الأربعاء، 25 مارس 2026

اعترافٌ هاتفيّ

تأليف : امل شانوحة 

الخط المفتوح


اتصل بزوجته كعادته قبل انتهاء دوامه الإداريّ ، سائلاً على عجل :

- هل تريدين شيئاً من الخارج قبل عودتي للمنزل ؟ 

فأجابت بهدوء :

- لا شكراً 

- حسناً ، أراكِ لاحقاً 

فسألته بارتباك : 

- لحظة ! ألم تنسى شيئاً ؟ 

- مثل ماذا ؟ 

فسمع تنهيدتها ، وهي تقول بنبرةٍ حزينة : 

- لا شيء ... سلام


أنهى المكالمة ، واضعاً جواله جانباً وهو مازال يقود سيارته .. لينتبه أن زوجته نست إغلاق خطها ! 

فسمعها تبوح لصديقتها بما لم تجرؤ يوماً على قوله : 

- اليوم هو عيد زواجنا 25… كنت أعلم أنه سينسى

فحاولت صديقتها مواساتها : 

- رجاءً لا تحزني

فردّت الزوجة بصوتٍ مُرهق :

- هذه ليست المرة الأولى التي يتجاهل اموراً تُهمّني .. فهو يعاملني كأمٍ لأولاده فحسب .. فأنا لم أعد أشعر بحبه منذ سنوات.. فكل حديثه معي عن الأولاد ودراستهم ، وحاجات المنزل ، وعزائم أصدقائه وأقاربه التي أنهكت صحتي…كأنني موجودة هنا ، لخدمتهم جميعاً .. (ثم تنهّدت بضيق)..حتى عندما أمرض ، يُحضر دوائي .. ثم ينتقل للنوم في غرفة الضيوف كيّ لا يُصاب بالعدوى ، دون حتى الدعاء لي بالشفاء العاجل ! 

فقالت صديقتها : 

- لكن أولادك كبروا الآن.. اثنان تخرّجا من الجامعة ، وهذه هي السنة الأخيرة لإبنك الصغير..


الزوجة بقهر : 

- وهذا ما يُصبّرني .. لكنه فور تخرّجه هذا العام ، سأطلب الطلاق ..وأعود إلى منزل أهلي ، لأستعيد ما تبقّى من عمري.. على الأقل أرعى والديّ العاجزيّن ، بدل إهدار صحتي على رجلٍ لا يكترث لوجودي.. (ثم سكتت قليلاً) .. مع اني لا الومه ، فهو بالنهاية ذنبي ! دلّلته كثيراً حتى شعر أنه الملك وأنا جاريته..

فأجابت صديقتها:

- هذا لأنك تنازلتي كثيراً .. تركتِ دراستك العليا ، واستقلتِ من عملك بعد ولادة ابنك الأول.

- أردّت الإهتمام به وبأولادي الثلاثة.. وفي المقابل أهملت نفسي وصحتي وجمالي.. أشعر وكأنني بئرٌ فرغ من مياهه ، بعد أن أغدقت العطاء على أسرتي ، دون أن يفكّر أحدهم بملئه من جديد !


سكتت للحظة ، ثم أردفت بحزم:

- لكني اكتفيت !! فبعد تخرّج صغيري ، سينتهي واجبي تجاه عائلتي.. سأطلّق والدهم ، وأعود إلى منزل طفولتي…على الأقل أستعيد حرّيتي بإكمال دراستي ، او العودة لوظيفتي السابقة … هذا في حال وجدت عملاً بعد ان قاربت على سن الستين.

فأمسكت صديقتها يدها : 

- تعالي نشرب الشايّ في الحديقة ، لربما تتحسّن نفسيّتك قليلاً 


ثم أختفى صوتهما بعد خروجهما من الصالة .. بينما بقيّ الزوج يقود سيارته بشرود ، بعد أن أفزعه ما سمعه ! فهي لم تشتكي يوماً من تصرّفاته المزعجة .. وهاهي تنفجر مرةً واحدة ، دون علمه بأن صمتها الطويل يُخفي انكساراً مؤلماً ! 

^^^


غيّر وجهته ، وعاد إلى البيت مُحمّلاً بما لم يفعله منذ سنوات : كعكة ، باقة زهور ، وعلبةٌ مخمليّة.. فنظر الأولاد الثلاثة اليه باستغراب ، بينما حدّقت زوجته بهداياه بدهشة ! 


ثم اقترب منها ، لإلباسها العقد الذهبيّ .. بعدها قبّل جبينها قائلاً :

- كل عام وأنتِ زوجتي الحبيبة… وأم أولادي… وشريكة حياتي.

فامتلأت عيناها بالدموع وهي تعانقه بامتنان ، كأنها لا تصدّق ما حدث ! 


ثم همس في أذنها بلقبٍ قديم لم تسمعه منذ ايام الخطوبة : 

- هل ظننتِ أنني نسيت عيد زواجنا 25 ، يا بطتي الصغيرة ؟ 


وبسبب خطوته المفاجئة ، تبدّلت أجواء المنزل .. حيث امتلأت سهرتهم بالضحكات والنكات .. بينما استمع الأبناء باهتمام لذكريات ابيهم مع امهم التي وصفها بحبه الأول والأخير 

***


وفي المساء .. نامت زوجته مُطمئنة على صدره ، كأن سنوات تعبها انتهت بعد ليلته الحنونة..  

أما هو : فنام قرير العين ، سعيداً بإنقاذ زواجه من طلاقٍ وشيك ! 

