الاثنين، 21 أكتوبر 2019

لا مفرّ !

تأليف : امل شانوحة

 
روحٌ شريرة تلاحقني !

بعد طلاق جون من زوجته وحصولها على حضانة ابنه آدم (10 سنوات) شعر بفراغٍ كبير جعله يداوم على شراء اشياءٍ كثيرة لا لزوم لها من مزاد الخردوات والتحف الأثريّة , الى ان اقترح عليه صديقه شراء كلبٍ يؤنس وحدته ..

وتجوّل الكلب بسعادة في بيته الجديد , بعد ان اشتراه جون من ملجأ الكلاب الضالّة .. لكن ما ان رأى النبتة البلاستيكية في زاوية الصالة حتى بدأ يزمجرّ عليها بغضب , وكأنه يحاول حماية سيده من شيءٍ مخيف !
وبصعوبة بالغة استطاع جون إخراجه من الصالة .. 
***

في المساء .. أخذه لينام معه على السرير ..

لكن حينما استفاق جون في منتصف الليل , وجد كلبه مستيقظاً ! ويقف متأهباً قرب باب الغرفة المغلق , وكأنه يشعر بشيءٍ مخيف في الخارج !

واستمرّ الوضع على هذه الحالة لأيام .. وظلّ الكلب ينبح بشكلٍ متواصل كلما وقف امام النبتة البلاستيكية , ممّا اضطّر جون لإقفال الصالة بالمفتاح..
***

ذات ليلة .. زاره صديقه مايكل مع زوجته وابنه الصغير (سنتان).. فأدخلهم الصالة .. 
وهناك سأله مايكل : لا ارى كلبك ! ناده ليلعب مع ابني
فأخبره جون عن تصرّفات الكلب الغريبة , قبل إصابته بالمرض بعد امتناعه عن تناول الطعام دون سببٍ واضح ! .. واقترح الطبيب البيطريّ بالمبيت يومين في عيادته لحين علاجه .. 

واثناء حديثهم , أشار الطفل الى النبتة البلاستيكية بخوف .. قبل ان يصرخ باكياً !
فقال جون باستغراب : ما قصة هذه النبتة اللعينة ؟!
مايكل محاولاً تهدأة ابنه : ربما رائحة السماد ضايقت ابني وكلبك 
جون : انها نبتة بلاستيكية مغروزة في قطعة إسفنج 
ام الطفل : وماذا يوجد اسفلها ؟

فنزع جون النبتة البلاستيكية بأكملها .. ليتفاجأ بوجود صندوقٍ خشبيّ مزخرف أسفل الإسفنجة , منحوتاً عليه : امرأة يخرج من شعرها ثلاثة ثعابين مخيفة !

وما ان رأى الطفل الصندوق حتى انفجر بالبكاء الهستيريّ , ولم يستطع والديه تهدأته .. فاعتذرا من جون , وأسرعا بالعودة الى بيتهما ..
***

بعد ذهابهم .. حاول جون فتح الصندوق بشتّى الطرق , دون جدوى ! وبعد ان فقد صبره , رمى الصندوق بقوّة باتجاه الحائط .. فانكسر طرفه , ليخرج منه تراباً اسود اللون !
فقال جون باستغراب : لما وضع البائع الغبي سماداً داخل صندوقٍ مغلق ؟! اساساً هي نبتة بلاستيكية ولا تحتاج لذلك .. (ثم تنهّد بضيق) .. لأكنّس هذه الفوضى  
وما ان حاول لمس التراب , حتى أغميّ عليه !
***

إستيقظ جون في اليوم التالي على جرس الباب , وهو نائم على أرضيّة الصالة وبيده المكنسة .. 
الأغرب ان التراب الأسود تجمّع كلّه في الصندوق , دون ان يلمسه !

وبعد ان أدخل صديقه , أخبره بما حصل .. 
وحين عاين مايكل التراب الأسود , قال بدهشة : 
- هذا ليس تراباً او سماد , بل رماد !
جون بقلق : أتقصد بقايا حيوان محترق ؟
- او انسان 
جون بدهشة : ماذا ! ألهذا كان يجنّ كلبي كلما اقترب من النبتة ؟
- وابني ايضاً .. فهو لم يهدأ البارحة حتى منتصف الليل ..
- ترى ماذا رأيا ؟
مايكل : ربما روح ذلك الشخص مازالت تحوم حول الصندوق .. الا تذكر من اين اشتريت النبتة ؟

جون : بعد طلاقي , أصبحت مدمناً على شراء اشياءٍ زهيدة من سوق المزادات الشعبية .. وقد اشتريتها من بائعٍ أفريقيّ بخمس دولارات فقط 
- سعرٌ زهيد !
جون : نعم , وبدى لي سعيداً بالتخلّص منها !
مايكل : ما رأيك ان نذهب لسوق الخردوات , لربما نراه هناك ونفهم منه القصة .. هل مازلت تذكر شكله ؟
جون : أذكر ان هناك جرحاً غائراً في وجنته , وكأنها لأظافر حادّة!
مايكل : اذاً هيا بنا 
***

ومن حسن حظهما , انهما وجداه بجانب المزاد .. لكنه فرّ بعد رؤيته لجون يقترب منه ..
فلحقاه , حتى استطاعا إيقافه ..
وأصرّ جون على معرفة القصة , غير آبه بتوسّلات البائع بتركه وشأنه .. وبعد ضغطهما عليه , قال لهما بإنفاسٍ مضّطربة :
- انها رماد ساحرة الأفاعي
جون بارتباك : ماذا تقصد ؟!

البائع وهو يرتعش : انا من قرية صغيرة في وسط افريقيا .. وكان لدينا ساحرة أتعبتنا جميعاً , وسحرت نسوتنا واطفالنا .. وبعد ان ضقنا ذرعاً بأفعالها , طلبنا من عمدتنا طردها بعيداً .. لكنها رفضت مغادرة منزلها .. فاتقفنا على حرقها اثناء نومها , فهي اعتادت على السهر مساءً والنوم طوال النهار .. ووضعنا الحطب حول منزلها ظهراً , وقمنا بإحراق كوخها الخشبيّ .. وتجمّعت الأهالي حول المكان بعد سماع صرخاتها المتألمة وهي تتوعدنا بالإنتقام منا .. وبعد ان خمد الحريق , طلب منا العمدة طحن بقايا عظامها المتفحّمة لتصبح رماداً .. ثم وضعه داخل صندوق مغلق بإحكام , ودفنوه بأرضي .. وفي اليوم التالي تفاجأت بالأفاعي تغزو مزروعاتي .. وبالكاد استطعت الهروب بعد محاصرتها منزلي .. وظلّ رجال القرية لأسابيع يحاولون قتل الأفاعي التي بدأت تتكاثر بشكلٍ هدّد حياتنا جميعاً .. فاقترحت عليهم نبش الصندوق وإرساله لمكانٍ بعيد .. فوافقوا على اقتراحي .. وما ان أخرجته من الأرض حتى اختفت جميع الثعابين .. فركبت حماري وانطلقت في الصحراء ..واحترت اين أدفنها .. وفي منامي : رأيت الساحرة تأمرني بأخذها الى اميركا التي لطالما حلمت بالذهاب اليها .. لكني رميت الصندوق في بئرٍ مهجور .. فأصبت بعدها بأعياءٍ شديد منعني من العودة الى قريتي .. وفي احلامي : ظلّت تأمرني بتسفيرها الى اميركا لثلاثة ليالٍ متتابعة .. فعدّتُ الى البئر ونزلت فيه .. ورأيت الأفاعي تحيط بالصندوق من كل جانب .. فصرخت قائلاً :
- دويّ !! إبعدي ثعابينك عن الصندوق كيّ آخذك الى اميركا .. فاختفت جميع الثعابين 

مايكل باستغراب : لحظة ! دويّ هو اسم الساحرة ؟
البائع : نعم 
مايكل : غريب !
جون : ومالغريب في اسمها ؟
مايكل : بعد عودتنا من زيارتك , ردّد طفلي هذا الإسم ثلاثة مرات قبل نومه .. وهي اول كلمة ينطقها في حياته .. لكنا لم نفهم معناها .. أمعقول انه رآها ؟!
البائع : نعم , باستطاعة الأطفال والحيوانات رؤية روحها الملعونة
جون : رجاءً أكمل القصة ؟

فبلع البائع ريقه قائلاً بصوتٍ مرتجف : 
- بعد إخراجي الصندوق من البئر , تساءلت في نفسي : كيف يمكنني السفر الى اميركا وانا لا املك ثمن التذكرة , كما انني لا اتقن اللغة الإنجليزية ؟ .. وأجابتني الساحرة على اسئلتي في المنام : بأن أذهب الى مطار المدينة المجاورة , وهي ستقوم بالباقي .. وصدّقاني ان قلت لكما بأنني اتيت الى هنا دون اوراقٍ رسمية 
جون : وكيف دخلت اميركا دون جواز سفر ؟
البائع : تماماً كما سمحوا لي بركوب الطائرة الإفريقية دون ان أدفع ثمن التذكرة !
مايكل : ماذا تقصد ؟

البائع : يبدو ان دويّ سحرت موظفيّ المطارين لتسهيل سفري ! 
جون : أتقصد تلبّست بك لتسحرهم ؟!
الرجل : ربما ..والمخيف اكثر انني فور دخولي الى بلدكم أصبحت أتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة , عدا عن تسهيلها عملي في بيع الخردوات ! ومازلت الى اليوم أخشى ان توقفني الشرطة لسؤالي عن اوراقي الرسميّة , خاصة بعد بيعي الصندوق وإبعاد قدرات الساحرة عن حياتي

جون : ولما لم تبيع الصندوق المزخرف بدل إخفائه تحت النبتة ؟ لربما كسبت اكثر من خمس دولارات , فهو منحوت بحرفيّة
البائع : حاولت ذلك لشهور , لكن نحت المشعوذة أخاف الزبائن .. (ثم تلفّت حوله بخوف) .. رجاءً اتركوني وشأني , فأنا اخاف ان تؤذيني كما فعلت المرة الماضية (وأشار الى جرح وجهه)..

مايكل : هل تعاركت معها اثناء حياتها ؟
البائع : لا , بل قبل بيعي النبتة بأيام .. حين حاولت رميّ الصندوق في البحر .. فخرجت يدها العظمية المتفحّمة من الصندوق , وجرحت وجهي بأظافرها الطويلة .. وأمرتني بإعادتها الى منزلي , حيث استطعت بصعوبة تضميد جرحي الذي ترك أثراً في وجهي 
جون بخوف : أتقصد انه بإمكانها أذيتنا حتى بعد تحوّلها رماداً ؟!

فأومأ الرجل برأسه إيجاباً , قبل ان يلوّح لصديقه الذي مرّ امامهم بدرّاجته الناريّة ..ليُسرع بالركوب خلفه والإبتعاد عن المكان وهو يقول :
- آسف سيدي , لا استطيع مساعدتك بالتخلّص منها
وبعد ذهابه , عاد جون ومايكل قلقين الى السيارة ..
***

في طريق .. 
مايكل : يا الهي ! لما زحمة السير هذه ؟!
جون : يبدو ان هناك حادث امامنا ! 

وحين وصلا قرب سيارة الإسعاف .. وجدا البائع الإفريقيّ ميتاً على الأرض ! وسمعا صديقه يقول باكياً لرجل الشرطة :
- لا ادري كيف سقط من فوق دراجتي الناريّة ! 

فنظر جون الى مايكل , وقالا سويّاً بفزع : دويّ !  
*** 

بعد ان أوصله مايكل الى منزله , إقترح جون شرب الشايّ معه .. فأجابه مايكل بارتباك : 
- سامحني يا جون , فأنا لن ادخل بيتك قبل إيجادك طريقة لتخلّص من رماد الساحرة 
جون : لكني بحاجة الى مساعدتك يا صديقي !
- اعتذر منك , لكني أخاف على طفلي من أذيتها  
وابتعد بسيارته وهو يقول : كان الله في عونك يا جون
*** 

خلال اسبوع .. حاول جون التخلّص من الصندوق بكافة الطرق , الا انه يجده دائماً فوق سريره كلما عاد الى المنزل ! 
حتى كلبه فرّ هارباً من المنزل , ولم يره ثانية !
***

وذات ليلة .. أمسك جون الصندوق وهزّه بعصبية :
- دويّ !! أعرف انك تسمعينني .. وأظنك تتوقين للخروج من الصندوق .. فدعينا نعقد إتفاقاً بيننا ..
وهنا سمع ضحكاتٍ أنثويّة , أوقعت الصندوق من يده .. 
ثم ظهر طيفها داخل مرآة غرفته .. وكانت صبية سمراء فاتنة الجمال 
جون بدهشة : انت شابة , ظننتك عجوز !
دويّ : نعم , وانا اجمل فتيات افريقيا
- ولما امتهنت السحر ؟
- جدتي وامي ساحرتان , وعلّماني المهنة .. المهم الآن , على ماذا تريدنا ان نتفق ؟

جون : أخبرني البائع الإفريقيّ ان لديك قدراتٍ هائلة 
- صحيح
- وانا على وشك خسارة وظيفتي , واريدك..
- ستصبح مدير شركتك في الشهر القادم
جون بدهشة : خلال شهرٍ واحد .. هذا مستحيل !
- لا ابداً , واستطيع إعادة ابنك اليك ان أردّت
- أحقاً ! لكن طليقتي ترفض ذلك
- بل ستُحضر اليك الولد بنفسها.. كل ما عليك فعله هو ان تتزوجني

فتراجع جون للخلف برعب : ماذا !.. كيف ؟!
- ألقّنك بعض الكلمات تنطقها بصوتٍ عالي , وبذلك نكون تزوّجنا في عالم الأرواح .. ويصبح في إمكاني زيارتك في المنام .. وفي المقابل أعطيك قوة خارقة تسهّل امور حياتك .. ويتسارع الجميع في تنفيذ اوامرك .. كما أهبك المال والجاه , وحياةً خالية من الأمراض والهمّ والتعب .. فماذا قلت؟
ففكّر جون قليلاً , قبل ان يقول : موافق 

ثم ردّد خلفها كلماتٍ غير مفهومة .. ما ان انهاها , حتى أغميّ عليه!

في المنام .. شاهد عرسه في حفلٍ كبير حضره الجن والشياطين وارواح السحرة الميتين ! 
ورغم رعب الموقف , الا انه كان سعيداً بزوجته الفاتنة ..
***

إستيقظ في اليوم التالي وهو يشعر بنشاطٍ وسعادة مفرطين !

وخلال شهرٍ واحد .. أصبح الآمر الناهي في شركته , وجميع الموظفين يهابونه ! وتزايد المال في حسابه البنكيّ , ممّا سمح له بشراء منزل فخم بمنطقة راقية ..

وبنهاية الشهر .. تفاجأ بطليقته تُحضر له ابنه للعيش معه , بعد إصابتها بالسرطان ..

في ذلك المساء .. نادى زوجته الساحرة من غرفته :
- دويّ !! 
فظهر طيفها بالمرآة : ماذا حبيبي ؟
- هل كنت السبب في إصابة طليقتي بالسرطان ؟
- بصراحة ... نعم
جون بغضب : ومن طلب منك ذلك ؟!!
- ولما انت غاضبٌ هكذا ؟! هل مازلت تحبها ؟
- لا وقت لغيرتك الآن .. هي والدة ابني , ولا اريدها ان تموت .. فأنا لا استطيع رؤيته حزيناً هكذا 
- وماذا عنك ؟
جون بعصبية : دويّ !! لا تغيّري الموضوع .. اريدك فوراً ان تفكّي سحر المرض عنها 
فتتنهّدت دويّ بامتعاض : كما تشاء .. يا زوجي العزيز
واختفت من المرآة .. 

فذهب جون الى غرفة ابنه وهو يقول :
- توقف عن البكاء يا بنيّ , فأمك ستُشفى قريباً
- أتعدني بذلك
فجلس على طرف سريره : ما رأيك ان ندعو لها سويّاً ؟ 

وامضيا الليلة بالدعاء لها , بينما كانت دويّ تشتعل غيرة من خلال مراقبتهما من مرآة غرفة ابنه
***

في اليوم التالي .. تفاجأ جون وابنه بخبر مقتل زوجته بحادث سيارة اثناء ذهابها للعلاج الكيماوي في المستشفى.. 

وفي العزاء بمنزل حماته .. ظهرت دويّ بين الحضور بعينيها البيضاوتين , حيث لم يلاحظ احد وجودها سوى جون الذي صرخ عليها غاضباً :
- حسابك عسير ايتها اللعينة !!
وبعد اختفائها , لاحظ جون نظرات الدهشة للمعزيين ! فاعتذر منهم :
- من الأفضل ان أعود الى بيتي , فأعصابي منهارة تماماً 
***

بعد عودته .. دخل غرفته , ونظر الى مرآته غاضباً :
- دويّ !! إظهري فوراً !!
فظهر طيفها بالمرآة :
- نعم حبيبي
- هل انت من تسبّبت بالحادث ؟
دويّ بلؤم : وهل تظنني سأسكت على مهزلة البارحة ؟ فأنا رأيت دموعك وانت تدعو لها بالشفاء
جون صارخاً : أقتلتها بسبب غيرتك ؟!!
- انت وعدّتني بالمنام ان تكون لي وحدي ..
مقاطعاً بعصبية : أتدرين !! سأعاقبك بقسوة على فعلتك هذه
دويّ بقلق : وماذا ستفعل ؟! 
- ستعلمين قريباً

ورمى بعطره على المرآة بقوّة , لتتناثر اجزائها في كل الغرفة .. 
ثم قام بتحطيم جميع مرايا بيته , متجاهلاً شتائمها وتهديداتها .. 

وبعد أخذه إجازة طويلة من الشركة , داوم على السهر مساءً كيّ لا يلتقيها في المنام  
***

الا انه في إحدى الليالي , غفى بجانب ابنه .. فرآها بالمنام تشتعل غضباً وتتوّعده بالإنتقام من ابنه إن لم يعد اليها حالاً.. 
فاستيقظ فزعاً .. 

وصباحاً .. إتصل بحماته ليطلب منها الإعتناء بإبنه , لحين عودته من سفريّة عاجلة الى افريقيا ..
***

في اليوم التالي ظهراً .. وبعد ذهاب ابنه مع جدته , أسرع جون الى المطار للحجز في اول طائرة تأخذه لتلك الدولة الأفريقية (بلدة دويّ) 
ووصل الى هناك بعد يومٍ كامل قضاه بالتنقّل بين المطارات .. 

وبعد استئجاره كوخاً هناك .. سأل اهالي قريتها (مُستخدماً مترجماً أفريقيّ يتقن القليل من اللغة الإنجليزية) لكن لم يرغب احد بالحديث عنها .. 

الى ان وصل الى عمدة القرية .. وفور دخول منزله , تحرّكت يدا جون دون إرادةٍ منه ! لتقوما بخنق العمدة بكل قوته 
وحاول المترجم إفلات يديه عن عنق العمدة .. فصرخ جون مرتعباً:
- انا لا أفعل شيئاً .. فدويّ اللعينة تتحكّم بيديّ !! إسرع ونادي اهل قريتك لإنقاذ عمدتهم منها .. هيا بسرعة !!

فانطلق المترجم فزعاً نحو ساحة القرية ليخبرهم بما حصل .. فأسرعوا  الى منزل العمدة الذي وجدوه ميتاً على الأرض .. 
فرفعوا سكاكينهم وسواطيرهم في وجه جون الذي نطَقَ لسانه بلغتهم , بصوتٍ أنثويّ غاضب :
- سأقتلكم جميعاً ايها الملاعيين !!!
فقال أحدهم بدهشة : الساحرة دويّ تلبّست بالرجل الأبيض !
فصرخت إمرأة بغضب : اذاً اقتلوهما سويّاً !!

