الاثنين، 30 أكتوبر 2023

العودة للجنة

تأليف : امل شانوحة 

فرصة إبليس الأخيرة


في جزيرة برمودا .. سهر إبليس لآخر الليل ، لوضع خططٍ جديدة لدمار فلسطين .. حينها ظهر جبريل في غرفته على هيئة إنسان (كيّ لا يحرقه بنوره) 

إبليس بصدمة : جبريل ! لم ارك منذ مدةٍ طويلة 

- لديّ مفاجئة لك  

- ماهي ؟

- ما رأيك لوّ تعود للماضي

إبليس باهتمام : أيّ عصرٍ تقصد ؟

- زمن وجودك بالجنة

إبليس بدهشة وسعادةٍ غامرة : أحقاً ما تقول !!

- سيعطيك الله فرصةً ثانية لإثبات ولائِك له

إبليس بحماس : وربّ الكعبة !! أبيع ذريّتي ونسل الجن كلّه ، للعودة للحورّيات الفاتنات.. .أقصد .. لدخول الجنة من جديد

- اذاً إغمض عيناك

^^^


وعندما فتحهما ، وجد نفسه بين الملائكة الساجدة لآدم (الواقف امامهم) تنفيذاً لأمر الله..

فهمس لجبريل الذي يقف بجانبه ، بغيظ :

- أأعدّتني لنفس اللحظة التي تدمّرت فيها حياتي ؟! ..على الأقل أعدّني قبل خلق آدم ، عندما كنت سعيداً بهيّبتي ومركزي العالي بينكم

- هذه فرصتك الأخيرة يا إبليس .. إسجّد لآدم ، ولا تعترض على أمر الله


فتذكّر إبليس عذابه بالأرض.. فسجد لآدم هذه المرة (وهو يكتم غيظه وقهره) بنيّة الإنتقام منه لاحقاً..

وبعد السجود الجماعيّ .. تفرّق الملائكة ، كلاً الى عمله..


ولم يصدّق إبليس انه مازال في الجنة ، بعد انتهاء الإمتحان (الذليل حسب رأيه) !

فقال في نفسه :

((حسناً يا آدم ، انا معك الآن في الجنة .. لنرى من سيبقى هنا ، ومن سيُفنى الى الأرض الكئيبة))

***


ومرّت الأيام ، إنشغل فيها إبليس بهيئته الوسيمة .. وبتجربته النِعم التي لا تُحصى في قصره المهيب ، وهو مُحاط بالحوريّات الفاتنات .. عدا عن طيرانه بين درجات الجنة ، وهو في قمّة السعادة لعودته لحياته السابقة التي اشتاق اليها كثيراً ، بعيداً عن ذريّته الملعونة (التي لم تُخلق بعد) 

^^^


وفي ذلك العصر ..  وأثناء تناوله الفاكهة اللذيذة ، سمع نداء جبريل للملائكة..

فاجتمع معهم ، لسماع ما يقول .. والذي أعلن لهم :

- يبدو ان نسل الجن ، أفسدوا في الأرض ثانيةً ! فمن لديه الجرأة لقيادة جيشنا لمحاربتهم ، كما فعلنا المرّة الماضية ؟

فرفع آدم يده :

- انا اقود جيشكم !!

مما أغاظ إبليس كثيراً ، الذي ردّ عليه بلؤم :

- وما يدريك انت بعالم الأرض ؟!! .. انا عشت هناك لقرون.. كما انّي من نسل الجن ، وأعرف مكرهم جيداً .. وربحت عليهم المرّة الماضية ، ونفيّتهم للبحر.. انا اولى بهذه المهمّة !! انت إبقى مع زوجتك المُدلّلة


فغاب جبريل قليلاً ، قبل عودته قائلاً :

- الله وكّل آدم لهذه المهمّة .. وانت يا إبليس ، ستكون مساعده ..هل عندك اعتراض ؟

فكتم إبليس غيظه ، خوفاً من طرده ثانيةً من الجنة

***


في يوم المعركة ، جمع إبليس جنوداً من الجن ..

فسأله آدم بقلق :

- اين جنود الملائكة ؟!

إبليس : أخبرتهم انني انا وانت وأقاربي من الجن الأوفياء ، قادرين على إتمام المهمّة دونهم ، فعادوا للسماء.. لا تقلق ، فمعارفي اقوياء ..وسينصرونك ضدّ الفاسدين من الجن والعفاريت 

^^^


في خضمّ المعركة ، إنسحب إبليس بجنوده الجن الماكرين .. تاركاً آدم يُحارب وحده ! مما أدّى لمقتله..

فضحك إبليس ملء شدقيّه :

- اخيراً قتلت آدم قبل إنجاب ذريّته !! هذا يعني انني قضيّت على البشريّة جمعاء !!


فنزل جبريل لإخباره بحمل حواء لأربعة توائم .. وبنزولها للأرض بعد ولادتها ، لعمارة الدنيا مع ابنائها ..

ثم تحدّث معه بنبرةٍ غاضبة :

- اما انت يا إبليس !! وبسبب غدرك بآدم ، ستُحرم العودة للسماء

فقال إبليس بنفسه :

((لا يهمّ .. امرأةٌ وحيدة مع اطفالها ، من السهل عليّ إغوائهم.. وعندما يكبر ولديّها.. أوسّوس لقابيل بقتل هابيل ، كما فعلت بحياتي السابقة))

فقال له جبريل :

- يبدو انك نسيت انني اسمع نواياك بوضوح 

إبليس بارتباك : كنت أتخيّل الموضوع ، ليس إلاّ !


جبريل : ارأيت ان حياتك لن تتغيّر ، سواءً سجدّت لآدم ام لا ؟.. فالله طردك من الجنة ، لمعرفته بنواياك الخبيثة منذ البداية.. فأنت أوهمت الملائكة بصلاحك ، من خلال سجودك لله في كل بقعةٍ من الأرض.. فترجّوا الله ان يرفعك الينا.. ولأن الخالق يعرف غرورك وحقدك وغيرتك التي لا علاج لها .. اراد كسر انفك بسجودك لآدم الذي تراه أقل شأناً منك.. وهآ انت اليوم ، تفشل بالإمتحان من جديد .. لهذا ستُطرد من الجنة للأبد ، بعد خسارة فرصتك الأخيرة .. فالله لا يظلم احداً بحكمه العادل.. فهل تعلّمت درسك ، ايها الملعون الماكر ؟

***


وهنا استيقظ إبليس من منامه الغريب ، قائلاً بصدمة :

- اذاً انا من حدّدت مصيري بيدي ، ولا دخل لآدم بالأمر !..  (ثم تنهّد بقهر).. ومع ذلك كرهته منذ رؤية جسده الصلصاليّ قبل نفخ الروح فيه ، فهو سيبقى أقل مرتبةٍ مني !!


فدخل الحارس الى مكتبه ، قائلاً :

- سيدي !! الماسون يريدون اوامرك الجديدة بشأن فلسطين

- دعهم ينتظرون قليلاً


وبعد ذهابه .. فتح إبليس دفتره القديم ، وهو يستذكر الماضي :

- جيد انه عندما أخبر الرسول محمد بعلامات يوم القيامة ، كنت حاضراً خلف الصحابة.. ودوّنت كل شيء ، بعد إقناعهم بحفظها فقط .. فنسوا الكثير من التفاصيل ، المدوّنة لديّ فقط.. ترى اين وصلنا ؟ 


وبدأ بقراءة الحديث الذي دوّنه قديماً : 

((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَها ودِينارَها، ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها.. وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ))


إبليس بحماس : حسناً اذاً !! حصار العراق انتهى.. وحصار الشام على وشك ان ينتهي .. بقيّ حصار مصر .. اذاً لنعطي الغرب حجّة لبدء الحصار عليها ، ولنربط ذلك بأحداث غزّة .. ومن يدري ؟ ربما لاحقاً أوسوّس للأحباش (إثيوبيا) بتفجير السدّ ، وإغراق الملايين دفعةً واحدة


وضحك ضحكةً مُجلّجلة ، ارتدّ صداها في ارجاء قصره الأسود فوق جزيرته المرعبة !


هناك 11 تعليقًا:

  1. بما أن هذه القصة رقم (666) وهو رقم إبليس عند الماسون .. ارتأيت أن تكون القصة عنه
    ..وهذه القصة ، هي إجابة لسؤال احدهم على التيك توك : ((ماذا لوّ سجد إبليس لآدم ؟))

    وانا أجبت بهذه القصة : انه لن يتغيّر شيء .. فحقد إبليس لن يهدأ على ذريّة آدم ، حتى يُبيدنا جميعاً !

    كما حصل ايام الرسول ، حينما نزلت سورة المسد ((تبت يد ابي لهب وتب..)) وكان ابو لهب مازال حياً .. وكان بإمكانه ان يعلن إسلامه ، وبذلك يشكّك الجميع بنبوّة الرسول ، فكيف سيدخل النار (كما ذكرت السورة) طالما اسلم ..

    لكن الله يعلم مُسبقاً : بأن غرور ابو لهب سيمنعه من الإسلام ، وهذا ما حصل فعلاً .. والشيء ذاته بالنسبة لإبليس ، فسجوده لآدم لن يغيّر خبثه وكرهه لنا ، حتى قيام الساعة

    ردحذف
  2. كالعادة أستاذة أمل
    قصصك كلها رائعة وجميلة وتحوز على إعجابي

    صديق المدونة / محمد بيومي آل غلاب

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً لإخلاصك لمدونتي ، يا صديقي محمد .. تحياتي لك

      حذف
  3. TWICE My Life 🤍🤍30 أكتوبر 2023 في 8:14 م

    ما اقدر اعبر عن مدى اعجابي بهاي القصه!
    تجنن حرفياً وعجبتني قصتها انو هو حتى لو الله اعطاه فرصه ثانيه راح يبقى نفس ما هو لانه ما حاول يغير نفسه
    امل ما شاء الله قصصك دائماً رائعه خصوصاً من ناحية الفكره خوبين الاسلوب اظلمه اذا قلت عنه رائع ، انتي فعلاً تستحقين الشهره ، موهبتك نادره جداً ، اتمنى تصيرين اشهر كاتبه بالوطن العربي وبعدين بالغرب والعالم كله🥺❤
    I ℓove you

    ردحذف
    الردود
    1. انا احاول قدر الإمكان ان تكون قصصي هادفة ، وليست مضيعة للوقت .. شكراً لمدحك الجميل .. رفعت معنوياتي للسماء .. شكراً جزيلاً لك

      حذف
  4. قصصك جميلة جداً ، من أن دخلت بالمدوّنه ولم أشعر بالملّل من قراءة أي قصه .. اتمنى من المولىٰ ان يرتفع شأنك وأن يتحقّق حلمك ، يا أختي الكبيره ..

    ردحذف
    الردود
    1. سلمت يا ابن العراق .. بالتوفيق لك ايضاً ، يا اخي الصغير

      حذف
  5. اممممممممم
    اممممممممنمممممم

    قصه رائعه سلمت اناملك بس مش من داخل قلبي وانتي تعرفين السبب هههههههه

    امممممممممممم
    اممممممممممممم

    ردحذف
    الردود
    1. اضحكني تعليقك .. اخيراً اعترفت ايها الجني الماكر

      حذف

  6. 😈 666 : بالأمس اتصلت بامل !
    قلت لها : هل ممكن
    أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل؟
    قالت : أجل.
    قلت : وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل؟
    قالت: أجل.
    قلت: وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل؟
    قالت : نعم..
    قلت : وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل؟
    قالت : نعم، بلى، أجل...
    فكل شيء محتمل.
    قلت: إذن ممكن ربما يوما ما أتوب !!!
    وأدخل جنات عدن ؟
    قالت : ابصق على وجهي
    إذا هذا حصل.

    القراء يتصلون بامل : هذا الرقم غير موجود
    بالخدمه ...من فضلك

    تأكد من الرقم المطلوب وأعد المحاوله
    بيب ...بيب ... بيب
    انتظرونا العام القادم مع الجزء الثاني من فيلم

    : The exorcism of emily rose
    ( طرد الأرواح الشريره من امل روز )

    😈😈😈 😈😈😈

    ردحذف
    الردود
    1. يكفي القصة أعجبتك ، ولم ترى فيها خللّ .. مع أن تعليقك أصابني بالشللّ !
      تحياتي لك ، يا عاصم البطل

      حذف

الطريق المستقيم

كتابة : امل شانوحة    الهداية الإلهيّة - اخيراً وصلت الى ايطاليا ، بلد الحرّيات !! وبعد ترتيب اغراضه في غرفة الفندق ، بدأ الشاب العربي بتخ...