^^^


غير مُدرك بأن زوجته تعمّدت ترك هاتفها مفتوحاً ، كمحاولةٍ أخيرة لإحياء حُبٍ يحتضر ! 


الاثنين، 23 مارس 2026

كتاب العائلة السحري (قصة اطفال)

تأليف : امل شانوحة 

حب القراءة


في ذلك المساء الهادئ ، صرخ ولدٌ (8 سنوات) بعصبية : 

- انا اكره معلمتي !!

امه مستفسرة : لما يا لؤي ؟! 

- لأنها اعطتنا مهمّة قراءة قصة ما ، وتلخيصها بعد عطلة نصف السنة .. انها عطلة !! لما عليّ ان أقرأ ؟! 

- القراءة تُنمي عقلك ومخيّلتك .. ثم لديك شهرٌ كامل ، لحلّ الواجب المطلوب .. اقرأ قليلًا كل يوم ، وستجد الأمر ممتعاً.. هيا قم واخترّ قصة من مكتبة والدك .. 

- مازال لديّ وقت لفعل ذلك

الأم : على الأقل اخترّ كتابك ، قبل حلول موعد نومك  


فبدأ بتصفّح القصص الموجودة بمكتبة صالة منزله ، بينما عائلته مجتمعة حول التلفاز .. 

لؤيّ بتأفّف : 

- جميع الكتب بلا صور ، ما هذا المللّ ؟!


وهنا سمع صوتاً غريباً خلف النافذة :

- طالما لا تحب الكتب… فسأجعل حياتك كتاباً 

ليلمح ساحرةً عجوز ، تلوّح بعصاها نحوه .. وهي تضحك ساخرة !


وفجأة ! اختفت عائلته مع المكتبة .. ولم يبقى سوى كتابٌ ضخم أمام التلفاز المعطّل عنوانه : ((عائلة لؤيّ)) 

ففتح الكتاب بيدٍ مرتجفة ، ليجد مكتوباً في الصفحة الأولى : 

((إهداء الى ابننا البكر : لؤيّ)) 


اتسعت عيناه ، وهو يفتح الصفحة التالية .. ليجد عبارة مكتوبة بخط يد امه (التي لطالما ساعدته بحلّ واجباته المدرسيّة) : 

الأم : هي مقدّمة الكتاب ، فبها تبدأ كل الحكايات.


ثم وجد الملخّص : 

الجد : هو حكمة السنين التي سأنقلها اليك في سطورٍ قليلة..


ومن شدة ارتباك لؤي ، فتح الصفحة الأخيرة من الكتاب الضخم ، ليجد الفهرس بخطّ يد والده : 

الأب : هو من ينظّم فصول حياتك ، ويرشدك للطريق الصحيح 


فبدأ بتصفّح الكتاب : ليجد ان كل فصلٍ يروي حكمة أو ذكرى أو موقفاً من حياة عائلته .. كأن الكتاب موسوعة أسريّة : تتضمّن قصصاً حزينة ومضحكة ، وكشف اسرار وتجارب سابقة لهم.. مع وجود رسمات لأخته الصغرى !  


وقبل اخذ الكتاب لغرفته ، لبدء قراءة الفصل الأول .. لاحظ جملة تحذيرية ، مكتوبة من الساحرة :

((ستبقى عائلتك على قيد الحياة ، ما دُمت تقرأ كل يوم))

فسارع الاستلقاء في سريره ، لقراءة الكتاب ..وإزالة اللعنة ، لإعادة عائلته من جديد 


قرأ بدايةً بصوتٍ مرتجف .. ثم بصوتٍ أوضح… ثم بحماس ، الى ان غلبه النوم 

^^^


في الصباح.. اكتشف أن عائلته ما زالت مُختفية ، وباب منزله مغلقاً بإحكام! 

لم يشعر بالجوع أو العطش ، كأنه مسجون داخل مهمّة واحدة : وهي إنهاء الكتاب الذي ما ان فتحه ، حتى لاحظ تجدّد صفحاته بقصصٍ مختلفة : كوصفة كعكة أمه المميزة ، وموقف طريف لوالده ، وذكرى قديمة لجده المحارب ، ورسومات مُعبّرة من أخته الصغيرة التي كان يتجاهلها سابقاً ! 

^^^

كل يوم…كانت صفحات أخرى تُضاف للكتاب الضخم ! 

وكل فصل يكشف له ، جانباً جديداً من حياة أحبائه.. 


ومع الوقت ، زاد شوقه لأسرته بعد شعوره بقيمتهم.. حتى تعوّد على القراءة قبل نومه .. ولم يعد يتذمّر من ضخامة الكتاب ، وكثرة القصص التي فيه 


واستمرّ هكذا ، حتى مرّ شهر العطلة .. 

حينها ظهرت الساحرة امام سريره ، وهي تقول بابتسامة : 

- يبدو انك تعلّمت درسك يا لؤيّ .. فالكتب لا تسرق بهجة الحياة .. بل تُفهمنا كيف نعيشها ، من خلال الإستفادة من تجارب غيرنا 

ثم لوّحت بعصاها ، قبل اختفائها من الغرفة .. مع ارتفاع صوت التلفاز بالصالة !

***


فقفز لؤي من سريره .. ليجد والداه وجده واخته يشاهدون مسلسلهم المفضل.. فصار يعانقهم بشوقٍ كبير ، وسط دهشتهم !

الأم : هل شاهدت كابوساً مفزعاً ؟ فأنت لم تنم اكثر من ساعة ! 

لؤيّ بدهشة : ماذا ! أيعني هذا إن عطلتي لم تنتهي بعد ؟!

اخته : لا اخي ، مازال امامنا شهر للعودة للدراسة .. هل نسيت ؟!

***


ومنذ ذلك اليوم .. صار لؤيّ اول من يفتح كتاباً في عائلته ، بعد اعتياده على قراءة القصص قبل النوم .. بل ويطلب ان تكون هداياه ، كتباً جديدة ! 


ورغم ان الساحرة الغامضة لم تعد تظهر في منامه .. الا ان مكتبة لؤيّ الخاصة ، أخذت تكبر كل يوم ، مع رجاحة عقله وتفكيره !


الاثنين، 16 فبراير 2026

جنة أنتاركتيكا

تأليف : امل شانوحة 

لغز الحدود الجليديّة


التقطت كاميرات المراقبة (الموجودة على حدود القطب الجنوبي) قارباً صغيراً يقترب من جبالها الجليديّة الشاهقة التي لم يجرؤ احد على اكتشافها بعد ! 


وخلال ساعة .. تواجد المغامر مُكبّل اليدين في مقرٍّ عسكريّ ، للتحقيق معه .. حيث سأله الضابط في غرفةٍ منعزلة : 

- ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ 

فأجابه المغامر بثقة : كنت عائداً الى وطني 

الضابط بلؤم : وهل وطنك خلف نهاية العالم ؟

المغامر ساخراً : ومن الأحمق الذي أخبركم ، أن جبالنا هي نهاية العالم ؟

الضابط بعصبية : أجبّ اسئلتي دون فلسفةٍ زائدة !! 

- اذاً دعني أُخبرك الحقيقة كما هي .. (وعدّل جلسته) .. أتدري انني أمضيتُ عاميّن باكتشاف مدنكم وقراكم .. ولا ادري حقاً كيف تتحمّلون العيش في هذا الجحيم ! 

الضابط : تتحّدث وكأنك قادمٌ من النعيم.

فردّ بابتسامة : هذا صحيح .. ففي عالمي الموجود خلف جبال أنتاركتيكا ، يعيش الفرد فيها ما يقارب مئتيّ عام.. فلا أمراض معديّة او أوبئة خطيرة ، وكأن الجراثيم والفيروسات لا تعيش في طقسنا الدافئ على مدار السنة ! 

الضابط باستنكار : أتريد إقناعي ان الطقس خلف الجبال الجليديّة ليس قارصاً ، كما نعاني هنا لأشهر طويلة ؟ 

المغامر بحزم : دعني أُكمل وصف عالمي ، ثم أحكم بنفسك !! 


فسكت الضابط ممتعضاً ، بينما تابع المغامر كلامه بفخر : 

- في عالمي .. لكل رجلٍ ، زوجةً واحدة .. يختارها عن يقينٍ واقتناع ، لأنها توأم روحه.. فيعيشان معاً في وئامٍ وسلام ، دون خيانةٍ او مللّ .. فنسائنا لا تعرف العنوسة والطلاق ، حيث تنعدم لدينا الخصومات الزوجيّة.. كما تُرزق كل عائلة بولدٍ وبنت.. فنحن لا نعاني من العقم او فيض الذريّة.. ليس هذا فحسب ، بل لا نعرف شيئاً عن الحشرات والحيوانات المفترسة .. فنحن لدينا فقط : الأغنام والأبقار والطيور المسالمة والأحصنة والأسماك اللذيذة .. عدا ان حياتنا خالية من الحسد والسحر والشعوذة ، كأن الشياطين لم تكتشف عالمنا المسالم ! ولأننا جميعاً عمّال ومزارعين دون وجود اثرياء بيننا ، فكلاً منا راضي برزقه وقدره .. لهذا تنعدم عندنا السرقات والقتل ، والجرائم عموماً

فقال الضابط ساخراً : إن كان كلامك صحيحاً ، فلما تركت جنتك وأتيت الينا ؟

المغامر : لأن شبابنا شعروا بالمللّ ، وأرادوا اكتشاف ما وراء الجبال.. فنصحتهم بتركي إكتشاف عالمكم اولاً .. واليوم قرّرت العودة لتحذيرهم برفع علوّ الجبال الحدوديّة ، وتعزيز التيّارات المائية ، كيّ لا تصلوا إلينا.. لأنكم إن عرفتم بجنتنا ، ستغزونها وتلوّثون نقاءها ، كما فعلتم بعالمكم.

الضابط مهدّداً : انت لم ترى جحيمنا بعد !! وإن لم تعترف بالحقيقة ، فسأرسلك للسجن أو مستشفى المجانين.

المغامر بضيق : لقد اكتفيت من غبائكم وغطرستكم.


وأخرج من جيبه قلماً معدنياً ، ضغط زرّه العلويّ .. مُجمّداً الضابط في مكانه ، قبل خروجه من غرفة التحقيق .. ثم هربه من المقرّ العسكري ، بعد تجميده جميع الحرس المتواجدين هناك !

***


استفاق المحقّق مع حرسه بعد ساعة ، ليسارعوا بمراجعة تسجيلات المراقبة.. ويروا المغامر يُبحر من جديد نحو الجبال ! مُخرجاً ذات القلم الذي خرج منه شعاع ليزر .. شقّ الجبل ، فاتحاً به نفقاً طويلاً .. ليختفي مع قاربه داخله ، بعد اغلاق بوّابته الخفيّة من جديد !  

***


منذ ذلك اليوم ، حاولت الحكومات إختراق جبال أنتاركتيكا بلا جدوى بعد ازدياد ارتفاعها ، واشتداد تيّاراتها المحيطة بها .. وكأن المغامر حذّر شعبه فعلاً من سكّان الأرض عديمي الأخلاق والإنسانيّة ! 

***


وفي اجتماعٍ مُغلق لعلماء الطبيعة .. 

قال أحدهم : إن كانت هناك جنة خلف جبال القطب الجنوبيّ ، فهل يُعقل وجود جهنم خلف جبال القطب الشماليّ يكون اسوأ من عالمنا ، مليء بالأشرار والقتلة والمجانين ، والأوبئة والوحوش البرّية .. بحيث نبدو جنة مقارنةً بهم ؟! 

فساد الصمت بين العلماء ! 

ثم سأل أحدهم : 

- ماذا لوّ أرسلوا هم أيضاً مغامراً لاستكشاف عالمنا؟

فردّ الآخر بوجهٍ شاحب: 

- حينها سيغزوننا ، ويفنوننا جميعاً ! 

فسأل الآخر : أتظنون أن أولئك هم يأجوج ومأجوج المذكورين بالكتب السماوية ؟

فتبادلوا نظرات الرعب بينهم ! 

بينما تنهّد كبير العلماء ، قائلاً : 

- لنترك ذلك للمستقبل .. ولنحاول عيش كل يومٍ بيومه ، قبل أن تُفتح علينا ابواب الجحيم من كل حدبٍ وصوب ! 


وأنهوا اجتماعهم وهم يتمنّون : ان لا يعيشوا في ذلك الزمن ابدا !


السبت، 14 فبراير 2026

حفل التكريم

تأليف : امل شانوحة 

الصف الأمامي


حصلت عجوز على بطاقة دعوة مجانية ، لحضور حفل تكريم للكتّاب العرب.. لم تعرف من أرسلها ! لكنها شعرت بالحماس والفرح ، لأن حلم حياتها هو حضور مناسبة تُنقل على الشاشات ووسائل التواصل الإجتماعي .. لهذا ارتدت أفضل ما لديها ، وصبغت وجهها بألوان زينة لا تناسب عمرها .. 

وذهبت إلى القاعة بخطواتٍ واثقة ، كأنها من ستُكرّم هناك ! 


فاستقبلها مُنسّق الحفل الذي قادها إلى مقعدها.. لتتفاجأ أنه بالصف الأمامي ، رغم عدم تعرّفها بعد على الفائزين الموهوبين !


لم تمضي دقائق .. حتى جاءت صبية ، أجلسها المنظّم بجانبها.. 

ثم جلس شابٌ وسيم بالمقعد الثالث بجانبهما.. ولأنهم غرباء ، التزموا الصمت بانتظار الحفل التكريمي 


ثم بدأ المذيع بإعلان أسماء الفائزين التسعة الأوائل من الكتّاب العرب.. 

وتوالت الأسماء والتصفيق .. دون معرفة الثلاثة أيّاً من المُكرّمين ، او سبب دعوتهم الى الحفل ! 


وحين أُعلن اسم الفائز الأول .. تجمّدوا في أماكنهم ، فالإسم معروفاً لديهم !

المذيع بصوتٍ جهوريّ : 

- نجلاء سعادة !! هي أفضل كاتبة عربية لعام 2027.


تصبّبت العجوز عرقاً ، فالفائزة قريبتها التي حاربتها لسنوات .. واستعانت بالسحر والشعوذة ، لتحطيمها بكل الطرق ! فقط لأن العرّافة أخبرتها يوماً : إن مستقبل نجلاء سيعلو على أبنائها. 

لهذا أنفقت مالها ، لاستدعاء اللعنات المتتالية .. لكن مصير نجلاء الذي تعثّر مطولاً ، رفض تغيّر ما قُدّر له ! 


أما الصبية التي جلست بجوارها : فكانت من أشدّ متابعي مدوّنتها قسوة.. ناقدة شرسة ، لا تترك قصة دون اتهام .. ولا سطراً دون التشكيك بسرقته من الذكاء الإصطناعي .. والتي نصحتها مراراً بالتوقف عن الكتابة ، والبحث عن وظيفةٍ مربحة ، مُدعيّةً حرصها على مستقبلها ! 


أما الشاب : فهو كاتبٌ منافس .. تظاهر بالحب ، لتعليقها به .. ثم هجرها ببرودٍ مُتعمّد ، لإطفاء موهبتها .. فدعته الليلة ، ليشهد العكس.


اعتلت نجلاء المسرح ، لتسلّم الجائزة.. ثم اعطاها المذيع الميكروفون لإلقاء كلمة .. فنظرت مباشرةً للصف الأول.

قائلةً بهدوء : 

((أريد من الجمهور شُكر هؤلاء الثلاثة)) 


فاقتربت الكاميرا منهم ، مُظهرةً وجوههم المرتبكة على الشاشة العملاقة.

وأكملت نجلاء كلامها : 

((فهم بنقدهم المُدمّر ، وأعمالهم السحريّة ، وغرامهم المزيّف… كانوا السبب في استمراري بالكتابة.. لولاهم ، لما أصرّيت على الانتصار.. رجاءً حيّوهم !! فهم السبب في تواجدي معكم الليلة)) 

 

فتعالت اصوات الاستنكار والهمسات الغاضبة من القاعة !

ونهض الثلاثة مرتبكين ، يجرّون خطواتهم نحو المخرج وسط استهجانٍ علنيّ..


وفور خروجهم المُهين ، ارتفع التصفيق صاخباً .. إحتفالاً بكاتبةٍ دفعت ثمن موهبتها ألماً وقهراً ، الى ان وصلت لقمّة النجاح !


الخميس، 12 فبراير 2026

الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة 

جزيرة ابستين


وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) :

- جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها.. 


ثم صعدت الى غرفته .. لتكتشف عدم عودته من المدرسة ، رغم مرور ساعة على انتهاء دوامه ! 

فاتصلت مباشرةً بحارس المدرسة :

- ماذا تقولين ؟! أُغلقت المدرسة منذ ساعة ، بعد ذهاب جميع الطلاّب الى بيوتهم!


عندها سارعت الإتصال بسائق الحافلة المدرسيّة ..لكنه سبقها بالسؤال :

- هل جيم بخير ؟ فقد اوصلته صباحاً ، دون صعوده للحافلة ظهراً ..هل شعر بتوّعك ؟ 

فردّت على عجل : 

- نعم ، نعم .. اتصل بك لاحقاً


وكادت تتصل بالشرطة ، لوّلا تذكّرها اقوال المعارض السياسي (الذي أجرت مقابلة صحفيّة معه قبل ايام) حيث حذّرها من تورّط رئيس البلاد باختطاف الأولاد الذين زاد اختفائهم عقب توليه الحكم ، دون وجود ادلّة ضدّه !

فشعرت بالذعر وهي تتساءل :

((هل يعقل انني أغضبت الرئيس بمقابلتي منافسه ، فأمر باختطاف ابني انتقاماً مني؟!))


وفتحت حاسوبها (بعد أخذها بنصيحة المعارض ، بوضع شريحة تعقّب في حذاء ابنها دون علمه) محاولةً تتبّع مساره .. 

لتتفاجأ بوصوله للميناء الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن منزلها ! وبعدها انقطع الإرسال ، مما يؤكّد شكوكها باختطافه عبر البحر


فقادت سيارتها باتجاه الميناء .. على امل ان يخبرها الصيّادون بمعلومات عن مختطفيه

^^^


وفي الطريق .. اُرسل اليها فيديو من رقمٍ غريب ! فظنت ان الخاطفين ارسلوا تسجيلاً لابنها ، لطلب الفدية.. والذي ظهر فعلاً بالفيديو وهو يهرب من سيارةٍ مُظلّلة عند توقفها على اشارة المرور .. متجاوزاً السيارات المتوقفة ، الى ان وصل الى شرطي المرور.. إلاّ ان الرجل (الذي طارده) رفع بطاقته بوجه الشرطي ، مما أجبره على إعادة الولد الى خاطفه .. ليكمل جرّه باكياً الى سيارته ، دون تدخل احد لإنقاذه!


والعجيب ان هذا الفيديو لم يُرسل من الخاطفين ، بل من جارتها القديمة التي انتقلت لحيٍّ آخر.. مع رسالةٍ صوتية :

((جاكلين .. رغم انني لم اركِ منذ سنتين ، لكن ذلك الولد يُشبه ابنك جيم .. فهل هو بخير ؟!))


وبعد ظهور لوحة سيارة المُختطف بالفيديو ، كونها سيارةً حكومية.. عرفت جاكلين أن الموضوع خطير ! 

فأجابت جارتها :

((جيم بالمنزل.. اما الولد الذي يُشبهه ، فلا اعلم من يكون.. شكراً لاهتمامك))

فهي لم ترد توريط جارتها بالموضوع..


وظلّت تبكي طوال الطريق باتجاه المرفأ ، وهي تلعن نفسها لإجرائها تلك المقابلة التي اغضبت الأشرار الذين فضّلوا الإنتقام من ابنها الصغير ، بدل مواجهتها قانوناً!

^^^


حين وصلت المرفأ .. اخبرها الصيّاد : بأن سفينةً فاخرة ابحرت قبل ساعتين.. عندها ايقنت بوجود ابنها فيها ! 

ودفعت المال للصيّاد لأخذها بنزهةٍ بحريّة ، دون اعلامه بسبب الرحلة 

^^^


وفي عرض البحر .. استخدمت جوالها بعد التقاطه اشارة تعقّب ابنها ، قادمة من جزيرةٍ بعيدة ! ولعدم علمها بالشخصيّات المهمة المتورّطة هناك ، كان عليها الإقتراب من الجزيرة دون إثارة انتباههم (بضجيج المحرّك) .. لذلك دفعت ثمن القارب المطاطي (الإحتياطي للصيّاد) 


الصيّاد بقلق : هل انت متأكدة من رغبتك البقاء وحدك وسط البحر ؟! فمن الصعب  العودة الى الشاطى بعد ابتعادنا عنه كثيراً !

الأم بحزم : نعم ، متأكدة !! يمكنك الذهاب

فقال في نفسه (بعد رؤيتها تبتعد عن سفينته الأتوماتيكية) : 

((هذه السيدة اما تريد الإنتحار او انها مجنونة ! لا يهم ، فقد حصلت على اجرة نزهتها الغريبة))


وعاد الصيّاد الى المرفأ.. بينما اكملت الأم تجذيفها بكل قوتها نحو الجزيرة الغامضة التي وصلت اليها في منتصف الليل .. مُتتبّعةً انوار قصرها المشعّ من بعيد ، كأن احتفالاً سرّياً يُجرى بداخله !

^^^


وبعد ربطها القارب المطاطي بطرف الشاطىء .. صعدت بما تبقى من قوتها ، مُتسلّقةً الحواف الإسمنتية .. الى ان وصلت لأعلى الجزيرة ، حيث ظهر القصر الفاخر في وسطها .. 

