الخميس، 5 أكتوبر 2023

الزفّة المُلتهبة

كتابة : امل شانوحة 

العرس الحزين


بعد فتح بوفيه العرس المُكتظّ بأهالي العروسيّن ، إنشغل الجميع بتناول عشائهم الفاخر وسط اجواءٍ إحتفاليّةٍ رائعة .. حيث انضمّ الشباب والصبايا للعرسان ، لمشاركتهما الرقص على انغام موسيقى صادحة.. الى أن شخصت أبصارهم نحو السقف الذي اشتعل دون سابق إنذار !


وبغضون ثواني .. ضجّ المكان بصراخ المعازيم الذين حاولوا إنقاذ اطفالهم وعجائزهم من القاعة المُحترقة ..

بينما حضن العريس زوجته بذهولٍ تام ، وهما يراقبان عائلاتهما تحترق امام أعينهما !


وقبل استيعابهما لحجم الكارثة .. سحب مُتعهّد الأعراس يد العروس من عريسها ، وهو يقول له :

- سأهرّبها من جهة المطبخ !! إسرع بإنقاذ والدك وأخيك ، فهما يحترقان


وهنا انتبه العريس على صراخ اهله ! فانطلق اليهم.. 

بهذه الأثناء .. إضّطر المُتعهّد لحمل العروس المُنهارة ، بعد دوّس المعازيم الخائفة على طرف ثوبها الطويل ..


وبعد وصولهما للمطبخ ، أُغميّ عليها فجأة !

***


لتستيقظ في اليوم التالي ، فوق ارجوحةٍ قرب بحرٍ صافي ! 

فظنّت انها شاهدت كابوساً مُفزعاً .. ونادت عريسها الذي وعدها بسفرةٍ سياحيّة كهديّة شهر العسل .. 


لتنصدم برؤية مُتعهّد الأعراس ببنطالٍ قصير ! وبيده زجاجة الخمر ، وهو يقول بابتسامةٍ عريضة :

- أخيراً استيقظتي !!.. صباحيّة مُباركة يا عروس

العروس بصدمة : من انت ؟! ..واين انا ؟!

- أنسيتيني بهذه السرعة ؟! انا من رتّبت عرسك

- واين عريسي ؟!

فأجابها بلؤم : تفحّم مع اهله وعائلتك

فانهارت بالبكاء ، بعد تأكّدها إن ما شاهدته البارحة لم يكن حلماً !


بينما جلس هو على الكرسي بجانب أرجوحتها ، لشرح ما حصل بهدوءٍ مُستفزّ :

- ماذا أفعل بقلبي الذي ذاب عشقاً بكِ من النظرة الأولى التي أتيتِ فيها مع خطيبك الى مكتبي ، لتنظيم عرسكما ؟ .. ومن يومها وانا أخطّط لخطفك من كل معارفك.. فدهنت سقف الصالة بسائلٍ سريع الإشتعال .. وفي اللحظة المناسبة ، زوّدت قوّة المُفرقعات .. بعد أن طلبت من النُدُل وضع بوفيه الكحول على جانبيّ المدخل الوحيد للقاعة ، لكيّ ينفجرّ مع الحريق ، لمنع المعازيم بما فيهم الموظفين (الشهود) على الهرب.. كما أقفلت باب المطبخ بعد تهريببك منه ، عقب وضعي قماشة المخدّر على انفك .. ثم وضعتك بسيارتي المتوقفة خارج المطبخ.. وانطلقت بكِ الى مطارٍ صغير ، خاصّ بالطائرات الشراعيّة .. وذلك بعد قيامي بتغيّر ملابسك ، ورميّ فستانك المحترق أطرافه في حاوية النفايات.. ثم حلّقت بطائرتي الخاصّة الى جزيرة الكاريبي ، التي سمعتك تُخبرين عريسك بأمنيّتك قضاء شهر العسل فيها.. ويبدو ان المخدّر الذي نوّمتك به ، قويّ المفعول ! لأنك أضعت على نفسك أجمل ليلة عرس ، والتي أصبحتِ فيها زوجتي بالفعل


فصفعته بقوّة :

- يا ملعون !! من سمح لك بخطفي من زوجي ، وحرماني من اهلي !! أعدني فوراً الى بلادي !!!

فأجابها ببرود : 

- مستحيل !! فقد دفعت مبلغاً كبيراً لخرّيج سجون ، لتزوير هويّتنا الجديدة مع شهادة زواجنا.. ولا يمكنك الخروج من هذه الجزيرة ، إلاّ باليخت الذي أملك مفاتيحه .. وستبقين معي ، الى أن تُغرمي بي فعلاً..

ورفع كأسه ، وهو يقول بفخر : 

- في صحّتك يا عروس !!


وضحك ساخراً وهو يحتسي الخمر ، تاركاً العروس تُعاني من أكبر صدمةٍ في حياتها !


هناك 7 تعليقات:

  1. نقدّم التعازي لأهالي العروسيّن العراقيّن .. فلا أحد يتمنّى ان يرى عائلته تحترق امام عينيه .. انها لمصيبة كبيرة ان تتحوّل أجمل ليلة في عمرك ، لليلةٍ توقف فيها شغفك للحياة !

