السبت، 21 أكتوبر 2023

سفينة الفئران

تأليف : امل شانوحة 

 

اليوم الموعود


إنتشرت الفئران في مخزن مؤونة السفينة ، وسط البحر.. فحاول الربابنة الخمسة قتلهم .. لكنهم تكاثروا بسرعة ، في رحلةٍ بحريّة لثلاثة اشهر في المحيط ! 

وفي حال لم يقضوا عليهم في أقرب وقتٍ ممكن ، سيموتون جوعاً قبل نهاية رحلتهم 


ولاحظ القبطان إن الفئران تتجمّع حول كيس الطحين الأساسي لصنع خبزهم اليوميّ ، بينما نادراً ما يقتربون من شوّال البصل والفجل !


فسأله الربّان بقلق : ماذا نفعل يا قبطان ؟! لم ينفع معهم شيء ، لا لصقات ولا مصائد ! وكل مرّة نلحق بهم ، يختبئون خلف جدران السفينة .. فما العمل ؟!

القبطان : سنترك لهم شوّال الطحين

بدهشة : سيدي ! هكذا نتضوّر جوعاً

القبطان : طالما هذا مرادهم منذ البداية ، فليكن الفخّ الذي يقضي عليهم

- لم أفهم !

القبطان : إغلقوا الشوّال جيداً .. وانثروا القليل من حوله ، وليكن مسموماً .. وبعد فقدان قوتهم ، نقضي عليهم .. لا حلّ أمامنا إلاّ المجازفة بأغلى ما نملك

***


وبالفعل نفّذوا الخطّة .. وجمعوا أكبر قدرٍ من الفئران الدائخة داخل الشوّالات الفارغة ، لرميها في البحر .. وقبل فعلهم ذلك ، هجمت عليهم طيور النوّرس التي ظهرت فجأة (رغم عدم وجود شاطىءٍ امامهم) ! 

فأسقطت الشوّالات من ايديهم ..لتخرج الفئران وتنتشر في كل السفينة ، بعد تمرّكزها في المخزن سابقاً !


فحاولوا جاهداً الّلحاق بها ، لكنها استطاعت قضم الأسلاك الكهربائيّة لكابينة القيادة ، قاطعةً اتصالهم بالمرفأ .. كما أطفأت حاسوبهم الذي كان يُطلعهم على الإتجاه والمسافة التي تبعدهم عن الدولة التي ينوّون الوصول اليها !

***


بعد اسبوع من هذه الفوضى ، أصبح الوضع لا يُطاق بعد تكاثرهم بشكلٍ مهول ! وأكلهم لمعظم مخزونهم الغذائيّ ، وحرمانهم من النوم بعد انتشارهم بين أسرّتهم .. 

فلم يعد امامهم سوى استخدام قارب النجاة المطاطيّ للهرب من سفينهم ، رغم قلقهم من تواجدهم وسط محيطٍ شاسع .. ولم يستطيعوا إنقاذ سوى القليل من الفجل ، وجالوناً من المياه العذبة .. 

وجلس خمسة ربابنة مع قائدهم في السفينة الصغيرة ، وهم يتناوبون على التجذيف بما تبقى من قوتهم .. 

***


وفي ليلةٍ مُقمرة ، وصلوا لأقرب جزيرة .. وأخطأ احدهم بإخبار حارس خفر السواحل بهروبهم من الفئران الشرسة التي استولت على سفينتهم

وعلى الفور !! رفع سلاحه ، مُطالباً بعودتهم الى قاربهم ! خوفاً من نشرهم الطاعون في بلاده  


فحاول القبطان إفهامه بأن حالة قاربهم سيئة ، وطعامهم شبه نافذ ، ولا مكانٌ آخر يذهبون اليه .. لكنه أصرّ على رحيلهم ! 

مما أغضب أحدهم الذي هجم على سلاح الحارس الذي انطلق منه رصاصةً طائشة ، إستقرّت في قلب الربّان المسكين وأردته قتيلاً !


ورغم حزنهم على صديقهم .. إلاّ أن الحارس أجبرهم على أخذ جثته الملوّثة ، ورميها بالبحر بعد ابتعادهم عن شاطئ بلاده !

