الثلاثاء، 28 أبريل 2026

الغرفة التاسعة

تأليف : امل شانوحة 

العقل المُستعار


رغم انه طبيبٌ مُستجدّ ، الا ان ثقته فاقت زملائه بعد اختراعه المميّز الذي جعله يعقد جلسة علاجٍ جماعيّ لثمانية مرضى من الحالات المُستعصية 


وابتدأ حديثه بغرورٍ وغطرسة : 

- لن احاول اقناعكم بالشفاء ، كعلاج زملائي التقليديّ .. بل سأقتلع علّتكم من جذورها ، وفي وقتٍ قياسيّ 


ثم اقنعهم بارتداء خوذاتٍ إلكترونية ، مُتصلة بخوذته.. مع اسلاكٍ تمتدّ بينها ، كأنها جهازٌ عصبيّ مُوحّد !

*** 



وبدأت تجربته مع المريض الأول الذي اكتشف طبيبه بأن عقله أشبه بغرفةٍ مُتآكلة الجدران ، مع هواءٍ ثقيل يصعب تنفسه.. بالإضافة لظلالٍ غامضة تحوم حوله .. وهو يستمع لهمّهماتها وهمساتها وهي تشير نحوه ، كأنها تتحدّث بالسوء عنه !


وأجواء الغرفة المُستفزّة ، جعلت الطبيب يشعر بأوهامٍ لا وجود لها ! لدرجة منعته من التمييز بين الواقع والخيال.. كما شعر بانقباض قلبه من مراقبة الظلال لكل حركاته ! 


فحاول تجاهلها .. بحثاً عن مذكّرات المريض التي وجد صفحاتها مُهترئة ، مكتوباً فيها :

((لما لا يدعونني وشأني ؟!))

فقال الطبيب : انه مريض الفصام ، كما توقعت


ثم توجه ناحية نافذة الغرفة ، وفتحها على مصراعيها .. 

ليدخل النور لأول مرة منذ سنوات ، جعلت الظلال تتلاشى كالغبار ! ماعدا الظلّ الأخير الذي اقتحم جسده ، واستقرّ فيه !


ورغم الصدمة ! الا انه تجاهل الأمر .. مُنتقلاً لغرفة المريض الثاني

***


والتي وجدها نظيفة ومثالية اكثر من اللزوم .. ومع ذلك شعر برغبةٍ مُلحّة لإعادة ترتيبها ! 


الا انه سيطر على حماسه ، للبحث عن مذكّرات المريض الذي كتب فيها :

((ان لم ارتبها مراراً ، فشيءٌ سيء سيحدث لي))

فقال الطبيب مبتسماً :

- طالما يعاني من الوسّواس القهري ، سأتعمّد استفزاز عقليّته المريضة


وبدأ ببعثرة الكتب فوق السرير الذي جعّد بطانيّته ، ساكباً الماء فوق السجّاد 

وما ان فعل ذلك ، حتى اهتزّت الجدران كأنها زلزال .. قبل ان يهدأ كل شيء !


ورغم انتصاره على وسّوسة المريض .. الا انه خرج من الغرفة وهو ينفض الغبار عن روبه الأبيض مراراً وتكراراً .. وهي حركة لم يفعلها من قبل ! 

***


وعندما دخل لعقليّة المريض المصاب بالتوتّر المرضي .. وجد غرفته اشبه بمكتبٍ للأبحاث الجنائية .. فورق الملاحظات والتحذيرات والرسوم التوضيحيّة تملأ جدرانه الأربعة ، كأنه يتوقع حصول خطر او كارثة بشكلٍ دائم ! 


وهنا شعر الطبيب بإحساس المريض بعد تسارع قلبه ، وزيادة تعرّقه .. مع رجفة اطرافه ، من فرط القلق الغير مبرّر ! 

فقال بشفقة :

- كيف يمكن لإنسان ان يعمل او ينام بهذا الجوّ المشحون ؟! 


وفجأة ! ارتفع رنين ساعة الحائط التي زوّدت توتّر الطبيب .. ودون تفكير منه ، رمى حذائه عليها .. مُبعثراً اجزائها المُحطّمة وسط الغرفة !  


وبعدها عثر على دفتر المريض المليء بشكوكه التي تبدأ دائماً بعبارة : 

((ماذا لو حصلت مصيبة ؟.. ماذا لو كارثة وقعت قريباً ؟.. ماذا لو متّ قبل اواني .. انا خائفٌ جداً))


وهذا التوتّر المتصاعد ، أجبر الطبيب على إزالة وتمزيق جميع الملاحظات عن جدران الغرفة التي عادت طبيعية من جديد .. 


ومع ذلك خرج من الغرفة ، وهو يتساءل :

- ماذا لوّ كانت شكوك المريض صحيحة ، بشأن كارثةٍ ستحصل قريباً؟ 


ثم قاطع نفسه ، بضيق :

- مالذي اقوله ؟! لأذهب وأُشغل نفسي بالغرفة التالية ، قبل ان يتملّكني وساوس مرضه

***


في الغرفة الرابعة ، وجد عباراتٍ متناقضة مكتوبة على جدرانها ! 

((أحبهم.. أكرههم جميعاً .. كنّ اجتماعياً .. إنزوي عن العالم .. ))


وهذا التناقض ، أثّر على نفسيّة الطبيب الذي شعر برغبة الإقتراب… ثم الإبتعاد !

فقال بنفسه بانزعاج :

- يبدو ان مرضه مُعدياً ! سأفتح دفتره اللعين ، لفهم علّته :

((ارغب بالثبات وتحديد قراري .. لكني لا استطيع !))


فقال الطبيب بشفقة : المريض يعاني من تقلباتٍ حادة في المزاج والعلاقات.. وربما خوفه الشديد من الهجر ، جعل لديه اندفاعية في السلوك.. لهذا كتب عبارات الإنتحار على جدرانه ! .. ولولا اختراعي المميز ، لاحتاج سنواتٍ طويلة من العلاج .. لكني سأحل مشكلته بدقائق معدودة 

ثم بدأ بمسح العبارات المتناقضة عن الجدران .. 


وبعد انتهائه ، وجد عبارة مكتوبة حديثاً :

((هل انا مريض ام دكتور ؟!))

وكانت بخط يد الطبيب ، مما ارعبه لعدم تذكّر كتابتها !

وبدل مسحها ، سارع الخروج من الغرفة الغريبة  

***


اما الغرفة الخامسة : فامتلأت بشاشات الحواسيب وكاميرات المراقبة في كل ركنٍ وزاوية ، أشعرت الطبيب بانفضاح افكاره واحاسيسه ! 


وهذا ما اكّدته مذكّرات المريض :

((الجميع يراقبني .. احتاج بعض الخصوصية .. لما لا يفهمون ذلك؟!)) 


الطبيب : هو يعتقد ان الجميع يريد ايذائه .. لا ادري ما حصل له ، جعله يفقد الثقة بالآخرين .. ولست بحاجة لمعرفة ماضيه ، يكفي ترتيب غرفته .. او بالأصح : ترميم عقله المُضّطرب   


وبدأ بإطفاء الحواسيب ، وكسر جميع عدسات الكاميرات .. 

ومع ذلك استمرّ شعوره بأنه تحت المراقبة ، اثناء خروجه من الغرفة !

***


الغرفة السادسة ، كان فيها فوضى مسلّية نوعاً ما .. فهي مليئة بالألوان المبهجة والكتب المصوّرة والألعاب .. كل شيءٍ فيها جذّاب ويثير الإنتباه اليه !


جعلت الطبيب في حيرةٍ مُربكة بعد تضييع وقته بتصفّح الكتب النادرة ، والتسلّي بالألعاب الذكيّة ، ومشاهدة الصور المتنوعة هناك .. قبل انتباهه لما يحصل له ، خصوصاً بعد قراءة مذكّرات المريض:

((لا اعرف من اين ابدأ ، فكل شيءٍ يثير اهتمامي))


الطبيب : لا غرابة ان المريض لديه قلّة انتباه وتشتّت مع فرط نشاطٍ واندفاع ، أدّت لصعوبة في إكمال مهامه أو تنظيم وقته ، وكل ذلك أثّر سلباً على دراسته وعمله وعلاقاته الإجتماعية .. اذاً ليس امامي سوى تنظيم غرفته بدقة وحذر


ثم جمع الكتب والألعاب الغير مهمين في صناديق ، اخفاهم داخل الخزانة .. ولم يترك له سوى الكتب والأبحاث الدراسية  

الطبيب : قريباً ستتحسّن نفسيّته ، بعد ادراك اولويّاته في الحياة .. والآن لأنتقل الى الغرفة التالية


ورغم فرض الطبيب نظاماً قاسياً في الغرفة ، الا ان عقله ظلّ مُشتّتاً بين فكرةٍ وأخرى .. جعلته يُسارع الخروج من الغرفة

***


الغرفة السابعة : كان نصفها مضاءً ، ونصفها ظلام ..

وما ان يقف الطبيب بالجهة النيّرة ، حتى يشعر بطاقة ونشاطٍ هائل .. لكن فور انتقاله للجهة الأخرى ، يجد صعوبة بالتحرّك او التقاط انفاسه ، كأنه انطفأ فجأة ! 


وما كتبه المريض بمذكّراته ، يُطابق الشعور الذي أحسّه الطبيب ..

فقد ذكر بإحدى اوراقه : مدى سعادته ، وقدرته على تغيير العالم .. بينما في صفحاتٍ اخرى : يتمنى الموت ، لأن لا شيء يستحق العيش لأجله !


الطبيب : ثنائي القطب ، ياله من مرضٍ مزعج .. ولولا اختراعي ، لعاش طوال حياته على ادوية مُثبّتات المزاج .. لكني سأحلّ مشكلته في الحال 


واستبدل الإنارة المُعطّلة بمصباحٍ يضيء الغرفة بأكملها ، التي رتّب الجزء الفوضوي منها ، لجعلها غرفة منظمة وموحّدة 

ومع ذلك خرج منها وهو يشعر بانقسامٍ في داخله !

***


الغرفة الثامنة : كانت مُطلية باللون الرمادي ، مع هواءٍ كاتمٍ للأنفاس .. حيث شعر الطبيب بأن كل حركة فيها ، بلا معنى او هدف !

فتنهّد الطبيب بضيق : انه مرض العصر .. الإكتئاب 


وهذا ما اكّدته مذكّرات المريض :

((لا اشعر بشيء .. حتى اوجاعي لا تؤلمني !))


الطبيب بتعب : عليّ انهاء مهمتي سريعاً ، فغرفته تُشعرني بحزنٍ مباغت .. مع فقدان اهتمامي بمرضايّ ، واحساسي بالذنب وانعدام القيمة ! لا غرابة ان عقدته النفسيّة أثّرت على جوّدة حياته


ثم سارع بفتح النافذة التي اضاءت الغرفة ، الا ان ضوء الشمس لم يصله .. بل ازداد وجهه شحوباً ، كأن الفراغ ابتلع كيانه.. حتى رغبته بإنهاء تجربته العلاجية ، اختفت فجأة !

ومع ذلك جاهد نفسه بخطواتٍ ثقيلة للخروج من الغرفة التي لم تسحب طاقته فحسب ، بل تلاشت فيها غطرسته بالكامل ! 

*** 


في الخارج ، لم يجد قاعة العلاج الجماعي .. بل ممرّات وسلالم بلا نهاية! 

فحاول تذكّر طريقة انهاء تجربته ، لكن افكاره تلاشت بالظلام ! 

وبدأ شيئاً فشيئاً يشعر بالضياع والتشتّت .. سرعان ما تحوّل لخوف ، بعد ملاحقته من قبل الظلال المُتكلّمة وكاميرات المراقبة التي ظلّ يهرب منها ، الى ان خارت قواه .. ويسقط في ممرٍّ طويل دون حراك ، بعد تبلّد تفكيره !

***


بهذه الأثناء .. هلّل المرضى الثمانية فرحاً بعد ازالة خوذاتهم ، وهم يشعرون باستقرار عقولهم ، عقب صمت الأصوات المزعجة واختفاء رعشاتهم وشكوكهم .. كأنهم عادوا اصحّاءً من جديد ! 


وصرخاتهم السعيدة ، جذبت مدير المشفى النفسي الذي دخل قاعتهم: 

فتجمّعوا حوله وهم يخبرونه بحماس عن نجاح الطبيب الجديد في علاجهم ، وعن رغبتهم بالعودة لحياتهم السابقة ! 


وحينما اراد تهنئة الطبيب المُستجدّ .. وجده جالساً على كرسيه ، بعينين مفتوحتين دون حياة !  

ولم يتمكّن من تحريكه ، رغم ازالة الخوذة عن رأسه ! 

^^^


مما اجبر المدير على لبس الخوذة الثانية ، لاقتحام عقل الطبيب ومعرفة مشكلته :

ليجد نفسه في غرفة تحمل الرقم تسعة :

عبارة عن غرفةٍ بيضاء ، فارغة من الأثاث .. حيث يجلس الطبيب في وسطها دون حراكٍ او تفكيرٍ او شعور .. كأن روحه توزّعت بين الغرف الثمانية !


كما لم يجد المدير مذكّرات الطبيب في ارجاء الغرفة ، التي يُفترض انه دوّن عليها افكاره وهمومه !

ومع ذلك حاول تحريك اطرافه بكل الطرق ، دون فائدة .. بعد انعدام استجابته لجميع المؤثرات الخارجية ! 

^^^


وهنا ازال المدير الخوذة عن رأسه ، وهو يشعر بالشفقة على الطبيب الشاب .. فسأله مساعده :

-  مالذي اصابه ؟

المدير بحزن : تعرّض لأصعب الأمراض النفسية .. كتاتونيا 

المساعد بقلق : أتقصد انه تحوّل لجمادٍ دون روح ؟!

المدير : يبدو ان علاجه للكثير من الأمراض النفسية بجلسةٍ واحدة ، أضرّ بسلامة عقله .. البطل !! فدا بنفسه لعلاج مرضاه 

^^^


ثم امر بوضع الخوذات الإلكترونية في المستودع .. لا ، لأن التجربة فشلت .. بل لأنها نجحت اكثر من اللزوم .. 

اما الطبيب الشاب : فأمر بنقله الى غرفةٍ انفرادية ، لأنه لم يعد له وجود بالحياة .. بعد أن صار عقله مُستعاراً ، يعيش به الآخرون حياتهم الجديدة !


الأحد، 26 أبريل 2026

الذبذبة القاتلة

تأليف : امل شانوحة 

التحديث الإجباري


تجمّعت العائلة في غرفةٍ ضيقة بفندقٍ متواضع لتوفير النفقات : الأب والأم على السرير ، والصغيران يفترشان الأرض .. بينما سهرت المراهقة لحين انتهاء شحن جوالها 


وقبل وضعه جانباً .. ظهر اعلانٌ غريب : عبارة عن أنماطٍ ضوئية مُتقطّعة .. وذبّذبة منخفضة التردّد لكنها مزعجة للسمع ، كأنها تضغط على اعصاب الدماغ ! 

فحاولت إغلاقه ، دون فائدة .. بل زاد صوته حدّة ، مع تسارع انفاسها .. 

وبدأت ذاكرتها تسترجع جميع مشاهد العنف التي شاهدتها بأفلام الرعب والأكشن ، مع إثارة رغبةٍ داخليّة مخيفة : بأذيّة اهلها اثناء نومهم ! 

فلم تجد امامها سوى نزع بطاريّة جوالها  


ليسود الصمت بضعة ثواني ، قبل تردّد الصدى ذاته من هواتف والديّها ! جعلها تسارع بتخبئة بطارياتهما في الدرج 


لكن الهدوء لم يدم طويلاً ، بعد طرقٍ عنيف على بابهم .. مع صوتٍ مألوف يهدّد بالقتل ! 

الأب مذهولاً : انه صديقي ! مالذي اصابه ؟! 

ثم اختفى الصوت بعد نزوله على السلالم 


فاقتربت الفتاة من النافذة ، ورفعت الستارة .. لترى برج الإتصالات (القريب من الفندق) مضاءً .. فتذكّرت كلام موظف الفندق الذي اخبرهم : ان بثّه سيبدأ الليلة


فقالت لوالديها:  

- لم يكن إعلاناً ، بل تجربة بثٍّ بتردّد  5G .. انهم يرسلون ذبذبات صوتية وبصرية تخترق الجهاز العصبي ، مُحفّزةً الميول العدوانيّ .. لتحويل البشر إلى وحوش ..


وقبل توضيح فكرتها ، ارتفع صراخٌ بالخارج .. ليشاهدوا الناس تتقاتل بالسكاكين والعصيّ ، دون مبرّر لعنفهم المفاجئ !


فاقترح الأب الاتصال بالشركة لوقف بثّها الخطير

ابنته معترضة : ابي ! كنت قرأت عن خطتهم بالإنترنت .. هم يريدون تقليص البشر قبل ظهور الدجّال !


وفجأة ! ظهرت مُسيّرة حربية تقصف الأبرياء الذين لم ينخرطوا في القتال! 

الفتاة بخوف : إنهم يتخلّصون ممّن لم يتأثّر بالبثّ ، وحتماً سيصلون إلينا.. لابد من تدمير البرج اللعين !!


فأسرعت الأم لحزم الحقائب ، هرباً من المنطقة الموبوءة .. قبل سماعها صرخة صغيرها وهو يشير للنافذة :

- اختي قفزت للخارج !!


فاندفعت العائلة نحو النافذة ، لرؤيتها تتسلّق البرج .. بينما الوحوش البشريّة تتصارع في الشارع ، دون التفاتها اليهم ! 

وتابعت صعودها بتركيزٍ وإصرار نحو القمة .. الى ان وصلت للهوائيّات.. 

ثم مدّت يدها ، لجذب الكابل الرئيسي الذي احدث وميضاً ابيضاً .. ادّى لصعقةٍ كهربائية ، اوقفت قلبها الشجّاع .. 


وبينما جسدها يتفحّم امام مرأى عائلتها المُنذهلة ، توقف البثّ الدموي اخيراً .. وتلاشت ذبذباته المزعجة ، مما اسقط الأسلحة من ايدي الناس المُنصدمة من حجم الكارثة : فحولهم السيارات المحطّمة ، والجثث المتناثرة في كل مكان !


ثم رفعوا رؤوسهم باتجاه العائلة الباكية ، ليجدوا جسداً محترقاً أعلى البرج الذي اصبح شاهداً على التضحية والبطولة ، والتي صوّرتها المسيّرة قبل ابتعادها عن المكان!

***


في الأيام التالية ، انتشر الخبر في جميع الدول .. لكن لم يكن الجميع محظوظاً وجريئاً لتدمير الأبراج الدمويّة .. ففي بعض المدن استمرّ البث لأيام ، مُزهقاً آلاف الضحايا


أما في هذه المنطقة الصغيرة .. فقد اصبح الأب قائداً لمجموعة شباب ، هدفهم تدمير اكبر عددٍ من الأبراج التي تبثّ بتردّد 5G 


لكن السؤال الأهم : 

هل يمكنهم إيقاف الخطة الشيطانية قبل تحقيق هدفها بالوصول للمليار الذهبي؟  


الجمعة، 24 أبريل 2026

فخ الأناقة

تأليف : امل شانوحة 

نبوءة الغجري


إنشغلت الصبية بجوالها خلال تواجدها بالميترو الشبه خالي ، قبل اقتراب غجريّ بعقده الخرزيّ الطويل ، والوان ملابسه الغير متناسقة .. 

فحاولت عدم الإلتفات اليه .. لتجده يخلط كروت اللعب (اوراق الشّدة) قبل اخراجه ورقة الشاب التي رفعها بوجه الصبية ، وهو يقول :

- هذه ورقتك !!

لكنها تجاهلته ، لحين نزولها في المحطّة التالية .. 

***


في منزلها ، وقبل نومها .. ارادت شحن جوالها ، ففتحت حقيبتها .. لتنصدم بوجود كرت الشاب فيها ، وخلفها عبارة مكتوبة باللون الأحمر :

((انتبهي منه))

فتمّتمت الصبية بضيق :

- ما هذه المزحة السخيفة ؟!

ورمتها بسلّة المهملات

***


بعد ايام ، وفي ليلةٍ باردة .. وقبل اغلاق مطعم الأكلات السريعة الذي تعمل فيه ، دخل شاب بطقمه الرسمي وهو يطلب إحدى شطائرهم المعروفة  

ورغم انتهاء دوامها ، وعودة زملائها الى منازلهم .. لكنها تعمل في حيّ الأثرياء ، ومن شروط عملها : عدم رفض طلباتهم ! 


ثم راقبته عن بعد ، لحين انتهاء طعامه .. لتجده يطلب منها الجلوس الى طاولته ! للفضّفضة عن خيانة زوجته ، ونيّة انتحاره من فوق الجسر ..لولا جوعه المفاجئ الذي جعله يدخل مطعمها.. 

فحاولت مواسته ، ونصحه باختيار حبيبةٍ اخرى .. فاقترح إيصالها الى منزلها بعد تأخّر الوقت ، تقديراً للطفها معه

وبسبب إصراره ، وافقت على طلبه 

***


الا انه توقف قبل دخوله حيّ الفقراء ، خوفاً من سرقتهم لسيارته الفخمة .. واقترح عليها وظيفة مربية لإبنه ، بعد هروب زوجته .. 

الصبية : اذاً سأكمل طريقي مشياً الى المجمّع ، وسآتي غداً الى منزلك لرؤية الصغير .. وإن اتفقنا ، نكتب عقداً بهذا الموضوع


لكن الشاب الثريّ أصرّ على بقائها الليلة مع ابنه ، بعد الإجازة المرضية لمربيته الآسيوية .. وبتردّد ، ذهبت معه الى قصره 

^^^


وانتظرته بالصالة ، وهي تنظر باستغراب للتماثيل الزجاجية المتواجدة في كل ركنٍ منها

قائلةً في نفسها : ((المكان غير مُهيّأ لطفلٍ في الثالثة من عمره ، فزوايا التماثيل الحادة قد تؤذيه !))


وهنا نزل الشاب من الطابق العلويّ ، وهو يقول :

- ابني نائم بعمق ، لن اوقظه .. سترينه صباحاً .. سآخذك الآن لغرفة الضيوف

الصبية بقلق : واين الخدم ؟

- اليوم لديهم إجازة ، ستتعرّفين عليهم غداً

فشعرت بالضيق لعدم اخبارها بوجودهما وحدهما بالقصر ! 

^^^


وفي غرفة الضيوف .. شعرت بانقباضٍ في قلبها ، لعدم وجود مفتاح ! جعلها تجرّ الكنبة الكبيرة لإغلاق بابها 


وعندما نامت ، رأت العجوز الغجري في منامها .. وهذه المرة رفع ورقة اللعب التي لم تكن مرسوماً فيها ، الشاب المعتاد .. بل صورة الثريّ ، وعلى رأسه قرون الشيطان ! قائلاً بعتاب :

- الم أنبّهك منه ؟!


وهنا استيقظت الصبية على صوت انجرار الباب ، محاولاً الثريّ فتحه بخفّة كيّ لا يوقظها !

فسارعت القفز فوق الكنبة ، وهي تصرخ برعب :

- ماذا تريد مني ؟!!

فأجابها بصوتٍ مخمور :

- احتاجك الليلة.. إفتحي الباب !!


وإصراره على دخول غرفتها ، جعلها تجرّ السرير بكل قوتها خلف الباب 

فصرخ غاضباً :

- ماذا تفعلين بالداخل ؟!! انت تفسدين ديكور الغرفة 

- احلف ان لم تذهب حالاً ، سأتصل بالشرطة !!

- جوالك معي ، سحبته من حقيبتك دون انتباهك .. 

ورغم صدمتها بسرقته جوالها ، الا انها قالت بحزم : 

- اذاً سأقتل نفسي !!

- بماذا ! لا يوجد شيءٌ حادّ في غرفتك

- سأشنق نفسي بالملاءة بعد ربطها بالثريّا 

- أتفضّلين الموت على ليلةٍ تقضينها مع أوسم شابٍ في المنطقة ؟! يا غبية ، كان بإمكان علاقتنا ان تتطوّر ، الى ان تصبحي سيدة القصر 

- لا اريد شيئاً منك ، فقط ابتعد عني !!

- كما تشائين ، يبدو انك تفضّلين حياة البؤس والفقر 


وما ان سمعت خطوات صعوده الدرج ، حتى بحثت بالخزانة عن أي شيءٍ تدافع به عن نفسها .. قبل ملاحظتها لكاميرا صغيرة على الأرض ، يبدو كانت تحت السرير (قبل جرّه ناحية الباب) 


وحين اضاءت الكاميرا ، وجدت صبية تبكي بخوف :

((من تجد كاميرتي ، فالتهرب بالحال .. فذاك الساديّ يعذّبنا في قبو قصره .. ومن تموت منا ، يدفنها في حديقته الخلفية.. لقد قتل زوجته السابقة ، وهو يحاول الآن كسر باب الغرفة التي هربت اليها.. ))

وانقطع الفيديو !  


فسارعت الصبية للنافذة التي كانت مغلقة بقضبانٍ حديدية من الخارج ! فتذكّرت كلام والدها الحدّاد الذي اخبرها : بأنه يصنع مقبضاً للطوارئ ، في حال حصل حريق بالمنزل .. 

فبحثت جيداً بالجدار ، الى ان وجدت علّاقة ملابس .. ما أن امسكتها ، حتى ارتفعت القضبان الخارجية .. 

فوضعت حقيبتها في رقبتها .. ثم قفزت من النافذة التي تبعد طابقاً عن الحديقة .. ورغم اذية ذراعها الا انها سارعت بتسلّق جدار القصر ، والوصول للشارع الفرعي .. ومنه للشارع العام ، بعد ان قاربت الساعة 2 مساءً !

***


بعد مشيها قرابة كيلو ، تفاجأت بسيارةٍ فخمة تقترب منها .. فارتعبت من ملاحقة الثريّ لها ! لتنصدم بصوت الغجريّ يقول لها : 

- حاولت تنبيهك سابقاً ! 

- من انت ؟!

- إصعدي لمعرفة الحقيقة كاملةً 

^^^


وفي السيارة ، أخبرها بمحاولته انقاذ ضحايا ابنه (الذي ورث زوج امه الغني) بعد فشله بإصلاح سلوكه الشائن .. وانه يملك قدراتٍ خارقة تمكّنه اختراق منام الصبايا ، لتحذيرهن من الإنجرار لإبنه الساديّ ! 

الصبية غاضبة : عليك ابلاغ الشرطة عنه !!

- يبدو لا حلّ آخر امامي ، وقريباً ستسمعين خبر القبض عليه.. الآن دعيني اوصلك لمنزلك .. (ثم نظر اليها بجدّية) .. ايّاك الوثوق ثانيةً بالرجال الأثرياء .. فكل واحداً منهم ، لديه عادةً مريبة 

***


في منزلها .. رمت حقيبتها بتعب فوق سريرها ، بعد انتهاء ليلتها المرعبة .. ليسقط كل ما فيها على الأرض .. فتنهّدت بضيق :  

- ليس فيها شيئاً يُكسر ، بعد سرقة الملعون لجوالي 


واثناء اعادة اغراضها داخل الحقيبة ، تفاجأت برؤية كرت اللعب ! لكن هذه المرة لم تكن ورقة الشاب وحده ، بل يقف خلفه الغجريّ ايضاً .. ومكتوباً اسفل منهما :

((أصبحت فريستنا الآن !)) 


الأربعاء، 22 أبريل 2026

المطر الحديدي

تأليف : امل شانوحة 

الحضارة المُنتهية


في مساءٍ هادئ .. أضاءت السماء بوهجٍ ناريّ ، لم يره انسانٌ من قبل ! 

فعلى بُعد ملايين الكيلومترات بالفضاء ، حصل انفجارٌ شمسيّ غير مسبوق بتاريخ البشريّة ، جاءت نتائجه سريعة ومفاجئة .. 

بدايةً انقطع الإنترنت عن كل العالم ، واختفت اشارات الطائرات والسفن عن الرادارات ، كأنها مُسحت من الوجود !

 

في مركز الناسا .. حاول العلماء اعادة الإتصال بالأقمار الصناعية ، لتصلهم آخر معلومة قبل انقطاع البثّ بينهم : 

عاصفةٌ شمسيّةٌ عنيفة رفعت حرارة الطبقات العليا للغلاف الجويّ ، مُمددةً الهواء المحيط بالأقمار الصناعية التي أدّت لانحرافها عن مدارها .. 

ومع فقدان السيطرة عليها ، ستسقط على التوالي نحو الأرض (خاصة ان البُعد بين كل قمريّن صناعيين اقل من 1 كيلومتر في الفضاء.. وهذا يعني ان معظم مدن العالم ستضرّر من الكارثة الفضائيّة المفاجئة) ! 

^^^


في مدينةٍ صغيرة .. خرج الناس الى الشارع ، وهم ينظرون للسماء بدهشة!

بينما هلّل الأطفال فرحاً ، ظنّاً بنزول النجوم المضيئة نحوهم ! 


لكن مع ارتفاع صفير هبوط اجزاءٍ من الأقمار الصناعية ، بما يفوق صوت الرعد.. وكأن سكينٌ معدنيّ يُمزّق السحب بعنف ! 

اهتزّت الأرض تحتهم ، مع سقوط اول نيزك .. او هكذا ظنّوه في البداية !


ليتسارع هبوط الهياكل المعدنية المُشتعلة فوق منازلهم ، أشبه بمطرٍ حديديّ دمّر المباني الضخمة بثوانيٍ قليلة .. جعلت الناس تركض بهستيريا في الطرقات ، لحماية انفسهم من موتٍ حتميّ !


الا ان بعضهم فضّل الإحتماء بقبو منزله ، بدل الهرب للكهف البعيد (الموجود في جبلٍ خارج مدينتهم) خاصة بعد تحّول شوارعهم لفوضى من نارٍ وحديدٍ وزجاجٍ مُحطّم !


وداخل أقبيّة المنازل المُظلمة .. جلس الجيران متلاصقين ، لا يقطع صمتهم الا أنفاسهم ثقيلة .. وأصابعهم في آذانهم ، لحمايتها من صوت الإرتطامات الضخمة بالخارج !

***


ومع شروق الشمس ، ساد الهدوء اخيراً بعد اطول ليلة بحياة البشريّة 


وخرج الناس من مخابئهم ، وهم منصدمون بحجم الدمار الذي حلّ في مدينتهم التي لم يتبقى فيها سوى معادن ملتوية وبقايا جدران ، ورماد غطّى كل شيء ! 


ومع انقطاع وسائل التواصل ، إنعزلت مدينتهم عن العالم ، دون معرفتهم إن كانت الدول المجاورة مازالت موجودة ام لا ! خصوصاً مع توقف الطائرات والسفن عن الملاحة ، والمصير المجهول لركّاب الرحلات التي حلقت ساعة الكارثة !  

***


في الأيام التالية ، بدأ الناجون بالخروج من الأقبية والكهوف.. 

ومع انعدام الأنظمة وشبكات الإتصالات والبنوك ، وفقدان معظم الذاكرة الرقمية للعالم ، عادت البشريّة للعصر السابق بعد تسميّة ما حصل : ((بسقوط السماء)) 

***


وفي إحدى الليالي…

فضّل الأب وابنه المبيت في خيمةٍ ، بعيداً عن أنقاض مدينتهما المُعبّقة برائحة الرماد ودخان الحرائق.. فالهواء بين الأزقّة المُدمّرة لم يعد يُحتمل ، خصوصاً مع انقطاع الكهرباء عن وسائل التبريد المعتادة 

لذا لجآ إلى التلال… رغبةً بالنسيم البارد الذيّ سيُحسّن نفسيّتهما المُتعبة بعد تلك الكارثة العالمية .. 


وأثناء انشغال الأب بإشعال النار، نظر الصغير نحو الجبل البعيد وهو يتسآءل:

- تُرى هل يوجد ناجون خلف ذلك الجبل ، أم نحن وحدنا في هذا العالم؟

فصمت الأب وهو يحدّق في الظلام ، قبل تنهده بضيق :

- لا أحد يعلم ، يا بنيّ ! 


ثم تمدّدا فوق البساط وهما ينظران لسماءٍ امتلأت بنجومٍ حقيقية…لم يرها الأب بهذا الوضوح من قبل ، كأنها صارت قريبة بعد ان اصبح الوصول اليها مستحيلاً !  


وخلال تحديقهما… مرّ خطٌّ ضوئيّ ، اضاء مسائهما الدامس !

فانتفض الأب دون وعيّ ، بينما ابتسم الصغير : 

- انه شهاب يا أبي ، أليس كذلك؟


لم يُجبه ، بل ظلّ يراقب الأفق بقلق .. كأنه ينتظر صوت ارتطامٍ لن يأتي أبدا ! 


الاثنين، 20 أبريل 2026

البرنامج الإجباري

تأليف : امل شانوحة 

طلّاب العزلة


بعد انتهاء جائحة كورونا ، لم تعد الحياة إلى طبيعتها في السكن الجامعيّ.. فالطلّاب رفضوا الخروج من غرفهم ، او الإلتقاء بأصدقائهم .. فهم لم يعودوا بحاجة لرؤية العالم ، طالما كل شيء يصل اليهم : سواءً الدراسة اون لاين ، او توصيل طلبيّات طعامهم وحلوياتهم (الدليفري) .. وفي حال شعروا بالملّل ، يتابعون العاباً الكترونيّة مع اصدقاءٍ إفتراضيين !

حتى طلّاب الطابق نفسه ، لم يعرفوا بعضهم .. لهذا لم يحزنوا على وفاة احدهم بعد سهره ثلاث ليالٍ متواصلة ، بمشاهدة افلامٍ متتابعة .. إذّ لم يكن بالنسبة لهم سوى اسم مستخدم توقف عن الظهور!   

***


وفي إحدى الليالي .. ظهر إعلانٌ غريب على جميع حواسيب المبنيين التابعين لطلّاب وطالبات نفس الجامعة :

فيه عرض لجدولٍ إلزاميّ ، جاء كالتالي : 

- ممنوع السهر بعد الساعة 8 مساءً 

- الإستيقاظ 7 صباحاً

- وبعدها ستُجبرون على ساعة ، للركض او المشيّ حول حديقة الجامعة

- كما منعنا العاملين في الجامعة على توصيل الطعام الى غرفكم .. وحدّدنا الفطور عند الساعة 9 صباحاً في كافتيريا الجامعة .. مع اغلاق البوّابة الرئيسية ، لعدم شرائكم من المطاعم الخارجيّة 

- لا دراسة اون لاين بعد اليوم .. والمحاضرات فقط ، داخل القاعات

- سنسمح لكل طالب باختيار إحدى النشاطات : سواءً رياضيّة او فكريّة او فنيّة .. وممنوع التغاضي عن هذه النقطة .. حيث ستُحسب علامات الأنشطة ضمن شهادتكم النهائية 

- تحذير : من يستهين بالجدول الإلزاميّ ، سيُعاقب بعنف !! 


