الجمعة، 6 أكتوبر 2023

شبح الإعدام

تأليف : امل شانوحة 

العقوبة المتأخّرة


إستيقظ جاك في منتصف الليل على صوت أنفاسٍ ثقيلة في سريره ! 

فالتفت بضيق ، ليجد شبحاً اسوداً مُستلقي بجانبه .. 

فحاول كتم غيظه ، قائلاً : 

- انت ثانيةً ! ألن تتركني وشأني ؟!


ثم نهض مُتثاقلاً الى دورة المياه ، وهو يقول للشبح :

- إيّاك أن تتّبعني !! اريد بعض الخصوصيّة .. أفهمت ؟!!

***


بعد ساعة .. وأثناء ارتشافه القهوة في غرفته الصغيرة بنزلٍ رخيص ، سمع صراخاً مُزعجاً من خزانة ملابسه !

فرفع الموسيقى في سمّاعات الأذن على اعلى صوت .. وأكمل شرب القهوة ، وهو يتساءل بضيق :

((متى تهدأ صرخاته اللعينة ؟!)) 

***


في عمله الجديد ، كان عليه اجراء مقابلة مع مدير المصنع الذي سأله :

- هل عملت من قبل ؟

جاك : نعم .. في العديد من الأعمال البسيطة ، لكني لم أكمل فيها

المدير بقلق : ونحن بدورنا قمنا ببحثٍ عنك ، وعلمنا ان الشرطة حقّقت معك بأكثر من جريمةٍ غامضة !

- لا دخل لي بالجرائم المذكورة ، فأنا لم أُسّجن في حياتي


وهنا ! ظهر الشبح الأسود من جديد ، واقفاً خلف المدير

فتمّتم جاك بضيق :

- ليس وقتك ، ايها اللعين

المدير : ماذا قلت ؟!

جاك : لا شيء .. سيدي ، انا عاملٌ مجتهد .. واريد العمل في مصنعك ، لأني بحاجة للراتب لدفع الآجار

- بعض معارفك أخبرونا انك سكنت حيّ الأثرياء لسنوات ، بينما تعيش الآن في غرفةٍ صغيرة ! فما السبب ؟


وهنا ! ضحك الشبح ساخراً (دون أن يسمعه المدير).. 

فأجاب جاك بعصبيّة : 

- هل قدمت لخطبة ابنتك ، لكيّ تبحث عن ماضيّ وسجلاّتي العدليّة ؟! فعملي عندك ، يقتصر على وضع بضائعك الرخيصة في كراتين ! .. أتظن أيّ احد يقبل براتبك الزهيد ، لولا حاجته اليه ؟!!


وكما هو متوقع .. تمّ رفضه من الوظيفة ، لعصبيّته الفجائيّة التي يمكن أن تسبّب  المشاكل مع العمّال لاحقاً !

***


في المساء ، عاد جاك الى غرفته الرخيصة .. ليجد إشعاراً من المالك على بابه ، بالطرد خلال اسبوع إن لم يدفع الأجارين السابقين! 


فاستلقى مُتهالكاً على سريره ، ليعود لسماع صرخات الشبح من خزانة ملابسه

فصرخ جاك غاضباً : 

- اللعنة عليك !! ماذا تريد مني ؟ فأنا تبتّ من عملي السابق الذي كان يُغنيني عن التذلّل للناس ، بعد أن كنت قاتلاً مأجوراً موثوقاً به من الأثرياء ورجال العصابات .. وبسبب ظهورك الدائم ، إبتعدت عن عالم الجريمة .. لكن يبدو ان توبتي لم تجعلك تختفي من حياتي ! .. رجاءً إنطلق للسماء ، طالما قُتلت ظلماً.. أعرف انك تعذّبت كثيراً ، لحين خروج روحك .. فصرخاتك لم تهدأ يوماً في عقلي .. لكني حينها ، كنت قاتلاً مُبتدئاً.. ولم أقتل الشخص المطلوب .. فسامحني !! أعترف بأني أخطأت بحقّك .. رجاءً إذهب للجنة ، ودعني في همّي.. ماذا عليّ فعله ، لتختفي تماماً من حياتي؟!!


فإذّ بأوراق الرزّنامة المُعلّقة على الحائط تتحرّك بسرعة ، الى ان سقطت ورقة منها! 

فنهض جاك عن سريره لرؤيتها ، قائلاً باستغراب :

- التاريخ بعد شهرين ! فماذا تقصد ؟!

فصارت الورقة تتحرّك بيده .. فعلم أن عليه إدارتها .. 

ليجد بالجهة الخلفيّة ، رسمة لميزان العدالة !