***


بعد خروجهم من الميناء وهم يشعرون بالإحباط والخذلان ، منعهم القبطان من رميّ الجثة .. وأمرهم بقطع اصابع الميت وجعلها طعم للإسماك ، للإصطياد بها لاحقاً بدل موتهم جوعاً.. 

ورغم كرههم لتقطيع جسد صديقهم ، لكن الظروف الصعبة أجبرتهم على ذلك ! 

***


بعد يومين في البحر .. استيقظوا على تسرّبٍ للمياه ، بعد تسلّل فأرة صغيرة الى قاربهم المطاطيّ الذي قضمته بأسنانها على مدى ايام .. فأصيبوا بالهلع وهم يحاولون إفراغه من المياه ، الى ان غرق بما تبقى من مؤونتهم .. 


فسبحوا بجانب بعضهم الى وجهةٍ غير معروفة .. الى أن حصل ما كان يخشوه ، بعد رؤيتهم لزعنفة قرشٍ يقترب منهم !

وسرعان ما اختفى احدهم بعد صرخةٍ مدويّة ، تاركاً ورائه بقعة دماءٍ كبيرة ! 

ممّا أفزعهم ! فصار كل واحدٍ منهم يسبح بجهةٍ مختلفة ، غير آبهين بأوامر قائدهم بالبقاء معاً .. الى أن تفرّقوا بين الضباب.. 


ولم يعد القبطان يراهم خلف الأمواج ، فتابع سباحته حتى حلول الظلام .. 

حينها تذكّر أنه مع ربّانه لم يذكروا الله طيلة أزمتهم الصعبة ! 

فأخذ يردّد دعاء سيدنا يونس في بطن الحوت :

((لا اله الا انت ، سبحانك اني كنت من الظالمين))

وقبل استسلامه للتعب ، تفاجأ بسفينته امامه ! 


فصعد اليها مُستخدماً الحبال المُتدليّة ، وهو يأمل أن تكون الفئران تركت القليل من مؤونة المخزن .. 

وحين نزل الى هناك ، وجد اعدادهم قلّت كثيراً بعد قتلهم لبعض ! فلم يبقى منها إلاّ كبار الحجم ..

 

ولشدّة جوعه وغضبه ممّا حصل ، بدأ بشويّ الفئران وأكلها .. بعد اطمئنانه بعدم خرقها للجالون الكبير من المياه العذبة ، في غرفة الموّلد 

***


ومع آخر فأر ، رأى شاطىء الدولة التي نوى الوصول اليها مع بداية الرحلة 


فأكمل قيادة سفينته ، مُعتمداً على أشرعة ملاءات أسرّة ربّانه (بعد نفاذ وقوده) .. 

الى ان وصل للميناء .. حيث أخبر حرّاسها بسفره وحده ، دون ذكره ما حصل .. وذلك بعد تنظيف سفينته من بقايا الفئران وأوساخها .. لتنتهي رحلة عذابه مع وصوله أخيراً لشطّ الأمان !

******


ملاحظة :

1-القصة عبارة عمّا يحدث الآن في فلسطين.. فالجرذان وضعت عينها على أهم ما يملكونه في السفينة ، بعد انتشارهم فيها دون سابق إنذار : وهو شوّال الطحين (أيّ القدس) التي أصبحت نقطة تجمّعهم ، والتي ستكون لاحقاً سبباً في هلاكهم !


اما طيور النورس : فهي مجلس الأمن الدولي الداعم لهم ، رغم جرائمهم الّلا إنسانيّة ! 

وانتشار الفئران بكل السفينة : هو امتداد أذى الصهاينة للحدود المجاورة ، بعد أن كان تركيزها على غزّة فقط ! 

اما الجزيرة التي رفض حارسها إستقبال الناجيين : فهي عدم فتح الحدود العربيّة المجاورة للّاجئين الفلسطينين ! 

والفأرة الصغيرة في قاربهم : هي الخونة العرب المتعاونين مع اليهود !

 

والقرش : هو الطيران الأمريكي الذي ساعد الإسرائليين بقصف الفلسطينين العُزّل ! 