فهجم شاب عليه بالساطور .. الا ان جون لكمه على وجهه بقوة , أفقدته الوعيّ .. ثم أخذ سلاحه (كل هذا دون تحكّمٍ منه !) 
وفجأة ! إنطلقت رجلاه نحو اهالي القرية وهو يلوّح بالساطور يميناً ويساراً , مُوقعاً العديد من الجرحى .. 
فهربوا فزعين من الرجل الأبيض المجنون , الذي ظلّ يصرخ عليهم بصوت الساحرة دويّ : 
- سأنتقم منكم جميعاً لحرقكم منزلي !!! 

وحاول جون كثيراً السيطرة على اطرافه , لكن دون جدوى ..
وحين لمح نجاراً يهرب من محله , تاركاً المنشار يعمل على تقطيع لوحٍ خشبيّ .. أسرع جون نحو الماكينة , ووضع كلتا يديه تحت المنشار ..
ليُطلق بعدها صرخةً مفزعة , ويسقط مغشيّاً عليه وسط بركة من الدماء !
***

إستيقظ جون في اليوم التالي في منزل طبيب القرية الذي قام بكيّ جروح يديه المبتورتين , وهو مازال يشعر بألمٍ شديد .. 
فوضع الطبيب سيجاراً في فمه .. 
فقال جون وهو يتأوّه من الوجع :
- ليس هذا وقت التدخين يا دكتور !
الطبيب باستغراب : يبدو ان روح دويّ جعلتك تتقن لغتنا بطلاقة ! .. اما عن السيجارة , فهي حشيشية لتخفيف ألمك
- الا يكفي انني خسرت يدايّ , أتريدني ان أصبح مدمناً ايضاً؟
- لن تُدمن من المرة الأولى , وهو نوع من الحشيش نستخدمه في العلاجات الشعبية .. هيا دخّن .. فما فعلته كان جرأة وشجاعة منك , لم ارى مثلها في حياتي !

فقام جون بنفث دخان سيجارته التي أمسكها له الطبيب , قائلاً بتعب :
- كان لابد ان افعل ذلك , والا لكنت أبدّت القرية بأكملها 
الطبيب : انت شخصٌ جيد , فضّلت خسارة يديك على ان تصبح قاتلاً ! 
- لم يكن لديّ حلٌ آخر لأتخلّص من سيطرة زوجتي عليّ
الطبيب بقلق : هل تزوجت روح دويّ ؟!
- نعم
- مصيبة
- ماذا تقصد ؟
الطبيب بارتباك : لا شيء , عدّ للنوم مجدداً .. وحين يخفّ ألمك , نُرسلك الى سفارتك لتعيدك الى بلادك
***

بعد اسبوع .. تفاجأ موظفون شركته واصدقائه برؤيته مبتور اليدين ! وأخبرهم انه تعرّض لكمين إرهابيّ بإفريقيا , كان محظوظاً جداً بالنجاة منه 

وأصرّ ابنه الصغير على الإهتمام بوالده المعاق .. فأعادته جدته الى منزل ابيه..
كما عاد في ذلك العصر , كلبه الشريد الذي تعهّد ابنه بالإعتناء به ايضاً 
***

في ذلك المساء .. إستيقظ جون بعد سماعه لصوت حشرجة غريبة!
وحين دخل الصالة , تفاجأ بإبنه يجلس بجوار كلبه المذبوح ! فسأله بخوف:
- مالذي حصل له ؟!

فأدار ابنه وجهه لإبيه , وهو يلوّح بالسكين مُبتسماً إبتسامةً مرعبة  
فسأله الأب بدهشة وقلق :
- آدم ! هل ذبحت كلبي ؟!

فأجابه ابنه بصوتٍ أنثويّ : طالما ان زوجي الحبيب أصبح معاقاً , فليس امامي سوى إحتلال جسده الصغير ..فماذا ستفعل الآن ؟ هل ستقتل ابنك الوحيد , ام ستبتر يديه ؟
فانهار الأب باكياً على الأرض : دويّ لاااااا !!!

بينما اطلق ابنه ضحكات انثويّة مخيفة , تُنذر بإيامٍ عصيبةٍ قادمة ! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اللعبة الناطقة

تأليف : امل شانوحة نصائح دميتي  إستيقظ الأب على صرخات زوجته على ابنتهما في الصالة , فذهب اليهما: - مالذي حصل ؟! الأم بغضب : لقد ك...