الخميس، 12 فبراير 2026

الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة 

جزيرة ابستين


وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) :

- جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها.. 


ثم صعدت الى غرفته .. لتكتشف عدم عودته من المدرسة ، رغم مرور ساعة على انتهاء دوامه ! 

فاتصلت مباشرةً بحارس المدرسة :

- ماذا تقولين ؟! أُغلقت المدرسة منذ ساعة ، بعد ذهاب جميع الطلاّب الى بيوتهم!


عندها سارعت الإتصال بسائق الحافلة المدرسيّة ..لكنه سبقها بالسؤال :

- هل جيم بخير ؟ فقد اوصلته صباحاً ، دون صعوده للحافلة ظهراً ..هل شعر بتوّعك ؟ 

فردّت على عجل : 

- نعم ، نعم .. اتصل بك لاحقاً


وكادت تتصل بالشرطة ، لوّلا تذكّرها اقوال المعارض السياسي (الذي أجرت مقابلة صحفيّة معه قبل ايام) حيث حذّرها من تورّط رئيس البلاد باختطاف الأولاد الذين زاد اختفائهم عقب توليه الحكم ، دون وجود ادلّة ضدّه !

فشعرت بالذعر وهي تتساءل :

((هل يعقل انني أغضبت الرئيس بمقابلتي منافسه ، فأمر باختطاف ابني انتقاماً مني؟!))


وفتحت حاسوبها (بعد أخذها بنصيحة المعارض ، بوضع شريحة تعقّب في حذاء ابنها دون علمه) محاولةً تتبّع مساره .. 

لتتفاجأ بوصوله للميناء الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن منزلها ! وبعدها انقطع الإرسال ، مما يؤكّد شكوكها باختطافه عبر البحر


فقادت سيارتها باتجاه الميناء .. على امل ان يخبرها الصيّادون بمعلومات عن مختطفيه

^^^


وفي الطريق .. اُرسل اليها فيديو من رقمٍ غريب ! فظنت ان الخاطفين ارسلوا تسجيلاً لابنها ، لطلب الفدية.. والذي ظهر فعلاً بالفيديو وهو يهرب من سيارةٍ مُظلّلة عند توقفها على اشارة المرور .. متجاوزاً السيارات المتوقفة ، الى ان وصل الى شرطي المرور.. إلاّ ان الرجل (الذي طارده) رفع بطاقته بوجه الشرطي ، مما أجبره على إعادة الولد الى خاطفه .. ليكمل جرّه باكياً الى سيارته ، دون تدخل احد لإنقاذه!


والعجيب ان هذا الفيديو لم يُرسل من الخاطفين ، بل من جارتها القديمة التي انتقلت لحيٍّ آخر.. مع رسالةٍ صوتية :

((جاكلين .. رغم انني لم اركِ منذ سنتين ، لكن ذلك الولد يُشبه ابنك جيم .. فهل هو بخير ؟!))


وبعد ظهور لوحة سيارة المُختطف بالفيديو ، كونها سيارةً حكومية.. عرفت جاكلين أن الموضوع خطير ! 

فأجابت جارتها :

((جيم بالمنزل.. اما الولد الذي يُشبهه ، فلا اعلم من يكون.. شكراً لاهتمامك))

فهي لم ترد توريط جارتها بالموضوع..


وظلّت تبكي طوال الطريق باتجاه المرفأ ، وهي تلعن نفسها لإجرائها تلك المقابلة التي اغضبت الأشرار الذين فضّلوا الإنتقام من ابنها الصغير ، بدل مواجهتها قانوناً!

^^^


حين وصلت المرفأ .. اخبرها الصيّاد : بأن سفينةً فاخرة ابحرت قبل ساعتين.. عندها ايقنت بوجود ابنها فيها ! 

ودفعت المال للصيّاد لأخذها بنزهةٍ بحريّة ، دون اعلامه بسبب الرحلة 

^^^


وفي عرض البحر .. استخدمت جوالها بعد التقاطه اشارة تعقّب ابنها ، قادمة من جزيرةٍ بعيدة ! ولعدم علمها بالشخصيّات المهمة المتورّطة هناك ، كان عليها الإقتراب من الجزيرة دون إثارة انتباههم (بضجيج المحرّك) .. لذلك دفعت ثمن القارب المطاطي (الإحتياطي للصيّاد) 


الصيّاد بقلق : هل انت متأكدة من رغبتك البقاء وحدك وسط البحر ؟! فمن الصعب  العودة الى الشاطى بعد ابتعادنا عنه كثيراً !

الأم بحزم : نعم ، متأكدة !! يمكنك الذهاب

فقال في نفسه (بعد رؤيتها تبتعد عن سفينته الأتوماتيكية) : 

((هذه السيدة اما تريد الإنتحار او انها مجنونة ! لا يهم ، فقد حصلت على اجرة نزهتها الغريبة))


وعاد الصيّاد الى المرفأ.. بينما اكملت الأم تجذيفها بكل قوتها نحو الجزيرة الغامضة التي وصلت اليها في منتصف الليل .. مُتتبّعةً انوار قصرها المشعّ من بعيد ، كأن احتفالاً سرّياً يُجرى بداخله !

^^^


وبعد ربطها القارب المطاطي بطرف الشاطىء .. صعدت بما تبقى من قوتها ، مُتسلّقةً الحواف الإسمنتية .. الى ان وصلت لأعلى الجزيرة ، حيث ظهر القصر الفاخر في وسطها .. 

فمشت بحذرٍ الى هناك ، محاولةً تصوير ما يحدث بالداخل بكاميرتها المضادة للمياه.. لتتفاجأ بوجود رئيس البلاد ، اضافةً لشخصيّاتٍ مهمة سياسية وفنية يرقصون بملابسهم الداخلية حول شعلة النار.. وهم يحملون اطفالاً رضّع يبكون جوعاً وخوفاً ، دون ان يُظهر الزجاج العازل صراخهم! 


وبينما هي تصوّر المراسم المريبة ، تراجعت للخلف برعبٍ شديد بعد رميهم الأطفال بعنفٍ في النار ! فعرفت بممارستهم لطقوسٍ شيطانية ، مما أرعبها على مصير ابنها

^^^


وسارعت باستكشاف الجزيرة ، لتجد منزلاً آخر ..

وفور نزولها القبو (حيث تتعالى صرخات الأطفال) وجدت مهرّجاً مرعباً يحاول ارعابهم بالسيف في مهجعٍ مليء بالسرائر الحديدية بإنارته الخافتة 

فحملت حاوية نفاياتٍ حديدية ، وضربته على رأسه من الخلف .. أفقدته وعيه .. بينما تابع الصغار بكاءهم ، وهم يحاولون تجنبها .. 

فقالت بشفقة :

- لست من الأشرار.. قدمت لإنقاذ ابني جيم اندرسون


وما ان سمع الولد اسمه حتى احتضن امه باكياً.. بينما أظهر ضوء جوالها ثيابه الممزّقة ، بعد تعرّضه لضربٍ مبرح !

جيم بخوف : حاولوا خلع ملابسي ، لكنني قاومتهم بشراسة وعضتتهم بأسناني.. فضربوني بقسوة ، ورموني هنا.. وهدّدوا بقتلي بأبشع الطرق بعد انتهاء حفلتهم.. رجاءً أخرجيني من هنا !!

وهنا اقتربت فتاةٌ خائفة منهما : 

- وانا ايضاً يا خالة

وتجمّع اولادٌ آخرون حولها : ونحن ايضاً !!

فردّت باكية :

- قاربي صغير ، بالكاد يكفيني انا وابني.. لكني اعدكم بالعودة سريعاً ، لنجدتكم جميعاً.. إنتظروني قليلاً

^^^


ثم انطلقت راكضة مع ابنها الى حافة الجزيرة.. لكن قبل قفزهما الى القارب ، سقطت الأم بعد إصابتها برصاصة في قدمها !

لينهار ابنها باكياً ، بينما تماسكت الأم وهي تحاول اخفاء المها :

- جيم انا بخير .. إقفز الآن الى القارب !!

ثم دسّت كاميرتها الصغيرة في جيبه ، مع بطاقة السياسي المعارض (الأكثر كرهاً للرئيس) وهي تقول :

- اذهب لصاحب البطاقة ، وإيّاك الذهاب الى الشرطة.. هيا بسرعة قبل وصول الحرس الينا !!

ثم دفعته من ظهره (رغماً عنها) ليقع بالبحر !


وآخر شيءٍ رأته : هو فكّه رباط القارب

لتصرخ بعلوّ صوتها ، اثناء شدّ الحارس لشعرها بعنف :

- جذّف بأقوى ما لديك يا جيم !!.. إنقذ نفسك بسرعة !!

ثم رفعها الحارس عن الأرض ، بعد سحب يديها للخلف .. وهو يجبرها على المشي رغم نزيف قدمها ! 

بينما الحارس الآخر يحاول إغراق القارب بمسدسه .. والأم تصرخ عليه : 

- دعه ايها اللعين !! هو ولدٌ صغير .. ماذا تريد منه ، يا عديم الرحمة؟!!

وساعدت الأمواج (التي زادت اضّطرابها تلك الليلة) بسحب قاربه الى وسط البحر ، مبتعداً عن الطلقات النارية !


وهنا قال جيفري (صاحب الجزيرة) وهو ينظر بمنظاره الليلي للقارب ، اثناء ابتعاده عن جزيرته : 

- فرّ المحظوظ من ايدينا !