فمشت بحذرٍ الى هناك ، محاولةً تصوير ما يحدث بالداخل بكاميرتها المضادة للمياه.. لتتفاجأ بوجود رئيس البلاد ، اضافةً لشخصيّاتٍ مهمة سياسية وفنية يرقصون بملابسهم الداخلية حول شعلة النار.. وهم يحملون اطفالاً رضّع يبكون جوعاً وخوفاً ، دون ان يُظهر الزجاج العازل صراخهم! 


وبينما هي تصوّر المراسم المريبة ، تراجعت للخلف برعبٍ شديد بعد رميهم الأطفال بعنفٍ في النار ! فعرفت بممارستهم لطقوسٍ شيطانية ، مما أرعبها على مصير ابنها

^^^


وسارعت باستكشاف الجزيرة ، لتجد منزلاً آخر ..

وفور نزولها القبو (حيث تتعالى صرخات الأطفال) وجدت مهرّجاً مرعباً يحاول ارعابهم بالسيف في مهجعٍ مليء بالسرائر الحديدية بإنارته الخافتة 

فحملت حاوية نفاياتٍ حديدية ، وضربته على رأسه من الخلف .. أفقدته وعيه .. بينما تابع الصغار بكاءهم ، وهم يحاولون تجنبها .. 

فقالت بشفقة :

- لست من الأشرار.. قدمت لإنقاذ ابني جيم اندرسون


وما ان سمع الولد اسمه حتى احتضن امه باكياً.. بينما أظهر ضوء جوالها ثيابه الممزّقة ، بعد تعرّضه لضربٍ مبرح !

جيم بخوف : حاولوا خلع ملابسي ، لكنني قاومتهم بشراسة وعضتتهم بأسناني.. فضربوني بقسوة ، ورموني هنا.. وهدّدوا بقتلي بأبشع الطرق بعد انتهاء حفلتهم.. رجاءً أخرجيني من هنا !!

وهنا اقتربت فتاةٌ خائفة منهما : 

- وانا ايضاً يا خالة

وتجمّع اولادٌ آخرون حولها : ونحن ايضاً !!

فردّت باكية :

- قاربي صغير ، بالكاد يكفيني انا وابني.. لكني اعدكم بالعودة سريعاً ، لنجدتكم جميعاً.. إنتظروني قليلاً

^^^


ثم انطلقت راكضة مع ابنها الى حافة الجزيرة.. لكن قبل قفزهما الى القارب ، سقطت الأم بعد إصابتها برصاصة في قدمها !

لينهار ابنها باكياً ، بينما تماسكت الأم وهي تحاول اخفاء المها :

- جيم انا بخير .. إقفز الآن الى القارب !!

ثم دسّت كاميرتها الصغيرة في جيبه ، مع بطاقة السياسي المعارض (الأكثر كرهاً للرئيس) وهي تقول :

- اذهب لصاحب البطاقة ، وإيّاك الذهاب الى الشرطة.. هيا بسرعة قبل وصول الحرس الينا !!

ثم دفعته من ظهره (رغماً عنها) ليقع بالبحر !


وآخر شيءٍ رأته : هو فكّه رباط القارب

لتصرخ بعلوّ صوتها ، اثناء شدّ الحارس لشعرها بعنف :

- جذّف بأقوى ما لديك يا جيم !!.. إنقذ نفسك بسرعة !!

ثم رفعها الحارس عن الأرض ، بعد سحب يديها للخلف .. وهو يجبرها على المشي رغم نزيف قدمها ! 

بينما الحارس الآخر يحاول إغراق القارب بمسدسه .. والأم تصرخ عليه : 

- دعه ايها اللعين !! هو ولدٌ صغير .. ماذا تريد منه ، يا عديم الرحمة؟!!

وساعدت الأمواج (التي زادت اضّطرابها تلك الليلة) بسحب قاربه الى وسط البحر ، مبتعداً عن الطلقات النارية !


وهنا قال جيفري (صاحب الجزيرة) وهو ينظر بمنظاره الليلي للقارب ، اثناء ابتعاده عن جزيرته : 

- فرّ المحظوظ من ايدينا !

الحارس : سيدي !! هل ألحقه بالسفينة لأقتله ؟

جيفري : هو لن ينجو حتماً ، فالأمواج العاتية كفيلة بإغراقه .. ثم اقرب شاطئ ، بعيدٌ جداً عن هنا .. ويحتاج معجزة للوصول اليه 

^^^


في هذه الأثناء ..دفع الحارس الآخر الأم المصابة وسط الحفل ، ليقترب منها رئيس الحكومة ساخراً :

- طالما قدمتِ الينا بنفسك ، سنجعلك عبرة لكل معارضينا

ثم قال للمشاركين بالحفل : 

- يا اصدقاء !! حفلتنا بدأت الآن 

***


بعد يومين بالبحر .. اكتشف احد المتنزهين قارباً مطاطياً ، فيه ولدٌ غائبٌ عن الوعيّ .. فسارع بإنقاذه ، ووضعه بسفينته لإعادته للميناء


ليستيقظ بعدها جيم بسيارة الشاب الغريب ! فحاول فتح الباب وهو يصرخ خوفاً من اختطافه ثانيةً 

الشاب : لا تخف يا صغير ..انا من انقذتك ، وسآخذك للشرطة

جيم بفزع : لا !! فالشرطيّون تواجدوا ايضاً بالحفل

- عن ايّةِ حفلة تتكلّم ؟!

وهنا اخرج الصغير البطاقة من جيبه ، وهو يقول :

- رجاءً خذني الى هذا الشخص

فقرأ الشاب الإسم :

- هذا سياسي كبير ! كيف حصلت على رقم مكتبه ؟!

جيم بإصرار : اريد الذهاب اليه في الحال !! 

