‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة مستوحاة من أحداث حقيقية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة مستوحاة من أحداث حقيقية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 8 مايو 2026

السفينة الموبوءة

كتابة : امل شانوحة 

طاولة الموت


في المدينة السياحية برايا (عاصمة الرأس الأخضر في جزيرة سانتياغو) .. دخل سائحٌ امريكيّ الى متجر ملابس ، بثيابٍ تقطر ماءً ووجهٍ شاحبٍ من الإنهاك والتعب !  

فمازحه البائع الذي يعرف الإنجليزية :

- غريب ! السماء صافية ، هل كنت تسبح في المحيط ؟


ويبدو ان مزحته اربكت السائح الذي استعجل في شراء غيّارات ، بدولاراته المُبلّلة.. ثم استبدل ملابسه خلف الستار ، تاركاً كومة من ثيابه الرثّة .. وخرج بعد ان دلّه البائع على فندقٍ قريب 

***


حين وصل الى هناك ، شاهد حفلاً صاخباً في الصالة.. ورغم انهاكه ، الا انه شاركهم الطعام من شدة جوعه .. 

بعدها صعد الى غرفته ، لينام على الفور 

***


في الصباح .. تفاجأ عامل النظافة ، بموت النزيل الجديد في سريره ! فسارعت ادارة الفندق بإخراج الجثة من الباب الخلفي ، تجنباً للفضيحة

***


وفي المشرحة ، اكتشف الطبيب اصابة السائح بفيروس هانتا الأنديزي ! 

فأبلغ السلطات التي استنفرت ، لمعرفة كيفية دخول المريض الأجنبي الى بلدهم .. 


ولعدم وجود اسمه بالمطار ، راجعوا كاميرات الميناء .. لينصدموا بوصوله الى شاطئهم مساءً فوق طاولة بلياردو ، مُستخدماً عصاها المُثبِّت في نهايتها قارورةً بلاستيكية كمجذافٍ بدائيّ ! 

فعلموا أنه الهارب الوحيد من السفينة السياحية الموبوءة التي مُنعت من الرسوّ في مينائهم قبل ايام بعد تفشّي الوباء فيها ، ادّى لوفاة ثلاثة ركّاب وإصابة عشراتٍ آخرين ! 

***


وعلى الفور !! منعت السلطات خروج النزلاء من الفندق الموبوء .. خصوصاً بعد مراجعة كاميرا الصالة : ورؤية المريض يتناول المكسّرات من صحن الضيافة الكبير .. لكن حجزهم الإجباريّ جاء متأخراً .. فبعض حاضري الحفلة ، استقلّوا طائراتهم فجراً ، حاملين العدوى إلى مطاراتٍ دولية..

***


بعد أشهر ، تحوّل المرض إلى جائحة.. وانهار النظام الصحي بعد موت الملايين دفعةً واحدة ! والذين لم يفنوا بسبب حربٍ نووية او سلاحٍ بيولوجيّ .. بل بدأت الكارثة بـرجلٍ تجاهل جرحاً صغيراً من قارض في مستودع منزله .. ثم حمل مرضه إلى السفينة التي هرب منها ، فوق طاولة بلياردو .. مُبيداً بتهوّره وأنانيّته ، ثلث سكّان العالم! 

*******

ملاحظة :

القصة مستوحاة من احداث حقيقية حصلت في مايو 2026 لسفينةٍ سياحية "إم في هونديوس" (MV Hondius)تقوم برحلات استكشافية هولندية..

وكانت على ساحل الرأس الأخضر في جمهورية كابو فيردي (وهي أرخبيل من الجزر يقع في المحيط الأطلسي .. قبالة سواحل غرب إفريقيا ، قرب سنغال وموريتانيا) عندما تم تسجيل 3 وفيات (زوجان هولنديان وامرأة ألمانية) وحالات اشتباه وإصابة أخرى (حوالي 8 حالات إجمالاً) 

فتم فرض حجر صحيّ على السفينة .. مع إجلاء عدد من المصابين طبياً ، ضمن تدابير مشددة.

وفيروس هانتا : يسبب مرضاً تنفسياً شديداً.. وتصل نسبة الوفيات في بعض سلالاته إلى 40%، ..وينتقل عبر استنشاق الهواء الملوّث بفضلات القوارض.

وللآن لا يعرف العالم ان كان هذا المرض سينتشر كما حصل بكورونا ، ام سيتم السيطرة عليه قريباً !


الخميس، 12 فبراير 2026

الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة 

جزيرة ابستين


وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) :

- جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها.. 


ثم صعدت الى غرفته .. لتكتشف عدم عودته من المدرسة ، رغم مرور ساعة على انتهاء دوامه ! 

فاتصلت مباشرةً بحارس المدرسة :

- ماذا تقولين ؟! أُغلقت المدرسة منذ ساعة ، بعد ذهاب جميع الطلاّب الى بيوتهم!


عندها سارعت الإتصال بسائق الحافلة المدرسيّة ..لكنه سبقها بالسؤال :

- هل جيم بخير ؟ فقد اوصلته صباحاً ، دون صعوده للحافلة ظهراً ..هل شعر بتوّعك ؟ 

فردّت على عجل : 

- نعم ، نعم .. اتصل بك لاحقاً


وكادت تتصل بالشرطة ، لوّلا تذكّرها اقوال المعارض السياسي (الذي أجرت مقابلة صحفيّة معه قبل ايام) حيث حذّرها من تورّط رئيس البلاد باختطاف الأولاد الذين زاد اختفائهم عقب توليه الحكم ، دون وجود ادلّة ضدّه !

فشعرت بالذعر وهي تتساءل :

((هل يعقل انني أغضبت الرئيس بمقابلتي منافسه ، فأمر باختطاف ابني انتقاماً مني؟!))


وفتحت حاسوبها (بعد أخذها بنصيحة المعارض ، بوضع شريحة تعقّب في حذاء ابنها دون علمه) محاولةً تتبّع مساره .. 

لتتفاجأ بوصوله للميناء الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن منزلها ! وبعدها انقطع الإرسال ، مما يؤكّد شكوكها باختطافه عبر البحر


فقادت سيارتها باتجاه الميناء .. على امل ان يخبرها الصيّادون بمعلومات عن مختطفيه

^^^


وفي الطريق .. اُرسل اليها فيديو من رقمٍ غريب ! فظنت ان الخاطفين ارسلوا تسجيلاً لابنها ، لطلب الفدية.. والذي ظهر فعلاً بالفيديو وهو يهرب من سيارةٍ مُظلّلة عند توقفها على اشارة المرور .. متجاوزاً السيارات المتوقفة ، الى ان وصل الى شرطي المرور.. إلاّ ان الرجل (الذي طارده) رفع بطاقته بوجه الشرطي ، مما أجبره على إعادة الولد الى خاطفه .. ليكمل جرّه باكياً الى سيارته ، دون تدخل احد لإنقاذه!


والعجيب ان هذا الفيديو لم يُرسل من الخاطفين ، بل من جارتها القديمة التي انتقلت لحيٍّ آخر.. مع رسالةٍ صوتية :

((جاكلين .. رغم انني لم اركِ منذ سنتين ، لكن ذلك الولد يُشبه ابنك جيم .. فهل هو بخير ؟!))


وبعد ظهور لوحة سيارة المُختطف بالفيديو ، كونها سيارةً حكومية.. عرفت جاكلين أن الموضوع خطير ! 

فأجابت جارتها :

((جيم بالمنزل.. اما الولد الذي يُشبهه ، فلا اعلم من يكون.. شكراً لاهتمامك))

فهي لم ترد توريط جارتها بالموضوع..


وظلّت تبكي طوال الطريق باتجاه المرفأ ، وهي تلعن نفسها لإجرائها تلك المقابلة التي اغضبت الأشرار الذين فضّلوا الإنتقام من ابنها الصغير ، بدل مواجهتها قانوناً!

^^^


حين وصلت المرفأ .. اخبرها الصيّاد : بأن سفينةً فاخرة ابحرت قبل ساعتين.. عندها ايقنت بوجود ابنها فيها ! 

ودفعت المال للصيّاد لأخذها بنزهةٍ بحريّة ، دون اعلامه بسبب الرحلة 

^^^


وفي عرض البحر .. استخدمت جوالها بعد التقاطه اشارة تعقّب ابنها ، قادمة من جزيرةٍ بعيدة ! ولعدم علمها بالشخصيّات المهمة المتورّطة هناك ، كان عليها الإقتراب من الجزيرة دون إثارة انتباههم (بضجيج المحرّك) .. لذلك دفعت ثمن القارب المطاطي (الإحتياطي للصيّاد) 


الصيّاد بقلق : هل انت متأكدة من رغبتك البقاء وحدك وسط البحر ؟! فمن الصعب  العودة الى الشاطى بعد ابتعادنا عنه كثيراً !

الأم بحزم : نعم ، متأكدة !! يمكنك الذهاب

فقال في نفسه (بعد رؤيتها تبتعد عن سفينته الأتوماتيكية) : 

((هذه السيدة اما تريد الإنتحار او انها مجنونة ! لا يهم ، فقد حصلت على اجرة نزهتها الغريبة))


وعاد الصيّاد الى المرفأ.. بينما اكملت الأم تجذيفها بكل قوتها نحو الجزيرة الغامضة التي وصلت اليها في منتصف الليل .. مُتتبّعةً انوار قصرها المشعّ من بعيد ، كأن احتفالاً سرّياً يُجرى بداخله !

^^^


وبعد ربطها القارب المطاطي بطرف الشاطىء .. صعدت بما تبقى من قوتها ، مُتسلّقةً الحواف الإسمنتية .. الى ان وصلت لأعلى الجزيرة ، حيث ظهر القصر الفاخر في وسطها .. 

فمشت بحذرٍ الى هناك ، محاولةً تصوير ما يحدث بالداخل بكاميرتها المضادة للمياه.. لتتفاجأ بوجود رئيس البلاد ، اضافةً لشخصيّاتٍ مهمة سياسية وفنية يرقصون بملابسهم الداخلية حول شعلة النار.. وهم يحملون اطفالاً رضّع يبكون جوعاً وخوفاً ، دون ان يُظهر الزجاج العازل صراخهم! 


وبينما هي تصوّر المراسم المريبة ، تراجعت للخلف برعبٍ شديد بعد رميهم الأطفال بعنفٍ في النار ! فعرفت بممارستهم لطقوسٍ شيطانية ، مما أرعبها على مصير ابنها

^^^


وسارعت باستكشاف الجزيرة ، لتجد منزلاً آخر ..

وفور نزولها القبو (حيث تتعالى صرخات الأطفال) وجدت مهرّجاً مرعباً يحاول ارعابهم بالسيف في مهجعٍ مليء بالسرائر الحديدية بإنارته الخافتة 

فحملت حاوية نفاياتٍ حديدية ، وضربته على رأسه من الخلف .. أفقدته وعيه .. بينما تابع الصغار بكاءهم ، وهم يحاولون تجنبها .. 

فقالت بشفقة :

- لست من الأشرار.. قدمت لإنقاذ ابني جيم اندرسون


وما ان سمع الولد اسمه حتى احتضن امه باكياً.. بينما أظهر ضوء جوالها ثيابه الممزّقة ، بعد تعرّضه لضربٍ مبرح !

جيم بخوف : حاولوا خلع ملابسي ، لكنني قاومتهم بشراسة وعضتتهم بأسناني.. فضربوني بقسوة ، ورموني هنا.. وهدّدوا بقتلي بأبشع الطرق بعد انتهاء حفلتهم.. رجاءً أخرجيني من هنا !!

وهنا اقتربت فتاةٌ خائفة منهما : 

- وانا ايضاً يا خالة

وتجمّع اولادٌ آخرون حولها : ونحن ايضاً !!

فردّت باكية :

- قاربي صغير ، بالكاد يكفيني انا وابني.. لكني اعدكم بالعودة سريعاً ، لنجدتكم جميعاً.. إنتظروني قليلاً

^^^


ثم انطلقت راكضة مع ابنها الى حافة الجزيرة.. لكن قبل قفزهما الى القارب ، سقطت الأم بعد إصابتها برصاصة في قدمها !

لينهار ابنها باكياً ، بينما تماسكت الأم وهي تحاول اخفاء المها :

- جيم انا بخير .. إقفز الآن الى القارب !!

ثم دسّت كاميرتها الصغيرة في جيبه ، مع بطاقة السياسي المعارض (الأكثر كرهاً للرئيس) وهي تقول :

- اذهب لصاحب البطاقة ، وإيّاك الذهاب الى الشرطة.. هيا بسرعة قبل وصول الحرس الينا !!

ثم دفعته من ظهره (رغماً عنها) ليقع بالبحر !


وآخر شيءٍ رأته : هو فكّه رباط القارب

لتصرخ بعلوّ صوتها ، اثناء شدّ الحارس لشعرها بعنف :

- جذّف بأقوى ما لديك يا جيم !!.. إنقذ نفسك بسرعة !!

ثم رفعها الحارس عن الأرض ، بعد سحب يديها للخلف .. وهو يجبرها على المشي رغم نزيف قدمها ! 

بينما الحارس الآخر يحاول إغراق القارب بمسدسه .. والأم تصرخ عليه : 

- دعه ايها اللعين !! هو ولدٌ صغير .. ماذا تريد منه ، يا عديم الرحمة؟!!

وساعدت الأمواج (التي زادت اضّطرابها تلك الليلة) بسحب قاربه الى وسط البحر ، مبتعداً عن الطلقات النارية !


وهنا قال جيفري (صاحب الجزيرة) وهو ينظر بمنظاره الليلي للقارب ، اثناء ابتعاده عن جزيرته : 

- فرّ المحظوظ من ايدينا !

الحارس : سيدي !! هل ألحقه بالسفينة لأقتله ؟

جيفري : هو لن ينجو حتماً ، فالأمواج العاتية كفيلة بإغراقه .. ثم اقرب شاطئ ، بعيدٌ جداً عن هنا .. ويحتاج معجزة للوصول اليه 

^^^


في هذه الأثناء ..دفع الحارس الآخر الأم المصابة وسط الحفل ، ليقترب منها رئيس الحكومة ساخراً :

- طالما قدمتِ الينا بنفسك ، سنجعلك عبرة لكل معارضينا

ثم قال للمشاركين بالحفل : 

- يا اصدقاء !! حفلتنا بدأت الآن 

***


بعد يومين بالبحر .. اكتشف احد المتنزهين قارباً مطاطياً ، فيه ولدٌ غائبٌ عن الوعيّ .. فسارع بإنقاذه ، ووضعه بسفينته لإعادته للميناء


ليستيقظ بعدها جيم بسيارة الشاب الغريب ! فحاول فتح الباب وهو يصرخ خوفاً من اختطافه ثانيةً 

الشاب : لا تخف يا صغير ..انا من انقذتك ، وسآخذك للشرطة

جيم بفزع : لا !! فالشرطيّون تواجدوا ايضاً بالحفل

- عن ايّةِ حفلة تتكلّم ؟!

وهنا اخرج الصغير البطاقة من جيبه ، وهو يقول :

- رجاءً خذني الى هذا الشخص

فقرأ الشاب الإسم :

- هذا سياسي كبير ! كيف حصلت على رقم مكتبه ؟!

جيم بإصرار : اريد الذهاب اليه في الحال !! 

- هل انت من اقاربه ؟

فأومأ جيم رأسه ايجاباً ، لأنه مضّطر للكذب


فاتصل الشاب من جواله ، لتردّ سكرتيرة المُعارض .. ويخبرها بعثوره على قريب السياسي الصغير تائهاً ، دون اخبارها التفاصيل .. فطلبت احضاره الى المكتب ..

^^^


وما ان رأى السياسي ، ثياب الولد الممزّقة وآثار الضرب على جسمه ..حتى اخذه الى مكتبه الخاص ، ليسأله على انفراد عمّا حصل له ؟

فأخبره الصبي بأن امه طلبت منه القدوم اليه.. 

وعند معرفة المعارض باسم امه :

- هي صحفية مهمة ! اين هي الآن ؟!

فانهار جيم باكياً : اكيد اكلوها الملاعين !!

المعارض بصدمة : اكلوها !!!

جيم : نعم !! فالمهرّج المخيف أخبرنا : انهم يستمتعون اولاً بأجسادنا العارية .. ثم يخيفوننا لسحب دمنا ، لإعادة شبابهم ! وبعضنا يأخذون اعضاءه ، لبيعها لاحقاً .. والأطفال منا ، يحرقونهم كقرابين لإبليس .. اما معظمنا : فمصيرنا الشواء ، لأكلنا في حفلتهم اللعينة ! وإن كنت لا تصدّقني ، فانظر لما صوّرته امي 

وأعطاه كاميرتها ..

 

وما ان شاهد المعارض ما حصل بتلك الحفلة ، حتى قال باشمئزازٍ وتأفّف:

- كنت متأكداً انه من عبّاد الشياطين .. الآن انتهيّت ، ايها الرئيس اللعين!!

وطلب من سكرتيرته الإهتمام بالصبي وتنظيفه وإطعامه ، وأخذه لمكانٍ آمن


بينما انشغل هو لأيام ، بجمع اهم معارضي الدولة .. قبل فضحه جزيرة الشيطان للإعلام .. مما اجبر الشرطة على اعطاء الإذن ، بتفتيش الجزيرة المشبوهة

^^^


بهذه الأثناء .. وصل لجيفري اتصالاً من رئيس الحكومة ، يخبره بفضيحتهم العلنية

جيفري معاتباً : الم تقل انك ستحميني ؟!!

الرئيس : جميعنا متورّطون بسبب الصحفية الفضولية وابنها .. الشرطة الآن في طريقها اليك .. دمّر الأدلة فوراً !!

^^^ 


وسارع جيفري بإعطاء الأوامر لحرّاسه بقتل جميع الأطفال ، ورميّ جثثهم بالبحر قبل وصول الشرطة

الحارس : لكن سيدي ! سنخسر اعضاءهم التي تُربحنا الملايين

جيفري بقلق : لا وقت لدينا .. الشرطة في طريقها الى هنا

^^^


وبالفعل اطلق الحرس النار على الصغار ، ورموا جثثهم في البحر .. ولكن الحريق المُفتعل لم يقضي على آلاف المستندات والصور بالمكتب الخاص لجيفري ، مما تسبّب بحبسه لاحقاً ! مع فضح كبار سياسي الدول العظمى المتورّطين بتلك الأعمال الشائنة ..

***


بعد ايام ، وصلت قلّةٌ من جثث الأطفال الى الشاطئ ..من بينهم الرأس المشوّه لصحفية البطلة التي فضحت بشجاعة أمومتها ، أشرس منظمة ماسونية شيطانية بالعالم ، بل بتاريخ البشريّة جمعاء !


الاثنين، 8 ديسمبر 2025

القرار الصعب

تأليف : امل شانوحة 

الشهداء الصغار


تلقى مدير فندقٍ لبنانيّ إتصالاً من شخصٍ غامض ، يقول بنبرة تهديد:

- لديك نزلاء بالغرفة ١١٢ .. أطردهم بالحال ، وإلاّ سنفجّر فندقك بمن فيه !!

وانتهت المكالمة ، قبل استفسار المدير عن الموضوع !


وفوراً اتصل بموظف الإستقبال ، لسؤاله عن الشخصيّة المهمّة المتواجدة بتلك الغرفة ؟

الموظف : سيدي ..هم الأبناء الثلاثة للمناضل الفلسطيني ، الشهيد فلان الفلانيّ


ففهم المدير ان العدوّ ينوي القضاء على نسل البطل الذين قتلوه مع زوجته ، الشهر الماضي !

^^^


فتوجّه مباشرةً لتلك الغرفة التي تحوي سريراً واحداً.. وطرق بابها بشكلٍ متواصل ، الى أن أيقظ الأولاد الثلاثة : فكبيرهم ١٨ سنة ، وأخوه ١٤ ، اما اختهم الصغرى ف ١٠ سنوات (وهي من نامت على السرير ، بينما أخويّها افترشا الأرض)


وعندما سأله الإبن الأكبر ، عن سبب إيقاظهم باكراً (في الثامنة صباحاً) ؟!

طلب منهم المدير ، حزم أمتعتهم بالحال !! والرحيل لمكانٍ آخر ، بعد تلقيه تهديداً واضحاً بتدمير فندقه !


فأجابه الإبن الكبير بضيق : 

- سيدي.. إن كنت سمعت الأخبار : العدوّ قصف منزلنا الشهر الفائت ، وقتل والدينا اللذين بقيّت جثتاهما تحت الركام ! فاضّطررنا للعيش في سيارة ابي لأسابيع ، لحين بيعنا محلّ أمي (مُصفّفة الشعر) للحصول على مبلغٍ يُمكّننا من الانتقال إلى شقةٍ صغيرة.. لكن الجميع رفض تأجيرنا ، خوفاً من انتقام العدوّ ! فقدمنا الى هنا لكيّ ..

المدير مقاطعاً : اولاً !! كيف لفلسطينيّين امتلاك محل في بيروت ، فهو ممنوع قانوناً ؟!

- ابي تزوّج امي اللبنانية من دار الأيتام ، لتسجيل المحل بإسمها .. ليست هنا المشكلة.. فأنا قدّمت حق اللجوء السياسي لبلدٍ اوروبيّ ، وهم وعدوني بإرسال الموافقة الأسبوع القادم.. لذا رجاءً ، دعنا نبقى هنا لثلاثة ايامٍ أخرى .. فنحن دفعنا ثمن..