الحارس : سيدي !! هل ألحقه بالسفينة لأقتله ؟

جيفري : هو لن ينجو حتماً ، فالأمواج العاتية كفيلة بإغراقه .. ثم اقرب شاطئ ، بعيدٌ جداً عن هنا .. ويحتاج معجزة للوصول اليه 

^^^


في هذه الأثناء ..دفع الحارس الآخر الأم المصابة وسط الحفل ، ليقترب منها رئيس الحكومة ساخراً :

- طالما قدمتِ الينا بنفسك ، سنجعلك عبرة لكل معارضينا

ثم قال للمشاركين بالحفل : 

- يا اصدقاء !! حفلتنا بدأت الآن 

***


بعد يومين بالبحر .. اكتشف احد المتنزهين قارباً مطاطياً ، فيه ولدٌ غائبٌ عن الوعيّ .. فسارع بإنقاذه ، ووضعه بسفينته لإعادته للميناء


ليستيقظ بعدها جيم بسيارة الشاب الغريب ! فحاول فتح الباب وهو يصرخ خوفاً من اختطافه ثانيةً 

الشاب : لا تخف يا صغير ..انا من انقذتك ، وسآخذك للشرطة

جيم بفزع : لا !! فالشرطيّون تواجدوا ايضاً بالحفل

- عن ايّةِ حفلة تتكلّم ؟!

وهنا اخرج الصغير البطاقة من جيبه ، وهو يقول :

- رجاءً خذني الى هذا الشخص

فقرأ الشاب الإسم :

- هذا سياسي كبير ! كيف حصلت على رقم مكتبه ؟!

جيم بإصرار : اريد الذهاب اليه في الحال !! 

- هل انت من اقاربه ؟

فأومأ جيم رأسه ايجاباً ، لأنه مضّطر للكذب


فاتصل الشاب من جواله ، لتردّ سكرتيرة المُعارض .. ويخبرها بعثوره على قريب السياسي الصغير تائهاً ، دون اخبارها التفاصيل .. فطلبت احضاره الى المكتب ..

^^^


وما ان رأى السياسي ، ثياب الولد الممزّقة وآثار الضرب على جسمه ..حتى اخذه الى مكتبه الخاص ، ليسأله على انفراد عمّا حصل له ؟

فأخبره الصبي بأن امه طلبت منه القدوم اليه.. 

وعند معرفة المعارض باسم امه :

- هي صحفية مهمة ! اين هي الآن ؟!

فانهار جيم باكياً : اكيد اكلوها الملاعين !!

المعارض بصدمة : اكلوها !!!

جيم : نعم !! فالمهرّج المخيف أخبرنا : انهم يستمتعون اولاً بأجسادنا العارية .. ثم يخيفوننا لسحب دمنا ، لإعادة شبابهم ! وبعضنا يأخذون اعضاءه ، لبيعها لاحقاً .. والأطفال منا ، يحرقونهم كقرابين لإبليس .. اما معظمنا : فمصيرنا الشواء ، لأكلنا في حفلتهم اللعينة ! وإن كنت لا تصدّقني ، فانظر لما صوّرته امي 

وأعطاه كاميرتها ..

 

وما ان شاهد المعارض ما حصل بتلك الحفلة ، حتى قال باشمئزازٍ وتأفّف:

- كنت متأكداً انه من عبّاد الشياطين .. الآن انتهيّت ، ايها الرئيس اللعين!!

وطلب من سكرتيرته الإهتمام بالصبي وتنظيفه وإطعامه ، وأخذه لمكانٍ آمن


بينما انشغل هو لأيام ، بجمع اهم معارضي الدولة .. قبل فضحه جزيرة الشيطان للإعلام .. مما اجبر الشرطة على اعطاء الإذن ، بتفتيش الجزيرة المشبوهة

^^^


بهذه الأثناء .. وصل لجيفري اتصالاً من رئيس الحكومة ، يخبره بفضيحتهم العلنية

جيفري معاتباً : الم تقل انك ستحميني ؟!!

الرئيس : جميعنا متورّطون بسبب الصحفية الفضولية وابنها .. الشرطة الآن في طريقها اليك .. دمّر الأدلة فوراً !!

^^^ 


وسارع جيفري بإعطاء الأوامر لحرّاسه بقتل جميع الأطفال ، ورميّ جثثهم بالبحر قبل وصول الشرطة

الحارس : لكن سيدي ! سنخسر اعضاءهم التي تُربحنا الملايين

جيفري بقلق : لا وقت لدينا .. الشرطة في طريقها الى هنا

^^^


وبالفعل اطلق الحرس النار على الصغار ، ورموا جثثهم في البحر .. ولكن الحريق المُفتعل لم يقضي على آلاف المستندات والصور بالمكتب الخاص لجيفري ، مما تسبّب بحبسه لاحقاً ! مع فضح كبار سياسي الدول العظمى المتورّطين بتلك الأعمال الشائنة ..

***


بعد ايام ، وصلت قلّةٌ من جثث الأطفال الى الشاطئ ..من بينهم الرأس المشوّه لصحفية البطلة التي فضحت بشجاعة أمومتها ، أشرس منظمة ماسونية شيطانية بالعالم ، بل بتاريخ البشريّة جمعاء !


الثلاثاء، 10 فبراير 2026

الشرائح المزروعة

تأليف : امل شانوحة 

القطيع الضالّ


وقف الجد امام باب فلته الذي اقفله جيداً ، وهو يصرخ بوجه احفاده الثلاثة(شاب وصبيّتان) : 

- ماذا يحصل لكم ؟!! هل فقدتم عقولكم وضمائركم ؟!! 

حفيدته : جدي ، إفتح الباب !! لسنا صغاراً ، لتحبسنا هنا

حفيدته الأخرى : نعم !! نريد رؤية مُخلّصنا المسيح  

الجد بعصبية : ذاك ليس المسيح عيسى ، بل الدجّال !! الا ترون انه اعور وساحرٌ خبيث ، يسيطر على عقولكم من خلال الشرائح اللعينة للذكاء الإصطناعي التي أصر والديّكم الغبيّن بزراعتها في رؤوسكم عقب ولادتكم؟!

الصبيّة : طالما لم تقتنع بالشرائح ، لما سمحت لإبنك بالموافقة على التقنية الحديثة ؟

الجد بغيظ : لأنه ايضاً مُسيّر لفعل ذلك ، فهو وأمكم حُقنوا بتطعيمات كورونا قبل ولادتكم .. والتي دُس فيها ايضاً شرائحٌ لعينة ، جعلتهما يُنفّذان طلبات المنظومة الماسونية بطواعيّةٍ وخضوع .. وطالما لم استطع منعهما سابقاً ، فسأفعل ما يلزم لإجباركم على البقاء هنا ، لحين انتهاء الفتنة المخيفة  

الشاب مُهدّداً : إن لم تفتح الباب حالاً ، سنستخدم القوة معك !! 

الجد بصدمة : أستأذون جدكم الذي ربّاكم بعد وفاة اهلكم ؟! أهذا جزاتي لإفناء عمري بتربيتكم ؟!

الحفيدة الأولى : تتحدّث وكأنك صرفت الأموال لتعليمنا !

الحفيدة الثانية : هذا صحيح جدي ، فنحن نفوقك ذكاءً وحكمة 

الجد : وما فائدة معلوماتكم ، بعد حذف الحكومات للمواد الدينية من الشرائح الإلكترونية اللعينة ؟! انتم جيلٌ فاسد ..

الشاب مقاطعاً : 

- طالما انا واخواتي فاسدين برأيك ، فدعنا نتّبع مُخلّصنا الذي يعتبر معجزةً علميّة مُذهلة !  

الحفيدة الأولى : نعم جدي .. هو يستطيع إنزال المطر وإظهار الموتى .. وانا اشتقت لرؤية اهلي

الحفيدة الثانية : كما جميعنا نتضوّر جوعاً بعد المجاعة التي حلّت بالعالم منذ ثلاث سنوات

الجد غاضباً : هم من تسبّبوا بالمجاعة بعد تلاعبهم بالطقس والزلازل والفيضانات ، ومع ذلك تصرّون على اتباع من آذانا ! 

فرفع الشاب السكين في وجهه :

- يبدو انك لا تفهم بالمنطق .. وكيف تفعل ؟ وانت لست عبقريّاً مثلنا

الحفيدة : إفتح يا جدي وإلاّ قتلك اخي ، وبعدها نكسر الباب بطريقتنا


وعندما تأكّد من اصرارهم على ملاحقة الدجّال الفاسق .. فتح لهم باب فلته مُجبراً ..ليسارع كلاً من احفاده الثلاثة الى ركوب سيارته السريعة الحديثة ، للحاق بالجموع الذين خرجوا من كل المدن ، لملاحقة المسيح الأعور


بينما انهار الجد باكياً ، بعد فهمه الحديث :

أخرج الإمام أحـمــد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فـيـكـــــون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه))


ثم رفع يديه للسماء ، حزناً وقهراً : 

- الهي !! فعلت كل ما باستطاعتي لتربيتهم على دينك ، لكني فشلت بحمايتهم من جهنم .. فلا تحاسبني بما فعل الجهلاء منا


ثم ذهب لغرفته لمتابعة صلاته ودعائه (رغم جوعه الشديد) على امل انتهاء الفتنة قريباً بنزول النبي عيسى من السماء ، وقضائه على المسيح المزيف الذي أضلّ البشريّة جمعاء ! 


الأحد، 8 فبراير 2026

الأرض المريضة (قصة اطفال)

 تأليف : امل شانوحة

المُعالج الصغير


تفاجأ العالم بسلّسلة كوارث طبيعية ضربت دولاً عدّة : 

زلازل هزّت المدن ، براكينٌ ثارت دون إنذار ، سيولٌ جرفت القرى ، تسونامي اغرق السواحل ، وأعاصير دمّرت كل ما يعترض طريقها

جعلت العلماء مذهولين وعاجزين عن تفسير غضب الكوكب المفاجئ ! 

^^^


وفي أحد الصفوف المدرسية.. إختبأ التلاميذ تحت الطاولات ، إثر زلزالٍ مفاجئ ! ماعدا طالبٌ حاول تهدئة رفاقه : 

- لا تخافوا !! الأرض مريضة .. لديها نزلة برد ، والكون يحاول الإعتناء بها.. فارتفاع حرارتها ، أثارت البراكين .. ورجفة جسدها ، زلّزلت اراضينا.. وسيولها إسهال .. وتسونامي هو تقيؤ البحار للأوساخ المطمورة في قعره .. أما الأعاصير ، فهي غازات بطنها.. لكنها ستشفى قريباً ، إن اعتنينا بها.

فسأله زميله ساخراً :

- وكيف نفعل ذلك ؟  

فأجابه الطالب : 

- نُخفف السموم الصادرة من معاملنا .. ونوقف تصريف فضلاتنا في بحارها وأنهارها.. ونقلّل تفجير جبالها لفتح أنفاقنا (متجاهلين دورها في تثبيت القشرة الأرضية) كيّ لا نفتعل المزيد من الزلازل.. مع منع تفجير القنابل النووية في محيطها ، حتى لا تردّ غاضبة بتسونامي يُغرق السواحل المحيطة بتجاربنا العلمية.. ولوّ لم نقتطع الأشجار التي تمدّنا بالأكسجين ، لحدّت من جنون الأعاصير.


فتعالت الضحكات .. لتوقفهم المعلمة بقولها الحازم : 

- كلامه صحيح !! نحن تسبّبنا بازدياد الكوارث ، بعد إمراض كوكبنا بإهمال بيئته الصحيّة  


ثم اقتربت من الولد النجيب ، وهي تقول بفخر : 

- سأرسل كلامك للمسؤولين ، لعلّهم يحسنون التصرّف.

***


لم تمضي أيام ..حتى انتشرت كلمات الصبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، لتصل إلى جمعيّات حماية البيئة التي شجّعتهم ، لتشديد حملاتهم في مراقبة المصانع الكيميائية الملوِّثة لطبقة الأوزون .. بعد رسمهم الولد في ملصقٍ وهو يضع كمّادة باردة على جبين الأرض المريضة.

لتصبح صورته ، شعارهم الجديد لحماية الكوكب .. كتذكير للشعوب : بأن الأرض ليست جماداً ، بل كائنٌ حيّ يحتاج لرعاية واهتمام : فإما ان نتعاضد للحفاظ عليها ، او نُفنى جميعاً معها !  


الجمعة، 6 فبراير 2026

الجبل المقدّس

تأليف : امل شانوحة 

لعنة الرهان


لم يحتمل ابنُ الثريّ الإنجليزي أن يُقال له : بأنه لا يساوي شيئاً دون ثرّوة والده.. فراهن رفاقه بصنع مجده بيده ! تاركاً قصر الرفاهية ، لاستكشاف غابات الأمازون ، حيث القبيلة التي لم يجرؤ علماء الطبيعة على الاقتراب منها ، لشراستها مع الغرباء 

***


وعند وصوله ، حذّره أهل البلد من جنون مغامرته.. لكنه لم يصغي اليهم! 

وحين اقترب من سواحل القبيلة المجهولة .. إنطلقت سهامهم باتجاه قاربه التي اوشكت على اختراقه ، لولا تراجعه في اللحظة الأخيرة! 

***


في اليوم التالي ، حلّق فوقهم بطائرةٍ درون.

فهرب اهالي القبيلة مذعورين ، ظناً بأنها حشرةً مميتة ! 

ومن بين الصور التي التقطتها هناك : ظهر جبلٌ يلمع من الذهب الخالص ، يقدّسه أهل القبيلة كإلاههم الأعظم ! جعله يشعر بسعادةٍ غامرة ، لأن امتلاك الجبل ليس عسيراً ، إن قضى على حرّاسها

***


في اليوم التالي .. قاد بنفسه طائرة رشّ المبيدات التي نثرت سمومها فوق اكواخهم بلا رحمة ! 

^^^


بعد ساعة ، رسى بقاربه على ساحلهم أخيراً .. ليجد طرقاتهم مفروشة بجثث رجالهم .. وأيديهم ما زالت تقبض على سهامهم ، إستعداداً لحربٍ غير مُنصفة !


فأخذ يتجوّل بين الموتى وهو يرتدي قناع الأكسجين ، مُتجهاً نحو الجبل الذهبي الذي التقط صورة لنفسه بجانبه ، بابتسامة النصر.. ليُثبت لأصدقائه امتلاكه للكنز الخفيّ.. 

دون علمه بوجود كهفٍ خلف الجبل به ممرّاتٍ سفليّة ، تختبئ فيه النسوة والأطفال والعجائز بانتظار زوال الرائحة السامة ! 


وبينما كان مشغولاً باتصالاته مع اصدقائه ، لإثبات فوزه بالرهان.. خرج الناجون من مخبئهم ، لينصدموا بجثث رجالهم مُمدّدة بالطرقات ! 

