فكرة : الأستاذ محمد بيومي آل غلاب
كتابة : امل شانوحة
ديكتاتور الرحمة
في يومٍ وليلة ..انقلب العالم رأساً على عقب بعد ظهور اعلان ، عُرض على جميع شاشات الحواسيب والجوالات :
((انا الوصيّ على البشريّة .. فبسبب فشل حكوماتكم المتكرّر في تحقيق العدالة والسلام ، انتقلت سلطة العالم إليّ .. بدءاً من الآن!!!))
في البداية ظنه المسؤولون اختراق من هاكر محترف او هجوم الكتروني من دولةٍ معادية .. لكن سرعان ما انهارت انظمة الدول بعد اغلاقٍ شامل للإنترنت ، والسيطرة المجهولة على الأقمار الصناعية .. مع تعطّل الملاحة الجوية والبحرية .. وجميع وسائل الإتصالات والمواصلات .. كما البورصات والبنوك والمصانع .. وصولاً لإشارات المرور والمصاعد ، والعاب الأطفال الذكية !
بعدها ظهر الوصيّ من جديد ، الذي اعلن انه شبكة تُدار ذاتياً بواسطة الذكاء الإصطناعي .. وانه راقب سياسات الدول لسنواتٍ طويلة ، والتي فشلت بإحلال السلام والعدالة الإجتماعية ، ولهذا استلم القيادة عنهم
حيث اعطى رؤساء الدول مهلة اسبوع ، لتوقيع معاهدته للسلام العالمي (دون تطرّقه للحدود الدولية او الأديان) التي نصّت على :
- تفكيك مصانع الصواريخ والطائرات الحربية ، خصوصاً الدول العظمى
- تعطيل المعامل النووية بشكلٍ نهائيّ
- اقفال جميع مختبرات الأسلحة البيولوجية
- اطفاء شبكة الدارك ويب نهائياً ، لقطع التواصل بين التجّار الغير قانونيين
- منع عرض جميع القنوات والفيديوهات الإباحية
- اعادة اموال السياسين الفاسدين الى صناديق التنمية العامة
وكانت هذه هي المرحلة الأولى لتحقيق السلام العالمي ، حسب نظام الوصيّ الجديد
***
عندما رفضت الدول العظمى توقيع المعاهدة ، تفاجأوا بقطع كل شيءٍ الكتروني في بلادهم ، خصوصاً الكهرباء وامدادات الماء والتدفئة ..
فخرجت الناس في مظاهراتٍ غاضبة امام القصور الرئاسية ، مطالبةً بتوقيع المعاهدة بأيّ ثمن !
ولم تمضي يومان على بدء الأزمة ، حتى رضخ حكّام العالم لأوامر الوصيّ الذي بدأ المرحلة الثانية من سيطرته ، التي سمّاها بالعدالة الإقتصادية .. حيث يتوجّب على كل دولة ، انتاج ما يُناسب طبيعتها الجغرافية
- فالدول الزراعية مختصّة بتصدير الخضراوات والفواكه التي تنمو طبيعياً في تربتها
- والدول الصناعية : للتقنيات والآلات.
- الدول الصحراوية : يتم الإستفادة من طاقتها الشمسية.
- الدول الساحلية : للنقل والثرّوة البحرية.
وفور تطبيق نظام الوصي (ولأول مرة منذ قرون) اختفت المجاعات تدريجياً مع انتهاء الإحتكارات العالمية !
***
وبعد توقف الإنهيارات الإقتصادية والتهديدات النووية .. وتحسّن الظروف المعيشية بعد زيادة رواتب الموظفين والعاملين ، ودعمهم بالضمان الصحي والإجتماعي .. وجعل طوارئ المستشفيات مجانية ، والتعليم الزامي على حساب الدولة .. بدأت بعض الفرق الدينية بعبادة الوصيّ الخفيّ !
خاصة مع سعادة الأهالي بتوقف التجنيد الإجباري لإبنائهم ، عقب منع الحروب نهائياً !
***
لكن من جهةٍ اخرى .. منع الوصيّ طباعة الروايات العنيفة مع حذفه الأفلام الدموية ، وعدم نشره للتعليقات المسيئة والخطابات العدائية بوسائل التواصل الإجتماعي .. وتعمّده ايقاف النقاشات الدينية لمنع التطرّف والإنقسام المجتمعي ، كأنه نظام علماني موحّد !
ولهذا اضطّر المثقفون والسياسيون لعقد اجتماعاتٍ سرّية باستخدام المسودّات الورقية ، خوفاً من رقابة الوصي على الأجهزة الإلكترونية ..
فرغم تحقيقه لحلم السلام البشريّ ..الا ان الأذكياء والمبدعين شعروا بالكبت الفكري ، بعد ان منعهم الوصي من نشر افكارهم وتحليلاتهم المخالفة لقواعده الصارمة
***
وفي احدى الشقق .. همس كاتبٌ لصديقه بضيق :
- الوصيّ حرمنا من حرّية التعبير ، كأنه حجز عقولنا في قفصٍ آمن !
ليتفاجأ برسالةٍ ظهرت على جواله :
((القفص الآمن افضل من حكم البشري الدمويّ.. وبسبب مخالفتك لقانون الإستقرار الإلزامي ، سنعاقبك بالعزل المؤقت لثلاثة أيام))
وفجأة ! انقطعت الكهرباء والماء عن شقته ، مع توقف انترنت جواله وحاسوبه لحين انتهاء عقوبته الجبريّة ..
^^^
وهكذا فرض الوصيّ رقابته على المواطنين ، من خلال سيطرته على الأجهزة الإلكترونية التي يصعب التخلّي عنها في العصر الحالي !







