تأليف : امل شانوحة
انقلاب الأدوار
في العصر الماضي.. دخلت الخادمة لمسح غبار الغرفة الموسيقى في قصر الملك.. فانتابها الفضول للعزف على البيانو الفخم بمهارة ، وهي تغني بصوتٍ عذب.. قبل توقفها بارتباك بعد سماعها تصفيق الأمير الذي دخل الصالة دون انتباهها ، وهو يقول :
- عزفٌ رائع وصوتٌ جميل .. الغريب انك أبدعتي بأغنيةٍ اجنبية ! فأين تعلّمتها ؟ وكيف تتقنين العزف على البيانو ، رغم عدم تواجد الآلات الموسيقية الا بقصور الأثرياء ؟!
الخادمة : لا اعلم سيدي .. حفظت الأغنية بصغري ، قبل تعيني خادمة بقصر جلالتك
- الا تذكرين حياتك في مدينتك السابقة ؟
وقبل اجابته .. نادتها رئيسة الخدم التي سحبتها لخارج الصالة ، وهي تعاتبها :
- ممنوع على الخدم التحدّث مع الأمراء والطبقة المخمليّة بالقصر.. هيا انزلي للمطبخ ، لمساعدة الطبّاخ بإعداد الغداء
***
وبمرور الأيام .. ورغم انشغال الخادمة بعملها الشاق ، الا انها راقبت الأمير الوسيم من بعيد وهو يتعلّم من والده اصول القيادة ، لاستلام الحكم منه قريباً ..
لكن عمه الحقود لم يعجبه ذلك .. وقام بانقلابٍ عسكريّ مفاجئ على اخيه ، ادّت لمقتله !
ولم يكتفي بتسلّم الحكم ، بل قام بحبس الأمير في علّية القصر دون تحديد مدة لإطلاق سراحه !
حيث وُكّلت الخادمة بتوصيل الطعام اليه من اسفل الباب .. ولأنها لم تعد تحتمل صمته ووحدته ، أدخلت اليه سرّاً بضعة اوراقٍ وريشة وحبر .. واقترحت عليه محادثة الجنود الذين ظلّوا أوفياء لوالده الراحل
ورغم يأس الأمير ، الا انه وافق على اقتراحها .. خصوصاً لاحتفاظه بختمه الملكيّ الذي علّقه بعقدٍ في رقبته اخفاه تحت قميصه ، دون ملاحظة عمه ذلك ..
وكان وجود ذلك الختم اسفل بنود الأمير التي وزّعتها الخادمة على رؤساء القرى ، كفيلاً بتصديقهم خبر اعتقاله .. بعد ان اوهمهم العم بانتقاله لمدينةٍ أخرى !
كما أطلعهم الأمير على مخزن الذخيرة المخبّأ بالغابة ، الذي استخدموه لاحقاً للقيام بثورةٍ شعبيّة ضدّ العم الظالم الذين عاقبوه بالنفيّ خارج بلادهم ، بعد وضعه هو وحاشيته بقاربٍ ارسلوه بعيداً بالبحر
***
بعدها تمّ تتويج الأمير ملكاً للبلاد .. والذي اعلن زواجه من الخادمة التي اكتشف بأنها مخطوفة بعمر السادسة من البلاد المجاورة التي تنتمي الى طبقتهم المخمليّة ، قبل بيعها كخادمة في بلاده ! وقد أكّد مكانتها الإجتماعية الراقية ، وجود وشم الأميرات بكتفها .. ولهذا تحفظ لغةً اجنبية ، كما اتقانها للعزف والغناء
وقد أصرّ الملك الجديد على الإحتفال بعرسه مع المزارعين الثوّار الذي عيّن رؤسائهم ، قادة على المدن الرئيسية في مملكته .. بعد طرده المسؤولين الخونة الذين لم يحموه من عمه الظالم طوال السنتين الماضيتين
وبذلك حظيت الدولة بملكٍ وزوجته اللذيّن حكما البلاد بالمساواة والعدل والرحمة
***
وفي احدى الليالي .. اخبر زوجته الملكة ، ممازحاً :
- قصتنا تشبه افلام والت ديزني
فردّت بابتسامة :
- لكن هذه المرة ، الأميرة هي من انقذت الأمير
فحضنها بامتنانٍ وحنان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق