الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

المُعتقلة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة


الفتاة التائهة وشرطي المرور

اثناء تجوّل شرطي المرور في طريقٍ فرعيّ مُظلم , لمح صبيّة تمشي وحدها هناك !  
وحين سألها , أخبرته بأنها تائهة .. فوضعها في خلفيّة سيارته مُتوجهاً بها نحو المركز , بعد ادعائها نسيان عنوان منزلها ! 
***

بعد دقائق .. نظر في مرآته , ليتفاجىء بزميله الشرطي يجلس بالخلف ! فأوقف سيارته مرتعباً .. 
وحين نظر اليه , رآه يضع يده على جرح صدره وهو يقول متألماً:
- لما قتلتني يا صديقي ؟

فردّ عليه مرتجفاً : لم أقصد ذلك , صدّقني .. فحينها كان الظلام حالكاً , وشعرت بمجرمٍ يهجم نحوي ! 
- كنت أهرب من العصابة بعد انكشاف امري .. (ثم تنهّد بحزن).. لكني لم آتي اليك اليوم لأعاتبك , بل لأعبّر عن خيبتي وحزني بعد ان نقلت عملك الى شرطة المرور المملّة 
- لأنه لم يعد بإمكاني حمل السلاح 
- بذلك تكون قتلتني مرتين يا صديقي

وهنا تبدّل شكل صديقه بالصبية غريبة الأطوار ! فحاول الشرطي فزعاً الخروج من السيارة , لكن تعسّر عليه فتح الباب ..

وهنا سمع صوت امه تسأله من المقاعد الخلفيّة :
- لما لم تأخذني الى المستشفى تلك الليلة ؟
فنظر من جديد الى الخلف , قائلاً بدهشة :
- امي !
- كنت اتصلت بك مساءً , وأخبرتك بأن قلبي يؤلمني
فانهار الشرطي باكياً :
- سامحيني يا امي .. كنّت في عملية سرّية , ولم استطع ترك رفاقي قبل القبض على عصابة المخدرات متلبّسين بالجرم
- لطالما أشغلك العمل عنّي يا بنيّ 

وهنا تبدّلت الأم الى هيئة الصبية من جديد , وهي تقول : 
- عارٌ عليك !

فحاول الشرطي كسر نافذة بابه للهروب من الفتاة المخيفة , التي تبدّلت فجأة الى هيئة زوجته التي عاتبه :
- لا تكسر سيارتي !!

فنظر مرتعباً الى المرأة الموجودة خلف الشبك الفاصل بين المقاعد الأمامية والخلفية , قائلاً باستغراب : زوجتي !
- لما تركتني انتحر ؟
الشرطي بعصبية : ولما قمت بذلك العمل الطائش بدل عودتك اليّ؟!! 
- لم يكن بإمكاني ذلك بعد طلاقنا 
- انت طلبت الإنفصال عني 

زوجته بغضب : بالتأكيد سأفعل بعد خيانتك لي !!
- أفهمتك الف مرة ان صورتي مع تلك المرأة كان خلال عملي السرّي كشرطي متخفّي في بارٍ مشبوه , لكنك لم تصدّقيني

فتنهّدت طويلاً , قبل ان تقول : 
- وقفت تلك الليلة فوق الجسر بعد انتهاء اموالي , حيث لم يقبل احد توظيفي .. وكانت وصلتني نتائج فحوصاتي الطبّية التي أكّدت إصابتي بالسرطان , لأصاب بعدها باكتئابٍ شديد .. ولا ادري الى اليوم كيف زلّت قدمي لأسقط في البحر .. الأمر حصل في ثواني !
- بل الخطأ خطأي , كان عليّ البحث عنك والإستفسار عن أخبارك .. سامحيني ارجوك 

وانهار بالبكاء ثانية .. ليتفاجىء بالصبية تربت على كتفه , بعد ظهورها بجانبه بالمقعد الأمامي ! 
فأغميّ عليه من شدة الفزع 
***

حين استيقظ , وجد سيارته متوقفة قرب المقابر .. وعلى المقعد الأمامي وجد ورقة بها ارقام قبور امه وصديقه وزوجته الذين لم يزرهم يوماً لإحساسه بالذنب اتجاههم ..
فلم يجد نفسه الا وهو يقف قرب قبورهم , ليبكي ويعتذر لهم عن اخطائه معهم .. 
*** 

حين عاد الى المركز ظهراً .. طلب من رئيسه إعادته الى فرقته السابقة , دون توضيح الأسباب .. فوافق رئيسه على طلبه لأنه أفضل رجاله 
***

نام الشرطي تلك الليلة وهو يشعر بحماسٍ شديد , بعد ان أخبره رئيسه بأنه سيقبض على عصابة مخدرات اثناء استلام شحنتهم المشبوهة من المرفأ مساءً ..
***

حين استيقظ صباحاً .. لاحظ على الفور إنقلاب اثاث منزله , وكأنه يرى بيته من خلال مرآة ..
وفجأة ! دخل الى غرفته طفلٌ صغير ببشرةٍ خضراء , فصرخ فزعاً .. 

فإذّ بتلك الصبية تدخل غرفته وهي تقول :
- مابك ! أفزعت الولد
- انت ! ماذا تفعلين في بيتي ؟
- هذا بيتنا , وهذا طفلك الصغير
الشرطي باستغراب : الصغير ! هل لديّ غيره ؟
فصرخت بعلوّ صوتها : يا اولاد !!
فإذّ بغرفته تمتلأ بالأولاد بأشكالهم المفزعة , ومن جميع الأعمار 
وحين لاحظت الصبية إصفرار وجهه , قالت للأولاد :
- هيا إذهبوا لإكمال فطوركم , قبل ان يفقد والدكم وعيه ...

وبعد خروجهم من الغرفة , سألها صارخاً :
- من انت بحق الجحيم ؟!!
- انا زوجتك 
- انا لم ارك سوى تلك الليلة !  
- وهل نسيت الفتيات الجميلات اللآتي رأيتهم في منامك بعد إنفصالك عن زوجتك ؟

فصمت بدهشة ! .. فأكملت قائلة : 
- إضّطررت لتغير شكلي دائماً , لأثير اعجابك .. وفي كل مرة , أُنجب منك ولداً ..وقد حان الوقت لتجتمع مع عائلتك في عالمنا الجميل
- عن أيّ عالمٍ تتكلمين ؟
- عالم الجن 
صارخاً بفزع : ماذا !
- هل كنت تفضّل عالم الشياطين ؟!
- لم أقصد هذا .. (ثم بلع ريقه) .. لما اخترتني ولم تتزوجي من جني لعين مثلك ؟!! 

فأجابت : لأن عمري الف سنة , وانا عانس بنظر رجال الجن .. لهذا بحثت عن عريس مناسبٌ لي في عالمكم .. فوجدّت رجال المنطقة متزوجين او مرتبطين عاطفياً , فيما عداك .. وحين كشفت على قلبك اثناء نومك , وجدّته مثقلاً بتأنيب الضمير ! فعرفت إنك لن تحبني إن لم تفضّفض عن مشاعرك المكبوتة .. لهذا أجبرتك على مقابلة ارواح احبابك , كيّ تبكي عند قبورهم وتطلب منهم السماح .. وبذلك أكون عالجتك نفسيّاً .. وبما انك طلبت العودة الى عملك القديم , فهذا يدلّ أنك أصبحت جاهزاً لتحمّل مسؤولية عائلتك الجديدة

الشرطي صارخاً : لا اريد البقاء هنا !! أعيديني فوراً الى حياتي السابقة .. فأنا لديّ مهمّة خطيرة هذا المساء
- صدّقني حياتنا لا تفرق كثيراً عن حياتكم كما ترى (وأشارت الى منزله المقلوب) .. كما يمكنك العمل مع شرطة الجن , بل عملياتنا اكثر إثارة .. وسيوهبك رئيسنا ميزة الطيران والإختفاء وتغيّر الشخصيات للإمساك بأشرارنا
- قلت لا اريد !! أعيديني الى حياتي الآن 

فانقلبت فجأة الى وحشٍ مخيف ! أرعبه كثيراً .. صارخة في وجهه بغضب:
- هل تريد حقاً ان ترى جانبي السيء ؟!!
- لا ! انا آسف آسف

فعادت الى شكلها البريء : أحسنت , والآن قمّ لتوصيل اولادك الى المدرسة , هيا يا عزيزي .. ولا تقلق , ستعتاد على حياتك الجديدة سريعاً

فقام من سريره بتعبٍ شديد .. فمدّت يدها نحوه وهي تقول :
- هيا تعال , يمكنك الإستناد عليّ 

فأمسك بيدها الباردة وهو يجرّ اقدامه بصعوبة , بعد ان ادرك بأن حياته السابقة لم يعد لها وجود ! 

الاثنين، 28 أكتوبر 2019

الملك العادل (رسوم متحركة للأطفال)

تأليف : امل شانوحة


حاكم الأخيار والأشرار

على سطح الجبل , إصّطفت الأمهات وهنّ يرتجفنّ بقلقٍ شديد .. حين بدأ مشعوذ القرية بمناداة كل واحدة منهنّ لوضع طفلها الرضيع بين ذراعيّ التمثال الذهبيّ العملاق الذي سيحدّد مصيره 

بهذه الأثناء .. همست الأم سوني لأبنها وهي تتأمّل عينيه البريئتين: 
- حتماً حبيبي ستكون من الأخيار .. فوالدك المرحوم كان رجلاً طيباً , وانا لم ارتكب خطأً في حياتي 

ثم جاء دورها .. ووضعت ابنها في حضن التمثال الذي سرعان ما أصدر صفيراً مزعجاً , أرعب الأهالي ! 
فتغيّرت ملامح المشعوذ قائلاً : 
- ابنك اليتيم سيكون ... ملك الأشرار !!!

فشهقت النسوة بدهشة ! وانهارت سوني بالبكاء المرير .. في الوقت الذي وضع فيه المشعوذ علامة حمراء على جبين الطفل لترحيله قريباً من القرية 
***

في صباح اليوم التالي .. توجّه الأهالي برفقة اطفالهم المنبوذين الى النهر برفقة المشعوذ وجنوده الذين نزعوا الأطفال من اهاليهم بالقوة , ووضعوهم في سفينة وجّهوها نحو الكهف المظلم الفاصل بين القريتين .. 

وهنا انتبه المشعوذ على إختفاء سوني وطفلها , وأخبر الجنود الذين اسرعوا في البحث عنها ..الى ان وجدوها مختبئة ببين الأشجار.. وقبل ان يأخذوا طفلها , وضعت له عقداً لقلبٍ مكسور 

وقد بكت بهستيريا بعد وضعه بعوّامة صغيرة للحاق ببقية الأطفال المتوجهين لقرية الأشرار , وسط نواح الأمهات اللآتي لن يرينّ ابنائهنّ ثانيةً !
*** 

في الجهة المقابلة .. وبعد ان وضعت مشعوذة الأشرار أطفال السفينة في عربتها , سمعت بكاء طفلٍ قادم من الكهف .. فانتظرته لحين وصول عوّامته اليها .. 

ورفعته وهي تقول باستغراب : تُرى لما ارسلوك وحدك ؟! 
ثم اقتادت العربة الى قصر الملك الذي قام بتوزيعهم على نساء القرية الأشرار العقماء ! 
***

كبر جوني في منزل امه الحقودة ووالده السكّير اللذان اعتادا على افتعال الشجارات , مما جعله يبيت لياليٍ في منزل الشجرة رغم الطقس السيء , هرباً من طاقتهما السلبيّة !

وفي المدرسة .. عانى من قساوة المتنمّرين وعقوبات الأساتذة لرفضه تعلّم الأساليب الملتوية في الحياة التي يشعر بأنها تخالف معتقداته التي لا يؤمن بها أحدٌ سواه !

وفي يوم تجرّأ على سؤال استاذه :
- لماذا يُمنع علينا الإقتراب من كهف الحدود ؟!
فأجاب الأستاذ بحزم : إيّاكم ان تفكّروا بالإقتراب من هناك !! ففي الضفّة المقابلة يعيش تنينٌ ضخم يتغذّى على لحوم الأطفال 

فشهق التلاميذ بخوف ! بخلاف جوني الذي لم يصدّق هذه الخرافة .. وعقد العزم على استكشاف الكهف حينما يكبر 
***

وفي أحد الأيام .. صرخ والده بعصبية : من كسر لوحتي المفضلة؟!!
فأجابه جوني : انا
فعاتبته امه : كم مرة أفهمتك ان لا تجيبنا بصدق ؟
جوني : انا لا احب الكذب يا امي
والده : هذا الولد يتعبنا دائماً .. الم يعلّموك في المدرسة اساليب الكذب للهروب من العقاب ؟
الأم : هو كسول في هذه المادة , كما في حصة المصارعة
جوني : انا لا احب أذيّة احد

الأب : يبدو انك سترسب في المدرسة
ابنه : المهم ان أنجح في مدرسة الحياة
الأب باستغراب : من علّمك هذه السخافات ؟!
فتنهّد جوني بضيق , ثم أشار للوحة المكسورة : 
- كسرتها لأن منظرها يخيفني ويصيبني بالكوابيس
الأم معاتبة : هذه لوحة لإبليس , الم تتعلّم قوانينه في المدرسة ؟
جوني بعصبية : أتسمي القتل والسرقة والخمور والفسوق قوانين ؟! بل هي محرّمات !! فأنا لا اريد ان اكبر لأصبح سكّيراً فاشلاً يخون زوجته ويضرب ابنائه 

الأب بغضب : تقصدني انا , اليس كذلك ؟ لا اظن الكلام ينفع معك
وسحب حزامه من بنطاله , مُهدّداً : 
- سأظلّ اعاقبك الى ان تفسد اخلاقك كبقيّة الأولاد !!
***

ومرّت السنوات بصعوبة على جوني , الى ان أصبح شاباً اعتاد على سخرية اقرانه لاستقامته , ولقّبته الفتيات : بالملاك الأحمق
لكن جوني لم يكترث لهم , فهمّه الوحيد كان إكتشاف الكهف المحرّم 
***

وذات صباح .. وجد والداه رسالة وداعٍ منه , بعد حزم امتعته ومغادرته المنزل (دون إخبارهما بوجهته) يعتذر فيها عن استعارته الحمار  

فمزّق الأب الرسالة وهو يقول : الأحمق يعتذر مني , بدل سرقته الحمار ! 
الأم بقلق : اين تراه ذهب ؟!
الأب : ربما اراد الإحتفال بعيد ميلاده في قرية الذنوب , كما يفعل شبابنا 
***

وصل جوني مساءً قرب النهر , وبدأ بالسباحة داخل الكهف المظلم .. وظلّ يسبح الى ان وصل الى ضفّة النهر المقابل المليئة بالأشجار المثمرة .. ثم أكمل صعوداً باتجاه حصنٍ موجود بأعلى الجبل 

ووصل اليه مع إشراقة الشمس وهو يشعر بتعبٍ شديد .. وحاول تسلّق بوابّته العملاقة بكافة الطرق , دون جدوى .. 

وحين أحسّ بالجوع , عاد للأسفل لتناول فاكهة اشجار النهر .. 
وهناك لمح امرأة حزينة تُشعل شمعة على لوحٍ خشبيّ تُرسله باتجاه الكهف , وهي تقول :
- اليوم هو عيد ميلادك يا ابني العزيز , سيصبح عمرك عشرين سنة .. أتمنى ان يُعيدك عقد القلب المكسور اليّ , كما وعدتني الساحرة

وهنا تذكّر جوني (المختبأ خلف الأشجار) محاولات أصدقائه سرقة عقده , الا انهم تعرّضوا دائماً لصعقة كهربائية .. حتى لُقّب بصاحب العقد المسحور ! 
كما تذكّر إحدى شجارات امه الحقودة في طفولته : 
- الم يختر لي الملك سوى هذا الولد العاق ؟!!
فقال في نفسه بدهشة : هل سيدة النهر , هي امي الحقيقية ؟!

وقبل ان يقترب منها .. سمع بكاء نساءٍ من بعيد .. ثم رآهم وهنّ يحملنّ اطفالهنّ برفقة المشعوذ وجنوده , متوجهين نحو النهر ..
وهنا انتفضت سوني بغضب , صارخةً في وجه المشعوذ : 
- متى ستتوقف عن حرماننا من اطفالنا , ايها العجوز الهرم؟!!

فقال لها أحد الجنود : إلتزمي الصمت يا امرأة !! لا يمكنك الحديث هكذا مع مشعوذنا القدير
فتوجّهت سوني نحو الأمهات الحزينات : 
- الى متى ستطيعون اوامره ؟! انه يرسل اطفالكم نحو المجهول .. هل تظنوا بأنكم ستنسونهم ؟ أنظروا الى حالتي .. 
فقال لها أحد الآباء : هذا أفضل من ان يكبر الفاسدون بيننا
سوني : لن يصبحوا كذلك ان ربّيناهم جيداً

وهنا عادت الى ذاكرة جوني : حنان امه الشريرة مع القطط .. ورحمة والده السكّير بجاره العجوز .. ولطف صديقه المشاغب مع اخته الصغرى  
فقال في نفسه : ((هذا صحيح ! لا يوجد اناس اشرار مئة في المئة!)) 

ثم سمع المشعوذ يقول لأمه بازدراء : 
- ليس ذنبنا انك رفضت الزواج بعد وفاة زوجك , والاّ لكنت أنجبتي ولداً طيباً بدل الشرير الذي تبكين عليه .. والآن أغربي عن وجهي لأكمل عملي , والاّ أمرت بسجنك في منزلك !!!
فأبعدوها الجنود عنّوة عن بقية الأمهات المستسلمات لقدرهنّ ! 
***

فقام جوني باللحاق بها الى الحصن (دون انتباهها عليه) .. مُتمكّناً في آخر لحظة من دخول بوّابته الضخمة قبل إنغلاقها .. وسرعان ما لاحظ بأن سوني لم تتوجه الى بيتها , بل أكملت صعوداً لأعلى الجبل .. 

وهناك رآها تقوم باقتطاع أغصان الشجر المجاور بهستيريا , وترميها حول التمثال .. ثم أخرجت علبة الثقاب من جيبها .. وقبل ان تقوم بإشعاله , أوقفها جوني :
- لا !! توقفي  
فصرخت عليه بغضب : أقتلني ان أردّت , لكني سأحرق هذا اللعين لإنقاذ اطفال القرية !!
- اخاف ان يقتلوك يا امي
وأظهر لها قلادته , لتسقط على الأرض مذهولة ! 

فحاول تهدأتها , بينما كانت تتلمّس وجهه غير مصدّقة بعودته اليها!
جوني : إهدأي يا امي , فأنا بخير كما ترين
سوني وهي تحتضنه بقوة : ماذا فعل بك الأشرار ؟
- لا شيء , لم يستطيعوا إفسادي 
- كنت متأكدة انك من الأخيار .. لكن هذا الأحمق ..(وأشارت الى التمثال العملاق) ..حكم بنفيك من هنا !
- رجاءً إخبريني بالقصة منذ البداية

وبعد ان أخبرته , قال باستغراب : أقال انني ملك الأشرار ؟! لابد ان مشعوذكم فسّر صفيره خطأً .. وسأثبت لك ذلك 
واتجه نحو التمثال , فحاولت امه إيقافه :
- جوني !! هذا للأطفال فقط
لكنه استلقى بين ذراعيّ التمثال الذي أصدر لحناً موسيقياً جميلاً , وصل صداه الى كلا القريتين ! 
***  

في هذه الأثناء , بقرية الأشرار .. سأل الملك مشعوذته باستغراب: 
- ماهذا اللحن الجميل ؟! 
فأسرعت مشعوذته بفتح خزانة الملك السرّية , لإخراج كتاب سحرٍ قديم.. 
الملك باستغراب : ماذا تفعلين ؟!

ثم اعطته الكتاب , بعد ان فتحته على صفحةٍ معينة ..وهي تقول : 
- إقرأ هذا النصّ 
وبعد ان قرأه , قال بدهشة :
- اذاً النبوءة صحيحة , فهناك ملك سيحكم القريتين !
المشعوذة : نعم , وهو من سيدمّر الفاصل بيننا للأبد
***

في قرية الأخيار .. تجمّع الناس حول التمثال .. ثم اخترق المشعوذ الجموع صارخاً : 
- من استخدم التمثال دون أذني ؟!!
فردّ جوني : انا !!
المشعوذ : من انت ؟! لا اعرفك !
فأشار الى امه : انا ابنها
واندهش الجميع !

فسأله المشعوذ باستغراب : وكيف عُدّت الى هنا ؟!
جوني : سبحت داخل الكهف ..
المشعوذ غاضباً : هذا ممنوع !! انت خالفت العهد الذي بيننا وبين قرية الأشرار ..

وضجّت الناس مُطالبة بطرده فوراً من مدينتهم الطاهرة..
لكن امه سحبت سيف الجندي , لتدافع به عن ابنها ..مُهدّدة الجميع: 
- سأقتل كل من يقترب من ابني !!

فقالت لها إحدى النسوة : جميعنا تخلّينا عن ابنائنا , ولن نميّزك عنّا 
وقالت الأخرى بغضب : هذا صحيح !! وإن كنت تحبيه لهذه الدرجة , فاذهبي معه لقرية الأشرار
وسرعان ما طالب الجميع برحيلها مع ابنها .. 

فقال لها جوني : هيا امي , لا مكان لنا هنا
الأم بقلق : أخاف ان يؤذونني اهل قريتك
جوني : هم ليسوا اشراراً لهذه الدرجة , لا تقلقي .. هيا بنا
***

وتوجّه اهالي قرية الأخيار نحو النهر للتأكّد من رحيل الشاب الفاسد مع امه التي امسكت يده بقلق حين مرّت سفينتهما داخل الكهف المظلم , لتختفي معها معالم قريتها فوق الجبل 
***

حين وصلا للجهة الثانية .. كان جنود الأشرار في انتظارهما , حيث اقتادوهما الى قصر الملك ..

وهناك سألهم الملك عن اللحن الجميل .. فأخبره جوني بالقصة كاملة 
فاقتربت منه المشعوذة مُبتسمة وهي تقول : 
- انت ملك القريتين 
جوني بدهشة : أتقصدين النبوءة التي علّمونا إيّاها في المدرسة ؟!
الملك : نعم .. انت الذي سيحكم القريتين بالعدل بعد دمج شعبينا من جديد .. ولحن التمثال الجميل هي علامتك  
جوني : لكن التمثال ذاته أصدر حكماً بأني ملك الأشرار حين كنت رضيعاً!

فنزع الملك تاجه ووضعه فوق رأس جوني وهو يقول : وهو محقّ بذلك
جوني بدهشة : ماذا تفعل سيدي ؟!
الملك مبتسماً : إجلس على عرشك , فأنت من اليوم ملكنا .. وقريباً ستكون ملك القريتين ..

وأخذته المشعوذة من يده ووضعته فوق العرش , لينحني له الجنود بما فيهم الملك والمشعوذة , وامه الفخورة به 

وما ان جلس جوني على عرشه .. حتى خرج من تحت قدميه شجيراتٍ مزهرة أكملت نموها الى خارج القصر , وصولاً لشوارع قرية الأشرار التي حوّلت اشجارها اليابسة الى مثمرة .. ليشتمّ الجميع رائحة الورود العطرة , وهم يقولون لبعضهم بدهشة:
- ظهر الملك العادل ! 
- تحقّقت النبوءة أخيراً 
عجوز : إنتظرت هذه اللحظة طوال حياتي ! 
وعمّت الإحتفالات قرية الأشرار ..
***

في الجهة المقابلة .. كان مشعوذ الأخيار يراقب الوضع في قرية الأشرار بمنظاره .. وفجأة تكلّم التمثال من خلفه : 
- ايها المشعوذ !!
فانحنى المشعوذ له بدهشة : سيدي ! إنتظرنا كلامك لسنواتٍ طويلة
- انت تعرف ما عليك فعله 
- لكن ..
صوت التمثال : ابدأوا ببناء قصر الملك العادل فوق كهف النهر , كيّ ينشر السلام بينكما .. فعداوة 100 سنة انتهت الآن 
- كما تشاء سيدي 
***

وعمل اهالي القريتين بجدٍ ونشاط لبناء قصر جوني فوق النهر .. 

وفي يوم تتويجه ملك القريتين .. إصطفّ الأهالي كلاً على جانبه .. فأمرهم جوني بالإختلاط بينهم , والعيش سويّاً .. ووعدهم بقوانين صارمة لمعاقبة من يتعدّى حدود الآخرين .. 
فنادى الجميع بصوتٍ واحد : 
- يحي الملك !! يحي ملكنا العادل !!

وكان الإندماج بينهم صعباً في البداية .. لكن مع الوقت تعلّم الأشرار بأن هناك قوانين عليهم احترامها .. وتعلّم الأخيار مسامحة الأشرار والصبر عليهم .. كما دُرّس اولادهما سويّاً في المدارس , حيث عُوقب المشاغب وكُوفئ المجتهد .. وقد أدّى الإندماج لازدهار التجارة بينهما ..وازداد عدد المواليد , لعدم خوف الأهالي من فقدانهم .. 
***

في نهاية السنة .. أقيم إحتفالٌ ضخم حول التمثال الذهبيّ لتزويج مشعوذ الأخيار من مشعوذة الأشرار (رغم كبر سنهما) .. وزُيّنت نصف الكوشة بالجماجم والنصف الآخر بالورود .. بحضور الملك جوني وامه الملكة .. وسط فرحة القريتين التي عمّ السلام بينهما أخيراً !

الجمعة، 25 أكتوبر 2019

مساعدة مجانيّة

تأليف : امل شانوحة


إمسكي يدي

بدأ روتين الحياة المملّ يضغط على اعصاب سعاد , لذا أصبحت تقضي جلّ وقتها في تصفّح الإنترنت , الى ان وجدت موقعاً مختصّاً بالمواضيع المخيفة .. وسرعان ما اصبحت عضوة ناشطة فيه ..وكان أحد اقسامه عن التجارب الحقيقية المخيفة ..  

وعلّق أحدهم بإسم ((سهاد)) الى صاحب التجربة :
- رؤيتك للكوابيس باستمرار يدلّ بأنك مسحور .. وبإمكاني فكّ سحرك بسهولة , لأني خبير بهذه الأمور

فانهالت التعليقات الساخرة عليه .. ومنهم سعاد التي طالبته بعدم إعطاء أملاً كاذباً للآخرين..

والغريب انه لم يردّ على أحدٍ سواها :
- كنت انتظر تعليقك يا سعاد , فأنت الأسوء حظاً بين اعضاء الموقع من الناحية العاطفية والمالية والعملية والحياة الشخصية .. فإن أردّت القضاء على النحس الذي رافقك طوال عمرك , إتصلي بي على ايميلي التالي

وقد ضايق سعاد تدخله بحياتها , فأجابته : 
- شكراً أخ سهاد , لكني لا أصدّق بهذه الأمور 
فردّ قائلاً : رجاءً إقرأي رسالتي التي بعثتها قبل قليل 

وبالفعل وجدت رسالة على ايميلها , بعنوان : 
((اريد حقاً مساعدتك , يا سعاد أحمد))

فأحسّت بالإرتباك ! لأنها سجّلت في الموقع بإيميلٍ وهميّ .. وعلّقت على كافة المواضيع بإسمها الأول , فكيف عرف اسم والدها ؟!

وحين فتحت الرسالة , وجدت جملة واحدة تقول :
((إسمحي لي بحلّ مشاكلك.. صديقك سهاد))

ولاحقاً حذفت إيميلها وتسجيلها في الموقع , بعد ان ضايقها الشاب الغامض (سهاد) بإلحاحه على مكالمتها , ولأيامٍ متتابعة ! 
***

وبعد اسبوع .. وقبل نومها , وصلتها رسالة على جوّالها :
- لا تشربي دوائك , فهو يسبّب لك الأرق
فردّت قائلة : عفواً ! يبدو انك اخطأت بالرقم 
فأجابها : سهاد لا يُخطأ ابداً
فنهضت فزعة من سريرها وهي تقول :
- كيف عرف اللعين رقم جوّالي ؟!

وقبل ان تستوعب ما حصل ! ارسل لها صورة لغرفة نومها , كادت تُسبّب لها أزمةً قلبية 
فأسرعت بتفحّص شقتها جيداً , لتأكّد من إغلاقها جميع النوافذ وقفلها للباب الخارجيّ ..

وحين عادت الى غرفتها , وجدته أرسل على جوّالها : صورته دون إظهار وجهه !