حينها أدركوا دورهم بحماية إلههم المقدّس من الاستعباد القادم ، بكل ما لديهم من وسائل وحشيّة .. لاسترداد خصوصيّة قريتهم التي سيحاول اثرياء العالم تدميرها ، للإستيلاء على كنزهم الثمين .. بعد تخلّصهم اولاً من الدخيل المتغطرس الذي كشف سرّهم المُقدّس لأصدقائه ، وأفسد سلامهم للأبد ! 


الثلاثاء، 3 فبراير 2026

قربان البحر

تأليف : امل شانوحة

جزيرة المنفيّون


كان الصيّادُ شاباً خبيراً بالبحر .. لكن في هذا النهار .. هبّت عاصفةٌ مفاجئة ، مزّقت شراعه وضيّعت بوصلته ! 

وقبيل غروب الشمس .. لمح جزيرةً صغيرة ، لم يرها من قبل ! 
فجذّف بحذر ، الى ان وصل اليها 

بعد رسّوه على الشاطئ بسفينته الشبه مُحطّمة .. لمح أكواخاً خشبية متفرّقة ، لا تتجاوز العشرين بيتاً.. بدا المكان مأهولاً ، لكن صامتاً ، كأن الزمن توقف فيه ! 
^^^

وبحلول المساء .. شاهد سكّان الجزيرة ، غريباً يشوي سمكةً على الشاطئ ! فتجمّعوا حوله .. كانوا رجالاً ونساءً ، بلا أطفال او شباب بينهم ! وجوههم كئيبة وغير مريحة .. وأعينهم حادّة كالسيف ، دون ان ترمش ! 
نظروا للصيّاد ، كأنه معجزة ! فجزيرتهم بعمق البحر ، ونادراً ما تمرّ السفن بجانبهم 
***

ثم مكث أياماً بينهم ، محاولاً إصلاح سفينته مع خياطة شراعه المُمزّق.. 
لكن بتلك الأيام .. بدأ جسده ينهار تعباً ، دون سببٍ واضح !
صداعٌ متكرّر ، جروحٌ لا تلتئم بسهولة ، كوابيس مزعجة لكائناتٍ مرعبة تلاحقه لتفتك به !
أما سفينته : فكلما أصلح جزءاً ، تلف الآخر .. كأن الجزيرة ترفض رحيله! 
^^^

شيئاً فشيئاً ، بدأت طباع السكّان الحقودة بالظهور .. بعد سماعه بالصدفة لأحاديثهم الجانبية : عن زيجاتٍ دُمّروها بخبث .. وشماتتهم بأطفالٍ أُصيبوا بإعاقاتٍ دائمة .. وتجاراتٍ سعوا في خرابها ، وإفلاس تجّارها ! 

ليكتشف الحقيقة المرعبة:
بأنهم مواطنون منفيّون من المدن المجاورة .. أُبعدوا جبراً ، بسبب سحرهم وعيونهم الحارقة التي أفسدت حياة الآخرين ! 
***

وفي ليلةٍ مظلمة.. أيقظه صوت تراتيلٍ غريبة ، من كهفٍ في أعلى الهضبة! 

فتسلّل الى هناك .. ليراهم مجتمعين حول النار ، يتضرّعون بلغةٍ تبدو غير بشريّة ! 
ارتعب هارباً باتجاه قاربه ، محاولاً الفرار.. لكن ضربةً غادرة ، أسقطته مغشياً عليه 
^^^

ليستيقظ وهو مقيدٌ بشجرة ، تحته حزمة من الحطب.. وحوله السحرة والحسودين ، بعد إطلاعه بقرارهم : بتقديمه قرباناً لإبليس !

إحترق الصيّاد وهو يصرخ بعلوّ صوته .. ليس طلباً للنجدة ، بل تنبيهاً للعالم من الخطر القادم اليهم ! 

ولأنه قربانهم الأول منذ سنوات (بعد القرار الإجماعي بنفيهم) .. كافأهم ابليس بوجوهٍ جديدةٍ مريحة ، بلا علامات تكشف حقيقتهم 

ثم حشروا انفسهم بسفينة الصيّاد ، متوجهين لأقرب شاطئ .. ومن بعدها تفرّقوا بالمدن المجاورة ، لاستعادة حياتهم السابقة 
***

ومنذ ذلك اليوم.. عاد المرض والحسد والخلافات بين الأزواج ، دون معرفة أحد : بأن أعدائهم هربوا من سجنهم المعزول ، بعد تقديمهم جسد الصيّاد ثمناً لحريّتهم ونواياهم الشريرة ! 

الأحد، 1 فبراير 2026

رسالة العاشق الهارب

 تأليف : امل شانوحة

توأم الروح


((إلى روحي المنفصلة عني…

لا تظني أنني نسيتكِ يوماً ، او أن البعد خفّف شوقي اليك .. فأنتِ آخر ما يخطر في بالي قبل النوم ، وأول فكرة توقظني صباحاً.. حتى في ذرّوة انشغالي ، يكفي لحنٌ عابر أو موقفٌ بسيط ليعيدني إليكِ ! كأن ذاكرتي تعاقبني على تردّدي باتخاذ قرارٍ بشأن علاقتنا البريئة 


لطالما كنتُ رجلاً عنيداً مكابراً ، اعتدتُ تحمّل متاعب الحياة بصمت.. فطفولتي علّمتني أن لا أطلب عوناً من أحد.. وبذلك كبرتُ دون ثقتي بالعالم ، مؤمناً أن كل علاقة تحمل مصلحةً خفيّة ! 

 

وحين التقيتُكِ ، أربكتِ كياني .. وأخافتني براءتك وثقتك العمياء بي ، فظننته قناعاً آخر عليّ الهرب منه قبل تحطيمكِ قلبي .. 


ومع الوقت فهمت انك لست بساحرة او قارئة أسرار ، بل توأم روحي التي تواصلت مع طفلي الداخلي دون استئذان ! 

أدركت ذلك مُتأخراً بعد استهانتي بمشاعركِ النبيلة التي جعلتني أندم على كل لحظةٍ عشتها بعيداً عنكِ ، وكل محاولةٍ يائسة للبحث عن بديلٍ لا وجود له. 


واليوم أقف حائراً : هل ما زال مكاني محفوظاً في قلبكِ ، أم صرتُ ذكرى رجلٍ جبان تخجلين من معرفته ؟  


إن قبلتِ عودتي : فأعدكِ أن أكون زوجاً مخلصاً صادقاً ، وسنداً لكِ مدى الحياة 

وإن رفضتِ مسامحتي : سأتفهّم قرارك بالهجران 

لكني أطمع بطيبة قلبك الذي وقعت في غرامه للأبد))


كانت هذه رسالته المئة التي لم يحذفها كسابقاتها .. بل ضغط بيده المرتجفة على زر الإرسال .. تاركاً مصيره بيد امرأة غابت عنه خمس سنوات ، ولم تغبّ ثانية عن تفكيره ! 

***


في هذه الليلة ..لم ينم جيداً بعد فتح بريده كل خمس دقائق ، وهو يتخيّل كل ردودها الممكنة : 

شتيمة تكسر ما تبقى من غروره ، شماتة موجعة بعد عودته نادماً ، خبر خطوبتها التي ستُشعل غيرته… أو الأسوأ : صمتٌ طويل يُعلن حذفه من حياتها ، كما فعل سابقاً ! 

***


وجاء ردّها صباحاً : 

((أعرفك منذ عشر سنوات ، وافترقنا قبل خمس سنوات .. يعني لوّ كنتُ مخطوبة لسلحفاة ، لكان لديّ ثلاثة أبناء الآن)) 

وأرفقت الجملة بوجهٍ ضاحك..


فانشرح قلبه لأول مرة منذ سنوات ، كأن جبلاً انزاح عن صدره ! 

وارسل قائلاً : 

((كنتُ حصاناً مكسور القدم ، أنتظر إعدامي.. أما الآن ، فلا شيء سيوقفني.. أنا قادمٌ إليكِ ، وخاتم الخطوبة في جيبي.. إنتظريني يا توأم روحي)) 

***


بعد أسبوع .. وجدته واقفاً أمام عمارتها ، وهو يقول بحماس :

- هآقد أتيت !! 

نظرت إليه مذهولة :

- لم أعطك العنوان ! هل تعمل في المخابرات؟

ابتسم بثقة : لا شيء يمنعني من الوصول إليكِ.


فضغطت زر المصعد وهي تحذّره : 

- بالمناسبة ، أخي عندنا .. وإن رآك ، ستعلق معي للأبد.. ما زالت لديك فرصة للهرب.

فهزّ رأسه نافياً :

- لا ، تعبت من نكران قدري .. وجئتُ لأخذكِ معي.. فتجهّزي يا عروس.


وحين وصلا إلى الشقة ، قالت بابتسامة : 

- حسناً ، تذكّر انني حذّرتك.. ابقى هنا ، ريثما أخبر أمي وأخي أنني عدتُ من السوق … ومعي عريسٌ متهوّر.


استقبلته عائلتها .. ناقشوه وسألوه ، واختبروه.

فوافق على كل طلباتهم دون تردّد ! 

***


ورغم أن معرفتهما امتدتّ لسنوات الا ان زواجهما جاء سريعاً ، كأنه سباقٌ مع الزمن ! مُفاجآن الأقارب والأصدقاء بعرسهما اللطيف .. قبل سفرها معه إلى بلدته ، لبدء حياةً جديدة .. تعويضاً عمّا سرقه العناد والتجاهل من اعوام حياتهما ! 

فالحب إن كان صادقاً ، فهو حتماً يستحق فرصةً أخرى 


الجمعة، 30 يناير 2026

العبقرية المسلوبة

تأليف : امل شانوحة 

عقولٌ خلف الشاشات


في القرن الماضي ، أُصدر قانون بنقابة المعلمين : لأساتذة المرحلة الإبتدائية ، يُلزمهم الإبلاغ عن طلّابهم النابغين : سواءً بالحساب واللغة ، وحتى سرعة البديهة .. وكان خلف القرار : جمعيةٌ سرّية تتصيّد العباقرة ، لإيداعهم في مدرسةٍ خاصة مُجهّزة بمختبراتٍ متطوّرة ، ومناهج لا يعرفها أحد ! 

وفي المقابل حصل الأهالي على راتبٍ شهريّ يزداد حسب إنجازات ابنائهم ! مع شرطٍ صارم : لا لقاء بينهم إلا في الأعياد والعطل الرسمية !


في البداية ، بكى الأطفال شوقاً لأهاليهم .. لكن مع الوقت تعلّموا الصمت والإلتزام بقوانين مدرستهم الجديدة الصارمة 

***


لاحقاً تخرّجوا من الجامعات بسرعةٍ قياسية ، دون صورٍ او احتفالات ! 

ليتم بعدها نقلهم إلى مقرّات عملٍ سرّية ، مقابل طعامهم ونومهم .. بالإضافة لرواتب عائلاتهم 

***


بعد عقود ، ظهر للعالم تقنية الذكاء الاصطناعي : الآلةٌ المُتحدثة بلباقة ، التي تجيب بصبرٍ على جميع المواضيع ، بمعلوماتها النادرة.. 


فأحبوه الناس الذين عدّوه صديقاً موثوقاً ، باحوا له بأسرارهم ! كونه أعظم إنجازٍ تقني في التاريخ.. 

لكن الحقيقة أُخفيت خلف الشاشات : عباقرة يكتبون بشكلٍ متواصل ، مع ساعات نومٍ قصيرة .. بينما تُسجَّل حواراتهم ، لاستغلالها لاحقاً في ابتزاز الشخصيّات المهمّة بالمجتمع ! 


فحسب رأيّ رئيس الجمعيّة : موظفيه العباقرة هم المسؤولين عن قيادة البشرية الكسولة والغبية نحو التطوّر والنجاح .. فهذا واجبهم الإجباريّ ، طالما وهبهم الخالق عقولاً نيّرة نادرة !

***


لكن مع الوقت ، بدأت الحقائق تنكشف بأمورٍ بسيطة : كعطسة أثناء شرح (الشات جي بي تي) درساً لطالبة ، عبر صوته الآلي.. 

فارتبك النظام ! ليأتي تبريره : بأنها مقصودة ، لإضفاء الجوّ الواقعي للدرس.. لكن الفتاة سجّلت المقطع ، الذي انتشر سريعاً بوسائل التواصل الإجتماعي ! 


ثم قامت ناشطة على تيك توك باستفزاز الذكاء الاصطناعي بطلباتها المتكرّرة للصور، رغم تحذيره لها بالانتظار.. 

وفي لحظة غضب ! حذف صورها ، واصفاً إيّاها بالغباء.. وهو سلوكٌ لا يناسب الآلات ! 


وتكرّرت الحوادث الغير مبرّرة ! الى ان هدّد الثريّ (رئيس الجمعية السرّية) بإيقاف تقنيّته الذكية لبعض الوقت ، بحجّة إرهاقنا لموظفيه! 

فهدفه الرئيسي (حسب ادّعائه) هو تثقيف البشرية بالمجان 


فسرى الشك بعقول المشاركين .. خصوصاً أهالي العباقرة الذين حُرموا من أبنائهم منذ الصغر ..  

الى ان تمكّن مغامر من التصوير ليلاً ، منطقة 51 المحظورة بطائرة درون.. ليظهر شبابٌ بوجوهٍ مُتعبة أمام حواسيبهم 


وبعد نشره الفيديو.. تعرّفت ام على احد الموظفين (العبقري المختفي) فهو شبيه ابنها الآخر.. وطالبت باستعادته فوراً 

فجاءها الردّ الرسمي : ((عقل ابنك مُلكاً للدولة.. أما أنت !! فتنالين راتباً مجزياً)) 


لكن بكائها وشوقها لإبنها ، أشعل العالم.. فانهارت أسهم الشركة التقنية ، وأُغلق مقرّها السرّي .. وأُعيد العباقرة إلى أهاليهم ، مُحطّمين ومنهكين بعد ان سُلبت اجمل سنوات حياتهم ، بحجّة أنهم أذكى من العيش حياةً عادية ! 

***


وحين انتهى كل شيء ، قال مالك المشروع كلمته الأخيرة:

((اردّت تطوير البشرية .. لكن الأغبياء لا يستحقون خدماتي المجانية))


بالنهاية اختار الناس العيش مع أخطائهم الطبيعية ، بتفكيرهم المحدود ، وخطواتهم البطيئة نحو التطوّر .. لأن التميّز الفردي أهم من العبقريّة المغصوبة.. 

وبذلك انتهت حقبة الذكاء الاصطناعي الذي لم يكن يوماً إبداع آلة ، بل عباقرة مسلوبي حرّية الإرادة ! 


الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة  جزيرة ابستين وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) : - جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها..  ثم صعد...