الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

المعتقلون الأبرار

تأليف : امل شانوحة 

 

الحضارة الوهميّة


دخل السكرتير الى مكتب المسؤول ، وهو يقول :

- سيدي .. اهالي رجال الدين يطالبون بإطلاق سراحهم ، بعد ان ساءت احوالهم الصحيّة لكبر سنهم.. فهم بالنهاية من عائلاتٍ مرموقة ، ولا نريد إثارة الفتنة بموتهم في سجوننا .. وقد وقّع اهاليهم هذه العريضة لك


فأخذ المسؤول يتمعّن بالأسماء المدوّنة في الورقة ، قبل أن يقول :

- أظنهم تربّوا بعد كل هذه السنوات.. حسناً ، إطلقوا سراحهم بعد توقيعهم على معاهدة بعدم التدخل في شؤوننا ثانية .. وابقوهم تحت الرقابة

***


بعد تسريح سبعة من اهم مشايخ البلاد :

1- تدهوّرت صحّة كبيرهم ، بعد مشاهدته لفيديوهات الفساد الذي انتشر في بلاده بعد غيابه القسريّ (فهو وزملائه مُنعوا من وسائل الإتصال طوال سنوات اعتقالهم) ..فبكى طوال الليل حسرةً على تردّي الأوضاع ، وعجزّه عن هداية الشباب كما فعل طوال حياته.. 


ليجدوه ميتاً في فراشه صباحاً ، بعد توقف قلبه حزناً وقهراً على مصير بلاده


2- اما الثاني : فالتزم الصمت مُرغماً ، خوفاً على عائلته التي ألحّت بابتعاده عن الأنظار قدر المستطاع ، لسلامة الجميع


3- والشيخ الثالث : سافر للخارج وانقطعت اخباره عن القريب والغريب ، وكأنه كره الدنيا بمن فيها !


4- اما الرابع : فذهب للصلاة بالجامع خلف الناس الذين تجمّعوا حوله ، ليباركوا خروجه من السجن ، مُطالبين بدرسٍ دينيّ كما فعل سابقاً ..ورغم تردّده وقلقه إلاّ انه ابدع بخطبةٍ عصماء ، أبكت الحاضرون في المسجد .. دون علمه بأنه مُراقب ! فأعُيد سجنه قبل وصوله الى منزله ، وبسرّيةٍ تامة


5- والخامس : لم يتحمّل الفساد الذي رآه بالشارع ، واختلاط الصبايا (دون حجاب) مع الشباب بنزهاتٍ برّية ! فأخذ ينصحهم بروّيةٍ وهدوء .. ليُفاجأ بأحدهم يُشير لضابط الدوريّة بالإقتراب منهم ، وإخباره بتدخل الكهل المُتخلّف بأمورهم الشخصيّة .. فأعاده جبراً الى منزله ، بعد سحب جوّاله منه .. وأعلمه بقرار منع خروجه من بيته ، لمخالفته شروط معاهدة الإفراج عنه.. وبوضع حارسيّن على بابه ، لمراقبته على الدوام ! 


فوكّل الشيخ امر بلاده لربه ، وهو يشعر بالحزن والأسى لما وصلوا اليه .. فهم يظنونها حضارة ، لكنهم عادوا لزمن الستينات والسبعينات (عصرا الفساد العربي) وبذلك تأخّروا سنواتٍ عديدة عن الصّحوة العربيّة الحاليّة !


6- اما السادس : فسافر فوراً لإفغانستان .. لإتقانه لغتهم ، بحكم جهاده هناك في شبابه.. وقام بحملة توعيّةٍ قويّة .. ولمعرفة الأفغان بقيمته الدينيّة ، حضروا دروسه بكثافة .. وأصبح مشهوراً عندهم ، دون اكتراثه بحرمانه من جنسيّته الوطنيّة التي سُحبت منه في المطار !


7- اما الشيخ السابع والأخير : فلم يتحمّل ما يحصل بفلسطين ..فسافر لمصر بحجّة السياحة .. وانطلق لسيناء ، جامعاً حشداً من المصريين الأحرار .. واقتحم معهم الحدود ، للمحاربة مع اهالي غزّة .


فوصل خبره لرئيس اليهود الذي ارسل خطاباً شديد الّلهجة للمسؤول في بلاده.. آمراً بإعادة سجنه ، وإلاّ سيتعاقب مكانه !!

^^^


وهنا استيقظ المسؤول من كابوسه ، مع دخول السكرتير الى مكتبه مُعتذراً:

- آسف ! لم أقصد إيقاظك

المسؤول بضيق : غفوّت قليلاً.. ما الأمر ؟

- سيدي .. اهالي رجال الدين يطالبون بإطلاق سراحهم..