فسلّمه المدير ظرفاً :

- هذه بقيّة اموالكم.. رجاءً إخرجوا فوراً !! لا اريد ان يُقصف فندقي بسببكم


ففاجأته الصغيرة باحتضانه ، وهي تبكي :

- رجاءً يا عم !! لا اريد النوم مجدداً بسيارةٍ ضيّقة ، بهذا البرد القارص .. دعنا هنا لبعض الوقت 

الأخ الثالث :

- نعدك بالرحيل ، فور حصولنا على تذاكر السفر

الأخ الأكبر :

- سيدي .. العدو يخاف قيادتي للحركة الجهاديّة ، بدل والدي المرحوم .. لهذا سأرحل وحدي ، بشرط إبقاء أخوايّ هنا

اخته باكية : لا !! لن اعيش دونك 

اخوه : هذا صحيح !! اما ان نبقى معاً ، او نرحل سوياً

المدير بحزمٍ ولؤم : كفوا عن تضييع وقتي !! وارحلوا من هنا ، خلال ساعةٍ واحدة


وخرج من غرفتهم ، تاركاً الأولاد خائفين على مصيرهم المجهول !

^^^


وبالفعل راقبهم المدير (من نافذة مكتبه بأعلى فندقه) وهم يحشرون اغراضهم في سيارة والدهم الصغيرة..


وما ان ابتعدوا بضعة امتار عن بوّابة الفندق ، حتى لحقتهم طائرة درون عسكريّة .. أطلقت صاروخاً صغيراً ، حوّل سيارتهم الى رماد خلال ثوانيٍ معدودة .. وسط صدمة المتواجدين بالشارع ! خصوصاً المدير الذي شعر بوخزٍ بقلبه ، كونه شاهد عيان على الجريمة المروّعة ! 


وهنا تلقّى اتصالاً آخر ، يقول :

- احسنت !! فأنت انقذت مئات النزلاء من موتٍ مُحتّم .. حيث كنا ننوي إحراق فندقك ، إن حلّ المساء دون طردك الملاعين الصغار .. وسنكافئك على جهودك معنا .. فقد حوّلنا قبل قليل ، مكافئة ماليّة على حسابك.. شكراً لتعاونك معنا 


وأغلق ضابط العدوّ المكالمة.. تاركاً المدير يشعر بخيانته الوطنيّة ، بعد أن أُجبر على المساهمة في اغتيالهم اللا إنسانيّ ! 

^^^


فعاد حزيناً الى غرفة الشهداء الثلاثة التي ما تزال غير مرتبة ، بعد رحيلهم المُستعجل ! 

وعندما استلقى على السرير ، إشتمّ رائحة الصغيرة على وسادتها ..فنزلت دمعته وهو يقول :

((ما ذنبها ان تتحوّل لأشلاء بسبب بطولة والدها ، في زمنٍ انتهت به الرجولة والعروبة ؟!..(ثم تنهّد بضيق).. العزاء الوحيد انهم سيجتمعون مع امهم ووالدهم المناضل بالفردوس الأعلى .. فهنيئاً لهم بتلك الشهادة المُشرّفة)) 


وقبل غرقه بتأنيب الضمير ، سمع عامل النظافة يطرق الباب ! 

فتمالك المدير نفسه.. وخرج من الغرفة ، وهو يقول بحزم : 

- نظّف الغرفة جيداً !! لا اريد حتى بصمات الملاعين الصغار في فندقي

^^^


ثم صعد الى مكتبه دون إظهار مشاعره الحقيقة .. خوفاً من خيانة بعض موظفيه الذين كانوا السبب في معرفة العدو ، رقم غرفة ابناء البطل في فندقه !


اما المكافئة المالية التي حصل عليها منهم ، فقد صرفها على إصلاح دورات مياه الفندق.. لشعوره بالاشمئزاز من مالهم القذر الذي يشترون به ضعاف النفوس ، لبناء إمبراطوريتهم الزائفة !


الجمعة، 20 ديسمبر 2024

طبّاخة الرئيس

تأليف : امل شانوحة 

العقوبة المُحيّرة !


في القصر الجمهوري ، دخلت الخادمة الى المطبخ فزعة : 

- هل سمعتي ما حصل ؟!

الطبّاخة (الستينيّة) : ماذا هناك ؟

- الرئيس وعائلته يستعدّون للهرب للخارج !

- أهذا يعني سقوط النظام ؟!

- نعم .. وسيعلن الثوّار النصر ، فور وصولهم الى هنا

فتنهّدت الطبّاخة بارتياح : ممتاز !! وأخيراً سنحصل على حرّيتنا

الخادمة بخوف : وماذا لوّ عدّنا الثوّار خوّنة ، وأعدمونا ؟! 

- ولماذا يفعلون ذلك ؟! فكلانا أُجبرنا على خدمة سكّان القصر !

- لا احد يعرف حقيقية عملنا الجبريّ سوى المتواجدين هنا ، وهم ايضاً يستعدّون للهرب فور خروج الرئيس وعائلته من القصر 

الطبّاخة : تقصدين الحرس ؟

- وبقيّة الخدم وطبيب الرئيس ومصفّفة الشعر والمعالج الفيزيائيّ والبستانيّ والمربيّة .. وبرأيّ ان نهرب قبل إعدامنا بتهمة خيانة الوطن  


فسارعت الطبّاخة العجوز بحزم حقيبتها الصغيرة للخروج من القصر ، بعد توجّه الرئيس وعائلته الى مطاره السرّي

^^^


وفور دخول منزلها (الذي لم تره منذ عشرين سنة) صلّت ركعتيّن شكر لله ، بعد أن مُنعت من اداء الشعائر الدينيّة طوال وجودها القسريّ بالقصر !

***


لم تمضي ايام .. حتى وصلها تهديد من اهالي المُعتقلين ، بمحاكمتها على خدمتها للحاكم الظالم ! ولأن عائلتها تخلّت عنها بعد انتقالها للقصر ، لم يكن امامها سوى الإستعانة بإبنة الجيران لنشر فيديو على الإنترنت (من خلال الجوّال الذي لا تعلم طريقة استخدامه) قالت فيه :

((قبل عشرين سنة ، كنت أملك مطعماً مشهوراً للأكلات الشعبيّة .. وذات يوم طلب مني الضابط إرسال الطعام للقصر الجمهوريّ ، فرفضت أمره .. وفي اليوم التالي ، أخرجني الحرس مع عمّالي من المطعم الذين قاموا بحرقه ! ثم أذاعوا بين الناس : انه احترق بفعل ماسٍّ كهربائيّ ، وهدّدوا عمّالي بالسجن إن اخبروا الحقيقة .. ثم ارسلوني جبراً للقصر ، لخدمة العائلة الحاكمة دون راتب .. فأجرتي كانت طعامي وسكني فقط ! وحرموني رؤية اولادي الذين تبرّأوا مني .. والآن بعد تحرير سجني ، عُدّت الى بيتي ..لأفاجأ برسالة تهديد بقتلي ! انا مظلومة ، تماماً كأبنائكم المُعتقلين ..فقد عشت كل يوم في القصر بقلقٍ دائم مع كل طبخة أعدّدتها ، خوفاً من إلاّ تُعجب ذوّق الرئيس وزوجته التي كانت تُجبرني على إعداد وجباتٍ خاصّة تناسب حميّتها الغذائيّة ، عدا عن إطعام حيواناتهم الأليفة ! ولأني لا اعرف مصيري بعد التحرير ، سأخبركم ببعض اسرار القصر التي عرفتها اثناء تواجدي هناك..))


وأطلعت الثوّار على سردابٍ سرّي اسفل القصر ، فيه جثث السياسيّن والمعارضين المهمّين بالبلد.. وايضاً المخزن المليء بالمخدّرات والآثار المسروقة من الدولة.. كما فضحت العلاقات السرّية للحاكم .. وبنهاية الفيديو : إعتذرت من الشعب على خدمتها الرئيس المخلوع طوال عشرين سنة الماضية ، طالبةً السماح لها بعيش ما تبقّى من حياتها بسلام

^^^


وانتشر الفيديو سريعاً بين الناس ، مع تعاطف الكثيرين معها .. إلاّ انه لم تمضي ايام على انتشاره ، حتى وجدوا جثتها مذبوحة في شقتها ! مع رسالة ورقيّة بجانبها : 

((ابني مات جوعاً بسجون النظام ، وانت تُطعمين اللعين ألذّ الطبخات والحلويات ! انت لا تستحقين الرحمة))


فعرفوا أن قاتلتها : هي والدة احد المُعتقلين المتوفيين بالسجون.. وبذلك تحقّقت المقوّلة : ((اكبر عدوّ للمرأة ..هو المرأة) ! 

***


وانتم ما رأيكم ؟ هل من العدل مُعاقبة خدم الرئيس المخلوع وإعدامهم جميعاً ، كما حصل بالثوّرة الفرنسيّة القديمة .. ام مسامحتهم على خدمتهم الجبريّة للحاكم الظالم؟!


الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

سجن صيدنايا

تأليف : امل شانوحة 

السجين البطل 


ما ان رأت الأم فيديو السجين (فاقد الذاكرة) بالمستشفى ، حتى طلبت من ابنها الآخر إيصالها الى هناك .. فرغم تغيّر شكل ابنها البكر إلاّ انها عرفته على الفور ..حيث صوّرها الإعلام وهي تصفّق مع رقصات السجين الذي فقد عقله من أثر التعذيب بسجن صيدنايا ! رافضةً إقتراح الطبيب بأخذه لمشفى المعاقين للإهتمام به ، قائلةً بإصرار :

- حُرمت منه عشرين سنة ، سأخدمه بعيوني حتى آخر نفسٍ لي


ونقلته الى منزلها .. لتجد ابنتها أعدّت مائدة كبيرة ، بأشهى المأكولات التي يحبها .. لكنه خاف من تذوّقها ! 

وما ان رأى صحن البصل حتى سارع بأكل ثلاثة منها ، كونه الطعام الوحيد الذي تناوله طوال فترة إعتقاله الطويلة ، الى أن نسيّ عقله مذاق الأطباق الأخرى !


وفي المساء .. رفض إغلاق باب الغرفة ، او اطفاء النور.. فنامت امه بجانبه وهي تحضنه كطفلٍ صغير (رغم بلوغه الأربعين) وهي تغني انشودة نوم الأطفال ، وسط حزن الأخويّن على ضياع عقله !

***


بعد شهر.. قرّر الأخ الصغير مناداة طبيبٍ نفسيّ لمعاينته في المنزل ، والذي حاول لساعات إعادة ذاكرة السجين دون فائدة .. فاقترح أخذه لسجن صيدنايا الذي أصبح مزاراً للسوّاح ..ورغم خوف الأم من انتكاسة ابنها إلاّ ان الأخويّن أقنعاها بأنه من الأفضل مواجهة خوفه ..

***


عندما وصل السجين مع الطبيب وأخيه للسجن ، نزلت دموعه بعد تذكّره بعض المقاطع المرعبة : كالشاب الذي رفع اصبعه للتشهّد اثناء استلقائه على الأرض الباردة ..فشاهده الحارس الذي كسر اصبعه بالعصا ، لمعرفته انه يصلّي ! حيث مُنعوا من الصلاة في فترة إعتقالهم ، والتي أدّوها بعيونهم فقط ! كما أجبروهم على الإفطار طوال رمضان


وعندما وصل لمكتب التحقيق ، صرخ لأوّل مرة منذ تسريحه :

- لا !! .. الكلب لا !!

فأمسك الأخ يده : اهدأ رجاءً ..لم يعد هناك كلاب بالمعتقل ، فقد قتلناها جميعاً بعد ان أصبحت وحشيّة

فأشار السجين الى ذراعه المُصابة ، قائلاً بحزن :

- أكلت قطعةً مني

فقبّل اخوه ذراعه ، وهو يقول :

- لعنة الله عليهم !!

فسأله الطبيب :

- طالما استعدّت نطقك ، فهل تتذكّر السجّان الذي عذّبك ؟

السجين : عزرائيل

الأخ : هذا اللعين ذكره جميع المعتقلين ، لكننا لم نعرف هويّته حتى الآن !

فإذّ بالسجين يقول إسماً ثلاثيّاً ..

الأخ بصدمة : لمن هذا الإسم ؟!

السجين : عزرائيل


فنظر الطبيب والأخ منصدميّن ، لأن قادة الثوّار يبحثون عنه في كل مكان دون العثور عليه .. فلا احد من المسجونين يعرف اسمه ، فهو عذّبهم وهو يلبس قناعاً صوفيّاً حتى في فصل الصيف ! مانعاً بقيّة السجّانين والحرس من مناداته بإسمه الحقيقيّ ، كما لم يعثروا على سجلّه في مكتب المعتقل كبقيّة السجّانين الذين تمّ شنقهم جماعيّاً !

- اخي ، هل انت متأكّد بأن هذا هو اسمه ؟! 

السجين : نعم ..فالطبّاخ الذي دخل مكتبه ، لتقديم وجبته .. ناداه بإسمه الحقيقيّ ، مما اغضب عزرائيل الذي قتله على الفور .. رغم انني حينها كنت أمثّل دوّر الميت.. وبعدها نادى الحارس لرميّ جثتي بغرفة الملح

الأخ : وهذه الغرفة ايضاً ، لم نعثر عليها.. هل تذكر اين هي ؟

فأشار بيده للأمام :

- هي بآخر هذا الممرّ


وتوجّها حيث أشار ، ليجدا حائطاً إسمنتيّاً !

الطبيب : لا يوجد شيءٌ هنا


فقام السجين بفتح القابس الكهربائيّ بالحائط ، ليظهر خلفه مفتاح ! ما أن اداره ، حتى ارتفع الباب الإسمنتيّ الى فوق .. وعلى الفور !! فاحت رائحة الجثث المُتحلّلة داخل الأكياس البلاستيكيّة المكدّسة فوق بعضها.. وكل واحدة عليها اسم القتيل !

وأخبرهم ان الشيء الذي انقذه من الموت ، هو ارتباك الحارس بعد سماعه تكبيرات المجاهدين تقترب من المعتقل .. فأعاد إغلاق غرفة الملح ، وهرب .. بينما اختبأ هو في إحدى الزوايا المظلمة ، لحين اقتحام الثوّار السجن وإنقاذه


فأعاد الأخ إغلاق الباب من جديد ، هامساً للطبيب :

- لن نخبر احداً بهذا الإكتشاف ، قبل اتصالنا بقادة الثوّار لمسك اللعين عزرائيل اولاً !! 

^^^


وبالفعل قبضوا عليه وهو يحاول الهرب من الحدود البرّية .. حيث اعترف بجرائمه بعد التحقيق معه لثلاث ايامٍ متواصلة : وقيامه بإحراق ملفّه من سجّلات الجنود بالمعتقل ، فور سماعه بانتصارات المجاهدين واقترابهم من سجن صيدنايا .. وأخبرهم ان القلّة من الحرس يعرفون اسمه الحقيقي ، او حتى شكله الذي يخفيه طوال وجوده بالمعتقل !

***


واحتشد الشعب في ساحة العاصمة لرؤية شنق عزرائيل ، كونه المسؤول عن مقتل آلاف المساجين بأسوء طرق التعذيب .. وذلك بحضور المعتقلين السابقين وأهاليهم الذين كبّروا الله فور شنقه !


ثم قام المسؤولون بإخراج آلاف القتلى المشوّهين من غرفة الملح ، والإتصال بالأهالي لمعاينة الجثث .. وبعدها أقيمت جنازة جماهيريّة ، بصلاةٍ جماعيّة على ارواح الشهداء بعد دفنهم معاً في مقبرة العاصمة.. 


ثم حمل الشعب السجين على الأكتاف لاكتشافه مكان الجثث المفقودة ، ولإراحته قلوب الكثيرين بعد شنق اسوء السجّانين بالبلد .. وهو يصفّق بغباء دون فهمه ما حصل ! بينما أمه ترقص مع الجماهير ، وهي فخورة بإبنها المجاهد البطل الذي كان له دوّر في تغيير بلاده لمستقبلٍ أفضل !


السبت، 14 ديسمبر 2024

إنتقام المعتقل

تأليف : امل شانوحة 

 

جدران الزنزانة 


بعيونٍ دامعة شاهد بالإنترنت اخاه الأكبر وهو يزحف خارج زنّزانته المُنفردة بعد إطلاق سراح المساجين ، عقب نجاح ثوّرة الشعب .. 

وحاول الإتصال بعائلة اخيه لزيارته بعد ٢٠ سنة من إعتقاله في سجون التعذيب ، لكن الزوجة والإبن الكبير رفضا استقبال العم الذي كان السبب في سجنه ظلماً !


وتوقع العمّ ردة فعلهما العنيفة ، بسبب غلطته التي لا تُغتفر بحقّ اخيه الكبير ..وجلس يستذكر الماضي عندما أغضبته وصيّة والده الذي سجّل الأرض بإسم أخيه فقط ! فرفع قضيّة ضدّه ، بتهمة سرقة نصيبه من الميراث .. 

لكن لسوء الحظّ ، إشتبه المحقّق بأنه احد اعضاء الثوّرة ! ورغم إصراره بعدم المشاركة بأيّةِ مظاهرة ، الا انهم نقلوه لمعتقل التعذيب..


وبسب ذلك ماتت امهما قهراً .. بينما حاول الأخ الصغير التكفير عن ذنبه بالعمل الجادّ بالأرض (التي أصبحت له بعد سجن اخيه الوحيد) للصرف على عائلته ، بسبب إحساسه بالذنب اتجاههم .. 


لكن فور بلوغ ابن اخيه الكبير سن18 ، رفض اخذ المال من العم .. وصار يصرف على عائلته من عمله بورشة السيارات ، بعد ترك دراسته .. لهذا يكره عمّه الذي تسبّب بإعاقة والده بعد قيام النظام بقطع قدميه ، بالإضافة لفقدانه النطق من اثر التعذيب !

***


وفي تلك الليلة .. اعاد العم فيديو اقتحام المُعتقل مِراراً ، الى ان انتبه لكلامٍ كتبه أخوه على جدران زنزانته المُنفردة ! 

فقرّب الصورة .. ليجد اسماء ستة سجّانين ، والوسيلة التي استخدموها في تعذيبه !

فقال بقهر :

- أعدك بالإنتقام منهم قريباً ، يا اخي العزيز

***


بعد شهر على فوز الثوّرة بالحكم ..قدِمَ رجل الى منزل الأخ الكبير ومعه شريط فيديو ، مع ملاحظة تقول :

((رجاءً شاهد الفيديو لوحدك ، لأن فيه مناظر مرعبة))


لكن الإبن البكر أصرّ على مشاهدة الفيديو مع ابيه المشلول ..

وفي بداية الفيديو : ظهر العم وهو يذكر اسماء السجّانين ! 

فانتفض الأخ الكبير بعد سماع اسمائهم من جديد ..

فأمسك الإبن يده ، بقلق : 

- ابي ان كنت لا تريد مشاهدة الفيديو ، أشاهده وحدي وأخبرك بمحتواه 


فهزّ الأب رأسه رافضاً .. مع استغراب الإبن من معرفة العمّ لأسماء السجّانين الذين لم يعرفهم قادة الثوّار بعد ! 

وتابع عرض الشريط ، ليسمع عمه يقول :

- كنت رأيت اسماء الملاعين محفورة في زنزانتك ، ضمن مشاهد تحريرك ..وقرّرت معاقبتهم بنفس ادوات التعذيب التي استخدموها معك .. وتطلّب الأمر شهراً حتى وجدتهم ، بمساعدة صديقي (موظّف الجوازات) الذي امسك احدهم هارباً عبر الحدود.. ثم قمت بتخديرهم وإحضارهم تِباعاً الى قبوّ منزلي .. والآن سأدعك تشاهد تعذيب الملاعين ، لإراحة نفسك المتعبة .. فعلى حسب القائمة التي كتبتها في زنزانتك : قام السجّان الأول بقلع اظافرك.. وهذا ما سأفعله به الآن


وبصعوبةٍ بالغة شاهد الإبن تعذيب العم للسجّان البدين الذي كان يتلوّى فوق كرسيه الحديديّ المُقيّد فيه بالأصفاد ، بصرخاتٍ مكبوتة اسفل الشريط الّلاصق على فمه 


وبعد الإنتهاء من قلع اظافر يديه وقدميه ، أطلق النار على رأسه من مسدسه .. وكان صعباً على الإبن رؤية ما مرّ به والده من تعذيب ، لكنه استمرّ بالمشاهدة لمساندة ابيه .. ليرى العم يقترب من الكاميرا ، بعد تلطّخ ملابسه بالدماء وهو يقول: 

- اعرف انه لم يقتلك ، لكني انتقمت لجميع المساجين الذين عذّبهم دون رحمة .. والآن لننتقل للسجّان الآخر


وكان مُقيّداً بجانب القتيل الأول ، والذي لوّث ملابسه رعباً !

ثم قال العم : اخي .. انت ذكرت باللائحة انه صعقك كهربائيّاً خلال التحقيق الثاني معك .. وهذا ما سأفعله به. .

وبدأ بصعقه مِراراً ، قبل إطلاق النار عليه ! 


العم : والآن دوّر السجّان الثالث الذي اعتدى عليك اكثر من مرة .. لكني حتماً لن ألمس هذا القذر .. لهذا سأستخدم عصا البيسبول ..وسأكون رحيماً معه 

وسكب الزيت على العصا .. 

فلاحظ الإبن الإبتسامة الحزينة لوالده الأخرس !


وبعدها قام العم بقتل السجّان الضخم ، وهو يقول : 

- حسناً ، دوّر الرابع الذي قطع رجلك اليمنى


وأخرج منشاراً من خزانته ، وبدأ ببتر رجل السجّان الذي كان ينتفض في مقعده المقيّد به .. ثم أطلق النار عليه .. وكذلك فعل بالسجّان الخامس الذي قطع رجل اخيه اليسرى ، بعد شهرين من فقدانه الرجل اليمنى !


العم : والآن يا اخي ، بقيّ السجّان الأخير .. لكنك لم تكتب ما فعله بك ! يبدو انك كنت متعباً لدرجة عدم تذكّرك جريمته .. لهذا سأعذّبه حتى الموت

وصار يضربه بعصا البيسبول على رأسه حتى قتله !