الا ان معظم الطلّاب تجاهلوا هذا الإشعار ، متابعين العابهم او محاداثاتهم على الإنترنت طوال الليل

*** 


في اليوم التالي ، إنتشر فيديو بينهم : عن شابٍ يُسحب بعنف الى مسبح الجامعة.. وهو يحاول المقاومة ، والصراخ بعلوّ صوته .. اثناء إغراق رأسه في الماء ، من رجلٍ مُقنّع يهدّده قائلاً : 

- امّا ان تلتزم ببرنامج الجامعة ، او تغرق الآن !!

ولم يخرج الشاب من المسبح ، الا بعد وعده باكياً ! 


ورغم قساوة الفيديو ، لكن بعض الطلّاب رفضوا تصديقه .. واستمرّوا بعنادهم ، حتى صُدموا بانقطاع الإنترنت مساءً .. تبعه انقطاع الكهرباء عند الساعة 8 تماماً !

وبسبب انغلاق ابوابهم آلياً ، لم يكن امامهم سوى الإستسلام للنوم باكراً في غرفهم المظلمة 

*** 


ومع الأيام ، بدأ الجدول يُفرض بالقوة .. خصوصاً بعد تركيب المقنّع المجهول لأجهزة حول المبنيّن السكنيّن ، تمنع وصول ارسال جوالات الطلاّب الى خارج الجامعة ! ليصبحوا داخل معتقلٍ قسريّ ، بعيداً عن اهاليهم .. الى حين قدومهم لحفلة التخرّج 


وبسبب منع ذلك المقنّع وصولهم لطابق الإدارة ، للإعتراض عمّا يحصل معهم .. إلتزموا جبراً بأوامره ، تحت تهديد سلاحه الذين لا يعرفون ان كان حقيقياً ام مزيفا 

***


ومع الوقت .. تحوّل غضبهم لنشاطٍ جسديّ ، بعد ان اوشكت عضلاتهم على الضمور امام شاشاتٍ أضعفت بريق أعينهم ! 

لكن خطواتهم الآن ، باتت تُسمع في حديقة الجامعة .. كما عادت أصواتهم الى القاعات الدراسيّة ، مع ان شرح الأساتذة عُرض على الشاشات العملاقة دون حضورهم !  


بالإضافة لاستعادة الطلّاب حيويّتهم البدنيّة والفكرية بعد التزامهم بالنشاطات الإجبارية ، رغم تدرّبهم بمفردهم تحت مراقبة المقنّع المسلّح من المدرّجات !

***


لكن المقنّع لم يكتفي بكل هذا التطوّر في سلوكهم ، بل ارسل الى حواسيب غرفهم اشعاراً آخر : 

((طلّاب سنة التخرّج ملزمون بحضور لقاء التعارف مع طالبات التخرّج من المبنى الثاني .. سيكون اللقاء في الملعب الداخلي))


بالبداية سخروا من هذا الإعلان ، لتصلهم فيديوهات عقابية لشبابٍ مُعارضين : تفاوتت بين تدريباتٍ رياضيّة شاقة .. وتنظيفهم الأرضيّات.. وترتيبهم المكتبة الضخمة .. وتحضيرهم لطعام الكافتيريا .. كلّه تحت تهديد سلاح المقنّع العنيد ! 

***


وفي اليوم المحدّد ، جلس طلّاب التخرّج سوياً على طاولاتٍ متفرّقة .. كل شاب مُلزم بالتحدّث مع صبيّة لعشر دقائق ، والتي بدأت بنظراتٍ خجولة وكلماتٍ مُتعثرة.. قبل سماعهم صافرة المقنّع التي تجبرهم على تبديل الفتاة.. ومع الوقت تحوّل خجلهم لابتساماتٍ وحواراتٍ جادة !   


وبنهاية اللقاء ، كُتبت أوراقٌ صغيرة باختيارات الشباب والصبايا ، التي انتهت بإعلان الصداقات بينهم 

***


وبنهاية العام الدراسيّ ، تجمّع الأهالي لحضور حفل التخرّج .. والذين تفاجأوا بتغيّر شخصيّات ابنائهم الذين صاروا يتحدثون بطلاقةٍ وسعادة ، دون انشغالهم بجوالاتهم او صمّ آذانهم بسمّاعاتٍ موسيقيةٍ صاخبة ! بل بعضهم عرّف عائلته على صديقته الجديدة التي ينوي خطبتها قريباً !

***


في غرفة الإدارة .. اجتمع الأهالي مع مدير الجامعة ، لشكره على خطته (التي اخبرهم بها مُسبقاً) والتي أعادت الحياة لطلّابه من جديد .. ووعدوه بعدم اخبار ابنائهم ، بأنه المقنّع ذوّ السلاح المزيّف


ثم سألته إحدى الأمهات : عن سبب فعله ذلك ؟

فأجابها المدير بنبرةٍ حزينة :

- انتحر حفيدي الوحيد بعد معاناته من الإكتئاب .. كان يملك كل شيء ، الا صديقٌ حقيقيّ .. للأسف ، لم استطع انقاذه .. لكني نجحت بتوجيه بقية الشباب الى برّ الأمان .. والذين اتمنى اكمال حياتهم بشكلٍ طبيعي ، مع بنائهم لعائلاتٍ مُتفهمّة وسعيدة

احد الأباء : لا اصدّق انك الزمتهم بهذه السهولة ببرنامجك الصارم؟!

المدير : ما كنت لأنجح لولا مساعدة بعض الخرّيجين الذين مثّلوا أدوار المعاقَبين ، خصوصاً من كنت أُغرقه في المسبح .. يعني ، كان تمثيلاً مقصوداً لإنقاذ مستقبل اولادكم  


فصمت الأهالي بين الامتنان ، والإرتباك من خداعه التربويّ !

***


مع بداية السنة الجديدة ، واختيار الطلّاب الجدد لغرفهم السكنية .. ظهر اعلان على حواسيبهم من الرجل المقنّع يقول ، وهو يحمل سلاحه :

- اهلاً بالدفعة الجديدة !! الساعة تجاوزت 8 مساءً ، وحان وقت نومكم 


وفجأة ! أُغلقت ابواب غرفهم آلياً ، مع انقطاع الإنترنت والكهرباء عن السكن الجامعي بالكامل .. إعلاناً ببدء فصلٍ جديد من المسرحية التربويّة الصارمة !


السبت، 18 أبريل 2026

حبال السماء

تاليف : امل شانوحة 

عمّال النور


فجأة ! اختفت اصوات الباعة وخطوات المارّة من الشارع .. فنظرت الصبيّة الى حيث ينظرون بذهول .. فرأت حبالاً تنزل من السماء ، تتحرّك ببطء كأنها تبحث عن ارواحٍ مختارة ! 

بينما سكّان الطوابق العليا يحاولون إمساكها ، دون جدوى

وبغير وعيٍّ منها ، رفعت يدها .. لتسارع إحدى الحبال بالإلتفاف حول معصمها ، قبل سحبها بسرعةٍ مهولة نحو السماء .. وسط ذهول من حولها!


