تأليف : امل شانوحة
الشيفرة الأولى
في عيد ميلاد طفله الأول .. أحضر الأب هديةً له : عبارة عن روبوت صغير بعجلات وأضواءٍ ملوّنة
وبعد إخراجه من علبته البلاستيكية ، اداره الأب بحماس .. ليكتشف تحدّثه بأصواتٍ الكترونيّة غير مفهومة !
فعاد الأب لقراءة تعليمات العلبة ..
فقالت زوجته :
- يبدو انك أحضرت لعبةً مُعطّلة ، فهي لا تتكلّم بلغةٍ معروفة !
زوجها بضيق : البائع الأحمق رفض تجربتي للروبوت ، رغم سعره الغالي !
ثم عاد لتفحّص اللعبة :
- ترى هل يمكننا ادخال تطبيق ما ، لتحديد اللغة ؟
فربتتّ زوجته على كتفه :
- لا مشكلة يا عزيزي.. دعّ صغيرنا يلعب به ، فهو سعيد بدورانه حوله.. بالنهاية طفلنا لم يتكلّم بعد ، ولن يفهم كلام الآلة بجميع الأحوال
فتركا روبوت مع صغيرهما الذي كان مُندمجاً معه ، لدرجة رفضه التخلّي عنه اثناء الطعام ، وخلال الركض خلفه طوال اليوم .. حتى انه أصرّ على النوم بجانبه !
فابتسمت الأم وهي تراه يحتضن لعبته في سريره :
- يبدو انك وجدت صديقك المفضّل
ثم غطّت طفلها و روبوت بملاءةٍ صغيرة .. وذهبت للنوم بغرفتها
^^^
بآخر الليل ، استيقظ الأب لشرب الماء .. فسمع اصواتاً من غرفة صغيره ! وعندما دخل : وجد طفله وروبوت يتحدثان حواراً طويلاً ومسترسلاً ، كأن كلاهما يفكّ شفرة الآخر بسلاسة .. بينما عجز الأب عن فهم لغتيّهما الغريبتيّن !
ولأنه رغب بنقل منظرهما اللطيف لزوجته .. أحضر جواله ، وصوّر مقطعاً لإبنه مع لعبته .. قبل ان يصدر روبوت لحن نومٍ جميل ، خاص بالأطفال .. جعلت الصغير ينام على الفور ! وبدوره اطفأ روبوت نفسه ، بعد إتمامه المهمّة
***
في الصباح ، أعاد الأب التسجيل مراراً .. ليلاحظ بأن كلمات روبوت وابنه تغيّرتا طوال الخمس دقائق للفيديو ، حيث لم يُعيدا ايّاً من عباراتهما السابقة ! بل بدى وكأن حوارهما يزداد اهمية ، من خلال تعابير طفله الجادة !
فشرد الأب بتفكيره :
((ترى هل استطاع ابني الذي لم يتعلّم الكلام بعد ، أن يفهم لغة الآلات ؟ أم أن الروبوت مُصمّم بتقنيةٍ متقدّمة جعلته يفهم لغة الأطفال ؟ أم أنهما يتحدّثا بلغةٍ ثالثة لا يعرفها البشر ؟ وربما تكون اللغة الأولى التي ولد بها الأطفال قبل تعلّمهم لغة آبائهم ، والتي عرفتها الآلات قبل برمجتها على كلامنا !))
ثم قرّر الأب تشغيل الفيديو للمرة الأخيرة :
لينتبه بأن روبوت ادار رأسه لثانية باتجاه كاميرا الأب .. قبل قراره بوقف المحادثة وتنويم الطفل على عجل ، بعد إدراكه بأنه مُراقب !
