تأليف : امل شانوحة
ضحيّة الشبه
في ذلك العصر .. ألصق جاك المشلول ثلاث قطعٍ حديدية فوق ندوب ظهره ، قبل دخوله الى جهاز السفر عبر الزمن الذي اخترعه في قبو منزله.. وهو ينوي العودة للماضي : الى حادثة طعنه من قاتلٍ محترف في سوقٍ مزدحم ، التي جعلته مقعداً لآخر عمره..
والمحزن في الموضوع ، انه اصيب بعد ان اخطأ القاتل بضحيّته الذي يشبهه كثيراً .. وطعنه بالسكين ثلاث مرات في ظهره ، بدل شخصٍ آخر يسمى اريك ، المدين لعصابة القمار التي استأجرت الرجل المحترف لقتله!
وكان اريك متواجداً ايضاً بالسوق لحظة الحادثة.. لكنه فرّ هارباً ، قبل انتباه القاتل على غلطته التي تسبّبت بإعاقة جاك (الخبير التكنولوجي) الذي اراد العودة للماضي ، بعد حماية ظهره بقطع الفولاذ الصلب .. ربما بذلك يتجنب الإعاقة التي دمّرت حياته
لكن برجوع جاك للماضي .. أغضب القاتل بعد انكسار سكينته التي لم تخترق ظهر جاك ، مما جعله يُخرج مسدسه .. ويقتل جاك برأسه ، قبل إفهامه بأنه ليس الشخص المراد قتله (اريك) !
فعاد جاك للحاضر محبطاً ، وهو ينوي اعادة التجربة من جديد.. وهذه المرة ، قرّر الإبتعاد عن السوق قبل وصول القاتل المأجور..
وعندما ظهر جاك بسيارة الأجرة.. طلب من السائق اخذه لمكانٍ آخر ، فور توقفهما بجانب بوّابة السوق..
فرد السائق ممتعضاً :
- إنزل لوّ سمحت.. فلديّ راكبٌ آخر ينتظرني بمكانٍ آخر
ورغم عرض جاك اجرةً مضاعفة لإعادته الى منزله ..الا ان السائق أصرّ على نزوله ! فقرّر جاك ايقاف سيارة اجرة ثانية .. وقبل وصولها ، انصدم برؤية القاتل يُشهر سكينه ويركض باتجاهه !
فلم يكن امامه سوى دخول السوق ، وهو يصرخ بعلوّ صوته :
- توقف !! لست الشخص المطلوب
لكن القاتل تمكّن من الوصول اليه ، وغرز السكين بظهره
فعاد جاك الى قبو منزله ، بعد فشل تجربته العلمية للمرة الثانية .. وأعاد تشغيل الجهاز بعد قراره بمواجهة القاتل بهويّته..
لكن القاتل رمى بطاقته على الأرض ، وهو يقول :
- مزوّرة طبعاً ..فأنت تشبه صورة الشخص المطلوب قتله
جاك بخوف : نعم اشبهه ، لكني لست هو .. أحلف لك !!
الا ان القاتل عاجله بطعنةٍ قوية ، في قلبه هذه المرة
فأعاد جاك التجربة من جديد ، لكن هذه المرة سبق القاتل الى داخل السوق.. بغرض الإمساك بنفسه بالشخص المطلوب.. وفور رؤيته لإريك بجانب قسم الخضار ، حتى سارع بإمساكه.. وهو يمنع تحرّكه ، لحين وصول القاتل الذي نجح هذه المرة بقتل الشخص المطلوب
وفور توقف جهاز سفر عبر الزمن عن الدوران داخل قبو منزل جاك ، اخذ نفساً عميقاً وهو يشدّ بكل قوته على مقبضيّ كرسيه المتحرّك.. لينصدم بقدرته على تحريك قدميه بعد عشر سنوات على اعاقته !
فهللّ فرحاً لنجاح تجربته اخيراً..
لكنه مع هذا شعر بغصّة في قلبه ، لمساهمته بمقتل اريك المسكين !
وجريمته الغير مُتعمّدة جعلته يسهر الليل كلّه ، وهو يجري بحثاً مطوّلاً عن القتيل بالحاسوب ، بقسم ارشيف الأخبار المحلّية :
ليكتشف انه رجلٌ فقير ، لعب القمار لأول مرة في حياته .. على امل فوزه ببعض المال ، لإجراء عملية قلبٍ مفتوح لإبنه الصغير.. لكن اصراره على الفوز ، جعله مديوناً بآلاف الدولارات لعصابة القمار .. فهرب منهم لشهورٍ طويلة ، قبل ارسالهم قاتلاً مأجوراً لقتله بالسوق ، بغرض جعله عبرة للجميع
وهنا ادرك بمساهمته بجريمة قتل رجلٍ مسكين !
- يا الهي ! ماذا فعلت ؟! كان بإمكاني الإتفاق مع اريك على الإنقضاض على القاتل المأجور وضربه ، ثم الهرب معاً من السوق .. وبذلك نفلت كلانا من قبضة العصابة .. عليّ العودة للماضي فوراً!!
لكنه تفاجأ بماكينة السفر عبر الزمن ترفض طلبه ، بحجّة انهائه المهمّة .. وعندما أصرّ على تغير برمجتها .. تصاعد الدخان من الجهاز الذي تعطّل تماماً ..
وهنا تأكّد بأنه لا يمكنه اعادة اريك للحياة .. ولم يعد امامه سوى تعويض عائلته الفقيرة ، خصوصاً انه ميسور الحال
***
باليوم التالي .. تفاجأت ارملة اريك بصندوقٍ فيه لوزام الطعام امام منزلها ! وورقة مكتوباً عليها :
((اعرف بموت زوجك مطعوناً قبل عشر سنوات.. وأعدك بالإهتمام بأولادك لآخر عمري.. إعتبريها مساعدة من شخصٍ مدين لزوجك بشيءٍ لن يستطيع سداده مهما عاش))
ورغم غموض الرسالة وعدم معرفتها بشخصية المتبرّع ، الا انها حمدت ربها على هذه الإعانة الغير متوقعة ، لسوء احوالها المادية
اما جاك الذي استعاد صحته ، فقد قرّر إعانة عائلة اريك الذي ساهم بقتله .. كطريقته لتخفيف تأنيب ضميره الذي سيلازمه لآخر عمره !






