الاثنين، 22 يونيو 2026

نهضة من تحت الركام

تأليف : امل شانوحة 

اليتيم البطل


كبر الشاب سليمان وهو لديه عقدةٌ مُبهمة من الظلام ، فرغم تجاوزه العشرين الا ان جسده ينتفض عند انقطاع الكهرباء المفاجئ ، لهذا اعتاد النوم مع انارة غرفته ! 

كما يرفض تدفئة جسمه باللحاف السميك مهما اشتدّ برد الشتاء ، مُعلّلاً ذلك لوالديه : بأنه يشعر كأن بلاطة اسمنتيّة فوق صدره ، تمنعه التنفّس !

ورغم اعراضه الغريبة .. الا ان والديّه اليهوديّن لم يعترضا ابداً ، بل تفهّما معاناته بصبرٍ ولطف

^^^


لكن الأمور بدأت تضح ، بعد شجاره مع والده العسكري الذي يُلحّ على التحاقه بالجيش .. مع إصرار سليمان برفضه قتل الفلسطينيين ، طالما مُلتزمي البقاء في الجانب الآخر من الجدار الفاصل.. بل ويعتبر قصفهم من وقتٍ لآخر ، هو تعدّي على حرّيتهم الشخصيّة

ومن دون انتباه ، صرخ والده باستحقار :

- أُصولك القذرة ، تجعلك تدافع عن اولئك الملاعيين !!


فسارعت الأم بسحب زوجها من الغرفة ، وهي تعتذر من ابنها الذي لم يفهم كلامه !

وبسبب غموض ردّات ابيه العنيفة بالآونة الأخيرة ، تنصّت على غرفة والديّه..

ليسمع امه تعاتب والده :

- هل جننت ؟! ستفضح كل شيء

زوجها بعصبية : الا تسمعين إعتراضه على إبادة العرب ؟! لابد ان دمه الفلسطيني يحنّ لأهله


وما ان قال والده ذلك ! حتى عادت لذاكرة سليمان مُقتطفات من ماضيه : ((وهو يصرخ بخوفٍ شديد ، تحت ركام شقته التي تحطّمت بقصف العدو ، وهو ممددّ بجانب جثة والده الحقيقيّ ..عالقاً لساعات تحت ركامٍ بارد في عتمةٍ خانقة (والتي تسبّبت بعقده النفسيّة السابقة)  

ثم تذكّر المُسعف الأجنبي وهو يقول (بلغةٍ عربيةٍ ركيكة) في سيارة الإسعاف:

- طالما قُتل جميع افراد عائلتك ، فسأنقلك لأسرةٍ جديدة.. وهناك ، لن تشعر بالخوف مطلقاً))


فتمّتم سليمان بصدمة :

- هل كنت فعلاً طفلاً فلسطينيّاً ، تم بيعي لعائلةٍ يهودية ؟ الهذا أتذكّر اناشيدهم الوطنية ، مع سهولة تعلّمي للغة العربية من الإنترنت ؟!


ثم عاد الى غرفته .. وهو يتصرّف ، كأنه لم يسمع شيئاً (حتى لا يثير شكّ والديه بالتبني) بانتظار اكتشافه الحقيقة كاملةً

***


بعد يومين ، خرج والديّه لتناول العشاء بالمطعم .. بينما اعتذر عن مرافقتهما ، لشعوره بالنعاس


وبعد ذهابهما .. أسرع لعلّية منزله ، بحثاً عن مستندات او صورٍ تذكّره بالماضي


وبعد قليل ، وجد صندوقاً مُغبرّاً بإحدى الزوايا .. بداخله ورقة بيع بيتزا بمئة الف دولار !

فتساءل بدهشة : هل اشترى والدي البخيل ، بيتزا مصنوعة من الذهب ؟!


ثم تذكّر الأخبار الأخيرة عن جزيرة أبستين : ووصفهم الأولاد المخطوفين بالبيتزا

سليمان : يا الهي ! هذا عقد بيعي .. لكن ممّن اشتروني ؟!

وكان مكتوباً اسفل العقد ، اسم المُسعف الأمريكي الذي عمل مع (UN) في غزة


وهنا استذكر شيئاً آخر :

((مبناه ذوّ الطلاء البني الداكن ، قبل قصفه .. والذي كان يعرفه من خلال النخلة الكبيرة بجانبه ..التي كلما رآها والده الحقيقي من بعيد (وهو يقود سيارته) يقول لأبنائه الثلاثة :

- تلك نخلة جدكم !!

فتردّ امه (الجدة) التي تركب بجانبه :

- زوجي اعتاد رميّ بذور التمر من الشرفة ، باتجاه الساحة الرمليّة القريبة من المبنى.. وفي يومٍ ماطر ، نمت النخلة وحدها.. فهو لم يزرعها بيده قطّ))


وهنا قال سليمان (وهو مازال بالعلّية) : 

- نعم تذكّرت !! كان لديّ اخٌ كبير ، وأختٌ صغيرة ما تزال طفلة بحضن امي.. وإسمي الحقيقي كان.. ياربي ذكّرني به.. آه نعم !! عزّام.. هذا هو اسمي !! عزّام ، وليس سليمان.. والمسعف الحقير باعني لعائلتي اليهودية ! لكن كيف سأعود الى وطني ؟!

***


وفي الأيام التالية ، بحث مطوّلاً بالإنترنت المظلم .. الى ان وجد ضابطاً اسرائلياً خائناً يعمل على إدخال وإخراج الناس من الجزء البعيد عن المراقبة ، في الجدار العازل بين الدولتيّن !

فتواصل معه ، لإدخاله سرّاً الى فلسطين .. فطلب مبلغاً من المال.. اضّطر بسببه عزّام لبيع سيارته (دون علم والديّه بالتبني) لدفع ثمن المرور ، لذلك العميل الذي ادخله من الجدار وهو ينبّهه :

- فور تعدّيك لهذا الخط ، لا يمكنك الرجوع ابداً الى اسرائيل

فاكتفى سليمان بالقول : 

- ربما يوماً ما ، أجد طريقة للعودة الى هنا 

وكتم عبارة : ((بعد عودة الأرض لأهلها ، ولوّ طال الزمن))

^^^


ثم انطلق عزّام مشياً على الأقدام مسافةً طويلة ، الى ان اوقفته دوريّة فلسطينية

الشرطي : لما تمشي وحدك بهذا الشارع ، البعيد عن المنازل والمتاجر ؟

عزّام : انا فلسطيني ، تهجّرت بعمر ٦ سنوات الى لندن (فهو لم يرد اخباره بأنه قادم من اسرائيل)


ثم اردف قائلاً :

- اذكر شيئاً واحداً عن منطقتي القديمة .. هو انني كنت بمدرسة صلاح الدين الأيوبي الإبتدائية ، التي كانت تبعد شارعاً واحداً عن بيتي القديم.. فهل يمكنك إيصالي الى هناك ؟


فوافق الشرطي الفلسطيني على توصيله الى منطقته .. والتي ما ان نزل فيها ، حتى عادت اليه الكثير من ذكرياته : كلعبه الكرة مع اخيه الأكبر بالشارع القريب من المدرسة.. والدكّانة القديمة التي كان يشتري الحلوى منها


لكنه تجمّد فور رؤيته النخلة الطويلة قرب المبنى الذي أُعيد بنائه ، مع بقاء جزءاً مدمّراً منه : وهي الشقة التي هبطت فوق عائلته !

وما ان وضع يده على النخلة والدموع في عينيه ، حتى سمع بوّاب العمارة يقول :

- انا زرعتها بنفسي !!

ليسمع امرأة عجوز (تجاوزت الثمانين) تقول ، وهي تحمل اكياس الخضار:

- بل زوجي اعتاد رميّ بذور التمر بالفسحة الرملية للمبنى ، جعلتها تنمو وحدها بيومٍ ماطر 


وما ان سمعها عزّام ، حتى ناداها بسعادة : 

- جدتي !! الحمد الله انك بخير

واحتضنها ، وسط صدمتها هي والبواب !


الجدة بدهشة : من انت ايها الشاب ؟!


فأخذها بعيداً عن حارس المبنى ، وهو يقول : 

- انا عزّام يا جدتي ، الا تتذكّرينني ؟

- عائلة ابني ماتوا جميعاً ، بعد قصف شقتهم

(وأشارت الى الجزء المُهدّم من المبنى)

عزّام : لكني لم امت يا جدتي ، بل باعني مُسعفٌ اجنبي لعائلة بالتبني

(وأخفى موضوع اليهود)

الجدة : حفيدي عزّام لديه وحمة سوداء على بطنه

فرفع قميصه على عجل .. وما ان رأت الوحمة ، حتى احتضنته باكية :

- حبيبي عزّام !! اخبرني المسعفون انهم لم يجدوا جثتك مطلقاً ! ولولاك ، لما كنت حية اليوم 

عزّام مستفسراً : لم افهم !

الجدة : في تلك الليلة .. بكيت كثيراً ، رغبةً بمصّاصٍ من الحلوى .. فرفض والدك احضارها قبل موعد نومك.. لكني غافلته ، ونزلت الى الدكّان لشرائها لك.. وقبل وصولي للعمارة ، قصف العدو الشقة .. لأن والدك كان من المناضلين الشجعان.. وبذلك أنقذتني حلواك من الموت ! وفي نفس الوقت جعلتني اعيش 14 سنة ، وانا اتمنى لوّ انني متّ معكم.. واليوم فقط عرفت حكمة ربي من بقائي حية ، للإجتماع ثانيةً بحفيدي الغالي !!


وحضنها عزّام باكياً ، وهو يعد بتعويضها عن وحدتها السابقة.. 

هامساً بأذنها : عن رغبته الإنضمام للمقاومة ، كوالده البطل  


دون علمها بسرقته للمخطّطات العسكرية (لأبيه اليهوديّ) لمعركتهم القادمة.. والتي  ينوي إفشالها تماماً ، بعد معرفته بنقاط تمركّز العدو .. والتي ستجعله لاحقاً : قائد المقاومين الذي سيرهب الأعداء لسنواتٍ طويلة!


السبت، 20 يونيو 2026

غرفة الغميضة

تأليف : امل شانوحة 

الحقيقة المخفية


اسرع المراهق (16 سنة) بالبحث عن غرفة يختبئ فيها داخل الفيلا ، بينما أخويّه التوأميّن (6 سنوات) يبحثان عنه ، لربح لعبة الغميضة 


فلم يجد نفسه الا وهو يحشر نفسه في خزانة زوجة ابيه ، بعطرها الذي يفوح من ملابسها المُتكدّسة هناك ..


والتي فجأة ! دخلت غرفتها مسرعة ، يتبعها سائق العائلة  

ومن شقٍّ صغير بين بابيّ الخزانة ، استطاع المراهق رؤية زوجة ابيه وهي تتحدّث بصوتٍ منخفضٍ ومتوتّر:

- ألم أعطك المال البارحة ؟ لما دخلت المنزل ؟! 

فردّ السائق : أتيت لأجل ولدايّ .. فأنا لا يكفيني رؤيتهما نصف ساعة صباحاً ونصف ساعة ظهراً ، أثناء توصيلهما للمدرسة

زوجة الأب بالخوف : إخفض صوتك ، فإبن زوجي بالمنزل اليوم .. ومن حسن حظنا ، انه هو ووالده لم يلاحظا التشابه الكبير بينك وبين التوأميّن ! 


فقال المراهق بنفسه بصدمة : 

((ماذا ! التوأمان ليسا شقيقايّ !))


السائق : وجود ذلك الصبيّ يُزعجني ، فهو يراقب كل شيء.. علينا التخلّص منه قريباً 

فاتسعت عينا المراهق رعباً ! 


ثم اقترح السائق خطة خطفه ، وطلب فدية من والده .. لكن عشيقته طلبت التريّث ، ريثما تجد حلاً افضل 


وبعد خروجهما من الغرفة ، بقيّ المراهق متجمّداً داخل الخزانة من هول ما سمعه ! 

وعندما خرج أخيراً ، ركض التوأمان وهما يعانقانه بفرح : 

- أمسكنا بك !! 

لكنه هذه المرة شعر بالبرود اتجاههما ! فهو لم يرى في ملامحهما ، سوى وجه السائق الخائن !


وعاد الى غرفته ، وهو يفكّر بطريقة لإخبار والده الحقيقة.. خاصة ان زوجة أبيه كانت صديقة أمه المُقرّبة التي نشرت الإشاعات الكاذبة عنها ، لجعل والده يطلّقها ظلماً للزواج بها ! 

لهذا قرّر مراقبة الخائنيّن ، لحين حصوله على دليلٍ قاطعٍ ضدّهما 

***


بنهاية الإسبوع ، طلبت زوجة أبيه الذهاب إلى المول .. فسارع المراهق باستئذان والده لزيارة امه ..

فاقترحت عليه توصيله بطريقها 


لكن ما لا تعرفه ، أن المراهق لم يدخل منزل أمه أصلاً !

ففور ابتعادها بسيارة السائق ، حتى ركب سيارة والدته (التي يملك مفتاحاً احتياطياً لها) وانطلق خلفهما.. الى ان توقفا أمام فندقٍ فاخر.


فدخل خلف زوجة ابيه والسائق بحذر .. واختبأ قرب البوفيه المفتوح ، لتصويرهما معاً .. وهما يمسكان أيدي بعضهما ، ويضحكان كعاشقيّن.


وبعد دقائق ، صعدا إلى إحدى الغرف.. فأرسل الفيديو إلى والده.

^^^


بأقل من ساعة...

اقتحم الأب الفندق غاضباً .. 

وما ان فتح السائق باب الغرفة مرتدياً روب الاستحمام ، حتى انهال عليه باللكمات.. بينما حاولت حماية عشيقها بجسدها المُبلّل.. 

وبصعوبة التقط الزوج المخدوع أنفاسه ، ناظراً إليها باحتقارٍ مُقززّ 

ثم طلّقها بالثلاث ، مع اعلان حرمانها من كافة حقوقها الماديّة 

***


وبعدها عاد إلى الفيلا مكسور الكبرياء ، ليجد ابنه المراهق في انتظاره ..

فاقترب منه بعينيه الحمراوتيّن ، مُمسكاً كتفيّه بعنف:

- متى عرفت بخيانتها ؟!!

فأخبره بكل ما سمعه ، اثناء وجوده بالخزانة ! 


فتراجع الأب للخلف ، بصدمة : 

- التوأمان... ليسا من صُلبي ! 

ابنه بحزن : يمكننا التأكّد بعد اجرائك الفحص الطبّي

ورغم رفض الأب التصديق... الا ان تحليل الحمض النووي أكّد الحقيقة المؤلمة 

***


بعد أيام ، وقف الأب أمام منزلٍ شعبيّ في حيّ الفقراء ..

لتفتح زوجته السابقة الباب ، وهي تبدو منهكة بعد خسارة ثرّوته وسمعتها .. لتفاجأ به يدفع التوأميّن نحوها ، وهو يقول ببرود:

- هذان ابنا عشيقك... لا علاقة لي بهما

وقبل نطقها بكذبةٍ جديدة ، رمى نتائج الفحص بوجهها وغادر.

***


ثم عاد الى الفيلا لأخذ ابنه ، والذهاب معه الى منزل زوجته الأولى : المرأة التي ظلمها وطلّقها ظلماً .. 

وبعد ان اخبرها بما حصل ، ترجّاها بصوتٍ مكسور : 

- رجاءً سامحيني 


فنظرت إليه بمرارة ، وهي تتذكّر سنوات القهر التي أمضتها وحدها.. لتفاجأ بإبنها المراهق يحتضنها بقوة ، وهو يترجّاها ان تسامح والده لأجله 

ورغم علمها بأن بناء الثقة من جديد ، لن يكون سهلاً .. لكن لأجل ابنها وبيتها ، قرّرت منحه فرصةً أخيرة 


بينما شكر المراهق ربه على تلك الصدفة التي جعلته يختار غرفة زوجة ابيه للعبة الغميضة ، والاّ لعاشت عائلته في كذبةٍ نجسة طوال حياتهم !


الخميس، 18 يونيو 2026

الوحش الرومنسي

 تأليف : امل شانوحة

الضحية الأخيرة


كانت الشرطية (الثلاثينية) فخورة بنفسها ، لاتقان عملها في قسمٍ خاص بالشرطة ..فهي توهم المتحرّشين بأنها مراهقة ساذجة ، لايقاعهم بشرّ اعمالهم ، والإمساك بهم بالجرم المشهود


وخلال الأعوام الثلاثة ، قبضت على الكثيرين منهم ..الى ان سلّمتها الإدارة مهمّة محادثة شابٍ مشبوه ، لم يتردّد بإرسال صورته الفاتنة!

وكما توقعت .. كان حواره مُنمّقاً ومحترماً ، كأنه ينتقي كلماته للإيقاع بها

***


لكن بعد ايام من محادثاته الرومنسية ، توقف عن التفاخر بمغامراته العابرة.. وصار يشاركها همومه بعد اطمئنانه لها : مُتحدثاً عن طفولته القاسية من والديّن مُنفصلين ، مع وصف عذابه بالتنقل بين منازل الأقارب والمربيين.. وحينما أغرم للمرة الأولى ، صدم بوفاة حبيبته قبل اسابيع من عرسهما ! عدا عن مرضه الذي ابقاه بالمستشفيات لفترةٍ طويلة.. وبسبب معاناته المتواصلة ، وجدت الشرطية نفسها تتعاطف معه رغماً عنها ! 

ولأنها درست علم النفس قبل التحاقها بالشرطة ، آمنت باحتياج بعض المنحرفين الى من يتفهّم مشكلتهم وعقدهم النفسيّة .. ولهذا ظنت انه باستطاعتها علاجه.. 

***


ومع مرور الوقت .. صارت تنتظر مكالماته ، وهي مهتمة بتفاصيل حياته.. الى ان صارت تفكّر به ، حتى بعد انتهاء دوامها !


وفي يوم ، سألته ممازحة : 

- ماذا لوّ التقينا ، ورفضّت إقامة علاقة معك .. ماذا ستفعل لكسر عنادي؟

فأجابها بغرور :

- لم تستطع امرأة حتى اليوم ، مقاومة وسامتي .. وفي حال افترضنا ، ان احداهن تمنّعت عن ارضاء رغباتي ...

وسكت قليلاً ، قبل ان يقول :

- فالمخدّر في شرابها ، سيحلّ المشكلة .. تماماً كما حصل مع بعض حبيباتي المراهقات 


وهنا سقطت السمّاعة من يدها بعد شعورها بوخزٍ في قلبها ، مع دمعةٍ حارة على خدها ! فهو لم يكن شاباً وحيداً ومجروحاً ، كما ظنت .. بل كان يخفي مكره ، تحت قناع العاشق المكلوم..

ورغم انها تمنت قوله ذلك ، تباهياً بانتصاراته الواهمة .. الا ان النقيب الذي دخل مكتبها ، أكّد ان اعتراف المشبوه المُسجّل ، يُطابق الأدلة التي جمعها الفريق ضده بالأسابيع الماضية ! 

كما وعدها بمكافئة عن جهودها السابقة ، بعد ارساله دوريّة الى عنوان المتحرّش للقبض عليه..

فطلبت من رئيسها الخروج باكراً من عملها ، مُدعيةً ألماً في معدتها

***


وفي منزلها .. انهارت باكية فوق سريرها ، بعد تعلّقها بالمشتبه به التي حادثته يومياً لمدة شهرين متواصلين (بحواراتٍ مُسجّلة بقسم الشرطة) ورغم انتصارها على ذلك المحترّش الماكر الا انها شعرت بخيبة املٍ كبيرة.. 


لكنها بالنهاية أدركت : ان الحب ليس علاجاً لجميع الأشخاص المدمّرين عاطفياً .. فبعض جروح الماضي لا تصنع ضحايا ، بل احياناً تحوّلهم لوحوش عديمي الرحمة والضمير ! 


الثلاثاء، 16 يونيو 2026

لانش بوكس المدرسي (قصة اطفال)

تأليف : امل شانوحة 

الحفاظ على النعمة


داخل الثلاجة .. تنهّدت نصف شطيرة الجبنة بحزن : 

- أخشى ان ينتهي أمري في سلّة النفايات ، فلا أحد يُكمل طعام طلّاب المدارس .. خصوصاً ان صغير العائلة ، كان مريضاً الأسبوع الماضي.


فهزّت فتات البسكويت رأسها موافقة .. بينما تمّتمت عبوة العصير النصف المشروبة بضيق :

- احد اولادهم لديه عادةً سيئة بترك القليل مني ! وبسببه ، علقت هنا بانتظار مصيري الغامض 


وهنا تحدّث صحن الزعتر من الرفّ العلوي :

- في الماضي ، كانت الأمهات تكتفي بشطائر الزيت والزعتر للمدارس.. فرغم بساطتي ، الا انني لم أعدّ يومياً إلى الثلاجة .. كما انني طعامٌ صحيّ ، أفيد تركيز الصغار بدروسهم .. لا ادري متى اخترعوا فكرة اللانش بوكس المرهقة للأمهات ، وعديمة الفائدة للأولاد ؟!

فقالت علبة جبنة المثلثات:

- وأنا أيضاً ، كنت الوجبة المثالية لطلّاب المدارس.. لكن بعد كورونا ، أمرت الإدارات ببقاء الطلاّب في فصولهم ، منعاً من اختلاطهم بالملاعب.. لهذا اخترعوا اللانش بوكش التي تقهر الأولاد ، لتميّز احدهم عن الآخر.. لكن ما فائدة ان يستبدلوني بأصنافٍ متعدّدة ، طالما تعود معظم وجباتهم الفاخرة الى الثلاجة او ترمى بالنفايات ؟! 

الخبز الأجنبي : 

- معك حق ، فالأطفال أحياناً يلعبون بالطعام أكثر مما يأكلونه.

فردّ الخبز العربي :

- في الماضي ..تكفّلت الجدّات بإطعام الصغار دون السماح لهم بالتحرّك من جانبهن ، لحين انهاء صحنهم بالكامل .. ولهذا الجيل الماضي اكثر صحة من الجيل المُتربي على الطريقة المُدلّلة الحديثة!


ومن باب الثلاجة ، قال مرطبان الشوكولا (نوتيلا) بثقة : 

- اما انا ، فلم يتغيّر وضعي كثيراً .. فالأطفال يحبونني كثيراً ، والأمهات يجدونني خياراً سهلاً وسريعاً في صباحهن الباكر 

فاعترضت الطماطم من درج الثلاجة :

- لكنك لست خياراً صحياً لهم .. وطعمك يصبح سيئاً بعد انتهاء صلاحيتك

فردّ مرطبان الشوكولا بعصبية : 

- جميعنا لدينا تاريخ انتهاء .. فلا تنقصوا قيمتي ، غيرةً مني.. فأنا اعطي النشاط للأولاد ، لمتابعة يومهم الدراسيّ الطويل ..ولن أضرّ صحتهم لوّ استعملوني باعتدال 

فقال الخس من الدرج :

- الجيل الذي نشأ على الطعام الصحي ، افضل بكثير من الجيل الجديد الذي يعتمد على الطعام المُصنّع 

وأشار الى كيس الأندومي الذي ردّ بامتعاض :

- كنت متأكداً انكم ستنتقدونني بالنهاية.. فأنا عدوّ الأطباء والأمهات.. لكن لا احد يستطيع الإنكار انني الحلّ السريع لإشباع الصغار ، خصوصاً ابناء الأمهات الموظفات


فاعترضت قطعة اللحمة :

- لكنك مليء بالملح الصيني ، المُسبب للكثير من الأمراض المُسرطنة

فرد الأندومي غاضباً :

- اساساً مالذي اتى بكِ الى الثلاّجة ، فعادةً مكانكِ في الفريزر ؟!

اللحمة : أنزلتني صاحبة المنزل لتذويب الثلج عني ، وطبخي لأولادها بعد قليل.. ثم انا الملكة بينكم ، خصوصاً بعيد الأضحى.. والجميع يفضّلني دون منافس

فرد الحليب :

- لا تفرحي كثيراً ، فعندما أخرجوني من الثلاّجة قبل قليل : سمعت الزوجيّن يقرّران حميةً صحيّة قريبة.. حيث سيعتمدان على الخضار فقط

فتساءل مرطبان الشوكولا بقلق :

- وماذا عني ؟!

الحليب : اظنك ستبقى خياراً مناسباً لأولادهما

الشوكولا بارتياح : جيد .. خفت أن أُرمى ، وانا مازلت مُمتلئاً النصف ! 

وهنا قال صحن السلطة بفخر :

- المهم انهما لن يستغنيا عني ، وقريباً سأصبح طعامها المفضّل 

الخبز : 

- انتِ اساساً تفسدين خلال يومين ، فلما كل هذه الغطرسة ؟ ثم ما سرّ النصف ليمونة الموجودة في معظم الثلاّجات العربية ؟!

فردّت النصف ليمونة :

- سيستعملونني قريباً ، انا اؤمن بذلك

فقالت الشطيرة :

- او تفسدين كبقايا طعام المدارس ، ونُرمى جميعاً بالنفايات


وهنا فتحت الأم الثلاّجة .. وبدأت بجمع فتات اولادها طوال الأيام الماضية (التي اعادوها من المدرسة) .. 

لتجتمع البقايا بكيسٍ واحد ، وهم قلقين على مصيرهم ! 

^^^


ثم ذهبت الأم مع عائلتها بنزهةٍ بحريّة.. وهناك ، طلبت من ابنائها رميّ بقايا الطعام للأسماك !


وقبل غرق الفتات بالبحر ، ودّعوا بعضهم على عجل : 

- على الأقل لم ترمينا بسلّة النفايات ، وسنُطعم مخلوقاتٍ اخرى.. وبذلك تكون العائلة حافظت على نعمة الله.. 

البسكويت بارتياح : اللهم لا اعتراض ، والحمد الله على كل شيء


الأحد، 14 يونيو 2026

طفل العدو

تأليف : امل شانوحة 

امانة الحرب


في عصر يومٍ بارد من سنوات الحرب العراقية ، دوّى طرقٌ عنيف على باب منزلٍ قديم (يقع بأطراف المدينة) مصحوباً بأنينٍ مخنوق ! ارعب العائلة المُختبئة في القبو بعد انتقالهم للعيش هناك ، خوفاً من الصواريخ المفاجئة للطيران الأمريكي او اقتحام الجماعات المسلّحة او لصوص يبحثون عن طعامٍ ومكانٍ يأويهم بعد دمار نصف البلد منذ بدء الحرب الغاشمة 

ورغم محاولتهم منع الأب من الصعود ، الا انه أصرّ على معرفة الطارق 


وما أن فتح الباب بحذر ، حتى اندفعت الى الصالة : امرأة بزيّ العسكرية الأمريكية ! وهي تمسك بطنها المُنتفخ ، محاولةً تحمّل آلامها التي استنفذت طاقتها 


وهنا صعدت بقيّة عائلته (امه العجوز وزوجته وابنه المراهق).. 

وما أن رأت الجدة المرأة الأجنبية ، حتى قالت بصدمة :

- يا الهي ! انها على وشك الولادة 

فقال ابنها : عليها الولادة بمكانٍ آخر .. ففي حال وجدوها في بيتي ، سيقتلونا جميعاً 


لكن امه (التي عملت قابلة طوال حياتها) لم ترضى بذلك .. ودفعت ابنها جانباً ، مُمسكةً بذراع السيدة التي أدخلتها الغرفة ، وهي تطلب من كنّتها مساعدتها بالتوليد.. بينما بقيّ الأب وابنه ينتظران بقلق في الصالة 


وداخل الغرفة .. استخدمت المرأتان الماء الساخن والمناشف القطنية ، وكلماتٌ بلغة الإشارة.. بينما المجنّدة تعضّ على القماشة ، لكتم صراخها .. الا ان المكان ارتجّ ببكاء الطفل الذي وصل لمسامع دوريّة تمشّط المنطقة ، بحثاً عن الأمريكيّة الفارّة التي وشى بها أحد المخبرين.


وفجأة ! انكسر بابهم ..عقب اقتحام المسلحون بملامحهم القاسية التي لم ترحم توسّلات العائلة .. وسحبوا المجندة الأمريكية من شعرها الى خارج المنزل !

 

وقبل ان تخبرهم الجدة عن ولادتها ، أطلقوا النار على رأس الأمريكية دون رحمة .. وسط ذهول العائلة العراقية التي تجمّدت في مكانها ! 

ثم رموا جثتها في خلفيّة شاحنتهم ، وانطلقوا بها الى خارج الحيّ .. بينما تجمّهر الجيران بالشارع ، متسائلين عما حدث ! لكن العائلة فضّلت كتمان الأمر 


بهذه الأثناء ، داخل الحمام .. إحتضنت الزوجة الرضيع بقوة ، واضعةً يدها فوق فمه الصغير ، كيّ لا ينتبه احد لوجوده ! 

^^^


بعد هدوء الوضع ، وعودة الجيران الى منازلهم عقب غروب الشمس .. تجمّعت العائلة في قبو منزلهم ، بجانب الرضيع النائم بعد شربه الحليب الساخن 

((فعمل الجدة كقابلة لسنواتٍ طويلة ، جعلها تحتفظ ببعض اغراض الرضّع في القبو ، في حال ساعدت بولادة امٍ فقيرة .. ولهذا اخرجت بعض الغيارات ورضّاعة الحليب والحفائض التي سيحتاجونها ، للإهتمام بالرضيع الأشقر ذوّ العينين الزرقاوتين الذي لا يعلم بمقتل امه قبل ساعات!)) 


المراهق بحدة : علينا التخلّص منه بأقرب وقتٍ ممكن ، كوضعه خارج جامع او بدار الأيتام .. فهو بالنهاية امريكي ، ابن العدو الذي يقصفنا كل يوم 

الأب : معك حق .. فوجوده بيننا ، خطرٌ علينا


لكن الجدة أرتهما وصية المجنّدة التي اعطتها اياها عقب الولادة :

- أخبرتني انها كتبت بهذه الورقة ، اسم والد الطفل وعنوانه 

فأخذ المراهق الورقة وهو يقول : انا اعرف الإنجليزية يا جدتي .. دعيني اقرأها 


ثم رفع عينيه عن الورقة ، وهو يقول بامتعاض :

- زوجها ايضاً ضابط أمريكي بالبحرية ، يعمل على متن بارجة متواجدة حالياً في الخليج العربي ! 

الأب : المهمة صعبة .. فمن المستحيل الوصول الى الكويت بظلّ الظروف الحالية .. خاصة ان الطريق البرّي مليئاً بالحواجز والمسلّحين والألغام!


لكن العجوز حملت الطفل النائم ، وهي تقول : 

- امه وصلت إلى بيتنا لسببٍ لا يعلمه الا الله .. ولهذا سأنفّذ وصيّتها ، ولوّ دفعت عمري ثمناً لها .. ففي الآخرة سنُحاسب على مروءتنا ، لا على هويّاتنا.. وانا نيّتي توصيل الطفل لأبيه .. والله سيعيننا على اتمام المهمة بسلام 

الزوجة : وانا مثلك ، اريد توصيل الولد لأبيه .. لكن كيف سنُخفي بياضه وشقاره ؟!

فابتسمت الجدة : إتركوا الموضوع لي

***


في اليوم التالي .. صبغت الجدة شعر الرضيع بالحنّة الداكنة ، ودهنت بشرته بزيوتٍ أعطته لوناً أغمق .. ثم لفّته ببطانيةٍ كثيفة تخفي ملامحه.. 


ومع حلول المساء.. غادرت العائلة المنزل بسيارتهم القديمة ، متوجهين برّاً الى الكويت .. بعد ان سقت الجدة الطفل قطرات طبيّة منوّمة ، ليغطّ في نومٍ عميق تحميه من تعب السفر البرّي


وكانت رحلتهم مخيفة ، بعد ان ساد الظلام الشوارع لانعدام الكهرباء .. كما مناظر البيوت المهدّمة الكئيبة ، ونباح الكلاب الشاردة التي تضاعف حجمها من نهش الضحايا تحت الركام !


وفي كل حاجز للعساكر العراقيين ، كانت قلوب العائلة ترتجف رعباً وهي تلهج سرّاً بالدعاء .. 


لكن في حاجزهم التالي .. اوقفهم مسلّحٌ مُلتحي ، وهو يسألهم عن الطفل النائم 

فأجابه الأب بارتباك :

- هو ابني الصغير ..وُلد قبل يومين.


فنظر المسلّح إلى الزوجة (التي مثّلت بأنها تنهج بإرهاقٍ شديد في المقاعد الخلفية) 

لتقول الجدة : 

- بيتنا تهدّم من صاروخٍ امريكي ، وكنتي مُرهقة من النفاس .. رجاءً إسمح بوصولنا الى بيت قريبنا على الحدود 

وما ان سمح لهم بالمرور ، حتى تنفّسوا الصعداء !

^^^


لكن في حواجز اخرى لبعض العصابات والخارجين عن القانون (الذين استغلّوا الوضع المُضطرب بالبلاد) اضّطر الأب لدفع الرشاوي ، للسماح له بالعبور دون أوراقٍ رسمية (كون الطفل وُلد مع انغلاق الدوائر الرسمية بزمن الحرب) 

^^^


وفي المساء ، خيّموا بالصحراء بجانب سيارتهم .. بعد اشعالهم النار لتسخين طعامهم ، ولتدفئتهم بالجو البارد .. وهم يستمعون من بعيد لأصوات الانفجارات التي تهزّ المدن العراقية..

فنظر المراهق اليهم :

- لا ادري لما نخاطر بحياتنا لإنقاذ ابن العدو ؟!

الجدة : لأننا جميعاً بشر ، وعلينا مساعدة بعضنا .. 

حفيدها مقاطعاً : وهل الأمريكان عاملونا كبشر ؟

الجدة : إن صرنا مثلهم ، اصبح لا فرق بين الضحية والجلاّد.. 


وهنا سمعوا بكاء الطفل من داخل السيارة 

الكنة : هاهو استيقظ .. سأسخّن حليبه بالحال

***


بعد أيام من سفر البرّ المرهق ، وصلوا أخيراً إلى الحدود بين الدولتيّن

حيث وافق العسكري على ادخالهم دون اوراق رسميّة للطفل .. مع تحذيرهم من وجود حقول ألغام عشوائية ، زُرعت لمنع تسلّل الفرق المُسلّحة الى الكويت


وطوال ذلك الطريق المرعب ، لم تهدأ ألسنتهم عن الدعاء .. الى ان وصلوا لبرّ الأمان .. 

المراهق : اظن الألغام مجرّد خدعة ، لمنع سفر اللاجئين اليهم ..


وقبل اكمال كلامه ، انفجرت سيارة بعيدة عنهم ..وخلال ثواني ، تحوّلت إلى كتلة نار ! حينها عرفت العائلة أن بركة الصغير ، كانت درعهم الواقي.


وبعد ان استردّوا انفاسهم ، استجمع الأب شجاعته لإكمال رحلتهم نحو الميناء العسكري 

***


عندما وصلوا الى القاعدة المشتركة في الكويت ، أبلغوا السلطات عن سبب مجيئهم..

فذُهل الضابط الكويتي وهو يسمع قصتهم : 

- هل فعلاً خاطرتم بحياتكم ، لأجل ابن ضابطٍ أمريكي؟!

أجابت الجدة : بل لأجل طفلٍ بحاجة لوالده ، بعد وفاة امه 


فعرض عليهم تسليم الرضيع لخفر السواحل .. لكن الجدة رفضت اقتراحه:

- وعدت والدته بتوصيله بنفسي.

فوافق بشرط : قدوم الجدة معه فقط .. بينما العائلة تنتظرها بالميناء

^^^


بعد ساعة .. صعدت العجوز إلى البارجة الأمريكية ، وهي تحمل الطفل بين ذراعيها..

وحين وصل الضابط الأمريكي المطلوب .. اعطته الجدة وصية زوجته ، وهي تقول (بينما تكفّل الضابط الكويتي بالترجمة بينهما)  

الجدة : حفيدي قرأ الوصية ، وأخبرني ان زوجتك كتبت فيها : انها لم تُخبرك بحملها ، لأنكما انفصلتما بعد رفضك التحاقها بحرب العراق.. هل هذا صحيح ؟

فردّ الأمريكي غاضباً : وكان معي الحق في ذلك !! فالملاعين قتلوها ، وحرموا الطفل من امه 


بهذه الأثناء .. نزع القبعة الصوفية عن رأس ابنه ، لتظهر الحنة الداكنة التي أخفت شعره الأشقر.

فسألها بدهشة : هل صبغتي شعره؟!

فأجابته : لأحميه من القتل على الحواجز 


فحضن ابنه بحنان ، محاولاً عدم البكاء امام الضابط الكويتي والجدة العراقية .. ثم اخرج رزمة دولارات من محفظته .. 

الجدة : لا !! لم ننقذ الطفل لأجل المال 

فسألها بدهشة : اذاً لماذا خاطرتم بحياتكم ؟!

الجدة : لأن الطفل لا ذنب له بالحرب .. ثم هذه اوامر ديننا وعاداتنا العربية التي تقصفون بلادنا ، دون أن تكلّفوا أنفسكم عناء فهم روعتها وإنسانيّتها 


ثم التفتتّ للضابط الكويتي ، وهي تطلب منه اعادتها إلى الشاطئ.

تاركةً الضابط الأمريكي يحمل طفله ، وهو يشعر بالذنب لقتله اناساً يخاطرون بحياتهم لإنقاذ ابنه !

^^^


أما على الضفة الأخرى… كانت العائلة العراقية تستعدّ للمجازفة بالعودة مجدداً إلى وطنٍ يحترق ، لكن قلوب مواطنيها مازالت تؤمن بغدٍ مُشرق !


الجمعة، 12 يونيو 2026

مبنى المعنفات

تأليف : امل شانوحة 

لعنة التمرّد


في منطقةٍ قبليّةٍ مُتشدّدة ، أُعلن عن مبنى حكوميّ لحماية النساء المُعنّفات ، بعد ازدياد حالات الإنتحار بين الفتيات الهاربات من العنف العائلي والزواج القسّري.. بينما أَطلق عليه سكّان القرى المُحيطة اسم : 

((مبنى المُتمرّدات)) 


كان المبنى مُحاطاً بسورٍ إسمنتيٍّ شاهق ، وأسلاكٍ شائكة .. مع كاميرات مراقبة ، وحارسٌ عجوز عند بوّابته الحديديّة .. 


وفي الداخل .. فُرضت قوانين صارمة ، منها : سحب جوالات النزيلات ، لمنع تحديد مواقعهن (حسب أوامر الإدارة النسائيّة) 

أما تواصل الفتيات مع الخارج : فيتم بإذنٍ رسميّ من الموظفات الحكوميات اللواتي يتواجدن في مكاتبهن : منذ الصباح حتى آخر العصر ، داخل قبوّ المبنى المؤلف من عشرة طوابق..

بينما يُصبح المبنى مساءً ، هادئاً بشكلٍ غير مريح كأنه مهجور !

***


وفي هذه الليلة .. جلست ريم فوق سريرها الضيّق ، في شقتها المُنفردة : عبارةً عن غرفة نومٍ وحمامٍ واحد (كبقيّة شقق المبنى) .. 


ولشدة مللها دون جوال ، اتصلت بالهاتف الأرضي على إحدى النزيلات اللواتي تعرّفت عليهن في ساحة الإستراحة صباحاً..

- مرحباً اميرة .. هل كنت نائمة ؟

- لا ابداً .. هل اعجبتك شقتك الجديدة ؟

ريم بامتعاض : أتسمّين هذه شقة ؟! هي اقرب الى زنزانةٍ مُعقمة وموحشة.

اميرة : يبقى العيش هنا ، افضل من تواجدنا مع اشخاصٍ يحاولون تحطيمنا

فتنهّدت ريم بضيق :

- معك حق .. فقد حاول اخي إجباري على الزواج من ابن عمّي الذي يكبرني بعشرين عاماً ، لولا هروبي قبل ساعة من زفافي.

اميرة بحزن : اما انا .. فهربت من والدي الذي ضغط عليّ لترك دراستي ، كيّ أتفرّغ لخدمة عروسه الجديدة !


وسكتا قليلاً ، قبل ان تقول ريم بضيق : 

- على فكرة ، انا جائعة

اميرة : ألم تأكلي جيداً بوقت العشاء ؟

- ظننت بوجود مطبخٍ وثلاّجة في غرفنا !

- لا ، الأكل هنا بأوقاتٍ محدّدة في قاعة الطعام

ريم : كنت مُلتزمة بعشاءٍ خفيف منذ بداية العام ، تطبيقاً لحميّتي الغذائية

- هنا ستنحفين بشكلٍ طبيعي ، بعد حرماننا من المصروف الذي كنا نشتري به الوجبات الخفيفة (سناك)

- يا الهي ! كنا بسجنٍ عائليّ ، وأصبحنا بسجنٍ حكوميّ .. والآن لا يمكننا العودة لأهلنا وأقاربنا ، بعد ان صرنا منبوذات من قبيلتنا

اميرة : هذا ان لم يحلّلوا دمنا ، فقط لمطالبتنا بحقوقنا الإنسانية !


وهنا اخترق خطهما ، صوتٌ رجوليّ يقول : 

- انتما اخترتما طريق اللّا عودة

فشهقت ريم بارتباك : 

- من المتكلّم ؟!

فأجاب الرجل بهدوء :

- شخصٌ يعرف المبنى أكثر منكما.

ريم بعصبية : ومن سمح لك بالتنصّت على مكالمتنا ؟! سأبلّغ حالاً..

فقاطعتها اميرة ، لمعاتبة الرجل التي ظنّت انها عرفته : 

- عم احمد !! سأخبر الإدارة بشأنك ، لفصلك من عملك 

الرجل : وهل يبدو صوتي مرهقاً ، كحارسكم العجوز ؟

اميرة : لا يوجد رجلٌ غيره في مبنانا ! فالحكومة لم تسمح بتعيين الموظفين الرجال ، لحمايتنا وسلامتنا 

الرجل بلؤم : ولما تعتقدان انكما آمنتان هنا ؟

فارتجفت ريم :

- اميرة !! سأغلق المكالمة ، للإتصال بالإدارة فوراً !! 


الرجل : انت نزيلةٌ جديدة هنا ، لذا دعيني أشرح لك نظام المكان .. (ثم سكت قليلاً) ..عمل الموظفات الإداريّات ينتهي مع غروب الشمس .. اما حارسكم العجوز ، فهو غارقُ بالنوم بهذه الساعة المتأخرة .. وحسب ما أراه الآن عبر شاشات كاميرات المراقبة : فإن جميع النزيلات نائمات ، ما عداكما.. لهذا أشارككما الحديث الآن 

ريم بصدمة : هل شققنا مزوّدة بكاميرات المراقبة ؟!

الرجل : الحمامات ، لا .. يعني مازلتن تحتفظن ببعض الخصوصيّة .. وعلى فكرة ، اللون الأشقر لا يناسب بشرتك الحنطية يا ريم ..هل صبغوه لكِ قسراً قبل عرسكِ الذي هربتِ منه ؟

فاتسعت عينا ريم بذعر : لأنها مُحجبة ، والإداريّات لم ترين شعرها بعد !


بينما اكمل الرجل كلامه مع اميرة :

- ماذا عنك ، يا قصيرة ؟

اميرة بعصبية : 

- لست قصيرة!!

الرجل : يبدو لي من الكاميرا ، ان طولك لا يتجاوز المتر والنصف ايتها القزمة 

ريم بحزم : 

- ماذا تريد منا؟!!

الرجل بلؤم :  أنا من سكّان المنطقة القبليّة.. يعني من البدو الذين يرفضون تمرّد نسائنا ، وتجاوزهن للعرف والتقاليد.

اميرة بعصبية : ايّ تمرّد !! نحن نطالب بأقل حقوقنا : نريد شهادةً علميّة ، وزوجٌ نختاره بأنفسنا .. هل هذا كثير ؟!!


الرجل : يبدو انك شاهدتي الكثير من المسلّسلات التركية والأجنبية .. فنحن من نحدّد الصهر الذي سينتسب الى عائلتنا وقبيلتنا ، وليس انتن !! ولأنكما مُسترجلتان أكثر من اللازم ، وتطالبان بالحرّية.. قدمتُ اليوم لأعيد تربيتكما من جديد.

ريم بخوف : ولما نحن بالذات ؟!

الرجل : كما اخبرتك سابقاً ، الباقيات نائمات ..لكن سيأتي دورهن لاحقاً .. دعونا الآن نُكمل لعبة التخمينات : ترى من اكون ؟ وهل انتمي لعائلاتكما ؟ وما المسافة التي تبعدني عنكما ؟

^^^


في القبو : كان جهاز تسجيل المكالمات يعمل آلياً في المكاتب الخالية من الموظفات.. حيث بدى صوت الرجل واضحاً .. دون تمكّن نظام السنترال من تحديد مصدر المكالمة ، أو الغرفة التي يتصل منها (من داخل المبنى)!

^^^


في هذه الأثناء .. حاولت ريم الإجابة على اسئلة الرجل الغامض : 

- هل أرسلك أخي او ابن عمي ؟

الرجل : لا اظن العريس راغباً بالإرتباط بك ، بعد فضيحة هروبك

اميرة بخوف :

- هل ارسلك والدي ؟

الرجل : حسب كلامك ، فهو مشغول بعروسه الجديدة .. أعطياني احتمالات اخرى


فساد الصمت مجدداً ، قبل ان يقول لهما :

- أتدريان ؟ .. لا أريد اضاعة وقتي في التخمين.. لذا اختصرت المسافة ، ووقفتُ خارج غرفتكما.. ويمكنكما التأكّد بأنفسكما 

فتسارعت أنفاس الفتاتين..

ريم : كلامك مستحيل ! فأنا بالطابق العاشر والأخير .. اما اميرة بالطابق الثاني .. فكيف تتواجد بنفس الوقت ..

الرجل مقاطعاً بحزم :

- لست كاذباً !! وسأقرع جرسكما بعد ثلاث ثواني : 1..2..3 !!


وفي نفس الثانية.. سمعت كلا الفتاتيّن (عبر سمّّاعة الهاتف) رنين جرس بابهما ! 

فتوجّهتا نحو البابيّن مُرتجفيّن ، ونظرتا عبر العين السحرية..

ليريا رجلاً طويلاً يلبس ثوباً غامقاً ، مُخفياً وجهه بغترته .. ولديه عينٌ بيضاء !


فعادتا إلى الهاتف بأنفاسٍ مُتقطّعة ، وهما تصفان مظهر الرجل المرعب ذاته !


ريم بارتباك : هل لديك اخٌ توأم ؟

الرجل ساخراً : وهل سيكون أعوراً مثلي ؟! .. ارى من الأفضل إقتحام شقتكما ، للتعرّف عليكما شخصيّاً .. 

ريم مقاطعة بخوف : لحظة !! عرفت حلّ اللغز 

الرجل باهتمام : ماهو ؟

ريم : انتِ إحدى الإداريّات التي تراقبنا من خلال كاميرات الشقق ، لكنها تستخدم جهازاً الكترونيّ لتحويل صوتها الى رجل.. 

الصوت مُستنكراً : الم تريني بهيئة رجل من خلال العين السحريّة ؟ .. وإن أصرّيتِ بأني انثى ، لإخفاء وجهي بغترتي .. فسأفتح بابك اولاً ، لإثبات رجوليّتي بطريقتي الخاصة 


فسارعت الفتاة الأخرى (اميرة) بالقول :

- لحظة !! انا عرفت الحلّ

الرجل : يُعجبني انكما تحاولان جهدكما ، لمنعي دخول غرفتكما.. على كلٍ ، هات ما عندك 

اميرة : قديماً سمعت الموظفة تقول بأن المبنى كان مهجوراً لسنوات ، قبل ان تشتريه الحكومة من مالكه القديم الذي كان أعوراً .. 

فانفجر الرجل ضاحكاً:

- هل تظنينني شبحاً ، او قرين المالك القديم ؟! لديكِ بالفعل مُخيّلة خصبة ، أيتها القزمة ! الأفضل استغلالها في تأليف القصص المخيفة ، بدلاً من تمرّدك السخيف 


ثم سكت قليلاً ، قبل ان يقول :

- يبدو ان افكاركما نفذت اخيراً .. اذاً دعوني اخبركما بأن الأشباح لا تملك مفاتيح الشقق ، كما سأفعل الآن !!


وهنا سمعتا مفتاحاً يدور داخل قفل بابهما ، في كلا الطابقيّن ! 

فصرختا بعلوّ صوتهما ، طلباً للنجدة !!! 

^^^


قبل انقطاع التسجيل الذي وجدته الموظفة باليوم التالي بعد اكتشاف شقتا ريم واميرة فارغتان بأبوابهما المفتوحة ، دون آثار دماء او مقاومة او نوافذ مكسورة !

مجرّد سّماعتا هاتفيّن أرضيين ، يتدليّان من طرف السريريّن ! متزامناً مع تعطّل كاميرا الممرّات الخارجيّة لمعرفة الفاعل !


أما تسجيل المكالمة الأخيرة : فاحتوى على أصواتٍ مشوّشة ، وصراخٍ مُتقطّع .. ثم جملةً واحدة واضحة ! كأن الرجل تعمّد إيصال رسالته لموظفي العمارة ، وحكومة بلاده : 

((مبناكم الحكوميّ ، لن يحمي بناتنا المُتمرّدات.. وسأثبت ذلك ، قريباً جداً!!!))


الأربعاء، 10 يونيو 2026

الهوس الرقمي

تأليف : امل شانوحة 

معجبٌ حتى الموت


استيقظت ليلى في صباحٍ باكر على طرقٍ عنيف على باب شقتها (التي بقيّت فيها لوحدها بعد انتقال اهلها الى منزلٍ جبلي ، لحين ترتيبها المنزل قبل الّلحاق بهم) شاعرةً بالخطر من الطارق المجهول الذي بدا غاضباً للغاية ! 


فاقتربت بحذر من العين السحريّة للباب : لترى شاباً بعينين حمراوتيّن ، ووجهٍ مُتعرّق .. ورغم حالته الهستيريّة ، الا انه التزم الصمت ! مع متابعة ركله للباب بعنف ، كأنه يريد تحطيمه 


فسارعت بأخذ جوالها من الغرفة ، للإتصال بحارس المبنى للصعود اليها .. لكن قبل ضغطها الرقم .. دوّى صوت طلقةٍ ناريّة قرب المصعد ، تبعتها صرخةٍ مخيفة .. قبل حلول الصمت المُقلق !

 

ومن شدة رعبها ، لم تستطع اكتشاف ما حصل.. لكن جارها في الشقة العلوية نزل اليها ، لمعرفة سبب الضوضاء التي اختفت فجأة! 

ثم سمعته يسألها من خلف الباب :

- آنسة ليلى !! هل أنت بخير؟ .. هناك جثة على عتبة بيتك ! 

فتجمّدت في مكانها بذهولٍ تام !

***


بأقل من نصف ساعة ، تحوّل الممرّ الهادئ الى مسرح جريمة يعجّ برجال الشرطة! 

بينما راقبت ليلى (بوجهها الشاحب) المحقق وهو يتفحّص القفل المعدني المكسور .. 

ثم اقترب منها وهو يقول : 

- الرصاصة ارتدتّ من فولاذ الباب ، واستقرّت في صدره 

فشعرت ليلى بالغثيان 


ثم طلب منها التمعّن بالجثة ثانيةً .. لكنها أصرّت على عدم معرفتها لشاب مطلقاً ! 


فانحنى الشرطي لتفتيش جيوبه ، ليجد جواز سفرٍ بإسم : أحمد توفيق.

وما ان قال اسمه ، حتى شهقت ليلى وهي تقول بصدمة : 

- لم اظن المجنون سيسافر الى بلدي ! 


فطلب المحقق من عناصره نقل الجثة إلى سيارة الإسعاف ، بينما يُكمل تحقيقه مع ليلى في صالة منزلها ..

- أخبريني .. من هو أحمد توفيق ؟ 

فأخذت ليلى نفساً طويلاً ، قبل ان تقول :

- كان أحمد من متابعي قناتي للرسم .. والذي أشعرني أنه مصاب بانفصام الشخصيّة ، لأن لديه شخصيتيّن من خلال تعليقاته المتناقضة : فأحياناً يمدح موهبتي ، كأنني أعظم رسّامة بالعالم... وبتعليقٍ آخر ، يتهمني بسرقة رسوماتي من الذكاء الإصطناعي.. تارةً يصفني بالعفّة والمثالية ، مُتمنياً الزواج مني .. وتارةً أخرى ، يرسل رسائل يطعن فيها بأخلاقي وشرفي .. كان مختلاً عقلياً ، لهذا طلبت منه مغادرة موقعي .. خصوصاً بعد غيرته من كل رجلٍ يعلّق على رسوماتي ، ومهاجمته للمتابعين الذين يمدحونني ..وقد زادت تصرّفاته حدّةً وارتباكاً بعد رفضي الزواج منه ، كونه من جنسيةٍ اخرى !  


المحقق : ولماذا لم تُبلّغي عنه ؟ فهناك وحدات أمنية مُتخصّصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية والتجاوزات الرقمية 

ليلى : لأني كلما حظرته ، دخل الى موقعي من حسابٍ جديد.

المحقق : ومتى تحوّل الأمر إلى خطرٍ حقيقي ؟

- منذ أسبوع... أخبرت متابعيني عن توقفي عن الرسم للفترة القادمة ، لانشغالي بعرسي القريب .. وآخر تعليقٍ له : وصفني بالخائنة ، باعتباري زوجته في مخيّلته المريضة ! 


المحقق وهو يُقلّب صفحات جواز سفر القتيل :

- حسب الأختام ، دخل بلدنا قبل ثلاثة أيام .. فكيف عرف عنوانك؟


ففكّرت قليلاً ، قبل ان تقول :

- في أحد فيديوهاتي القديمة ، رسمت في شرفة منزلي.. وأظن لوحة عيادة الطبيب بالعمارة المقابلة ، ظهرت بالخلفيّة لبضعة ثواني ! ويبدو أنه أمضى ايامه الثلاثة بالبحث عن الحيّ الذي اسكن فيه ، الى ان وجد عمارتي


فوقف المحقق وهو يقول : كنتِ محظوظة جداً .. فما فصلك عن الإعتداء الجسدي والقتل هو بابك الحديديّ السميك ! 

***


بعد مغادرة الشرطة.. اسرعت ليلى بحزم ملابسها ، والإنضمام الى عائلتها 


وفي المنزل الجبلي ، استقبلها الأهل بالأحضان بعد خوفهم عليها (لأن الجيران اخبروهم بالحادثة) ونصحوها بحذف كل شيء ، حرصاً من هوس المتابعين 

***


في المساء .. وبعد نقل جميع فيديوهاتها الى ملفٍ احتفظت به في حاسوبها ، وحذفها لجميع حساباتها على وسائل التواصل الإجتماعي.. استلقت على سريرها في محاولة للنوم بعد يومها الطويل .. لتنهض بعد قليل مرتعبة ، عقب وصول رسالةٍ عاجلة من المحقق :

((انتبهي يا ليلى !! فأحمد قدم الى بلدنا مع اخيه التوأم))


وقبل استيعاب ما قرأته ! وصلتها رسالةً أخرى من رقمٍ مجهول :

((أحمد كان متهوراً ، لهذا قتله بابك الحديديّ.. أما أنا ، فأجيد اقتحام المنازل الجبليّة بهدوء)) 


وفي تلك اللحظة ، ظهر ظلّ على جدار غرفتها.. قبل ان يدويّ صوت تحطّم الزجاج ، مع صرخة ليلى المرتعبة ..التي جعلت عائلتها تركض نحو غرفتها التي وجدوها خالية ! مع جوالها الواقع على الأرض ، مضاءً شاشته على الرسالة الأخيرة :

((الآن لن يزعجنا احد .. يا زوجتي الحبيبة))


نهضة من تحت الركام

تأليف : امل شانوحة  اليتيم البطل كبر الشاب سليمان وهو لديه عقدةٌ مُبهمة من الظلام ، فرغم تجاوزه العشرين الا ان جسده ينتفض عند انقطاع الكهربا...