جاك مُعترضاً : لا !! لن أسلّم نفسي للشرطة .. فجريمتك حصلت قبل عشرين سنة ، وسقطت بمرور الزمن .. كما إنّي بعت بيتي لتزوير هويّتي الجديدة ، للعيش بأمان بعيداً عن العصابات .. لكنك لا تسمح لي بالعمل الحلال !

فاحترقت الورقة بيده ، التي سارع برميها فزعاً !


ليبدأ الشبح بتكسير كل شيء بالغرفة .. فصرخ جاك رعباً : 

- ارجوك توقف !! لا أملك المال ، لدفع ثمنها


وسرعان ما سمع طرقاتٍ عنيفة على بابه ، من مالك النزل الذي صرخ غاضباً :

- جاك !! ماذا تفعل بالداخل يا لعين ؟!! هل تحطّم أثاثي ؟! أحلف انني سأتصل بالشرطة


وقبل أن يجيبه.. قفز الشبح على صدره ، وهو يخنقه بعنف !

فصرخ جاك بصوتٍ مخنوق ، للمالك :

- رجاءً إتصل بالشرطة حالاً ، قبل أن يقتلني الوحش الشرير !!

***


في مركز الشرطة .. لم يصدّق المحقّق كلامه عن الشبح الذي لازمه عشرين سنة ! وذلك بعد اعترافه بجميع جرائمه ، التي قُيّدت سابقاً ضدّ مجهول .. 

ثم تابع جاك كلامه :

- كل من قتلتهم سابقاً ، كانوا افراد عصابات او اناساً سيئين .. ودفع منافسيهم اموالاً كثيرة للتخلّص منهم ، ولست نادماً على قتلهم.. لكن الشبح يعود لرجلٍ طيّب ، تواجد في المكان والزمن الخطأ .. فصاحب القصر المُراد قتله ، أعطاه المفاتيح لإصلاح الكهرباء .. فظننته الشخص المطلوب ، وأصبته برصاصةٍ في صدره .. لكن المسكين لم يمتّ بسرعة ! وتركته يتلوّى في الصالة ، وهو يصرخ بعلوّ صوته الذي مازالت أسمعه حتى اليوم !


المحقّق : انت تعلم انه مرّت سنواتٍ عديدة على جرائمك..

جاك مُقاطعاً : أعلم انها سقطت بمرور الزمن.. لكني لن ارتاح من الشبح العنيد ، قبل محاكمتي عن جرائمي السابقة .. لهذا لا ريد محامياً ، ولا استئناف او تمييّز.. اريد فقط حكم الإعدام ، لأرتاح من تأنيب الضمير

***


وبالفعل حُوكم بالإعدام عن جرائمه السابقة .. 

وفي اليوم المحدّد (أيّ بعد شهرين على تسليم نفسه ، وهو نفسه التاريخ المكتوب بورقة الرزّنامة التي اختارها الشبح) ربطه الحرّاس بكرسي الإعدام .. وخرجوا من الغرفة ، ليواجه مصيره المحتوم ..


وفجأة ! ظهر الشبح الذي تكلّم معه لأول مرة : 

- أخيراً يا جاك ستأخذ العدالة مجراها .. وصار بإمكاني الصعود للسماء بعد حصولي على حقّي.. وأعدك بمراقبة عذابك في جهنم ، وانا أستمتعّ بنعيم الجنة ، بعد قتلك لي ظلماً وعدواناً !


ثم تلاشى الشبح لأجزاءٍ صغيرة ، قبل اختفائه تماماً !

فصرخ جاك بعلوّ صوته :

- لا تشغّلوا الكهرباء !! فاللعين اختفى اخيراً.. لا يمكنكم إعدامي ، فقد سقطت جرائمي بمرور الزمن !! ارجوكم لا تعدمونني ، فقد تعاقبت نفسيّاً بما فيه الكفاية !! اريد محامياً الآن !!!


وظلّ يصرخ دون أن يسمعه احد ، من خلف الزجاج السميك الذي يفصله عن اهالي قتلاه الذين قدموا لمشاهدة اعدامه.. وكل ما رأوه هو تمّتمته بكلامٍ غير مفهوم ، والفزع الواضح في عينيه ! قبل اهتزازّ جسمه بعنف ، بعد تشغيل الكرسي الكهربائي الذي أنهى حياته التعيسة للأبد !


