الأربعاء، 24 يونيو 2026

التوأم الشرير

تأليف : امل شانوحة 

 خطيئة الطفولة 


استيقظ توأمان متطابقان داخل مستودعٍ مهجور ، وهما مقيدان على كرسيّن حديدين ..وامامهما رجلٌ مقنّع خلف زجاجٍ عازل ، يُحدّثهما بالميكروفون :

- اهلاً بكما في مسابقة الثراء السريع .. وشروط الفوز بها ، بسيطة.. فبعد قليل سأفكّ قيودكما.. وستجدان خلفكما ثلاثة اسلحة : مسدس وسكين وعصا حديدية.. يمكنكما اختيار ايّ سلاحٍ تريدانه.. وكل ما عليك فعله ، هو قتل شقيقك

فصرخ احدهما :

- هل جننت ؟!! نحن توأميّن ، يعني خُلقنا من رحمٍ واحد

المقنّع :

- هناك حقيقة كونية مخفية عن البشر : وهي أن احد التوأميّن يُخلق ملاكاً ، بينما الآخر شيطاناً.. ولهذا اخترعت هذه المسابقة ، للقضاء على النسخ الشريرة .. والآن سيدخل حارسي ومعه نظّارتيّن للواقع الإفتراضي ، ليرى كل منكما شهادة الآخر السرّية قبل اختطافكما.. وبعدها تقرّران من منكما الملاك ؟ ومن الشيطان الذي يجب التخلّص منه ؟ والناجي سيحصل على مليون دولار !!

^^^


وبالفعل وضع الحارس النظّارتين على عيون الشابين المُقيديّن ، ليريا فيديو مصوّر عن الشقيق الآخر : وهو يُدلي بموافقته على قتل اخيه الذي اتهمه بالغيرة ، وتحويل حياته لجحيم .. وانه سيتخلّص منه برحابة صدر ، مقابل حصوله على الجائزة المالية !


وما ان فُكّت القيود ، حتى سارع احدهما إلى الطاولة.. مُلتقطاً المسدس الذي أطلق منه النار على اخيه دون تردّد ! .. وفور تأكّده من موته ، انهار القاتل باكياً


ومن بعدها ، دخل المقنّع الى الغرفة لمواساته .. مُهنّئاً نجاحه بقتل توأمه الشرير ، واستحقاقه للمكافأة ! 

دون علم القاتل : بأن اعتراف اخيه مُصمّماً بالذكاء الإصطناعي ، لتزوير اعترافات ونوايا لم تحدث قط.

***


وهذه الحيلة الإلكترونية استخدمها المقنّع لقتل عشرات التوائم المُختطفين على مدار سنوات ، مُحققاً ثرّوةً طائلة من بيع بثّ مسابقاته الدموية على الإنترنت المظلم 


الى ان اتى يوم ، احضر رجاله توأميّن بعمر الخمسين..

وقبل بدء المسابقة ، قال احدهم للمقنّع خلف الزجاج :

- لحظة ! عرفتك من نبرة صوتك المميزة .. انت فلان الفلانيّ ، من ابناء حارتي القديمة الذي قتلت اخيك التوأم بعمر العاشرة

فتراجع المقنّع للوراء بصدمة ! قبل صراخه معترضاً :

- لم اقتله !! هو مات بحادث سير

الرجل : كنت متواجداً بالحيّ ، حين رأيتك تدفعه نحو الشارع بعد رفضه مشاركتك درّاجته ، فدهسته سيارةً مسرعة .. الهذا اخترعت هذه المسابقة ، لإعادة تمثيل جريمتك مراراً وتكراراً .. والإثبات لنفسك : أن أخاك كان شيطاناً يستحق الموت ، وأنك كنت الضحيّة دائماً ؟!

المقنّع : الجميع ارتاح من مشاغباته المؤذية ، حتى والدايّ

الرجل : انت تُزيّف الحقائق !! فأنا كنت صديق شقيقك الراحل الذي كان مسالماً كالملاك.. أما أنت !! فكنت مُعقّداً نفسياً ، يملأ قلبك الغلّ والحقد ..لأن والداك فضّلاه عليك ، لذكائه ولطفه


وكلامه هذا اغاظ المقنّع ، لدرجة اقتحامه المستودع وإفراغ رصاصاته في صدر الرجل الذي كشف سرّه الطفولي.. بينما انتفض التوأم الآخر رعباً ، بعد رؤية اخيه يموت أمام عينيه !


ثم رمى المقنّع حقيبة الجائزة امام الناجي ، وهو يقول : 

- اخوك الشرير قتله لسانه الطويل.. خذّ الجائزة وارحل ‍!! وان اخبرت احداً بمسابقتي ، فسأرسل رجالي لقطع لسانك ويديّك.. هيا اغرب عن وجهي !!

^^^


ثم توجه المقنّع نحو مكتب سكرتيره الذي يُدير غرف البثّ والتحكّم ، وسأله بقلق :

- هل سمع احد من حرّاسي ما قاله ذلك الأحمق ؟

السكرتير : لا سيدي ..انا فقط من يراقب كاميرا المستودع

المقنّع بارتياح : اذاً إحذف اسمي الذي نطقه ذلك المتهوّر ، ثم أعطني الشريط المُعدّل


وما ان حذف السكرتير المقطع من الفيديو ، حتى أطلق المقنّع رصاصة على مؤخرة رأسه .. ثم وقف بجانب جثة سكرتيره ، وهو يقول :

- وهاهي الحقيقة تموت مع الشاهد الأخير

^^^


ثم خرج من هناك ، وهو يُطالب حرّاسه بدفن الجثتيّن خلف المستودع المهجور..


بعدها عاد لمكتبه.. مُخرجاً صورةً قديمة ، جمعته مع اخيه التوأم قبل الحادثة بعام.. والتي جعلته يستذكر صرخة اخيه الأخيرة .. وجسده الذي انتفض لدقائق ، اسفل عجلات السيارة.. 


فانسابت دمعة على خده ، سرعان ما مسحها بعنف .. وهو يخاطب الصورة بلؤم : 

- انا لم اقتله !! بل تخلّصت من نسختي الشريرة .. لأنني خُلقت ملاكاً ، بينما هو حتماً الشيطان بيننا .. ووالدايّ وإن كانا لم يُعبّرا يوماً عن حبهما لي ، الا انهما فضّلاني عليه دائماً .. لأني ابنهما البكر ، والأحقّ بعاطفتهما وثرّوة املاكهما 


ثم حمل جواله .. مُتصلاً بمساعده ، بنبرةٍ خالية من الندم والمشاعر :

- إبحث لي في الأحياء العشوائية عن توأميّن جديدين .. اريد بدء مسابقتي التالية بأسرع وقتٍ ممكن 


ثم خرج من مكتبه .. بعد تخبئة صورة طفولته مع اخيه ، في خزنةٍ مُحكمة الإقفال .. وهو مازال مُصرّاً على  تشويه حقيقة الماضي !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التوأم الشرير

تأليف : امل شانوحة   خطيئة الطفولة  استيقظ توأمان متطابقان داخل مستودعٍ مهجور ، وهما مقيدان على كرسيّن حديدين ..وامامهما رجلٌ مقنّع خلف زجاج...