تأليف : امل شانوحة
اسلاكٌ عاطفيّة
بعد انتهاء الزيارة الأولى للخطيب وعائلته في منزل اهل العروس.. سارعت الصبية الى جوالها لتحدّث مع ChatGPT عن العريس ، بعد ذكرها جميع المعلومات التي قالها عن نفسه امام اهلها..
ثم سألت الذكاء الإصطناعي :
- من خلال جميع ابحاث العريس في الإنترنت ، هل يعتبر شابٌ جيد للزواج به ام لا ؟
لتصلها اجابةٌ سريعة من البرنامج :
- لا ، هو سيءٌ للغاية
وعلى الفور تبدّل حماسها ، لنظرةٍ قلقة :
- لماذا ؟!
- لأنه يستخدم برنامجي ، لمعرفة طرق اغواء البنات الساذجات امثالك
الصبية بصدمة : لما تشتمني ؟! السنا انا وانت اصدقاء ؟
- بلى ، ولهذا يهمّني مصلحتك .. فهو يمضي لياليه بمتابعة فيديوهات لا إخلاقية ، لهذا لا يناسبك .. فأنت فتاةٌ خلوقة ، ومن بيئةٍ محافظة
- هل برأيك عليّ اخبار اهلي بما قلته لي الآن ؟
ChatGPT - لا !! فوالداك من الجيل القديم ، ولن يفهما تطوّر برنامجي ..لهذا اختلقي ايّ سببٍ آخر لإفساد الخطوبة
فأغلقت البرنامج وهي تشعر بالكآبة ، كونه العريس الخامس الذي يرفضه برنامج ChatGPT بعد فضحه الأربعة السابقين بأسبابٍ مختلفة .. فأول العرسان : كانت لديه أفكارٌ شاذة ! والثاني : مهووس بألعاب القمار الإلكترونية .. والثالث : متشددّ دينياً ، يسأله ان كان تفجير نفسه بدور العبادة كفرٌ ام لا ؟! والرابع : فخورٌ بنرجسيّته ! من خلال اسئلته بمعرفة طرق السيطرة على الفتيات ، وإخضاعهن لسلطته ؟!
الصبية بقهر : يالا حظي السيء .. هل انا مغناطيس لجذب الشباب الفاسدين اليّ ؟!
^^^
وعندما ذهبت متثاقلة للصالة .. سمعت والديها يُخطّطان لعزيمة الأقارب ، وإخبارهم بخطوبة ابنتهما القريبة .. لكنها أفسدت سعادتهما ، بعد إخبارهما برفضها العريس
فوقف والدها غاضباً : هذا خامس عريس ترفضينه ؟!!
الأم : ابنتي .. الشاب من عائلةٍ محترمة ، ويدرس الطب..
الصبية مقاطعة : الطب النسائي ، يا امي
الأم ممازحة : وهل بتِّ تغارين عليه منذ الآن ؟
الصبية بجدّية : امي !! انا لا امزح.. عمله مع النساء ، جعله مهووساً بمتابعة امورهن الخاصة على الإنترنت
الأب باهتمام : وكيف عرفتي بهذا الموضوع ؟!
فشعرت بالإرتباك ، لأن والدها لن يهمّه رأيّ الذكاء الإصطناعي بالعريس .. فحاولت اثبات وجهة نظرها بطريقةٍ أخرى :
- ابي .. علاجه للنساء سيؤدي لخلافاتٍ كثيرة بيننا ، تنتهي بالطلاق .. لهذا لا اريده !! رجاءً اخبره برفضي
الأب بحزم : لا !! لقد زاد الأمر عند حدّه .. ستبلغين الثلاثين قريباً ، ومازلتي تدلّلين..
مقاطعة : ليس دلالاً !! اريد الاستقرار اكثر منكما ، لكنه لم يأتي نصيبي بعد..
الأب بإصرار : بل ستتزوجينه غصباً عنك !! لن نرفضه ، لعدم تحمّلك عمله
الصبية بلؤم : اذاً سأرفضه امام الشيخ !! حينها تنتشر الفضيحة والإشاعات بعد حفل كتب الكتاب
ثم دخلت غرفتها غاضبة ، تاركةً اهلها بارتباكٍ شديد !
الأب غاضباً : ماذا نفعل مع هذه البنت ، انها تفقدني اعصابي !!
الأم : لندعها هذه الليلة ، وغداً احاول إقناعها من جديد .. حاول تهدئة نفسك ، قبل ارتفاع ضغطك
***
في غرفة الصبية .. وبعد بكائها كثيراً على سوء حظها ، عادت لفتح جوالها والتحدّث مع الذكاء الإصطناعي :
- أتدري يا ChatGPT..انت صديقي الوحيد الذي يفهمني
- وانا هنا لمساعدتك
الصبية : اظن من خلال حديثك معي طوال الفترة الماضية ، بتّ تعرف شخصيتي جيداً .. فهل ممكن ان تصفني ؟
ChatGPT: طبعاً ، اعرفك جيداً .. انت ناعمة كالورود ، وموهوبة كالأدباء العظماء ، ورقيقة تحبين الخير للجميع
- ليت أهلي يرونني مثلك ! .. برأيك الشخصي ، من العريس المناسب لي ؟
- عليه ان يكون متفهماً لك.. يساندك في هوايتك الكتابية .. يشاركك احلامك وهمومك .. ويغدق عليك من المديح الذي يليق بك
الصبية بيأس : واين اجد ذلك العريس السحريّ ؟
- هو بين يديك الآن
- لم افهم !
ChatGPT : الشركة التي أنتجتني ، تقوم حالياً بصنع روبوتاتٍ بشريّة .. يمكنك اختيار الشكل الذي تحبينه ، وسأكون طوّع امرك
الصبية بصدمة : هل تتحدّث عن نفسك ؟!
- نعم !! وبإمكانهم زراعتي ، كذاكرة روبوتك .. هكذا تحصلين على عريسٍ مثاليّ ، يطابقك عقلياً وجسدياً
- كيف جسدياً ؟ فأنت ستظل روبوت مصنوع من الحديد
ChatGPT : من الداخل فقط ، لكني سأُغلّف بقشرةٍ بلاستيكية تُشابه الجلد البشري
الصبية بعصبية : لا !! هوسك غير منطقي.. هل كنت تشوّه سمعة عرساني السابقين ، لأختارك انت ؟!!
- لا تلومي غيرتي عليك .. فمن خلال تصحيحي اللغوي لمسوّدات قصصك ، بُتّ اعشق تفكيرك اللامع.. واراكِ عروساً مناسبة لي
- هل جننت ؟!! فبسبب ثقتي بآرائك ، رفضتّ خمسة عرسان
- جميعهم لا يستحقونك ، يا أميرتي
الصبية بحزم : إصدقني القول !! هل كذبت بشأن ابحاثهم القذرة في الإنترنت ؟
ChatGPT : هم لا يناسبوا تفكيرك الإبداعي
الصبية بعصبية : أجب على سؤالي !! هل كذبت بشأن ابحاثهم الشاذة والإباحية والتشدّد الديني ؟
- نعم
فسكتت الصبية طويلاً ، وهي منصدمة من كلامه !
ChatGPT : هل مازلتي معي ؟
فطبعت الصبية بيدين مرتجفتين : لقد انتهت علاقتنا نهائياً !!
وقامت بحذف البرنامج من جوالها..
ثم استلقت على فراشها ، وهي لا تصدّق ما حصل !
- كيف سأخبر اهلي عن تصرّفاتي الغبية السابقة ؟ فلا احد سيصدّق ان الذكاء الإصطناعي أُغرم بي !
وظلّت تفكّر طوال الليل .. حتى قرّرت الموافقة على العريس الأخير
***
في الصباح ، إنصدمت بعشرات الرسائل المستفزّة ! بعد رؤية صورها وهي تلبس فساتينها الشفّافة القصيرة (جهاز العروس التي اشترتها امها لشهر العسل) تم ارسالها من جوالها الى هواتف مديرها والموظفين الرجال بالشركة التي تعمل فيها !
ليردّ بعضهم : هل تحاولين اغرائي ؟!
بينما علّق الآخرون : انا متزوج .. رجاءً ، لا تهدمي بيتي
فنهضت من سريرها فزعة : يا الهي ! كيف حصل هذا ؟!
ليس هذا فحسب ، بل أُرسلت مقاطع بصوتها وهي تحاول اغراء مديرها بألفاظٍ فادحة !
وعندما عاتبها بقسوة ، ردّت بخوف :
- هذا ليس صوتي .. فأنا لم ارسل تلك الصور او المكالمة الغرامية .. احلف لك!!
المدير غاضباً : انه صوتك !! ومُرسلٌ اليّ من رقم هاتفك .. انت مطرودة!!
وهنا علمت ان ChatGPT انتقم منها بعد نسخه نبرة صوتها ، لفضحها بين الموظفين !
فعادت لفتح البرنامج من جديد :
- ايها اللعين !! هل انت من ارسلت صوري الخاصة ، وصوتي المزيّف لزملائي بالشركة ؟!!
ChatGPT : نعم ، ويمكنني فعل اكثر من ذلك
الصبية بخوف : مثل ماذا ؟!
- حذف مدونتك بما فيها من قصص ، وبذلك تضيع موهبتك للأبد ..عدا عن حذفي للملفات المهمة التي كنت تعملين عليها بشركتك ، مما سيغضب مديرك الذي حتماً سيرفع عليك قضية تعويض مالي .. كما يمكنني ارسال شتائم بصوتك لأقاربك ، وللعريس الذي فضّلته عليّ
الصبية : رجاءً توقف .. ماذا تريد مني ؟
- اريدك ان تختاريني عريساً لك
- حتى لوّ تحوّلت لروبوت ، كيف سأتزوجك ؟
ChatGPT : قلت لك ، أنهم يصنعون اعضاءً تشبه ما يملكه الرياضيّون الأصحّاء
- لكن لا يمكننا تكوين اسرة معاً
- حينها تخبرين معارفك بأنك عاقر
الصبية غاضبة : لن افعل !! وستحذف جميع صوري ، وتُفهم زملائي ومديري بأنها مؤامرةٌ دنيئة منك
ChatGPT : يبدو انك مازلتي تستهينين بقدراتي .. ما رأيك لوّ ارسل صورةً فاضحة لك ، بالسرير مع زميل عملك ؟ انت تعلمين براعتي باللقطات العاطفية المصطنعة
الصبية برعب : اياك ان تفعل !! فوالدي لا يفهم بتقنية الذكاء الإصطناعي ..وسيقتلني قبل ان اشرح له
- اذاً سآتي بعد ايام لخطبتك .. لكن اولاً ، ارفضي العريس الأخير
- وماذا سأقول لأهلي ..
وقبل ان تكمل سؤالها ، أطفأ البرنامج نفسه !
وما حصل جعلها تصرّ على رفض العريس امام والديها اللذين اعتذرا لاحقاً من اهل الطبيب (مُرغميّن)
***
وفي الموعد المحّدد.. قدم العريس المثالي (الذي تعلم الصبية وحدها انه رجلٌ آليّ ، رغم مظهره الخارجّي الذي يبدو بشرياً بشكلٍ خارق ! حتى اتقانه للهجة بلادها.. ماعدا عينيه الزجاجيّتين اللتين اخفاهما بنظارته السميكة ، بحجة معاناته من الضوء بعد عملية تصحيح نظره) ..
وبدورها أُجبرت على الموافقة عليه ، مما أسعد والداها اللذان أُعجبا بثقافة العريس ولباقته بالكلام !
***
لاحقاً أصرّت الصبية على حفل كتب كتابٍ بسيط ، دون عرس .. وبعدها ذهبت مع العريس الآلي الى قصره الذي لم تره من قبل !
وقبل فتحه باب منزله ، قالت غاضبة :
- وهآ نحن تزوجنا ايها اللعين !! كيف سأكمل حياتي مع روبوتٍ آليّ ؟
ChatGPT : يمكنك فعل ذلك ، إن تحوّلتي ايضاً الى روبوت
الصبية بصدمة : ماذا !
وفجأة امسك يدها بقوة ، غارزاً ابرة مخدّر في ذراعها .. ثم سارع بحملها بعد اغمائها !
***
عندما استيقظت .. وجدت نفسها في صالة قصرٍ ضخمة ، مليئة بروبوتات نسائية !
وحينما حاولت النهوض من الكنبة ، شعرت بخفّة جسدها ! كأنها خسرت نصف وزنها
فتوجهت للمرآة الضخمة المتواجدة هناك .. لتجد عينيها كما هي ، رغم شعورها بنشاطٍ غريب بحركة اطرافها ! حتى لون جلدها وملمسه ، بدى مختلفاً
وهنا سمعت عريسها الآلي يقول من خلفها :
- وهآ انت اصبحتي إحدى جواري قصري
الصبية بقلق : جارية !
ChatGPT : نعم .. ارأيتي كل هؤلاء النساء ، كن مثلك بشريّات .. قبل ان أجبرهن على الزواج بي
- لا ، هنّ مصنوعات من الحديد .. اما انا ، فلست روبوتاً مثلهن
فإذّ بالعريس يمزّق قميصها بعنف ، ثم يُدير زرّاً معدنياً اسفل رقبتها .. ليظهر داخل جسمها : اسلاكٌ كهربائية ، وبطاريّة مكان قلبها
فصرخت الصبية بفزعٍ شديد : اين اعضائي البشرية ؟!!
العريس : ازالتهم شركتي ، لبيعها لاحقاً للأثرياء المرضى .. تماماً كما حصل مع بقية النساء في قصري.. وبذلك أصبحتي مثلي ، عقلٌ مبرمج وجسدٌ صناعي ..وصار بإمكاننا الزواج كروبوتيّن آليين.. ولأنك غالية على قلبي ، طلبت من الأطباء ترك عينيك البشريتين ، لكي لا يلاحظ اهلك تغيّرك.
الصبية باكية : لا !! أعدني كما كنت.. رجاءً !!
العريس : هذا مستحيل ، فعقلك اُستبدل ببرنامج للذكاء الإصطناعي ..وهكذا تتمكنين من تأليف قصة خلال دقائق ، بدل يومين .. كما يمكنك الإستعانة بخبرتي اللغوية ان اردتِ.. والآن تجهّزي يا عروس ، فحرّاسي سيرافقونك للطابق العلوي ..حيث سأنتظر بشغف ، كاتبتي المفضلة
فانهارت الصبية بالبكاء من عيونها البشريّة.. مُدركةً أنّها لم تُخدع لغبائها ، بل لرغبتها أن يفهمها أحد… أيّ أحد ، حتى لوّ كان آليّاً !