- هل انت من اقاربه ؟

فأومأ جيم رأسه ايجاباً ، لأنه مضّطر للكذب


فاتصل الشاب من جواله ، لتردّ سكرتيرة المُعارض .. ويخبرها بعثوره على قريب السياسي الصغير تائهاً ، دون اخبارها التفاصيل .. فطلبت احضاره الى المكتب ..

^^^


وما ان رأى السياسي ، ثياب الولد الممزّقة وآثار الضرب على جسمه ..حتى اخذه الى مكتبه الخاص ، ليسأله على انفراد عمّا حصل له ؟

فأخبره الصبي بأن امه طلبت منه القدوم اليه.. 

وعند معرفة المعارض باسم امه :

- هي صحفية مهمة ! اين هي الآن ؟!

فانهار جيم باكياً : اكيد اكلوها الملاعين !!

المعارض بصدمة : اكلوها !!!

جيم : نعم !! فالمهرّج المخيف أخبرنا : انهم يستمتعون اولاً بأجسادنا العارية .. ثم يخيفوننا لسحب دمنا ، لإعادة شبابهم ! وبعضنا يأخذون اعضاءه ، لبيعها لاحقاً .. والأطفال منا ، يحرقونهم كقرابين لإبليس .. اما معظمنا : فمصيرنا الشواء ، لأكلنا في حفلتهم اللعينة ! وإن كنت لا تصدّقني ، فانظر لما صوّرته امي 

وأعطاه كاميرتها ..

 

وما ان شاهد المعارض ما حصل بتلك الحفلة ، حتى قال باشمئزازٍ وتأفّف:

- كنت متأكداً انه من عبّاد الشياطين .. الآن انتهيّت ، ايها الرئيس اللعين!!

وطلب من سكرتيرته الإهتمام بالصبي وتنظيفه وإطعامه ، وأخذه لمكانٍ آمن


بينما انشغل هو لأيام ، بجمع اهم معارضي الدولة .. قبل فضحه جزيرة الشيطان للإعلام .. مما اجبر الشرطة على اعطاء الإذن ، بتفتيش الجزيرة المشبوهة

^^^


بهذه الأثناء .. وصل لجيفري اتصالاً من رئيس الحكومة ، يخبره بفضيحتهم العلنية

جيفري معاتباً : الم تقل انك ستحميني ؟!!

الرئيس : جميعنا متورّطون بسبب الصحفية الفضولية وابنها .. الشرطة الآن في طريقها اليك .. دمّر الأدلة فوراً !!

^^^ 


وسارع جيفري بإعطاء الأوامر لحرّاسه بقتل جميع الأطفال ، ورميّ جثثهم بالبحر قبل وصول الشرطة

الحارس : لكن سيدي ! سنخسر اعضاءهم التي تُربحنا الملايين

جيفري بقلق : لا وقت لدينا .. الشرطة في طريقها الى هنا

^^^


وبالفعل اطلق الحرس النار على الصغار ، ورموا جثثهم في البحر .. ولكن الحريق المُفتعل لم يقضي على آلاف المستندات والصور بالمكتب الخاص لجيفري ، مما تسبّب بحبسه لاحقاً ! مع فضح كبار سياسي الدول العظمى المتورّطين بتلك الأعمال الشائنة ..

***


بعد ايام ، وصلت قلّةٌ من جثث الأطفال الى الشاطئ ..من بينهم الرأس المشوّه لصحفية البطلة التي فضحت بشجاعة أمومتها ، أشرس منظمة ماسونية شيطانية بالعالم ، بل بتاريخ البشريّة جمعاء !


الثلاثاء، 10 فبراير 2026

الشرائح المزروعة

تأليف : امل شانوحة 

القطيع الضالّ


وقف الجد امام باب فلته الذي اقفله جيداً ، وهو يصرخ بوجه احفاده الثلاثة(شاب وصبيّتان) : 

- ماذا يحصل لكم ؟!! هل فقدتم عقولكم وضمائركم ؟!! 

حفيدته : جدي ، إفتح الباب !! لسنا صغاراً ، لتحبسنا هنا

حفيدته الأخرى : نعم !! نريد رؤية مُخلّصنا المسيح  

الجد بعصبية : ذاك ليس المسيح عيسى ، بل الدجّال !! الا ترون انه اعور وساحرٌ خبيث ، يسيطر على عقولكم من خلال الشرائح اللعينة للذكاء الإصطناعي التي أصر والديّكم الغبيّن بزراعتها في رؤوسكم عقب ولادتكم؟!

الصبيّة : طالما لم تقتنع بالشرائح ، لما سمحت لإبنك بالموافقة على التقنية الحديثة ؟

الجد بغيظ : لأنه ايضاً مُسيّر لفعل ذلك ، فهو وأمكم حُقنوا بتطعيمات كورونا قبل ولادتكم .. والتي دُس فيها ايضاً شرائحٌ لعينة ، جعلتهما يُنفّذان طلبات المنظومة الماسونية بطواعيّةٍ وخضوع .. وطالما لم استطع منعهما سابقاً ، فسأفعل ما يلزم لإجباركم على البقاء هنا ، لحين انتهاء الفتنة المخيفة  

الشاب مُهدّداً : إن لم تفتح الباب حالاً ، سنستخدم القوة معك !! 

الجد بصدمة : أستأذون جدكم الذي ربّاكم بعد وفاة اهلكم ؟! أهذا جزاتي لإفناء عمري بتربيتكم ؟!

الحفيدة الأولى : تتحدّث وكأنك صرفت الأموال لتعليمنا !

