الأربعاء، 12 يونيو 2024

المُسامح كريم

تأليف : امل شانوحة 

 

الخيانة المُدمّرة 


تفاجأت سلمى بحصولها على دعوة لبرنامجٍ تلفزيونيّ جديد ! أجلسوها فيه امام شاشةٍ مُطفأة ، حيث سألها المذيع :

- ماذا تظني يوجد خلف الستار ؟ 

- لا ادري ! فأنتم أخبرتموني أن شخصيّن يريدان رؤيتي هنا

المذيع : أليس لديك فكرة عمّن يكونان ؟

- لا !

فقال المذيع بصوتٍ عالي : اضيئوا الشاشة !!

فظهرت صديقتها مرام مع زوجها !


((وعلى الفور !! عادت ذكريات سلمى قبل خمس سنوات : حين كانت في محل الملابس تقيس فستان عرسها ، لزفافها الذي سيقام بعد ثلاثة ايام .. وكانت في قمّة السعادة ، قبل وصول رسالة صوتيّة على جوالها من خطيبها يقول فيها :

((أعتذر سلمى .. لا استطيع إتمام الزفاف ، لأني مُضّطر للزواج من صديقتك مرام لأنها حاملٌ مني))


ونزل الخبر كالصاعقة عليها ! فهو زميلها بالجامعة الذي أحبّته لأربع سنوات ، والذي خطبها فور تخرّجهما.. اما مرام : فتعرفها منذ الطفولة ، فهي زميلتها بالإبتدائي والمتوسطة والثانوي والجامعة ! فبرغم حصولها على معدّل يؤهّلها لدخول الطبّ ، إلاّ انها اختارت التجارة للبقاء مع صديقتها الخائنة ! 


وفي خضمّ صدمتها ، إتصلت بمرام للتأكّد من الخبر .. لتتفاجأ بصراخ صديقتها وهي تبرّر فعلتها الشنيعة : 

- أحببته قبلك ، لكنك سرقته مني ..والآن استرديّت حقي !! إبتعدي عنه ، فهو والد ابني

سلمى بصوتٍ مرتجف : متى حصل ذلك ؟! واين ؟!

فأجابتها بلؤم : في منزلك الجديد .. ألم تعطني المفتاح لأساعدك بترتيبه ؟ وهناك التقيت به مراراً 

- كيف تفعلين بي ذلك ؟!

مرام : انت أتعبته بادعائك العفّة ، وانا أعطيته ما يريد .. إبتعدي عن طريقنا !! فالعرس سيقام في موعده ، مع تغيّر العروس

وأغلقت المكالمة في وجهها !

لم تدري سلمى كيف قادت سيارتها دون وقوع حادث ، وعيناها مغروّرقتان بالدموع ! فطعنة الحب مؤلمة لكن طعنة الصديق قاتلة ، فكيف لوّ وقع الإثنين في وقتٍ واحد!

^^^


عندما دخلت سلمى منزلها ، وجدت والديها يتصلان بالمعازيم لحضور العرس ..فقالت لهما ، وهي تتجنّب النظر اليهما بعينيها المحمرّتين :

- أعيدا الإتصال بهم لإلغاء الدعوة .. فقد تشاجرت مع العريس ، وأنهيت علاقتي به 

ودخلت غرفتها وهي منهارة بالبكاء ، ووالداها منصدمان مما حصل!

^^^


باليوم التالي ، حاولا معرفة ما حصل .. لكنها اكتفت بالقول : انه لا نصيب بينهما ، دون إخبارهما الحقيقة ، خوفاً على شرف صديقتها ! واحتراماً لعائلة مرام المُقرّبة من أهلها ، فهي لطالما زارتهم للدراسة مع ابنتهم الحقودة


ما كسر قلبها لاحقاً : هو رؤية عرس الخائنيّن منشوراً على الفيسبوك ، وتعليق مرام على زواجها : ((جمعتنا الصدفة))


وكأن هذه المصيبة لا تكفي سلمى التي سمعت تعليقات أقاربها المُخزية عن سبب إنفصال خطيبها عنها ، قبل ايام من عرسها ! 

مما جعلها تعتزل الجميع وتلازم غرفتها لشهرين ، قبل قيام اخوها بتوظيفها بشركة صديقه .. فحاولت إشغال نفسها بالعمل ، هرباً من صدمتها العاطفيّة المُدمّرة !))

***


وهاهما الخائنان يتجرّآن على دعوتها لبرنامج المسامح الكريم ! حيث بدأت صديقتها بالكلام ، قائلةً بنبرة ندم :


- أعتذر عن خذلاني لك ، لكني حقاً أحببته..

فقاطعتها سلمى غاضبة : لوّ انك أخبرتني بذلك ، لانسحبت ببداية العلاقة .. بدل إلغاء عرسي باللحظة الأخيرة !! .. ثم انا لم أخبر احداً بما حصل ، فلما تفضحين نفسك بعد خمس سنوات ؟!

مرام بحزن : لأن ابني وليد ، أُصيب بالسرطان .. عرفنا ذلك قبل ايام

سلمى بصدمة : وليد !

(فهي لطالما أخبرت مرام عن رغبتها بتسمية ابنها البكر : وليد)

فقالت سلمى باشمئزاز :

- يعني أخذتي خطيبي وتحضيرات عرسي ومنزلي ، وايضاً لقبي : كأم وليد ! كيف لم انتبه طوال الخمس وعشرين سنة انك حقودة وغيّورة لهذه الدرجة ؟!


مرام : يا صديقتي العزيزة .. انا..

سلمى مقاطعة بغضب : لا تناديني هكذا !! .. (ثم مسحت دموعها).. مازلت للآن لا أصدّق ما حصل ، فنحن كبرنا معاً.. نمتي في بيتي ، ونمت في منزلك.. درسنا معاً ، وتشاركنا الضحك والبكاء ..واحتفظت بأسرارك كلّها .. وأهالينا باتوا اصدقاء بسببنا .. لوّ أخبرتني بحبك له ، لأزلت خاتم خطوبتي ووضعته في اصبعك .. لهذه الدرجة كنت احبك ، فقد كنت اختي وصديقتي الوحيدة ! .. (ثم تنهّدت بضيق).. انت لم تسرقي خطيبي فقط ، بل سرقتي كل ذكرياتي معك : ذكريات الطفولة والمراهقة والشباب ! كيف بالله تردينني ان اسامحك ؟!!


وهنا قال زوج مرام : رجاءً سلمى إسمعينا..

فقاطعته بعصبية : وانت !! كيف تخونني بهذه السهولة ؟! اين وعودك بمستقبلنا المُتفاهم المُحب .. أبهذه السرعة هُنت عليك ، وقابلت صديقتي في منزلنا الذي فرشناه معاً ؟!

الزوج : حاولت التقرّب منك اكثر من مرة ، لكني رفضتي حتى قبلة الجبين لحين زواجنا ! 

سلمى غاضبة : هل بات العفاف سبباً للإنفصال ؟! الم يكن بإمكانك الإنتظار بضعة اسابيع قبل خيانتك القذرة ؟!!

الزوج بندم : انا آسفٌ حقاً

سلمى باشمئزاز : انتما فعلا تليقان ببعضكما ! 

الزوج بتردّد : بالحقيقة مازلت احبك..

سلمى مقاطعة : توقف !! هل ستخون زوجتك ايضاً ؟!

فطأطأ رأسه خجلاً..


فأكملت سلمى كلامها : أتدريان مالذي قهرني فعلاً ؟ انني بعد تلك الصدمة شعرت ان ربي يكرهني ! كنت سأخسر ديني بسببكما ، لولا لطف الله الذي أفهمني عن طريق مناماتٍ متكرّرة : انه حماني من خائنٍ وحقودة .

مرام : لا نريد سوى مسامحتك لنا

سلمى بحزم : اساساً ما كنت لأراكما اليوم لولا مرض ابنكما ، وخوفكما على حياته.. وبرأيّ هو لا يستحق ان يُعاقب على سفالة اهله.. (ثم مسحت دمعتها).. ولأني لا ارغب برؤيتكما في الآخرة : يوم يلتقي المتخاصمون ، أعدكما بأن لا أفكّر بالماضي بعد اليوم .. فهذه المرة ستكون آخر مرة نجتمع فيها !!

ثم نظرت للمذيع :

- لقد سامحتهما على خطئهما الجسيم ، لكن رجاءً لا تفتح الستار.


وخرجت من الإستديو مع تصفيق الجمهور المُشفق على الصعوبات التي واجهتها مع خطيبها السابق وصديقتها المُقرّبة .. وذنبها الوحيد انها عشقتهما اكثر من روحها .. لكنه درس لن تنساه مُطلقاً ، ولن تعطي ثقتها مجدّداً لمن لا يستحق محبّتها النادرة!


الجمعة، 7 يونيو 2024

الموسيقى الشيطانيّة

تأليف : امل شانوحة 

الحفل المُدمّر 


تمّ الإعلان بكثافة عن حفلٍ موسيقيّ ضخم سيقام ليلاً بالهواء الطلق في جميع وسائل التواصل الإجتماعي على مدى شهرين متواصلين ، جعلت الجمهور متشوقاً لحضوره !


وفي اليوم المحدّد .. تجمّع ما يقارب المليون شاب وصبيّة بالساحة الكبيرة خارج المدينة ، الذين أثارهم ما رأوه بالحفلة من ديكور مسرحٍ مخيف وإضاءاتٍ ساطعة بتقنيةٍ متطوّرة ، بالإضافة لزيّ المغنيين الشيطانيّ !


وسرعان ما اندمج الحضور بالرقص والغناء مع الموسيقى الصاخبة ، وهم يتمايلون يميناً ويساراً مع توجيهات مُنسّق الألحان بموسيقاه التي لا تشبه ما تعوّدوا على سماعه ، كأنها قادمة من عالمٍ آخر ! فمعظم كلملت الأغاني غير مفهومة ، تبدو كلغةٍ مُستحدثة

^^^


وبعد ساعاتٍ على الحفل الناجح .. علت اصوات الموسيقى بطبقاتٍ رفيعة ، أفقدت الجمهور صوابه .. مما زاد من عدوانيّتهم ! كأنها تسلّلت الى عقولهم رسائل شيطانيّة خفيّة ، تأمرهم بالتقدّم نحو منظمي الحفل للحصول على السكاكين والعصيّ ، وبعضهم حصل على مسدسات ورشّاشات وقنابل يدويّة .. بينما الأكثرية حصلوا على زجاجاتٍ حارقة ! 


بعدها أعلن مسؤول الحفل عن انتهاء غناء الفرقة الموسيقيّة التي اختفت فجأة من المسرح ! ليعلن المسؤول المُقنّع بقرنيّ الشيطان : عن بدء احتلالهم المدينة !


وما أن صفّر بمزماره الخشبيّ ، حتى توزّع الشباب في الأزقّة والشوارع المؤديّة لوسط البلد التي بدأوا بحرق معالمها من حدائق ومدارس ودوائر حكوميّة ! 


لتعلن الشرطة حالة الطوارئ بعد عجزهم عن إيقاف الشباب الثائرين والمنوّمين مغناطيسيّاً بواسطة الموسيقى الشيطانيّة ، خاصة بعد هجومهم على المحال التجاريّة التي سرقوها بهوسٍ لا مثيل له !

^^^


ووصل الأمر لمسؤولي البلاد الذين ارسلوا شرطة مكافحة الشغب.. لكن الغضب الشعبي تفشّى بين شباب العاصمة ، كأن ما اصاب المدينة الصغيرة إنتقل اليهم كفيروسٍ مُعدي ! 

***


لم يمضي اسبوعٌ واحد على الحفل المشؤوم ، حتى أعلنت الحكومة سقوطها بأيدي الثائرين الغوغائين الذين لم يكتفوا بهدم معالم دولتهم ، بل انتقلوا للدول المجاورة وهم يردّدون الأغاني الشيطانيّة مع مكبّرات الصوت .. جعلت الشباب الأجانب ينضمون للمسيرة التدميريّة لكل منشآت بلادهم ، كأنهم روبوتات عنيفة لا يوقفها شيء ..حتى ان إحدى الدول اضّطرت لقتل بعض شبابها ، وسجن الآخرين الذين ظلّوا يصدحون بالأغاني بكلماتها الغير مفهومة داخل السجون ، مُثيرين بذلك بقيّة السجناء الذين حاولوا بكل الطرق الهروب من المُعتقل ، مما زاد من حجم الكارثة !


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ بعد انتشار الموسيقى العنيفة بجميع وسائل التواصل الإجتماعي .. مما زاد من مظاهر الشغب ببقيّة الدول ، التي ساهمت بإسقاط الحكومات العاجزة عن إيقاف جيش الشباب الغير مُدرك لأفعاله المتهوّرة !

***


وفي باطن الأرض.. سأل ابليس مساعده :

- هل هناك اخبار جديدة ؟

- سيدي .. حتى الآن سقطت ثلاث دولٍ عظمى ، وثلاثين دولةٍ نامية .. ومازال جنودنا المُتلبّسين بمسؤولي الحفلات ينشرون كلماتك الضمنيّة داخل الأغاني الصاخبة ، التي بواسطتها برمجنا عقولهم  لخدمتك

- كان عليّ الإستفادة من التكنولوجيا منذ ظهورها .. لكن لا بأس ، تداركت الموقف..

- بصراحة سيدي ، لم نكن نعلم بمواهبك الفنيّة ! فكلماتك العنيفة ، وألحانك المثيرة سيطرت عليهم تماماً ! 

ابليس : لديّ العديد من المواهب التي لم يُقدّرها بنو جنسي ، والتي أعمل الآن على تطويرها مع البشريين ذويّ المشاعر الهشّة والعواطف الجياشة.. لهذا قرّرت أن لا أضيّع وقتي بأفكار الحروب التقليدية .. بل سأتابع تأليف الألحان التي ستسيّر شبابهم لإسقاط قادتهم دون تدخلٍ مني ، لتسهيل امتلاكي الأرض بعد خرابها عن بكرة أبيها 


ونزل من عرشه الذهبيّ ، مُتوجهاً للإستديو السرّي لبدء أغنيته الجديدة التي ستؤثّر على عقول قادة العالم ، لدفعهم بشنّ هجومٍ على الدول المجاورة .. على أمل أن تتحوّل قريباً لحربٍ عالميّة لا تبقي ولا تذرّ ! 


الثلاثاء، 4 يونيو 2024

الإندماج الفضائيّ

تأليف : امل شانوحة 

 

  بعدٌ كونيّ للموهوبين  


عادت المخلوقات الفضائيّة الى كوكبها ، بعد فشلها بفهم لغة البشر او إيجاد طريقة للسيطرة على عقولهم ، تساعدهم باحتلال الكوكب الأزرق .. والسبب في ذلك : ان البشر يعيشون في بُعدٍ كونيّ مختلف عن الفضائيين! 

ورغم فشل المهمّة ، إلاّ انهم اكتشفوا شيئاً مهمّاً : وهو تميّز بعض البشر عن غيرهم من خلال إندماجهم بموهبتهم الفنيّة ، لدرجة تصلهم لبُعدٍ كونيّ يوازي البُعد الذي يصل اليه الفنانون الفضائيّون! 


لهذا قرّر رئيسهم إرسال اربعة من أفضل فنانيّ كوكبه ، لتكوين صداقةً وهميّة بغرض السيطرة على عقول أبرع الفنانين البشريين ، على أمل الوصول لحكّام بلادهم .. ومن بعدها إحتلال الأرض التي تنافس عليها مخلوقات كواكب المجرّة لقرونٍ طويلة !

لكن الفنانين الفضايين إعترضوا على أداء المهمّة ، قائلاً أحدهم لرئيس كوكبه بضيق : 

- مع كل احترامي سيدي .. لما عليّ إهداء ألحاني المميزة لبشريّ تافه يقوم بنشرها بإسمه ، وينشهر عالميّاً بإبداعي الفنّي ؟! هذه تسمى سرقة ادبيّة 

الفنانة الأخرى : وانا لا اريد وهب ليونة جسمي وبراعتي لراقصةٍ بشريّة ، لتتألّق على حساب تعبي ومجهودي! 

- وانا قصصي اكتسحت كواكب الفضاء ، وتريدني ان أهدي أفكاري مجاناً لكاتبٍ بشريّ لديه إلهام بسيط يناسب عقله الصغير ؟! 

- وانا صوتي لا مثيل له ، لإتقاني الطبقات الرفيعة والضخمة معاً .. وموهبتي لم يصل اليها احد من مخلوقات الفضاء .. وتريدني ان أسلّم قدراتي لبشريّة بإمكانيّاتها المحدودة ! 


