يسبح بجهةٍ مختلفة ، غير آبهين بأوامر قائدهم بالبقاء معاً .. الى أن تفرّقوا بين الضباب.. 


ولم يعد القبطان يراهم خلف الأمواج ، فتابع سباحته حتى حلول الظلام .. 

حينها تذكّر أنه مع ربّانه لم يذكروا الله طيلة أزمتهم الصعبة ! 

فأخذ يردّد دعاء سيدنا يونس في بطن الحوت :

((لا اله الا انت ، سبحانك اني كنت من الظالمين))

وقبل استسلامه للتعب ، تفاجأ بسفينته امامه ! 


فصعد اليها مُستخدماً الحبال المُتدليّة ، وهو يأمل أن تكون الفئران تركت القليل من مؤونة المخزن .. 

وحين نزل الى هناك ، وجد اعدادهم قلّت كثيراً بعد قتلهم لبعض ! فلم يبقى منها إلاّ كبار الحجم ..

 

ولشدّة جوعه وغضبه ممّا حصل ، بدأ بشويّ الفئران وأكلها .. بعد اطمئنانه بعدم خرقها للجالون الكبير من المياه العذبة ، في غرفة الموّلد 

***


ومع آخر فأر ، رأى شاطىء الدولة التي نوى الوصول اليها مع بداية الرحلة 


فأكمل قيادة سفينته ، مُعتمداً على أشرعة ملاءات أسرّة ربّانه (بعد نفاذ وقوده) .. 

الى ان وصل للميناء .. حيث أخبر حرّاسها بسفره وحده ، دون ذكره ما حصل .. وذلك بعد تنظيف سفينته من بقايا الفئران وأوساخها .. لتنتهي رحلة عذابه مع وصوله أخيراً لشطّ الأمان !

******


ملاحظة :

1-القصة عبارة عمّا يحدث الآن في فلسطين.. فالجرذان وضعت عينها على أهم ما يملكونه في السفينة ، بعد انتشارهم فيها دون سابق إنذار : وهو شوّال الطحين (أيّ القدس) التي أصبحت نقطة تجمّعهم ، والتي ستكون لاحقاً سبباً في هلاكهم !


اما طيور النورس : فهي مجلس الأمن الدولي الداعم لهم ، رغم جرائمهم الّلا إنسانيّة ! 

وانتشار الفئران بكل السفينة : هو امتداد أذى الصهاينة للحدود المجاورة ، بعد أن كان تركيزها على غزّة فقط ! 

اما الجزيرة التي رفض حارسها إستقبال الناجيين : فهي عدم فتح الحدود العربيّة المجاورة للّاجئين الفلسطينين ! 

والفأرة الصغيرة في قاربهم : هي الخونة العرب المتعاونين مع اليهود !

 

والقرش : هو الطيران الأمريكي الذي ساعد الإسرائليين بقصف الفلسطينين العُزّل ! 

أما الحلّ الوحيد للنجاة : فهو العودة لله للقضاء على الأعداء ، وحماية السفينة منهم (فلسطين) التي ستصل سالمة بنهاية المطاف ، في حال خطّطوا وعملوا بسرّيةٍ تامّة

^^^

2- أما الآية ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7))  

فهي لا تعني المسجد الأقصى الذي دُمّر في عام 746 بعد تعرّضه لزلزالٍ كبير .. وبعد إعماره ، دُمّر معظمه في عام 774 بزلزالٍ آخر .. وبعد إعماره ، دُمّر من جديد عام 1033 بزلزالٍ ثالث ! 


وفي عام 1099م سيطر الصليبيون على القدس أثناء الحملة الصليبيّة الأولى ، وحوّلوه لإسطبل للخيول ! 

وفي عام 1119م تمّ تحويله إلى مقرّ لفرسان الهيكل .. الى ان استردّه صلاح الدين الأيوبيّ عام 1187 ، وأعاد بناء المسجد الأقصى الذي أحُرق من الصهاينة عام 1969 !  


إذاً الآية لا تقصد المسجد ، بل تعني دخولنا القدس (بعد خسارتها تماماً) بنفس قوّة الجيش الأول الذي فتحها بعهد سيدنا عمر بن الخطّاب .. 

يعني سيكون جيشاً عربيّاً لديه قوّة ايمان الصحابة .. يحاربون رفعةً للدين ، وليس نصرةً لوطنٍ او حزبٍ معيّن !

 

وقوّة الإيمان هذه لن تأتي الا بعد صدماتٍ متوالية : كتهجير كل الفلسطينين للدول المجاورة ، وهدم الأقصى وبناء هيكلهم ، ومعاهدات السلام مع كل الدول العربية التي سفتح سفاراتٍ إسرائليّة في عواصمها .. بالإضافة لفتنٍ عظيمة بجزيرة العرب وخسارتنا لاسطنبول ايضاً ! ثم تجمّع كل يهود العالم في اسرائيل ، كدولةٍ رسميّةٍ لهم .. 