فردّت بغضب : توقف عن الآعيبك السخيفة يا سهاد !! فأنت هكر لعين , إخترقت كاميرا حاسوبي لتصوير غرفتي .. كما إن فوتوشوب صورتك غبيٌ للغاية 
فردّ قائلاً : أنظري وراءك , عزيزتي

وما ان التفتت خلفها , حتى وجدته واقفاً قرب نافذتها دون ملامحٍ واضحة لوجهه (تماماً كالصورة) .. فأغميّ عليها من شدّة الخوف!
***

واستيقظت بعد قليل , لتجده واقفاً قرب سريرها دون حراك ! 
فصرخت بعلوّ صوتها وهي ترتعش رعباً :
- أنقذوني !!! هناك لصّ في غرفتي 
فأجابها بهدوء : لا تتعبي نفسك , فقد أخفيت صدى صوتك 
فسألته وهي تبكي : من انت ؟ وماذا تريد مني ؟!
- اريد مساعدتك في فكّ سحرك القديم
صارخةً بهستيريا : قلت لك الف مرة , انا لست مسحورة !!
- اذاً دعيني أريك الماضي .. هيا إمسكي يدي

ومدّ يده نحوها .. لكنها حاولت الهروب من الغرفة , الا ان قدميها لم تتحرّكا من السرير ! 
فعاد ومدّ يده نحوها :
- إفهميني يا سعاد .. مهمّتي هي إنقاذك من حياتك البائسة , لذا رجاءً لا تضيّعي المزيد من وقتي , وامسكي يدي 

فمدّت يدها نحوه بترددٍ شديد .. وحين شدّ قبضته عليها , عادت معه الى زمن الماضي !
***

حين فتحت عيناها ! رأت نفسها في منزل اهلها , داخل غرفتها القديمة .. وكانت هناك طفلة تلعب بدميتها فوق السرير ..
فالتفتت سعاد نحو سهاد (الواقف بجانبها) قائلةً بدهشة :
- تلك الطفلة هي انا في سن السادسة !
- اعرف هذا .. والآن انظري من القادم 

وأشار الى باب الغرفة الذي انفتح , لتدخل خالتها وبيدها كوب العصير ..واعطته للطفلة (دون ان تراهما واقفين في زواية الغرفة) :
- هيا يا سعاد , إشربي العصير .. فأمك طلبت مني الإهتمام بك , لحين عودتها من السوق
فارتشفت الطفلة قليلاً منه .. لكن خالتها أصرّت على شربه لآخر قطرة

وبعد خروج الخالة من الغرفة مع الكوب الفارغ , قالت سعاد لسهاد:
- خالتي لم تفعل شيئاً ! 
- اذاً دعينا نعود الى زمن تحضيرها العصير .. هيا إمسكي يدي

وفجأة وجدت سعاد نفسها في المطبخ , ورأت خالتها تضع قطراتٍ من سائلٍ شفّاف في العصير ..

فقال لها سهاد : ارأيتي !! لقد وضعت لك سحر العنوسة
سعاد باستغراب : ولما سحرتني ؟!
- ارادت خدمة من الجن وكان الثمن إيذاء احدهم , وكنت فريسة سهلة
سعاد باستنكار : لا ! اظنك مخطأً , فأنا مخطوبة حالياً

سهاد : وكم مرة إنخطبت سابقاً ؟ 
- ثماني مرات .. لكن هذه المرة سيتمّ الزواج , لأن خطيبي يحبني ..
سهاد مقاطعاً بحزم : إن لم تفكّي سحرك , فلن تتزوجي طوال حياتك
سعاد بقلق : وكيف أفكّه ؟! 
- دعيني اريك اولاً بقية مشاكلك.. هاتي يدك 

وحين أمسكت يده , وجدت نفسها في شركة الإعلانات .. 
فشهقت باستغراب :
- توظّفت في هذه الشركة بعد تخرّجي الجامعي !
سهاد : وكيف كان الوضع هناك ؟
- كنت متفوقة بأفكاري على بقيّة الموظفين , قبل ان يقوم المدير الغبي بطردي دون إخباري السبب ! 
- طردك لأنك ارسلتي فكرة اعلانٍ مهم للشركة المنافسة
سعاد بعصبية : لا لم افعل !! 
- أعرف هذا , فهناك من ورّطك بالموضوع .. إمسكي يدي لتعرفي الفاعل 

وإذّ بها تنتقل الى مكتبها القديم .. حيث رأت نفسها منشغلة بكتابة شعار الإعلان , حين دخلت زميلتها ومعها اوراق البريد .. فوقّعت عليهم دون النظر الى محتواهم  

وهنا قال لها سهاد : لقد دسّت بين الأوراق بريداً للشركة المنافسة , وفيه ملخّصاً لفكرة الإعلان الذي تعملين عليه  
سعاد بقهر : اللعينة , لما فعلت ذلك ؟! فقد كنّا أصدقاء !
- لأنها تغار من تفوّقك في الشركة , رغم حصولها على علامات افضل منك في الجامعة .. وعلى فكرة .. هي لم تكتفي بطردك فقط , بل حرصت على تشويه سمعتك ونزاهتك العملية عند رؤساء النقابة ..

سعاد بغيظ وغضب : لهذا رفضت جميع شركات الإعلان توظيفي , رغم براعتي بتقديم الأفكار المبتكرة ! 
- وهآ انت الآن أدركتي سبب تعسّر زواجك وعملك , وبقيّ عليّ ان أفضح تصرّفات خطيبك الفاسد
سعاد بقلق : هل يخونني ؟!
- دعيني اريك ماضيه الأسود .. أمسكي يدي

وبترددٍ وارتباك أمسكت يده , لتعود الى مراهقة خطيبها حين كان مدمناً للحشيش والخمور والنساء الفاسدات 
سعاد وهي تمسح دموعها : لا أصدّق ما رأيت ! 
- لهذا هو شكّاك وغيّور بشكلٍ مرضيّ .. والآن بعد ان عرفتي حقيقته , هل مازلتي ترغبين الزواج به ؟
سعاد : لربما تاب عن ماضيه..
سهاد مقاطعاً بعصبية : سعاد !! لا تكوني غبية هكذا .. 

فسكتت وهي تشعر بخيبة املٍ كبيرة .. 
فاقترب منها وهو يقول : ارجوك إسمحي لي بالإنتقام منهم
فأجابته بيأسٍ كبير : لا اريد شيئاً يا سهاد , فقط أعدّني الى واقعي
- كما تشائين

وهنا استيقظت سعاد في سريرها .. فأسرعت بالبحث بين محادثات جوّالها عن رسائل سهاد , لكنها لم تجدها ! .. فتنهّدت بارتياح :
((كان كابوساً مزعجاً))
***

بعد اسبوع .. تشاجرت مع خطيبها لاعتذاره عن زيارتها مجدداً .. فأغلقت المكالمة وهي تكتم غيظها بصعوبة .. 
وهنا ظهر لها سهاد في زاوية الغرفة .. 
فسقطت على الأرض من هول الصدمة : يا الهي ! ألم تكن حلماً ؟!
- لا , ومازلت اراقب وضعك جيداً
- هل انت جني , ام شيطان ؟!!

سهاد : قلت لك سابقاً , انا هنا في مهمّة محدّدة .. واريدك ان تأتي معي لأريك سبب غياب خطيبك المتكرّر ؟
سعاد : قال بأنه مريض 
- وهل صدّقتي ذلك الفاسد ؟ هيا إمسكي يدي لأريك افعاله الوسخة

فأمسكت يده وهي ترتجف بقوة .. 
وحين فتحت عينيها .. وجدت خطيبها يرقص مع عشيقته على ضوء الشموع في غرفة نومه , بعد ان نثر الورود الحمراء فوق سريره ..

ثم أعادها سهاد الى بيتها بعد إنهيارها بالبكاء المرير ..
سهاد : رجاءً إمسحي دموعك , فهو لا يستحق ذلك 
سعاد وهي تبكي بقهر : لما يريد الجميع إيذائي ؟ فأنا لم افعل لهم شيئاً ! 

فاقترب منها وهو يقول بحزم : 
- للمرة الثانية أطلب منك ان تعطيني الإذن للإنتقام منهم جميعاً 
فتردّدت قليلاً , قبل ان تومأ برأسها موافقة .. فابتسم قائلاً :
- ممتاز !! والآن هات يدك
***

وانتقلا لطفولتها من جديد .. 
وما ان أعطتها الخالة العصير المسحور , حتى تجسّدت سعاد بهيئتها الصغيرة التي أصرّت على شرب العصير وحدها .. فخرجت الخالة وهي تقول : 
- إشربيها حتى آخر قطرة يا سعاد , مفهوم !! 

وما ان عادت الخالة الى المطبخ , حتى تسلّلت سعاد (الطفلة) من غرفتها لتقوم بإشراب العصير الى ابن خالتها الصغير , دون ان تلاحظ امه ذلك 

ثم عادت سعاد الى عمرها الحاليّ , وسألت سهاد : 
- قمت بما طلبته مني , فماذا حصل ؟
- ستعرفين قريباً .. هات يدك , فمازال امامنا زميلتك الحقودة 

حين فتحت عيناها , وجدت نفسها في مكتبها القديم بالشركة .. بلحظة دخول زميلتها مع اوراق البريد .. فطلبت منها سعاد خدمة اخرى .. فخرجت زميلتها وهي قلقة من إنكشاف امرها .. 
وبعد ذهابها .. أسرعت سعاد الى مكتب مديرها , لتريه الورقة المدسوسة داخل البريد .. 
وعلى الفور !! طلب المدير من سكرتيرته مناداة الموظفة الخائنة الى مكتبه.. 

وقبل ان ترى سعاد ما حصل لزميلتها , نقلها سهاد الى إحدى الكازينوهات لترى خطيبها المراهق وهو يقامر باحتراف .. 
فسألت سهاد : وماذا افعل الآن ؟ 
فأعطاها جوّالها وهو يقول : 
- إتصلي بشرطة الآداب للقبض عليه , فهو تحت سن 18 

وفور وصول افراد الشرطة للقبض على المقامرين , عادت سعاد وسهاد للزمن الحالي !
سعاد : مالذي حصل له ؟
سهاد مبتسماً : ستعرفين لاحقاً .. والآن إستمتعي بحياتك الجديدة
- لم افهم !

واختفى سهاد فجأة ! لتجد نفسها جالسة في مكتب مدير شركة الإعلانات  

وعرفت لاحقاً بأنها اصبحت مديرة الشركة , وبأن زميلتها الفاسدة طُردت من نقابة المهنة بعد سوء سلوكها (تماماً كما حصل مع سعاد سابقاً)
***

بعد انتهاء الدوام .. خرجت سعاد من الشركة , لتجد رجلاً يفتح لها باب السيارة وهو يقول :
- لقد تأخّرت اليوم عزيزتي  
وعرفته على الفور ! فهو خطيبها الأول الذي كسر قلبها بعد تركها قبل اسبوع من عرسهما ..  
فسألته بدهشة : سمير ! هل تزوجنا بالفعل ؟! 

فضحك قائلاً : لا وقت للمزاح الآن , علينا إحضار اميرتنا الصغيرة من منزل امك 
سعاد باستغراب : وهل لدينا طفلة ايضاً ؟!
- هل أصبت بالزهايمر المُبكر يا سعاد ؟! هيا إركبي , سنأخذ الولدين من المدرسة , قبل ذهابنا الى حماتي  
***

وكم كانت فرحتها كبيرة حين رأت اولادها الثلاثة الذين يشبهونها الى حدٍ كبير .. 

واثناء وجودها في منزل امها , سألت اختها عن مصير خالتها .. فاستغربت اختها من السؤال ! لكنها اخبرتها بوفاتها قهراً بعد هجرة ابنها الوحيد للخارج بعد تعسّر زيجاته الخمسة .. 
وحين سألتها عن خطيبها الفاسد , قالت بأنها لم تسمع بإسمه من قبل !
***

في تلك الليلة .. نامت سعاد في سريرها وهي تشعر بفرحةٍ غامرة , لكونها مديرة أكبر شركة إعلانات في البلد , ومتزوجة من حبيبها السابق , ولديها ثلاثة اطفال في غاية الذكاء والجمال.. 
قائلةً في نفسها : ((شكراً يا سهاد , لتغيرك حياتي للأفضل))

وهنا أحسّت بزوجها يحضنها من الخلف , فابتسمت لشعورها بالأمان .. بالوقت الذي كان فيه زوجها يعاني من جاثومٍ ثقيل ! وسهاد ينام بينهما وهو يحتضنها بحنان , قائلاً في نفسه :
((طالما استخدمتي قدرات الجن , فحان الوقت لردّ الديّن)) 

ونامت سعاد قريرة العين وهي لا تدرك بانها ارتبطت بجني عاشق , سيبقى حاجزاً بينها وبين زوجها للأبد ! 

الاثنين، 21 أكتوبر 2019

لا مفرّ !

تأليف : امل شانوحة

 
روحٌ شريرة تلاحقني !

بعد طلاق جون من زوجته وحصولها على حضانة ابنه آدم (10 سنوات) شعر بفراغٍ كبير جعله يداوم على شراء اشياءٍ كثيرة لا لزوم لها من مزاد الخردوات والتحف الأثريّة , الى ان اقترح عليه صديقه شراء كلبٍ يؤنس وحدته ..

وتجوّل الكلب بسعادة في بيته الجديد , بعد ان اشتراه جون من ملجأ الكلاب الضالّة .. لكن ما ان رأى النبتة البلاستيكية في زاوية الصالة حتى بدأ يزمجرّ عليها بغضب , وكأنه يحاول حماية سيده من شيءٍ مخيف !
وبصعوبة بالغة استطاع جون إخراجه من الصالة .. 
***

في المساء .. أخذه لينام معه على السرير ..

لكن حينما استفاق جون في منتصف الليل , وجد كلبه مستيقظاً ! ويقف متأهباً قرب باب الغرفة المغلق , وكأنه يشعر بشيءٍ مخيف في الخارج !

واستمرّ الوضع على هذه الحالة لأيام .. وظلّ الكلب ينبح بشكلٍ متواصل كلما وقف امام النبتة البلاستيكية , ممّا اضطّر جون لإقفال الصالة بالمفتاح..
***

ذات ليلة .. زاره صديقه مايكل مع زوجته وابنه الصغير (سنتان).. فأدخلهم الصالة .. 
وهناك سأله مايكل : لا ارى كلبك ! ناده ليلعب مع ابني
فأخبره جون عن تصرّفات الكلب الغريبة , قبل إصابته بالمرض بعد امتناعه عن تناول الطعام دون سببٍ واضح ! .. واقترح الطبيب البيطريّ بالمبيت يومين في عيادته لحين علاجه .. 

واثناء حديثهم , أشار الطفل الى النبتة البلاستيكية بخوف .. قبل ان يصرخ باكياً !
فقال جون باستغراب : ما قصة هذه النبتة اللعينة ؟!
مايكل محاولاً تهدأة ابنه : ربما رائحة السماد ضايقت ابني وكلبك 
جون : انها نبتة بلاستيكية مغروزة في قطعة إسفنج 
ام الطفل : وماذا يوجد اسفلها ؟

فنزع جون النبتة البلاستيكية بأكملها .. ليتفاجأ بوجود صندوقٍ خشبيّ مزخرف أسفل الإسفنجة , منحوتاً عليه : امرأة يخرج من شعرها ثلاثة ثعابين مخيفة !

وما ان رأى الطفل الصندوق حتى انفجر بالبكاء الهستيريّ , ولم يستطع والديه تهدأته .. فاعتذرا من جون , وأسرعا بالعودة الى بيتهما ..
***

بعد ذهابهم .. حاول جون فتح الصندوق بشتّى الطرق , دون جدوى ! وبعد ان فقد صبره , رمى الصندوق بقوّة باتجاه الحائط .. فانكسر طرفه , ليخرج منه تراباً اسود اللون !
فقال جون باستغراب : لما وضع البائع الغبي سماداً داخل صندوقٍ مغلق ؟! اساساً هي نبتة بلاستيكية ولا تحتاج لذلك .. (ثم تنهّد بضيق) .. لأكنّس هذه الفوضى  
وما ان حاول لمس التراب , حتى أغميّ عليه !
***

إستيقظ جون في اليوم التالي على جرس الباب , وهو نائم على أرضيّة الصالة وبيده المكنسة .. 
الأغرب ان التراب الأسود تجمّع كلّه في الصندوق , دون ان يلمسه !

وبعد ان أدخل صديقه , أخبره بما حصل .. 
وحين عاين مايكل التراب الأسود , قال بدهشة : 
- هذا ليس تراباً او سماد , بل رماد !
جون بقلق : أتقصد بقايا حيوان محترق ؟
- او انسان 
جون بدهشة : ماذا ! ألهذا كان يجنّ كلبي كلما اقترب من النبتة ؟
- وابني ايضاً .. فهو لم يهدأ البارحة حتى منتصف الليل ..
- ترى ماذا رأيا ؟
مايكل : ربما روح ذلك الشخص مازالت تحوم حول الصندوق .. الا تذكر من اين اشتريت النبتة ؟

جون : بعد طلاقي , أصبحت مدمناً على شراء اشياءٍ زهيدة من سوق المزادات الشعبية .. وقد اشتريتها من بائعٍ أفريقيّ بخمس دولارات فقط 
- سعرٌ زهيد !
جون : نعم , وبدى لي سعيداً بالتخلّص منها !
مايكل : ما رأيك ان نذهب لسوق الخردوات , لربما نراه هناك ونفهم منه القصة .. هل مازلت تذكر شكله ؟
جون : أذكر ان هناك جرحاً غائراً في وجنته , وكأنها لأظافر حادّة!
مايكل : اذاً هيا بنا 
***

ومن حسن حظهما , انهما وجداه بجانب المزاد .. لكنه فرّ بعد رؤيته لجون يقترب منه ..
فلحقاه , حتى استطاعا إيقافه ..
وأصرّ جون على معرفة القصة , غير آبه بتوسّلات البائع بتركه وشأنه .. وبعد ضغطهما عليه , قال لهما بإنفاسٍ مضّطربة :
- انها رماد ساحرة الأفاعي
جون بارتباك : ماذا تقصد ؟!

البائع وهو يرتعش : انا من قرية صغيرة في وسط افريقيا .. وكان لدينا ساحرة أتعبتنا جميعاً , وسحرت نسوتنا واطفالنا .. وبعد ان ضقنا ذرعاً بأفعالها , طلبنا من عمدتنا طردها بعيداً .. لكنها رفضت مغادرة منزلها .. فاتقفنا على حرقها اثناء نومها , فهي اعتادت على السهر مساءً والنوم طوال النهار .. ووضعنا الحطب حول منزلها ظهراً , وقمنا بإحراق كوخها الخشبيّ .. وتجمّعت الأهالي حول المكان بعد سماع صرخاتها المتألمة وهي تتوعدنا بالإنتقام منا .. وبعد ان خمد الحريق , طلب منا العمدة طحن بقايا عظامها المتفحّمة لتصبح رماداً .. ثم وضعه داخل صندوق مغلق بإحكام , ودفنوه بأرضي .. وفي اليوم التالي تفاجأت بالأفاعي تغزو مزروعاتي .. وبالكاد استطعت الهروب بعد محاصرتها منزلي .. وظلّ رجال القرية لأسابيع يحاولون قتل الأفاعي التي بدأت تتكاثر بشكلٍ هدّد حياتنا جميعاً .. فاقترحت عليهم نبش الصندوق وإرساله لمكانٍ بعيد .. فوافقوا على اقتراحي .. وما ان أخرجته من الأرض حتى اختفت جميع الثعابين .. فركبت حماري وانطلقت في الصحراء ..واحترت اين أدفنها .. وفي منامي : رأيت الساحرة تأمرني بأخذها الى اميركا التي لطالما حلمت بالذهاب اليها .. لكني رميت الصندوق في بئرٍ مهجور .. فأصبت بعدها بأعياءٍ شديد منعني من العودة الى قريتي .. وفي احلامي : ظلّت تأمرني بتسفيرها الى اميركا لثلاثة ليالٍ متتابعة .. فعدّتُ الى البئر ونزلت فيه .. ورأيت الأفاعي تحيط بالصندوق من كل جانب .. فصرخت قائلاً :
- دويّ !! إبعدي ثعابينك عن الصندوق كيّ آخذك الى اميركا .. فاختفت جميع الثعابين 

مايكل باستغراب : لحظة ! دويّ هو اسم الساحرة ؟
البائع : نعم 
مايكل : غريب !
جون : ومالغريب في اسمها ؟
مايكل : بعد عودتنا من زيارتك , ردّد طفلي هذا الإسم ثلاثة مرات قبل نومه .. وهي اول كلمة ينطقها في حياته .. لكنا لم نفهم معناها .. أمعقول انه رآها ؟!
البائع : نعم , باستطاعة الأطفال والحيوانات رؤية روحها الملعونة
جون : رجاءً أكمل القصة ؟

فبلع البائع ريقه قائلاً بصوتٍ مرتجف : 
- بعد إخراجي الصندوق من البئر , تساءلت في نفسي : كيف يمكنني السفر الى اميركا وانا لا املك ثمن التذكرة , كما انني لا اتقن اللغة الإنجليزية ؟ .. وأجابتني الساحرة على اسئلتي في المنام : بأن أذهب الى مطار المدينة المجاورة , وهي ستقوم بالباقي .. وصدّقاني ان قلت لكما بأنني اتيت الى هنا دون اوراقٍ رسمية 
جون : وكيف دخلت اميركا دون جواز سفر ؟
البائع : تماماً كما سمحوا لي بركوب الطائرة الإفريقية دون ان أدفع ثمن التذكرة !
مايكل : ماذا تقصد ؟

البائع : يبدو ان دويّ سحرت موظفيّ المطارين لتسهيل سفري ! 
جون : أتقصد تلبّست بك لتسحرهم ؟!
الرجل : ربما ..والمخيف اكثر انني فور دخولي الى بلدكم أصبحت أتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة , عدا عن تسهيلها عملي في بيع الخردوات ! ومازلت الى اليوم أخشى ان توقفني الشرطة لسؤالي عن اوراقي الرسميّة , خاصة بعد بيعي الصندوق وإبعاد قدرات الساحرة عن حياتي

جون : ولما لم تبيع الصندوق المزخرف بدل إخفائه تحت النبتة ؟ لربما كسبت اكثر من خمس دولارات , فهو منحوت بحرفيّة
البائع : حاولت ذلك لشهور , لكن نحت المشعوذة أخاف الزبائن .. (ثم تلفّت حوله بخوف) .. رجاءً اتركوني وشأني , فأنا اخاف ان تؤذيني كما فعلت المرة الماضية (وأشار الى جرح وجهه)..

مايكل : هل تعاركت معها اثناء حياتها ؟
البائع : لا , بل قبل بيعي النبتة بأيام .. حين حاولت رميّ الصندوق في البحر .. فخرجت يدها العظمية المتفحّمة من الصندوق , وجرحت وجهي بأظافرها الطويلة .. وأمرتني بإعادتها الى منزلي , حيث استطعت بصعوبة تضميد جرحي الذي ترك أثراً في وجهي 
جون بخوف : أتقصد انه بإمكانها أذيتنا حتى بعد تحوّلها رماداً ؟!

فأومأ الرجل برأسه إيجاباً , قبل ان يلوّح لصديقه الذي مرّ امامهم بدرّاجته الناريّة ..ليُسرع بالركوب خلفه والإبتعاد عن المكان وهو يقول :
- آسف سيدي , لا استطيع مساعدتك بالتخلّص منها
وبعد ذهابه , عاد جون ومايكل قلقين الى السيارة ..
***

في طريق .. 
مايكل : يا الهي ! لما زحمة السير هذه ؟!
جون : يبدو ان هناك حادث امامنا ! 

وحين وصلا قرب سيارة الإسعاف .. وجدا البائع الإفريقيّ ميتاً على الأرض ! وسمعا صديقه يقول باكياً لرجل الشرطة :
- لا ادري كيف سقط من فوق دراجتي الناريّة ! 

فنظر جون الى مايكل , وقالا سويّاً بفزع : دويّ !  
*** 

بعد ان أوصله مايكل الى منزله , إقترح جون شرب الشايّ معه .. فأجابه مايكل بارتباك : 
- سامحني يا جون , فأنا لن ادخل بيتك قبل إيجادك طريقة لتخلّص من رماد الساحرة 
جون : لكني بحاجة الى مساعدتك يا صديقي !
- اعتذر منك , لكني أخاف على طفلي من أذيتها  
وابتعد بسيارته وهو يقول : كان الله في عونك يا جون
*** 

خلال اسبوع .. حاول جون التخلّص من الصندوق بكافة الطرق , الا انه يجده دائماً فوق سريره كلما عاد الى المنزل ! 
حتى كلبه فرّ هارباً من المنزل , ولم يره ثانية !
***

وذات ليلة .. أمسك جون الصندوق وهزّه بعصبية :
- دويّ !! أعرف انك تسمعينني .. وأظنك تتوقين للخروج من الصندوق .. فدعينا نعقد إتفاقاً بيننا ..
وهنا سمع ضحكاتٍ أنثويّة , أوقعت الصندوق من يده .. 
ثم ظهر طيفها داخل مرآة غرفته .. وكانت صبية سمراء فاتنة الجمال 
جون بدهشة : انت شابة , ظننتك عجوز !
دويّ : نعم , وانا اجمل فتيات افريقيا
- ولما امتهنت السحر ؟
- جدتي وامي ساحرتان , وعلّماني المهنة .. المهم الآن , على ماذا تريدنا ان نتفق ؟

جون : أخبرني البائع الإفريقيّ ان لديك قدراتٍ هائلة 
- صحيح
- وانا على وشك خسارة وظيفتي , واريدك..
- ستصبح مدير شركتك في الشهر القادم
جون بدهشة : خلال شهرٍ واحد .. هذا مستحيل !
- لا ابداً , واستطيع إعادة ابنك اليك ان أردّت
- أحقاً ! لكن طليقتي ترفض ذلك
- بل ستُحضر اليك الولد بنفسها.. كل ما عليك فعله هو ان تتزوجني

فتراجع جون للخلف برعب : ماذا !.. كيف ؟!
- ألقّنك بعض الكلمات تنطقها بصوتٍ عالي , وبذلك نكون تزوّجنا في عالم الأرواح .. ويصبح في إمكاني زيارتك في المنام .. وفي المقابل أعطيك قوة خارقة تسهّل امور حياتك .. ويتسارع الجميع في تنفيذ اوامرك .. كما أهبك المال والجاه , وحياةً خالية من الأمراض والهمّ والتعب .. فماذا قلت؟
ففكّر جون قليلاً , قبل ان يقول : موافق 

ثم ردّد خلفها كلماتٍ غير مفهومة .. ما ان انهاها , حتى أغميّ عليه!

في المنام .. شاهد عرسه في حفلٍ كبير حضره الجن والشياطين وارواح السحرة الميتين ! 
ورغم رعب الموقف , الا انه كان سعيداً بزوجته الفاتنة ..
***

إستيقظ في اليوم التالي وهو يشعر بنشاطٍ وسعادة مفرطين !

وخلال شهرٍ واحد .. أصبح الآمر الناهي في شركته , وجميع الموظفين يهابونه ! وتزايد المال في حسابه البنكيّ , ممّا سمح له بشراء منزل فخم بمنطقة راقية ..

وبنهاية الشهر .. تفاجأ بطليقته تُحضر له ابنه للعيش معه , بعد إصابتها بالسرطان ..

في ذلك المساء .. نادى زوجته الساحرة من غرفته :
- دويّ !! 
فظهر طيفها بالمرآة : ماذا حبيبي ؟
- هل كنت السبب في إصابة طليقتي بالسرطان ؟
- بصراحة ... نعم
جون بغضب : ومن طلب منك ذلك ؟!!
- ولما انت غاضبٌ هكذا ؟! هل مازلت تحبها ؟
- لا وقت لغيرتك الآن .. هي والدة ابني , ولا اريدها ان تموت .. فأنا لا استطيع رؤيته حزيناً هكذا 
- وماذا عنك ؟
جون بعصبية : دويّ !! لا تغيّري الموضوع .. اريدك فوراً ان تفكّي سحر المرض عنها 
فتتنهّدت دويّ بامتعاض : كما تشاء .. يا زوجي العزيز
واختفت من المرآة .. 

فذهب جون الى غرفة ابنه وهو يقول :
- توقف عن البكاء يا بنيّ , فأمك ستُشفى قريباً
- أتعدني بذلك
فجلس على طرف سريره : ما رأيك ان ندعو لها سويّاً ؟ 

وامضيا الليلة بالدعاء لها , بينما كانت دويّ تشتعل غيرة من خلال مراقبتهما من مرآة غرفة ابنه
***

في اليوم التالي .. تفاجأ جون وابنه بخبر مقتل زوجته بحادث سيارة اثناء ذهابها للعلاج الكيماوي في المستشفى.. 

وفي العزاء بمنزل حماته .. ظهرت دويّ بين الحضور بعينيها البيضاوتين , حيث لم يلاحظ احد وجودها سوى جون الذي صرخ عليها غاضباً :
- حسابك عسير ايتها اللعينة !!
وبعد اختفائها , لاحظ جون نظرات الدهشة للمعزيين ! فاعتذر منهم :
- من الأفضل ان أعود الى بيتي , فأعصابي منهارة تماماً 
***

بعد عودته .. دخل غرفته , ونظر الى مرآته غاضباً :
- دويّ !! إظهري فوراً !!
فظهر طيفها بالمرآة :
- نعم حبيبي
- هل انت من تسبّبت بالحادث ؟
دويّ بلؤم : وهل تظنني سأسكت على مهزلة البارحة ؟ فأنا رأيت دموعك وانت تدعو لها بالشفاء
جون صارخاً : أقتلتها بسبب غيرتك ؟!!
- انت وعدّتني بالمنام ان تكون لي وحدي ..
مقاطعاً بعصبية : أتدرين !! سأعاقبك بقسوة على فعلتك هذه
دويّ بقلق : وماذا ستفعل ؟! 
- ستعلمين قريباً

ورمى بعطره على المرآة بقوّة , لتتناثر اجزائها في كل الغرفة .. 
ثم قام بتحطيم جميع مرايا بيته , متجاهلاً شتائمها وتهديداتها .. 

وبعد أخذه إجازة طويلة من الشركة , داوم على السهر مساءً كيّ لا يلتقيها في المنام  
***

الا انه في إحدى الليالي , غفى بجانب ابنه .. فرآها بالمنام تشتعل غضباً وتتوّعده بالإنتقام من ابنه إن لم يعد اليها حالاً.. 
فاستيقظ فزعاً .. 

وصباحاً .. إتصل بحماته ليطلب منها الإعتناء بإبنه , لحين عودته من سفريّة عاجلة الى افريقيا ..
***

في اليوم التالي ظهراً .. وبعد ذهاب ابنه مع جدته , أسرع جون الى المطار للحجز في اول طائرة تأخذه لتلك الدولة الأفريقية (بلدة دويّ) 
ووصل الى هناك بعد يومٍ كامل قضاه بالتنقّل بين المطارات .. 

وبعد استئجاره كوخاً هناك .. سأل اهالي قريتها (مُستخدماً مترجماً أفريقيّ يتقن القليل من اللغة الإنجليزية) لكن لم يرغب احد بالحديث عنها .. 

الى ان وصل الى عمدة القرية .. وفور دخول منزله , تحرّكت يدا جون دون إرادةٍ منه ! لتقوما بخنق العمدة بكل قوته 
وحاول المترجم إفلات يديه عن عنق العمدة .. فصرخ جون مرتعباً:
- انا لا أفعل شيئاً .. فدويّ اللعينة تتحكّم بيديّ !! إسرع ونادي اهل قريتك لإنقاذ عمدتهم منها .. هيا بسرعة !!

فانطلق المترجم فزعاً نحو ساحة القرية ليخبرهم بما حصل .. فأسرعوا  الى منزل العمدة الذي وجدوه ميتاً على الأرض .. 
فرفعوا سكاكينهم وسواطيرهم في وجه جون الذي نطَقَ لسانه بلغتهم , بصوتٍ أنثويّ غاضب :
- سأقتلكم جميعاً ايها الملاعيين !!!
فقال أحدهم بدهشة : الساحرة دويّ تلبّست بالرجل الأبيض !
فصرخت إمرأة بغضب : اذاً اقتلوهما سويّاً !!

فهجم شاب عليه بالساطور .. الا ان جون لكمه على وجهه بقوة , أفقدته الوعيّ .. ثم أخذ سلاحه (كل هذا دون تحكّمٍ منه !) 
وفجأة ! إنطلقت رجلاه نحو اهالي القرية وهو يلوّح بالساطور يميناً ويساراً , مُوقعاً العديد من الجرحى .. 
فهربوا فزعين من الرجل الأبيض المجنون , الذي ظلّ يصرخ عليهم بصوت الساحرة دويّ : 
- سأنتقم منكم جميعاً لحرقكم منزلي !!! 

وحاول جون كثيراً السيطرة على اطرافه , لكن دون جدوى ..
وحين لمح نجاراً يهرب من محله , تاركاً المنشار يعمل على تقطيع لوحٍ خشبيّ .. أسرع جون نحو الماكينة , ووضع كلتا يديه تحت المنشار ..
ليُطلق بعدها صرخةً مفزعة , ويسقط مغشيّاً عليه وسط بركة من الدماء !
***

إستيقظ جون في اليوم التالي في منزل طبيب القرية الذي قام بكيّ جروح يديه المبتورتين , وهو مازال يشعر بألمٍ شديد .. 
فوضع الطبيب سيجاراً في فمه .. 
فقال جون وهو يتأوّه من الوجع :
- ليس هذا وقت التدخين يا دكتور !
الطبيب باستغراب : يبدو ان روح دويّ جعلتك تتقن لغتنا بطلاقة ! .. اما عن السيجارة , فهي حشيشية لتخفيف ألمك
- الا يكفي انني خسرت يدايّ , أتريدني ان أصبح مدمناً ايضاً؟
- لن تُدمن من المرة الأولى , وهو نوع من الحشيش نستخدمه في العلاجات الشعبية .. هيا دخّن .. فما فعلته كان جرأة وشجاعة منك , لم ارى مثلها في حياتي !

فقام جون بنفث دخان سيجارته التي أمسكها له الطبيب , قائلاً بتعب :
- كان لابد ان افعل ذلك , والا لكنت أبدّت القرية بأكملها 
الطبيب : انت شخصٌ جيد , فضّلت خسارة يديك على ان تصبح قاتلاً ! 
- لم يكن لديّ حلٌ آخر لأتخلّص من سيطرة زوجتي عليّ
الطبيب بقلق : هل تزوجت روح دويّ ؟!
- نعم
- مصيبة
- ماذا تقصد ؟
الطبيب بارتباك : لا شيء , عدّ للنوم مجدداً .. وحين يخفّ ألمك , نُرسلك الى سفارتك لتعيدك الى بلادك
***

بعد اسبوع .. تفاجأ موظفون شركته واصدقائه برؤيته مبتور اليدين ! وأخبرهم انه تعرّض لكمين إرهابيّ بإفريقيا , كان محظوظاً جداً بالنجاة منه 

وأصرّ ابنه الصغير على الإهتمام بوالده المعاق .. فأعادته جدته الى منزل ابيه..
كما عاد في ذلك العصر , كلبه الشريد الذي تعهّد ابنه بالإعتناء به ايضاً 
***

في ذلك المساء .. إستيقظ جون بعد سماعه لصوت حشرجة غريبة!
وحين دخل الصالة , تفاجأ بإبنه يجلس بجوار كلبه المذبوح ! فسأله بخوف:
- مالذي حصل له ؟!

فأدار ابنه وجهه لإبيه , وهو يلوّح بالسكين مُبتسماً إبتسامةً مرعبة  
فسأله الأب بدهشة وقلق :
- آدم ! هل ذبحت كلبي ؟!

فأجابه ابنه بصوتٍ أنثويّ : طالما ان زوجي الحبيب أصبح معاقاً , فليس امامي سوى إحتلال جسده الصغير ..فماذا ستفعل الآن ؟ هل ستقتل ابنك الوحيد , ام ستبتر يديه ؟
فانهار الأب باكياً على الأرض : دويّ لاااااا !!!

بينما اطلق ابنه ضحكات انثويّة مخيفة , تُنذر بإيامٍ عصيبةٍ قادمة ! 

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

تعديل لمسرحية حماية الطفولة

تأليف : امل شانوحة


توعية التلاميذ والأهالي من عصابات الأطفال

المشهد الأول :
المقطع الأول :
ولدان يلعبا (بلاي ستيشن) .. ثم يصرخ أحدهما بسعادة :
- ربحنا عليه أخيراً !!
الولد الثاني : شادي انظر !! انه يُرسل لك رسالة , ماذا يقول فيها ؟
- قال لديه الجزء الثاني من هذه اللعبة 
- مستحيل ! لم يعلنوا بعد عن نزولها  
شادي : ويبلّغني بإعارتها لي 
- وكيف ستراه ؟ .. لحظة ! ماذا تفعل ؟
- ارسلت له عنوان منزلي 
- لا !! لا يمكنك إرسال العنوان للغرباء
شادي : هو ولدٌ في مثل عمرنا , ماذا سيفعل بعنواني ؟ .. آه منزله قريب من هنا ! وسيلتقي بي في الشارع بعد ساعة
- أنصحك بأن لا تذهب 
شادي : إن كنت خائف , فاذهب الى بيتك .. وانا سآخذ اللعبة منه  

المقطع الثاني :
يلتقي شادي مع شابٍ (تلميذ يضع شوارب بلاستيكية) في الشارع 
شادي باستغراب : اين أمجد ؟!
الشاب : انا اخوه , فأبي منعه من الخروج قبل إنهاء دروسه .. اساساً منزلنا ليس بعيداً من هنا .. فما رأيك ان نلعب سويّاً ؟ فأنا أقوى من أمجد بكثير .. وفي حال ربحتني , أهديتك اللعبة مجّاناً
فيسلّم شادي عليه , وهو يقول : وانا قبلت التحدّي !! 
(ويخرجان سويّاً من المسرح) ..  

المشهد الثاني :
المقطع الأول :
عند خروج الأولاد من المدرسة .. لمح أحدهم ولداً صغيراً يبكي وهو يتلفّت حوله بخوف , فقال لرفيقه :  
- أنظر الى ذلك الصبي الصغير , يبدو تائهاً !
- بل هو شحاذّ .. دعنا نعود الى ..
الولد الآخر مقاطعاً : لا ارى احداً معه , ويبدو خائفاً .. سأذهب لمساعدته , وانت إذهب الى بيتك

ثم يتوجه نحو الصبي ويسأله :
- اين اهلك ؟
فيشير الولد الى مبنى خلفه :
- فوق في الطابق الخامس
- ولما لا تذهب اليهم ؟
- طلبت مني امي شراء اللبن , لكني اشتريت الحلوى وأكلتها
- لا تخفّ , هي لن تضربك
الصغير وهو يبكي : بل ستفعل !! وأخاف الذهاب وحدي الى هناك
- اذاً سأذهب معك , وأُشرح لها ما فعلت 
- شكراً لك 
  
المقطع الثاني :
ما ان وصل الفتى الى الشقّة , حتى خرج رجلان من الشقة المجاورة ..ووضع احدهما قماشاً مبلّلاً على انفه , ليسقط الصبي على الأرض فاقداً الوعيّ ..
فأعطى الرجل الولد الصغير مالاً مع الحلوى :
- أحسنت !! وغداً أعدّ المحاولة لجذب فتى آخر ..ولا تنسى جذبهم اليك بوجهٍ باكٍ ومنكسر 
وقال له الرجل الآخر :
- ولا نريد سوى ضحية واحدة في كل مرة 
فقال لهما الصغير وهو يلتهم الحلوى بسعادة : 
- حاضر !! وشكراً على الحلوى اللذيذة

وبعد ذهابه , يقول الرجل للآخر :
- والآن لنحمله الى رئيسنا , قبل ان يلاحظ اهله إختفاءه

المشهد الثالث :
المقطع الأول :
في ساحة المدرسة .. قال التلميذ لصديقه :
- أشعر بنعاسٍ شديد , ولدينا امتحانٌ مهم بعد انتهاء إستراحة الغداء
فأخرج صديقه قطعة حلوى من جيبه , وهو يقول : 
- إذاً ما رأيك ان تشاركني حلوى الطاقة ؟
- وما دخل الحلوى بالنعاس ؟!
- الم ترى إعلانات مشروبات الطاقة من قبل ؟
- نعم , لكنها للشباب وليست لنا
- لهذا أنتجوا حلوى تعطي النشاط لطلاّب المدارس .. هياّ جرّبها , فأنا لن أؤذيك يا صديقي 

المقطع الثاني :
إجتمع ذلك الطالب الشرير بطالبٍ آخر , وقال له :
- لقد اخترت احمد بالذات لأن عائلته غنية , وسيصبح زبوننا الدائم  
- أحسنت !!
ويبتسمان بخبث..