    من رأيّ : أن على العريسيّن السفر فوراً للخارج ، والإبتعاد عن المصابين الغاضبين .. وعليهما التعالج عند طبيب نفسي محترف ، خوفاً من إقدام احدهما على الإنتحار

    كان الله في عونهم ، وعون الناجين من هذا المصاب الكبير .. بالإضافة لحريق مديريّة الإسماعليّة الذي حصل بعده بأيام .. وكأن هناك يدٌ خفيّة ، تحاول حرق الأبرياء لنوايا خفيّة .. اعاننا الله على شرور الحاقدين !

    ردحذف
  2. الله يرحم الأموات ويصبر ذوويهم
    بس اتوقع واشك انو اكو ايد وفعل فاعل على حريق الحمدانية
    واشك واتوقع انو ليلى عبد اللطيف ما تتنبأ ولا شي ثاني إنما تتكلم عن مخططات المانسونيه
    تتفق وياهم وتأخذ أموال
    الله المستعان
    انشاء لله ينتقم من كل ظالم ويأخذ حق كل مظلوم
    الحنه يموت شخص واحد من العائله
    وتفقد شخفنه للحياة مو اله عائله باكملها
    واني شخصيا انولدت وبعد ساعات اتوفت جدتي
    لحد هسه احس اني الي ذنب
    مو اله بسبب زفاف عروسين يموت آلاف الأشخاص ويحترقون آلاف المصابين
    الله يحفظهم

    ردحذف
    الردود
    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... يسعد مساءكم و ايامكم كلها يارب
      ..
      أتمني أن يصل تعليقي ..
      حدث اليم و موجع جدا ..الله يرحم موتانا وموتى المسلمين يارب .. الله ينير قبورهم و يجعلها روضة من رياض الجنة يارب العالمين و يصبر ذوويهم ..
      ..
      كاتبتنا الجميلة امل شانوحة... من أكثر و اقرب و أعز الشخصيات ع قلبي من زمان أحب سردك و قصصك كلها إبداع ماشاء الله دايما تأخدينا ع عالم تاني مختلف تماما دايما مميزة ماشاء الله تختلف الحبكة غير المعتاد دايما تفاجئنا بشي بره الصندوق غير النهايات المعتادة ..الله يبارك لنا فيك ي غالية 💙 ...
      حفظك الله من كل سوء و يسر لك كل عسير يارب 💙🍃 + بإنتظار جديدك 💙
      ..
      ..
      علوووش 😢😢😭
      أتمني تشوف تعليقي انت كمان .. أشتقت لك ي اخي 🙂💔
      أتمني تكون كل امورك بخير يارب + أشتقت لك حد السماء !!
      حفظك الله من كل سوء يارب ...كن بخير..^-^ و سأذكرك ف دعائي دائما بإذن الله💙
      في حفظ الله و رعايته .....(اكيد عرفتني *أختك عاشقة القدس 💙* )

      حذف
    2. شكراً لتعليقك الجميل يا عاشقة القدس ، وأهلاً بك في مدونتي المتواضعة .. تحياتي لك

      حذف
    3. أهلا سهى
      وانا كمان مشتاقلك وتسلمي لدعواتك امين وتلك بالمثل واكثر ❤️❤️
      اكيد عرفتك اعز اخت بالدنيا ربي يحفظك وأتمنى اتكونين بخير ربي يوفقك بدروسك
      باااي 🥺🥺

      حذف
  3. واااااو والله مش مصدقة انو حضرتك بذات نفسك رديتي علي.. رغم اني بعرف حضرتك بتردي ع المتابعين بكل تواضع 💙
    حقيقي فرحت كتيييييير و فرق معي جدااا ....الله يبارك لنا في حضرتك 💙 ..
    ..
    صحيح بالمناسبة انا م كنت أعرف انو فيه قصص صوتية بالصدفة من فترة وقت نُشرت قصة " ولا ف الخيال " حقيقي كتير كتير حلوه حبيت كل شي بداية من كاتبة مميزة كالعادة ماشاء الله💙 نهاية بالمونتاج و الأصوات و الله حسيت اني جوا القصة و انو كنت أتمني يكون فيه أجزاء تانية😂💙
    حقيقي إبداع ماشاء الله.......الله يديم تأثيرك و حضورك الجميل و المهبج دايما ع قلوبنا يارب 💙🍃
    ..
    (سوري صدعتك بس من فرحتي والله😅💙) ....حفظك الله من كل سوء يارب

    ردحذف
    الردود
    1. ما كنت سأتابع الكتابة حتى اليوم ، لولا تشجيع المتابعين المخلصين امثالك .. بارك الله فيك .. وشكراً لكلامك الجميل .. تحياتي لك

      حذف

طبّاخة الأسر

تأليف : امل شانوحة  ماما صوفيا هجمت كتيبةٌ إلمانيّة على منطقةٍ ريفيّة روسيّة اثناء الحرب العالميّة الثانية ، مُستغلين خلوّ القرية من رجالها ...