الأحد، 2 أكتوبر 2016

ملخص قاموس عربي-عربي






مُعجم
لأهمّ المصّطلحات الأدبيّة للكتّاب المُبتدئين
عربي - عربي


معجم,اهم,مصطلحات,ادبية,كتّاب,المبتدئين,قاموس,عربي,عربي


تلخيص :
امل شانوحة

هذا العمل ((فقط)) يمكنكم تحميله دون اي مسؤولية قانونية

لتحميل ملخص القاموس

اسوأ نهايات لقصص العشق التاريخية



اسوأ نهايات لقصص العشق التاريخية  



فكرة الكتيب :
أ. اياد العطار

تأليف : 
امل شانوحة 

كليوباترا,عنترة,موسوليني,شاه,جهان,بوني,تاجوج,قيس,هتلر,هنري,ديانا


قصص عشق حزينة


حقوق الطبع محفوظة 2016, تحت طائلة المسؤولية


تابعوا احداث القصص الحقيقية هنا

السبت، 1 أكتوبر 2016

افكار و حلول للاجئين




افكار و حلول للاجئين 


تأليف :
أمل شانوحة



علينا ان نجد بعض الحلول لمشاكلهم



لرؤية الأفكار و الحلول :

افكار ابداعية مبتكرة








افكار ابداعية مبتكرة




تأليف :
أمل شانوحة



افكاري بعدة مجالات



لرؤية الأفكار




الهجرة نحو المجهول

فكرة : آية البرازي , و السورية (هاجر)

كتابة : امل شانوحة


سورين,المانيا,تركيا,البحر,الحرب,الخوف,الغرق,المخربين,النازين,قرش
مخاطر الهجرة في البحر (هرباً من حرب سوريا)


استغلّ احمد (ذو العشر سنوات) نوم رفقاء السفر في ذلك القارب المطاطي , ليدنّدن وحده اغنية وطنية , و هو شارد بمنظر البحر الذي احاط بهم من كل جانب
-سوريا يا حبيبتي , اعَدّ لي كرامتي , اعَدّ لي هويتي ... بالحرب و الكفاح و شعلة الجراح تنير درب ثورتي , يا حبيبتي

فيقول له قبطان الرحلة :
-اصمت يا ولد , و دعنا ننام قليلاً .. و ايّاك ثانيةً ان تغني اغانيٍ ثورية , فأنا لا اريد مشاكل بقاربي ..افهمت !!

و بعد ان سكت احمد , بدأ يستعيد ذكرياته الأليمة التي كان يحاول ان يشغل باله بعيداً عنها 
فصوت امه مازال في ذهنه و هي تناديه :
-احمد ! الى اين انت ذاهب ؟
-امي لقد هدأت الحرب , دعيني اذهب لألعب مع اصدقائي , فقد ضاق صدري من نومنا كل يوم في هذا الملجأ الكئيب 

فقالت امه بحزم : لا يا احمد !! لن تخرج لأيّ مكان 
-لكني سأعود قريباً يا امي .. لن اتأخّر.. اعدكِ بذلك 
فقال له اخوه الكبير بحزن : 
-و هذا ما قاله والدنا قبل شهر , حين ذهب لإحضار الخبز ..و هاهو لم يعد الينا ابداً

فقال احمد بغضب :
-اذاً ان كنّا سنموت بجميع الأحوال , فدعوني العب قليلاً ..و الموت سيجدني هنا ام هناك
ثم خرج سريعاً من الملجأ ..

لكن قطعت حبل ذكرياته , سميرة الفتاة (ذات التسع سنوات) التي كانت معه برحلة الهجرة الى تركيا , و منها الى المانيا
سميرة : بماذا تفكر يا احمد ؟
احمد و هو يمسح دموعه :
-افكّر في اليوم الذي ركضت فيه مع صديقي الى عمارتنا , بعد ان سمعنا صوت الأنفجار .. لكن للأسف , لم يتبقى منها شيء !
-نعم ..لقد سمعت من امي ان والدتك و اخوك الكبير و اختك الرضيعة , جميعهم ماتوا هناك
-لم يموتوا !! بل حوصروا داخل الملجأ , و لم يتواجد حينها جرّافات لرفع الحطام

-ارجوك لا تبكي يا احمد ! فها انت ذاهبٌ للعيش عند خالك الذي سبقك الى المانيا 
-نعم صحيح .. و انا ممتنّ لجارنا الذي قبل ان يأخذني مع عائلته بهذه الرحلة , لكن ... (و يسكت بحزن) .. 
-لا داعي للقلق , فجميعنا سنعيش حياةً جميلة هناك .. و سيدخلونا المدارس و يشتروا لنا الألعاب..

فقال احمد مقاطعاً و بيأس : هذا ان وصلنا احياءً 
-لكننا نجونا من الحرب و الحمد الله , و ايضاً من العاصفة التي مرّت بنا البارحة
احمد : لكن العاصفة اوقعت المؤن الغذائية من القارب , و ان لم نصل قريباً الى تركيا فسنتضوّر جوعاً

لكن فجأة !! صرخت سميرة بسعادة , و هي تشير نحو البحر
-انظر هناك يا احمد !! زورقٌ سريع قادماً نحونا .. هم من سينقذونا !!

لكن ردّة فعل القبطان (الذي استيقظ على صوتها) اخافها , كما اخاف جميع المهاجرين , حين انتفض صارخاً
-هؤلاء شباباً مُخرّبون !! احموا انفسكم و اولادكم , و البسوا سترات النجاة ..هيا بسرعة !!! 

و رغم ان معظم الركّاب لم يفهموا قصده , الا انهم جميعاً استشعروا الخوف من تصرّفاته , فدبّ الرعب سريعاً بينهم

و في دقائقٍ معدودة , انقضّ الشباب الأجانب بعصيّهم ضرباً بالمهاجرين دون التفرقة بين طفلٍ و امرأة .. فقفز احمد مع العديد من المسافرين نحو البحر للنجاة بأنفسهم .. لكن الحاقدين لم يكتفوا بإيذائهم , بل انهم (و قبل ان يبتعدوا بزورقهم) قاموا بثقب القارب المطاطي , ليغرق امام المهاجرين الذين تناثروا في عرض البحر 
-تجمّعوا حول بعضكم !! .. امسكوا بأطفالكم و ضعهوهم داخل الحلقة ..هيا بسرعة !!

هكذا صرخ القبطان بالركّاب الخائفين , ليُسرع الجميع و يمسكوا بأكتاف بعض مكوّنين حلقة بشرية , و قد وضعوا الأطفال في الوسط , و الذي بدورهم تمسّكوا بقوة بأعناق اهاليهم و هم يبكون خوفاً 

و كان الخوف الأكبر على المصابين من المهاجرين , حيث كانوا خائريّ القوى بسبب العصيّ التي تلقّوها على رؤوسهم , و من بينهم القبطان الذي كان رأسه ينزف بغزارة 
***

و مرّت الساعة ببطء , و بدأت اشعة الشمس بالمغيب ليزداد رعب المهاجرين مع حلول الظلام
-قبطان ! قبطان !! الماء باردة و ابني يرتجف بقوة .. مالعمل ؟
-هل نحن بعيدون جداً عن تركيا ؟
-قبطان !! لما لا تجيبنا ؟
لكن لم يكن هناك اثر للقبطان ليردّ على اسئلة النسوة الخائفة , فقد اختفى في جنح الظلام !
***

و في الصباح ..كان القبطان و ثلاث شبان و امرأة قد اختفوا من المجموعة , و يبدو انهم غرقوا اما بسبب جراحهم او بسبب عدم لبسهم لسترات النجاة .. و بذلك بقيّ في البحر قرابة 13 شخص فقط , منهم طفلان على وشك الموت من العطش , حيث انخفض صوت بكائهم , و بدأ هدوئهم المفاجىء يرعب اهلهم

لكن هذا الرعب ازداد في ظهيرة ذلك اليوم , بعد رؤية احمد لزعنفة القرش و هي قادمة بسرعة ناحية حلقة المسافرين
و بسرعة دبّ الرعب و الصراخ بصفّ المهاجرين !! و كان جار احمد اول ضحايا القرش حيث التهم جزءاً من فخذه

و قد شاهد احمد بعينه بقعة الدم و هي تزداد اتساعاً حول جاره العجوز و الذي صار جسمه ينتفض بغرابة و الم , بينما تحاول زوجته ربط ساقه (التي انقطعت نصفها) بحجابها
لكن يبدو ان رائحة الدماء اجتذبت المزيد من اسماك القرش
فلم يجد احمد نفسه الاّ و قد انطلق يسبح بعيداً عن المجموعة , و التي كانت تتخبّط ببركة من الدماء و سط الهجوم المفاجىء من اسماك القرش ! 

و ظلّ يسبح بكل ما اوتيّ من قوة حتى حالت الأمواج بينه و بين البقيّة , و بدأت اصوات صراخهم تختفي شيئاً فشيئا ..  و لم يجد احمد نفسه الا غائباً عن الوعي من شدّة الجوع و العطش و الخوف , و الشيء الوحيد الذي ابقاه حياً هو سترة النجاة التي فضّل جاره اعطائه له بدل ان يلبسها هو , رغم اعتراض زوجته
***

و حلّ الليل و احمد مازال يطفو وحده وسط البحر , حيث كان يبكي و يصرخ بآخر ما تبقى له من طاقة
-امي !! ابي !! اخوتي !! ارجوكم خذوني اليكم ..لا تتركوني وحدي هنا ..لا اريد ان يأكلني القرش ..انا خائفٌ جداً !
ثم بدأ الهدوء يسري داخله بشكلٍ غريب , و كأنه دخل في صدمة نفسية ! فصار يضحك و يكلّم نفسه
-وليد !! ارمي لي الكرة ..لا تخفّ , سأسدّد هدفاً قوياً ..جوووول !!! انا افضل لاعب في العالم

و بعد موجة من الضحك الهستيري , سكت ثانيةً ليعود و يدنّدنّ الأغنية الوطنية
-سوريا يا حبيبتي ..اعدّ لي كرامتي ..اعدّ لي هويتي
و ظلّ يغني حتى شعر ان جسمه بدأ يطفو و يخفّ وزنه ..الى ان ارتفع عن الماء , و بدأ يشاهد جسده من فوق ! 
-ما هذا ؟! كيف اطير في الهواء و جسدي مازال في البحر ؟ ..هل متّ ؟!

ثم بدأ جسمه يطير فوق سطح البحر و كأنه طائرة شراعية الى ان عاد الى سوريا , و صار يحلّق فوق عمارتهم المهدّمة
-ياه كم منظر البلد من فوق يثير الرعب و الحزن معاً , و كأنه عالمٌ مهجور ! ... آها !! هذا مبنانا هناك !

ثم رأى جسده و هو يخترق ردم الرِكام الى ان وصل للملجأ , فوجد جميع الجيران مازالوا كما تركهم قبل شهرين ! فصاحب العمارة العم يوسف مازال يستمع الى الأخبار من المذياع ..و اطفال العمارة مازالوا يلعبون بالورق في زاوية الملجأ على ضوء الشمعة .. بينما تجمّعت الجارات لتتكلّم مع بعضهنّ عن احوال البلد .. 

و هناك على احدى الأسرّة كانت تجلس امه و هي تُطعم اخته الطفلة .. بينما اخوه الكبير يلعب الشطرنج مع صديقه على السرير الثاني
فركض احمد تجاه امه بشوق :
-امي !! امي !! لقد اتيت

لكن امه ظلّت تطعم ابنتها الصغيرة من زجاجة الحليب دون ان تنظر اليه !
-امي ما بك لا تنظرين اليّ ؟! هل مازلتِ غاضبة مني لأني خرجت دون اذنك ؟! ..انا آسف فعلاً ..ارجوكِ تكلّمي معي , فقد اشتقت اليك حقاً .....امي رجاءً ! 

و بعد ان يأس منها , ذهب عند اخيه
-اخي سعيد , انا اتيت !! لقد عدّت اليكم , و لن ابتعد عنكم ثانيةً 
لكن اخوه ظلّ يضحك و هو فرح بفوزه على صديقه باللعب !
فصرخ احمد لكي يُسمع الجيران صوته :
-انا عدّت اليكم !! الستم سعيدون بعودتي ؟! ...(ثم بحزن) .. لما لا ينظر احد اليّ ؟ هل جميعكم غاضبٌ مني ؟!

و هنا ! انتبه الى والده و هو ينزل ادراج الملجأ , و معه ربطة الخبز
فأسرع اليه و هو يقول له بفرح :
-ابي ! هل عدّت الينا اخيراً ؟
لكن والده وضع ربطة الخبز على الطاولة بجانب الملجأ , ثم عاد الى فوق ! ..فلحقه احمد
-لا !! لا تذهب ثانيةً يا ابي , لقد اشتقت اليك كثيراً
لكن عندما التفتت والده اليه , كان وجهه مُدمّى و قد اُزيل نصف جمجمته .. ففزع احمد !!

ليستيقظ بعدها ووجهه ممرّغٌ بالتراب , و قد تجمّع حوله بعض الشباب الذين تواجدوا على الشاطىء , بعد ان اتصلوا بالأسعاف
فحاول ان ينظر اليهم بعينيه المتعبين 
احمد : اين انا ؟!
لكنهم تكلّموا معه بلغة لم يفهمها !

و قد اسرعت احدى الفتيات لإشرابه بعض الماء من قارورتها , و كان الذّ ماء شربه في حياته .. لكن بعدها , اغميّ عليه مُجدداً  
و استيقظ فيما بعد في المشفى و المصل في يده , و كان هناك شرطياً و صحفياً داخل غرفته .. 

ثم اقترب منه الطبيب الذي يبدو انه يعرف اللغة العربية , و سأله :
-ما اسمك ؟
و بصعوبة قال احمد :
-اين انا ؟!
-لا تقلق ..انت في مشفى بتركيا .. ما اسمك ؟ و اين بقيّة الركّاب ؟
فصار يُخبره احمد بما حصل , و الطبيب يترجم للصحفي الذي كان يسجّل هذا اللقاء , لإذاعته لاحقاً في نشرة الأخبار
***

و بعد اسبوع قضاها احمد في رحلة العلاج , استعاد صحته ببطء
و في عصر ذلك اليوم , تقدّم الطبيب من سريره و قال له بحماس
-الف مبروك يا احمد
-على ماذا ؟!
-لقد شاهد خالك الذي يسكن في المانيا الأخبار , و اتصل بمشفانا قبل قليل , و قال انه سيرسل لك تذكرة السفر... 

فانتفض احمد برعب :
-لا اريد السفر بالبحر ثانيةً !!
-لا تخفّ , فهو سيحضرك بالطائرة .. لقد كان يظنّ بأنك متّ مع اهلك .. و هو الآن يريد اخذك الى هناك لتعيش معه
لكن احمد فاجىء الطبيب بسؤاله :
-الم تجدوا جاري و عائلته , و سميرة و بقيّة المسافرين ؟
-مع الأسف , لم ينجو احداً غيرك !
***

و بعد يومين .. جلس احمد و هو يرتعش في مقعده بعد ان رأى منظر البحر من نافذة الطائرة , ثم اغلق اذناه و هو يستذكر صراخ المهاجرين حين ضربهم الحاقدين و عند هجوم القرش عليهم
فتقدّمت المضيفة منه , و اغلقت النافذة التي بجانبه بهدوء .. ثم قدّمت له كوب الماء بابتسامة حنونة
فمسح احمد دموعه , و اخذ يرتشف الماء بيديه المرتجفتين
***

و في المانيا ..استقبله خاله بالمطار بالقبلات و الدموع , لكن احمد كان هادئاً بشكلٍ مريب ! 
و قبل ان يخرجه من المطار , استقبله مسؤول الماني مع بعض المصورين , و طالبوا الصغير بمقابلة صحفية سريعة في قاعة التشريفات الموجودة بالمطار 

و هناك .. بدأوا يسألوه الأسئلة , و خاله يترجم لهم اجابات الصغير .. ثم انتهت المقابلة بالتصفيق بعد ان قدّم له المسؤول الألماني ميدالية الشجاعة , لكن احمد في تلك اللحظات لم يسمع تصفيقهم بل كان يستذكر عدة اصوات 
منها صوت امه و هي تعاتبه :
-احمد ! الى اين انت ذاهب ؟!
و صوت صديقة الرحلة , سميرة :
-سنعيش حياةً جميلة في المانيا
***

و بعد انتهاء المقابلة , ركب السيارة مع خاله و زوجته , و صارا يتكلّمان معه عن المدرسة التي سيسجلانه فيها , و كيف سيسعد بالحياة في المانيا .. و هو في المقعد الخلفي ينظر من نافذة السيارة دون كلام .. الى ان مرّت السيارة بجانب بحيرة , فقطع كلامهم بعد ان صار يدنّدنّ بحزن و هو غارقٌ بالتفكير :
-سوريا يا حبيبتي ..اعدّ لي كرامتي..اعدّ لي حريتي ..
مترافقة مع دمعة ساخنة تسيل على خدّه


فيديو الأغنية الوطنية القديمة لسوريا 



طفلة المقبرة

امل شانوحة

ثم تحولت لاحقاً الى قصة ((اميرة القصر)) بمشاركة : ايلين بن حسين و قيصر الرعب
موقع كابوس
الرابط : http://www.kabbos.com/index.php?darck=1599


طفلتي لم تمت !!

يحاول الوالد بصعوبة تهدأة ابنه الرضيع , الاّ ان الطفل لا يكفّ عن الصراخ
- ابني , هيا نمّ .. و الله تعبت .. افّ !! اين انت يا سيلينا ؟!

و كانت زوجته سيلينا تذهب يومياً لمدة شهر (بعد ولادتها) الى مقبرة ابنتها , التي لم تعش في الدنيا سوى ثلاث ساعات ! حتى ان بقاء اخوها التوأم حياً , لم يخفّف من لوعة فقدانها .. و بعد ان وضعت الأزهار على قبرها , و همّت بالرحيل .. سمعت صوت امرأة عجوز تناديها من بعيد 
- هاي انت !! توقفي رجاءً

و بعد ان اقتربت منها .. قالت الأم بضيق 
- آسفة .. ليس معي نقود الآن ..
- لا اريد مالك .... فقط اجيبيني .. هل انت والدة الطفلة ؟
و تشير على القبر .. فتقول الأم بحزن
- اعرف ما ستقولينه , فالجميع يكرّر نفس الكلام .. هي بالجنة و عليّ ان اكمل حياتي ..

- لم اقصد هذا ايضاً ..... لكن ابنتك معي 
- ما هذا الهراء ! اتسخرين من مصائب غيرك ؟!
- لحظة !! قبل ان تغضبي .. انا بصراحة .. طيب اولاً احلفي بأنك لن تبلّغي عني الشرطة
- اسمعي !! اياً كنت .. انا تعبة , و عليّ الذهاب .. فإبني يحتاجني الآن ..

لكن العجوز امسكت بيدها بحزم (لتوقفها عن الذهاب) ثم اخرجت من جيبها اسورة ذهبية صغيرة .. و قالت
- اليست هذه اسورة الرضيعة التي دفنتموها هنا
فسحبت السيدة الأسورة من يدها بعنف , ثم قرأت الأسم المحفور بداخله
و كان محفوراً : طفلتي اليزابيث

فبكت الأم , و قالت : 
- نعم ..اشتريتها , فور علمي بحملي بها و بأخيها .. هل انت تسرقين النعوش ؟!!
- بصراحة نعم .. لكن هذا من حسن حظك ..لأني وجدت ابنتك حيّة ترزق , و هي معي منذ شهر .. و كنت ابحث عن اهلها 

(ربما لو ايّ احد مكان الأم لظن انها مجنونة , لكن لوعة الأم على فقدان ابنتها جعلت وجهها يهللّ فرحاً لهذه البشارة الغير منطقية !)

- احقاً !!! ابنتي حيّة ! اين هي ؟ اريد رؤيتها حالاً !!!
فابتسمت العجوز بمكر و قالت :
- اذاً تعالي معي 

***
بعد قليل .. تفاجأ الزوج بعودة زوجته و هي تحمل الرضيعة (بثياب الصغيرة الرثّة) ..و قبل ان يستفسر عن الموضوع , كانت تخبره بالقصة , و هي تكاد تطير من الفرح
- انظر يا مايكل !! ابنتنا اليزابيث مازالت حيّة !!

..و حتى بعد ساعة من شرحها للقصّة , الاّ انه مازال لا يصدّق كل هذه التخاريف 
- اسمعي يا سيلينا .. علينا ان نُبلّغ عن هذه النصابة التي تنبش 
- اتريد ان اردّ جميلها , بالتبليغ عنها ! لا طبعاً !! يكفي انها اعادت لي ابنتي ..
- توقفي رجاءً !! هذه طفلة غير شرعية , ارادت ان تلصقها بك لكي..
- لا اسمح لك بقول هذا الكلام !! هي ابنتك و انت تعرف ذلك 
- لم اقصد ما فهمته ! قصدت العجوز.. اسمعي !! يمكننا نبش القبر , و سترين بنفسك جثة اليزابيث ..
- اخرج من الغرفة , اريد ارضاع طفلتي .... قلت اخرج !!

و عندما خرج الزوج متضايقاً , كان ابنه الآخر ذو الثماني سنوات يقف حائراً خارج الغرفة 
- ابي .. هل حقاً هذه اختي ؟!
- على الأقل , امك المجنونة تظن ذلك !
ثم خرج من المنزل غاضباً , تاركاً ابنه محتاراً
***

في الغرفة .. كانت الأم ترضع ابنتها و دموعها على خديها , و هي تمسك اصابع ابنتها الصغيرة و تدندن لها 
- اوو , يا بنتي .. اظافرك طويلة ! حسناً للننهي اولاً رضعتك , ثم اقصّها لك .. جيد ان اخاك الصغير نائم , كم سيفرح برؤيتك عندما.. أأأأي !

و هنا صارت الأم تنزف
- كيف هذا ! هل عضتتني ؟! ..ارني .. ألك سن ؟! كيف ؟! مازلت بشهرك الأول ! حسناً سأسأل الطبيب غداً ..لا توقفي !! لن ترضعي المزيد , سأحضّر لك زجاجة .. الزابيث توقفي !! هذا دم و ليس حليب ! أأأي !!

و عاد الأب بعد قليل , ليجد ابنه بجانب البيت يلعب بالكرة
- هل مازالت الطفلة هنا ؟
- طبعاً ! اليست اختي ؟...... لحظة ابي !! قبل ان تدخل , اريد ان اخبرك بشيء 
- ماذا ؟
- الطفلة تحب طعم الدماء ! كما انها كسرت ثلاث مقصّات عندما حاولت امي قصّ اظافرها .. لقد رأيت ذلك بنفسي !! فهل هي طفلة مستذئبة ؟
- انت تشاهد الكثير من الأفلام , بنيّ .. هيا ادخل !! فقد تأخّر الوقت
***

و مرّت الأيام .. و كبرت الصغيرة وصار عمرها عشر سنوات ..و كبرت معها المشاكل .. كان اخوها التوأم عادة ما يأتي من المدرسة غاضباً بسبب تصرفات اخته التي تحرجه امام اصدقائه ..
- مابك غاضباً هكذا ؟
- اختي المجنونة !! احرقت الفصل !
- لا تصدقيه يا امي , انا كنت اجلس مكاني ..لكن المعلمة الغبية هي من اسقطت من يدها المحلول , فاشتعل المختبر 
- يا الهي ! هل تأذى احد ؟!
- المعلمة احرقت يدها , و كلّه بسببها !! 
- توقف ادم !! ما دخل اختك بالموضوع ؟
- لقد سمعتها بنفسي , يا امي .. كانت تتمتم بتعويذة , قبل ان تنفخ على المعلمة , و بثواني ..
- هو يقول هذا , لأنه يحب المعلمة الشقراء 
- اسكتي !!
- توقف يا ادم !! و اذهب و اغسل يديك للغداء
- انت لا تصدقيني .. لكن ابي المرحوم كان يصدقني , و اخي الكبير ايضاً !! ليته لم يذهب للعسكرية !
ثم ذهب حزيناً الى غرفته
***

و بدأت الأيام تمضي كل يوم اسوء من الذي قبله .. كل يوم مشكلة في المدرسة او مع الجيران و مع اطفال الحيّ , و السبب : هي المشاغبة اليزابيث

و في يوم ..عادت من الحيّ و هي تعرج , و قالت انها تشاجرت مع اولاد الحيّ ..لكنها امضت اليوم كله بشكل عادي , و في اليوم التالي اخذتها امها بالغصب عند الطبيب : الذي تفاجأ بكسرٍ مضاعف في رجلها .. و بعد تجبيرها , خرجتا من المستشفى

و في الطريق
- امعقول يا اليزابيث انك لم تشعري بأيّ المٍ البارحة ؟!
- لا امي , و لا ادري لما هذه الجبيرة اللعينة ؟
- لننتظر اذاً نتيجة الفحوصات غداً .. و عساه خير !
و هنا .. اقتربت سيارة اخرى منهم و كأن السائق يتعمّد مضايقة الأم فمرة يسير يُمنة و مرة يساراً , فصرخت الأم عليه :
- هاي !! مابك ؟! هل انت سكران ؟
- امي !! اتركيه لي 

و اغمضت الفتاة عينيها , و صارت تتمتم بكلام غير مفهوم , ثم فتحت عيناها و اشارت بيدها على سيارته قائلة :
- الآن !!!
و على الفور !! انقلبت سيارة الرجل عدة مرات .. للتتوقف للحظة , قبل ان تندلع فيها النيران !
و هنا ضحكت الصغيرة بفخر , وسط ذهول امها !
***

و بعد ان عادتا الى المنزل .. ذهبت اليزابيث مباشرةً الى غرفتها و هي تستند على عكازها , بينما اسرعت الأم لغرفة اخيها التوأم .. و سألته بفزع :
- آدم .. اريد ان اسألك سؤالاً
- لماذا تهمسين يا امي ؟!
- اسمع !! اريدك ان تخبرني بكل الأشياء الغريبة التي كانت تفعلها اليزابيث
- و اخيرا صدقتني !!
- اخفض صوتك .. هيا تحدّث
و بينما كان يخبر امه , كانت اليزابيث تتنصّت عليهما , و هي تبتسم بخبث
***

في اليوم التالي و بعد ان اوصلت الصغيران الى المدرسة , عادت سريعاً الى البيت لتراقب الشريط (بعد ان كانت قد فتحت مساءً : كاميرا لابتوب ابنها و ابنتها لتراقب غرفهم)

و هنا رأت ما كانت تخشاه .. اليزابيث خرجت من غرفتها عند الساعة التاسعة ليلاً و سارت بشكلٍ طبيعي و من دون عكاز !  ثم دخلت الى غرفة اخاها التوأم , و بقيت واقفة بجانب سريره دون حراك , تراقبه و هو نائم .. فسرّعت الأم الشريط التسجيلي , لتجدها و قد بقيت على هذه الحالة حتى الفجر , قبل ان تعود و تستلقي في فراشها قبل دقائق من قدوم والدتها لإيقظها للمدرسة ! 

و بصعوبة امسكت الأم نفسها عن سؤال ابنتها عن سبب مراقبتها لأخيها , لأنها ارادت ان تراقبها لليالٍ اخرى , لتتأكد .. و في اليوم الرابع : شاهدت الشيء ذاته .. و لم يكن جمود ابنتها امام سرير اخوها هو المخيف , بل بقائها مستيقظة لأربعة ايام متوالية !
و هنا تذكّرت شيئاً , كانت كلمة زوجها التي رأته واقعاً في الصالة بعد عودتها من السوبرماركت .. و عندما حاولت ايقاظه , كان آخر ما قاله لها قبل ان يموت :
- تخلصي بسرعة من اليزابيث !! انها شيطانة !

ثم عادت و تذكّرت المرأة العجوز , و صارت تتساءل :
هل كانت مشعوذة ؟! هل فعلاً اليزابيث جنّية ؟! ياربي ! عليّ الذهاب الى المقبرة فوراً ... لحظة ! الموضوع كان من عشرة سنين , اكيد ان العجوز ماتت ..لا يهم ..سأذهب و اتأكّد بنفسي 
و ذهبت بالفعل الى المقبرة .. و بحثت هناك لساعات , لكنها لم ترى احداً .. 

و قبل ان تذهب , لمحت امرأة عجوز تضع ورداً على قبر اليزابيث , فصرخت من بعيد 
- هايّ !! انت !! ايتها العجوز لا تذهبي , توقفي حالاً !!
لكن العجوز اختفت بالغابة القريبة من المقبرة , فاسرعت الأم خلفها ,  و صارت تسير بعيداً عنها , لأنها ارادت ان ترى الى اين ستذهب  ..  

و بعد ساعات .. كانتا تعمقتا جداً في الغابة , و قد حلّ الليل .. فأضاءت الأم جوالها , لكن العجوز اختفت ! و لم يكن هناك سوى قصراً قديم اسود على تلة قريبة , يفصلها عنه : جسرٌ خشبي متهالك فوق مجرى نهر صغير .. و بعد ان وصلت الى بوابته الحديدة , تفاجأت بالباب يُفتح لوحده ! فدخلت اليه .. كان هناك سجاد احمر بالداخل .. و لوحات زيتية لشخصيات قديمة , كان منظرهم اقرب للأموات منه للأحياء ! حتى وصلت الى صالة كبيرة , لكنها لم تدخلها .. بل توقفت عند الباب ,  و صارت تسترق النظر من شقّه المفتوح ..

و في الداخل .. وجدت في صدر الصالة : عرش ضخم مهيب , يجلس عليه رجل في الاربعينات من عمره , يلبس روب اسود طويل بياقة حمراء .. و كانت العجوز تسجد له ..
- هيا قومي !! و اخبريني .. هل ارسلت ابني لعائلته الجديدة ؟
- طبعاً يا سيدي !! الست دائماً يا سيدي ابليس , اسلّم اطفالك الى عائلات طيبة , ليحولوا حياتهم الى جحيم 
- جيد .. اذاً استحقيت بجدارة الفصل الأخير من كتاب السحر .. هيا خذي

فأسرعت العجوز اليه و استلمت منه اوراقاً صفراء .. و هي تقول 
- هل هذا يعني بأني تخرّجت من مدرسة الشعوذة ؟
- نعم .. و لهذا سأكرّمك : برؤية مراسم الحفل لهذه الليلة 
- اهذا صحيح !! هل سأراك و انت تحرق قرباناً بشري ؟
- نعم .. و الآن فوراً !! هيا يا وحوش !! ابدؤا الحفلة !!

و بثواني .. رأت سيلينا آلاف الشياطين يخرجون من كل مكان بالقصر , ثم شعرت بنصل الرمح يغرز في ظهرها , لترى شيطاناً خلفها نصفه انسان ونصفه السفلي حيوان .. فأغمي عليها على الفور 

لتستيقظ بعد قليل و هي داخل قفص حديدي , و جموع الشياطين يجلسون على المدرّجات يزمجرون بسعادة , و نارا كبيرة في الوسط .. و هنا انتبهت على صراخ ولد .. لترى ابنها الصغير معلّق بحبل من السقف و هو يدنو ببطء نحو النار .. 

و ابنتها اليزابيث تقف بقرب عرش ابليس , و هي تقول : شكراً يا ابي لأنك سمحت لي برؤية حرق هذا اللعين الصغير
- و من بعده , امك
و يضحكان .. فتصرخ الأم بفزع
- ابني ! لاااااااااا

النهاية

الغرب الأمريكي (Cowboy)

تأليف : امل شانوحة الحجر الصحيّ الإلزاميّ في بداية القرن العشرين .. وقبيل بزوغ الفجر , فوق سفح الهضبة .. إستيقظت ديانا على صرخات وت...