الخميس، 18 يونيو 2026

الوحش الرومنسي

 تأليف : امل شانوحة

الضحية الأخيرة


كانت الشرطية (الثلاثينية) فخورة بنفسها ، لاتقان عملها في قسمٍ خاص بالشرطة ..فهي توهم المتحرّشين بأنها مراهقة ساذجة ، لايقاعهم بشرّ اعمالهم ، والإمساك بهم بالجرم المشهود


وخلال الأعوام الثلاثة ، قبضت على الكثيرين منهم ..الى ان سلّمتها الإدارة مهمّة محادثة شابٍ مشبوه ، لم يتردّد بإرسال صورته الفاتنة!

وكما توقعت .. كان حواره مُنمّقاً ومحترماً ، كأنه ينتقي كلماته للإيقاع بها

***


لكن بعد ايام من محادثاته الرومنسية ، توقف عن التفاخر بمغامراته العابرة.. وصار يشاركها همومه بعد اطمئنانه لها : مُتحدثاً عن طفولته القاسية من والديّن مُنفصلين ، مع وصف عذابه بالتنقل بين منازل الأقارب والمربيين.. وحينما أغرم للمرة الأولى ، صدم بوفاة حبيبته قبل اسابيع من عرسهما ! عدا عن مرضه الذي ابقاه بالمستشفيات لفترةٍ طويلة.. وبسبب معاناته المتواصلة ، وجدت الشرطية نفسها تتعاطف معه رغماً عنها ! 

ولأنها درست علم النفس قبل التحاقها بالشرطة ، آمنت باحتياج بعض المنحرفين الى من يتفهّم مشكلتهم وعقدهم النفسيّة .. ولهذا ظنت انه باستطاعتها علاجه.. 

***


ومع مرور الوقت .. صارت تنتظر مكالماته ، وهي مهتمة بتفاصيل حياته.. الى ان صارت تفكّر به ، حتى بعد انتهاء دوامها !


وفي يوم ، سألته ممازحة : 

- ماذا لوّ التقينا ، ورفضّت إقامة علاقة معك .. ماذا ستفعل لكسر عنادي؟

فأجابها بغرور :

- لم تستطع امرأة حتى اليوم ، مقاومة وسامتي .. وفي حال افترضنا ، ان احداهن تمنّعت عن ارضاء رغباتي ...

وسكت قليلاً ، قبل ان يقول :

- فالمخدّر في شرابها ، سيحلّ المشكلة .. تماماً كما حصل مع بعض حبيباتي المراهقات 


وهنا سقطت السمّاعة من يدها بعد شعورها بوخزٍ في قلبها ، مع دمعةٍ حارة على خدها ! فهو لم يكن شاباً وحيداً ومجروحاً ، كما ظنت .. بل كان يخفي مكره ، تحت قناع العاشق المكلوم..

ورغم انها تمنت قوله ذلك ، تباهياً بانتصاراته الواهمة .. الا ان النقيب الذي دخل مكتبها ، أكّد ان اعتراف المشبوه المُسجّل ، يُطابق الأدلة التي جمعها الفريق ضده بالأسابيع الماضية ! 

كما وعدها بمكافئة عن جهودها السابقة ، بعد ارساله دوريّة الى عنوان المتحرّش للقبض عليه..

فطلبت من رئيسها الخروج باكراً من عملها ، مُدعيةً ألماً في معدتها

***


وفي منزلها .. انهارت باكية فوق سريرها ، بعد تعلّقها بالمشتبه به التي حادثته يومياً لمدة شهرين متواصلين (بحواراتٍ مُسجّلة بقسم الشرطة) ورغم انتصارها على ذلك المحترّش الماكر الا انها شعرت بخيبة املٍ كبيرة.. 


لكنها بالنهاية أدركت : ان الحب ليس علاجاً لجميع الأشخاص المدمّرين عاطفياً .. فبعض جروح الماضي لا تصنع ضحايا ، بل احياناً تحوّلهم لوحوش عديمي الرحمة والضمير ! 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوحش الرومنسي

 تأليف : امل شانوحة الضحية الأخيرة كانت الشرطية (الثلاثينية) فخورة بنفسها ، لاتقان عملها في قسمٍ خاص بالشرطة ..فهي توهم المتحرّشين بأنها مرا...