أما الحلّ الوحيد للنجاة : فهو العودة لله للقضاء على الأعداء ، وحماية السفينة منهم (فلسطين) التي ستصل سالمة بنهاية المطاف ، في حال خطّطوا وعملوا بسرّيةٍ تامّة

^^^

2- أما الآية ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7))  

فهي لا تعني المسجد الأقصى الذي دُمّر في عام 746 بعد تعرّضه لزلزالٍ كبير .. وبعد إعماره ، دُمّر معظمه في عام 774 بزلزالٍ آخر .. وبعد إعماره ، دُمّر من جديد عام 1033 بزلزالٍ ثالث ! 


وفي عام 1099م سيطر الصليبيون على القدس أثناء الحملة الصليبيّة الأولى ، وحوّلوه لإسطبل للخيول ! 

وفي عام 1119م تمّ تحويله إلى مقرّ لفرسان الهيكل .. الى ان استردّه صلاح الدين الأيوبيّ عام 1187 ، وأعاد بناء المسجد الأقصى الذي أحُرق من الصهاينة عام 1969 !  


إذاً الآية لا تقصد المسجد ، بل تعني دخولنا القدس (بعد خسارتها تماماً) بنفس قوّة الجيش الأول الذي فتحها بعهد سيدنا عمر بن الخطّاب .. 

يعني سيكون جيشاً عربيّاً لديه قوّة ايمان الصحابة .. يحاربون رفعةً للدين ، وليس نصرةً لوطنٍ او حزبٍ معيّن !

 

وقوّة الإيمان هذه لن تأتي الا بعد صدماتٍ متوالية : كتهجير كل الفلسطينين للدول المجاورة ، وهدم الأقصى وبناء هيكلهم ، ومعاهدات السلام مع كل الدول العربية التي سفتح سفاراتٍ إسرائليّة في عواصمها .. بالإضافة لفتنٍ عظيمة بجزيرة العرب وخسارتنا لاسطنبول ايضاً ! ثم تجمّع كل يهود العالم في اسرائيل ، كدولةٍ رسميّةٍ لهم .. 


والأرجح ان جميع هذه الأحداث الصعبة ستحصل بأقل من عشر سنوات ! ليبدأ بعدها النصر الكبير ، تحقيقاً لوعد الله في الآية السابقة التي شرحها الشيخ الشعراوي بهذا الفيديو (ستجدون شرح الآية في منتصف الفيديو) : 



هناك 10 تعليقات:

  1. يعطيك العافية استاذة امل مبدعة كما العادة بس ممكن اعرف المصادر اللي بترجعيلها

    ردحذف
  2. لكن اليهود بنفسهم يقولون حسب الكتب المقدسة لديهم لن تكون هناك أرض تجمعهم فهو مخالف لأمر الله وهذا الأمر غير متوقع نهائيها وسنرى النصر بأعيننا بإذن الله تعالى خلال أيام وينصرنا الله نهصرا عزيزا.

    ردحذف
    الردود
    1. قال تعالى (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا)
      وفي المرة الأولى كان بزمن سيدنا سليمان ، وانتهت بعد 80 عاماً .. وهم احتلوا فلسطين عام 1947 .. يعني 76 حتى الان.. ايّ بقيّ لهم 4 سنوات .. وانا قلت بالقصة سنشهد النصر الكبير بأقل من عشر سنوات .. بشرط العودة لدين الله .. والفلسطنيون يزدادون ايماناً كل يوم والحمد الله .. لكن الفساد يعمّ الدول العربية .. والجيش الذي سيحرّر فلسطين سيكون من جميع الجنسيات العربية ، لذلك لكيّ نُسرّع النصر ، علينا نحن ايضاً العودة لله .. المهم ان نهاية اليهود قريبة ، بإذن الله .. والمتديّنون منهم ، يعلمون ذلك جيداً .. لهذا لا يريدون قيام دولة اسرائيل .. لأن بقيامها ، هلاك اليهود .. والله اعلم !

      حذف
    2. نعم ونسأل الله أن نرى هذا بأعيننا لأنني والله أريد الدخول لهذه الأرض والصلاة في المسجد بدون استئذان من الصهاينة ولا ختمهم ولا مطارهم.