فردّ رئيس كوكبهم بحزم :

- اولاً هذا أمر !! وعليكم تنفيذه .. فنحن اخترنا 4 موهبين بشريين مميزيّن للغاية ، لديهم القدرة على الإنتقال بعقولهم لبُعدٍ قريبٍ منا .. والأهم من ذلك ان المغنية امريكية ، والراقصة روسية ، والعازف صيني ، والكاتب انجليزي .. يعني من جنسيّات الدول العظمى في الأرض .. ومهمّتكم الإلتقاء بهم بالبُعد الخاصّ بالقدرات الفنيّة .. وعندما تتضخّم مواهبهم بعد تجسّدكم أجسامهم ، سيزدادون شهرةً توصلهم لرؤساء بلادهم .. حينها تنتقلون لأجسام القادة والزعماء ، للسيطرة على عقولهم .. وبواسطتهم تحدّدون لجيشنا الزمان والمكان للهبوط على الأرض .. بعدها نستخدم تقنيّاتنا المتطوّرة لإحكام سلطتنا على الشعوب .. وبذلك نكون اول من سيّطر على كوكب الأرض .. وفي حال رفضتم المهمّة ، سأنفيكم الى الفضاء .. لتحلّقوا فيها حتى الموت ..هل كلامي مفهوم ؟!!


فوافق الموهوبون الأربعة الفضائيين على تنفيذ المهمّة ، رغماً عنهم! 

***


بعد شهورٍ طويلة ، تواصل معهم رئيس كوكبهم :

- إخبروني بالمستجدّات ؟

فأجابه زيروس بفخر : لقد تمكّنت من التواصل فكريّاً مع الكاتب الإنجليزي جاك ، الذي ألهمته بقصص الخيال العلميّ وحرب النجوم والفضاء ، حتى صار الكاتب الأول بهذا المجال .. وقد تحوّل بعضها لأفلامٍ سينمائيّة ناجحة ، عدا عن نشرها كقصصٍ مصوّرة للأطفال والمراهقين ! وظنّ التافة بأني ملاكه الحارس ، الى ان وصل غروره لدرجة أن يأمرني بالمزيد من الأفكار ! لكني قريباً سأتجسّده بعد حفظي طريقة تفكيره ، في انتظار وصوله لرئيس بلاده 


- وماذا عنكِ يا دورمي ؟

- انا أعجبتني الراقصة الروسية كارلا .. فهي ترقص البالية كفراشةٍ رشيقة ، وهي تتخيّل الطيران بالسماء ! وبدوري منحتها الخفّة الحركيّة ، بتقليل الجاذبيّة اسفل قدميها .. وقبل ايام نجحت بنسخ ذاكرتها ، وعلى وشك أن أتجسّد جسمها للأبد .. وأظن أن رئيس بلدها مُعجبٌ بها ، لحرصه على حضور حفلاتها وهو سارحٌ بأفكاره العاطفيّة ! ولا أستبعد أن يعزمها الى قصره قريباً .. وحينها أسيّطر على دماغه 

الرئيس : أحسنتِ !! وماذا عنكِ يا مورنا ؟

- جيد أنكم اخترتم لي جاكلين ، فهي مغنية صاعدة وبارعة بمجالها الفنيّ .. حيث يمكنها بسهولة التنقّل بين طبقات الصوت .. وبدوري منحتها طبقاتي المرتفعة التي زادت من شهرتها الواسعة .. وقد تلقّت البارحة دعوة لتكريمها في البيت الأبيض.. وستصلكم اخبار احتلالي عقل رئيسها خلال ايام 


وهنا قال المخلوق الفضائي الأخير (بورشو) : 

- اما انا !! فسلّمت مُرغماً ألحاني الناجحة للعازف الصيني الذي وصلت مشاهداته بالملايين على وسائل التواصل الإجتماعي ! فكما تعرف سيدي ، الموسيقى لا تعيقها تقاليد او جنسيّة ، فهي لغة القلوب .. وقريباً سيُكرّم من قبل رئيس بلاده الذي يملك الصواريخ النوويّة..

رئيس الكوكب مقاطعاً : لا تتحمّس يا بورشو !! فنحن لا نريد إبادة الكرة الأرضيّة ، بل استغلال ثرواتها المائية والزراعية والحيوانيّة وغيرها .. كل ما عليك فعله : هو تجسّد حاكم الصين ، بانتظار اوامري .. (ثم قال لهم) .. وهذا واجبكم جميعاً اتجاه كوكبكم .. مفهوم يا فنانينا المميزين ؟!! 

