كتابة : امل شانوحة
رسومٌ متحرّكة
تمّ إستدعاء المحقّق المتقاعد آدم ، للتحقيق في سلّسلة جرائم غامضة حصلت اسبوعيّاً على مدار شهرين ، عجز مركز الشرطة (الوحيد بالمدينة الساحليّة) عن حلّها ، بقيادة محقّقهم الشاب إريك .. مما استدعى تدخلٌ سريع للمحقّق آدم المتمرّس بحلّ الألغاز المعقّدة ..
وبعد نزوله لإرشيف المركز ، أخبره المحقّق إريك عن شكوكه بأنهم يطادرون قاتلاً متسلّسلاً في غاية الدهاء .. فمنذ سنوات لم يُحجز في سجنهم الصغير سوى مخالفين المرور والمراهقين المشاغبين.. ولم تحصل جريمةٌ واحدة منذ عقدين من الزمن في مدينتهم الصغيرة !
بعكس آدم الذي حقّق بالعديد من قضايا القتل الغامضة في العاصمة قبل انتقاله لمدينتهم بعد التقاعد ، للبقاء بجانب عائلة ابنته
***
وبعد وضع ملفات القضايا الثمانية امامه ، أطلعه إريك على ملخّصاتها ..
فالقضيّة الأولى :
((كانت لسائحة وُجدت جثتها مُنتفخة على الشاطىء ، بعد غرقها في رحلة غوصٍ مع زوجها))
فسأله آدم :
- واين زوجها الآن ؟
إريك : منعناه من مغادرة مدينتنا لحين كشفنا الّلغز ، وهو مُحتجزٌ داخل غرفته في الفندق منذ ثلاثة اسابيع
- وهل فتشتم حقيبته جيداً ؟
- ليس فيها سوى ملابسه وحاسوبه
آدم : وكيف قدِم مع زوجته الى مدينتنا ، عن طريق الحافلة ام الطائرة ؟
- بل الطائرة ، فهما قادمان من الولاية المجاورة
آدم : وكم تذكرة عودة وجدتم في حقيبته ، بعد وفاة زوجته ؟
فأجابه إريك بدهشة :
- لم نجد سوى تذكرة طائرته فقط !
آدم بثقة : اذاً هو القاتل !! وإن كان لديها تأميناً مغرياً على حياتها ، نكون وجدنا سبب الجريمة
- انت عبقريّ ! .. الآن لدينا سبباً لاعتقاله
وارسل إريك شرطيّن للقبض على زوجها بتهمة القتل..
^^^
بعد قليل .. وصل الزوج الى مركز الشرطة ، وهو يصرخ مُعترضاً على تقيّده وإهانته امام نزلاء الفندق ..
وبعد التحقيق معه .. أصرّ على قطعه تذكرتين عودة.. لكن بطاقتها للطيران ضاعت من غرفة الفندق ، عقب إختفاء زوجته بالبحر ! وانه لم يطمع يوماً بمبلغ التأمين على حياتها ، لأن حسابه بالبنك ضعف ما تملكه من نقود
لكن حججه لم تقنع المحقّقان آدم وإريك الذي أرسله الى السجن لحين محاكمته
***
اما القضيّة الثانية : فاستطاع آدم حلّها بسهولة ، فور انتهائه من قراءة تقرير الشرطة .. حيث ذُكر فيه : ((أن صديقة الضحيّة وصلت الى ساحة الجريمة ، بعد إتصال الشرطة بها !))
وحلّ الّلغز بعد استفساره من إريك :
- هل أطلعتموها على مكان وفاة صديقها ؟
إريك : لا ابداً ، أخبرناها فقط بعثورنا على جثته بالغابة .. وأن عليها التوجّه بعد ساعة الى مشرحة المستشفى للتعرّف عليه .. لنتفاجأ بقدومها الى ساحة الجريمة قبل نقلنا جثته بسيارة الإسعاف !
- واين مات تحديداً ؟
- في عمق الغابة ، وهو لا يبعد كثيراً عن الكوخ الذي استأجراه لقضاء عطلتهما ..
آدم : طالما عرفت مكان موته ، فهي القاتلة .. إسجنوها فوراً !!
^^^
وكانت ردّة فعلها مُشابهة للقاتل السابق ! بعد إصرارها بأن احدهم اتصل بها عقب إغلاقها مكالمة الشرطة ، وحدّد مكان الجثة بدقة ..
لكن المحقّقان لم يصدّقا كلامها ، واحتجزاها لحين محاكمتها
***
اما بقيّة القضايا ، فأخذها المحقّق آدم الى منزله لمراجعتها على مهل .. بعد شكوكه بأنها لعدّة قتلة ، وليس لقاتلٍ واحد ..
***
في اليومين التاليين ، عمل آدم على حلّ قضيتين مُتشابهتين : وهي لمجموعة من المراهقين ماتوا مسمومين في مخزنين مهجورين .. والفارق الزمني بين الجريمتين اسبوعاً فقط !
ففي الجريمة الأولى التي أنهت حياة خمسة مراهقين : وُجد امام طاولتهم ستة اكواب فيها بقايا عصيرٍ مسموم ..
ورغم اختفاء الناجي الوحيد بينهم ، إلاّ أن كأسه حوى إيضاً آثار السمّ ..
فلما بقيّ حياً بعكس رفاقه ؟ وهل هو صاحب المكالمة المجهولة التي أبلغ فيها الشرطة عن مكان الجثث ؟
وقبل إيجاد آدم الحلّ ، رنّ جرس بابه .. ليجد ابنته تستأذنه بترك ابنها (12 سنة) عنده ، لأن لديها موعداً مع طبيب الأسنان ..
ورغم انشغاله بعمله ، إلا انه وافق على استضافة حفيده الوحيد لبعض الوقت
وبعد ذهابها ، طلب منه اللعب بجواله بصمت امام مكتبه ..
ثم وصله إتصال من إريك يسأله عن المستجدّات بالقضيّتين التاليتين ، فأهالي الضحايا يستعجلونهم لمعرفة قاتل ابنائهم ..
فأخذ الجدّ يناقش معه الّلغز على الهاتف ، ليفاجأ بحفيده يقول وهو يتابع اللعب على جواله :
- السمّ في مكعبات الثلج ، يا جدي
فصعق الجد بما سمعه ! وأخبر إريك باتصاله لاحقاً
وبعد انهاء مكالمته ، سأل حفيده :
- كيف عرفت ؟!
الحفيد : عُرض ذات الّلغز بإحدى حلقات المحقّق كونان ، الم تشاهده من قبل ؟
- أتقصد الرسوم المتحرّكة اليابانية ؟
- هي سلسلة مانغا للكاتب غوشو أوياما ، حُوِّلت إلى مسلسل أنمي وألعاب فيديو يا جدي
الجد : نعم ، شاهدت حلقة منها .. هي جميلة ، لكنها برأيّ لا تناسب الأطفال .. فهي تشجّع عقولهم على التفكير بجريمةٍ كاملة .. المهم !! لديّ سؤال يخصّ قضيتي .. لما لم يموت الضحيّة السادسة ؟
- ومن قال انه ضحيّة .. ربما هو الذي استضافهم لقتلهم
- إحتمالٌ وارد ! إكمل نظريتك
الحفيد : أظنه شرب العصير بسرعة قبل ذوبان الثلج في كأسه .. بينما شربوا رفاقه العصير متأخراً
فقبّل الجد رأسه بفخر :
- انت رائع !! لقد حللّت الّلغز الذي عجزت الشرطة عنه
- لأني شاهدت جميع حلقات كونان ، وحلقات شارلوك هولمز الصغير
الجد : شارلوك محقّقٌ كبير ، عُرض مسلّسله في زماني
- لا ، فقد أصدرت شركة والت ديزني مسلسلاً للأطفال : عن شارلوك هولمز بعد عودته لزمننا بهيئة طفلٍ عبقريّ ..لكن الرسوم اليابانية (المحقّق كونان) تبقى أفضل بكثير ، فهي تناقش قضايا جنائية حقيقية .. المحزن إن كلا المسلّسلين انتهيا بوفاة المؤلف اليابانيّ ، واختتام النسخة الأمريكية بالحلقة الثلاثين .. ونشعر انا واصدقائي بالمللّ لعدم وجود قصصٍ بقوتهما !
الجد : اذاً اريدك أن تساعدني بحلّ الّلغز الثاني
- وماهو ؟
فأخبره عن عثور الشرطة على ثلاثة مراهقين في مخزنٍ آخرٍ مهجور ، بعد وفاتهم بجرعة سمّ .. ولم يجدوا بساحة الجريمة سوى حبوب ادوية متناثرة على طاولتهم
الحفيد : طالما الجريمتين متشابهتين ، فالقاتل واحد
- أظن ذلك ..
- وهل اقراص الدواء مسمومة يا جدي ؟
الجد : لا ابداً ، فالمختبر الجنائي أكّد انها فيتامينات
ففكّر الصغير جيداً ، قبل ان يقول :
- اظنه وضع السمّ بكؤوس الماء
الجد بصدمة : يا الهي ! ستصبح أفضل من جدك حينما تكبر .. كيف لم يخطر ببالي ذلك !
- أعتقد أن القاتل راهنهم على تناول الحبوب ، ووعدهم بجائزةٍ مالية لمن يجد الحبة الغير سامة بينها .. دون وضعه السمّ في مائه ، بعكسهم
الجد : انت لا تدري كم انا فخورٌ بك
- جميع اصدقائي يفكّرون مثلي ، فنحن عشقنا المحقّق كونان وشارلوك الصغير كثيراً
وهنا وصله اتصال من مدير الشرطة :
الجد : سنكمل كلامنا لاحقاً ، عليّ إخباره بحلّ اللّغزين.. ذكّرني أن أشتري لك هدية لاحقاً
الحفيد بابتسامة : على الرحب والسعة يا جدي
^^^
رغم حلّ القضيتين السابقتين إلاّ انهم لم يجدوا القاتلين او ربما ذات القاتل الذي فرّ من المخزنين المهجورين دون شهود .. خاصّة لعدم وجود كاميرات مراقبة بذلك الشارع المظلم
***
اما القضيّتين التاليتين فكانتا اكثر غموضاً .. حيث تلقّى مركز الشرطة إتصالاً مجهولاً لشخصٍ يطلب إرسال مظلّتين وحقيبة مالٍ لسطح البرج (مبنى من 12 طابقاً وهو الأعلى في منطقتهم الساحليّة ، عبارة عن فندقٍ قيّد الإنشاء يطلّ على الشاطىء)
وقد أجبر الخاطف الشرطة على توصيل حقيبة المال بمبلغ 10 الاف دولار (وهو مبلغٌ مقبول بالنسبة لمتطلّبات معظم الخاطفين المبالغ فيها) الى السطح باستخدام سلّم سيارة المطافئ ، بعد أن هدّدهم بوجود قنبلةٍ مزروعة بين ادراج الطابق الأول والثاني..
وحين وصل رجل الإطفاء ، وجد شاباً مقنّعاً يضع مسدسه برأس موظفة (تعمل في محلٍ قريب من الفندق) ..
مما أجبره على تنفيذ الأوامر : بوضعه المظلّتين وحقيبة المال امام الشاب المقنّع ، والنزول مجدّداً على السلم ..
وانتهت القضيّة .. باستغلال الخاطف للرياح العاصفة بذلك اليوم ، التي جعلت مظلّته تصل الى الشاطىء القريب .. والهروب بقاربٍ اتوماتيكيّ ، بعيداً عن انظار الشرطة ..
وفي نهاية الملفّ ، وجد آدم تساؤل إريك : ((لما طلب مظلّتين ، طالما ترك المُختطفة على السطح غائبة عن الوعيّ بعد تخديرها بحقنة منوّم ؟!))
ولم يكن صعباً على آدم معرفة نوايا الخاطف .. فاتصل على إريك لإخباره السبب ، الذي يدلّ على ذكاء الرجل المقنّع :
- هو طلب مظلّتين لإيهامكم بأن الأخرى للرهينة ، ضماناً له .. كيّ لا تفسدوها ، فيسقط ميتاً للأسفل .. لهذا أجبركم على إحضار مظلّتين صالحة للتحليق بهما في الهواء .. الم تتعقبوا ارقام النقود التي أعطيتموها له ؟
إريك : بلى ، ويبدو انه وزّعها على فقراء المنطقة !
- أنت تمزح ! ألم يصرفها على نفسه ؟
- لا .. ربما اراد التشبّه بروبن هود
آدم : لما يخاطر بنفسه لأجل فقراءٍ لا يعرفهم ؟! القضية فعلاً غريبة
اريك : ماذا بشأن القضيّة التالية ؟ فالرسالة التي وجدناها بيد العجوز الميت : يطالبنا فيها بعدم البحث عن قاتله ، لأنه هو من ترجّاه لإنهاء حياته !
آدم : وهل صدّقت ذلك ؟ لابد أن القاتل كتبها بنفسه
- خطّ الرسالة تُشابه ما كتبته العجوز في مذكراته
- وهل صعبٌ على القاتل تهديده بالسلاح لكتابة الرسالة ؟
إريك : لكنه عجوزٌ هرم ومسالمٌ للغاية حسب شهادة جيرانه ، فلما قتله؟!
- الم يُفقد شيءٌ ثمين من شقته ؟
إريك : لا ، حتى امواله مازالت في درج مكتبه .. وخاتمه الذهبي ظلّت بيد الجثة
- يبدو أن القاتل يتلاعب بنا
إريك : أتظنه نفس القاتل بالقضايا السابقة ؟
- القاسم المشترك بينهم ، انهم جميعاً اذكياء .. فلندعو الله انه واحد ، كيّ لا نُطارد عدّة بارعين بإخفاء جرائمهم ..
***
بعد قيام آدم بحلّ الألغاز السابقة من منزله ، كان عليه التوجّه لمسرحيّ الجريمتين التاليتين..
ففي الجريمة الأولى : عثرت الشرطة على صورة لمنتحر ، أُلتقطت من كاميرا فوريّة .. وتُركت الصورة بجانب الجثة ، مما يؤكّد انها جريمة قتل .. والتي حصلت قرب مبنى مهجور من خمسة طوابق !
وبعد وصول آدم الى هناك .. عاين مكان موت الضحيّة (حسب الطبشور المرسوم على الرصيف داخل زقاقٍ ضيّق)
ثم نظر مجدداً للصورة ، وهو يقول لإريك :
- هل معك علبة سجائر ؟
- لم اكن اعرف انك تدخن !
- أجب سؤالي
إريك : نعم معي ، وفيها ستة سجائر
- عدّدها كافي .. أعطني العلبة مع الولاّعة ، والحقني
ودخل آدم المبنى المهجور .. وصعد السلالم ، الى ان وصل للطابق الأول الذي وجد نافذته المطلّة على موقع الجريمة ، مُغلقة !
فأشعل السيجارة ، وفتح النافذة .. ثم رماها للأسفل .. وظلّ يراقب السيجارة من فوق بصمت ، دون فهم إريك ما يفعله !
وبعد قليل ، نظر آدم لساعته :
- إستغرق الأمر ثلاثة دقائق
إريك : ماذا تفعل ؟!
- إتبعني بصمت
وصعد آدم للطوابق الأخرى ، رامياً سيجارة مشتعلة من نوافذها التي وجدها جميعاً مفتوحة .. وبعد مراقبته الوضع بكل طابق ، نزل لاهثاً مع إريك للأسفل
إريك : سيدي أتعبت نفسك بصعودك الطوابق الخمسة !
آدم : هي بالفعل جريمة قتل .. ولولا أن رأس الضحيّة إرتطم بقوة بحافّة الرصيف ، لما مات من الطابق الأول
إريك باستغراب : اليس غباءً أن ينتحر من الطابق الأول ؟ ألم يكن أفضل لوّ صعد للسطح ؟
- الم تسمع ما قلته ؟ هي جريمة قتل وليست انتحار .. وهناك من دفع الضحيّة من ظهره ، اثناء تدخينه السيجارة
إريك : ولما اخترت الطابق الأول بالذات ؟
آدم : أنظر للصورة جيداً .. فطرف السيجارة الموجودة اسفل ذراع الضحيّة ، مازالت مشتعلة اثناء التقاط القاتل للصورة الفوريّة .. مما يؤكّد ان أحدهم دفعه ، ثم أغلق النافذة خلفه ..
- فعلاً هي النافذة الوحيدة المغلقة بجميع ادوار المبنى !
- وهذا خطأ القاتل الذي لم ينتبه ايضاً لاشتعال السيجارة بجانب الجثة .. فحين رميت السجائر من بقيّة الطوابق ، انطفأت قبل وصولها الأرض .. بينما استغرقت ثلاثة دقائق لتنطفئ بعد رميها من الطابق الأول ، وهو وقتٌ كافي لنزول القاتل وتصويره الضحيّة
إريك : انت رائعٌ فعلاً ! ومع هذا ، لم نستطع إكتشاف الجاني
- الا تلاحظ إن معظم ضحايا القضايا الثمانية ، من المراهقين والشباب ؟ اظن القاتل يعرفهم من قبل
إريك : الإطفائي الذي ارسلناه بمال الفدية ، أخبرنا أن يد الخاطف المقنّع تبدو لمراهقٍ وليس لرجل .. هل نحن بصدّد قاتلٍ متسلّسل ؟
- سنعرف بعد حلّنا الّلغز الأخير
إريك : القضيّة الثامنة والأخيرة : هي لشابٍ منتحر ، وجدنا بجانبه مُسجلٍ قديم فيه شريط بصوته : يؤكّد إنتحاره
آدم : وهل هو صوته بالفعل ؟
- هذا ما أكّدته أخته .. وكان صوته مرتجفاً ، كأنه خائف
- واين المسجّل ؟
إريك : في ارشيف الشرطة
- اذاً لنذهب ونسمعه جيداً
***
((كان الشريط بصوت المنتحر وهو يطلب السماح من زوجته لإنهاء حياته بسبب ديونه المالية))
فسأل آدم إريك :
- هل انت من وجدّت المسجّل اولاً ؟
- نعم
- إخبرني بالتفصيل كيف سمعت الرسالة ؟
إريك : ضغطت زرّ الجهاز ، وسمعت كلامه المرتجف .. وبعدها بثانيتين ، ظهر صوت الطلقة النارية بالتسجيل ..
- هل سمعت الرسالة فور ضغطك زرّ المسجلّ ؟
- نعم ، لما تسأل ؟!
آدم : يبدو انه أخبر رسالته الأخيرة تحت تهديد السلاح ، ومن بعدها قُتل
- لكن المختبر الجنائي يؤكّد بصماته على المسدس ، وهناك علامة لفوهة المسدس على رأس الضحيّة.. يعني المنتحر هو ماسك السلاح
آدم : بل القاتل أجبره على قتل نفسه ، بعد تسجيله الكلام الذي أملاه عليه
إريك : لا أفهم لما تصرّ على انها جريمة قتل ؟!
آدم : لأنك سمعت رسالة المنتحر بعد طلقة النار .. وهذا يؤكّد أن القاتل أعاد الشريط ، لتسمعه الشرطة منذ البداية
- فاجأتني من جديد ! حسناً .. طالما تأكّدنا انها جريمة قتلٍ أخرى ، فهل هي لنفس القاتل بالقضايا السابقة ؟
آدم : عليّ التحقيق مع القاتلين في اول قضيتين ، لأني بدأت أشكّ أن كلامهما صحيح .. ويبدو أن القاتل المتسلّسل الذي نبحث عنه ، ورّطهما بالجريمتين الّلتين تتشابهان بأسلوبه ودهائه !
إريك : اذاً سأرسلهما تباعاً ، للتحقيق معهما ثانيةً
***
بالعودة للقضيّة الأولى : أصرّ الزوج على قطعه تذكرتيّ عودة : له ولزوجته .. وعدم طمعه بمبلغ التأمين على حياتها ..
وأخبر آدم انه غاصّ مع زوجته لاكتشاف مغارة في عمق البحر .. ودخلت قبله الى هناك ، ولم تخرج ابداً !
فصعد الى قاربه ، لطلب المساعدة من مرافقي الرحلة .. فنزلوا جميعاً للبحث عنها ، دون عثورهم عليها داخل المغارة .. وبعدها بأيام ظهرت جثتها على الشاطىء
^^^
اما بالقضيّة الثانية : فأصرّت المتهمة أن اتصالاً وصلها عقب مكالمة الشرطة ، وهو من حدّد لها مسرح الجريمة بدقّة داخل الغابة .. وطلبت من المحقّق آدم التأكّد من سجل مكالمات جوالها قبل شهر ، من شركة الهاتف
فسألها آدم : وهل كان مسرح الجريمة بعيداً عن مكان إقامتك مع صديقك ؟
- لا ، فكوخنا المستأجر بآخر الغابة.. لكننا تركناه قبل يومين من وقوع الجريمة ، لكثرة البعوض
- واين سكنتما بعدها ؟
المتهمة : في فندق المسافرين
وبعد إعادتها للحجزّ ، تأكّد آدم بأن الفندق الذي اخبرته عنه هو نفسه الذي نزل به السائحين في القضيّة الأولى .. فعرف أن القاتل تتبّع الضحيتين من الفندق ذاته !
***
بعدها بأيام.. استلم آدم سجلّ مكالمات جوّال المتهمة ، ليجد انها تلقت مكالمة من رقمٍ خاصّ ، بعد دقيقتين من مكالمة الشرطة ..
فطلب من شركة الهاتف تحديد مكان المكالمة المجهولة ، ليخبروه بأنها قادمة من ذات الفندق !
^^^
وفوراً ذهب الى هناك مع إريك ، وطلب التسجيلات القديمة لكاميرات المراقبة بالفندق ..
لتُظهر الفيديوهات : تعقّب عامل النظافة (المراهق) للسائحين ، كما مراقبته لصديق المغدورة !
كما صوّرته الكاميرا الخارجية للفندق وهو يلاحق صديقها برحلته نحو الغابة ، وهو يحمل كيساً اسوداً يبدو بداخله فأساً حاداً ، كالذي أصاب رأس القتيل !
فشعر آدم بالإرتياح ، قائلاً لإريك :
- أخيراً أمسكنا القاتل المتسلّسل .. إقبضوا على العامل فوراً !!
***
الغريب إن الموظف البالغ (19) سنة ، لم يقاوم الإعتقال ! واكتفى بابتسامةٍ مستفزّة اثناء تقيّد الشرطي يديه ..
^^^
في مركز الشرطة .. سأل آدم المراهق : إن كان هو من قام بالجرائم الثمانية ؟
المراهق باستنكار : ثمانية قتلى ! بل هم عشرة .. يبدو أنكم لم تحققوا بعد بجثتيّ كوخ الصيادين
آدم بعصبية : ولما قتلتهما ايضاً ؟
المراهق : طرقت الباب على كوخهما مساءً ، مُدّعياً ضياعي في طرقات الجبل .. فأصرّا على تناولي العشاء معهما .. فأخرجت مسدسين من جيب معطفي ، وقتلت كل واحدٍ بمسدسٍ وضعته بيد الآخر .. وقمت بتحطيم اثاث كوخهما ، ليبدو ان شجاراً نشب بينهما .. والأجمل انني وجدت صورتين لزوجاتهما في محفظتهما ، فاستبدلتهما.. ليبدو لكم ان كل واحداً منهما مصاحباً لزوجة الآخر .. وعندما انكشف سرّهما ، قتلا بعضهما ..(ثم ضحك).. لا اظنك كنت ستكتشف هذا الّلغز بسهولة ، بسبب وضعي للقفّازين
آدم وهو يكتم غضبه : ولما قتلتهما ، هل كنت تعرفهما ؟
- لا ابداً ، لم اعرف سوى المراهقين في المخزنين المهجورين .. فهما اصدقائي بالثانوية .. وكذلك الشاب الذي رميته من الطابق الأول ، فهو رئيسي بالعمل .. وكان حينها يخبرني برغبته لتحويل المبنى المهجور لفندقٍ آخر بعد ترميمه .. وبصراحة كان شخصاً متزمّتاً ، لهذا رميته من فوق اثناء تدخينه السيجارة
فتنهد آدم بضيق : حسناً ، لنبدأ من القضيّة الأولى .. أخبرني بالتفصيل عن جريمة السائحين ؟
المراهق : دخلت غرفتهما لتنظيفها ، فوجدت بذلتا الغوص المستأجرة .. فقمت بخرق انبوبة الأكسجين لأحدها ، دون معرفتي انها ستكون من نصيب الزوجة.. وبعد ساعتين ، عاد زوجها باكياً لاختفائها بالبحر .. واظن اكسجينها نفذ داخل المغارة .. وبعد انتفاخ جثتها ، رمتها الأمواج للشاطىء .. اما عن اسباب القتل ، فسأخبرك بها بعد شرحي لجميع الجرائم
آدم : حسناً ، إكمل
- بعد انشغال زوجها بإدلاء شهادته للشرطي الذي قدم للفندق ، أسرعت الى غرفته .. وفتشت حقيبته ، لأجد تذكرتيّ عودة .. فأخفيت بطاقتها ، للتلميح للشرطة بأنه نوى قتلها قبل قدومه الى مدينتنا .. لكن الشرطة الحمقى لم يكتشفوا الحلّ لشهرين .. فشعرت بالمللّ وتابعت جرائمي
آدم : وماذا عن الجريمة الثانية ؟
- أظن الكاميرا كشفتني وانا ألاحق الشاب الى الغابة
- اذاً لا عداوة بينكما
المراهق : لا ، كنت أتسلّى فقط .. وبعد قدوم الشرطة ، إختبأت خلف الشجرة .. ولم يروني لشدّة الظلام .. وسمعتهم يهاتفون صديقته ، ويطلبون حضورها بعد ساعة للمشرحة.. فاتصلت من جوالي على رقمها (الموجود بجوال الضحية ، الذي سرقته منه بعد قتله) وأخبرتها بأن جثته بجانب الشجرة العملاقة الشهيرة بتلك الغابة.. فوصلت قبل نقلهم جثمانه للمستشفى ، لتقع الغبية بفخّ شكوكهم
المحقّق آدم : وماذا بشأن القضايا التالية ؟
المراهق : بدايةً دعني اخبرك بسعادتي لاكتشافك الثغرات التي تعمّدت تركها في كل قضيّة
آدم بتهكّم : أحقاً !
- نعم .. فأنا من اغلقت باب النافذة ، بعد دفع رئيسي من المبنى .. كما أعدّت شريط المنتحر لبدايته.. ووضعت السمّ بالثلج والماء ..اما رسالة العجوز الغامضة ، فكانت جريمتي الأولى .. وحينها لم اكن بارعاً بموهبتي ، لهذا لم يكن صعباً عليك معرفة بأني هدّدته بالسلاح لكتابة رسالته الغريبة
آدم : لحظة قبل أن تكمل .. من اين لك كل هذه الأسلحة ؟ فأنت تركت سلاحين مع ضحايا الكوخ .. وتركت سلاحاً قرب المنتحر المديون ، بالإضافة للسلاح الذي هدّدته به ..
المراهق : عمي لديه محل اسلحة ، وكنت اساعد بتنظيفه بأوقات فراغي .. ولا اظنه لاحظ إختفاء اربعة اسلحة صغيرة من متجره المليء بأنواع البنادق والذخائر .. اظنها ستكون صدمة له بعد معرفته بجرائمي الذكية .. المهم دعني أكمل لك إنجازاتي ، فأجمل ما قمت به : هو القفز بالمظلّة بعد طلبي اثنتين منها ، لكن ليس للسبب الذي أخبرتني به .. فأنا لم اطلب الثانية للرهينة ، بل ربطت فيها تمثالاً يستخدم في محلاّت الملابس ، بعد أن ألبسته ذات ملابسي .. وكنت أثقلته بالحجارة .. وهو من رميته اولاً ، لتأكّد من عدم وجود قنّاصٍ ينتظرني اسفل المبنى .. واثناء انشغالهم بطيرانه .. قفزت من الجهة الخلفيّة للمبنى (بعد تخدير الرهينة) باتجاه موقف سياراتٍ فارغ .. ثم مرّرت بجانب الشرطة دون انتباههم ، بعد إزالة قناعي
آدم باستغراب : لكنهم أخبروني بأن الخاطف وصل للشاطىء ، وهرب بالقارب !
- توهمّوا ذلك ، لأنهم وصلوا للشاطىء بعد غرق التمثال بالبحر .. فاعتقدوا بهروبي بالسفينة .. على كلٍ ، انا فخورٌ بك ايها العجوز .. اخيراً وجدّت منافساً ذكياً لي
آدم : دعك من هذا الكلام وأخبرني عن المراهقين المسمومين بالمخزنين ، لما قتلت اصدقاء مدرستك ؟
المراهق : في المخزن الأول ، لم يعرف رفاقي بشأن الثلج المسموم .. اما الذين ماتوا بالماء المسموم ، فقد راهنتهم على ألف دولار ان اختاروا الحبة الوحيدة الغير سامة بين الأدوية .. وليتك رأيتهم وهم يرتجفون بشدّة اثناء بلعهم الفيتامينات
وضحك ساخراً..
آدم بحزم : إخبرني الحقيقة ، لما ارتكبت تلك الجرائم ؟
المراهق : كنت كتبت هذه الجرائم كحلقات لمسلسل شارلوك هولمز الصغير ، من انتاج والت ديزني..
آدم مقاطعاً : نعم نعم ، تقليداً للمحقّق كونان الياباني
- أحسنت ايها العجوز !
- إكمل !!
المراهق : انا وبقيّة جيلي ، كبرنا على هذين المسلّسين .. ولأني لا اريد النسخة الأمريكية أن تنتهي كاليابانية ، راسلتهم مراراً بأفكاري هذه .. لكنهم أنهوا المسلّسل الرائع بعد ثلاثين حلقة ، وكسروا قلبي مع الكثير من محبّي هذا النوع من الرسوم المتحرّكة .. لذلك فكّرت بارتكاب تلك الجرائم مع ترك ثغرات دقيقة بكل واحدة ، على أمل أن يحلّها محقّق ذكيّ مثلك .. فربما بعد إذاعة قضيّتي بالإعلام ، تصل لأسماع منتجيّ شارلوك الصغير ..فيقومون بإنتاج حلقاتٍ جديدة من مسلّسلي المفضّل
آدم بصدمة : هذا اسوء تبرير سمعته بحياتي !
- صدّقني لو شاهدّت الرسوم ، لأصبحت مهووساً مثلي
***
لاحقاً ، حصل تماماً كما توقع القاتل المراهق ! وأنتجت والت ديزني حلقات جديدة مُقتبسة عن جرائمه الغامضة التي أفرحت العديد من الأطفال لعودة مسلّسلهم المفضّل ، ومنهم : حفيد المحقّق آدم الذي تفاخر امام اصدقائه بحلّه للغزين من تلك القضايا
وكان من بين اصدقائه : اثنان من المهوسين بالمسلّسل ، تهامسا فيما بينهما:
- اخيراً عرفنا الطريقة التي تجعل المؤلفين ينتجون المزيد من حلقات مسلّسلنا المفضّل
- تمهّل قليلاً ، ولننتظر ريثما نصبح مراهقيّن .. من بعدها نخطّط لجرائم غامضة ، كما فعل بطلنا المجنون .. وبذلك يستمرّ مسلّسلنا للأبد
فصافحه بحماس : إتفقنا !!
وابتسما بخبث !