تأليف : محمد بيومي آل غلاب
ملحمة الحب
في قلب بيريتوس (بيروت حالياً) عام 1000 قبل الميلاد، حيث تتقاطع الأزقة الضيقة لتصب في الميدان الكبير، وسوقها سيمفونية من الفوضى المنظمة، رائحة خشب الأرز الخام تمتزج بملوحة البحر، وصياح الباعة يختلط بقعقعة العربات.
وفي زقاق خلفي يفوح برائحة النشر وورق البردي، كانت الفتاة الجميلة 'عنّات' بثوبها الحريري الأرجواني الفاخر الذي يستخرج صباغه من محار الموركس محاصرة من قبل جنود آشوريين الذين أتوا لمهمة عسكرية وتجارية، كان الجنود الآشوريون يحيطون بها بوجوههم القاسية ودروعهم البرونزية.
اندفع شاب من ورشته، كان الغبار الخشبي لا يزال عالقاً على قميصه الكتاني، لكن نظراته كانت حادة كإزميله.
وقف بجسده الفارع حائلاً بين الجنود و'عنات' ، وشد قبضتيه حتى ابيضت مفاصله.
الجندي الآشوري وهو يزأر بلهجة ثقيلة وغريبة:
ابتعد أيها النجار القذر! هذه المرأة لم تدفع ضريبة العبور لقائدنا.. والجمال له ضريبة مضاعفة عندنا!
الشاب الفينيقي 'حيّام' بصوت هادئ وثابت:
هذه بيريتوس الحرة، أرض البحر والأرز، وليست إقطاعية تابعة لأحد. ليس لكم حق في فلس واحد هنا.. اتركها وشأنها وارحلوا بسلام.
ضحك الجندي الآشوري بسخرية،
- أتتحدانا أيها الصعلوك؟ يبدو أنك ستبني تابوتك الخاص اليوم!
لم ينتظر 'حيّام' طويلاً؛ فبما أن حركة الجنود بطيئة بسبب دروعهم الثقيلة، وهو خفيف كالبحارة، تبادل معهم اللكمات في اشتباك سريع وعنيف، وبضربة متقنة من ذراعه القوية، طرح أولهم أرضاً، ثم عاجل الآخر بركلة دفعته نحو أكوام السلال المجاورة.
فرّ البقية وهم يلوحون بأسلحتهم ويتوعدون بالعودة بجيش لا يُقهر.
التفت 'حيّام' نحو 'عنات'، فرآها تلفظ أنفاسها بصعوبة، وهي تحاول ترتيب ثوبها الحريري الأرجواني الذي تضرر في زحام الباعة المجاورين والمارة، نظرت إليه بإعجاب لم تستطع إخفاءه خلف بريق عينيها.
عنات بصوت يرتجف رقةً وامتناناً:
شكراً لك أيها الغريب الشجاع.. لقد خاطرت بحياتك من أجل فتاة لا تعرفها.
حيّام يلتقط قبعته من الأرض، ويبتسم بتواضع:
هذا واجب كل من يجري في عروقه دم فينيقي، اسمي حيّام.. نجار بسيط في أحواض المدينة.
عنات وهي تستعيد هدوءها:
وأنا 'عنات'، ابنة التاجر 'متّن'، لن ينسى والدي هذا المعروف، أرجو أن تتقبل دعوتي لزيارة منزلنا هذا المساء، ليشكرك بنفسه.
تجاذبا أطراف الحديث بسرعة، وبدا بينهما الإعجاب حتى نمى بينهما الحب بسرعة البرق.
انصرفت 'عنات'، لكن عطر الأرجوان ظل عالقاً في هواء الزقاق، بينما وقف 'حيّام' ينظر في أثرها، مدركاً أن حياته الهادئة بين أخشاب الأرز قد انتهت للأبد، وأن عاصفة أكبر من عواصف البحر في طريقها إليه.
***
خلف الأسوار العالية لمنزل التاجر 'متّن'، حيث تضاء الشموع المعطرة برائحة اللبان، كان الترف يملأ المكان، لكن البرود كان سيد الموقف.
وقف 'حيّام' في القاعة الكبرى، يشعر بضآلة حجمه أمام التماثيل العاجية والأعمدة المزخرفة، لكنه بكل شجاعة واحترام تجرأ وطلب يد 'عنات' من أبيها دون خجل، بينما كان 'متّن' يتفحصه بنظرات تقطر كبرياءً.
متّن بلهجة جافة، وعيناه مسمرتان نحو الشرفة المطلة على الميناء:
شكراً لك على شجاعتك أيها الشاب، لقد أنقذت بضاعتي الأغلى، لكن.. لنكن واقعيين، الشجاعة لا تبني القصور، ابنتي 'عنات' مخطوبة لـ 'بعل-إيسر'، شريكي الذي يزن ذهبه وزن سفن الأرز.
حيّام رافعاً رأسه، وبصوت تملؤه العزة:
أعلم مقامي يا سيدي، فأنا نجار أبني السفن التي تحمل تجارتكم، لكن الحب لا يعترف بالطبقات ولا بالصكوك التجارية، 'عنات' وأنا...
متّن يقاطعه بغضب وقد احمرّ وجهه:
يكفي! أنت نجار تعمل بيديك ويعلو وجهك غبار الخشب، و'بعل-إيسر' يملك أسطولاً يسيطر على الموج، هذا الزواج هو ميثاق يضمن بقاء اسم عائلتنا وتجارتنا الأرجوانية، اخرج من قصري، ولا تطأ قدماك عتبة هذا المنزل ثانية!
خرج 'حيّام' والحرقة تنهش صدره، لكن الليل كان يخفي في طياته خطة أخرى.
***
في مساء اليوم التالي ذهبت 'عنات' إلى أسوار المدينة، للقاء حبيبها 'حيّام' ليتبادلا وعود الوفاء، وفي هذه الأثناء كانت هناك أعين تراقب في الظلام، وعقول تحيك الدسائس خلف الأبواب الموصدة.
في ركن ناءٍ من غرفة التجارة ببيريتوس، حيث تزدحم الرفوف بلفافات البردي وعينات الأرجوان، جلس 'بعل-إيسر'، وهو يفكر بروية غير طامح لقلب 'عنات' حباً فيها، بل لأنها الجوهرة التي تنقصه للسيطرة على إمبراطورية والدها التجارية.
في تلك الغرفة المخنوقة برائحة الحبر والذهب، استقبل 'بعل-إيسر' ضيفه، جندياً آشورياً بملامح غليظة، تفوح منه رائحة النبيذ الرخيص والجشع.
'بعل-إيسر' بصوت خافت وماكر، وعيناه تلمعان كأفعى في العتمة:
القائد الآشوري لا يزال يبحث عن ذاك المتطاول الذي أهان كبرياء جنوده في السوق، أليس كذلك؟
الجندي الآشوري يمسك بكيس من العملات الذهبية، يزنه في يده بابتسامة صفراء:
بالتأكيد.. القائد 'سنحاريب' رجل لا ينام على ضغينة، إنه يريد رأس ذلك الفتى ليعلقه على بوابات الميناء عبرة لكل فينيقي يظن أن أسوار مدينته ستحميه.
اقترب 'بعل-إيسر' من الجندي الآشوري أكثر، هامساً بسمومه:
اسمه 'حيّام'.. نجار بسيط يدّعي الشرف، لكنه في الحقيقة لص يحترف سرقة أخشاب الأرز الملكية ويحرض العمال على التمرد ضد سلطة القائد، ستجده الليلة عند أسوار المدينة في حوض بناء السفن، وحيداً تحت جنح الظلام.
الجندي الآشوري يهز رأسه بحقد وهو يغلق كيس الذهب:
معلوماتك دقيقة وذهبيّة كعملاتك أيها التاجر، سنعتني بأمره قبل بزوغ الفجر، وبموته سيخلو لك الطريق لتكون السيد الوحيد على تجارة الأرجوان.. وعلى ابنة 'متّن'.
ضحك 'بعل-إيسر' ضحكة مكتومة، بينما كان يراقب الجندي وهو يختفي في أزقة المدينة، لم يكن يعلم أن القدر كان قد بدأ بالفعل في تحريك أحجاره، وأن الشاب الذي ظنه صيداً سهلاً، سيتحول إلى ربان يقود سفينة الحرية نحو أفق لا تصله خناجر الغدر.
***
في الجانب الآخر، عند أسوار المدينة العتيقة حيث تتكسر الأمواج، تسللت 'عنات' كظل هارب، كان وشاحها يرفرف خلفها وهي تركض نحو 'حيّام' الذي كان ينتظرها بلهفة.
عنات بصوت مخنوق بالدموع، وهي تتشبث بذراعه:
لا يمكنني يا 'حيّام'.. لا يمكنني تحمل فكرة أن أكون ملكاً لـ 'بعل-إيسر'.
إنه رجل ذو قلب بارد كحجر الصوان، ومخادع لا يرى فيّ سوى صفقة رابحة، لذلك أحببتك أنت.
حيّام يمسح دموعها بيده الخشنة:
يجب أن نجد حلاً يا حبيبتي، سأواجه الموج والعواصف، وسأبني لكِ وطناً من الأرز، أنا مستعد للمخاطرة بكل شيء، حتى بحياتي، لنكون معاً.
عنات بنبرة مرتعشة من الخوف:
احذر يا 'حيّام'.. لقد سمعتُ ما لا يجب سماعه!
حيام بتوتر: وماذا سمعتي؟ هيا أخبريني.
عنات: عندما كنت في طريقي إليك مررت بغرفة التجارة، سمعت 'بعل-إيسر' يهمس في أذن جندي آشوري، إنه ينسج لك فخاً من الانتقام، ويستغل حادثة السوق ليحولك من بطل إلى طريد، اهرب قبل أن يطبق الفخ عليك.
***
في ليلة اكتمال القمر، كانت بيريتوس تتزين لاحتفال زفاف مشؤوم، وبينما كان 'بعل-إيسر' يوزع النبيذ في الردهات السفلية احتفالاً بانتصاره الوشيك، كان 'حيّام' يتسلق جدران قصر 'متّن' كظلٍّ لا يُرى.
قفز إلى شرفة 'عنات'، التي كادت تصرخ من الدهشة والخوف.
عنات بهمس محموم: 'حيّام'! الحراس في كل زاوية، وأبي قد عجل بموعد الزفاف، هذا قدري الذي اضطررت لقبوله .. أنت تلقي بنفسك في المهلكة!
حيّام يمسك يدها بعزم: المهلكة هي بقاؤكِ هنا، لقد باع 'بعل-إيسر' رأسي للآشوريين، والوقت ينفد، سفينة عمي 'أدوني- بعل' تترقب الإشارة، هل تثقين بي؟
ترددت 'عنات' للحظة، نظرت إلى القصر الذي ولدت فيه، ثم إلى عيني حيّام الصادقتين.
عنات: أثق بك أكثر من أي شيء في هذا العالم!
لكن لحظة الهروب قُطعت بصرخة مدوية؛ كان 'بعل-إيسر' يقف عند مدخل الشرفة، وجهه يتشنج غضباً.
بعل-إيسر: خيانة! أمسكوا بالعبد النجار!
استل 'حيّام' سيفه، وفي مبارزة خاطفة تحت ضوء القمر، تمكن من جرح كتف 'بعل-إيسر'، مما أفسح لهما طريقاً للهرب عبر الأزقة المظلمة، بينما كان صوت أبواق الإنذار تملأ سماء المدينة.
^^^
قبل الهروب إلى الميناء، كان 'حيّام' و'عنات' يشتركان في سر صغير لا يعرفه حتى والدها التاجر' متّن' .
كان 'حيّام'، بفضل عمله كنجار يتعامل مع مختلف التجار والبحارة، قد تعلم نظام كتابة جديد ومبتكر، كان التجار الفينيقيون يطورونه لتبسيط سجلاتهم، على عكس الأنظمة المسمارية أو الهيروغليفية، كانت هذه الأبجدية تتكون من عدد محدود من الرموز الصوتية البسيطة.
***
وفي مخزن صغير في الميناء، اضطرا لدخوله متخفين من الجنود الآشوريين عرض 'حيّام' ألواحاً طينية صغيرة على 'عنات'.
حيّام: انظري يا 'عنات'، هذا هو المستقبل، أبي كان يستخدم عشرات الرموز لحساب شحنة واحدة، أما أنا فأستخدم هذه الـ 22 إشارة فقط.
عنات تنظر بدهشة إلى الرموز المحفورة: "مثل "ألف" و "بيت"؟ إنها بسيطة جداً!
حيّام: بالضبط.. التجارة في بيريتوس مزدهرة جداً، وسفننا تصل إلى كيميت (مصر حالياً) وهيلاس (اليونان حالياً) وهيسبانيا (إسبانيا حالياً)، فنحتاج إلى طريقة سريعة ودقيقة لتوثيق العقود، البضائع، والكميات، هذا النظام الجديد يجعل التجارة أسهل وأسرع بكثير من أي نظام آخر.
عنات: هل تعلمت هذا بنفسك؟
حيّام: لقد ساعدني عمي 'أدوني-بعل'، إنه سلاحنا السري للتفوق في التجارة.
حيّام بعد استيعابه مرور الوقت: هيا يا 'عنات' لا وقت لدينا.
^^^
وبينما كان 'حيّام' و'عنات' يركضان نحو الميناء، خطرت لـ 'عنات' فكرة.
عنات تسحب حيّام إلى الخلف للحظة: انتظر! 'بعل-إيسر' ، قبل أن نهرب، رأيته يخفي لفيفة في صندوق التجارة الخاص بوالدي!
حيّام: ليس لدينا وقت يا 'عنات'، الجنود خلفنا!
عنات: قد تكون دليلاً يدينه هو وينقذ سمعتك أنت! يجب أن نحضرها!
^^^
قبل 'حيّام' رأي 'عنات' بتوتر، فعادا بسرعة فائقة عبر الأزقة إلى منزل التاجر 'متّن'، تسللا إلى غرفة التجارة، و'بعل-إيسر' كان قد غادر للتو لمطاردتهما، بحثت 'عنات' بخفة على اللفيفة المخبأة في الصناديق، فعثرت عليها بسرعة، وعندما فتحا اللفيفة وجدا أنها كانت مكتوبة بالأبجدية الفينيقية الجديدة، وهي عبارة عن تعليمات مرسلة للقائد الآشوري 'سنحاريب' بشأن 'حيّام'.
عنات بصوت يرتجف: إنها خطة كاملة! هو من رتب كل شيء، حتى إنه استخدم الأبجدية الجديدة لضمان السرية التامة!
حيّام: هذا يثبت براءتي، لكنه لن ينقذنا هنا، لن يصدق والدك أبداً ما دمنا في بيريتوس، يجب أن نأخذ هذه الوثيقة كدليل لرحلتنا الجديدة.
أخفى' حيّام' اللفيفة في حزامه، وهربا مرة أخرى نحو السفينة.
^^^
وصل 'حيّام' و'عنات' إلى الميناء الذي غمره ضجيج الفوضى واختلطت فيه أصوات الأمواج بصرخات البحارة. كانت سفينة 'أدوني-بعل' تتمايل على الرصيف كأنها خيلٌ جامح ينتظر إشارة الانطلاق.
بصوتٍ رعدي يملأ الأرجاء، صرخ القبطان 'أدوني-بعل' في طاقمه:
ارفعوا المرساة! حطموا القيود! أسرعوا، فظلال الحرس تقترب من الرصيف!
^^^
ومع أول تحرك للسفينة مبتعدةً عن اليابسة، انشق الزحام عن مشهدٍ مهيب؛ وصل الجنود الآشوريون يتقدمهم 'بعل-إيسر' بوجهه المليء بالغل، والتاجر 'متّن' الذي غطى الانكسار ملامحه.
وقف القائد 'سنحاريب' على حافة الصخور، يلوح برمحه في الهواء كشيطانٍ غاضب، صارخاً بوعيدٍ زلزل الميناء:
لن تفلتوا أيها الفينيقيون! سلموا الهارب وإلا جعلت من مدينتكم رماداً تذروه الرياح!
وسط هذا الوعيد، برز صوت 'متّن' مخنوقاً بالعجز والحسرة، وهو يمد يده نحو السفينة التي بدأت تشق عباب الماء:
عنات! عودي يا ابنتي.. لا ترحلي، لقد خدعكِ هذا النجار!
وقفت 'عنات' على مؤخرة السفينة، تتشبث بالحبال والدموع تشق طريقها فوق وجنتيها، لكن صوتها جاء حاداً وقوياً، ردت على والدها بكلماتٍ كانت بمثابة إعلان استقلالها:
بل أنت من خدعني يا أبي! لقد بعتَ قلبي لرجلٍ لا قلب له، واليوم أشتري حريتي بالبحر!
التفتت 'عنات' لترى 'حيّام' واقفاً خلف الدفة كالصخرة، عيناه مثبتتان على الأفق حيث تغيب الشمس، بينما أشار عمه 'أدوني-بعل' بيده نحو الغرب المجهول، هاتِفاً بلهجة المنتصر:
إلى البحر الواسع يا أحفاد صور وصيدون! حيث لا تصل يد الطغاة ولا تُحكم القيود.. وجهتنا قرطاجة!
^^^
على متن سفينة 'أدوني-بعل'، وبعد الهروب الملحمي، واجهوا العواصف، لكن وجود اللفيفة ودراية 'حيّام' و'عنات' بالأبجدية الجديدة منحهم ميزة حاسمة.
وفي وسط البحر وعباب الأمواج أثناء عاصفة عنيفة مفاجئة على سطح السفينة، البحارة يركضون بتوتر.
'أدوني-بعل' يصرخ وسط الرياح لحيّام: الرياح ضدنا! لا أستطيع قراءة الخرائط النجمية بوضوح!
أحاط بعض البحارة بـحيّام وعنّات.. 'حيّام' يمسك بالدفة بقوة، بينما 'عنات' تمسك بلوح طيني محفورعليه توجيهات الأبجدية الجديدة: استخدمي الرموز التي تعلمناها يا 'عنات'! ما هو رمز التيار الجنوبي؟
عنات: إنه حرف 'ميم'! يقول إن علينا الانحراف 10 درجات جنوباً الآن!
حيّام يعدل الدفة: توجهنا صحيح! هذه الأبجدية أنقذتنا من التحطم!
***
وبعد إسبوع وصلوا أخيراً إلى قرطاجة (تونس حالياً)، وبفضل معرفتهم العميقة بالصناعة الأرجوانية (خبرة عنات) ونظام الكتابة التجارية الفعال (خبرة حيّام)، أسسوا تجارة مزدهرة في المستعمرة الجديدة.
أصبحت الأبجدية الفينيقية هي اللغة المشتركة لجميع التجار في قرطاجة، مما ساهم في ازدهار المدينة وانتشار الأبجدية في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط.
***
في سوق قرطاجة الجديد، 'حيّام' و'عنات' أصبحا تجاراً مرموقين.
حيّام وهو يوقع عقداً كبيراً مع تاجر إغريقي باستخدام الأبجدية الفينيقية: من كان يظن أن الهروب من الظلم في (بيريتوس) سيجعلنا نبني إمبراطورية تجارية هنا؟
عنات تنظر بحب وفخر: الحب والشجاعة هما ما قادا سفينتنا، والأبجدية هي شراعنا الذي لا يغرق أبداً.
استخدم 'حيّام' و'عنات' القسيمة المظلمة التي أدانت 'بعل-إيسر' كوثيقة تأسيسية لشركة عائلتهم الجديدة، دليلاً على أن العدالة يمكن أن تنتصر حتى في أصعب الظروف، وأن الابتكار التجاري الفينيقي غير وجه العالم.
^^^
بعد أن عرف التاجر 'متن' والد 'عنات' ببراءة 'حيّام' وتورط شريكه' بعل-إيسر' بتواطئه مع الآشوريين، طرد شريكه' بعل – إيسر' منهياً شراكته معه، وأرسل رسالة يبارك فيها زواج ابنته بـ 'حيّام'.
عاد 'حيام' و'عنات' بعد يوم عمل إلى منزلهما بعد وصول مباركة التاجر 'متن' على زواجهما، احتضنا بعضهما بكل سعادة وهما يبتسمان بحب كبير.

