وقبل إكمال كلامه .. سحب ورقة العريضة منه ، ومزّقها وهو يقول بلؤم :

- دعهم يهترؤون في السجون ، وليعتبروا انفسهم شهداء التطوّر والحضارة

وضحك بغطرسةٍ وغرور !


هناك 11 تعليقًا:

  1. البارحة كلما أنام ، أسمع صوت واضح بإذني يقول :((المعتقلون الأبرار)).. فاستيقظ .. ثم اعود لأنام .. لأسمع ذات الكلمة .. أظن ملاكي الحارس أرادني الكتابة عن هذا الموضوع .. لكن رجاءً ، لا اريد تعليقات سياسية في مدونتي .. لا نقول سوى : هدا الله الأمة العربية لما يُحب ويرضاه!

    ردحذف
  2. سأكون انا أول المُعلقين !! اتمنى ذلك .. فقد تأخرت !
    اكثر شي اعجبني بالقصه هي : كلمة " قدر المستطاع " ! ، تجعلّني أطمئن .. والشيخ الخامس احزنّني بما حصل له ! .. لا اعرف ما هي السياسه .. فحتى لو تکلمت عليها هنا ، ليس قصداً مني .. يبدوا ان ملاكك الحارسّي يساعدك كثيراً ! .. كنت ارغب بسؤالك سؤال صغير ، ان لم يُعجبك .. فأتركِ الاجابه تغوص في عقلي ! على كلٍ .. هل تعطيك المدوّنه إموال ؟!

    ردحذف
    الردود
    1. نعم ، هناك الكثير من القصص كانت عبارة عن مناماتٍ واضحة !
      لا ، المدونة مجانيّة .. سعيدة بتعليقك ، يا ابن العراق

      حذف
    2. بالأمس أتّت طلّبه لمدرستنا .. ووضعوهم بذوي الاحتياجات الخاصة ، بالمرحله الاولى .. ولم يجعلوهم معنا ، بل في مكانً خاصً لهم .. اوقفهم المدير وكافئهم بأموال قليله جداً .. لا اعلم أن كنتِ تعرفين بالعُمله العراقية .. لكنه أعطاهم لكل وأحد ٢٥ الف دينار .. منهم المصاب بمتلازمة داون .. وأيضاً منهم مصاب بالعمى ،وكذلك الابكم والاصم ، وتوجد فتاة أن وقفت لمدة عشر دقائق ستقع على الأرض بسبب مشاكل في اقدامها .. لم أستغرب فقط من الأشخاص المصابين بالعمى .. فكيف سيحقٌقون احلامهم ؟ وما شعورهم وهم لا يروٌن حتى اشكالهم ؟! الأمر مُحزن بعض الشيء !! بنفس الوقت واتّت لي رغبه بكتابه قصه عنهم .. لكن لم انجح من الأمس لليوم لم أنجح بالأمر للأسف! ايمكنك أن تكتبِ عنهم قصه .. أن استطعتِ ؟ مع أن الأمر مُحزن .. ومع ذلك لديهم أمل كبير ومتفاءلين أيضاً .. يضحكون وكأن الأمر لا بأس به لديهم .. أما نحن نشعر بالحزن عليهم كثيراً! .. أنا سعيد أكثر بحصولي على هكذا مدونه .. تحياتي لك ..

      حذف
    3. كتبت قصة عنهم سابقاً ، بعنوان : الأبطال الستة
      https://www.lonlywriter.com/2023/03/blog-post_15.html
      انسخ الرابط بجوجل .. او اكتب عنوان القصة وبجانبها اسمي

      شفاهم الله وعافاهم ، وكان الله في عونهم جميعاً

      حذف
    4. ابن العراق : قرأتها .. كانوا حقاً أبطالً ! .. شفاهم الله وشفا جميع المرضى .. وليبعدنا الله عن هكذا ابتلاءات !

      حذف
  3. اممممممممممم
    اممممممممممم




    امممممممممم
    امممممممممم

    ردحذف
    الردود
    1. يبدو ان الجني بداخلك ، يتربّص بي .. فليسترنا الله

      حذف
  4. ما أجمل قلمك يا أمل ..
    ارجو أن يكون الجميع بخير .

    ردحذف
    الردود
    1. آمين يارب العالمين.. وفرّج كربهم قريباً

      حذف

المُسامح كريم

تأليف : امل شانوحة     الخيانة المُدمّرة  تفاجأت سلمى بحصولها على دعوة لبرنامجٍ تلفزيونيّ جديد ! أجلسوها فيه امام شاشةٍ مُطفأة ، حيث سألها ا...