تأليف : امل شانوحة
الثقة المعدومة
مع غروب الشمس ، تحقّقت الإعجوبة الطبّية بعد استيقاظ جاك (الأربعيني) من غيبوبته في المستشفى..
ومع ذلك سارع بإغلاق عينيه ، فور رؤيته لأحد افراد العصابة (التي ينتمي اليها) داخل غرفته ، وهو يتحدّث بجواله بعصبية مع صديقه :
((على ماذا تحسدني ؟ على وظيفتي البغيضة ، بمراقبة عدوّ رئيسي بعد دخوله بغيبوبة من طلقتي النارية ؟ فلولا ان جاك الحقير لم يسرق المستندات البنكية الخاصة بالزعيم ، لأجهزت عليه.. لكن القائد ينتظر استيقاظه منذ ثلاثة اشهر ، لمعرفة اين اخفى حقيبة امواله.. (ثم تنهّد بضيق).. أشعر فعلاً بالمللّ .. سأخرج لتدخين سيجارة.. أكلّمك لاحقاً))
لكن قبل خروج المراقب من الغرفة ، فاجأ جاك باقترابه من سريره .. وفتح جفنه بأصبعيه ، لتأكّد انه مازال فاقد الوعيّ..
وبصعوبة جمّد جاك نظرته لدقيقةٍ كاملة دون ان يرمش.. ليسمعه يقول :
- مازالت في عالمٍ آخر ، ايها الوغد
ولم يفتح جاك عينيه الا بعد سماع خطوات الرجل تبتعد عن غرفته .. واول شيءٍ فعله ، هو ازالة المصل من ذراعه..
ثم نظر إلى الأنبوب الطبي المُثبّت اسفل جسده.. مُتمّتماً بقلق :
- هذا سيؤلمني حتماً .. لكني لا استطيع مناداة الممرّض ، وإلاّ سأخاطر بحياتي
ثم سحبه بعنف ، كاتماً ألمه بصعوبة
ومشى ناحية النافذة وهو يعرج ..
وحين نظر من خلف الستار البلاستيكي ، عرف ان غرفته متواجدة في خلفيّة المشفى..
- ممتاز !! سأنزل على انبوب الصرف ، دون ان يراني حارس المشفى.. لكن عليّ اولاً لبس شيءٍ يستر جسدي
وفتح خزانة غرفته ، دون عثوره على ملابسه (لحظة اصابته برصاصة خرقت جزءاً من رأسه ، دون ان تقتله)
- حتماً ملابسي الملطّخة بالدماء ، محفوظة بأرشيف الشرطة
لكنه وجد حقيبةً صغيرة فيها غيارات المراقب ، الذي يبدو انه مُجبر على المبيت في المشفى يومياً
فلبس ثيابه على عجل ، رغم انها فضّفاضة على جسمه الذي فقد بعضاً من وزنه خلال الشهور الثلاثة لغيبوبته !
^^^
ثم نزل قرب كراج المشفى .. ليختبئ خلف الجدار ، فور دخول سيارة إسعاف .. خرج منها الممرّض وهو ينادي السائق ، لمساعدته بدفع عربة المريض نحو بوّابة المشفى..
لكن زميله اعتذر ، وهو يركض للداخل :
- لا أستطيع !! معدتي تؤلمني جداً
فاستغلّ جاك دخولهما ، لسرقة سيارة الإسعاف التي وجد المفاتيح في مكانها.
وفوق المقعد الأمامي : ترك السائق معطفه ، المُعلّق فيه بطاقة عمله الإلكترونية التي تسمح بمروره من بوّابة المشفى بسلام
^^^
ثم قادها بسرعة نحو الطريق العام .. لكنه شعر بالذعر بعد اقتراب سيارة الشرطة منه ، ظناً بانكشاف هروبه ..
لكن عندما اقترب الشرطي ، سأله ان كانت لديه مهمّة نقل مريضٍ من خارج المنطقة ؟
فأجابه جاك هو يحاول اخفاء ارتباكه :
- نعم سيدي .. والحالة مُستعجلة
- اذاً أكمل سيرك .. سأفتح لك الطريق حتى اطراف المدينة.. فأنا مُكلّف بمراقبة الطرقات الداخلية لمنطقتنا فحسب
وبعد ابتعاد الشرطي عنه ، تنفّس جاك الصعداء ..
لكن فرحته لم تدم طويلاً ، بعد اقتراب وقوده على النفاذ .. مما اجبره على التوجه لأقرب محطّة بنزين
^^^
وهناك ، خاف أن تصوّره كاميرا المحطّة .. ففتح الدرج الأمامي ، على امل ايجاده كمّامة تخفي وجهه .. ليجد علبة كمّامات نظيفة ، بجانبها محفظة السائق وجواله ايضاً ! والذي اتصل عليه مراراً ، بعد اكتشافه اختفاء سيارته ..
ففضّل جاك الإتصال بسيارة اوبر التي وصلت اليه بعد نصف ساعة ، قضاها في تناول شطيرة من مطعم المحطّة الصغير
^^^
وفي الطريق .. طلب من السائق إيصاله لمنطقةٍ صحراوية ، لا يوجد فيها سوى بيتٍ مهجور .. على ان ينتظره بالخارج بضعة دقائق ، قبل عودته اليه
لكن عندما خرج من ذلك المنزل ، وبيده حقيبة الزعيم (التي اخفاها هناك ، قبل اصابته بالرصاصة) سمع السائق يتحدّث مع الشرطة حول شكوكه بالزبون (اي جاك) !
فسارع جاك باقتحام السيارة .. وضربه بالحقيبة الحديديّة بقوة على رأسه ، أفقدته الوعيّ ..
ثم جرّه الى داخل المنزل المهجور .. وبعدها أزال اللوحة الرقمية من سيارة الأجرة التي اسرع بها الى منطقةٍ قريبة من الحدود المكسيكيّة ، حيث يعيش صديقه الذي انشقّ عن العصابة ذاتها قبل عام
^^^
وما ان طرق باب المنزل المُتنقل ، حتى خرج صديقه وهو منصدم من رؤيته امامه:
- هل جننت يا جاك ؟! أتريد للعصابة ان تقتلني ؟
جاك : لا تقلق ، لم يرني احد وانا قادمٌ اليك.
وفي الداخل .. سأله عن سبب نحافته ؟
فأخبره جاك عن غيبوبته ، وهو يفتح الحقيبة امامه ..
فسأله صديقه باستغراب :
- هل هذه مستندات بنكيّة ؟!
جاك : نعم ، مستندات مالية تحمل أسماء شركات وحسابات ، وأرقاماً مصرفية سرّية تخصّ الزعيم .. جميعها تُثبت وجود أموالٌ ضخمة ، مُخبّأة في حساباته الخارجية... كنت سرقتها من خزنته قبل ثلاثة اشهر .. ظننتها رُزماً مالية .. لكني لا استطيع الإستفادة منها ، الا بعد هروبنا معاً الى المكسيك.. وبحثنا عن شخصٍ مُختصّ بالسرقات البنكية الإلكترونية
صديقه : هل تريد توريطنا ايضاً مع عصابةٍ مكسيكية ؟
- سعر هذه المستندات ملايين الدولارات.. فإن نجحنا بالحصول عليها ، لك ربعها
- بل ثلثها !!
فصافحه جاك :
- اتفقنا !! دعنا نرحل قبل وصول العصابة الينا
فنظر صديقه من نافذة منزله المُتنقل :
- لقد بزغ الفجر .. دعنا نشرب قهوةً داكنة ، لنستمرّ بالسهر حتى وصولنا الى المكسيك
وبعد شرب جاك للقهوة ، نام على الفور !
فخرج صديقه ، للإتصال بزعيم العصابة :
((جاك قدم اليّ ، ومعه حقيبة مستنداتك البنكية.. وقبل إخبارك بعنواني ، اريد منك طلبيّن .. اولاً : ان تخبر افراد عصابتك بالتوقف عن ملاحقتي بعد مرور عام على انشقاقي عنكم .. وثانياً : مليون دولار لفتح مشروعٍ صغير ، اعتاش منه.. فجوّ العصابات لم يناسبني.. ممتاز !! اذاً اتفقنا سيدي))
وبعد انهاء المكالمة .. عاد الى منزله ، وهو ينظر لجاك النائم :
- سامحني يا صديقي .. مُضّطر ان اخونك ، بعد غرقي بالديون..انت من نصحتني قديماً : بأن لا اثق بأحد .. كان عليك السفر للمكسيك وحدك.. (ثم تنهّد وهو يشعر بتأنيب الضمير) .. ايها المسكين ! الرصاصة التالية ، ستُنهي حياتك حتماً.. هذا إن لم يعذّبوك اولاً !
^^^
في سيارة الزعيم ، قال سائقه :
- سيدي .. يمكنك النوم ان اردّت ، فالمسافة مازالت طويلة للوصول للحدود
الزعيم : لا ، انا بخير.. إكمل القيادة
- ماذا لوّ استيقظ جاك من المنوّم قبل وصولنا ؟
- صديقه اخبرني انه قيّده جيداً .. وسيحرسه بالمسدس ، لحين وصولنا
- وهل فعلاً ستعطيه مليون دولار ؟
الزعيم معاتباً :
- عملت معي عشرين عاماً ، ومازلت تسألني هكذا سؤالٍ احمق !.. بالطبع لا ، سأقتلهما معاً .. كما فعلت مع الرجل الذي وكّلته بمراقبة جاك في المشفى.. فأنا لا اريد اغبياء في عصابتي .. لكن عليّ اولاً ، الحصول على حقيبة مستنداتي البنكية .. فأنا لليوم مازلت لا أصدّق جرأة جاك بسرقة خزنتي السرّية !
السائق : كان عليك الحذر منه ، كونه خبير بفتح الخزائن المُقفلة
الزعيم : كنت انوي جعله ذراعي الأيمن ، لكنه طمع بثرّوتي ! ولهذا اريد قتله بيدي هذه المرة ، فأنا اكره الخيانة.. وانت !! إكمل القيادة.. لأنك ان تابعت اسئلتك السخيفة ، ستلحق بمصير جاك وصديقه النذل
فبلع السائق ريقه بفزع.. بينما ابتسم الزعيم في مقعده الخلفي بمكر ، حتى بانت اسنانه الذهبية !