ثم اقترب العم من الكاميرا ، ووجهه وملابسه مُلطّخة بدماء السجّانين الستة:

- اعلم يا اخي انه مهما فعلت لن أعوّضك عن سجن ٢٠ سنة ظلماً ، بسبب طمعي بالأرض ! ولوّ علمت ما ستواجهه بسببي ، لأصبحت عبداً لك طوال حياتي .. (ثم مسح الدماء عن وجهه).. ستجد مُرفقاً مع الشريط ، اوراق تنازلي عن الأرض لإبنك البكر .. 


ووضع رصاصة واحدة بمسدسه ، وهو يتابع كلامه بقهر : 

- اما انا !! فلست قويّاً مثلك لأتحمّل تعذيب المُحقّقين الملاعين.. سامحني يا اخي ..وأتمنى ان تسامحني امي ايضاً.. سيأتي صديقي بعد قليل لتسلميك الفيديو ، بعد قيامه بدفني بعيداً عن قبور الأنجاس الستة.. الوداع يا اخي العزيز

ووضع المسدس في فمه ..


وهنا نطق الأخ المُعاق لأوّل مرّة منذ سنوات ، بفزعٍ شديد :

- لا تفعل !!

الا انه شاهد مع ابنه انتحار اخيه الصغير !


فحضنه الإبن بعد سماع صوت ابيه من جديد ، وهو يقول بحزنٍ شديد :

- اخي حبيبي .. انت عندي اغلى من كنوز الأرض ..

وانهار مع ابنه ببكاءٍ مرير !


الأربعاء، 11 ديسمبر 2024

طفل الزنزانة

كتابة : امل شانوحة 

 

القصة المُبكيّة


هزّ الحارس الصحفي (الستيني) النائم بقدمه ، داخل زنزانته الإنفراديّة في المعتقل السياسي : 

- هاى انت !! إستيقظ

الصحفي بنعاسٍ وخوف : ماذا هناك ؟!

- كيف نمت مع بكاء الولد المزعج في الزنزانة المجاورة ؟!

- لأني مُتعب من التعذيب.. لما يبكي هكذا ؟!

الحارس بابتسامةٍ ماكرة : لأن امه غائبة عن الوعيّ بعد عودتها من مهجع الضبّاط ، وفهمك كفاية

- وماذا تريد مني ؟!

- اريد النوم قبل بدء نوبتي المسائيّة الطويلة.. وأحلف إن لم يسكت اللعين خلال عشر دقائق ، سأفرّغ المسدس في رأسه !! فصداعي يكفيني  

الصحفي : وكيف سأهدّئ الصغير ؟!

- ألست كاتباً ؟ إخبره قصة تُشغله عن امه

- حسناً سأحاول

***


وأخذه للمُنفردة المجاورة التي نُقلت اليها الأم (والذي انضمّ اليها الصغير لاحقاً) عقاباً على مقاومتها الضبّاط ! 

وهناك وجد الصحفي ام الصبيّ مُتكوّرة على نفسها بالزاوية الرطبة دون حِراك ! بينما يحاول ابنها إيقاظها ، وهو خائف ان تكون ماتت كغيرها من المُعتقلات في الطابق الأرضيّ الذي كان فيه .. فهو اعتاد رؤيتهم يموتون تِباعاً ، رغم عدم تجاوز سنّه الستّ سنوات !

فتساءل الصحفي بنفسه : 

((ماذا يمكنني إخبار طفل ، ولِدَ وكبر في المعتقل ؟!))


ثم ناداه :

- هاى يا صغير !! تعال واجلس بجانبي

فارتعد الصبي خوفاً ، والتصق اكثر بأمه..

الصحفي : لا تقلق ، لن أضربك كبقيّة الحرّاس .. بل اريد إخبارك بقصّةٍ جميلة

فاقترب الصغير منه بتردّد ، وهو يسأله :

- ماذا يعني قصّة ؟!

- يعني سأخبرك بمغامرة قطّة صغيرة اثناء بحثها عن .. 

الولد مقاطعاً : وماهي القطّة ؟!

فأخذ الصحفي نفساً ثقيلاً ، وهو يقول بنفسه :

((كيف سأخبره بأشياء لم يرها بحياته ؟!))

الصحفي : حسناً ، سأخبرك قصّة أخرى عن شجرة وسط الغابة..

الولد مقاطعاً : وماذا تعني شجرة وغابة ؟!

الصحفي بنفسه بحزن : ((هو لم يرى شيئاً بالحياة ، فكيف سأخبره عن العالم الكبير المتواجد خلف هذه الزنّزانات القذرة المظلمة ؟!))


ثم أسند ظهره مُتثاقلاً على الحائط ، وهو يمسح دمعته.. وهو مازال يُحدّث نفسه بقهر : 

((ما ذنب هذا الصغير ليعيش حياةً صعبة ، لم يقدر على تحمّلها أقوى الرجال الذين انهاروا تحت التعذيب اللّا إنساني ؟! كيف سأقنعه ان هناك حياةً جميلة في الخارج ، وأنا لا اضمن خروجه حيّاً من هنا!))

فهزّ الولد ذراع الصحفي : لما سكتّ يا عم ؟! عن ماذا تتحدّث القصّة؟

ففكّر الصحفي قليلاً : 

((ليس امامي سوى إخباره عن اشياء يعرفها))  


ثم أخذ نفساً طويلاً ، قبل البدء بسرد قصته :

- في يوم من الأيام .. واثناء نوم طفلٍ في مثل عمرك بجانب امه بالزنّزانة ، بعد تناولهما وجبة العشاء المُقدّمة من السجّان ..وهي عبارة عن بطاطا مقرمشة وفاصولياء ورز..

الولد مُعترضاً : تقصد بندورة وبصل ؟!!

- هناك يا بنيّ ، طعامٌ آخر ..

الولد مقاطعاً بإصرار : لا !! فقط بندورة وبصل

فتحدّث الصحفي في نفسه : ((كيف لوّ عرف أن هناك عصائر لذيذة وشيبسيّات متنوّعة وشوكولا ومثلّجات ، والعاب وملاهي وملابس جديدة ، وبيتٌ دافىء خارج هذه القضبان اللعينة ؟!!))

الولد : هيا !! إكمل القصّة


الصحفي : وكانت الأم ذلك المساء نائمة .. 

- مثل امي

- نعم ، لأنها متعبة .. واستيقظ الصغير على فتح باب الزنّزانة..

الولد بقلق : هل كان الرجل الذي لديه رسومات على عضلاته ، والذي يحوّل الناس الى جثث ؟ ام هو الرجل الطويل الذي يسحب النساء من اقدامهنّ للخارج ؟! 

- لا يا صغيري ، كان رجلٌ رحيماً كالملاك  

- هل هو ملك الموت ؟

فتمّتم الصحفي بحزن : يا الهي ، ماذا اقول له ؟! ..لا يا عزيزي ، هو بطلٌ رائع..  

الولد : هل هو الذي ينقل المساجين للجنة ؟ 

- من أخبرك بهذا ؟!

- ام لؤيّ العجوز .. كانت معنا بالزنزانة التي فوق .. ففي يوم عادت من غرفة التحقيق وهي تنزف بشدة .. وبكت امي كثيراً لأنها صديقتها ، وانا أعتبرها كجدتي .. وعندما رأتني خائفاً ، أخبرتني انها ذاهبة الى الجنة حيث الأنهار والتلال والطعام الشهيّ .. وانها ستلتقي بزوجها وإبنيّها الذين قتلوا قبلها بالتعذيب.. فهل كنت تقصد ملاك الرحمة بقصّتك ؟! 


الصحفي : يمكننا إعتباره هكذا ، فهو شاب جميل يلبس ثياباً عسكريّة..

الولد بفزع : يعني سيقتل الصغير ! فجميع الجنود مُجرمين 

- لا ، هو قائد الثوّرة .. 

- تقصد انه من الأشخاص الذين يرفعون العلم الأخضر ؟

الصحفي باستغراب : كيف تعرفهم ؟!

- أخبرتني امي ان والدي كان منهم ، لهذا قتلوه قبل ولادتي ..فهم حبسوها اثناء حملها بي ، لأنها زوجته

- اذاً قصتنا ستكون عن بطل الثوّرة .. لكن لا تخبر احداً ، كيّ لا يعاقبوننا معاً 


الولد : حسناً يا عمّ ، إكمل

- عندما فتح الزنّزانة..

مقاطعاً : الم يقابل الجنود المُرعبين بالخارج ؟!

الصحفي : بلى ، لكنه قاومهم جميعاً

- تقصد قتلهم ؟

- نعم

الولد : لوحده !

- هو وأفراد الثوّرة ، لكنه وصل اولاً لزنّزانة الصغير

الولد بحماس : وكيف قتل الملاعين ؟! هل بعصا التي فيها مسامير ، ام بالكلاب السوداء او بالصعقة الكهربائيّة ام أغرقه..

- توقف يا بنيّ ، فكلامك يفطر قلبي !

ثم قال الصحفي بنفسه ، بقهر : 

((لا اصدّق ان ولداً بالسادسة يعرف كل انواع التعذيب المُستخدمة هنا ! لابد انه سمع ذلك من المُعتقلات في الزنّزانة الكبيرة ، قبل نقله مع امه الى المُنفردة))


الولد بقلق : إكمل القصّة ، ماذا فعل بالصبي ؟ هل مزّق ملابسه ، كما يفعل الضبّاط بالمعتقلين ؟!

- لا بنيّ ! هو بطل وليس مجرم .. رجاءً إخبرني انهم لم يفعلوا ذلك بك ؟! 

الولد : الضابط المُسمّى فرعون ، أخبرني انني سأكون زوجته العام القادم  

- اللعين !! أتمنى فوز الثوّرة قبل تجربتك ذلك العذاب المُهين 

وحضنه باكياً .. 

الولد : رجاءً ، إكمل القصّة


فمسح دموعه : ثم قام بطلنا بفكّ اغلال الأم وإبنها ، وطلب منهما الّلحاق به

الولد : وكيف سيخرجون دون اوامر الضابط ؟! 

الصحفي : لأن رجال الثوّرة احتلّوا المُعتقل بالكامل ، وهم يحملون العلم الأخضر اثناء قيامهم بفتح بقيّة الزنّزانات 

- يعني أسقطوا النظام ؟!

فوضع الصحفي يده على فمّ الصغير : رجاءً ، إخفض صوتك.. (ثم تنهّد بضيق) .. دعني أُكمل القصّة .. وبعدها أخرجهم من هذا المبنى

الولد باهتمام : وماذا يوجد خلف السوّر الكبير ؟! 

- الحياة يا بنيّ .. الحياة الحقيقيّة 

- هل يوجد هواء نقيّ ، كما قالت المرحومة ام لؤيّ ؟!

الصحفي : نعم حبيبي .. الهواء بالخارج لا يشبه ما نتنفّسه هنا ، والمعبّق برائحة الجروح المُتقرّحة والجثث المُتحلّلة والجرَب المُنتشر بين المساجين!

- وهل سأرى المطر الذي اسمع صوته ؟! أخبرتني امي انه يُشبه دشّ الحمام الذي نذهب اليه مرّة بالشهر !

- نعم يشبهه ، لكنه منعشٌ اكثر .. وهو ينزل من السماء الزرقاء الذي تطير فيه العصافير الجميلة .. حيث يلعب الأطفال في مثل عمرك تحت المطر بسعادةٍ وفرح


الولد : رأيت اولاداً بزنازين أخرى ، لكن معظمهم رُضّع .. يبدو انني كبيرهم !

- بالخارج ، ستجد اولاداً من كافّة الأعمار 

- وبعد خروج الولد وامه من المعتقل ، الى اين ذهبوا ؟

الصحفي : لمنزل والده 

- الم يمت مثل ابي ؟!

- حسناً ، لنعتبر انهما ذهبا لمنزل العائلة .. يعني جدّته وأعمامه الذين استقبلوه بالأحضان والقبلات ، والطعام اللذيذ كالبيتزا والهمبرجر والكنافة  

الولد باستغراب : هل هذه اسماء طعام ؟!

- نعم ، وهي لذيذةٌ جداً

- هل طعمها حادّ كالبصل ؟ فهي تحرق لساني

فحضنه من جديد :

- يا الهي ! ماهذا الظلم ؟! بأيّ حقّ يحرمونك الحياة !


ولم يستطع الصحفي تحمّل المزيد .. وأخذ يطرق باب الزنّزانة بكلتا يديه ، وهو مُنهار بالبكاء.. 

الحارس بعد فتحه الباب : هل انتهيت ؟

الصحفي وهو يمسح دموعه : نعم ، رجاءً أعدني الى زنزانتي .. أكاد أختنق

- لا ، ستذهب مباشرةً الى مكتب الضابط

الصحفي بخوف : ولماذا تعاقبونني بعد تنفيذ أمركم ؟!

الحارس : بل حصلت على إعفاء ! يبدو ان واسطتك قويّة .. فبالعادة من يدخل الى هنا مفقود ، والخارج مولود .. لكن يبدو إن سياسيّاً عربيّاً يُحب مقالاتك السخيفة ..(ثم همس في إذنه).. دعني أنصحك منذ الآن .. إن تحدّثت عمّا رأيت هنا ، فسنعتقلك من جديد .. وفي المرّة القادمة لن نكتفي بالجلد والإعتداء عليك ، بل سنقطّع اصابعك ولسانك .. واحتمال كبير ان نقتل عائلتك امام عينيك .. فلا وسيلة تعذيب ممنوعة علينا ، فنحن مخلوقين دون قلبٍ او ضمير .. اما عن غرفة الأمانات : فقد تقاسمنا نقودك وأغراضك الشخصيّة .. وستخرج من هنا ومعك الهويّة فقط ، وذكرياتك الجميلة


الصحفي : وماذا عن الطفل وامه ؟

- مصيرهما لم يُحدّد بعد ، ربما يبقيان هنا الى نهاية عمرهما .. 

ثم نظر الحارس للأم التي مازالت مُنزويّة على الحائط دون حِراك : 

- يبدو انها ستنتحر قريباً ، فأحياناً نُوفّر لهم سكيناً لقطع عروقهم او حبلاً لشنق أنفسهم .. اما الصغير ، فقريباً سيصبح لعبة مُسلّية لنا .. هيا أخرج امامي !!

الصحفي : لحظة واحدة

وعاد لاحتضان الطفل بقوّة ..

الولد : هل سأراك غداً ، لتروي لي قصّة البطل من جديد ؟


فتساقطت دموع الصحفي الذي تمنّى أخذه معه .. لكن الحارس سحبه من ذراعه بقوّة لخارج الزنزانة التي أعاد إقفالها ! 

بينما ظلّ ينظر للوراء ، وهو يرى يد الصغير تلوّح مُودّعة من بين القضبان الصدِئة .. دون علم الصحفي إن كان مُقدّراً للطفل الحرّية ، ام سيموت قريباً مع امه التي تحتضر في زنّزانتها العفنة ؟!


الأحد، 8 ديسمبر 2024

العرش اللاصق

تأليف : امل شانوحة 

يوم الحساب


إتصل بيدٍ مرتجفة بعد سماعه تكبيرات الثوّار في محيط قصره :

((الو سيدي .. لقد انتهى امري .. جنودي الجبناء هربوا ، وتركوني وحيداً .. الى اين اهرب ؟ إخبروني رجاءً)) 


فاقترحوا عليه التوجّه لإسرائيل بطائرة مُحمّلة بأطنان الذهب التي سرقها من بلاده اثناء حكمه ، بعد رفض بقيّة الدول استقباله !

^^^


وقبل وصول الطائرة الى وجهتها (مع إحتلال الثوّار للقصر الجمهوريّ) إختفت فجأة من شاشة مراقبة المطار ! 

وتضاربت الأخبار العالميّة عن مصير الرئيس ! 

لكنهم لا يعلمون انه وصل سالماً الى وجهته .. وبعد قيام الحرس الصهيوني بنقل صناديق الذهب لبنكهم المركزيّ ، قاموا بتصفية الرئيس وعائلته بعد تقيّدهم داخل الطائرة التي فجّروها لإزالة الدليل الأخير على وجوده عندهم !

***


في السماء .. كانت ارواح المواطنين المظلومين تشاهد اخبار الثوّرة من فوق ، وهي تُكبّر فرحاً بعد معرفتهم بأن مقتلهم لم يذهب سُدى ..


واثناء فرحتهم ، قدِمَ الملاك لتخيّرهم بين أمرين :

- اولاً مبروك النصر لأهاليكم وللجيل القادم .. ثانياً : هل تريدون الإنتظار ليوم القيامة لرؤية عقاب رئيسكم الظالم او ..

فقاطعه احدهم بدهشة : وهل مات حقاً ؟!

- نعم ، انتقلت روحه الينا قبل قليل

فسألته إحداهنّ باهتمام : وما الخيار الثاني ؟

الملاك : ان تقتصّوا حقكم منه بأنفسكم

- وكيف هذا ؟!

الملاك : نعطيكم نفس الوسائل التي مُتّم بها ، وانتم تقتلونه بها 

- لكنه سيموت من اوّل مرة !

الملاك : سيهبه الله حياةً بقدر عددكم ، وكل واحدٍ يقتله بالطريقة التي مات بها

فقالوا جميعاً بصوتٍ واحد ، وبفرحةٍ عارمة :

- الخيار الثاني طبعاً !!

الملاك : اذاً تعالوا معي 

***


وفي ساحةٍ ضخمة بالسماء الأولى .. إجتمع آلاف القتلى من المواطنين الغاضبين ، وامام كل واحدٍ منهم صندوقاً فيه اداة التعذيب التي مات فيها  

وفي المقابل : وقف الرئيس مرعوباً ، وهو مُقيّد بسلاسل غليظة 


وقبل بدء العقاب الجماعيّ ، سألت إحداهنّ الملاك :

- انا متّ بسب الإعتداء المتواصل عليّ من حرس سجنه ، فكيف سأعاقبه ؟!

الملاك : عندما يحين دوّرك .. سيتحوّل جسدك لنفس قوّة ذلك الحارس ، بينما الرئيس سيحصل على جسمك الأنثويّ الضعيف آنذاك

المرأة بحماس : ستكون ليلةً طويلة .. لن أنتهي منه ، حتى يخرج مصرانه من بطنه كما حصل معي

ولد : وانا ايضاً متّ بالطريقة ذاتها ، فهل سأصبح رجلاً عندما يصل دوري ؟

الملاك : نعم 

رجل : وانا سأفعل الشيء ذاته به ، فحرسه لم يفرّقوا بين ذكرٍ وانثى

طفل : اما انا ، فسأضع رأسه بالماء الى ان يموت اختناقاً .. كما متّ غرقاً اثناء هجرتي مع اهلي الى اوروبا


عجوز وهو ينظر لأدوات التعذيب بالصندوق الذي امامه ، بعيونٍ دامعة :

- نعم ! الملاعين استخدموا كل هذه التعذيبات لقتلي ، فقط لأني صحفي نشرت كلمة الحقّ .. لهذا سأقطع لسانه وأصابعه على التوالي ، ثم أصعقه عشرات المرّات حتى موته مُتفحّماً 

شاب : وانا سأقلع اظافره اولاً ، ثم أحطّم اسنانه .. وبعدها أُقطّع جسده حيّاً الى ان يُصفّى دمه ، كما فعلوا معي !

الرجل : وانا حُبست عشرين سنة ، فقط لأني اصلي الفجر ! وبعد جلدهم لي دون رحمة ، دفنوني حيّاً قبل إكمال نطق الشهادة !

وكان الرئيس يتصبّب عرقاً كلما سمع طرق موتهم الّلا إنسانيّة !


امرأة : اما انا ، فكنت حاملاً بشهريّ الأخير حينما ضربوني على بطني مِراراً الى ان مات الجنين بداخلي .. وتركوني أنزف طوال اليوم حتى فاضت روحي ! 

ثم نظرت للرئيس الذي كان يرتجف رعباً :

- مبروك سيدي الرئيس ، ستصبح حاملاً


فعلت الضحكات بين المظلومين الذين وقفوا بالترتيب حسب تاريخ وفاتهم.. حيث وقف الأولاد الذين عُذّبوا ببداية الثورة في مقدّمة الطوابير .. 


وكان المشهد مروّعاً بعد حملهم ادوات التعذيب في انتظار دوّرهم للإقتصاص من الرئيس الظالم الذي مازال ينتظره عقاب ربه ، برميه في الدّرك الأسفل من جهنّم يوم القيامة الى أبد الآبدين !


السبت، 21 أكتوبر 2023

سفينة الفئران

تأليف : امل شانوحة 

 

اليوم الموعود


إنتشرت الفئران في مخزن مؤونة السفينة ، وسط البحر.. فحاول الربابنة الخمسة قتلهم .. لكنهم تكاثروا بسرعة ، في رحلةٍ بحريّة لثلاثة اشهر في المحيط ! 

وفي حال لم يقضوا عليهم في أقرب وقتٍ ممكن ، سيموتون جوعاً قبل نهاية رحلتهم 


ولاحظ القبطان إن الفئران تتجمّع حول كيس الطحين الأساسي لصنع خبزهم اليوميّ ، بينما نادراً ما يقتربون من شوّال البصل والفجل !


فسأله الربّان بقلق : ماذا نفعل يا قبطان ؟! لم ينفع معهم شيء ، لا لصقات ولا مصائد ! وكل مرّة نلحق بهم ، يختبئون خلف جدران السفينة .. فما العمل ؟!

القبطان : سنترك لهم شوّال الطحين

بدهشة : سيدي ! هكذا نتضوّر جوعاً

القبطان : طالما هذا مرادهم منذ البداية ، فليكن الفخّ الذي يقضي عليهم

- لم أفهم !

القبطان : إغلقوا الشوّال جيداً .. وانثروا القليل من حوله ، وليكن مسموماً .. وبعد فقدان قوتهم ، نقضي عليهم .. لا حلّ أمامنا إلاّ المجازفة بأغلى ما نملك

***


وبالفعل نفّذوا الخطّة .. وجمعوا أكبر قدرٍ من الفئران الدائخة داخل الشوّالات الفارغة ، لرميها في البحر .. وقبل فعلهم ذلك ، هجمت عليهم طيور النوّرس التي ظهرت فجأة (رغم عدم وجود شاطىءٍ امامهم) ! 

فأسقطت الشوّالات من ايديهم ..لتخرج الفئران وتنتشر في كل السفينة ، بعد تمرّكزها في المخزن سابقاً !


فحاولوا جاهداً الّلحاق بها ، لكنها استطاعت قضم الأسلاك الكهربائيّة لكابينة القيادة ، قاطعةً اتصالهم بالمرفأ .. كما أطفأت حاسوبهم الذي كان يُطلعهم على الإتجاه والمسافة التي تبعدهم عن الدولة التي ينوّون الوصول اليها !

***


بعد اسبوع من هذه الفوضى ، أصبح الوضع لا يُطاق بعد تكاثرهم بشكلٍ مهول ! وأكلهم لمعظم مخزونهم الغذائيّ ، وحرمانهم من النوم بعد انتشارهم بين أسرّتهم .. 

فلم يعد امامهم سوى استخدام قارب النجاة المطاطيّ للهرب من سفينهم ، رغم قلقهم من تواجدهم وسط محيطٍ شاسع .. ولم يستطيعوا إنقاذ سوى القليل من الفجل ، وجالوناً من المياه العذبة .. 

وجلس خمسة ربابنة مع قائدهم في السفينة الصغيرة ، وهم يتناوبون على التجذيف بما تبقى من قوتهم .. 

***


وفي ليلةٍ مُقمرة ، وصلوا لأقرب جزيرة .. وأخطأ احدهم بإخبار حارس خفر السواحل بهروبهم من الفئران الشرسة التي استولت على سفينتهم

وعلى الفور !! رفع سلاحه ، مُطالباً بعودتهم الى قاربهم ! خوفاً من نشرهم الطاعون في بلاده  


فحاول القبطان إفهامه بأن حالة قاربهم سيئة ، وطعامهم شبه نافذ ، ولا مكانٌ آخر يذهبون اليه .. لكنه أصرّ على رحيلهم ! 

مما أغضب أحدهم الذي هجم على سلاح الحارس الذي انطلق منه رصاصةً طائشة ، إستقرّت في قلب الربّان المسكين وأردته قتيلاً !


ورغم حزنهم على صديقهم .. إلاّ أن الحارس أجبرهم على أخذ جثته الملوّثة ، ورميها بالبحر بعد ابتعادهم عن شاطئ بلاده !

***


بعد خروجهم من الميناء وهم يشعرون بالإحباط والخذلان ، منعهم القبطان من رميّ الجثة .. وأمرهم بقطع اصابع الميت وجعلها طعم للإسماك ، للإصطياد بها لاحقاً بدل موتهم جوعاً.. 

ورغم كرههم لتقطيع جسد صديقهم ، لكن الظروف الصعبة أجبرتهم على ذلك ! 

***


بعد يومين في البحر .. استيقظوا على تسرّبٍ للمياه ، بعد تسلّل فأرة صغيرة الى قاربهم المطاطيّ الذي قضمته بأسنانها على مدى ايام .. فأصيبوا بالهلع وهم يحاولون إفراغه من المياه ، الى ان غرق بما تبقى من مؤونتهم .. 


فسبحوا بجانب بعضهم الى وجهةٍ غير معروفة .. الى أن حصل ما كان يخشوه ، بعد رؤيتهم لزعنفة قرشٍ يقترب منهم !

وسرعان ما اختفى احدهم بعد صرخةٍ مدويّة ، تاركاً ورائه بقعة دماءٍ كبيرة ! 

ممّا أفزعهم ! فصار كل واحدٍ منهم يسبح بجهةٍ مختلفة ، غير آبهين بأوامر قائدهم بالبقاء معاً .. الى أن تفرّقوا بين الضباب.. 


ولم يعد القبطان يراهم خلف الأمواج ، فتابع سباحته حتى حلول الظلام .. 

حينها تذكّر أنه مع ربّانه لم يذكروا الله طيلة أزمتهم الصعبة ! 

فأخذ يردّد دعاء سيدنا يونس في بطن الحوت :

((لا اله الا انت ، سبحانك اني كنت من الظالمين))

وقبل استسلامه للتعب ، تفاجأ بسفينته امامه ! 


فصعد اليها مُستخدماً الحبال المُتدليّة ، وهو يأمل أن تكون الفئران تركت القليل من مؤونة المخزن .. 

وحين نزل الى هناك ، وجد اعدادهم قلّت كثيراً بعد قتلهم لبعض ! فلم يبقى منها إلاّ كبار الحجم ..

 

ولشدّة جوعه وغضبه ممّا حصل ، بدأ بشويّ الفئران وأكلها .. بعد اطمئنانه بعدم خرقها للجالون الكبير من المياه العذبة ، في غرفة الموّلد 

***


ومع آخر فأر ، رأى شاطىء الدولة التي نوى الوصول اليها مع بداية الرحلة 


فأكمل قيادة سفينته ، مُعتمداً على أشرعة ملاءات أسرّة ربّانه (بعد نفاذ وقوده) .. 

الى ان وصل للميناء .. حيث أخبر حرّاسها بسفره وحده ، دون ذكره ما حصل .. وذلك بعد تنظيف سفينته من بقايا الفئران وأوساخها .. لتنتهي رحلة عذابه مع وصوله أخيراً لشطّ الأمان !

******


ملاحظة :

1-القصة عبارة عمّا يحدث الآن في فلسطين.. فالجرذان وضعت عينها على أهم ما يملكونه في السفينة ، بعد انتشارهم فيها دون سابق إنذار : وهو شوّال الطحين (أيّ القدس) التي أصبحت نقطة تجمّعهم ، والتي ستكون لاحقاً سبباً في هلاكهم !


اما طيور النورس : فهي مجلس الأمن الدولي الداعم لهم ، رغم جرائمهم الّلا إنسانيّة ! 

وانتشار الفئران بكل السفينة : هو امتداد أذى الصهاينة للحدود المجاورة ، بعد أن كان تركيزها على غزّة فقط ! 

اما الجزيرة التي رفض حارسها إستقبال الناجيين : فهي عدم فتح الحدود العربيّة المجاورة للّاجئين الفلسطينين ! 

والفأرة الصغيرة في قاربهم : هي الخونة العرب المتعاونين مع اليهود !

 

والقرش : هو الطيران الأمريكي الذي ساعد الإسرائليين بقصف الفلسطينين العُزّل ! 

أما الحلّ الوحيد للنجاة : فهو العودة لله للقضاء على الأعداء ، وحماية السفينة منهم (فلسطين) التي ستصل سالمة بنهاية المطاف ، في حال خطّطوا وعملوا بسرّيةٍ تامّة

^^^

2- أما الآية ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7))  

فهي لا تعني المسجد الأقصى الذي دُمّر في عام 746 بعد تعرّضه لزلزالٍ كبير .. وبعد إعماره ، دُمّر معظمه في عام 774 بزلزالٍ آخر .. وبعد إعماره ، دُمّر من جديد عام 1033 بزلزالٍ ثالث ! 


وفي عام 1099م سيطر الصليبيون على القدس أثناء الحملة الصليبيّة الأولى ، وحوّلوه لإسطبل للخيول ! 

وفي عام 1119م تمّ تحويله إلى مقرّ لفرسان الهيكل .. الى ان استردّه صلاح الدين الأيوبيّ عام 1187 ، وأعاد بناء المسجد الأقصى الذي أحُرق من الصهاينة عام 1969 !  


إذاً الآية لا تقصد المسجد ، بل تعني دخولنا القدس (بعد خسارتها تماماً) بنفس قوّة الجيش الأول الذي فتحها بعهد سيدنا عمر بن الخطّاب .. 

يعني سيكون جيشاً عربيّاً لديه قوّة ايمان الصحابة .. يحاربون رفعةً للدين ، وليس نصرةً لوطنٍ او حزبٍ معيّن !

 

وقوّة الإيمان هذه لن تأتي الا بعد صدماتٍ متوالية : كتهجير كل الفلسطينين للدول المجاورة ، وهدم الأقصى وبناء هيكلهم ، ومعاهدات السلام مع كل الدول العربية التي سفتح سفاراتٍ إسرائليّة في عواصمها .. بالإضافة لفتنٍ عظيمة بجزيرة العرب وخسارتنا لاسطنبول ايضاً ! ثم تجمّع كل يهود العالم في اسرائيل ، كدولةٍ رسميّةٍ لهم .. 


والأرجح ان جميع هذه الأحداث الصعبة ستحصل بأقل من عشر سنوات ! ليبدأ بعدها النصر الكبير ، تحقيقاً لوعد الله في الآية السابقة التي شرحها الشيخ الشعراوي بهذا الفيديو (ستجدون شرح الآية في منتصف الفيديو) : 



الخميس، 5 أكتوبر 2023

الزفّة المُلتهبة

كتابة : امل شانوحة 

العرس الحزين


بعد فتح بوفيه العرس المُكتظّ بأهالي العروسيّن ، إنشغل الجميع بتناول عشائهم الفاخر وسط اجواءٍ إحتفاليّةٍ رائعة .. حيث انضمّ الشباب والصبايا للعرسان ، لمشاركتهما الرقص على انغام موسيقى صادحة.. الى أن شخصت أبصارهم نحو السقف الذي اشتعل دون سابق إنذار !


وبغضون ثواني .. ضجّ المكان بصراخ المعازيم الذين حاولوا إنقاذ اطفالهم وعجائزهم من القاعة المُحترقة ..

بينما حضن العريس زوجته بذهولٍ تام ، وهما يراقبان عائلاتهما تحترق امام أعينهما !


وقبل استيعابهما لحجم الكارثة .. سحب مُتعهّد الأعراس يد العروس من عريسها ، وهو يقول له :

- سأهرّبها من جهة المطبخ !! إسرع بإنقاذ والدك وأخيك ، فهما يحترقان


وهنا انتبه العريس على صراخ اهله ! فانطلق اليهم.. 

بهذه الأثناء .. إضّطر المُتعهّد لحمل العروس المُنهارة ، بعد دوّس المعازيم الخائفة على طرف ثوبها الطويل ..


وبعد وصولهما للمطبخ ، أُغميّ عليها فجأة !

***


لتستيقظ في اليوم التالي ، فوق ارجوحةٍ قرب بحرٍ صافي ! 

فظنّت انها شاهدت كابوساً مُفزعاً .. ونادت عريسها الذي وعدها بسفرةٍ سياحيّة كهديّة شهر العسل .. 


لتنصدم برؤية مُتعهّد الأعراس ببنطالٍ قصير ! وبيده زجاجة الخمر ، وهو يقول بابتسامةٍ عريضة :

- أخيراً استيقظتي !!.. صباحيّة مُباركة يا عروس

العروس بصدمة : من انت ؟! ..واين انا ؟!

- أنسيتيني بهذه السرعة ؟! انا من رتّبت عرسك

- واين عريسي ؟!

فأجابها بلؤم : تفحّم مع اهله وعائلتك

فانهارت بالبكاء ، بعد تأكّدها إن ما شاهدته البارحة لم يكن حلماً !