الحفيدة الثانية : هذا صحيح جدي ، فنحن نفوقك ذكاءً وحكمة 

الجد : وما فائدة معلوماتكم ، بعد حذف الحكومات للمواد الدينية من الشرائح الإلكترونية اللعينة ؟! انتم جيلٌ فاسد ..

الشاب مقاطعاً : 

- طالما انا واخواتي فاسدين برأيك ، فدعنا نتّبع مُخلّصنا الذي يعتبر معجزةً علميّة مُذهلة !  

الحفيدة الأولى : نعم جدي .. هو يستطيع إنزال المطر وإظهار الموتى .. وانا اشتقت لرؤية اهلي

الحفيدة الثانية : كما جميعنا نتضوّر جوعاً بعد المجاعة التي حلّت بالعالم منذ ثلاث سنوات

الجد غاضباً : هم من تسبّبوا بالمجاعة بعد تلاعبهم بالطقس والزلازل والفيضانات ، ومع ذلك تصرّون على اتباع من آذانا ! 

فرفع الشاب السكين في وجهه :

- يبدو انك لا تفهم بالمنطق .. وكيف تفعل ؟ وانت لست عبقريّاً مثلنا

الحفيدة : إفتح يا جدي وإلاّ قتلك اخي ، وبعدها نكسر الباب بطريقتنا


وعندما تأكّد من اصرارهم على ملاحقة الدجّال الفاسق .. فتح لهم باب فلته مُجبراً ..ليسارع كلاً من احفاده الثلاثة الى ركوب سيارته السريعة الحديثة ، للحاق بالجموع الذين خرجوا من كل المدن ، لملاحقة المسيح الأعور


بينما انهار الجد باكياً ، بعد فهمه الحديث :

أخرج الإمام أحـمــد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فـيـكـــــون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه))


ثم رفع يديه للسماء ، حزناً وقهراً : 

- الهي !! فعلت كل ما باستطاعتي لتربيتهم على دينك ، لكني فشلت بحمايتهم من جهنم .. فلا تحاسبني بما فعل الجهلاء منا


ثم ذهب لغرفته لمتابعة صلاته ودعائه (رغم جوعه الشديد) على امل انتهاء الفتنة قريباً بنزول النبي عيسى من السماء ، وقضائه على المسيح المزيف الذي أضلّ البشريّة جمعاء ! 


الأحد، 8 فبراير 2026

الأرض المريضة (قصة اطفال)

 تأليف : امل شانوحة

المُعالج الصغير


تفاجأ العالم بسلّسلة كوارث طبيعية ضربت دولاً عدّة : 

زلازل هزّت المدن ، براكينٌ ثارت دون إنذار ، سيولٌ جرفت القرى ، تسونامي اغرق السواحل ، وأعاصير دمّرت كل ما يعترض طريقها

جعلت العلماء مذهولين وعاجزين عن تفسير غضب الكوكب المفاجئ ! 

^^^


وفي أحد الصفوف المدرسية.. إختبأ التلاميذ تحت الطاولات ، إثر زلزالٍ مفاجئ ! ماعدا طالبٌ حاول تهدئة رفاقه : 

- لا تخافوا !! الأرض مريضة .. لديها نزلة برد ، والكون يحاول الإعتناء بها.. فارتفاع حرارتها ، أثارت البراكين .. ورجفة جسدها ، زلّزلت اراضينا.. وسيولها إسهال .. وتسونامي هو تقيؤ البحار للأوساخ المطمورة في قعره .. أما الأعاصير ، فهي غازات بطنها.. لكنها ستشفى قريباً ، إن اعتنينا بها.

فسأله زميله ساخراً :

- وكيف نفعل ذلك ؟  

فأجابه الطالب : 

- نُخفف السموم الصادرة من معاملنا .. ونوقف تصريف فضلاتنا في بحارها وأنهارها.. ونقلّل تفجير جبالها لفتح أنفاقنا (متجاهلين دورها في تثبيت القشرة الأرضية) كيّ لا نفتعل المزيد من الزلازل.. مع منع تفجير القنابل النووية في محيطها ، حتى لا تردّ غاضبة بتسونامي يُغرق السواحل المحيطة بتجاربنا العلمية.. ولوّ لم نقتطع الأشجار التي تمدّنا بالأكسجين ، لحدّت من جنون الأعاصير.


فتعالت الضحكات .. لتوقفهم المعلمة بقولها الحازم : 

- كلامه صحيح !! نحن تسبّبنا بازدياد الكوارث ، بعد إمراض كوكبنا بإهمال بيئته الصحيّة  


ثم اقتربت من الولد النجيب ، وهي تقول بفخر : 

- سأرسل كلامك للمسؤولين ، لعلّهم يحسنون التصرّف.

***


لم تمضي أيام ..حتى انتشرت كلمات الصبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، لتصل إلى جمعيّات حماية البيئة التي شجّعتهم ، لتشديد حملاتهم في مراقبة المصانع الكيميائية الملوِّثة لطبقة الأوزون .. بعد رسمهم الولد في ملصقٍ وهو يضع كمّادة باردة على جبين الأرض المريضة.

لتصبح صورته ، شعارهم الجديد لحماية الكوكب .. كتذكير للشعوب : بأن الأرض ليست جماداً ، بل كائنٌ حيّ يحتاج لرعاية واهتمام : فإما ان نتعاضد للحفاظ عليها ، او نُفنى جميعاً معها !  


اعترافٌ هاتفيّ

تأليف : امل شانوحة  الخط المفتوح اتصل بزوجته كعادته قبل انتهاء دوامه الإداريّ ، سائلاً على عجل : - هل تريدين شيئاً من الخارج قبل عودتي للم...