المشهد الرابع :
المقطع الأول :
تقترب طالبة جديدة من تلميذةٍ جميلة , قائلةً :
- ما شاء الله عليك , جمالك ملفتٌ للنظر
- شكراً لك 
- لكن شعرك يحتاج الى تصفيف , فما رأيك ان تذهبي معي الى بيتي , فأمي كوفيرا ممتازة ؟ 
- ربما في وقتٍ لاحق , فأنا لا املك ثمن ..
الطالبة الجديدة مقاطعة : لا داعي للمال , امي ستصفّفه لك بالمجّان مقابل صورة لك تعرضها على واجهة محلّها .. فأنت لوّ رتّبتي شعرك تصبحين كعارضات الأزياء
الفتاة بخجل : لا تبالغي 
- هيا بنا , فهي ستفرح لرؤيتك 
  
المقطع الثاني :
تدخل الفتاتان الى المنزل , فتقول لها الطالبة الجديدة :
- إجلسي في غرفتي لحين مناداة امي

ثم تذهب الى الغرفة المجاورة , وهي تقول :
- سيدة نجيبة !!
- من الفتاة التي احضرتها الينا ؟
- هي اجمل طالبة في مدرستي 
السيدة بخبث : ممتاز !! فعملنا يحتاج الى فتيات جميلات .. 
- وماذا افعل الآن ؟ 
- قومي بإلهائها لحين إتصالي بالتاجر
- حاضر سيدتي

المشهد الخامس :
ثلاثة اولاد يضربون ولداً يحاول حماية وجهه من ركلاتهم , وهو مستلقي على ارضيّة حمام المدرسة ..
رئيس المتنمّرين : توقفوا !!
ثم يقترب منه وهو يسأله : 
- هل ستعطينا مصروفك المدرسيّ , ام نضربك كل يوم ؟
فأخرج الولد المال من جيبه وأعطاه إيّاه , وهو يبكي :
- سأعطيكم مصروفي كل يوم , لكن لا تؤذونني ارجوكم
- ممتاز !! ونريد طعامك ايضاً 
- كما تشاؤون

وحين يبتعد الولد عن المكان .. يقول الرئيس لرفيقيه :
- احضروا لي غداً ضحيةً اخرى , واختاروه من ذويّ الشخصية والبنية الضعيفة , لكن إحذروا ان تلفتوا إنتباه الناظر الينا .. مفهوم؟!
رفيقاه : مفهوم !!

المشهد السادس :
ينادي شابان ولداً عائداً الى بيته من المدرسة :
- هاى يا صغير !! ما رأيك ان نوصلك الى بيتك بالدرّاجة النارية ؟
- لا , بيتي قريب
- اذاً ما رأيك ان ندعك تقود درّاجتنا ؟
- أحقاً ! هذه إحدى أمنياتي
فيقول الشاب للآخر : لا اظنه يستطيع , فهو مازال صغيراً
الولد بعصبية : بل انا كبير !!
الشاب وهو يناوله السيجارة : إثبت لنا ذلك
فيقوم الولد بتدخين السيجارة بتردّد , لكن سرعان ما أُغميّ عليه ! 
فيقول الشاب للآخر : هيا ضعه فوق الدرّاجة , ولنبعدهُ فوراً عن منطقته 
  
المشهد السابع : 
المقطع الأول :
ابتعدت طفلة عن اهلها بالمول .. فاقترب منها رجل وهو يقول :
- أمازلتي هنا ؟! اهلك سبقوك الى السيارة 
الطفلة بخوف : أحقاً !
- هيا لنذهب اليهم

المقطع الثاني :
وحين خرجا من السوق , قال لها وهو ينظر الى الشارع امامه :
- لا ! لقد ذهبوا وتركوك وحدك
فتبكي الفتاة بفزع : وماذا افعل الآن ؟!
- انا اعرف عنوان منزلك , هيا اركبي سيارتي (عبارة عن درّاجة هوائية)

وقبل ان تركب (خلفه) , يناديها خالها من بعيد :
- سهى !!
الطفلة : خالي !
فيقترب الخال منها : من هذا الرجل ؟
فيهرب الرجل سريعاً (بدراجته الى خارج المسرح) .. 
فيعاتبها الخال :
- إيّاك ان تذهبي مع الغرباء ثانيةً !!
الطفلة : كان يريد ان يوصلني الى اهلي
فأخرج الخال جوّاله من جيبه : 
- سأتصل بأمك حالاً , إبقي معي

المشهد الثامن : 
تخرج فتاة من المدرسة , فيناديها رجل من سيارته :
- الست مروى ؟
- نعم !
- والدك مشغول , وطلب مني ان اوصلك الى المنزل ..هيا اركبي 
الفتاة : وما هي كلمة السرّ ؟
الرجل باستغراب : ماذا !
- ابي اعطاني كلمة سرّ , وقال ان لا اتكلّم مع أيّ شخص لا يعرف تلك الكلمة
فيقول الرجل بصوتٍ منخفض :
- لم تنجح خطتي مع هذه البنت الذكية , لأذهب من هنا قبل ان يراني أحد
ويخرج من المسرح (بدراجته)..

المشهد التاسع :
رجل يحمل قطة (لعبة) في الشارع .. ثم يقترب من فتيات يخرجنّ من المدرسة , ليسمح لهنّ باللعب معها .. 

وبعد ذهابهنّ , يقترب من إحداهنّ وهو يقول :
- يبدو انك تحبين القطط ؟
- نعم كثيراً 
- قطتي أنجبت 5 قطط صغيرة .. إن أردّت , أعطيك إحداهنّ
الفتاة بفرح : أحقاً !!
- نعم , تعالي الى بيتي لأعطيك القطة التي تختارينها .. هيا بنا

المشهد العاشر :
المقطع الأول : 
نطفأ المسرح .. ثم نسلّط الضوء على اهالي اولاد قصتنا ..
شرطي يسأل الأب الحزين :
- متى آخر مرة رأيت فيها ابنك شادي ؟
- كان يلعب بلاي ستيشن في غرفته مع صديقه 
فيسأل الشرطي صديقه : الا تعلم اين ذهب ؟
فيجيبه الولد : نزل شادي الى الشارع لمقابلة صبي يدعى أمجد , كنّا نلعب معه على الإنترنت , وقال انه سيعيرهُ الجزء الثاني من اللعبة ..لكنه لم يعدّ حتى الآن !

المقطع الثاني :
ثم ينطفأ الضوء عليهم , ليضيء في الجهة المقابلة من المسرح على إحدى الأمهات وهي تسأل حارس المدرسة :
- ابني لم يعد بعد من المدرسة !
البوّاب : المدرسة مغلقة ولا احد بداخلها يا سيدة , لكني لمحته يتكلّم مع ولدٍ شحاذ ..والأفضل ان تبلغي الشرطة عن إختفائه

المقطع الثالث :
ثم يضاء جزء آخر من المسرح : على ام تركض خلف ابنها الذي سرق حقيبة يدها :
- أعدّ لي حقيبتي يا ولد !!
- امي اريد ان ادفع لصديقي ليحضر لي حلوى الطاقة , فرأسي يكاد ينفجر!!
الأم صارخةً بقلق : عدّ الى هنا فوراً ... أحمد !!!
ويخرج الولد بالحقيبة الى خارج المسرح ..

المقطع الرابع :
ثم مشهد الناظر وهو يعاقب المتنمّرين الثلاثة برفع اقدامهم , ووجوههم نحو الحائط .. وهو يقول للجمهور :
- سنعاقب المتنمّرين , كيّ لا يؤذوا اصدقائهم ثانية
ويصفع احدهم على مؤخرته بالعصا , فيصرخ رئيس المتنمّرين قائلاً :
- اعدك استاذ ان لا اسرق مصروف أحد بعد اليوم 

المقطع الخامس :
ثم نسلّط الضوء على ام تحضن ابنتها وهي تقول :
- الحمد الله على سلامتك يا مروى .. جيد ان والدك علّمك على كلمة السرّ , والاّ لكان خطفك ذلك الوحش 
  
المشهد الحادي عشر :
ثم تتوجه المذيعة نحو الحضور (وهي طالبة تلبس زيّ رسمي , داخل كرتون على شكل تلفاز) وهي تذيع الأخبار قائلةً :
((تزداد هذه الأيام عمليات خطف الأولاد من تجّار الأعضاء البشريّة وعصابات التسوّل ورؤساء الملاهي الليلية .. عدا عن توريط طلاّب المدارس بالمخدرات , وخطر المتنمّرون في تدمير نفسيّاتهم .. لذا يجب على الأهالي تنبيه اطفالهم من تلك العصابات .... حمى الله ابنائكم من كل شرّ))  


المشهد الأخير :
صديق الولد في المشهد الأول يمشي في الشارع .. فيجد ولداً يشبه صديقه , فيربت على كتفه وهو يقول بسعادة :
- شادي !!
لكن حين يدير الولد وجهه , يقول بحزن :
- آه آسف , ظننتك صديقي شادي

ثم يمشي وحده على طول المسرح (وتطفأ الإضاءة مرتين , في المرة الأولى : يضع صديق شادي شارباً (بلاستيكياً) على وجهه .. وفي المرة الثانية : يمسك عكازاً ..وكأن سنوات عمره تمرّ امام المشاهدين) + مترافقاً مع مقطع من أغنية فيروز (شادي) :
((ضاع شادي !!!! والثلج إجا وراح الثلج ..عشرين مرة إجا وراح الثلج ..وانا صرت اكبر وشادي بعدو صغير .. عم يلعب عالتلج.. عالتلج))

وتُغلق الستارة .. النهاية

اللعبة الناطقة

تأليف : امل شانوحة نصائح دميتي  إستيقظ الأب على صرخات زوجته على ابنتهما في الصالة , فذهب اليهما: - مالذي حصل ؟! الأم بغضب : لقد ك...