هناك 8 تعليقات:


  1. ✍️ ياأهلاً وسهلاً :
    مبروك ماجاك عبارة تعبر بالفرحة👨‍👦
    جاك الموت ياجاك ، عبرة وعظة 😭
    جاك إسم على مسمىٰ ،

    واحد كبير بالسن ذو خبرة ، سرح بالخيال وتلاقىٰ مع الموت وسألة ؟!
    الرجل يسأل : من أنت !!
    الموت يجيب : أنا الموت ،
    الرجل يسأل : إشرح لي ومامهمتك في الدنيا تجاه بني البشر ؟!
    الموت يجيب : أنا النبته اللتي يزرعها ويسقيها الإنسان ،إن خيراً فخير ،وإن شراً فشرَّ ،
    الرجل يسأل ؛ كيف تأخذ الأرواح !!
    الموت يجيب : سأرىٰ مايفعله البشر في حياتهم ثم آتيهم بما يستحقون ،
    الرجل يسأل : كيف ، أشرح لي !!
    الموت يجيب : من يفعل خيراً أئتيه خيراً حسن الخاتمة، ومن يفعل شراً أئتيه بسوء الخاتمة ،
    الرجل يسأل : هل أخطأت يوماً ما ؟!
    الموت يجيب : لا لا لا فعدل الله نافذ فأنا أصيب ولاأُخطِئ ، هيبتي لا تُهاب ، أئتي في الوقت المحدد ، لي قبضةٌ لا مفر منها ، لي ضربةً لانجاة منها ، منذ أن خلق الله الحياةأخطف الأرواح واحداً تلو الأخر ، لا ولن تفلت روحُ من يدي إلى أن ينتهي كل البشر ، هكذا خلقني الله☝️لاأعصي له أمراً ،
    الرجل يسأل : أثبت مادليلك ؟!
    الموت يجيب : إقرأ القرآن ستجد الإجابة،
    الرجل يسأل : بماذا تنصحني ؟!
    الموت يجيب : الصلاة والخوف من الله ،
    ثم قال للرجل متوعداً ..أيقظ الناس إنني في طريقي إليهم ذكِّرهم قل لهم إني قادم إنني قادم إنني قادم ،
    فصمت قليلاً ثم قال متوعداً
    تدور الدوائر وكل ساقٍ سيُسقى بماسقىٰ

    وفجأةً أفاق فقال : خيال صادق ،،

    """""""""""""""""""""
    أختي أمل :
    في مثل هذه القصص النساء بارعات يبدعن ويجدن في تأليف وكتابة هذه القصص أكثر من الرجال ، ولكن الفرق
    بينك وبين باقي النساء أنك ياأمل أنتي تصدرتي التريند💪 ،
    يعني لو عشرين ساهر يبغون كتابة قصة واحدة مارح نقدر نوقف بوجهك ،
    لهذا لاأظن أنني سأكتب قصة لأن النتيجة محتومة لصالحك ياأمل ، واحتراماً لكِ آعتذر آسف لن أخوض تجربة الكتابة ،
    ولكن قصصك سأعلق عليها لأنها تستحق الثناء والتعليق ،،

    تحياتي للأستاذة أمل🌿
    ساهر ،،

    ردحذف
    الردود
    1. القصة التي كتبتها جميلة ، بداية موفقة يا ساهر .. اتمنى ان اجد تعليقك دائماً على قصصي ، فلديك دقّة الملاحظة التي أحتاجها لتحسين كتاباتي المستقبلية.. تحياتي لك

      حذف
    2. أمل إسم على مسمىٰ ،
      كلامك يبعث الأمل ، شجعتني
      على الخوض تجربة التأليف والكتابة ،
      ولكن أنتي ماشاء الله لديك ملكه وبساطة في التأليف والكتابة والطرح ،،
      زادكِ الله من فضله ،

      تحياتي لكِ
      ساهر ،،

      حذف
    3. ساهر
      قصتك حلوة وتخلي المقابل يراجع نفسة
      انشاء الله اشوفك اكبر كاتب وتفتح مدونه
      تعليقاتك امرتبة والحركات امرتبات وماكو اي خطأ بالتعليق!!
      ابرأيك ما هو اعظم شيء يمنحه الله للأنسان؟؟؟؟

      حذف
    4. ياهلا فيك علي
      حياك وبياك أخي الحبيب ،

      بالنسبة لأعظم شيئ يمنحه الله للإنسان رضاه ،

      إذا رضىٰ الله علينا رضت علينا السموات والأرض ،

      لاأحد يستطيع الإدعاء بأنه وصل لرضىٰ الله . الإنسان مقصر ولكن نحاول جهداً نسعىٰ للوصول ،

      رضا الله درجات منحت للجميع ولكن ....
      السعي لرضا الله عمل وعباده صعود يحتاج لمجهود وصبر
      رضا الله جائزة تستحق العناء ،

      الله يبلغنا رضاه جميعاً

      ساهر ،،

      حذف
  2. عجبتني القصه ، بس لو فيها رعب كان صارت احلى بس عموماً القصه سو حلوه

    ردحذف
  3. تحية للاخت أمل

    ردحذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...