بينما جلس هو على الكرسي بجانب أرجوحتها ، لشرح ما حصل بهدوءٍ مُستفزّ :

- ماذا أفعل بقلبي الذي ذاب عشقاً بكِ من النظرة الأولى التي أتيتِ فيها مع خطيبك الى مكتبي ، لتنظيم عرسكما ؟ .. ومن يومها وانا أخطّط لخطفك من كل معارفك.. فدهنت سقف الصالة بسائلٍ سريع الإشتعال .. وفي اللحظة المناسبة ، زوّدت قوّة المُفرقعات .. بعد أن طلبت من النُدُل وضع بوفيه الكحول على جانبيّ المدخل الوحيد للقاعة ، لكيّ ينفجرّ مع الحريق ، لمنع المعازيم بما فيهم الموظفين (الشهود) على الهرب.. كما أقفلت باب المطبخ بعد تهريببك منه ، عقب وضعي قماشة المخدّر على انفك .. ثم وضعتك بسيارتي المتوقفة خارج المطبخ.. وانطلقت بكِ الى مطارٍ صغير ، خاصّ بالطائرات الشراعيّة .. وذلك بعد قيامي بتغيّر ملابسك ، ورميّ فستانك المحترق أطرافه في حاوية النفايات.. ثم حلّقت بطائرتي الخاصّة الى جزيرة الكاريبي ، التي سمعتك تُخبرين عريسك بأمنيّتك قضاء شهر العسل فيها.. ويبدو ان المخدّر الذي نوّمتك به ، قويّ المفعول ! لأنك أضعت على نفسك أجمل ليلة عرس ، والتي أصبحتِ فيها زوجتي بالفعل


فصفعته بقوّة :

- يا ملعون !! من سمح لك بخطفي من زوجي ، وحرماني من اهلي !! أعدني فوراً الى بلادي !!!

فأجابها ببرود : 

- مستحيل !! فقد دفعت مبلغاً كبيراً لخرّيج سجون ، لتزوير هويّتنا الجديدة مع شهادة زواجنا.. ولا يمكنك الخروج من هذه الجزيرة ، إلاّ باليخت الذي أملك مفاتيحه .. وستبقين معي ، الى أن تُغرمي بي فعلاً..

ورفع كأسه ، وهو يقول بفخر : 

- في صحّتك يا عروس !!


وضحك ساخراً وهو يحتسي الخمر ، تاركاً العروس تُعاني من أكبر صدمةٍ في حياتها !


الأربعاء، 6 سبتمبر 2023

سفّاح الصحراء

كتابة : امل شانوحة 

 

السارق العجوز


في تلك الليلة .. وقبل عودة سائق الأجرة الى منزله ، لمح عجوزاً يوقف سيارة أجرة امامه.. وبعد إلقائه نظرة سريعة على مقاعدها المُهترئة ، رفض الركوب فيها ! ومن ثم أوقف سيارته ..  


وبعد جلوسه بالمقعد الخلفيّ ، سأله السائق :

- الم يكن زميلي ذاهباً الى وجهتك ؟

العجوز : بلى ، لكن سيارته قديمة وقذرة

- يبدو انك تهتم بالنظافة ؟

- تُعحبني السيارات الجديدة

السائق : لم تخبرني بعد ، اين تريد أن أوصلك ؟ 

- الى الصحراء

- ماذا !

العجوز : هناك بدويّة فقيرة ، اريد مساعدتها

- جزاك الله خيراً

^^^


وسكتا مُطولاً ، قبل أن يسأله العجوز :

- هل لديك اولاد ؟

فأجاب السائق : طفلٌ صغير .. وانت يا عمّ ، كم حفيدٌ لديك ؟

- لم أتزوّج مطلقاً 

- غريب ! مع أن جيلكم يُفضّل الزواج باكراً

العجوز : كنت يتيماً مُشرّداً معظم حياتي ، قبل بناء نفسي بنفسي

- لا تحزن يا عمّ .. ففي الجنة تتزوّج اجمل النساء ، وتنجب منها ما تريد

- لا أظنني سأدخل الجنة ، او أشمّ ريحها 

السائق : لا تقلّ هذا ! يكفي خروجك في منتصف الليل ، لمساعدة فقيرة لا تعرفها 

- آه صحيح

^^^


وقبل وصولهما لصحراءٍ شاسعة ، سمع السائق حشرجة قويّة من العجوز !

- مابك ؟! ..(ونظر اليه من مرآته الأماميّة ، ليجد وجهه مُزّرقاً).. لا رجاءً ! تنفّس يا عمّ


وأوقف سيارته جانباً في مكانٍ مظلم ، حيث لا يوجد مصابيح في تلك المنطقة الصحراويّة التي مشيا فيها لأكثر من ساعتين

فأنار السائق جوّاله القديم ، بعد جلوسه بجانب العجوز وهو يحاول إشرابه الماء .. لكنه لم يتحرّك مُطلقاً !

السائق بضيق : يالا حظيّ السيء ! الم تمت إلاّ معي


وبدأ بتفتيش حقيبة العجوز الجلديّة ، لعلّه يجد جوّاله للإتصال بأقاربه .. ليُصعق برؤية آلاف الدولارات (رغم ندرتها في العراق بعد الحصار) !

فنظر للعجوز بدهشة :

- أمعقول ستوهب كل هذا المال لبدويّة ! بهذا المبلغ يمكنها شراء قصرٌ فخم


وقال في نفسه : ((مالعمل الآن ؟! .. في حال أعدّته للمكان الذي أخذته منه ، سيراني المارّة ويظنّوني قاتله ! وإن أبلغت الشرطة ، سأتورّط بتحقيقاتهم التي لا تنتهي .. الأفضل دفنه بالصحراء ، طالما لا عائله لديه))


لكنه شعر بتأنيب الضمير .. فبحث بجيوب العجوز ، لعلّه يجد بطاقته الشخصيّة .. ليعثر على دفترٍ صغير ، مليئاً بالأسماء .. بالإضافة لرقمٍ تسلّسلي ، ونوع السيارة ولونها ! .. فظنّ انه تاجر سيارات..


وقبل إغلاقه الدفتر ، صُدم برؤية اسم ابن عمه وكذلك صديقه الّلذين عملا ايضاً كسائقيّ أجرة ، واختفيا قبل شهور بعد سرقة سيارتهما! 

وكان مايزال يذكر اول رقمين من سيارة قريبه ، والذي يتوافق مع الرقم الموجود بالدفتر ، بالإضافة لنوع ولون سيارته !


وتذكّر إنهيار العراق (بعد الحرب) الذي أدّى لإغلاق الدوائر الرسميّة ، وغلاء سيارات الأجرة بشكلٍ مبالغ فيه !

وأيضاً بلاغ شاهد بمركز الشرطة : عن عجوزٍ ركب معه بأحد سيارات المفقودين ، الذي ينوي توصيله للصحراء !  


كما تذكّر رفض العجوز ركوب سيارة الأجرة القديمة ، لتفضيله السيارات الجديدة (التي ينوي سرقتها)

وتأكّدت شكوكه بعد إيجاده جوالاً صغيراً ، بالإضافة لسكينٍ حادّ داخل جيبٍ سرّي في بنطال العجوز !


فهزّ جسد العجوز بغضب :

- أأنت السفّاح اللعين الذي ذبح سائقيّ الأجرة ، لبيع سياراتهم بأسعارٍ مرتفعة بالسوق السوداء ؟ هل انت قاتل قريبي وصديقي !! أكنت تأخذني للصحراء لتدفنني معهم ، يا حقير ؟!!!


وهنا انتبه لأمرٍ مهم : فالمكان الذي أصرّ العجوز على إيصاله اليه ، ربما يكون مدفناً لجثث المفقودين (٢٣) التي ما تزال الشرطة والأهالي يبحثون عنهم حتى الآن!

***


قبيل الفجر .. تلقّت الشرطة مكالمة من السائق (الذي غيّر نبرة صوته ، اثناء حديثه من جوّال العجوز) وأخبرهم عن مكان القبر الجماعيّ ، دون إطلاعهم على موت القاتل 


وسرعان ما أرسلت الشرطة دوريّات للمكان المذكور .. ليجدوا خلال ساعتين من البحث المتواصل : جثث جميع المفقودين الذين نُحروا غدراً من الخلف ! 

ولاحقا سلّموا رفاتهم لأهاليهم الذين أقاموا جنازةً جماعيّة لإراحة أرواحهم المغدورة

***


بعد خمس سنوات .. وبعد فكّ الحصار عن العراق ، وتدفّق الدولارات مع قدوم السوّاح الأجانب..

توجّه صحفيّ الى منازل اهالي الضحايا لسؤالهم عن ألغازٍ بسيطة ، إستطاعوا جميعاً حلّها .. ليفاجئهم بسيارة أجرة جديدة ، كهديّةٍ لهم ! 

مما جعلهم ينهارون بالبكاء بعد معاناتهم من فقرٍ شديد ، عقب مقتل مُعيلهم وسرقة سيارة أجرته التي كانوا يعتاشون عليها !

***


وبالحقيقة لم يكن صحفيّاً ، بل هو نفسه بطل القصة الذي تنكّر بلحيّةٍ وشعرٍ طويل لإخفاء هويّته ، بعد شرائه (بمال العجوز) ٢٣ سيارة أجرة جديدة.. ولم يفعل ذلك مباشرةً بعد موت القاتل .. بل انتظر لحين فكّ الحصار عن البلد ، ونزول أسعار سيارات الأجرة..

وقد أربحه فرق العملة ، ثلاث سيارات اجرة مجانيّة .. قام بتأجرها لغيره ، لاكتساب رزقه من منزله..

*** 


وخلال عشرة اعوام ، أصبح لديه شركة لسيارات الأجرة ..

أمّا السرّ الذي لا يعرفه موظفيه : انه مازال يحتفظ بقصاصات الجرائد القديمة التي تحدّثت عن إختفاء السفّاح العجوز ، وتوقف جرائمه الغامضة! 


دون علمهم : أنه قبل رميّ جثة العجوز ببئر الصحراء ، إستفاق من نوبة السكريّ التي أصابته .. وحاول مقاومة سائق الأجرة الذي أخبره بانفضاح أمره.. واستحقاقه لقضاء آخر عمره ، مُحاطاً بالعقارب والثعابين (الموجودة بقعر البئر المهجور) التي تناسب خبثه ..

ثم رماه هناك ، ليواجه مصيره المحتوم !

****


ملاحظة :

هذه القصة مستوحاة من جرائم حقيقيّة لعجوزٍ مجهول ، يُلقّب : ب(أبو عكّازة)

اقرأ تفاصيل القصّة بهذا الرابط :

https://www.kabbos.com/%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84-%D9%85%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%B9-%D8%A8%D9%86%D8%AD%D8%B1-%D8%B6%D8%AD%D8%A7/


لانش بوكس المدرسي (قصة اطفال)

تأليف : امل شانوحة  الحفاظ على النعمة داخل الثلاجة .. تنهّدت نصف شطيرة الجبنة بحزن :  - أخشى ان ينتهي أمري في سلّة النفايات ، فلا أحد يُكم...