تأليف : امل شانوحة
الحفاظ على النعمة
داخل الثلاجة .. تنهّدت نصف شطيرة الجبنة بحزن :
- أخشى ان ينتهي أمري في سلّة النفايات ، فلا أحد يُكمل طعام طلّاب المدارس .. خصوصاً ان صغير العائلة ، كان مريضاً الأسبوع الماضي.
فهزّت فتات البسكويت رأسها موافقة .. بينما تمّتمت عبوة العصير النصف المشروبة بضيق :
- احد اولادهم لديه عادةً سيئة بترك القليل مني ! وبسببه ، علقت هنا بانتظار مصيري الغامض
وهنا تحدّث صحن الزعتر من الرفّ العلوي :
- في الماضي ، كانت الأمهات تكتفي بشطائر الزيت والزعتر للمدارس.. فرغم بساطتي ، الا انني لم أعدّ يومياً إلى الثلاجة .. كما انني طعامٌ صحيّ ، أفيد تركيز الصغار بدروسهم .. لا ادري متى اخترعوا فكرة اللانش بوكس المرهقة للأمهات ، وعديمة الفائدة للأولاد ؟!
فقالت علبة جبنة المثلثات:
- وأنا أيضاً ، كنت الوجبة المثالية لطلّاب المدارس.. لكن بعد كورونا ، أمرت الإدارات ببقاء الطلاّب في فصولهم ، منعاً من اختلاطهم بالملاعب.. لهذا اخترعوا اللانش بوكش التي تقهر الأولاد ، لتميّز احدهم عن الآخر.. لكن ما فائدة ان يستبدلوني بأصنافٍ متعدّدة ، طالما تعود معظم وجباتهم الفاخرة الى الثلاجة او ترمى بالنفايات ؟!
الخبز الأجنبي :
- معك حق ، فالأطفال أحياناً يلعبون بالطعام أكثر مما يأكلونه.
فردّ الخبز العربي :
- في الماضي ..تكفّلت الجدّات بإطعام الصغار دون السماح لهم بالتحرّك من جانبهن ، لحين انهاء صحنهم بالكامل .. ولهذا الجيل الماضي اكثر صحة من الجيل المُتربي على الطريقة المُدلّلة الحديثة!
ومن باب الثلاجة ، قال مرطبان الشوكولا (نوتيلا) بثقة :
- اما انا ، فلم يتغيّر وضعي كثيراً .. فالأطفال يحبونني كثيراً ، والأمهات يجدونني خياراً سهلاً وسريعاً في صباحهن الباكر
فاعترضت الطماطم من درج الثلاجة :
- لكنك لست خياراً صحياً لهم .. وطعمك يصبح سيئاً بعد انتهاء صلاحيتك
فردّ مرطبان الشوكولا بعصبية :
- جميعنا لدينا تاريخ انتهاء .. فلا تنقصوا قيمتي ، غيرةً مني.. فأنا اعطي النشاط للأولاد ، لمتابعة يومهم الدراسيّ الطويل ..ولن أضرّ صحتهم لوّ استعملوني باعتدال
فقال الخس من الدرج :
- الجيل الذي نشأ على الطعام الصحي ، افضل بكثير من الجيل الجديد الذي يعتمد على الطعام المُصنّع
وأشار الى كيس الأندومي الذي ردّ بامتعاض :
- كنت متأكداً انكم ستنتقدونني بالنهاية.. فأنا عدوّ الأطباء والأمهات.. لكن لا احد يستطيع الإنكار انني الحلّ السريع لإشباع الصغار ، خصوصاً ابناء الأمهات الموظفات
فاعترضت قطعة اللحمة :
- لكنك مليء بالملح الصيني ، المُسبب للكثير من الأمراض المُسرطنة
فرد الأندومي غاضباً :
- اساساً مالذي اتى بكِ الى الثلاّجة ، فعادةً مكانكِ في الفريزر ؟!
اللحمة : أنزلتني صاحبة المنزل لتذويب الثلج عني ، وطبخي لأولادها بعد قليل.. ثم انا الملكة بينكم ، خصوصاً بعيد الأضحى.. والجميع يفضّلني دون منافس
فرد الحليب :
- لا تفرحي كثيراً ، فعندما أخرجوني من الثلاّجة قبل قليل : سمعت الزوجيّن يقرّران حميةً صحيّة قريبة.. حيث سيعتمدان على الخضار فقط
فتساءل مرطبان الشوكولا بقلق :
- وماذا عني ؟!
الحليب : اظنك ستبقى خياراً مناسباً لأولادهما
الشوكولا بارتياح : جيد .. خفت أن أُرمى ، وانا مازلت مُمتلئاً النصف !
وهنا قال صحن السلطة بفخر :
- المهم انهما لن يستغنيا عني ، وقريباً سأصبح طعامها المفضّل
الخبز :
- انتِ اساساً تفسدين خلال يومين ، فلما كل هذه الغطرسة ؟ ثم ما سرّ النصف ليمونة الموجودة في معظم الثلاّجات العربية ؟!
فردّت النصف ليمونة :
- سيستعملونني قريباً ، انا اؤمن بذلك
فقالت الشطيرة :
- او تفسدين كبقايا طعام المدارس ، ونُرمى جميعاً بالنفايات
وهنا فتحت الأم الثلاّجة .. وبدأت بجمع فتات اولادها طوال الأيام الماضية (التي اعادوها من المدرسة) ..
لتجتمع البقايا بكيسٍ واحد ، وهم قلقين على مصيرهم !
^^^
ثم ذهبت الأم مع عائلتها بنزهةٍ بحريّة.. وهناك ، طلبت من ابنائها رميّ بقايا الطعام للأسماك !
وقبل غرق الفتات بالبحر ، ودّعوا بعضهم على عجل :
- على الأقل لم ترمينا بسلّة النفايات ، وسنُطعم مخلوقاتٍ اخرى.. وبذلك تكون العائلة حافظت على نعمة الله..
البسكويت بارتياح : اللهم لا اعتراض ، والحمد الله على كل شيء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق