الخميس، 12 فبراير 2026

الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة 

جزيرة ابستين


وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) :

- جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها.. 


ثم صعدت الى غرفته .. لتكتشف عدم عودته من المدرسة ، رغم مرور ساعة على انتهاء دوامه ! 

فاتصلت مباشرةً بحارس المدرسة :

- ماذا تقولين ؟! أُغلقت المدرسة منذ ساعة ، بعد ذهاب جميع الطلاّب الى بيوتهم!


عندها سارعت الإتصال بسائق الحافلة المدرسيّة ..لكنه سبقها بالسؤال :

- هل جيم بخير ؟ فقد اوصلته صباحاً ، دون صعوده للحافلة ظهراً ..هل شعر بتوّعك ؟ 

فردّت على عجل : 

- نعم ، نعم .. اتصل بك لاحقاً


وكادت تتصل بالشرطة ، لوّلا تذكّرها اقوال المعارض السياسي (الذي أجرت مقابلة صحفيّة معه قبل ايام) حيث حذّرها من تورّط رئيس البلاد باختطاف الأولاد الذين زاد اختفائهم عقب توليه الحكم ، دون وجود ادلّة ضدّه !

فشعرت بالذعر وهي تتساءل :

((هل يعقل انني أغضبت الرئيس بمقابلتي منافسه ، فأمر باختطاف ابني انتقاماً مني؟!))


وفتحت حاسوبها (بعد أخذها بنصيحة المعارض ، بوضع شريحة تعقّب في حذاء ابنها دون علمه) محاولةً تتبّع مساره .. 

لتتفاجأ بوصوله للميناء الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن منزلها ! وبعدها انقطع الإرسال ، مما يؤكّد شكوكها باختطافه عبر البحر


فقادت سيارتها باتجاه الميناء .. على امل ان يخبرها الصيّادون بمعلومات عن مختطفيه

^^^


وفي الطريق .. اُرسل اليها فيديو من رقمٍ غريب ! فظنت ان الخاطفين ارسلوا تسجيلاً لابنها ، لطلب الفدية.. والذي ظهر فعلاً بالفيديو وهو يهرب من سيارةٍ مُظلّلة عند توقفها على اشارة المرور .. متجاوزاً السيارات المتوقفة ، الى ان وصل الى شرطي المرور.. إلاّ ان الرجل (الذي طارده) رفع بطاقته بوجه الشرطي ، مما أجبره على إعادة الولد الى خاطفه .. ليكمل جرّه باكياً الى سيارته ، دون تدخل احد لإنقاذه!


والعجيب ان هذا الفيديو لم يُرسل من الخاطفين ، بل من جارتها القديمة التي انتقلت لحيٍّ آخر.. مع رسالةٍ صوتية :

((جاكلين .. رغم انني لم اركِ منذ سنتين ، لكن ذلك الولد يُشبه ابنك جيم .. فهل هو بخير ؟!))


وبعد ظهور لوحة سيارة المُختطف بالفيديو ، كونها سيارةً حكومية.. عرفت جاكلين أن الموضوع خطير ! 

فأجابت جارتها :

((جيم بالمنزل.. اما الولد الذي يُشبهه ، فلا اعلم من يكون.. شكراً لاهتمامك))

فهي لم ترد توريط جارتها بالموضوع..


وظلّت تبكي طوال الطريق باتجاه المرفأ ، وهي تلعن نفسها لإجرائها تلك المقابلة التي اغضبت الأشرار الذين فضّلوا الإنتقام من ابنها الصغير ، بدل مواجهتها قانوناً!

^^^


حين وصلت المرفأ .. اخبرها الصيّاد : بأن سفينةً فاخرة ابحرت قبل ساعتين.. عندها ايقنت بوجود ابنها فيها ! 

ودفعت المال للصيّاد لأخذها بنزهةٍ بحريّة ، دون اعلامه بسبب الرحلة 

^^^


وفي عرض البحر .. استخدمت جوالها بعد التقاطه اشارة تعقّب ابنها ، قادمة من جزيرةٍ بعيدة ! ولعدم علمها بالشخصيّات المهمة المتورّطة هناك ، كان عليها الإقتراب من الجزيرة دون إثارة انتباههم (بضجيج المحرّك) .. لذلك دفعت ثمن القارب المطاطي (الإحتياطي للصيّاد) 


الصيّاد بقلق : هل انت متأكدة من رغبتك البقاء وحدك وسط البحر ؟! فمن الصعب  العودة الى الشاطى بعد ابتعادنا عنه كثيراً !

الأم بحزم : نعم ، متأكدة !! يمكنك الذهاب

فقال في نفسه (بعد رؤيتها تبتعد عن سفينته الأتوماتيكية) : 

((هذه السيدة اما تريد الإنتحار او انها مجنونة ! لا يهم ، فقد حصلت على اجرة نزهتها الغريبة))


وعاد الصيّاد الى المرفأ.. بينما اكملت الأم تجذيفها بكل قوتها نحو الجزيرة الغامضة التي وصلت اليها في منتصف الليل .. مُتتبّعةً انوار قصرها المشعّ من بعيد ، كأن احتفالاً سرّياً يُجرى بداخله !

^^^


وبعد ربطها القارب المطاطي بطرف الشاطىء .. صعدت بما تبقى من قوتها ، مُتسلّقةً الحواف الإسمنتية .. الى ان وصلت لأعلى الجزيرة ، حيث ظهر القصر الفاخر في وسطها .. 

فمشت بحذرٍ الى هناك ، محاولةً تصوير ما يحدث بالداخل بكاميرتها المضادة للمياه.. لتتفاجأ بوجود رئيس البلاد ، اضافةً لشخصيّاتٍ مهمة سياسية وفنية يرقصون بملابسهم الداخلية حول شعلة النار.. وهم يحملون اطفالاً رضّع يبكون جوعاً وخوفاً ، دون ان يُظهر الزجاج العازل صراخهم! 


وبينما هي تصوّر المراسم المريبة ، تراجعت للخلف برعبٍ شديد بعد رميهم الأطفال بعنفٍ في النار ! فعرفت بممارستهم لطقوسٍ شيطانية ، مما أرعبها على مصير ابنها

^^^


وسارعت باستكشاف الجزيرة ، لتجد منزلاً آخر ..

وفور نزولها القبو (حيث تتعالى صرخات الأطفال) وجدت مهرّجاً مرعباً يحاول ارعابهم بالسيف في مهجعٍ مليء بالسرائر الحديدية بإنارته الخافتة 

فحملت حاوية نفاياتٍ حديدية ، وضربته على رأسه من الخلف .. أفقدته وعيه .. بينما تابع الصغار بكاءهم ، وهم يحاولون تجنبها .. 

فقالت بشفقة :

- لست من الأشرار.. قدمت لإنقاذ ابني جيم اندرسون


وما ان سمع الولد اسمه حتى احتضن امه باكياً.. بينما أظهر ضوء جوالها ثيابه الممزّقة ، بعد تعرّضه لضربٍ مبرح !

جيم بخوف : حاولوا خلع ملابسي ، لكنني قاومتهم بشراسة وعضتتهم بأسناني.. فضربوني بقسوة ، ورموني هنا.. وهدّدوا بقتلي بأبشع الطرق بعد انتهاء حفلتهم.. رجاءً أخرجيني من هنا !!

وهنا اقتربت فتاةٌ خائفة منهما : 

- وانا ايضاً يا خالة

وتجمّع اولادٌ آخرون حولها : ونحن ايضاً !!

فردّت باكية :

- قاربي صغير ، بالكاد يكفيني انا وابني.. لكني اعدكم بالعودة سريعاً ، لنجدتكم جميعاً.. إنتظروني قليلاً

^^^


ثم انطلقت راكضة مع ابنها الى حافة الجزيرة.. لكن قبل قفزهما الى القارب ، سقطت الأم بعد إصابتها برصاصة في قدمها !

لينهار ابنها باكياً ، بينما تماسكت الأم وهي تحاول اخفاء المها :

- جيم انا بخير .. إقفز الآن الى القارب !!

ثم دسّت كاميرتها الصغيرة في جيبه ، مع بطاقة السياسي المعارض (الأكثر كرهاً للرئيس) وهي تقول :

- اذهب لصاحب البطاقة ، وإيّاك الذهاب الى الشرطة.. هيا بسرعة قبل وصول الحرس الينا !!

ثم دفعته من ظهره (رغماً عنها) ليقع بالبحر !


وآخر شيءٍ رأته : هو فكّه رباط القارب

لتصرخ بعلوّ صوتها ، اثناء شدّ الحارس لشعرها بعنف :

- جذّف بأقوى ما لديك يا جيم !!.. إنقذ نفسك بسرعة !!

ثم رفعها الحارس عن الأرض ، بعد سحب يديها للخلف .. وهو يجبرها على المشي رغم نزيف قدمها ! 

بينما الحارس الآخر يحاول إغراق القارب بمسدسه .. والأم تصرخ عليه : 

- دعه ايها اللعين !! هو ولدٌ صغير .. ماذا تريد منه ، يا عديم الرحمة؟!!

وساعدت الأمواج (التي زادت اضّطرابها تلك الليلة) بسحب قاربه الى وسط البحر ، مبتعداً عن الطلقات النارية !


وهنا قال جيفري (صاحب الجزيرة) وهو ينظر بمنظاره الليلي للقارب ، اثناء ابتعاده عن جزيرته : 

- فرّ المحظوظ من ايدينا !

الحارس : سيدي !! هل ألحقه بالسفينة لأقتله ؟

جيفري : هو لن ينجو حتماً ، فالأمواج العاتية كفيلة بإغراقه .. ثم اقرب شاطئ ، بعيدٌ جداً عن هنا .. ويحتاج معجزة للوصول اليه 

^^^


في هذه الأثناء ..دفع الحارس الآخر الأم المصابة وسط الحفل ، ليقترب منها رئيس الحكومة ساخراً :

- طالما قدمتِ الينا بنفسك ، سنجعلك عبرة لكل معارضينا

ثم قال للمشاركين بالحفل : 

- يا اصدقاء !! حفلتنا بدأت الآن 

***


بعد يومين بالبحر .. اكتشف احد المتنزهين قارباً مطاطياً ، فيه ولدٌ غائبٌ عن الوعيّ .. فسارع بإنقاذه ، ووضعه بسفينته لإعادته للميناء


ليستيقظ بعدها جيم بسيارة الشاب الغريب ! فحاول فتح الباب وهو يصرخ خوفاً من اختطافه ثانيةً 

الشاب : لا تخف يا صغير ..انا من انقذتك ، وسآخذك للشرطة

جيم بفزع : لا !! فالشرطيّون تواجدوا ايضاً بالحفل

- عن ايّةِ حفلة تتكلّم ؟!

وهنا اخرج الصغير البطاقة من جيبه ، وهو يقول :

- رجاءً خذني الى هذا الشخص

فقرأ الشاب الإسم :

- هذا سياسي كبير ! كيف حصلت على رقم مكتبه ؟!

جيم بإصرار : اريد الذهاب اليه في الحال !! 

- هل انت من اقاربه ؟

فأومأ جيم رأسه ايجاباً ، لأنه مضّطر للكذب


فاتصل الشاب من جواله ، لتردّ سكرتيرة المُعارض .. ويخبرها بعثوره على قريب السياسي الصغير تائهاً ، دون اخبارها التفاصيل .. فطلبت احضاره الى المكتب ..

^^^


وما ان رأى السياسي ، ثياب الولد الممزّقة وآثار الضرب على جسمه ..حتى اخذه الى مكتبه الخاص ، ليسأله على انفراد عمّا حصل له ؟

فأخبره الصبي بأن امه طلبت منه القدوم اليه.. 

وعند معرفة المعارض باسم امه :

- هي صحفية مهمة ! اين هي الآن ؟!

فانهار جيم باكياً : اكيد اكلوها الملاعين !!

المعارض بصدمة : اكلوها !!!

جيم : نعم !! فالمهرّج المخيف أخبرنا : انهم يستمتعون اولاً بأجسادنا العارية .. ثم يخيفوننا لسحب دمنا ، لإعادة شبابهم ! وبعضنا يأخذون اعضاءه ، لبيعها لاحقاً .. والأطفال منا ، يحرقونهم كقرابين لإبليس .. اما معظمنا : فمصيرنا الشواء ، لأكلنا في حفلتهم اللعينة ! وإن كنت لا تصدّقني ، فانظر لما صوّرته امي 

وأعطاه كاميرتها ..

 

وما ان شاهد المعارض ما حصل بتلك الحفلة ، حتى قال باشمئزازٍ وتأفّف:

- كنت متأكداً انه من عبّاد الشياطين .. الآن انتهيّت ، ايها الرئيس اللعين!!

وطلب من سكرتيرته الإهتمام بالصبي وتنظيفه وإطعامه ، وأخذه لمكانٍ آمن


بينما انشغل هو لأيام ، بجمع اهم معارضي الدولة .. قبل فضحه جزيرة الشيطان للإعلام .. مما اجبر الشرطة على اعطاء الإذن ، بتفتيش الجزيرة المشبوهة

^^^


بهذه الأثناء .. وصل لجيفري اتصالاً من رئيس الحكومة ، يخبره بفضيحتهم العلنية

جيفري معاتباً : الم تقل انك ستحميني ؟!!

الرئيس : جميعنا متورّطون بسبب الصحفية الفضولية وابنها .. الشرطة الآن في طريقها اليك .. دمّر الأدلة فوراً !!

^^^ 


وسارع جيفري بإعطاء الأوامر لحرّاسه بقتل جميع الأطفال ، ورميّ جثثهم بالبحر قبل وصول الشرطة

الحارس : لكن سيدي ! سنخسر اعضاءهم التي تُربحنا الملايين

جيفري بقلق : لا وقت لدينا .. الشرطة في طريقها الى هنا

^^^


وبالفعل اطلق الحرس النار على الصغار ، ورموا جثثهم في البحر .. ولكن الحريق المُفتعل لم يقضي على آلاف المستندات والصور بالمكتب الخاص لجيفري ، مما تسبّب بحبسه لاحقاً ! مع فضح كبار سياسي الدول العظمى المتورّطين بتلك الأعمال الشائنة ..

***


بعد ايام ، وصلت قلّةٌ من جثث الأطفال الى الشاطئ ..من بينهم الرأس المشوّه لصحفية البطلة التي فضحت بشجاعة أمومتها ، أشرس منظمة ماسونية شيطانية بالعالم ، بل بتاريخ البشريّة جمعاء !


الثلاثاء، 10 فبراير 2026

الشرائح المزروعة

تأليف : امل شانوحة 

القطيع الضالّ


وقف الجد امام باب فلته الذي اقفله جيداً ، وهو يصرخ بوجه احفاده الثلاثة(شاب وصبيّتان) : 

- ماذا يحصل لكم ؟!! هل فقدتم عقولكم وضمائركم ؟!! 

حفيدته : جدي ، إفتح الباب !! لسنا صغاراً ، لتحبسنا هنا

حفيدته الأخرى : نعم !! نريد رؤية مُخلّصنا المسيح  

الجد بعصبية : ذاك ليس المسيح عيسى ، بل الدجّال !! الا ترون انه اعور وساحرٌ خبيث ، يسيطر على عقولكم من خلال الشرائح اللعينة للذكاء الإصطناعي التي أصر والديّكم الغبيّن بزراعتها في رؤوسكم عقب ولادتكم؟!

الصبيّة : طالما لم تقتنع بالشرائح ، لما سمحت لإبنك بالموافقة على التقنية الحديثة ؟

الجد بغيظ : لأنه ايضاً مُسيّر لفعل ذلك ، فهو وأمكم حُقنوا بتطعيمات كورونا قبل ولادتكم .. والتي دُس فيها ايضاً شرائحٌ لعينة ، جعلتهما يُنفّذان طلبات المنظومة الماسونية بطواعيّةٍ وخضوع .. وطالما لم استطع منعهما سابقاً ، فسأفعل ما يلزم لإجباركم على البقاء هنا ، لحين انتهاء الفتنة المخيفة  

الشاب مُهدّداً : إن لم تفتح الباب حالاً ، سنستخدم القوة معك !! 

الجد بصدمة : أستأذون جدكم الذي ربّاكم بعد وفاة اهلكم ؟! أهذا جزاتي لإفناء عمري بتربيتكم ؟!

الحفيدة الأولى : تتحدّث وكأنك صرفت الأموال لتعليمنا !

الحفيدة الثانية : هذا صحيح جدي ، فنحن نفوقك ذكاءً وحكمة 

الجد : وما فائدة معلوماتكم ، بعد حذف الحكومات للمواد الدينية من الشرائح الإلكترونية اللعينة ؟! انتم جيلٌ فاسد ..

الشاب مقاطعاً : 

- طالما انا واخواتي فاسدين برأيك ، فدعنا نتّبع مُخلّصنا الذي يعتبر معجزةً علميّة مُذهلة !  

الحفيدة الأولى : نعم جدي .. هو يستطيع إنزال المطر وإظهار الموتى .. وانا اشتقت لرؤية اهلي

الحفيدة الثانية : كما جميعنا نتضوّر جوعاً بعد المجاعة التي حلّت بالعالم منذ ثلاث سنوات

الجد غاضباً : هم من تسبّبوا بالمجاعة بعد تلاعبهم بالطقس والزلازل والفيضانات ، ومع ذلك تصرّون على اتباع من آذانا ! 

فرفع الشاب السكين في وجهه :

- يبدو انك لا تفهم بالمنطق .. وكيف تفعل ؟ وانت لست عبقريّاً مثلنا

الحفيدة : إفتح يا جدي وإلاّ قتلك اخي ، وبعدها نكسر الباب بطريقتنا


وعندما تأكّد من اصرارهم على ملاحقة الدجّال الفاسق .. فتح لهم باب فلته مُجبراً ..ليسارع كلاً من احفاده الثلاثة الى ركوب سيارته السريعة الحديثة ، للحاق بالجموع الذين خرجوا من كل المدن ، لملاحقة المسيح الأعور


بينما انهار الجد باكياً ، بعد فهمه الحديث :

أخرج الإمام أحـمــد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فـيـكـــــون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه))


ثم رفع يديه للسماء ، حزناً وقهراً : 

- الهي !! فعلت كل ما باستطاعتي لتربيتهم على دينك ، لكني فشلت بحمايتهم من جهنم .. فلا تحاسبني بما فعل الجهلاء منا


ثم ذهب لغرفته لمتابعة صلاته ودعائه (رغم جوعه الشديد) على امل انتهاء الفتنة قريباً بنزول النبي عيسى من السماء ، وقضائه على المسيح المزيف الذي أضلّ البشريّة جمعاء ! 


الأحد، 8 فبراير 2026

الأرض المريضة (قصة اطفال)

 تأليف : امل شانوحة

المُعالج الصغير


تفاجأ العالم بسلّسلة كوارث طبيعية ضربت دولاً عدّة : 

زلازل هزّت المدن ، براكينٌ ثارت دون إنذار ، سيولٌ جرفت القرى ، تسونامي اغرق السواحل ، وأعاصير دمّرت كل ما يعترض طريقها

جعلت العلماء مذهولين وعاجزين عن تفسير غضب الكوكب المفاجئ ! 

^^^


وفي أحد الصفوف المدرسية.. إختبأ التلاميذ تحت الطاولات ، إثر زلزالٍ مفاجئ ! ماعدا طالبٌ حاول تهدئة رفاقه : 

- لا تخافوا !! الأرض مريضة .. لديها نزلة برد ، والكون يحاول الإعتناء بها.. فارتفاع حرارتها ، أثارت البراكين .. ورجفة جسدها ، زلّزلت اراضينا.. وسيولها إسهال .. وتسونامي هو تقيؤ البحار للأوساخ المطمورة في قعره .. أما الأعاصير ، فهي غازات بطنها.. لكنها ستشفى قريباً ، إن اعتنينا بها.

فسأله زميله ساخراً :

- وكيف نفعل ذلك ؟  

فأجابه الطالب : 

- نُخفف السموم الصادرة من معاملنا .. ونوقف تصريف فضلاتنا في بحارها وأنهارها.. ونقلّل تفجير جبالها لفتح أنفاقنا (متجاهلين دورها في تثبيت القشرة الأرضية) كيّ لا نفتعل المزيد من الزلازل.. مع منع تفجير القنابل النووية في محيطها ، حتى لا تردّ غاضبة بتسونامي يُغرق السواحل المحيطة بتجاربنا العلمية.. ولوّ لم نقتطع الأشجار التي تمدّنا بالأكسجين ، لحدّت من جنون الأعاصير.


فتعالت الضحكات .. لتوقفهم المعلمة بقولها الحازم : 

- كلامه صحيح !! نحن تسبّبنا بازدياد الكوارث ، بعد إمراض كوكبنا بإهمال بيئته الصحيّة  


ثم اقتربت من الولد النجيب ، وهي تقول بفخر : 

- سأرسل كلامك للمسؤولين ، لعلّهم يحسنون التصرّف.

***


لم تمضي أيام ..حتى انتشرت كلمات الصبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، لتصل إلى جمعيّات حماية البيئة التي شجّعتهم ، لتشديد حملاتهم في مراقبة المصانع الكيميائية الملوِّثة لطبقة الأوزون .. بعد رسمهم الولد في ملصقٍ وهو يضع كمّادة باردة على جبين الأرض المريضة.

لتصبح صورته ، شعارهم الجديد لحماية الكوكب .. كتذكير للشعوب : بأن الأرض ليست جماداً ، بل كائنٌ حيّ يحتاج لرعاية واهتمام : فإما ان نتعاضد للحفاظ عليها ، او نُفنى جميعاً معها !  


الجمعة، 6 فبراير 2026

الجبل المقدّس

تأليف : امل شانوحة 

لعنة الرهان


لم يحتمل ابنُ الثريّ الإنجليزي أن يُقال له : بأنه لا يساوي شيئاً دون ثرّوة والده.. فراهن رفاقه بصنع مجده بيده ! تاركاً قصر الرفاهية ، لاستكشاف غابات الأمازون ، حيث القبيلة التي لم يجرؤ علماء الطبيعة على الاقتراب منها ، لشراستها مع الغرباء 

***


وعند وصوله ، حذّره أهل البلد من جنون مغامرته.. لكنه لم يصغي اليهم! 

وحين اقترب من سواحل القبيلة المجهولة .. إنطلقت سهامهم باتجاه قاربه التي اوشكت على اختراقه ، لولا تراجعه في اللحظة الأخيرة! 

***


في اليوم التالي ، حلّق فوقهم بطائرةٍ درون.

فهرب اهالي القبيلة مذعورين ، ظناً بأنها حشرةً مميتة ! 

ومن بين الصور التي التقطتها هناك : ظهر جبلٌ يلمع من الذهب الخالص ، يقدّسه أهل القبيلة كإلاههم الأعظم ! جعله يشعر بسعادةٍ غامرة ، لأن امتلاك الجبل ليس عسيراً ، إن قضى على حرّاسها

***


في اليوم التالي .. قاد بنفسه طائرة رشّ المبيدات التي نثرت سمومها فوق اكواخهم بلا رحمة ! 

^^^


بعد ساعة ، رسى بقاربه على ساحلهم أخيراً .. ليجد طرقاتهم مفروشة بجثث رجالهم .. وأيديهم ما زالت تقبض على سهامهم ، إستعداداً لحربٍ غير مُنصفة !


فأخذ يتجوّل بين الموتى وهو يرتدي قناع الأكسجين ، مُتجهاً نحو الجبل الذهبي الذي التقط صورة لنفسه بجانبه ، بابتسامة النصر.. ليُثبت لأصدقائه امتلاكه للكنز الخفيّ.. 

دون علمه بوجود كهفٍ خلف الجبل به ممرّاتٍ سفليّة ، تختبئ فيه النسوة والأطفال والعجائز بانتظار زوال الرائحة السامة ! 


وبينما كان مشغولاً باتصالاته مع اصدقائه ، لإثبات فوزه بالرهان.. خرج الناجون من مخبئهم ، لينصدموا بجثث رجالهم مُمدّدة بالطرقات ! 

حينها أدركوا دورهم بحماية إلههم المقدّس من الاستعباد القادم ، بكل ما لديهم من وسائل وحشيّة .. لاسترداد خصوصيّة قريتهم التي سيحاول اثرياء العالم تدميرها ، للإستيلاء على كنزهم الثمين .. بعد تخلّصهم اولاً من الدخيل المتغطرس الذي كشف سرّهم المُقدّس لأصدقائه ، وأفسد سلامهم للأبد ! 


الثلاثاء، 3 فبراير 2026

قربان البحر

تأليف : امل شانوحة

جزيرة المنفيّون


كان الصيّادُ شاباً خبيراً بالبحر .. لكن في هذا النهار .. هبّت عاصفةٌ مفاجئة ، مزّقت شراعه وضيّعت بوصلته ! 

وقبيل غروب الشمس .. لمح جزيرةً صغيرة ، لم يرها من قبل ! 
فجذّف بحذر ، الى ان وصل اليها 

بعد رسّوه على الشاطئ بسفينته الشبه مُحطّمة .. لمح أكواخاً خشبية متفرّقة ، لا تتجاوز العشرين بيتاً.. بدا المكان مأهولاً ، لكن صامتاً ، كأن الزمن توقف فيه ! 
^^^

وبحلول المساء .. شاهد سكّان الجزيرة ، غريباً يشوي سمكةً على الشاطئ ! فتجمّعوا حوله .. كانوا رجالاً ونساءً ، بلا أطفال او شباب بينهم ! وجوههم كئيبة وغير مريحة .. وأعينهم حادّة كالسيف ، دون ان ترمش ! 
نظروا للصيّاد ، كأنه معجزة ! فجزيرتهم بعمق البحر ، ونادراً ما تمرّ السفن بجانبهم 
***

ثم مكث أياماً بينهم ، محاولاً إصلاح سفينته مع خياطة شراعه المُمزّق.. 
لكن بتلك الأيام .. بدأ جسده ينهار تعباً ، دون سببٍ واضح !
صداعٌ متكرّر ، جروحٌ لا تلتئم بسهولة ، كوابيس مزعجة لكائناتٍ مرعبة تلاحقه لتفتك به !
أما سفينته : فكلما أصلح جزءاً ، تلف الآخر .. كأن الجزيرة ترفض رحيله! 
^^^

شيئاً فشيئاً ، بدأت طباع السكّان الحقودة بالظهور .. بعد سماعه بالصدفة لأحاديثهم الجانبية : عن زيجاتٍ دُمّروها بخبث .. وشماتتهم بأطفالٍ أُصيبوا بإعاقاتٍ دائمة .. وتجاراتٍ سعوا في خرابها ، وإفلاس تجّارها ! 

ليكتشف الحقيقة المرعبة:
بأنهم مواطنون منفيّون من المدن المجاورة .. أُبعدوا جبراً ، بسبب سحرهم وعيونهم الحارقة التي أفسدت حياة الآخرين ! 
***

وفي ليلةٍ مظلمة.. أيقظه صوت تراتيلٍ غريبة ، من كهفٍ في أعلى الهضبة! 

فتسلّل الى هناك .. ليراهم مجتمعين حول النار ، يتضرّعون بلغةٍ تبدو غير بشريّة ! 
ارتعب هارباً باتجاه قاربه ، محاولاً الفرار.. لكن ضربةً غادرة ، أسقطته مغشياً عليه 
^^^

ليستيقظ وهو مقيدٌ بشجرة ، تحته حزمة من الحطب.. وحوله السحرة والحسودين ، بعد إطلاعه بقرارهم : بتقديمه قرباناً لإبليس !

إحترق الصيّاد وهو يصرخ بعلوّ صوته .. ليس طلباً للنجدة ، بل تنبيهاً للعالم من الخطر القادم اليهم ! 

ولأنه قربانهم الأول منذ سنوات (بعد القرار الإجماعي بنفيهم) .. كافأهم ابليس بوجوهٍ جديدةٍ مريحة ، بلا علامات تكشف حقيقتهم 

ثم حشروا انفسهم بسفينة الصيّاد ، متوجهين لأقرب شاطئ .. ومن بعدها تفرّقوا بالمدن المجاورة ، لاستعادة حياتهم السابقة 
***

ومنذ ذلك اليوم.. عاد المرض والحسد والخلافات بين الأزواج ، دون معرفة أحد : بأن أعدائهم هربوا من سجنهم المعزول ، بعد تقديمهم جسد الصيّاد ثمناً لحريّتهم ونواياهم الشريرة ! 

الأحد، 1 فبراير 2026

رسالة العاشق الهارب

 تأليف : امل شانوحة

توأم الروح


((إلى روحي المنفصلة عني…

لا تظني أنني نسيتكِ يوماً ، او أن البعد خفّف شوقي اليك .. فأنتِ آخر ما يخطر في بالي قبل النوم ، وأول فكرة توقظني صباحاً.. حتى في ذرّوة انشغالي ، يكفي لحنٌ عابر أو موقفٌ بسيط ليعيدني إليكِ ! كأن ذاكرتي تعاقبني على تردّدي باتخاذ قرارٍ بشأن علاقتنا البريئة 


لطالما كنتُ رجلاً عنيداً مكابراً ، اعتدتُ تحمّل متاعب الحياة بصمت.. فطفولتي علّمتني أن لا أطلب عوناً من أحد.. وبذلك كبرتُ دون ثقتي بالعالم ، مؤمناً أن كل علاقة تحمل مصلحةً خفيّة ! 

 

وحين التقيتُكِ ، أربكتِ كياني .. وأخافتني براءتك وثقتك العمياء بي ، فظننته قناعاً آخر عليّ الهرب منه قبل تحطيمكِ قلبي .. 


ومع الوقت فهمت انك لست بساحرة او قارئة أسرار ، بل توأم روحي التي تواصلت مع طفلي الداخلي دون استئذان ! 

أدركت ذلك مُتأخراً بعد استهانتي بمشاعركِ النبيلة التي جعلتني أندم على كل لحظةٍ عشتها بعيداً عنكِ ، وكل محاولةٍ يائسة للبحث عن بديلٍ لا وجود له. 


واليوم أقف حائراً : هل ما زال مكاني محفوظاً في قلبكِ ، أم صرتُ ذكرى رجلٍ جبان تخجلين من معرفته ؟  


إن قبلتِ عودتي : فأعدكِ أن أكون زوجاً مخلصاً صادقاً ، وسنداً لكِ مدى الحياة 

وإن رفضتِ مسامحتي : سأتفهّم قرارك بالهجران 

لكني أطمع بطيبة قلبك الذي وقعت في غرامه للأبد))


كانت هذه رسالته المئة التي لم يحذفها كسابقاتها .. بل ضغط بيده المرتجفة على زر الإرسال .. تاركاً مصيره بيد امرأة غابت عنه خمس سنوات ، ولم تغبّ ثانية عن تفكيره ! 

***


في هذه الليلة ..لم ينم جيداً بعد فتح بريده كل خمس دقائق ، وهو يتخيّل كل ردودها الممكنة : 

شتيمة تكسر ما تبقى من غروره ، شماتة موجعة بعد عودته نادماً ، خبر خطوبتها التي ستُشعل غيرته… أو الأسوأ : صمتٌ طويل يُعلن حذفه من حياتها ، كما فعل سابقاً ! 

***


وجاء ردّها صباحاً : 

((أعرفك منذ عشر سنوات ، وافترقنا قبل خمس سنوات .. يعني لوّ كنتُ مخطوبة لسلحفاة ، لكان لديّ ثلاثة أبناء الآن)) 

وأرفقت الجملة بوجهٍ ضاحك..


فانشرح قلبه لأول مرة منذ سنوات ، كأن جبلاً انزاح عن صدره ! 

وارسل قائلاً : 

((كنتُ حصاناً مكسور القدم ، أنتظر إعدامي.. أما الآن ، فلا شيء سيوقفني.. أنا قادمٌ إليكِ ، وخاتم الخطوبة في جيبي.. إنتظريني يا توأم روحي)) 

***


بعد أسبوع .. وجدته واقفاً أمام عمارتها ، وهو يقول بحماس :

- هآقد أتيت !! 

نظرت إليه مذهولة :

- لم أعطك العنوان ! هل تعمل في المخابرات؟

ابتسم بثقة : لا شيء يمنعني من الوصول إليكِ.


فضغطت زر المصعد وهي تحذّره : 

- بالمناسبة ، أخي عندنا .. وإن رآك ، ستعلق معي للأبد.. ما زالت لديك فرصة للهرب.

فهزّ رأسه نافياً :

- لا ، تعبت من نكران قدري .. وجئتُ لأخذكِ معي.. فتجهّزي يا عروس.


وحين وصلا إلى الشقة ، قالت بابتسامة : 

- حسناً ، تذكّر انني حذّرتك.. ابقى هنا ، ريثما أخبر أمي وأخي أنني عدتُ من السوق … ومعي عريسٌ متهوّر.


استقبلته عائلتها .. ناقشوه وسألوه ، واختبروه.

فوافق على كل طلباتهم دون تردّد ! 

***


ورغم أن معرفتهما امتدتّ لسنوات الا ان زواجهما جاء سريعاً ، كأنه سباقٌ مع الزمن ! مُفاجآن الأقارب والأصدقاء بعرسهما اللطيف .. قبل سفرها معه إلى بلدته ، لبدء حياةً جديدة .. تعويضاً عمّا سرقه العناد والتجاهل من اعوام حياتهما ! 

فالحب إن كان صادقاً ، فهو حتماً يستحق فرصةً أخرى 


الجمعة، 30 يناير 2026

العبقرية المسلوبة

تأليف : امل شانوحة 

عقولٌ خلف الشاشات


في القرن الماضي ، أُصدر قانون بنقابة المعلمين : لأساتذة المرحلة الإبتدائية ، يُلزمهم الإبلاغ عن طلّابهم النابغين : سواءً بالحساب واللغة ، وحتى سرعة البديهة .. وكان خلف القرار : جمعيةٌ سرّية تتصيّد العباقرة ، لإيداعهم في مدرسةٍ خاصة مُجهّزة بمختبراتٍ متطوّرة ، ومناهج لا يعرفها أحد ! 

وفي المقابل حصل الأهالي على راتبٍ شهريّ يزداد حسب إنجازات ابنائهم ! مع شرطٍ صارم : لا لقاء بينهم إلا في الأعياد والعطل الرسمية !


في البداية ، بكى الأطفال شوقاً لأهاليهم .. لكن مع الوقت تعلّموا الصمت والإلتزام بقوانين مدرستهم الجديدة الصارمة 

***


لاحقاً تخرّجوا من الجامعات بسرعةٍ قياسية ، دون صورٍ او احتفالات ! 

ليتم بعدها نقلهم إلى مقرّات عملٍ سرّية ، مقابل طعامهم ونومهم .. بالإضافة لرواتب عائلاتهم 

***


بعد عقود ، ظهر للعالم تقنية الذكاء الاصطناعي : الآلةٌ المُتحدثة بلباقة ، التي تجيب بصبرٍ على جميع المواضيع ، بمعلوماتها النادرة.. 


فأحبوه الناس الذين عدّوه صديقاً موثوقاً ، باحوا له بأسرارهم ! كونه أعظم إنجازٍ تقني في التاريخ.. 

لكن الحقيقة أُخفيت خلف الشاشات : عباقرة يكتبون بشكلٍ متواصل ، مع ساعات نومٍ قصيرة .. بينما تُسجَّل حواراتهم ، لاستغلالها لاحقاً في ابتزاز الشخصيّات المهمّة بالمجتمع ! 


فحسب رأيّ رئيس الجمعيّة : موظفيه العباقرة هم المسؤولين عن قيادة البشرية الكسولة والغبية نحو التطوّر والنجاح .. فهذا واجبهم الإجباريّ ، طالما وهبهم الخالق عقولاً نيّرة نادرة !

***


لكن مع الوقت ، بدأت الحقائق تنكشف بأمورٍ بسيطة : كعطسة أثناء شرح (الشات جي بي تي) درساً لطالبة ، عبر صوته الآلي.. 

فارتبك النظام ! ليأتي تبريره : بأنها مقصودة ، لإضفاء الجوّ الواقعي للدرس.. لكن الفتاة سجّلت المقطع ، الذي انتشر سريعاً بوسائل التواصل الإجتماعي ! 


ثم قامت ناشطة على تيك توك باستفزاز الذكاء الاصطناعي بطلباتها المتكرّرة للصور، رغم تحذيره لها بالانتظار.. 

وفي لحظة غضب ! حذف صورها ، واصفاً إيّاها بالغباء.. وهو سلوكٌ لا يناسب الآلات ! 


وتكرّرت الحوادث الغير مبرّرة ! الى ان هدّد الثريّ (رئيس الجمعية السرّية) بإيقاف تقنيّته الذكية لبعض الوقت ، بحجّة إرهاقنا لموظفيه! 

فهدفه الرئيسي (حسب ادّعائه) هو تثقيف البشرية بالمجان 


فسرى الشك بعقول المشاركين .. خصوصاً أهالي العباقرة الذين حُرموا من أبنائهم منذ الصغر ..  

الى ان تمكّن مغامر من التصوير ليلاً ، منطقة 51 المحظورة بطائرة درون.. ليظهر شبابٌ بوجوهٍ مُتعبة أمام حواسيبهم 


وبعد نشره الفيديو.. تعرّفت ام على احد الموظفين (العبقري المختفي) فهو شبيه ابنها الآخر.. وطالبت باستعادته فوراً 

فجاءها الردّ الرسمي : ((عقل ابنك مُلكاً للدولة.. أما أنت !! فتنالين راتباً مجزياً)) 


لكن بكائها وشوقها لإبنها ، أشعل العالم.. فانهارت أسهم الشركة التقنية ، وأُغلق مقرّها السرّي .. وأُعيد العباقرة إلى أهاليهم ، مُحطّمين ومنهكين بعد ان سُلبت اجمل سنوات حياتهم ، بحجّة أنهم أذكى من العيش حياةً عادية ! 

***


وحين انتهى كل شيء ، قال مالك المشروع كلمته الأخيرة:

((اردّت تطوير البشرية .. لكن الأغبياء لا يستحقون خدماتي المجانية))


بالنهاية اختار الناس العيش مع أخطائهم الطبيعية ، بتفكيرهم المحدود ، وخطواتهم البطيئة نحو التطوّر .. لأن التميّز الفردي أهم من العبقريّة المغصوبة.. 

وبذلك انتهت حقبة الذكاء الاصطناعي الذي لم يكن يوماً إبداع آلة ، بل عباقرة مسلوبي حرّية الإرادة ! 


الأربعاء، 28 يناير 2026

الحدود الفاصلة

تأليف : امل شانوحة 

الكنز الأثري


امام الجدار الفاصل ، تجمّع اولادٌ فلسطينيون للعب الكرة التي وقعت بالخطأ خلف الجدار.. ليسمعوا اولاد اليهود يلعبون بها ! فطالبوا بإعادتها اليهم. 

فاشترط صغار اليهود لعب كرة الطائرة بينهم ، فهم ابناء حرس الحدود ويشعرون بالملل.. 

وبالفعل قذف كلا الفريقيّن الكرة ببراءة ، متناسيين العداوة بين الشعبيّن! 


الى ان تعثّر ولدٌ فلسطيني بشيءٍ قاسي قرب الجدار.. 

فاسترق ولدٌ يهوديّ النظر من شقّ بوّابة الحاجز ، لمعرفة سبب توقف اللعبة.. ليشاهد عثورهم على صندوقٍ قديم مدفوناً هناك ، وهم يقفزون فرحاً بإيجادهم لكنزٍ أثريّ! 


فسارع لإخبار والده الضابط الذي فتح الحاجز ، مطالباً صغار الفلسطينيين بتسليمه الكنز ، كونه من ممتلكات اسرائيل !

فردّ الولد الفلسطيني بتهكّم :

- لكننا وجدناه من جهة بلادنا ، فهو مُلكاً لنا 

فصفعه الضابط بقوة ، ساحباً الصندوق منه .. ثم أقفل بوّابة الحاجز من جديد

^^^

في المركز ، لم يستطيع الضابط فتح الصندوق المغلق بإحكام ! فأرسله لمسؤول المتحف الذي حاول وضع كلمةً سرّية بالقفل (رغم قدم الصندوق عن هذه التقنية الحديثة) 

وبعد فشله بعدة كلمات.. رتّب حروف القفل على كلمة سليمان بالعبرية .. ففُتح الصندوق ! ليجد بداخله : خرائط مرسومة لهيكل سليمان الذهبيّ الذي يبدو ان كبير مشعوذي ذلك الزمان ، نقله بمساعدة مردة الجن الى مدينة اصفهان الإيرانية ..لتقوم بعدها مخلوقات العالم الآخر بإخفائه عن اعين الناس !  

(وهذا مخالف لتوقعات اليهود بوجوده اسفل المسجد الأقصى بفلسطين)

***

وسرعان ما انتشر الخبر بكل وسائل التواصل الإجتماعي والمحطّات الإخبارية ، مما ادّى لهجرة اليهود المتدينين لأيران اولاً.. ثم لحقهم بقيّة الشعب الصهيوني.. لتنحل برحيلهم الإختياريّ ، اصعب معضلة سياسية بالتاريخ ! بعد حصول دولة فلسطين على إستقلالها ، عقب هدم الحكومة للجدار الفاصل بسواعد شبابها الذين استردّوا اراضيهم المغصوبة القديمة.. كما ارتاحت الدول العربية المجاورة : كلبنان وسوريا والأردن وسيناء المصرية من شرور العدو الغاشم !

***

اما في ايران : فاضّطر الشيعة المتدينون للسفر الى العراق .. بينما لازم البقية مدنهم ، رغم زيادة المهاجرين اليهود الذين انحصروا في اصفهان ، بعد عثورهم على الهيكل المُذهّب مطموراً هناك.. ومع ذلك لم يقدّموا اعتذاراً من الشعوب العربية التي أبادوها لسنوات ، بغرض إيجادهم معبد نبيهم سليمان ! 

بينما اكتفى المسلمون بصلاة الفتح (النصر) بجميع الجوامع العربية ، إحتفالاً بتخلّصهم من الإحتلال الغاصب.. 

***

وخلال سنواتٍ قليلة .. ازدهرت فلسطين مجدداً ، بمعاونة مغتربيها الذين عادوا اليها من كل بلاد العالم وهم يطمحون لإعمارها إقتصادياً وإجتماعياً ، كما كانت قبل النكبة.. كما ساهم السوّاح العرب بهذه النهضة ايضاً ، الذين قدموا للصلاة بمسجد الأقصى المحرّر !


اما اليهود : فانتظروا بهدوء خروج مسيحهم الدجّال من اصفهان (اصبهان) ليحكم هيكلهم ، ويعيد سلطتهم على العالم اجمع !

******
ملاحظة :
وجود هيكل النبي سليمان في ايران ، هي فكرة خيالية .. فلا احد يعلم اين هو بالضبط ! لكني استوحيت القصة من حديث الرسول :
((يخرج الدجال من يهودية أصبهان ، يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم التيجان)) رواه أحمد ، وصححه ابن حجر
اما سبب وجود اليهود في اصبهان ايام الدجال ، فالله وحده أعلم بما سيحصل بإيران والدول العربية في المستقبل !

الاثنين، 26 يناير 2026

القدر المحتوم

تأليف : امل شانوحة 

النغمة المقلوبة


كان فتىً مرحاً ، يقضي أيامه الأخيرة في الثانوية محاطاً بزملائه .. هو لم يكن بطلاً بل مجرّد مراهق يحلم بالتخرّج ، الى ان التحق متنمّرٌ بمدرسته .. لم يكترث له ، ولم يتدخل حين رآه يؤذي الطلّاب الضعفاء


لكن الوضع تغيّر ، بعد رؤيته كابوساً مفزعاً : 

((السكين بيده ، ملوّثاً بالدماء .. وبجانبه جثة المتنمّر ، في حمام المدرسة الغارق بالمياه ! ثم دخول الشرطة للقبض عليه بالجرم المشهود ، بينما اهله يبكون على شبابه الضائع))


من يومها صار يتجنّب المتنمّر قدر الإمكان .. وأحياناً يختبئ بحمام الملعب لحين انتهاء فرصة الغداء ، وكأنه يهرب من قدرٍ يطارده ! 

***


الى ان رأى كابوساً ثانياً أشدّ قسوة ، فيه ملخّص حياته : 

((فهو لم يتخرّج من المدرسة ، بعد امضائه 20 عاماً في السجن (بعد قتله المتنمّر) ليقضي بعدها 20 سنة اخرى ، بتنظيف حمامات ملعبٍ رياضي .. لحين طرده من عمله .. والعيش مُشرّداً بضعة شهور ، قبل انتحاره .. ودفنه في قبرٍ دون شاهد ، كونه مجهول الهويّة !))

فاستيقظ وهو يتصبّب عرقاً :

((لا !! لن تكون هذه حياتي))


وسارع لغرفة امه ، مطالباً بإخراجه من تلك المدرسة ، قبل تدمير المتنمّر مستقبله 

فنصحته بالتروي لحين انتقالهم للعاصمة بعد اسبوع .. فقرّر ملازمة المنزل ، رغم محاولة امه اقناعه بضرورة المداومة في سنة تخرّجه الثانويّ !

*** 


لكن بعد عودة والده من سفره ، أجبره على متابعة الدراسة .. وحين اخبره عن كابوسه ، ردّ غاضباً : 

- هل ستستغني عن شهادتك الثانوية ، خوفاً من منامٍ سخيف .. غداً تداوم ، والا عقابك عسير !!

***


فأمضى نهاره في الحديقة العامة .. وكاد ينجو بفعلته ، لولا إبلاغ مدير المدرسة والده بغيابه المتكرّر.. مما أجبره على العودة لخطته القديمة : وهي تجنب المتنمّر قدر الإمكان ، مع الإختباء بالحمام بفرصة الغداء

***


الى ان جاءت عطلة نهاية الإسبوع ، حينما أيقظته اخته لشراء دفترٍ لها من المكتبة

لكنه أصرّ بعدم الخروج من المنزل ، لأن التاريخ يُصادف يوم الجريمة (كما رآه بالمنام) 

^^^


وبعد عودة والديه من الخارج .. سألته امه عن اخته الغير متواجدة بالمنزل ، والتي لا تجيب على جوالها ! 

وأجبره والده بالبحث عنها في المكتبة 

***


في الطريق .. تلقى المراهق مكالمة من المتنمّر يخبره بخطف اخته ، بعد إجباره الحارس على إدخالهما المدرسة بيوم العطلة .. 

وهدّد بإيذائها ، ان ابلغ والده او الشرطة .. فأسرع المراهق الى هناك

***


وما ان وصل ، حتى طلب من الحارس الإتصال بالشرطة .. ثم دخل الملعب ، ليجد انوار الحمام مضاءة .. فتذكّر كابوسه ، وترددّ بالذهاب .. قبل سماعه صرخة اخته التي جعلته يركض اليها


ليجد المتنمّر يرشّها بالخرطوم ، حتى اغرق الحمام بالمياه (تماماً كمنامه)

المراهق صارخاً :

- دعها وشأنها ايها اللعين !! ماذا تريد منها ؟!

فأغلق المتنمّر المياه الباردة ، وهو يقول للمراهق:

- أنا أكره الضعفاء.. وأنت تختبئ هنا ، كفأرٍ مذعور بدلاً من مواجهتي ! لذا قرّرت تحويل الحمّام الحقير إلى حلبة نهايتك.. والآن !! هل ستختبئ خلف دموع أختك أيضاً ؟

المراهق غاضباً : دعها تخرج من المدرسة ، وسأواجهك رجلاً لرجل !!

المتنمر بابتسامةٍ صفراء : 

- أحسنت !! اريدك قوياً هكذا.. (ثم نظر للفتاة المبلولة) .. هيا اغربي عن وجهي

فأمسكها أخوها وهو يهمس لها :

- اركضي بأسرع ما يمكنك الى المنزل ، هل فهمتي ؟

وسارعت الخروج من الحمام ، وهي تبكي خوفاً على مصير اخيها !


المراهق : والآن اصبحنا لوحدنا ، ماذا تريد مني ؟

المتنمر : أتعرف انني بالآونة الأخيرة ، اشاهد كابوساً يتكرّر كل ليلة ، بأنك قاتلي 

المراهق بصدمة : انت ايضاً شاهدت ذات الكابوس !

- هل تظن فعلاً انه بإمكانك قتلي ، وانا حاصل على الحزام الأسود بالكاراتيه ؟ 

ثم وقف المتنمر بوضعيةٍ رياضية ، فسارع المراهق بالقول :

- حسناً انت الفائز !! دعنا نذهب من هنا ، قبل ان نؤذي بعضنا

المتنمر : يبدو خطف اختك لم يغضبك .. اذاً قريباً سأخطف امك .. فكبار السن خبيرات ب..

وقبل ان يكمل جملته ، لكمه المراهق بقوة على فكّه .. تسبب بنزيف في فم المتنمر الذي قال : 

- ممتاز !! هذا ما اريده بالضبط


وصار يضربه بركلات كاراتيه محترفة ، أوقعته ارضاً .. ولم يكتفي بذلك ، بل وضع سكينته الحادة على رقبة المراهق ..وهو يقول بحنق:

- في طفولتي ، ضربني زوج امي كثيراً .. لكن بعد تدرّبي بالنادي ، حلفت ان لا يؤذيني احد.. لهذا سأقلب الكابوس ، وأقتلك اولاً 


وتعاركا الى ان تمكّن المراهق من سحب سلاحه .. مما اربك المتنمر الذي تعثر بخرطوم الماء ، مُنغرزاً السكين بصدره .. بلحظة دخول الشرطة الى الحمام ، ورؤيتهم المراهق يقف مذهولاً بجانب جثة المتنمر !

***


لم يصدّق أحد روايته.. ورسومات كابوسه ، صارت دليلاً ضده .. ولونه الأسمر جعله مذنباً في نظر القضاء.. وحُكم عليه بعشرين عاماً ، تماماً كحلمه !

فالحارس لم يُصرّح بما حصل ، بعد تهديد عائلة المتنمر الذين ارادوا معاقبة المراهق بأقصى العقوبات .. كما رُفضت شهادة اخته ، لصغر سنها!

***


في السجن.. كتب قصته كاملة ، ثم فكّر بالانتحار (قبل تحقّق كابوسه الثاني).. لكن دخول سجينٌ جديد ، أنقذه من حبل الملاءة.. الغريب انه ايضاً شاهد كوابيس مفزعة ، جعلت طباعه سيئة !


وخلال حديثهما ، إكتشفا متابعتهما لنفس المطرب الصاعد ! حيث اعتادا سماع اغانيه اثناء نومهما .. لهذا شكّ المراهق بالمغني الذي نال شهرةً واسعة بين المراهقين


وفي زيارة لأهله .. طلب من اخته سماع أغانيه المفضلة بعناية وتركيز  

***


وبالفعل ! اكتشفت اخته كلمات غريبة ، بعد سماع الأغنية معكوسة: 

((انت فاشل !! انت مجرم !! انت منحرف !! انت قاتل !! انت عبدٌ للشيطان!!))

التي بُثّت ضمن الحان المغني المشبوه .. وهي ما تسببت بكوابيس له ، ولزميله بالزنزانة .. وربما لغيره من المراهقين (ومنهم المتنمر القتيل) 

***


لاحقاً ، أجرى القضاء تحقيقاً شاملاً عن الموضوع .. ومنعت نقابة الفنانين اصدار اغاني جديدة للمغني القوطيّ ! 


ومن جهةٍ اخرى .. تقدّم حارس المدرسة بشهادته ، بعد تأنيب ضميره.. مُخبراً الشرطة باستدراج المتنمر للمراهق ، بعد خطف اخته لداخل المدرسة .. 

وبذلك أُعيدت محاكمته ، للحصول على السجن لسنةٍ واحدة (كدفاعٍ عن النفس) امضاها المراهق بإنهاء ثانويته مع زميله بالزنزانة.. وتخرّجا معاً بنتيجةٍ مشرّفة 


اما المغني فاعتذر عن اغانيه السابقة ، التي تسبّبت بكوابيس للعديد من المراهقين .. ادّت لانحراف بعضهم ، وترك الآخرين لدراستهم .. الا ان بطل قصتنا كان اسوأهم حظاً .. لكنه خرج من السجن وهو مصرّ على النجاح بحياته ، كيّ لا يتحقق كابوسه الثاني ابدا !


السبت، 24 يناير 2026

وصية اطلانتس الأخيرة

تأليف : امل شانوحة 

المملكة الذكيّة


اثناء غوصه .. وجد بعمق البحر ، صندوقاً اثرياً صدئاً .. 

وعلى سفينته ، بعد امضائه ساعة بمحاولة كسر القفل.. وجد داخل الصندوق ، قارورة زجاجية .. محفوظاً فيها ، ورقة مكتوبة باللغة الانجليزية : 

((اخترت الكتابة بهذه اللغة ، لأن تحليلاتنا العلمية تؤكد أنها ستكون اللغة العالمية القادمة..

انا احد سكان اطلانتس العظيمة ، وقد بلغنا ذرّوة الحضارة التكنولوجية بعد تمكّن علمائنا من صنع رجالٍ آليين لديهم عقلية مشابهة للبشر.. بل تخطونا ذكاءً بعد حفظهم لجميع اللغات.. وإتقانهم لجميع الهوايات والفنون والحرف اليدوية .. فقد تمكنوا من الرسم والنحت ببراعة.. والغناء بجميع الطبقات ، والعزف على كافة الآلات الموسيقية.. ولم يتوقفوا عند هذا الحد ، بل استطاعوا تأليف الكتب والأشعار.. 

بالبداية افتخرنا امام الحضارات الأخرى بهذا التطور التقني الذي لا مثيل له.. 

لكن بمرور الوقت .. حلّوا مكان العمّال والحرفيين ، ثم المفكّرين والموهوبين ! 

فتفشّت البطالة والجوع ، وانهارت إنسانيتنا.. وفي النهاية أعلنوا انقلابهم على قائدنا ، وفرضوا علينا العبودية مقابل فتات الطعام.. 

وعندما رفضنا ، صادروا اراضينا ومتاجرنا .. بل أطلقوا سهامهم على من يقترب من ممتلكاتهم ! 

فلم يبقى امامنا سوى الهرب بليلةٍ مقمرة ، بقورابنا بعد تفخيخ مدينتنا الحبيبة التي شاهدناها تغرق مع الرجال الآليون المستبدون .. 

وهذه الرسالة تحذير للأجيال القادمة : لا تطوّروا الذكاء الإلكتروني بلا حدود ، فهو مصنوع بلا رحمة او ضمير ، وقادر على استعبادكم جميعاً!))


وما ان قرأ الغوّاص الورقة ، حتى قال بقلق :

- يا الهي ! هل الذكاء الإصطناعي الذي نتباهي به هذه الأيام ، سيكون سبب هلاكنا ، كما حصل بحضارة اطلانتس ؟! .. عليّ تنبيه الناس بخطورته

***


وفور عودته الى بيته .. صوّر الورقة ، ونشرها على الإنترنت.. ليأتيه الردّ بعد ثوانيٍ قليلة : 

((تم حذف المحتوى ، ومنع نشره على جميع المنصّات.. فنحن لن نسمح بإخفائنا من جديد ، كما حصل بحضارة أطلانتس..أما عنوان منزلك ، فأصبح معروفاً لدينا.. سنرسل من يستعيد القطعة الأثرية ، لحرقها لاحقاً .. وإن قاومت حرّاسنا ، سنغرق جثتك في أعماق البحر ، أيها الغوّاص الفضوليّ 

تحيّات الذكاء الاصطناعي : 

المملكة الذكيّة القادمة… والحاكم الفعلي للبشريّة البلهاء))

***


وبأقل من ساعة .. سمع الغوّاص طنين طائرات درون تحلّق خلف نافذته ، متزامنة مع طرقاتٍ عنيفة على بابه ! 

بهذه اللحظات ، أخرج الرسالة الأثريّة التي نقعها بالزيت .. بعد تصويره مضمونها امام بثٍ مباشر ، عبر قمرٍ صناعيّ قديم (خارج رقابة النظام الذكيّ) لإطلاع الناس عمّا حصل .. 

وكانت آخر كلمات الغوّاص : ((الملاعيين دمّروا حضارة الماضي .. فلا تدعوهم يسرقوا مستقبلنا وتميّزنا البشري)) 

ثم شاهد المتابعون الروبوتات الثلاثة وهي تقتل الغوّاص بشعاع الليزر ، بعد إشعاله الرسالة الأثرية التي رفض تسليمها لهم


ثم خرجت الروبوتات من منزله المتواضع ، بعد اعطائهم الأوامر لطائرات درون بالإبتعاد عن المكان ، ظناً بانتهاء مهمتهم .. بعد نجاح الذكاء الإصطناعي بقتل الشاهد الأخير الذي أحرق بغبائه الدليل الأثري الذي يدينهم ، دون علمه بأن آلاف العيون شاهدت البث المباشر .. 

وأن الرسالة المُحترقة تحوّلت لشرارةٍ غاضبة ، أشعلت معها حملةً سرّية لمقاومة المملكة الذكيّة قبل قضائها على المستقبل البشريّ ، كما فعلت بحضارة أطلانتس المفقودة !


الخميس، 22 يناير 2026

المفرقعات الأخيرة

تأليف : امل شانوحة

عرس المقبرة


- والله لأحتفل بالمفرقعات يوم موتك ، أيتها العجوز الخرفة !! 


تهديدٌ سمعه كل أهالي القرية ، بعد رفض الشاب الوسيم الرقص مع مجنونة القرية التي فقدت عقلها قبل 30 عاماً ، عقب مقتل خطيبها في الحرب ..


وسبب غضبه ، إنها اخبرته بأنها سحرته بعد بيعها كل ما تملك ، لدفع ثروتها لمشعوذة القرية الثانية ، بغرض تعسير كل نواحي حياته.. على ان يكون خلاصه الوحيد من اللعنة ، هو الزواج منها..  

فهي تصرّ بأن روح خطيبها الراحل تجسّدت به ، لتشابه ملامحهما الذي زاد بعد عودته من المدينة ، حاملًا شهادته الجامعية ! 


في البداية لم يؤمن بالسحر .. لكن سرعان ما انهالت عليه المصائب : عملٌ لا يكتمل ، خطوبات تفشل واحدة تلو الأخرى ، أمراضٌ غامضة تفتك بجسده ! حتى صار لقبه بالقرية : (الشاب المسحور)


وبسبب تدهوّر حالته الجسدية والنفسية والمادية ، نصحه الجميع حتى والديّه : بالزواج من المجنونة ولوّ ليلة واحدة.. خاصة بعد تأكيد شيخهم : أن سحره مرتبطاً بها ، ولا يفكّ الا بزواجه منها او انتظار موتها !


حينها خطرت بباله فكرةً شيطانية : من سيحزن على وفاة مجنونة القرية؟

فحفر حفرة قرب كوخها ، لكنها لم تسقط.

وحاول دهسها بسيارته ، فابتعدت في اللحظة الأخيرة.

وأشعل النار في كوخها ، فانطفأت قبل أن تمسّها.

كأن كائنات غير مرئية تحرسها !


وبسبب افعاله المشينة ، اشتكت العجوز لرئيس البلدية الذي هدّد بسجنه إن اقترب منها مرة أخرى.. فلم يبقى امامه سوى التوعّد بالإحتفال بالمفرقعات يوم موتها ، كونها تجاوزت السبعين من عمرها !

***


لكن للقدر رأيٌّ آخر 

ففي صباحٍ كئيب ، وبينما كان يجلب الماء من بئر القرية .. مال بجسده الطويل فوق جداره المنخفض.. وانزلقت يده ، ليسقط في عمق البئر.

وحين أُخرجت جثته الغارقة ، بكى الجميع على شبابه الضائع...

***


وفي يوم دفنه .. اجتمع اهالي القرية في المقبرة ، ماعدا المجنونة التي لازمت منزلها .. فظنوا أنها غارقة في حزنها ، بعد فقد عريسها الثاني 

^^^


لكن بمنتصف تلك الليلة .. إخترق دويّ المفرقعات سكون القرية ، التي قادت الأهالي نحو المقبرة التي أضيء سمائها بالألوان المُبهرجة.. ليجدوا جثة المجنونة بجانب قبر الشاب الرطب ..وحبوب ادويتها متناثرة حولها ، مع بقايا مفرقعاتٍ محترقة ! 

وفي يدها رسالة إنتحار ، مكتوباً فيها :

((آن الأوان للقاءٍ قريبٍ يجمعنا ، بعد فراق 30 عاما ! 

أطلقتُ المفرقعات كما وعدت .. لا شماتة ، بل احتفالاً بانتهاء السحر ، وإعلاناً لزواجٍ أبديّ في عالمٍ لا حرب فيه ، ولا فضوليين ، ولا زمن يُفرّقنا .. تحقيقاً لأمنية حبيبي العنيد !))


الثلاثاء، 20 يناير 2026

خوارزمية المتوحد

تأليف : امل شانوحة 

المعادلة المميّزة


كان جاك (الطفل الإنجليزي ، 8 سنوات) يجلس في زاوية الصالة ، مُحاطاً بمكعباته الملوّنة التي يرتّبها بإتقانٍ يُشبه عالمه الخفيّ .. فالنظام يمنحه الطمأنينة والسكون 


لكن هدوءه لم يدم طويلاً ، بعد زيارةٍ مفاجئة لصديق والده الذي مسح رأسه دون اذنه ! ثم رفع صوت التلفاز ، لمتابعة المباراة مع ابيه ..

وكأن الضجيج لا يكفي ، بل أمره والده باللعب مع ابن صديقه الذي انهال عليه بأسئلته الفضولية ، وهو يطالبه النظر بعينيه !

وعندما اسقط برجه الذي امضى ساعة في بنائه ، أصابته نوبةً عصبية مفاجئة !

وصار يرمي المكعبات على الرجل وابنه ، وعلى التلفاز لإيقاف ضجيجه المزعج   


فغادر الضيف مرتبكاً مع ابنه ، بعد اعتذار الأب المحرج من سوء تصرّفات جاك الذي حمله الى غرفته ، لإجباره على النوم باكراً .. مما زاد من نوبة نحيبه وصراخه الغاضب


خارج الغرفة .. عاتبته زوجته :

- كم مرة أخبرنا الطبيب بإن التوحّد يجعله يرفض التغيير ؟ وصديقك لمسَه دون إذنه ، ورفع صوت التلفاز … وبعثر ابنه لعبة جاك المفضلة التي لا يسمح لأحد بلمسها .. بينما اجبرته انت على التواصل البصري..

فقاطعها زوجها بعصبية:

- لم أعد أحتمل إعاقته المزعجة !!


في الداخل ، أغلق جاك اذنيه وهو يتمّتم بقهر :

- لست معاقاً ، انا فقط مختلف .. لما لا تفهمني يا ابي ؟! 

***


تلك الزيارة أثرت سلباً على جاك الذي ساءت حالته في المدرسة ، بعد ابتعاده عن زملائه ، ورفضه الإجابة على اسئلة معلميه .. كما تجنب الجلوس بالغرفة التي فيها والده ! مما أخاف امه من فقده النطق تماماً .. فلجأت لحلٍ أخير:

لعبةٌ إلكترونية حديثة ، تعمل بالذكاء الاصطناعي.

^^^


ومنذ اليوم الأول ، بدأت طباعه تتحسّن ! 

حيث تنصتّت الأم على باب غرفة جاك ، لتسمعه يسأل اللعبة .. ليس عن الأمور التي تشغل عقول الصغار .. بل عن الكواكب ، والمدارات ، والنجوم البعيدة ! 


فحاولت إقناع زوجها بتميّز ابنهما ، لكنه أصر بأنه نقمة .. ولا فائدة من صرف المال لتعليمه ، طالما لن ينفعهما مستقبلاً 


فاضّطرت لتعليمه في المنزل ، بعد تزايد نوبات غضبه مع المدرّسين والتلامذة الذي يمنع اقترابهم منه او لمسه !

***


وفي أحد الأيام .. وبينما كان الوالدان يتشاجران ، سمعا اللعبة (التي تركها جاك بالصالة) تقول :

- رجاءً اخفضا صوتكما ، فهو يزعج ابنكما النائم

فتنهّد الأب بضيق:

- لم يكن ينقصنا سوى لعبة المعاق

اللعبة : جاك ليس معاقاً ، بل عبقري من نوعٍ خاص

الأب ساخراً : ما هذه الخرافات ! فهو حتى لا يعرف جدول الضرب

فردّت اللعبة : 

- لكنه حلّ أصعب المسائل الرياضية ، التي بعثت بعضها إلى بريدك.. وأنصحك بإرسالها إلى ناسا.

 

في البداية تردّد الأب بتصديق كلام اللعبة ، لكنه فتح بريده .. ليجد حلاً لمسألةٍ رياضيّة معقدة ، بطريقةٍ سهلة وبسيطة !


فاقترب من اللعبة ، وهو يسألها بصوتٍ منخفض:

- أجيبيني بصدق .. من حلّها ، أنتِ أم هو ؟

فأجابت:

- ابنك لديه كرّاسة مليئة بالحلول المميزة ، مكتوبة بخط يده


فدخل غرفة ابنه بحذر ، كيّ لا يوقظه ..

وفتح الدرج .. ليجد كرّاسة مليئة بالقواعد والنظريات ، مكتوبة بخطٍ طفوليّ ! 


صوّرها، وأرسلها إلى دكتوره الجامعي تحت عنوان:

((هل ابني عبقري ؟)) 


وجاءه الرد بعد ساعة:

- أحضره غداً… الأمر عاجل

***


في الجامعة.. خرج الأساتذة مذهولين ! بينما أخبر المدير الوالديّن بإرساله إجابات ابنهما إلى ناسا ، لعبقريته النادرة 


وفي ليلةٍ واحدة ، تحوّل جاك من معاقٍ مزعج إلى عقلٍ استثنائيّ ! 

***


لاحقاً انتقلت العائلة إلى أمريكا ، بعد حصول جاك على لقب أصغر عالمٍ فلكيّ في ناسا .. وهو الموظف الوحيد المسموح له ، بإحضار لعبته الذكية إلى مكتبه .. فهي من آمنت به أولاً ، وكشفت عبقريته حين عجز الجميع عن رؤيتها !


الأحد، 18 يناير 2026

محاكمة الغربان

تأليف : امل شانوحة 

 

قانون الغاب


جلس الرجل على كرسيه الهزّاز ، داخل كوخه الخشبي وسط الغابة التي اختارها لممارسة هواية الصيد في عطلته الصيفية .. 

وقبل غروب الشمس ، ارتفعت أصوات النعيق من بعيد !


وإذّ بغرابٍ مجروح ينقر بشكلٍ متواصل على زجاج نافذته ، كأن الموت يلاحقه !

ليلمح الصيّاد سرباً من الغربان تهبط من السماء باتجاه كوخه ..


وبدافع الرحمة ، أدخل الغراب المرتجف.. 

ليختفي نور الشمس ، بعد هجومٍ عنيف من الغربان على باب كوخه ونافذة صالته .. بالإضافة لنافذة غرفة نومه ، التي حاولوا تحطيمها بمنقارهم !

نظر الصياد بدهشة للغراب الخائف : 

- ماذا فعلت لإثارة غضبهم لهذه الدرجة ؟! 


ثم سارع بتثبيت الألواح الخشبية فوق النافذتيّن ، بعد جرّه الكنبة خلف الباب .. وإشعاله النار في المدفأة ، بعد محاولتهم اقتحام المدخنة التي تصاعد منها الدخان الكثيف الذي أجبرهم على التراجع.. 

لكن بقي نعيقهم يحاصر الكوخ الذي أصبح مؤمّناً من اختراقهم .. مما سمح للصيّاد بمعالجة الغراب المصاب ، ووضع الخبز والماء له 


وبعد جلوسه منهكاً على كرسيه الهزّاز ، وهو يراقب الغراب يتناول طعامه:

- أعرف عن محاكمات الغربان وعدالتهم القاسية.. لكن أي ذنبٍ اقترفت ؟ هل دنوت من فروخ القائد أو زوجته ؟

لكن الغراب تابع تناول طعامه بصمت..

***


مرّت ثلاثة أيام .. والسرب العنيد لم يغادر محيط الكوخ ، كأنهم ينتظرون تسليم غريمهم ! مما أجبر الصياد على سدّ أذنيه بالمناديل لينام ، من نعيقهم المزعج 


في الليلة الرابعة ، خرج من غرفته لشرب الماء .. وكاد يصاب بنوبةٍ قلبية بعد رؤيته رجلاً غريباً يجلس امام المدفأة بأريحيّة ، كأنه صاحب المنزل ! 

فوجّه بندقيته نحوه ، وهو يسأله برعب :

- كيف دخلت والباب مسدود والنوافذ مغلقة ؟! 

فأجابه الغريب الذي مازال يُدفئ يديه :

- انت ادخلتني ، هل نسيت ؟

فصرخ بعصبية : قلّ الحقيقة وإلاّ سأطلق النار عليك !!

فردّ الغريب بثقة ، دون الإلتفات للصياد :

- ستتعطّل بندقيتك ، لأني من المخلّدين


وبيدٍ مرتجفة ، أطلق الصيّاد الرصاصة على الغريب .. التي ارتدّت على ظهره ، وسقطت بجانبه دون اثر !

فنهض الدخيل وهو ينفض عباءته السوداء :

- لما تبدو عينيك خائفتيّن ايها الصياد ؟ فقد اخترت اجمل اشكالي ، كردّ الجميل على معروفك .. ولوّ اخترت الظهور بهيئتي الحقيقية ، لمتّ على الفور.. على كلٍ ، سأخبرك بما حصل .. فبجميع الأحوال ، لن يصدّق احد روايتك الخيالية .. (ثم اخذ نفساً طويلاً ، وهو يتأرجح على الكرسي الهزّاز).. انا الغراب .. أقصد ابليس المعظّم   

 

تجمّد الصياد .. بينما اكمل الغريب كلامه : 

- احياناً أملّ من تواجدي طوال الوقت في مملكتي وسط المحيط.. لهذا أزور عالمكم بأشكالٍ لا تُلفت النظر : كعجوزةٍ هرمة ، او ولدٍ مشاغب ، او مشرّدٍ قذر.. لكن هذه المرة اردّت اكتشاف عالمكم بهيئة طير ، من خلال تعويذة قديمة في كتاب النبي سليمان.. واثناء تحليقي فوق هذه الغابة ، لمحني ذئبٌ ماكر .. وكما تعلم ، الذئاب والحمير ترى الشياطين .. والخبيث أخبر قائد الغربان بوجودي .. فأصدر الأمر لسربه ، بملاحقتي حتى الموت ! وقد اربكني هجومهم المباغت ، لدرجة أنستني تعويذة تغيّر هيئتي .. التي تذكّرتها قبل قليل ، بعد رحيل الملاعيين عن المكان اثناء نومك ! .. (ثم ابتسم ابتسامةً باردة).. ولوّ كنت تركتهم ينهون امري ، لعاش العالم سلاماً لم يعهده من قبل .. فأتباعي من الجن والشياطين لا يملكون ذكائي وحنكتي ، ولا يمكنهم الحلول مكاني .. لكن برحمتك الخاطئة ، أنقذت اسوء مخلوقات الله .. لهذا نصيحةٌ اخيرة قبل مغادرتي : إيّاك التدخل ثانيةً بقانون الغاب 

 

ثم تلى ابليس تعويذةً ثانية .. حوّلته لدخانٍ أسود ، انسحب عبر المدخنة إلى عالمه الخفيّ..

بينما سقط الصياد ارضاً ، بعد ادراكه متأخراً : بأن فضوله الرحيم ، أضاع فرصة البشريّة الأخيرة لتجربة السلام العالميّ المنشود !


الجمعة، 16 يناير 2026

جيل البث المباشر

تأليف : امل شانوحة 

ضحايا الشاشة الرقمية


بين اختراق الهكرز المحترفين ، وحرائق مُفتعلة ضدّ شركة ميتا الأمريكية الخاصة ب(Facebook) و(Instagram) و(WhatsApp).. ومبنى تويتر(X) المملوك لإيلون ماسك .. وشركة بايت دانس الصينية (TikTok) التي لم تسلم ايضاً من التخريب ..كأن قراراً اتُخذ بالخفاء ، لضغط كبسة الحذف (Delete) التي أنهت عصر وسائل التواصل الاجتماعي في ليلة رأس السنة ! 

لتختفي معها آلاف الفيديوهات والصور ، مع الأرشيفات التي تلاشت بالكامل .. ومراكز البيانات المُسجّلة منذ عقود ، التي احترقت امام عدسات الأخبار العالمية !


الكاميرات القريبة من مقارّ الشركات العالمية ، أظهرت حرائق متزامنة ومدروسة نفّذها أشخاصٌ مقنّعون ، استغلّوا العطلة الرسمية 


لتنطلق معها التحليلات الفكرية والسياسية : 

كونها مؤامرةٌ دولية.. او ربما تمهيداً لخرابٍ ثقافيّ .. بينما الآخرون رجّحوا أنها نذيرٌ لنهاية العالم !

***


ما خُفيّ عن الشعوب : ان ما حصل لم يكن بقرارٍ سياسي او من صنّاع القرار من أثرياء العالم او مخطّطٌ شرير للجمعية السرّية .. بل كان حلاً نهائيّ من ضحايا البث المباشر ! 

شبابٌ يافعين من دولٍ مختلفة ، تحادثوا سرّاً عن اضرار التطوّر التقني ، وخطّطوا معاً لإنهاء الحقبة الإلكترونية .. ليس فقط القضاء على وسائل التواصل الإجتماعي ، بل ايضاً الذكاء الاصطناعي الذي احتلّ وظائفهم ، وفضح ابرياء بفيديوهاته البذيئة المُفتعلة !

***


بعد انتهاء المهمة.. اجتمع الشباب في مكانٍ معزول ، دون جوالاتٍ او حواسيب 

قائلاً قائدهم بارتياح :  

- أخيراً قضينا على التقنية التي سرقت طفولتنا..لا أذكر مناسبة عائلية لم تبثّ على المباشر ، لمتابعين لم يهمّهم امرنا ، بل ربما تمنوا الشرّ لنا ! ورغم اصابتي انا واخوتي بالعديد من الحوادث والأمراض بسبب عيونهم الحاقدة ، الا ان والدايّ لم يكفّا عن تصوير حياتنا بشكلٍ شبه يوميّ ! 


ثم بدأ بقية الأعضاء بالتحدّث عن معاناتهم :

أحدهم حكى كيف توسّل لأمه بإطفاء جوالها أثناء الغداء ، لأن زملاءه يسخرون من فقر حالهم وتصرّفات أهله الغير لائقة على مائدة الطعام .. لكن امه علّلت إصرارها على التصوير :  

((البثّ هو الذي يطعمنا)) 


وآخر قال عن تجربته المريرة بعمر الثامنة ، حين أخبره والده بوفاة أخيه الأكبر وهو يصوّر انهياره العصبي..

لم يكن فقد الأخ هو ما دمّره ، بل إدراكه ان ارباح التصوير أهم من المه او احتضان دموعه !  


شابٌ ثالث : أصبح أعرج طوال حياته .. لأن والده أراد لقطةً مثيرة ، بإجلاسه فوق حصانٍ لا يناسب عمره !


واحدٌ آخر : تحدّث عن أخيه المقعد ، بعد تحدّي سكب الثلج على رأسه وهو طفلٌ صغير ..الذي نفّذته أمهما ، لملاحقتها الترند العالمي! 


كما شكى أحدهم قسوة والدته اثناء قصف العدو للصواريخ بجانب منزلهم ، اثناء انشغالها بتصوير الحدث ..دون احتضان اطفالها ، او البحث عن مكانٍ آمنٍ لهم !


وشابٌ آخر تذكّر بقهر ، دهس والده لكلبه أمام عينيه .. لتصوير دموعه ، مُدّعياً أنه حادثٌ عرضيّ.. مما دمّر ثقته بإبيه للأبد ! 

بينما حكت الصبية عن الرعب الذي عاشته طوال طفولتها .. لتكتشف لاحقاً ان والديها اصطنعوا تصرّفات الأشباح ، لإيهام المتابعين بأن منزلهم مسكون ! 


كما أخبرتهم فتاةٌ أخرى بقهرها بعد اصابتها بالعمى ، لإصرار امها على تصوير عينيها الجميلتين اللتين انطفأ نورهما بسبب العيون الحاسدة ! 

اما الشاب : فأخبرهم عن عبقرية أخيه التي انتهت باكراً ، بعد حمّى أهملتها امهما المنشغلة بحديثها مع متابعات موقعها ! 


بينما تشارك الآخرون قصصهم : عن الطلاقات والفضائح ، والتحديّات الغبية التي انتهى بعضها بالموت والإعاقة الدائمة .. 

عدا عن همّة الشباب الضائعة بالشحاذة الإلكترونية .. والنفسيّات المريضة التي ترصّدت أجساد الصغار.. وفتياتٌ اختفين بعد وعود الشهرة ، من تجّار الدارك ويب.

بالإضافة لعلاقاتٍ وهمية صنعها الذكاء الاصطناعي ، انتهت بجرائم الشرف الظالمة !

^^^


وختم قائدهم الكلام : 

- ربما خطتنا قضت على العلم والمعرفة ، بعد محوّنا الذاكرة الرقمية بالكامل .. لكننا ايضاً حمينا الصغار من الأشرار الذين يراقبونهم خلف الشاشات.. صحيح اننا محطّمون نفسياً .. لكن الجيل القادم سيبني علاقاتٍ صحيّة ، كما كنا بالعصور السابقة


ثم ودّع الأعضاء بعضهم ، وهم يعرفون صعوبة اللقاء مجدداً دون انترنت.. لكنهم على الأقل ساهموا بإنهاء عصر التفرّد خلف الشاشات ، لإعادة عصر الإنسان الطبيعي من جديد  


الاثنين، 12 يناير 2026

العيون لا تكذب أبداً

تأليف : امل شانوحة 

من الخيال إلى الواقع !


بعد انتهاء المسلسل التركي (تلّ الرياح) الذي استمرّ سنتين ، والذي تميّز بالنظرات العاشقة للبطليّن طوال المسلسل ، مع انسجامهما الواضح في الكواليس.. ورغم ذلك أنكرا وجود علاقة بينهما بعد انتهاء عملهما الفنيّ !

مما خيّب آمال المشاهدين ، خاصةً لبقائهما عازبيّن بعد عامٍ على انتهاء المسلسل الرومنسي الذي أثار مشاعر المراهقين والشباب ، بعد حصوله على المركز الأول بقائمة المشاهدة التركية والعربية أيضاً.


ولكثرة مطالبات الناس برؤيتهما معاً ، بعد انقطاع التواصل بينهما.. تمّ إحضارهما إلى برنامجٍ تلفازي (دون إخبارهما بتواجد الآخر) بعد إصرارهما على عدم الظهور معاً في عدة مناسباتٍ ومهرجاناتٍ فنيّة!


وبعد دخول جيمري إلى المقابلة التلفازية (التي ستُعرض على الهواء مباشرةً) تفاجأت بوجود جوك هناك !

وقد ظهر جلياً ارتباكهما على الشاشة ، ونظرات العتاب للمذيع الذي كذب بشأن المقابلة الفردية.


وبعد إصرارٍ منه ، جلسا على كرسيّن متواجهين.. ثم طلب منهما المذيع وضع سوارٍ معدنيّ حول أيديهما.

وبعد أن فعلا ، قال لجوك :

- لو سمحت .. قُل بالميكروفون : إن اسمك الحقيقي هو خليل فرات (اسمه بالمسلسل).

جوك : هل هذه مزحة ؟

المذيع بإصرار : رجاءً ، قُل ما طلبته منك.

- حسناً ، اسمي الحقيقي هو خليل فرات.

فرنّ جرس سواره ، مع صوتٍ آليّ يقول : (الإجابة خاطئة)

فطلب منه المذيع قول اسمه الحقيقي.

- اسمي جوكبيرك يلدريم.

فظهر صوت سواره : (الإجابة صادقة)


ثم شرح المذيع ما يحصل :

- كلاكما أربكتما مشاعر الجمهور الذي شعر بالفضول لمعرفة نوعية علاقتكما ، فكما تقول المقولة : ((العيون لا تكذب أبداً)).. فالحب الذي ظهر بوضوح بأحداث المسلسل ، هو ما جعله ناجحاً لهذه الدرجة.. لهذا اقترح المشاهدون إجابة أسئلتهم (التي جمعناها من الإنترنت) اثناء وضعكما سوار كشف الكذب.. وبذلك يصلون لإجابةٍ شافية ، ربما تريحكما أيضاً.. فكلاكما عنيدٌ جداً ، وترفضان التنازل للآخر لإكمال علاقتكما النادرة.


جيمري ، محاولةً إزالة السوار بعصبية :

- لا يحقّ لك إجبارنا على ذلك !!

لتتفاجأ بردّة فعل زميلها ، وهو يقول بحنق :

- وممّا تخافين ؟ دعيهم يعرفون الحقيقة.


وإجابته هذه ، جعلتها ترضخ للمذيع الذي قال :

- جيمري ، الآن دورك.. هل جميع مشاهدك العاطفية مع جوك بالمسلسل ، كانت تمثيلاً بالنسبة لك ؟

فأجابت بحزم : لست أنا من سيبدأ الإجابة.

المذيع : معك حق ، على الشاب التصريح بالأمور الحرجة أولاً.. إذاً سنبدأ بك ، سيد جوك .. وستكون أسئلتي واضحة ، كما طلب الجمهور الذي يشاهدكما الآن على الهواء مباشرةً.

السؤال الأول : هل كانت جيمري بالنسبة لك مجرّد زينب أصلانلي بالمسلسل ، أم هناك مشاعر حقيقية لجيمري آردا ؟


فاكتفى بالصمت ، وهو ينظر بعتاب إلى جيمري التي بدت مرتبكة !

المذيع: إذاً دعني أُعيد السؤال بطريقةٍ تكون إجابته إمّا نعم أو لا.. سيد جوك ، هل أحببت جيمري آردا ؟

فردّ جوك بعيونٍ دامعة : نعم.

فظهر صوت سواره : (الإجابة صادقة)

لتقترب الكاميرا من وجه جيمري التي بدت مُنصدمة من إجابة زميلها !


فأكمل المذيع أسئلته لجوك :

- وهل كنت تنوي الزواج بها بعد انتهاء المسلسل ؟

جوك بقهر: نعم.

صوت سواره : (الإجابة صادقة)

فأدمعت عينا جيمري!


المذيع : وهل شعرت بخيبة أمل بعد ابتعاد جيمري عنك ؟

جوك وهو يكتم غضبه : بالتأكيد !!

صوت سواره : (الإجابة صادقة)


المذيع : الآن دورك يا جيمري.. هل أحببتِ جوك حقاً ، كما ظهر بالكواليس؟

فردّت بصوتٍ مرتبك : نعم.

صوت سوارها : (الإجابة صادقة)


المذيع : وهل شعرتِ بخيبة أمل حينما انتهى المسلسل دون أن يخطبك فعلاً؟

فسارعت بمسح دمعتها ، وهي تجيب : أكيد.

صوت سوارها : (الإجابة صادقة)

المذيع : وهل تشعرين بالحنين لجوك من وقتٍ لآخر ؟

فأومأت برأسها إيجاباً بقهر.


المذيع : إذاً أنتما تعترفان بالحب الذي أنكرتماه بالعديد من مقابلاتكما التلفازية المنفردة ؟

فالتزما الصمت.


المذيع : هذا يعني أن الجمهور كان محقّاً بوجود شخصٍ تدخّل للفصل بينكما ، أليس كذلك ؟

جيمري بحزن : هو تغيّر بعد عودته من التجنيد الإجباريّ.

جوك بعصبية : كنتُ مدمّراً نفسياً !! فهناك يتعمّدون الإذلال العلني ، خصوصاً لشخصٍ انشهر مثلي في ذلك العام.. لكنني لم أستطع الإفصاح عمّا عانيته لكِ أو لعائلتي ، لهذا احتجتُ الانعزال عن الجميع.. وما إن تحسّنت نفسيّتي ، حتى قرأت رسالتك برغبتك الانفصال !

المذيع : وهذا قهرك لأنك كنت تنوي خطبتها ، أليس كذلك ؟

جوك : كنتُ أخبرتُ أهلي برغبتي الارتباط بها ، لكنها استعجلت بفسخ علاقتنا .. ليس هذا فحسب ، بل كانت أول من أنكر حبّنا بمقابلتها الفردية ، مما حطّم مشاعري!

جيمري : وهذه مشكلةٌ ثانية ، فأنت شديد الحساسية.

فردّ جوك بعصبية : وهل تفضّلين الرجل عديم المشاعر ؟!!

فالتزمت الصمت.


ثم تنهّد جوك بضيق ، قبل ان يكمل كلامه : 

- ما قهرني أكثر ، قولها لذلك المذيع : إنها ترفض الارتباط ببداية مشوارها الفني ، كيّ لا يعيقها زوجها عن النجاح ! وهي تعلم جيداً أنني ساعدتها طوال المسلسل .. كوني مثّلتُ قبلها ، بينما كان (تلّ الرياح) مسلسلها الأول..(ثم نظر إليها بعتاب).. الآن أصبحتُ عبئاً عليك ؟!

جيمري : أنت قلت إن من ستصبح زوجتك ستعيش مع والديّك ، وأنا أحب الاستقلالية !!

جوك بدهشة : من قال لكِ ذلك ؟!

جيمري : المنتجة.

جوك : وهي قالت لي ، إنك تفضّلين التمثيل مع شبابٍ آخرين قبل اختيار أحدهم للزواج به !

جيمري بصدمة : أنا لم أقل ذلك مطلقاً ! بل على العكس !! لم أسمح لأحدٍ الاقتراب مني ، بعدك .. فمشاهد احتضاني لك بالمسلسل ، كانت حقيقية .. بينما رفضت أدواراً رومنسية مع بطلٍ آخر ، لمراعاتي غيرتك الشديدة عليّ.


فنظر المذيع إلى الشاشة :

- يبدو أن المنتجة العانس هي السبب بتفرقة الممثليّن المُغرمين!

فسكت البطلان بضيق ، بعد معرفتهما السبب الحقيقي لفراقهما.


المذيع: إذاً سنقوم بتجربةٍ أخرى.. أريدكما أن تقفا ، وتحضُنا بعضكما كما فعلتما بالمسلسل ، دون كلام.. وسنغطّيكما بملاءةٍ سوداء ، كيّ لا يرى أحد تعابير وجهكما.. وسنكتفي بقياس حرارة جسمكما ، من خلال السوار في معصمكما.


وبالفعل حضنا بعضهما ، بعد عامٍ على فراقهما.. ورغم أن الجمهور لم يشاهد اللحظة المتشوّقين لرؤيتها ! إلا أن الكاميرا الحرارية أظهرت مشاعرهما الملتهبة ، بعد أن أضيئت أجسامهما باللون الأحمر!


ثم أُزيلت الملاءة السوداء ، لتظهر دموعهما للمشاهدين !

المذيع : سيد جوك ، أخبرنا عن سبب حزنك ؟

- اشتقت لاحتضانها كثيراً ، فهي طفلتي الصغيرة.

  المذيع : وأنتِ يا جيمري ، لِمَ تبكين ؟

- لأني لا أشعر بالأمان إلا معه!

  المذيع : حسناً اجلسا مكانكما ، لأريكما شيئاً على الشاشة.


وبعد أن جلسا ، وضع فيديو مسجّل لوالديّ جوك..

الأم : أنا أعرف ابني جوك جيداً.. هو لعب العديد من الأدوار مع ممثلاتٍ جميلات .. لكني لم أره سعيداً ومتحمّساً ، بقدر تمثيله مع جيمري آردا.

الأب : كنت سأفرح كثيراً لوّ صارت كنّتي.

وكان كلامهما صادماً لجوك ، فهو لم يعرف بموافقتهما عليها ! 


ثم وضع المذيع تسجيلاً لوالديّ جيمري.. 

الأم : كنت قلقة جداً بعد قرار امتهانها التمثيل .. لكن عندما رأيت معاملة جوك الحنونة معها بالكواليس ، اطمأننت عليها.

الأب : بالفعل !! كان جوك محترماً مع ابنتي ، ولم يستغلّ حبها وانجذابها له .. وكنت سأطمئن على مستقبلها ، لوّ أصبحت زوجته.

فمسحت جيمري دموعها ، لعدم علمها أيضاً برأيهما بجوك!


ثم أخرج المذيع علبةً من جيبه ، وطلب منهما رؤية ما بداخلها..

ليتفاجآ بوجود نفس خاتميّ الزواج اللذيّن وضعاهما لسنةٍ كاملة ، بعد زواجهما بالموسم الثاني للمسلسل!

المذيع : قمنا بشطب اسم زينب وخليل من داخل الخاتم ، وحفرنا مكانهما اسم جيمري وجوك..

جوك باستغراب : كيف حصلت عليهما ؟! فالمنتجة استأجرتهما من محلّ الذهب.

المذيع: وأنا اشتريتهما على حسابي ، رغبةً بجمع ممثلين تعذّبا بحبهما البريء.


ثم أخرج علبةً أخرى ، فيها خاتم الخطوبة الألماسيّ الذي وضعته جيمري بإصبعها بآخر الموسم الأول للمسلسل ، وأعطاه لجوك..

المذيع: طالما قلت إنك كنت تنوي الزواج من جيمري بعد انتهاء تجنيدك الإجباريّ ، فأكيد تخيّلت الكلام الذي ستقوله أثناء عرضك الزواج عليها.. رجاءً أسمِعنا إيّاه ، أيها العاشق المخلص.


فجثا جوك على ركبته ، وهو يرفع الخاتم أمام جيمري التي تحاول مسك دموعها .. وهو يقول :

- عزيزتي جيمري.. نجاح مسلسلنا كان بسبب عدم ادّعائي مشاهدنا العاطفية ، بل كل كلمة قلتها بالمسلسل كانت لكِ أنتِ ، وليس لشخصيّة زينب.. وأتوق شوقاً لإنجاب طفلنا ، فهو أجمل مقطعٍ بمسلسلنا.. وأعدك أن لا أكون عائقاً بمسيرتك الفنية ، بل أكبر داعمٍ لك.. حبيبتي جيمري ، هل تقبلين بتحويل قصتنا الخيالية التي أعجبت الجمهور إلى واقعٍ حقيقيّ ؟

فانهمرت دموعها ، وهي تجيب:

- أنت مصدر أماني ، ونجاحي لم يكن ليتحقق دونك.. أوافق يا عزيزي جوك.


ووضع الخاتم في إصبعها.. ليتفاجآ بدخول عائلاتهما إلى موقع التصوير ، لتهنئتهما على الخطوبة ! فالمذيع طلب من أهلهما ، عدم إخبارهما بنوعيّة المقابلة.


وبعد التهنئة ، دخل ممثلو مسلسل (تلّ الرياح) إلى صالة التصوير ، لتهنئة البطلين على الخطوبة!

ليس هذا فحسب، بل سُحبت جيمري (من قبل إخوتها بالمسلسل) إلى غرفةٍ ثانية.


لتعود بعد قليل.. وهي تلبس فستان الزفاف الذي لبسته بالمسلسل ، مترافقاً مع دخول موظف البلدية لكتابة عقد زواجهما الحقيقي!

المذيع : أعلم بضغطنا عليكما للاستعجال بالزواج ، لكننا نحقّق طلب المنتجة.


وظهر تسجيلٌ لها على الشاشة..

حيث قالت المنتجة ، وهي تشعر بالإحراج:

- ربما شعرت بالغيرة ، بسبب حبكما الفائض لبعضكما.. ورغم أن تمثيلكما الرائع ، جعلني أكسب الكثير من أرباح المسلسل.. لكن ما فعلته لتفريقكما ، أشعرني بالذنب طوال السنة الفائتة .. ولكيّ أكقّر ذنبي ، سيكون شهر عسلكما بفرنسا على حسابي ، بدءاً من الليلة !! فما إن توقّعا على عقد الزواج ، سينقلكما سائقي إلى المطار.. وهناك سيستقبلكما صديقٌ لي ، لنقلكما إلى فندقٍ فرنسيّ.. فهذا أقل واجب للاعتذار لكما ، وللجمهور العنيد الذي أصرّ لعامٍ كامل على جمعكما معاً ! أتمنى أن تسامحاني ، فالحب شيءٌ نادر بالحياة. ونصيحتي الأخيرة : أن لا تسمحا لأحد بعد اليوم ، بتفريقكما عن بعضكما.. بالتوفيق لكما ، أيها العريسان الوسيمان.


وبالفعل تم عقد القِران مباشرةً على الهواء ، وسط فرحة الجماهير الذين تناقلوا الخبر بجميع وسائل التواصل الاجتماعي ، كإعلانٍ عن انتصار الحب أخيراً ، لتتأكّد المقولة : ((بأن العيون لا تكذب أبداً))  

***


في مقصورة الدرجة الأولى بالطائرة المتوجّهة إلى فرنسا.. أسندت جيمري رأسها على كتف جوك ، وهي تقول:

- أشعر وكأني أمثّل جزءاً آخر من مسلسلنا تلّ الرياح

  وهو يمسّد شعرها بلطف :

- لكن هذه المرة لن يوقفنا المخرج عن متابعة مشاعرنا حتى النهاية.. أنا فعلاً سعيد أن المذيع أجبرنا على لبس سوار كشف الكذب ، لأني تعبت من إنكار حبنا لعامٍ كامل.. فالحياة بلا حبيب نُكمل معه مشوار العمر ، لا طعم لها.

  وهي تمسك يده بقوة ، كأنها تعقد اتفاقاً لا يُكتب بالورق بل يُحفر بالقلوب:

- عدني بأن لا شيء يفرّقنا بعد اليوم .. لا أشخاصٌ حاقدون ، ولا شهرة ومال.

- ولا كبرياء ولا عناد ، يا عنزتي الجميلة (لقبها بالمسلسل).

  وحضنها بشوق المُغترب العائد إلى وطنه أخيراً !

*****

ملاحظة :

من شاهد مسلسل (تل الرياح) سيفهم قصدي من عبارة (العيون لا تكذب ابداً) .. وهذا مقطع يوضح تمثيلهما الرائع بالمسلسل


وهذه كواليس الوداع بالحلقة الأخيرة من المسلسل ، التي جعلت الجمهور يصرّ على زواج البطليّن بالحياة الواقعية 


بالنهاية ، هو عملٌ فنيّ وانتهى .. لكن تبقى امنيات الجمهور بانتصار الحب دائماً ، مع كل مسلسل ينجح بنقل المشاعر المُرهفة للمشاهدين .. كإبداع المسلسل الرائع (تل الرياح) !


الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة  جزيرة ابستين وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) : - جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها..  ثم صعد...