استيقظت الصبية مرتعبة ، وهي تقول :

- لا ! ليس ثانيةً


فهو حلمٌ تكرّر معها اكثر من مرة ، جعلها تبحث بالإنترنت عن معناه .. لتصلها اجابةٌ غامضة من احدى الجمعيات :

((طالما شاهدت حلم الحبال ، فأنت مُكلّفة بمهمّةٍ سامية.. إنضمّي الى جمعيّة عمّال النور ، لاكتشاف واجبك النبيل))

^^^


ولأن عنوان الجمعية في منطقتها ، توجهت اليهم .. لتعطيها رئيسة الجمعية ورقةً مطبوعة ، وهي تقول :

- صحيح اننا نعاني من البشر المُتشيّطنين ، لكن هناك ايضاً ملائكة بشريين يسمّون بعمّال النور .. وهم لا يعيشون حياةً روتينية كبقيّة البشر ، بل لديهم مهمّة رئيسية في الحياة ، قد تكون احدى المهام 12 


فقرأت الصبية المهام على عجل ، والتي تتضمّن : ((محاربة الجهل ، الشفاء الجسدي ، الدعم النفسي ، ارشاد ونصح الآخرين ، المساعدات المالية ، وقف النزاعات ، تعليم طرق تطوير الذات ، استخدام الفنون والكتابة لإلهام الناس ، التنظيف الطاقي ، تطهير الروح من الطاقات السلبية ، مقاومة الظلم بطرقٍ سلميّة ، ونشر الحب والرحمة))

فوقفت الصبية وهي تقول :

- لا ! انا فتاةٌ انطوائية ، ولا املك هذه الشروط .. وليس هناك اشرار في عائلتي .. ربما ما شاهدته ، كان اضغاث احلام


وخرجت على عجل ، دون سماع المزيد من اقول رئيسة الجمعية التي أخبرتها سكرتيرتها :

- جميع اعضائنا رفضوا ادوارهم في البداية ، لكن الدنيا علّمتهم : أن الله يختار اقوى جنوده لأصعب المهام.. لا تقلقي ، ستعود الينا لاحقاً

***


في الليلة التالية ، شاهدت المنام ذاته .. لكن هذه المرة ، رأت خالتها فوقها على الحبل وهي تحاول قطعه بالسكين 

فصرخت الصبية بفزع :

- لما تحاولين ايقاعي ، يا خالتي ؟!

فردّت بلؤم : لأنك العقبة الوحيدة امام شرّي !! 


استيقظت الصبية مُتعرّقة ، وهي تتذكّر مصائب الأقارب من طلاقاتٍ وقطيعة وفشلٍ متكرّر .. فتساءلت بقلق : 

- هل يُعقل أن تكون خالتي وراء كل ذلك ؟!

***


فذهبت لمواجهتها ، وإخبارها بمنامها المُتكرّر.. 

فكانت ردّة فعل خالتها غريبة ! فهي لم تنكر شيئاً ، ولم تعترض على شكوكها فيها ! بل اكتسى وجهها عبوساً مخيفاً ، كأنها تُخطط لشيءٍ ماكر  

ونظرتها الغامضة ، أشعرت الفتاة أنها قالت اكثر مما يجب ! فسارعت الخروج من منزلها ، قبل أن تُهان بالطرد المُذلّ 

^^^


بعدها اتصلت برئيسة الجمعية لإخبارها بما حصل ، فعاتبتها قائلةً :

- اخطأتي بمواجهتها .. الآن تأكّدت انك من عمّال النور ، وأصبحتي من أولويّاتها !

الصبية بخوف :

- وماذا عليّ فعله ؟

- ايّاكِ نسيان اذكار الصباح والمساء ، والمعوّذات كل يوم .. (ثم تنهّدت بقلق).. كان الله في عونك على مصائبك القادمة .. تحلّي بالصبر ، الى ان ينصرك الله عليها

***


ومنذ تلك اللحظة.. انهارت حياة الصبية خلال الشهور التالية ، من الناحية الصحية والنفسية والدراسية .. مع تكرار رفضها من رؤساء العمل ، دون تبرير ذلك .. وتراجع العرسان عن خطبتها باللحظة الأخيرة .. وانقلاب الأقارب عليها وقطيعتهم لها ، بسبب ترويجها لإشاعاتٍ لم تقلها ! عدا عن الحشرات التي انتشرت في منزلها دون سببٍ واضح .. والكوابيس التي زادت رعباً كل ليلة !


فحاولت إقناع نفسها ، بأنها مجرّد مصادفاتٍ نحسة .. لكن الشكوك في قلبها لم تهدأ يوماً ! 

والأسوء انه ليس لديها دليلٌ ملموس على امتهان خالتها السحر ، سوى الرؤى الواضحة التي شاهدتها عنها ! مع رفض الأقارب اتهامها بالشرّ ، خصوصاً لظهورها بهيئة المرأة الورعة الصالحة !

لهذا لم يكن امامها سوى متابعة نصيحة جدها (والد خالتها) بقراءة سورة الزلزلة كل ليلة اقل من عشر مرات ، بنيّة التخلّص من شرورها 


ومع زيادة المصائب ، لم تتحوّل الصبية إلى بطلةٍ خارقة.. لكنها واجهت قدرها بهدوءٍ وثباتٍ وإيمان ، رافضةً الإنكسار والهزيمة 

***


وبالفعل ، استيقظت بأحد الأيام على خبر نقل خالتها الى المستشفى بعد احتراق منزلها ! 

فسارعت بزيارتها ، لنصحها بالتوبة :

- رجاءً خالتي ، دعينا ننسى كل ما حصل سابقاً .. فأنت تعانين الآن من حروق الدنيا ، فكيف بعذاب الآخرة ؟ توبي الى الله ، قبل فوات الأوان

فأجابت الخالة باعترافٍ صادم:  

- كان نورك مزعجاً لي ، منذ صغرك.. لذا أطلقت عليك الإشاعات ، لتقليل قيمتك بين الأقارب .. وحاولت بقدراتي الخارقة إظهارك قبيحة بعيون العرسان ، ونجحت بحرمانك من الزواج والخِلفة .. وسعيت بكل طاقتي لعدم استفادتك من شهادتك بأيّةِ وظيفة .. 

الصبية بصدمة : ولما كل هذا الحقد ؟!

- لأن هناك من يكافئني على التخلّص من امثالك.. وكنت على وشك تدميرك، لولا منامك الذي ايقظك على مهمّتك بالتخلّص مني .. وهاهي ادعيتك ، نالت مني .. لكني قريباً سأفوز ب.. 


وقبل اكمال تهديدها الغاضب ، ارتفع رنين جهازها الذي أعلن اصابتها بسكتةٍ قلبية ، جعلت الأطباء يسارعون لصعقها كهربائياً .. ثم اعلان وفاتها ذلك الصباح

***


ظهراً ، توجهت الصبية مع بقية اقاربها للمقبرة .. ليتفاجأ الجميع بنارٍ تخرج من قبرها فور دفنها ! 

وكان بإمكان الصبية فضحها ، لكن بعض الذنوب يُفضّل كتمانها 


وبعد رحيل الجميع .. جلست الصبية امام قبرها ، تقول :

- سامحتك يا خالتي ، ليس لأنني ملاك .. بل كرهاً من اجتماعي معك في الآخرة ، يوم يلتقي الخصوم .. بالنهاية ربنا عادل ، وهو سيتكفّل بعقابك


ثم نظرت للسماء وهي تتساءل ان كانت سترى منام الحبل مجدداً .. فبعض المعارك تنتهي ، لكن أثرها يدوم طويلاً ! 


الخميس، 16 أبريل 2026

الحيلة التربوية

كتابة : امل شانوحة 

الحقيقة المؤجلة


تزوجت شابةٌ ثلاثينية من ارملٍ خمسينيّ ، لديه ثلاثة ابناء : مراهقان وصبيّ بالعاشرة.. ومع الوقت لاحظت اموراً لم تعجبها في تربية امهم الراحلة.. 

فالإبنة الكبرى : لم تكمل جامعتها ، بل فضّلت تصفّح جوالها بغرفتها معظم الوقت.. رافضةً عريساً تلوّ الآخر ، لعدم رغبتها بتحمّل المسؤولية ! 

ام الإبن الأوسط : فيعيد الثانوية بعد رسوبه فيها مرتيّن ، دون اكتراثه للشهادة العلميّة ! رغم تهديد الإدارة بطرده ان لم ينجح هذه السنة.. 

اما الإبن الأصغر : فمدلّل حدّ الإسراف ، بعد اعتياده على الشراء من البقالة بكمياتٍ تكفيه هو ورفاقه ، غير آبهٍ بمصروفه الذي يزداد كل يوم ! 


فحاولت زوجة ابيهم نصحهم للحدّ من استهتارهم بحياتهم وبأموال والدهم ، لكنهم لا يكترثون لها.. 

وجوابهم المعتاد : 

- انت لست والدتنا ، لتنصحينا .. ثم والدنا مدير مصنع ، وبإمكاننا الصرف كما يحلو لنا !

***


وذات يوم .. اراد الإبن الأكبر صورة عن هويّة والده ، لإكمال ملفّه الدراسيّ.. فأخبرته زوجة ابيه : بأنها لا تملكها ، وعليه الذهاب للمصنع للحصول على هويّة والده وتصويرها


فأخذ سيارة العائلة ، متوجهاً الى هناك.. وهي المرة الأولى التي يذهب فيها لمصنع والده ، المُخصّص لإطارات السيارات والشاحنات

^^^


وما إن تخطى بوّابة المصنع حتى استقبله أحد العمّال الذي قاده للداخل ، حيث الضوضاء تصمّ الآذان ، ورائحة المطّاط تملأ المكان..

وهناك في زاوية الورشة .. رأى رجلاً يطرق بمطرقةٍ ثقيلة على إطار شاحنةٍ ضخمة… ظهره محنيّ ، وملابسه مُبلّلة بالعرق..

احتاج لحظة ليدرك ، ان ذاك الرجل هو والده ! 


فرفع جواله بيدٍ مُرتجفة ، لتصوير عمله الشاق .. قبل ان يهمس العامل للأب ، عن زيارة ابنه المفاجئة ! ليسارع بمسح عرقه ، كأنه يحاول اخفاء تعبه .. ثم توجه نحو ابنه البكر ، وهو يسأله بقلق : 

- هل هناك خطبٌ ما بالمنزل ؟ هل زوجتي وإخوتك بخير ؟!

فاكتفى ابنه المرتبك ، بطلب هويّته التي اعطاها اياه.. 

^^^


عاد المراهق إلى البيت .. جامعاً إخوته وزوجة أبيه ، لعرض المشهد المصوّر عليهم 


اخته بصدمة : اخبرتني امي انه صاحب المصنع ، لا عامل فيها !

اخوها الأصغر وهو يشعر بالذنب :

- لم يعاتبني يوماً على شراء الحلويات لأصدقائي ، رغم تعبه بالحصول على اجرته ! لذا اعدكم ، ان لا أطلب منه أكثر من حاجتي

اخوهما المراهق بحزن : وانا كنت مُهملاً بدراستي ، ظناً بأن مستقبلي مضمون.. لكني سأهتم بدراستي ، الى حين تخرّجي من الجامعة .. ثم إيجاد عملٍ اساعد فيه والدي على مصروفنا الشهريّ

زوجة الأب : وانا بدوري سأخفّف فواتير المنزل ، مراعاةً لصحة والدكم

المراهقة بجدّية : اما انا !! فسأقبل بالعريس الأخير ، لتخفيف مسؤولية والدي اتجاهي

زوجة الأب : احسنتم جميعاً !! دعونا الآن ندخل للمطبخ ، لإعداد افضل وجبة غداء لوالدكم الحنون

الولد الصغير : كنت سابقاً سأقترح طلبيّة من المطعم .. لكن من اليوم ، لن اعترض على ايّ طعامٍ تطبخيه لنا .. يا امي


فتفاجأ الأخوان من مناداته زوجة ابيهما ، بأمه ! لكنهما يدركان ان والدهما سيسعد إن عاملا زوجته جيداً ..

***


ظهراً ، عاد الأب مرهقاً الى منزله .. ليتفاجأ بوجوهٍ تنتظره ، لا أبواب غرفٍ مُغلقة كعادتهم بعد وفاة امهم ! حيث اجتمعوا معاً على السفرة التي أعدّوها مع زوجة ابيهم التي عاملوها بكل احترامٍ امامه ، على غير عادتهم!


وبنهاية الغداء .. اخبرته ابنته بموافقتها على العريس الأخير .. مما افرح والدها ، كونه ابن صديقه.. 

كما وعده ابنه المراهق بتخرّجه هذا العام ، دون انشغاله بنزهاته السخيفة مع اصحابه الكسالى .. 

اما الصغير : فالتزم امام والده ، بعدم طلبه اكثر من مصروفٍ بسيط لمدرسته 

***


وبعد ذهاب كلاً منهم الى غرفته ..

استلقى الأب على سريره .. وقبل اخذ قيلولته المعتادة ، استدار ناحية زوجته لشكرها على اليوم الجميل :  

- لا اصدق ان خطتك نجحت بهذه الطريقة المُبهرة !

زوجته : حين طلب ابنك هويتك ، سارعت الإتصال بك .. وطلب نزولك للورشة مع العمّال ، لكيّ يعرف ابنك مقدار جهدك.. ومن الجيد انه صوّر تعبك ، وأراها لأخويه.. وبذلك انصلح الثلاثة في يومٍ واحد !

الأب مستفسراً : وكيف أقنعتهم بأنني لست صاحب المصنع ؟!

- حين سألوني عن ذلك ؟ اخبرتهم انك بعت حصتك لشريكك ، لدفع المصاريف الغالية لعلاج امهم المرحومة من السرطان.. ولكيّ لا تعلن افلاسك ، وافق شريكك على عملك داخل المصنع ، لتوفير مصروف اولادك

- يالها من فكرةٍ رائعة !

الزوجة : المهم ان لا تُخبر اولادك عن كذبتي البيضاء

- بالطبع لا !! فمن مصلحتي زواج ابنتي المدلّلة ، ونجاح ابني المهمل ، وتوقف صغيري عن هدر مصروفه على اصدقائه.. بالفعل كانت خطةً ذكية منك !


ثم نام قرير العين ، كأن حمل السنين خفّ عنه أخيراً ، بفضل ذكاء زوجته الجديدة ! 


الغرفة التاسعة

تأليف : امل شانوحة  العقل المُستعار رغم انه طبيبٌ مُستجدّ ، الا ان ثقته فاقت زملائه بعد اختراعه المميّز الذي جعله يعقد جلسة علاجٍ جماعيّ لثم...