      حذف
  3. اسقاط راءع وذكي جدا
    واعتقد ان فتنة السراء قاءمه الان ايضا ولو جزءيا
    الغريب اننا كنا نتندر على الشجب والاستنكار فصار هذا الآن ايضا محرم










    ردحذف
  4. قصتّك وتعبيرك يدّلان على ذكائك .. كانَ مثالً جيداً ..
    قبل فتره قرأت لك قصه عن الم الحرب .. اعتقد هكذا اسمها !
    المهم ، وقبل ايام قرأت لك قصه عن قناصً اخذ لقّب الصقر .. هل تعلمين ان قصة القناص ، وکأنها تّتعلق بقصة حرب لبنان ؟ والدّليل لدّي :
    بقصة الحرب تكلمتي عن امرأةً هي وابنتها سكنّا بغرفه الدكتور .. وكذلك حيّن سمعّت ام الطفلة بأن زوجها قد انتحر ، بسبب تأنيب الضمير
    وبقصة القناص او البنايه .. لا اذكر اسمها جيداً ، كان القناص يقتل جميع مَن يعبر الشارع .. وبعدها ترك مهنته ، وتزوج وانجب فتاة .. وبسبب تأنيب الضمير .. ورؤية اهالي الضحايا وهم لا زالُ يتكلمون عن ذلك الصقر ، فلّم يتحمل كلامهم ، وقتل نفسه!
    اتعلمين .. بالمره القادمه حيّن تُفكرين بكتابة قصه ، وترغبّين بأعطائها للمُخرج او .. لا اعلم اسمه !
    - عليك اولاً ان تّتفقِ معه ، حتى لا يخيب ظنّك او يُكسر خاطرك !
    - وايضاً عليك ان تُقسمِ الفيلم الى عوائل كثيره .. وكتابة احداث بعض العوائل .. انتي الان لو دمجتي قصه القناص مع قصة الحرب ، سيكون فلّيمً رائعاً ، لانك ستكتبين عن الحرب بعمّق .. تاره تكتبين عن القناص الذي يقتل بالأبرياء ، وتاره تكتبين عن حياة الرعب والخوف الذي حلّ بأهالي لبنان .. تحياتي لك ..

    ردحذف
    الردود
    1. ولديّ قصة (شاهدة على المذبحة) و(البرج المهجور) كلاهما ايضاً عن الحرب اللبنانية .. وكنت عرضت قصة (آلام الحرب) على اكثر من منتج ومخرج وممثلين لبنانيين ، لكنهم قالوا انه الأفضل ان لا نفتح المواضيع والجروح القديمة من جديد .. مع انني بقصصي أُعالج الطائفيّة (التي مازلنا نعاني منها حتى اليوم) بإسلوبٍ إنسانيّ ! .. لندعها للزمن ، ربما تتحوّل إحدى قصصي لفيلمٍ سينمائيّ .. من يدري !

      حذف
    2. كلامهم صحيح .. فإنا عند قراءتي لقصصك ، شعرت بالحزن من الاحداث .. خصوصاً الام الحرب ، وكإني عشت بداخلها ! اتمنى ذلك بالتوفيق لك ..

      حذف
  5. شرحت الواقع العربي الزفت في هذه القصة ولكن للأسف لو الدعاء يفيد لكان هذا الكيان زال من الوجود منذ زمن نحن نحتاج وحدة قوة عربية وتسلح كبير للقضاء على هذا الكيان السرطاني الذي اتعبنا بنهشه أجساد شعوبنا ولا نملك الا بعض المضادات الحيوية (المقاومة) لمكافحته

    ردحذف
  6. ابدعتي بسرد القصه استاذه امل
    ابدعتي بوصف الامور
    هنا اضيف ان الفئه التي تقاتل هناك بارض غزه الكل متجمع عليها القريب قبل الغرب
    للاسف هناك ابناءاهلها يمكرون لها برام الله والاعداء العرب والغرب
    اعلم الظرف قاسي اذا حصل ولاقدر الله تم تهجير غزه فالدور على اهل الضفه
    والسلطه القائمه نسيت دورها التي تاسس عليه فهما المال والمناصب

    ردحذف

مسابقة الجدارة

تأليف : امل شانوحة منصبٌ رفيع إستوفى خمسة شباب شروط الوظيفة في شركةٍ مرموقة .. واجتمعوا في مكتب المدير العام (أغنى تجّار البلد) الذي قال لهم...