والأرجح ان جميع هذه الأحداث الصعبة ستحصل بأقل من عشر سنوات ! ليبدأ بعدها النصر الكبير ، تحقيقاً لوعد الله في الآية السابقة التي شرحها الشيخ الشعراوي بهذا الفيديو (ستجدون شرح الآية في منتصف الفيديو) : 



الأربعاء، 18 أكتوبر 2023

مسابقة الرفاهيّة

تأليف : امل شانوحة 

التجربة المُميتة !


في زمن الثمانينات .. أعلن عميد كليّة العلوم الإجتماعيّة عن تجربته العلميّة ، وحاجته لمتطوّعين من طلاّبه الذين سينجحون بمادته دون اختبارٍ نهائيّ (كما وعدهم) .. بشرط عدم إخبار احدٍ بها ، خوفاً من سرقة فكرته من منافسيه العلماء ، ورغبته الفوز بجائزة نوبل بعد تصوير احداثها  


وأخبرهم بموجزّ الفكرة : وهي حجّزهم في مكانٍ سرّي لبضعة اسابيع ، مع توفير كافة طلباتهم من غذاءٍ فاخر ووسائل الترفيه ، فيما عدا الهاتف الأرضيّ.. 


فقام الطلّاب الحاضرون برفع ايديهم ، لرغبتهم بتجربة حياة الأثرياء ولوّ لمدةٍ محدودة.. وكان عدد المتواجدين في القاعة٦٠ طالباً : (٤٣ شاباً ، و١٧ صبيّة)  


فطلب منهم العميد الحضور في يوم العطلة ، والتجمّع قرب بوّابة الجامعة صباحاً.. بعد إخبار أهاليهم : ((عن ذهابهم برحلةٍ كشّفية جامعيّة لشهرٍ واحد ، دون إعلامهم بتجربة استاذهم السرّية))

***


في الموعد المحدّد ، إجتمع الطلاّب مع عميدهم الذي نقلهم ضمن حافلتين لمكانٍ مجهول ! 

حيث أجبرهم على إغماض أعينهم بالعصابة السوداء ، بعد دخولهم في نفقٍ طويل خارج مدينتهم .. 

ولم يسمح بإزالتها إلاّ بعد توقف الحافلتين بموقف سياراتٍ ، اسفل مبنى مهجور !

^^^


ثم نزلوا الى قبوّ المبنى .. ليتفاجأوا بفخامته من الداخل ، فهو أشبه بناديّ ترفيهيّ للطبقة المُخمليّة ! والمُجُهّز بكافة وسائل الترفيه من ملعبٍ ومسبحٍ صغيريّن ، وآلات موسيقيّة وتلفازٍ ضخم .. ومطبخٌ واسع ، وصالةٌ كبيرة .. بالإضافة لغرفتيّ نوم وحمّامات ، مُقسّمة بين الشباب والبنات (مثل ستار أكاديمي) 


بعدها أخبرهم العميد بأنه سيراقبهم مع فريق عمله من الطابق العلويّ ، عبر كاميرات السقف المُنتشرة في القبوّ .. وانه سيعمل جاهداً على توفير طلباتهم مهما كانت تكلفتها ! ونبّههم على إقفاله الباب الرئيسيّ من الخارج ، لحين موعد انتهاء التجربة..


فسألته إحداهنّ :

- وهل ستنتهي التجربة بعد شهر ، كما أخبرتنا ؟ فقد أحضرنا غياراتنا على هذا الأساس

العميد : لا تقلقوا بشأن الملابس ، سأشتري لكم اغلى الماركات العالميّة 

فردّت الصبيّة : طالما كذلك ، أتمنى تمديد التجربة لبقيّة حياتنا .. فهي أشبه بجنّة الأرض ! 

العميد : في حال اضطّر الأمر ، سأمدّد التجربة بضعة اسابيعٍ أخرى .. والآن استمتعوا بحياة الأثرياء !!

فابتسم معظمهم ، لأنهم من الطبقة الكادحة

***


بعد إقفال العميد الباب عليهم .. سارعوا لغرف النوم لاختيار سرائرهم وخزائنهم الخاصّة.. بينما فرحت الفتيات بالتسريحات المليئة بالعطور وادوات الزينة الفخمة..


بعدها انقسموا لقسمين : منهم من عزف على الآلات الموسيقيّة وهو يغني بالميكروفون ، والآخرون تواجدوا في الملعب والمسبح للإستمتاع مع اصدقائهم

***


بعد ساعتين .. سمعوا الجرس المُخصّص لقاعة الطعام التي تُفتح بأوقات الغداء والعشاء فقط (لحين انتهاء مساعدي الأستاذ بتحضير المائدة ، قبل عودتهم للطابق العلويّ) .. 


وبعد فتح الغرفة اوتوماتيكياً للطلاّب ، اندهشوا من اصناف الطعام الفاخرة! 


حيث أخبرهم العميد بمكبّر الصوت :

- هذه المرّة اخترت الطعام على ذوّقي .. وغداً صباحاً ، تخبروننا بأطباقكم المفضّلة ، لتوفيرها لكم بالموعد المحدّد

فردّوا بامتنان : شكراً استاذنا !! 

ثم هجموا على المائدة ، لتجربة جوّدة طعامٍ لم يتذوّقوها في حياتهم !

^^^


بعد الغداء .. خرج الطلّاب من غرفة الطعام التي أُعيد إقفالها ، لحين تنظيف مساعديّ العميد المائدة لموعد العشاء (فالشباب غير مسموح لهم برؤية الغرباء طوال فترة التجربة)


وفي الصالة ، بدأوا التعرّف على بعضهم .. كلاً يُخبر المجموعة بموجزّ حياته وطموحاته المستقبليّة ، وسط اجواءٍ مرحة للغاية  

***


ومرّت الأيام .. نامت فيها الصبايا في غرفتهنّ المغلقة ، بينما الشباب في سرائرهم المتباعدة


وكانوا في بداية التجربة ، يتشاركون بإعداد الوجبات .. لكن بعد توفير العميد كل ما يشتهونه ، لم يعودوا يتعبون انفسهم بتحضير الطعام .. وتفشّى الكسل بينهم مع زيادة وزنهم ، واوقات نومهم ! 


وقد بدت التجربة كمغامرةٍ جميلة ، تشاركوا فيها الّلعب والغناء والرقص .. والتي أشعلت الحب بين البعض منهم ، الذين أظهروا عاطفتهم الجيّاشة امام الجميع ! ممّا أثار غيرة الحقودين منهم (ممّن كانوا مُعجبين سرّاً ، بأحد الطرفيّن المُغرميّن) 


فبدأت الدسائس والمكائد والأقاويل والإشاعات الجارحة تنتشر بينهم ، في محاولة لفصل الأحبّاء عن بعضهم ! 

ممّا زوّد المشاكل بين الأصدقاء .. وسرعان ما تحوّلت المنافسة بين الشباب لعداوةٍ لفظيّة .. ثم تعدّياتٍ جسديّة ! 


بينما انعزل الضعفاء عن المشاركة في المعارك التي سمحت لأقوياء الشخصيّة بفرض سيطرتها على المجموعة .. خاصّة الجذّابين الذين أجبروا الصبايا على الخضوع لهم ، مع عقاب من ترفض طلباتهم التي تزداد غرابةً كل يوم !  


وبسبب ذلك ، زادت حالات الشوّاذ بين المنبوذين الذين وُصفوا بالقِباح والفقراء ! رغم كونهم طبيعيين قبل التجربة التي مرّ عليها اربعة اشهر ، حوّلتهم من اصدقاء الى مجوعاتٍ مُتنافرة حسب القوّة والوسامة ، وثراء عائلاتهم ، ومكرهم في التحكّم والقيادة !


وكل هذه الضغوط النفسيّة أدّت لانهيار بعضهم الذين طالبوا العميد (عبر الكاميرات) بإخراجهم من القبوّ ، لشوقهم الكبير لأهاليهم الذين لا يعلمون متى سيرونهم من جديد ، لعدم تحديده الموعد النهائيّ للتجربة التي طالت اكثر ممّا توقعونه ! 

لكن العميد رفض طلبهم ، بحجّة انه هو من يقرّر انتهاء حجزّهم الإجباريّ! 

مُعللاً ذلك : توفيره كافّة انواع الرفاهيّة لهم ، من آلاتٍ موسيقيّة وملابس فاخرة وطعام شهيّ .. وهو شيء لن يحلموا به طوال حياتهم البائسة 


مُتجاهلاً حقيقة أن وضع طلّابه ساء كثيراً بعد تنافس الشباب على الصبايا الفاتنات ، والتي أدّت لمضارباتٍ عنيفةٍ بينهم ! 

***


لم تمضي ايام ، حتى تدهوّرت حياتهم داخل القبّو : بعد قيام حمقاء بترك حبيبها (قائد المجموعة) والتقرّب من منافسه (لجعله يغار عليها) 

فتطوّر الشجار بين الشابيّن العصبيّن .. أدّى لطعن القائد منافسه حتى الموت ، وسط صدمة الجميع !


فلوّح الطلّاب للكاميرات وهم يصرخون بهستيريا ، ويتوسّلون لأستاذهم بإيقاف التجربة بالحال !! 

لكنه أصرّ على الرفض ! وأمرهم بوضع الجثة في المصعد الصغير (المُخصّص  لإنزال طلباتهم من الطابق العلويّ)  


فاضّطروا لحشر الميت داخل جدران المصعد الخشبيّ .. مع انهيار الصبايا بالبكاء ، وقهر الشباب مما حصل

***


وكانت تلك الجريمة مصيبتهم الأولى ، لتتوالى بعدها الصدمات تِباعاً.. عقب معرفة صبيّة بحملها ، إثر اعتداءٍ عليها من احدهم قبل شهرين ! 

فحاولت إجهاض نفسها بضرب بطنها بعصا البيسبول ، ليحصل لها نزيفٌ حادّ .. 

فترجّت زميلاتها الأستاذ ، بنقلها فوراً للمستشفى .. لكنه التزم الصمت ! 


وظلّت تنزف ليومين متواصلين ، الى ان ماتت بعد فقدها الكثير من الدماء!

وتمّ حشر جثتها بالمصعد الصغير ، لإخراجها من التجربة المرعبة

***


في ذلك المساء .. إجتمع قائد الطلّاب بزملائه ، وهو يهمس لهم :  

- أظننا سنموت جميعاً بالتجربة

برعب : ماذا تقصد ؟!

القائد بقلق : هل تظنوا أن الأستاذ المجنون سيراهن بحياته على إخراجنا أحياء من هنا ، لإبلاغ الشرطة عن الضحيتيّن ؟ ويخسر بذلك جائزة نوبل التي يطمح اليها ، بعد اعدامه او سجنه مؤبداً ! ..هو حتماً يُخطّط لقتلنا جميعاً !!

- لكنه لا ينزل الينا !

القائد بحنق : لأنه ينتظر قتل بعضنا ، كما فعلت بصديقي .. وغداً تتذكّرون كلامي جيداً

***


وبمرور الأسابيع ، ثبتّت شكوك قائدهم .. مع زيادة عزلة الضعفاء الذين رفضوا تناول الطعام ، حتى تحوّل ثلاثة منهم لهياكل عظميّة ! بعد فشل اصدقائهم بإخراجهم من اكتئابهم الحادّ .. الى أن مات احدهم جوعاً.. بينما انتحر الإثنان : احدهما بإغراق نفسه بحوض الإستحمام ، والآخر شنقاً .. 

ليتأكّد الجميع بأنهم في عداد الموتى ! 

^^^


واستمرّ الجوّ الكئيب لعدّة شهور .. الى أن تغيّر قليلاً ، بعد إنجاب إحداهنّ لصبيّ (بعد مرور عام على التجربة) الذي أحبّه الجميع بعد تحسّن نفسيّاتهم باللعب معه ، دون انتباههم على دخول امه بنوبة فزعٍ مَرَضيّة (خوفاً من عقاب اهلها المُتديّنين ، على إنجابها طفلاً غير شرعيّ) 

^^^


لينصدموا صباحاً بقتل ابنها (خنقاً بالوسادة) .. وبرؤية سريرها غارقاً بدمائها ، بعد قطع شراينيها آخر الليل ! 


وموتها المُفاجىء مع طفلها ! أصاب صديقتها المُفضّلة بنوبة بكاءٍ هستيريّة ، جعلها تُحطّم الأثاث وهي تشتم استاذها وتتوعّده (عبر الكاميرات) بفضحه بالصحافة والإعلام !

^^^


وبعد ساعتين ، هدأ جنونها اخيراً .. وطلبت من اصدقائها تركها تحضّر قهوتها ، لإراحة اعصابها.


ولم يلاحظ اصدقائها إنتشار رائحة الغاز ، إلاّ بعد سُعالٍ مُستمرّ من صديقهم المُصاب بالربوّ ! 

ليجدوها مُنتحرة ، بعد وضع رأسها داخل الموقد .. 


فأغلقوا انبوبة الغاز ، وانشغلوا بوضع الجثثّ تِباعاً في المصعد .. 


ولعدم وجود نوافذ في القبوّ ! ظلّ المُصاب بالربوّ يسعل بقوّة بعد اختناقه بالغاز المُحتجزّ في المكان ، الى أن سقط فاقداً الوعيّ.. 

فحاول زميله اجراء التنفّس الإصطناعي له.. لكنه خلال دقائق ، لحق بالصبيّتين الميتتين مع الطفل الرضيع ! 


وهنا سمعوا العميد يقول لهم :

- لا تفزعوا !! ففتحات التهوية تعمل على إزالة الغاز من القبوّ .. لكن إيّاكم إشعال الكهرباء او الموقد ، لحين تهويّة المكان بالكامل !! .. إبقوا مُنخفضين قدر المستطاع


وإسدائه النصائح ! أفقد احدهم اعصابه ، الذي صرخ غاضباً :

- ولما تنقذ حياتنا ؟!! ألإكمال تجربتك المميتة ؟! .. اذاً سأفشل جميع مخطّطاتك ايها المجرم السادي !!


وأخرج ولاّعته .. فحاول بعض الشباب إمساكه ، لكنه أشعلها ..

لتنفجر الصالة بكاملها ! وتتعالى صرخات الطلّاب الفزعة ، بعد احتراق معظمهم 


بينما فرّ عشرة ناجين الى آخر غرفة النوم التي أغلقوا بابها ، لإبطاء النار من الدخول اليهم.. وهم مستلقون على الأرض ، إحتماءً من الدخان .. اثناء قيام رشّاشات الماء (وهو اختراع حديث في زمنهم) بإطفاء النار

^^^


بعد خمود النيران.. تفاجأ الناجون العشرة بإقفال مساعدوا العميد باب غرفة النوم من الخارج ! 

وسمعوا العميد يقول من الميكروفون :

- ستبقون في الداخل ، لحين إخراجنا جميع الجثث المُتفحّمة.. امّا المصابون ، فتخلّصنا منهم بأبرةٍ سامة .. إبقوا حيث انتم ، لحين إزالة المفروشات التالفة من القبّو 

الصبيّة : نحن نختنق بالداخل !!

العميد : انتم تتوهّمون !! ففتحات التهوية تُنقّي الجوّ في ارجاء المكان.. فقط اهدأوا قليلاً

^^^


بعد الإفراج عنهم .. خرج الشباب العشرة الى الصالة الفارغة ، وهم يبكون بعد مقتل جميع اصدقائهم !


ليسمعوا العميد يقول بنبرة المُنتصر :

- مبروك !! وصلتم للمرحلة الأخيرة من التجربة

الشاب بعصبيّة : أتريد قتلنا جميعاً ، ام تريد معرفة الفائز بتجربتك اللعينة؟!!

العميد : بصراحة لا ادري كيف ستكون النهاية ، لكنها حتماً لن تكون بعشرة ناجيين


حينها علموا بنيّته قتلهم جميعاً ! 

فتهامسوا فيما بينهم :

- دعونا نغيظه بإمضاء بقيّة الأيام بصمتٍ مُطلق ، ونحن نقرأ المجلاّت ونشاهد التلفاز دون تواصل بيننا .. وبعد ملّله منا ، ربما يُعيدنا الى اهلنا سالمين !

***


في الإسبوعين التاليين ، نفّذوا خطّتهم السرّية باتقان.. مما أغاظ استاذهم ، لعدم وجود رداّتٍ عنيفة بينهم ! 

فقال لهم : ما رأيكم لوّ أدخل الحماس لحياتكم المملّة ؟!! 


وانزل في المصعد الصغير ، حقيبة مليئة بالدولارات ! 

لكنهم لم يستطيعوا سحب الحقيبة ، بسبب الشعاع الكهربائي الذي يفصلهم عنها ! 


وبعد سحب المصعد لفوق (مع الحقيبة) .. قال العميد :

- تلك ستكون جائزة الناجي الوحيد بينكم !! والقرار يعود لكم : إمّا ان تبقوا عاماً آخر بصمتٍ وهدوء ، او تخرجوا غداً اثرياء


وكان كلامه كافياً لقلبهم على بعضهم ! رغم محاولة الصبيّة إقناعهم بالثبات على خطّتهم السابقة ، للعودة لأهاليهم احياءً.. 

لكن الطمع استولى عليهم ، وهم يفكّرون بالمنزل والسيارة التي سيشترونها بمال الجائزة ..خصوصاً بعد إضاعتهم سنة التخرّج ، داخل القبوّ المجهول!


ولكيّ يشجّعهم الأستاذ على الإجرام ، قللّ كميّة الطعام المُعتادة .. لتكفي نصفهم فحسب !

فنبّهت إحداهن زملائها :

- هو تعمّد ذلك ، لنتعارك فيما بيننا

ثم نظرت للكاميرا :

- الم تكن دراستك على أثر الرفاهيّة على الشباب ؟!

فأجابها العميد بمكر : 

- نعم !! لكني غيّرت رأيّ ، بعد سقوط اول قتيلٍ بينكم.. وأصبحت دراستي الحاليّة : عن أثر الحرمان على الشباب الذين دلّلتهم لعامٍ كامل .. وأنصحكم بتناول الوجبات الخمسة قبل غيركم ، لأن الوجبة القادمة ستكون بعد يومين


وما أن قال ذلك ! حتى هجم شابان على الطعام ، قبل الصبايا اللآتي جرحوهما بأظافرهما الطويلة ! 

وحينما صفع شاب ، صديقة زميله .. جنّ جنونه ، وكسر المزهريّة بقوةٍ فوق رأسه .. اردته قتيلاً !

***


لم يمضي اسبوعاً على تقليل الوجبات ، وقطع العميد للماء والكهرباء ..حتى قتلوا بعضهم : إمّا بالسكين والخنق واللّكمات القوية ! حتى وصل عددهم : لشابٍ وفتاتيّن 


ولرغبة الشاب بالفوز ، قام بحيلةٍ خبيثة : وهو تدليل كل واحدة منهنّ ، بعيداً عن الأخرى .. وإيهامها برغبته الزواج منها ، بعد حصولهما على الجائزة لشراء منزل احلامهما .. وذلك بعد تخلّصهما من منافستهم الأخيرة!


ونجحت خطّته بإثارة غيرة احداهنّ التي رشّت مُبيداً حشريّاً على طعام منافستها التي أُصيبت بتسمّمٍ حادّ ، جعلها تتقيّء طوال الليل  


وقبل موتها من شدّة الأعياء ، رمت (بما تبقى من قوتها) السكين على زميلتها (بعد معرفتها بتسميم طعامها) لتنغرز السكين في قلبها! 


فماتت المُتسمّمة اولاً ، بينما توفيّت الثانية بأحضان حبيبها الذي صرخ للكاميرا :

- هآقد فزت بالمسابقة !! أعطني الجائزة


فنزلت الحقيبة الماليّة في المصعد الصغير ، فحملها الشاب وهو يقول :

- والآن استاذي !! إفتح الباب الرئيسيّ ، للخروج من هذا السجن

العميد : إستخدم المصعد

الشاب بدهشة : هو صغير ، ولن يسعني !

- مفتاح الباب الرئيسي مع زميلي الذي لم يأتي اليوم.. حاول حشر نفسك بالمصعد .. وستجد سيارتك الجديدة بانتظارك بموقف العمارة ، كجائزة إضافيّة لك

ففرح الشاب لحصوله على جائزتيّن مُهمّتين بالنسبة له ، فهو من عائلةٍ فقيرة


وحشر نفسه بمصعد الطعام ، دون علمه بأن مال الجائزة مُزوّراً ! وأن استاذه اطفأ جميع الكاميرات والكهرباء ، بعد ترتيب اوراقه العلميّة داخل حقيبته ، مع اشرطة الفيديو المُصوّرة لتجربته المُميتة.. عائداً بسيارته الى منزله .. 

بعد تركه الفائز يصرخ من شدّة الإختناق ، داخل مصعدٍ عالق بين الجدران الإسمنتيّة ، في قبوّ مبنى مهجور بمنطقةٍ نائية .. والذي قريباً سيلقى مصير اصدقائه الستين .. 


في الوقت الذي يُجهّز فيه الأستاذ نفسه للحصول على جائزة نوبل ، بعد تقديم بحثه لهيئةٍ مُكوّنة من العلماء المُجرمين الذين فازوا مثله بتجاربهم القذرة السرّية !

*****


ملاحظة :

هذه التجربة أُجريّت على الفئران الذين تقاتلوا رغم النعيم الذي يعيشون فيه ، بعد معاناةٍ تُشبه احداث قصتي !

شاهدوا نتائج التجربة العلميّة المُرعبة ، بهذا الفيديو :


الأحد، 15 أكتوبر 2023

مسابقة القمّة

تأليف : امل شانوحة 

لا تراجع لا إستسّلام 


مع غروب الشمس .. وجد عشرةُ شبابٍ أنفسهم في واديٍ عميق ، بعد استيقاظهم من ابرة التخدير إثر صعقةٍ كهربائيّة في اقدامهم المُقيّدة بسلّسلةٍ حديديّة تربطهم بصخرةٍ دائريّة ، مع قفلٍ يُفكّ اوتوماتيكيّاً بالتحكّم بها عن بعد.


ورغم كبر الدائرة إلاّ ان وزنها لا يتعدّى 5 كيلو ، فمعظمها من الفلّين لإعاقة حركتهم فحسب ..


وقبل استيعابهم ما حصل ! سمعوا من ميكروفونٍ صغير (مُثبّت في شقٍّ بين الصخور ، يبعد امتاراً عنهم) لرجلٍ يقول :

- أنظروا للأعلى !!!

فرفعوا رؤوسهم .. ليجدوا لافتةً مُضيئة على قمّة الجبل ، مكتوباً عليها : ((النجاح))


ثم تابع الصوت كلامه :

- في حال تسلّقتم نحو القمّة .. ستصلون لطريقٍ عام ، في آخره محطّة بنزين .. يمكنكم الإتصال من هاتفها العموميّ على اهاليكم او سيارة أجرة .. فقد دفعت مُسبقاً لصاحبها ، للسماح لأيّ شخصٍ تائه بالإتصال مجاناً ، في حال وصلتم اليها اليوم او غداً مساءً 

فسأله احدهم بنبرةٍ غاضبة : ومالغاية من رمينا هنا ؟!!


