تأليف : امل شانوحة
انعكاس الأدوار
لم يستطع وليد النوم ، رغم ارهاقه بعد يوم عملٍ طويل .. وطالما غداً يوم عطلته ، قرّر متابعة السهر حتى الصباح .. ولأنه يعيش وحده ، أعدّ قهوته .. وخرج لشرفة غرفته ليشربها ، مستمتعاً بنسمات الليل الباردة ..
ومع اول رشفة قهوة ، واول نفثة دخان من سيجارته .. لاحظ شاباً يقف بالبقعة المظلمة من الشارع دون حراك .. وحين ركّز وليد نظره اليه .. مشى الظلّ بضعة خطوات باتجاه عامود الإنارة الخافتة .. وهو يرفع بصره نحو الطابق الثالث (شقة وليد)
حيث ظهر شكل الشاب بوضوح ، والذي يشابهه بالعمر وملامح الوجه .. والأغرب من ذلك ، انه يلبس ذات البيجاما في وسط الشارع !
فظن وليد ان ارقه ، جعله يتوهّم ذلك .. قبل ان يلوّح له الشاب بيده ، بابتسامةٍ مريبة .. أشعرت وليد بقشعريرةٍ باردة سرت في جسده مع ارتفاع نبضات قلبه ، جعلته يسارع بنزول الأدراج لاكتشاف اللغز ..
لكن ما ان وصل للشارع ، حتى اختفى الشاب تماماً !
فأخذ يبحث عنه بين السيارات المتوقفة ، الى ان سمع صافرةً حادّة قادمة من عمارته !
وحين رفع نظره للأعلى ، إنصدم برؤية ذلك الشبيه يقف على شرفته .. وهو يرتشف قهوته ، وينفث دخان سيجارته بهدوءٍ مُستفزّ !
فتساءل وليد بقلق ، اثناء ركضه عائداً الى شقته :
((هل تركت باب شقتي مفتوحاً ؟!))
وحين دخل منزله .. اقترب بحذر من شرفته ، وهو يرفع عصا مكنسته .. ليجد ان الشرفة خالية تماماً !
وللحظة ظنّ ان ارهاقه ، تسبّب بهلوسته .. لكن عندما رأى سيجارته المنتهية ملقاةً على الأرض ، والتي لا يزال يتصاعد منها خيط دخانٍ رفيع.. وكوب قهوته مشروبة بالكامل ..
لم تعد قدماه تحملانه ، وانهار رعباً ..وهو يتساءل برعب :
((هل كان توأمي ، ام جني ؟! ام قريني ، اراد ممازحتي بتبادل الأدوار؟!))
وأيّاً تكن الحقيقة وراء ذلك الشبيه ! فقد نجح تماماً في زرع الرعب بقلب وليد ، لدرجة جعلته يحزم حقيبته مع بزوغ الفجر.. تاركاً شقته والحيّ والمدينة بأكملها ، هرباً من انعكاسه المريب !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق