الأحد، 15 أكتوبر 2023

مسابقة القمّة

تأليف : امل شانوحة 

لا تراجع لا إستسّلام 


مع غروب الشمس .. وجد عشرةُ شبابٍ أنفسهم في واديٍ عميق ، بعد استيقاظهم من ابرة التخدير إثر صعقةٍ كهربائيّة في اقدامهم المُقيّدة بسلّسلةٍ حديديّة تربطهم بصخرةٍ دائريّة ، مع قفلٍ يُفكّ اوتوماتيكيّاً بالتحكّم بها عن بعد.


ورغم كبر الدائرة إلاّ ان وزنها لا يتعدّى 5 كيلو ، فمعظمها من الفلّين لإعاقة حركتهم فحسب ..


وقبل استيعابهم ما حصل ! سمعوا من ميكروفونٍ صغير (مُثبّت في شقٍّ بين الصخور ، يبعد امتاراً عنهم) لرجلٍ يقول :

- أنظروا للأعلى !!!

فرفعوا رؤوسهم .. ليجدوا لافتةً مُضيئة على قمّة الجبل ، مكتوباً عليها : ((النجاح))


ثم تابع الصوت كلامه :

- في حال تسلّقتم نحو القمّة .. ستصلون لطريقٍ عام ، في آخره محطّة بنزين .. يمكنكم الإتصال من هاتفها العموميّ على اهاليكم او سيارة أجرة .. فقد دفعت مُسبقاً لصاحبها ، للسماح لأيّ شخصٍ تائه بالإتصال مجاناً ، في حال وصلتم اليها اليوم او غداً مساءً 

فسأله احدهم بنبرةٍ غاضبة : ومالغاية من رمينا هنا ؟!!


الصوت : اريد معرفة من صاحب الإرادة الأقوى بينكم ، بعد اختياركم بدقّة.. ولا تسألوني كيف عرفت بشأنكم ، فقد قمت ببحثٍ مُكثّفٍ عنكم  

شاب : وماذا سأربح إن وصلت للأعلى ؟

الصوت بسخرية : ستنقذ حياتك !! فلا طعامٌ ولا ماء في الوادي ، كما تلاحظ ايها الطمّاع..


ثم تابع الصوت كلامه مع المتسابقين :

- لا اريد سماع شكواكم ، فالحجرة المُقيّدين بها ليست ثقيلة

شاب : ستصبح ثقيلة إن حملناها للأعلى

شابٌ آخر : كما اننا في المساء ، وحجارة الجبل تبدو زلِقة.. وكأنك تتعمّد قتلنا ؟!

شابٌ ثالث بقلق : هذا ان لم يكن هناك عقارب او ثعابين مُختبئة بين الشقوق ، فنحن لن نراهم بعتمة الليل !

الشاب الرابع : انا عن نفسي ، لن اخاطر !!

الشاب الخامس : وانا كذلك !! فحتماً سيرانا احدهم صباحاً ويسمع نداءنا ، وينقذنا


الصوت : هذا اختياركم ! بجميع الأحوال ، المسابقة بدأت الآن !! ..اراكم بالقمّة يا ابطال !!

ثم اختفى الصوت !


فقرّرت الأكثريّة عدم المخاطرة بالصعود ، وانتظار حصول معجزة تُنقذهم من مأزقهم .. بينما قرّر البعض تأجيل التسلّق حتى الصباح


ولم يجرأ احد على صعود الجبل ، سوى اثنين : 

كاتبةٌ (ثلاثينيّة) لم ترد البقاء وحدها مع تسعة شبابٍ في منطقةٍ مقطوعة بالمساء ، فبدأت بدحرجة كرتها للأعلى ..

وتبِعها العسكريّ (الأربعينيّ ، الوحيد المتزوّج بينهم) لخوفه على عائلته .. والذي حمل الكرة على ظهره ، وبدأ الصعود بقوةٍ وثبات 

 

وأكملا التسلّق ، غير آبهيّن بتحذيرات البقيّة الذين جلسوا في الأسفل ، وهم يتوقعون الأسوء للمجازفيّن المتهوريّن !

***


مع مرور الوقت .. ازدادت الكرة ثقلاً كلما حاولا التوازن فوق الأحجار الصغيرة ، بعد تسلقهما مسافةً لا بأس بها.


وعندما أوشكت الصبيّة على التعثّر ، نصحها العسكريّ (الذي بجانبها) بعدم النظر للأسفل ومتابعة الصعود بحذر ...


وكان واثقاً من نجاحه ، لتشابه المسابقة مع تمارينه العسكريّة المُجهدة المتعوّد عليها ، وايضاً لتمتّعه بلياقةٍ بدنيّة عالية.. 

بعكس الصبيّة المُهملة في صحتها ، والتي تمتاز عنه بإصرارها وعزيمتها القويّة

***


قبل وصولهما للقمّة (بعد ساعتين من التسلّق الشاقّ) ..سمعت الكاتبة صرخة الجندي المدويّة ، بعد تعثّره المُفاجىء ! ليسقط من علوٍ شاهق .. وتحطّ الكرة فوقه ، مُظهرةً قدميه اسفل منها .. وسط صدمة المتسابقين ، بعد سقوطه قريباً منهم !

فصرخ احدهم بارتباك :

- الم أخبركم بأنها مجازفة خطيرة !! الأفضل البقاء في مكاننا بانتظار المساعدة

وصاروا ينادون الصبيّة للعودة اليهم


لكنها رأت أن النزول اليهم ، فيها مخاطرة اكثر من متابعة الصعود ! خاصة مع وجود الكرة الضخمة التي تابعت دحرجتها للأمام ، فهو الحلّ الوحيد امامها .. 


وقبل وصولها للقمّة .. أصبحت عمليّة التسلّق سهلة ، بعد إنارة الّلافتة المُضيئة طريقها للأعلى !

***


ورغم تعبها الشديد إلاّ انها وصلت اخيراً للشارع العام الخالي من السيارات ، حيث ظهر نور المحطّة بنهاية الطريق.. 

مع صدمة المتسابقين (في الأسفل) من نجاحها بالفعل ! 


لتتفاجأ بتصفيق رجلٍ ، يقول لها بفخر :

- مبروك الفوز ، ايتها البطلة العنيدة !!

فنظرت بتعب لمصدر الصوت ، لتجد سيارتيّن سوداء بنوافذ مُظلّلة! 

حيث نزل رجلٍ من أحدِها ، مُقتربا اليها ..وهي مستلقية على الأرض وتنهج بتعبٍ شديد .. فعلمت انه صاحب المسابقة ، فأرادت ضربه ..لكنها مُرهقة للغاية !


فقام الرجل الغامض بفكّ سلّسة حجرتها ، التي أعاد دحرجتها للأسفل .. ليُسارع الّلاعبون بالإبتعاد في الوقت المناسب ، قبل ان تصدمهم الكرة !

^^^


وفي الأعلى ، وضع الرجل المفاتيح امامها :

- هذه مفاتيح سيارتك الفارهة

فقالت الكاتبة بحنق : أكنت تنوي قتل ١٠ شباب ، لأجل سيارةٍ لعينة؟!!

الرجل : ليس هذا هدفي .. فجميعكم لديه موهبة وقدراتٍ عظيمة : فالعسكري كان الأوّل على دفعته ، لقوّته البدنيّة المميّزة .. وأنت مُتفوقة على بقيّة الكتّاب من جيلك.. وإثنان منهم (مُشيراً نحو الّلاعبين في الأسفل) موهوبيّن بالرسم والنحت .. والآخر لديه قدرة على التمثيل بجدارة .. واثنان بارعان بالسباحة والجمّباز .. وأكبركم لديه عقلاً تجاريّاً مُبدعاً.. وأصغركم مُخترعٌ علميّ.. والأخير هاكرز مُحترف .. لكن جميعهم تخلّوا عن مستقبلهم اما بسبب دلال اهلهم الزائد ، او فقدوا حماسهم وإصرارهم على النجاح .. فخسروا فرصاً عظيمة للتفوّق والشهرة ! فكما تعلمين : لا احد يُصبح غنيّاً او مشهوراً من وظيفةٍ اداريّة ، بل من تجارةٍ ناجحة او موهبة فريدة او اختراع علميّ يُهمّ البشريّة .. لكن اولئك الفشلة مُصّرين على عدم الخروج من موقع الراحة التي تعوّدوا عليها ، او الضغط على انفسهم لمتابعة السير نحو القمّة ، كما فعلتي .. فطريق النجاح ليس سهلاً.. 

فقاطعته الصبيّة بتهكّم : تعطيني النصائح ، وكأنك معلمٌ روحيّ !

الرجل بغرور : وانا كذلك بالفعل


الصبيّة بعصبية : لقد قتلت احدنا !! وهو جندي فقير ، لديه زوجة وولديّن !

الرجل بلا مبالاة : هو لم يحرص جيداً اثناء صعوده .. لكن بما أنه تجرّأ على الصعود ، سأرسل جائزةً ماليّة لعائلته

- وماذا بشأن البقيّة ؟

- معهم حتى الغد مساءً .. فإن لم يتسلّق الجبناء الجبل ، سأفكّ قيودهم اوتوماتيّكاً (عن بعد) .. بعدها سيسهُل صعودهم ، دون الكرة الثقيلة

الصبيّة : وإن ظلّوا ينتظرون المساعدة ؟! 


الرجل بلؤم : اذاً ليموتوا جوعاً وعطشاً ، فالعالم ليس بحاجة لفشلةٍ مثلهم.. فأنا كنت أنوي دعهمهم ماديّاً ، لمواهبهم وقدراتهم النادرة .. وقمت بهذه المسابقة للتأكّد بأنهم سيتابعون طريقهم حتى النهاية ، كيّ لا تضيع منحتي سُدى .. وكما ترين !! حياتهم بخطر ، ومع ذلك لم يجرأوا على المحاولة ! .. أما انت !! فتملكين الإصرار وروح التحدّي الّلازميّن لجعلك الكاتبة الأولى في وطنك .. وربما العالم كلّه ، إن وثقتي بنفسك وموهبتك.. لهذا ستجدين حقيبة في سيارتك ، فيها مليون دولار ..وهذا المبلغ سيساعدك على تحويل أفضل قصصك لفلمٍ ناجح ، تبدأين فيه مشوارك الفنّي .. بالتوفيق لك ، ايتها الكاتبة الموهوبة !!

ثم ركب سيارته الثانية ، وانطلق بعيداً !

^^^


بعد تأكّد الصبيّة من وجود المبلغ الضخم في الحقيبة الجلديّة ، داخل سيارتها الجديدة الفارهة .. سمعت نداءات المتسابقين من اسفل الجبل:

- إرمي لنا حبلاً !! ماذا تنتظرين ؟!

- إتصلي بالشرطة لإنقاذنا !!

الشاب المدلّل : إتصلي بأبي ، فهو سيرسل من يساعدني !!


فتمتّمت بضيق : ساعدوا انفسكم ، ايها الفشلة

وانطلقت بسيارتها ، وهي تحلم بالنجوميّة العالميّة .


هناك 13 تعليقًا:

  1. اتمنى ان تعجبكم ، فهي من القصص الفخورة بها

    ردحذف
  2. القصه روعه🥺♥
    من اجمل القصص الي قراءتها في مدونتك وفكرتها مختلفه عن قصص المسابقات الي بمدونتك الي تكون كلها دمويه ، القصه مؤثره جداً وتبعث الامل ، حرفياً تحفه فنيه🥺♥♥

    ردحذف
  3. ✍️هذي القصة ياأخت أمل ذكرتني بمقطع فيديوا شفته من سنين طويلة وأعتقد في برنامج العلم والايمان للدكتور مصطفى محمود .
    نملة صغيرة توها مبتدئة تعتمد على نفسها تحمل على ظهرها حبة ارز . واحنا نعرف إن حبة الارز أكبر من حجم النملة .

    النملة تصعد الجبل وفي المنتصف تطيح النملة للقاع هي وحبة الارز .
    وحاولت النملة ثاني وتطيح وثالث ورابعوآخرتها نجحت ووصلت لقمة الجبل ومعاها حبة الارز ،

    وهناك قصة سمعتها في صغري أن رجل ضاقت به الدنيا كل ما بحث عن عمل يلقى الابواب مقفلة في وجهه يأس من الحياة !!
    راح انسدح عند جبل صغير يفكر في حاله حزين والدموع في عيونه وفجأة لقي نملة تحمل حبة ذرة تطلع الجبل وتطيح وتكررها اثنين وثلاثةوأربعة وفي الأخير نجحت النملة !!

    الرجل فهم إنها رسالة من الله☝️
    مسح دموعةوعزم يعتمد على نفسه ويعمل لنفسه صنعة حرة ،
    وبدأ حياته من جديد ونجح فحمد الله ،
    الحياة ايمان وصبر وكفاح . نرشح ونتصبب عرق ولكن بشرط أن لانترك لليأس والخوف يقف في طريقنا ،،
    شكراً أمل
    ساهر ،،،

    ردحذف
    الردود
    1. صحيح ، الكفاح هو سرّ النجاح .. الحياة أشبه بمضخّة بئرٍ قديم .. علينا رفع ذراعه للأعلى والأسفل عدة مرات وبقوّة ، الى ان يندفع الماء للخارج .. وإن توقفنا ، علينا البدء من جديد .. فالنتائج لا تظهر ببداية المشوار ، بل بآخره .. شكراً لتعليقك ، اخ ساهر

      حذف
  4. القصة جميلة جداً وتبعث الأمل بالداخل .. شكراً سيدة أمل ، اتمنى من الله ان تصبح قصصك افلامً كما ترغبين .. اتسائل متى سيأتي هذا اليوم .. ونسمع بأن قصةً من مدونتك اصبحت اروع فيلم تم تمثيله ، وتُرى من هي القصة سعيدة الحظ .. التي اصبحت فيلمً ، قبل جميع قصصك!! بالتوفيق لك ..

    ردحذف
    الردود
    1. وانا دائماً اتساءل : ترى اي قصة من مدونتي ستبصر النور في السينما العربية ؟ او العالمية .. من يدري ؟! شكراً لتعليقك الجميل ، يا ابن العراق

      حذف
    2. ليتني كنت منتجاً للأفلام
      واترك لكِ اختيار الممثلين

      محمد بيومي آل غلاب

      حذف
    3. ربما تصبح يوماً ما يا استاذ محمد ، من يدري ! حينها لا تنسى قصصي المتواضعة

      حذف
  5. السلام عليكم ..
    السيده امل هل يمكنني ان اطلب منكِ شيئاً؟
    موقع كابوس انتِ تعرفينه جيداً اليس كذلك؟
    قبل حوالي 3 ايام .. فُتحت التعليقات ويبدو ان هناك اداره جديده تولت الموقع .. بعدها ارسل عدة اشخاص تعليقات اخرى ونُشرت .. ثم انغلقت فجأه التعليقات البارحه مره اخرى..!؟ هل يمكنك التواصل مع الاستاذ اياد لمعرفت ما الذي يجري وعدم تركنا بحالة استفهام .. وشكراً لكِ

    ردحذف
    الردود
    1. ارسلت سؤالك للأستاذ اياد .. في حال أجابني ، أردّ عليك

      حذف
    2. شكراً لكِ ..

      حذف
    3. إجابة السيد اياد على سؤالك (( سأنشر بعض المقالات التي وصلت للموقع عبر الإيميل .. فإذا فتحت الموقع ، سيكون فتح جزئي .. أيّ نشر بعض المقالات والقصص من حينٍ لآخر ، مع إتاحة التعليق لفترةٍ محدودة لهذه المنشورات فقط))

      حذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...