الصوت : اريد معرفة من صاحب الإرادة الأقوى بينكم ، بعد اختياركم بدقّة.. ولا تسألوني كيف عرفت بشأنكم ، فقد قمت ببحثٍ مُكثّفٍ عنكم  

شاب : وماذا سأربح إن وصلت للأعلى ؟

الصوت بسخرية : ستنقذ حياتك !! فلا طعامٌ ولا ماء في الوادي ، كما تلاحظ ايها الطمّاع..


ثم تابع الصوت كلامه مع المتسابقين :

- لا اريد سماع شكواكم ، فالحجرة المُقيّدين بها ليست ثقيلة

شاب : ستصبح ثقيلة إن حملناها للأعلى

شابٌ آخر : كما اننا في المساء ، وحجارة الجبل تبدو زلِقة.. وكأنك تتعمّد قتلنا ؟!

شابٌ ثالث بقلق : هذا ان لم يكن هناك عقارب او ثعابين مُختبئة بين الشقوق ، فنحن لن نراهم بعتمة الليل !

الشاب الرابع : انا عن نفسي ، لن اخاطر !!

الشاب الخامس : وانا كذلك !! فحتماً سيرانا احدهم صباحاً ويسمع نداءنا ، وينقذنا


الصوت : هذا اختياركم ! بجميع الأحوال ، المسابقة بدأت الآن !! ..اراكم بالقمّة يا ابطال !!

ثم اختفى الصوت !


فقرّرت الأكثريّة عدم المخاطرة بالصعود ، وانتظار حصول معجزة تُنقذهم من مأزقهم .. بينما قرّر البعض تأجيل التسلّق حتى الصباح


ولم يجرأ احد على صعود الجبل ، سوى اثنين : 

كاتبةٌ (ثلاثينيّة) لم ترد البقاء وحدها مع تسعة شبابٍ في منطقةٍ مقطوعة بالمساء ، فبدأت بدحرجة كرتها للأعلى ..

وتبِعها العسكريّ (الأربعينيّ ، الوحيد المتزوّج بينهم) لخوفه على عائلته .. والذي حمل الكرة على ظهره ، وبدأ الصعود بقوةٍ وثبات 

 

وأكملا التسلّق ، غير آبهيّن بتحذيرات البقيّة الذين جلسوا في الأسفل ، وهم يتوقعون الأسوء للمجازفيّن المتهوريّن !

***


مع مرور الوقت .. ازدادت الكرة ثقلاً كلما حاولا التوازن فوق الأحجار الصغيرة ، بعد تسلقهما مسافةً لا بأس بها.


وعندما أوشكت الصبيّة على التعثّر ، نصحها العسكريّ (الذي بجانبها) بعدم النظر للأسفل ومتابعة الصعود بحذر ...


وكان واثقاً من نجاحه ، لتشابه المسابقة مع تمارينه العسكريّة المُجهدة المتعوّد عليها ، وايضاً لتمتّعه بلياقةٍ بدنيّة عالية.. 

بعكس الصبيّة المُهملة في صحتها ، والتي تمتاز عنه بإصرارها وعزيمتها القويّة

***


قبل وصولهما للقمّة (بعد ساعتين من التسلّق الشاقّ) ..سمعت الكاتبة صرخة الجندي المدويّة ، بعد تعثّره المُفاجىء ! ليسقط من علوٍ شاهق .. وتحطّ الكرة فوقه ، مُظهرةً قدميه اسفل منها .. وسط صدمة المتسابقين ، بعد سقوطه قريباً منهم !

فصرخ احدهم بارتباك :

- الم أخبركم بأنها مجازفة خطيرة !! الأفضل البقاء في مكاننا بانتظار المساعدة

وصاروا ينادون الصبيّة للعودة اليهم


لكنها رأت أن النزول اليهم ، فيها مخاطرة اكثر من متابعة الصعود ! خاصة مع وجود الكرة الضخمة التي تابعت دحرجتها للأمام ، فهو الحلّ الوحيد امامها .. 


وقبل وصولها للقمّة .. أصبحت عمليّة التسلّق سهلة ، بعد إنارة الّلافتة المُضيئة طريقها للأعلى !

***


ورغم تعبها الشديد إلاّ انها وصلت اخيراً للشارع العام الخالي من السيارات ، حيث ظهر نور المحطّة بنهاية الطريق.. 

مع صدمة المتسابقين (في الأسفل) من نجاحها بالفعل ! 


لتتفاجأ بتصفيق رجلٍ ، يقول لها بفخر :

- مبروك الفوز ، ايتها البطلة العنيدة !!

فنظرت بتعب لمصدر الصوت ، لتجد سيارتيّن سوداء بنوافذ مُظلّلة! 

حيث نزل رجلٍ من أحدِها ، مُقتربا اليها ..وهي مستلقية على الأرض وتنهج بتعبٍ شديد .. فعلمت انه صاحب المسابقة ، فأرادت ضربه ..لكنها مُرهقة للغاية !


فقام الرجل الغامض بفكّ سلّسة حجرتها ، التي أعاد دحرجتها للأسفل .. ليُسارع الّلاعبون بالإبتعاد في الوقت المناسب ، قبل ان تصدمهم الكرة !

^^^


وفي الأعلى ، وضع الرجل المفاتيح امامها :

- هذه مفاتيح سيارتك الفارهة

فقالت الكاتبة بحنق : أكنت تنوي قتل ١٠ شباب ، لأجل سيارةٍ لعينة؟!!

الرجل : ليس هذا هدفي .. فجميعكم لديه موهبة وقدراتٍ عظيمة : فالعسكري كان الأوّل على دفعته ، لقوّته البدنيّة المميّزة .. وأنت مُتفوقة على بقيّة الكتّاب من جيلك.. وإثنان منهم (مُشيراً نحو الّلاعبين في الأسفل) موهوبيّن بالرسم والنحت .. والآخر لديه قدرة على التمثيل بجدارة .. واثنان بارعان بالسباحة والجمّباز .. وأكبركم لديه عقلاً تجاريّاً مُبدعاً.. وأصغركم مُخترعٌ علميّ.. والأخير هاكرز مُحترف .. لكن جميعهم تخلّوا عن مستقبلهم اما بسبب دلال اهلهم الزائد ، او فقدوا حماسهم وإصرارهم على النجاح .. فخسروا فرصاً عظيمة للتفوّق والشهرة ! فكما تعلمين : لا احد يُصبح غنيّاً او مشهوراً من وظيفةٍ اداريّة ، بل من تجارةٍ ناجحة او موهبة فريدة او اختراع علميّ يُهمّ البشريّة .. لكن اولئك الفشلة مُصّرين على عدم الخروج من موقع الراحة التي تعوّدوا عليها ، او الضغط على انفسهم لمتابعة السير نحو القمّة ، كما فعلتي .. فطريق النجاح ليس سهلاً.. 

فقاطعته الصبيّة بتهكّم : تعطيني النصائح ، وكأنك معلمٌ روحيّ !

الرجل بغرور : وانا كذلك بالفعل


الصبيّة بعصبية : لقد قتلت احدنا !! وهو جندي فقير ، لديه زوجة وولديّن !

الرجل بلا مبالاة : هو لم يحرص جيداً اثناء صعوده .. لكن بما أنه تجرّأ على الصعود ، سأرسل جائزةً ماليّة لعائلته

- وماذا بشأن البقيّة ؟

- معهم حتى الغد مساءً .. فإن لم يتسلّق الجبناء الجبل ، سأفكّ قيودهم اوتوماتيّكاً (عن بعد) .. بعدها سيسهُل صعودهم ، دون الكرة الثقيلة

الصبيّة : وإن ظلّوا ينتظرون المساعدة ؟! 


الرجل بلؤم : اذاً ليموتوا جوعاً وعطشاً ، فالعالم ليس بحاجة لفشلةٍ مثلهم.. فأنا كنت أنوي دعهمهم ماديّاً ، لمواهبهم وقدراتهم النادرة .. وقمت بهذه المسابقة للتأكّد بأنهم سيتابعون طريقهم حتى النهاية ، كيّ لا تضيع منحتي سُدى .. وكما ترين !! حياتهم بخطر ، ومع ذلك لم يجرأوا على المحاولة ! .. أما انت !! فتملكين الإصرار وروح التحدّي الّلازميّن لجعلك الكاتبة الأولى في وطنك .. وربما العالم كلّه ، إن وثقتي بنفسك وموهبتك.. لهذا ستجدين حقيبة في سيارتك ، فيها مليون دولار ..وهذا المبلغ سيساعدك على تحويل أفضل قصصك لفلمٍ ناجح ، تبدأين فيه مشوارك الفنّي .. بالتوفيق لك ، ايتها الكاتبة الموهوبة !!

ثم ركب سيارته الثانية ، وانطلق بعيداً !

^^^


بعد تأكّد الصبيّة من وجود المبلغ الضخم في الحقيبة الجلديّة ، داخل سيارتها الجديدة الفارهة .. سمعت نداءات المتسابقين من اسفل الجبل:

- إرمي لنا حبلاً !! ماذا تنتظرين ؟!

- إتصلي بالشرطة لإنقاذنا !!

الشاب المدلّل : إتصلي بأبي ، فهو سيرسل من يساعدني !!


فتمتّمت بضيق : ساعدوا انفسكم ، ايها الفشلة

وانطلقت بسيارتها ، وهي تحلم بالنجوميّة العالميّة .


مسابقة الجدارة

تأليف : امل شانوحة منصبٌ رفيع إستوفى خمسة شباب شروط الوظيفة في شركةٍ مرموقة .. واجتمعوا في مكتب المدير العام (أغنى تجّار البلد) الذي قال لهم...