تأليف : امل شانوحة
الطوق الروسي
في صباحٍ باكر من خريف 1962 على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.. عمل خفر السواحل الأمريكي على إزالة حطام قوارب الصيد على طول الشاطئ ، بعد هدوء العاصفة التي استمرّت طوال الليل
واثناء انشغالهم ، هتف احدهم وهو يشير للأمام :
- هناك غريق بالبحر !!
فسارعوا الى قاربهم الذي قادوه باتجاه الرجل فاقد الوعيّ ، والذي تشبّث بطوقٍ مطاطيّ مكتوباً عليه عبارات روسيّة !
^^^
في المشفى .. استيقظ الرجل على رائحة المُعقّم الذي كان يمسحه عامل النظافة بغرفته .. وهو يستمع لرنين جهاز قياس قلبه ، المُعلّق بلصقاتٍ طبيّة على صدره العاري !
وبعد قليل ، دخل الطبيب وهو يقول :
- الحمد الله على سلامتك .. كنت غائباً عن الوعيّ منذ يومين .. فخفر السواحل وجدوك بعد هدوء العاصفة ، ولديك إصابة بالرأس… هل تتذكّر ما حصل ؟
فأغلق الرجل عينيه ، محاولاً تذكّر الحادثة .. لكنه انصدم من خلوّ عقله من ايّة معلومة .. حتى انه لم يتذكّر اسمه !
الطبيب : لا تقلق .. ستتذكّر مع الوقت ، فإصابتك ليست عنيفة
وإذّ بعامل النظافة (المتواجد بالغرفة) يقول :
- الطوق الذي رفض تركه ، حتى بعد وصوله للمشفى .. كان مكتوباً عليه بالروسيّة .. يعني كان بسفينة الروس !
وما ان قال ذلك .. حتى خرجت من فم المريض عبارات روسية غير مترابطة ، كأنه تعلّم اللغة بصعوبة !
^^^
وفور ابلاغ الطبيب ما حصل للشرطة الأمريكية (خاصة انه بذلك الزمان ، هدّد الرئيس الروسي بحربٍ نووية ضد اميركا) حتى وصل شخصٌ من مكتب التحقيقات الفيدرالي الى المشفى .. لا للإطمئنان على صحة المريض ، بل لمعرفة ان كان استردّ ذاكرته ام لا؟!
***
بعد ايام .. سمح الطبيب للمريض بالمشي ، لاستعادة توازنه ..
وفي منتصف الليل ، انتبه على نفس عامل النظافة يراقبه بحذر ، اثناء مشيه بصعوبة في ممرّ المشفى !
فتوجه المريض نحوه :
- هل تراقبني ؟!
ليفاجأ بالعامل يرفع المسدس بوجهه ، وهو يقول بحنق :
- سأقتلك ايها الجاسوس الأمريكي !!
وإذّ برصاصة تمزّق ظهر العامل الذي سقط ميتاً امام المريض المُنصدم ، أطلقها رجل المخابرات الأمريكي الذي قتله دون تردّد ! والذي اقترب منه ، قائلاً :
- كنت اراقب تحرّكاتك من بعيد ، فوجدت هذا الروسي يلاحقك
المريض : هل حقاً ما قاله .. بأنني جاسوس امريكي !
فأخذه رجل المخابرات جانباً ، وهمس له :
- نعم .. والكلمات الروسية القليلة التي تعرفها ، تمّ تدريبك عليها .. بعد زرعك داخل بارجة روسية ، تحمل صاروخاً نووياً.. ومهمّتك كانت : سرقة الشيفرة الخاصة بإطلاق صاروخهم اللعين .. وقبل ارسالك المعلومة الينا ، كُشف امرك .. هذا آخر ما اخبرتنا به برسالتك الأخيرة .. واعتقدنا بموتك ، لنفاجأ بوجودك بهذا المشفى .. فهل تعلم ما حصل ليلة العاصفة ؟
وهنا تذكّر المريض الحقيقة كاملة :
وكيف تواجد بمقرّ القيادة ، داخل البارجة الروسية العسكرية .. والشيفرات المعقدة على الحاسوب الذي عمل عليه (مدّعياً انه تقني روسي) .. وظهور ارقامٌ تسلّسلية حاول حفظها بسرعة ، بعد سماع احدهم يصرخ بالممرّ الحديديّ : ((اوقفوا الجاسوس الأمريكي)) ..
وبعد كشف هويّته ! طارده الجنود الروس فوق سطح البارجة أثناء العاصفة ، مُطلقين النار عليه .. مما اجبره على لبس الطوق المطاطيّ سريعاً ، قبل قفزه للبحر .. الا ان ارتطام رأسه بالموج العنيف ، أفقده ذاكرته.
المريض بارتباك : اسمي الحقيقي هو جاك ، اليس كذلك ؟
رجل المخابرات بارتياح : احسنت !! نعم جاك اندرسون .. رجاءً تذكّر كود القنبلة ، والا سنخسر المعركة قريباً
وقبل اكمال كلامه ، دوّت صافرات الإنذار خارج المشفى !
رجل المخابرات بخوف : الملاعيين !! بدأوا بإطلاق الصواريخ الصغيرة نحو مدينتنا .. وقريباً سيطلقون قنبلتهم النووية .. رجاءً يا جاك ، تذكّر كود السيطرة على الصاروخ
جاك : لحظة ! تذكّرت .. الشيفرة لم تكن للسيطرة عليه ، بل لتعطيله .. وللأسف ، لا اذكر سوى نصف الكود ..
وفجأة ! ظهر ضوءٌ ساطع من الخارج ، حوّل ليلهم الى نهار ! مُحطّماً جميع النوافذ ، مع موجةٍ ناريةٍ حارقة ..
أما جاك ورجل المخابرات ، فلم يبقى منهما سوى ظلالٍ سوداء مطبوعة على بقايا جدار المشفى المُهدّم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق