تأليف : امل شانوحة
القطيع الضالّ
وقف الجد امام باب فلته الذي اقفله جيداً ، وهو يصرخ بوجه احفاده الثلاثة(شاب وصبيّتان) :
- ماذا يحصل لكم ؟!! هل فقدتم عقولكم وضمائركم ؟!!
حفيدته : جدي ، إفتح الباب !! لسنا صغاراً ، لتحبسنا هنا
حفيدته الأخرى : نعم !! نريد رؤية مُخلّصنا المسيح
الجد بعصبية : ذاك ليس المسيح عيسى ، بل الدجّال !! الا ترون انه اعور وساحرٌ خبيث ، يسيطر على عقولكم من خلال الشرائح اللعينة للذكاء الإصطناعي التي أصر والديّكم الغبيّن بزراعتها في رؤوسكم عقب ولادتكم؟!
الصبيّة : طالما لم تقتنع بالشرائح ، لما سمحت لإبنك بالموافقة على التقنية الحديثة ؟
الجد بغيظ : لأنه ايضاً مُسيّر لفعل ذلك ، فهو وأمكم حُقنوا بتطعيمات كورونا قبل ولادتكم .. والتي دُس فيها ايضاً شرائحٌ لعينة ، جعلتهما يُنفّذان طلبات المنظومة الماسونية بطواعيّةٍ وخضوع .. وطالما لم استطع منعهما سابقاً ، فسأفعل ما يلزم لإجباركم على البقاء هنا ، لحين انتهاء الفتنة المخيفة
الشاب مُهدّداً : إن لم تفتح الباب حالاً ، سنستخدم القوة معك !!
الجد بصدمة : أستأذون جدكم الذي ربّاكم بعد وفاة اهلكم ؟! أهذا جزاتي لإفناء عمري بتربيتكم ؟!
الحفيدة الأولى : تتحدّث وكأنك صرفت الأموال لتعليمنا !
الحفيدة الثانية : هذا صحيح جدي ، فنحن نفوقك ذكاءً وحكمة
الجد : وما فائدة معلوماتكم ، بعد حذف الحكومات للمواد الدينية من الشرائح الإلكترونية اللعينة ؟! انتم جيلٌ فاسد ..
الشاب مقاطعاً :
- طالما انا واخواتي فاسدين برأيك ، فدعنا نتّبع مُخلّصنا الذي يعتبر معجزةً علميّة مُذهلة !
الحفيدة الأولى : نعم جدي .. هو يستطيع إنزال المطر وإظهار الموتى .. وانا اشتقت لرؤية اهلي
الحفيدة الثانية : كما جميعنا نتضوّر جوعاً بعد المجاعة التي حلّت بالعالم منذ ثلاث سنوات
الجد غاضباً : هم من تسبّبوا بالمجاعة بعد تلاعبهم بالطقس والزلازل والفيضانات ، ومع ذلك تصرّون على اتباع من آذانا !
فرفع الشاب السكين في وجهه :
- يبدو انك لا تفهم بالمنطق .. وكيف تفعل ؟ وانت لست عبقريّاً مثلنا
الحفيدة : إفتح يا جدي وإلاّ قتلك اخي ، وبعدها نكسر الباب بطريقتنا
وعندما تأكّد من اصرارهم على ملاحقة الدجّال الفاسق .. فتح لهم باب فلته مُجبراً ..ليسارع كلاً من احفاده الثلاثة الى ركوب سيارته السريعة الحديثة ، للحاق بالجموع الذين خرجوا من كل المدن ، لملاحقة المسيح الأعور
بينما انهار الجد باكياً ، بعد فهمه الحديث :
أخرج الإمام أحـمــد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فـيـكـــــون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه))
ثم رفع يديه للسماء ، حزناً وقهراً :
- الهي !! فعلت كل ما باستطاعتي لتربيتهم على دينك ، لكني فشلت بحمايتهم من جهنم .. فلا تحاسبني بما فعل الجهلاء منا
ثم ذهب لغرفته لمتابعة صلاته ودعائه (رغم جوعه الشديد) على امل انتهاء الفتنة قريباً بنزول النبي عيسى من السماء ، وقضائه على المسيح المزيف الذي أضلّ البشريّة جمعاء !