فأجابوه بصوتٍ واحد : مفهوم سيدي !!

***


وبغضون ايامٍ قليلة .. نجح الفضائيّون الأربعة بتنفيذ مهمّتهم الصعبة ، بعد سنة من تعاملهم مع الفنانين البشريين الذين ذاع صيتهم في جميع القارات .. وتمّت السيطرة أخيراً على عقول حكّام الدول العظمى ، اثناء تكريمهم الفنانين على موهبتهم الفريدة 


ليتفاجأ العالم بعدها بأسابيع .. بهبوط مئات الصحون الطائرة من السماء ، تحمل جيشاً من المخلوقات الفضائيّة بأسلحتهم المتطوّرة التي مكّنتهم السيطرة على الشعوب البشريّة ، بعد إسقاطهم زعامات الدول .. والذين قاموا باستعباد البشر لخدمتهم .. ومن يعترض ، يُعذّب حتى الموت ! 


وبعد هبوط رئيس الكوكب الى الأرض .. وانتقاله للبيت الأبيض في اميركا ، وصلته تهنئة من حكّام الكواكب المجرّة الذين انبهروا من خطته للسيطرة على الكرة الأرضيّة ! مُظهرين إعجابهم بذكائه ، وهم يخفون حقدهم عليه .. حيث يخطّطون سرّاً لحربٍ مستقبليّة ، لاحتلال مكانه .. مما يهدّد الجنس البشريّ الذي سيُجنّد لمحاربة الفضائيين بأسلحتهم المتطوّرة التي تنذر بفناء الأرض خلال سنوات ، وربما ايامٍ معدودة !


السبت، 1 يونيو 2024

البطولة الزائفة

تأليف : امل شانوحة 

النياشين الملعونة ! 


بعد إنهاء الشاب دراسته في إنجلترا ، عاد لأميركا للعيش في قصر العائلة .. فأخبرته الجدة عن تصرّفات زوجها التي تزداد غرابة كل يوم ! فهو يرفض البقاء في غرفته الواسعة ، ويصرّ على النوم بالخزانة او بيت الشجرة رغم صعوبة صعوده السلّم ! ودائماً يصرخ اثناء نومه وهو يطلب السماح من احدهم ، او يتوسّل لعدم إيذائه.. كما يقضي معظم وقته برسم رجلٍ آسيويّ في العلّية دون فهمها مشكلته ، لرفضه الحديث عن ماضيه !

ثم أمسكت يد حفيدها :

- بما انك المُفضّل لديه ، حاول معرفة ما يضايقه بالآونة الأخيرة.. ولما يرسم ذلك الرجل الآسيويّ أكثر من مرة ، حتى امتلأت العلّية بصور الشخص المجهول ؟!

- سأحاول يا جدتي

^^^


وصعد العلّية ، دون عثوره على جده .. وصار يتمعّن بالصور ، ليلاحظ انها ليست لنفس الشخص ! بل هناك فارق عمر بين الشباب الآسيويين المرسومين في الّلوحات.. يبدو اكثرهم من الجنود مع رسمة ضابطين ونقيب ، حسب الرتب المرسومة على بدلاتهم العسكريّة .. كما أن بعضهم لديه جروح في وجهه ، او عيوب خلقيّة تميّزه عن غيره !

فتمّتم بصوتٍ منخفض : هل جميعهم ضحايا حرب ؟! 


ليسمع صوت جده يقول من الخلف : 

- أحسنت !! انت الوحيد الذي لاحظ أنهم أكثر من شخص 

- آه جدي ! لم انتبه لقدومك .. (ثم اقترب منه).. هل بإمكانك إخباري عن الخمسين آسيويّ الذين رسمتهم ؟!

فتنهّد الجد بحزن : بل ٤٧ ، وهم الفيتناميين الذين قنّصتهم اثناء الحرب

الحفيد بصدمة : أكنت قنّاصاً يا جدي ! لم أكن اعرف انك خُضّت الحرب الأمريكيّة مع الفيتنام 

- لا احد يعلم ، ولا حتى جدتك

- اذاً انت قنّاصٌ بارع ورسامٌ محترفٌ ايضاً

الجد : مواهبي هي لعنتي ، بالإضافة لذاكرتي القويّة

الحفيد باستغراب : هي بالفعل قوية ، لتتذكّر ملامحهم المُتشابهة طيلة خمسين سنة !

- لأنهم بدأوا الظهور بالآونة الأخيرة ، كأنني قاربت من الوفاة ! والأسوء انهم يذكّرونني بموعد انتقامهم مني في عالم الأرواح

- لا تقلّ هذا يا جدي ..أطال الله عمرك


وهنا انتبه الحفيد على نياشين جده المُغبرّة في إحدى الصناديق..

- لما تهمل جوائزك يا جدي ؟! انت استحقّيتها بجدارة ، بعد قيامك بواجبك الوطني على أتمم وجه

الجد بقهر : بل هم الأبطال الحقيقيين الذين دافعوا عن مدنهم وقِراهم بكل شجاعة وبسالة ، ونحن من تطفّلنا على بلادهم المُسالمة

- الهذا تُخبئ نياشينك ، بدل التفاخر بها ؟!

الجد : وبماذا اتفاخر ؟ أبقتليّ الأبرياء ! مازلت أذكر كيف هجمت كتيبتي على قرية مليئة بالنساء والأطفال والعجائز ، إعتدوا عليهم جميعاً قبل تعذيبهم حتى الموت ..نحن الجنود الغوغائيين ، وليسوا هم .. ورغم ان ضميري يؤنّبني حتى اليوم ، إلاّ ان هذا لم يشفع لي عند اشباح هؤلاء الأبطال ..(وأشار الى لوحاته) .. الذين يُظهرون غضبهم في كوابيسي !  


الحفيد : ألهذا تنام بالخزانة وبيت الشجرة ؟!

- أختار اماكن ضيّقة ، كيّ لا يجتمعوا حولي.. فهم يتوعّدون بحرقي بتلك النياشين التي حاولت بالأيام الماضية التخلّص منها ، لأتفاجأ بعودتها للعلّية !

الحفيد بصدمة : أتقصد انك رميتها من قبل ؟!

- بل أحرقتها بالمدفأة ، ورميتها بالنهر ، ودفنتها بالحديقة ..لكنها تعود للظهور هنا ! وكأنها ادوات تعذيبي بالآخرة .. لهذا اريدك ان تتخلّص منها فور وفاتي .. لا تسمح لأحد ان يراها ، أوعدني بذلك !!

- أعدك يا جدي

***


لم تمضي اسابيع ، حتى توفيّ الجد بنوبةٍ قلبيّة .. وأقيمت الجنازة بتجمّع الأهل والأصدقاء في المقبرة ، لحضور مراسم الدفن.. 

وقبل طمره .. فاجأتهم الجدة برميها النياشين فوق تابوت زوجها ، وهي تقول بفخر:

- كان والدكم وجدكم مُقاتلاً بحرب الفيتنام .. وهذا سرّه الذي علمته من صديقه قبل سنوات وأخفيته عنه ، لتواضعه بالحديث عن بطولاته.. وأظنه بحاجة ميداليّاته عند حسابه بالآخرة 

فقال الحفيد في نفسه ، بضيق : 

((ماذا فعلتي يا جدتي ! لقد رميّت ادوات التعذيب لأشباح اعدائه))

ولم يستطع فعل شيء ، سوى متابعة الحانوتي وهو يدفن التابوت !


وبعد ذهابهم جميعاً ، إنحنى الحفيد فوق القبر .. ليسمع اشخاصاً تتحدّث بلغةٍ غريبة ، تبدو فيتناميّة ! وأحدهم (يبدو قائدهم) يتكلّم مع جثة جده بلغةٍ إنجليزية رقيقة ، وهو يقول غاضباً :

- وعدناك ان تكون تلك النياشين لعنةً عليك .. هيا يا رفاق !! سخنّوا الميداليات الذهبيّة لكويّ اصابع وعيون القنّاص اللعين الذي لولا قتله لنا ، لما سقطت قُرانا بأيدي زملائه القذرين !!


لتعلو معها صرخة الجد المتألمة التي ارعبت كيان الحفيد الذي ركض عائداً للقصر ، وهو قلقٌ على مصير جده العالق بين ارواحٍ غاضبة !


المُسامح كريم

تأليف : امل شانوحة     الخيانة المُدمّرة  تفاجأت سلمى بحصولها على دعوة لبرنامجٍ تلفزيونيّ جديد ! أجلسوها فيه امام شاشةٍ مُطفأة ، حيث سألها ا...