الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

سحرٌ وراثيّ

فكرة : محمد بيومي آل غلاب
كتابة : امل شانوحة 

سحر الأجيال


جبينٌ مُتعرّق .. رعشةٌ لا ارادية .. أنفاسٌ متقطّعة .. إستيقظت ريم من كابوسها الذي تكرّر يومياً على مدار اسبوع ..

وتساءلت بضيق : 

- لما تلاحقني العروس المشلولة في منامي كأنها تريد الإنتقام مني ؟!

***


وعلى مائدة الفطور .. لاحظت امها وجدتها نعاسها وإرهاقها الجسدي .. فسألتها امها :  

- أمازال متنمّروا المدرسة يضايقونك ؟

ريم بيأس : لا ، تعوّدت عليهم

الجدة : اذاً مابك متعبة هكذا ؟

ريم : كابوسٌ لعين لا يفارقني

الأم : قلتِ ذلك مراراً ، لكنك لم تخبرينا بما ترينه 

ابنتها : 

- نفس المشاهد تتكرّر كل مرة : رجلٌ يضرب ابنته بعنف .. عروسٌ على كرسي متحرّك .. وحبلٌ ناريّ يربطني بكما  

الأم والجدة باستغراب : نحن ايضاً ؟!

ريم : نعم .. وأكثر ما يخيفني : نظرات العجوز وهو يراقبني طيلة المنام  

الجدة : أيّ عجوز ؟

وهنا سمعت بوق حافلة مدرستها.. فوقفت ريم وهي تقول :

- عليّ الذهاب ، نُكمل كلامنا لاحقاً 

***


مرّ الوقت ببطء في مدرستها ، فالمعلمون لا يسمحون لها المشاركة في الحصص ، كأنهم لا يرونها ! 

كما عانت ايضاً من الوحدة ، فلا احد يريد مصاحبتها بعد تلقيبها بالفتاة المنحوسة لكثرة تعثّراتها ، وضياع اغراضها وسقوط طعامها دون سبب ، وتلوّث ملابسها من مطرٍ وطين وغيرهما ، كأن هناك شيءٌ خفيّ يريد جعلها محطّ سخرية الآخرين !

***


في نهاية المدرسة ، توجهت للحافلة .. وقبل صعود درجاته ، لمحت عجوزاً يختبأ بين الأشجار ويشير لها بالقدوم اليه ! 

المخيف في الموضوع انه نفس العجوز الأعور الذي تراه في كوابيسها المتكرّرة ! 

فأسرعت بركوب الحافلة وقلبها ينبض بقوة .. وحين نظرت من النافذة كان اختفى تماماً ! رغم كبر سنه وعرجته الواضحة  

***


حين وصلت المنزل .. وجدت جدتها نائمة وامها في عملها الوظيفي ، ولا غذاء كالعادة .. فأكلت شطيرة جبن على عجل ، ودخلت غرفتها .. وما ان استلقت على سريرها ، حتى غفت من إرهاقها النفسي والجسدي 


لترى ذات الكابوس ، لكن هذه المرة عاتبها العجوز لأنها لم تلحقه !

ولأول مرة لم تهرب منه ، بل تجرّأت على سؤاله عمّا يريده منها .. فأجابها :

- فكّي رباطي لأعود لعائلتي

لتنتبه بأن الحبل الناريّ الذي يجمعها بجدتها وامها مُقيدٌ ايضاً بقدم العجوز الذي أراد الشرح لها طريقة فكّ الرباط ، لكنه التزم الصمت بعد رؤيته العروس المشلولة تراقبهما من بعيد ! 

واستيقظت ريم من نومها وهي تتصبّب عرقاً..

***


في المساء .. سألتها امها :

- لما لا تأكلين ؟

ريم بنبرةٍ حزينة : شبعت

الجدة : وضعك يزداد سوءاً كل يوم ، ما السبب ؟ 

ريم : أرهقني الكابوس اللعين  

الأم : آه صحيح ، لم تكمليه لنا .. فماذا ترين بالضبط ؟ 

فأخبرتهم عن عجوز الكابوس الذي رأته يراقبها خارج المدرسة .. 

الجدة : صفيه لنا ؟


ريم : عجوزٌ أعور ، بلحيةٍ بيضاء خفيفة ..ومسكة عكازه على شكل أفعى

الأم بدهشة : أهو أعرج وأسمر اللون ؟

ريم باستغراب : نعم ! 

الجدة : وأصلع ايضاً ؟ 

ريم : هل رأيتماه في منطقتنا من قبل ؟

فسألت الأم الجدة : لحظة ! هل شاهدته انت ايضاً ؟ 

الجدة : نعم بعد ترمّلي بشهر ، صار يلاحقني كلما ذهبت للسوق .. ثم اختفى فجأة  

الأم : يعني رأيته بعد وفاة والدي ؟ أيّ بعد انتقالنا للمدينة 

الجدة : نعم .. ماذا عنك ؟

الأم : رأيته بعد ايام من طلاقي ، وكنت حاملاً بريم 

ريم : تقصدان انه بدأ اولاً بمراقبة جدتي قبل ثلاثين سنة ؟!

الجدة : نعم ، وكان عجوزاً ايضاً 

ريم باستغراب : وكيف لم يمت بعد ؟!


الجدة بتردّد : أظنه جني تربّص بعائلتنا جيلاً بعد جيل ، كسحرٍ متوارث أصابنا جميعاً بسوء الطالع 

ريم بخوف : جني !

الأم : امي !! لا تخيفيها رجاءً 

ريم : وهل كنتما منحوستان مثلي ؟

الأم : أذكر ان مصائبنا زادت بعد انتقالنا للمدينة .. فجدتك ترمّلت .. وانا تطلّقت بعد أشهر من زواجي .. كما عانيت من التنمّر طوال مرحلتي الدراسية والوظيفية ايضاً

الجدة : وانا تأذّيت كثيراً من الجيران ، لهذا تنقّلنا بين العديد من المنازل


ريم : اذاً لما لا نعود للقرية ، فربما تتحسّن احوالنا

الجدة بفزع : لا !! فالساحرة تعيش هناك

ريم : هل تقصدين العروس المشلولة ؟

الجدة : بل خالتها 

ريم : اذاً انت تعرفين الصبية جيداً ! من تكون ؟ وهل فعلاً تقدّم أحد للزواج منها وهي مشلولة ؟!

الجدة بحزم : ريم !! إذهبي الى غرفتك واكملي دراستك ، فالقصة قديمة ولا اريد التحدّث فيها ..

ريم : لكن جدتي ..

وهنا فضّلت الأم والجدة دخول غرفتهما دون الإجابة عن اسئلتها ! فعرفت ريم انهما يخفيان سراً عنها ، ولن تهدأ قبل ان تعرفه ..

***


في ظهر اليوم التالي .. وقبل صعودها الحافلة للعودة الى منزلها ، تلفتّت في جميع الإتجاهات بحثاً عن العجوز .. لكنها لم تره ..

فصرخ عليها السائق : هل ستركبين ام ماذا ؟!!

فصعدت لتجلس على كرسي بجانب النافذة .. وقبل تحرّك الحافلة ، لمحت العجوز يشير لها من بعيد ..


فأوقفت الحافلة وأسرعت باتجاهه .. لكنها تجمّدت حين رأت نظراته الحادّة ، وسألته بارتباكٍ وخوف :

- هل انت جني بالفعل ؟!

وتمنت ان يجيبها بالنفي او يضحك ساخراً من سؤالها ، لكنه اكتفى بالإشارة لها أن تلحقه دون التفوه بكلمةٍ واحدة مما زاد من رهبة الموقف


وظلّت تمشي خلفه قرابة ساعة دون ان يلتفت لها او يحدّثها ، الى ان ابتعدا كثيراً عن المناطق التي تعرفها .. فسألته بخوف :

- الى اين تأخذني ؟! 

لكنه لم يجيبها ، وتابع سيره ببطء (بسبب عرجته) .. الى ان صعد تلّة مرتفعة ، فلحقته .. وتوقف عند الحافة وهو يشير الى قريةٍ بعيدة 


ثم التفت اليها بعد تحوّل عينيه لحمراواتين مضيئتين ، أوقفت الدم في عروقها .. قائلاً بنبرةٍ حانقة : 

- سحركم مدفون هناك !!

واختفى فجأة ! لتُصاب بنوبة فزعٍ جعلتها تركض بأقصى سرعتها في نفس الإتجاه الذي أتت منه ، لكنها تاهت في الطرقات ..ولساعاتٍ طويلة


الى ان وصلت عصراً قرب منزلٍ قديم ، تصطفّ النسوة امامه ..

وحين اقتربت منهنّ ، سمعت إحداهنّ تقول للأخرى : 

- لا تقلقي ، الشيخ أحمد يفكّ جميع الأسحار 

فلم تجد ريم نفسها الا وهي تمرّ بين الجموع ، حتى وصلت الى ساحة المنزل .. وحين رآها حارس الشيخ ، أدخلها اليه اولاً ! رغم وجود نساءٌ كثيرات يقفن بالدور قبلها 


فوجدت نفسها في غرفةٍ صغيرة ، وشيخٌ هرم يفترش الأرض .. فجلست امامه ، ليبادر هو بسؤالها :

- لماذا ترتجفين يا ابنتي ؟

- رأيت جني قبل قليل 

- أحقاً ! إخبريني القصة منذ البداية

فأخبرته بشأن الكابوس والعجوز الأعرج ..


الشيخ باهتمام : هل أشار الى القرية المجاورة ؟

ريم : نعم ، يبدو ان سحرنا مدفون هناك 

- سحر الأجيال هو أخطر الأسحار ، ينتقل من فردٍ لآخر ..ومن الصعب فكّه ..

ثم أخذ يتمّتم جانباً ، وكأنه يتحدث مع الجني الذي يخاويه .. 


وبعد دقائق ، قال لها :

- اسألي جدتك عن ذنبها مع العروس المشلولة 

- ذنبها ؟!

الشيخ : نعم .. إحضريها غداً مع امك بنفس الموعد ، وسأحاول مساعدتكن .. الآن عودي الى منزلك

- لا أعرف كيف ! فالعجوز توّهني في الطرقات

- اذاً أوصفي الشارع الذي تعيشين فيه لحارسي فهو يعرف المنطقة جيداً ، وسيوصلك سالمة الى بيتك .. اراكِ غداً مع عائلتك

***


وبالفعل أعادها الحارس الى بيتها ، لتجد امها وجدتها تنتظرانها بقلقٍ شديد بعد تأخر موعد عودتها من المدرسة .. فأخبرتهما بما حصل

الأم معاتبة بعصبية : هل جننت ؟! كيف لحقتي الجني ؟

- لأني تعبت من النحس الذي رافقني طوال حياتي ، واريد فكّ سحرنا .. ولن أتوقف عن سؤالكما حتى تخبراني بقصة الفتاة المشلولة ، فماذا فعلتي بها يا جدتي ؟ 


فتنهدت الجدة بضيق ، قبل ان تخبرهما القصة التي كانت ابنتها تجهل بعض تفاصيلها .. حيث بدأت الحكاية بعودة رجلٍ من اهل القرية ثرياً من غربته ، طالباً عروساً لإبنه الشاب .. فعرضت الأمهات بناتهنّ من عمر 12 حتى اواخر العشرينات .. وبعد عدة لقاءات بين الوالد والأهالي ، إحتار ابنه بين عروستين : منال (ام ريم) وهي بعمر 13 .. والصبية جواهر بعمر 25 ، أجمل بنات القرية .. 


ولرغبة الجدة أن تحظى ابنتها بعريسٍ مثالي قامت بنشر إشاعةٍ عن علاقة محرّمة تجمع جواهر بشابٍ مزارع يعمل في ارض والدها.. وانتشرت الإشاعة بين اهالي القرية كالنار في الهشيم ، الى ان وصلت لأسماع والدها الذي انهال ضرباً عليها دون رحمة .. واثناء محاولتها الهرب منه ، دفعها بغضب وهي تنزل الأدراج .. لتسقط بعنف على ظهرها ، وتُصاب بشلل قدميها ... وبعد ايام سافر والدها للخارج نادماً ، بعد ان أخبرته طبيبة المشفى ان ابنته شريفة .. وهربت الجدة للمدينة خوفاً من غضب عائلتها ، خاصة ان خالتها تمتهن الشعوذة والتي يبدو انها انتقمت لشرف (ابنة اختها) بسحر الجدة وابنتها ، لينتقل السحر لريم بالتوارث  


الأم بصدمة : لا أصدق يا امي انك انت من نشرتِ تلك الإشاعة القذرة ؟!

الجدة بندم : أردّت فقط ان يختارك العريس بدلاً منها

الأم بعصبية : وبالنهاية تزوج العريس أجنبية ، وجواهر المسكينة شُلّت للأبد ..وانا وابنتي سُحرنا بذنبك ، هل أنت سعيدة الآن ؟!!

ريم : رغم صدمتي بجدتي ، الا ان علينا الذهاب غداً للشيخ لفكّ سحرنا .. فجدتي ترمّلت .. وانت يا امي تطلّقتي .. وأخاف ان يكون نصيبي من السحر ان أصبح عانساً ، فالناس لا تراني ولا تنتبه لوجودي .. لذا رجاءً فكّا السحر لأجلي

فوافقتا مرغمتين 

***


في عصر اليوم التالي .. إجتمعنّ في بيت الشيخ الذي دلّهم على منزلٍ مهجور بالقرية ، حيث سحرهم مدفون اسفل شجرة مزروعة في ساحته .. 

فتطوّعت الأم بالذهاب وحدها الى هناك ، لأنها تركت القرية بسن المراهقة ولن يتذكّرها احد 

***


بعد يومين .. توجّهت الأم للقرية التي تغيرت كثيراً عن ايام طفولتها .. وفي طريقها للمكان المنشود ، حاولت جاهداً عدم لفت انظار السكّان اليها ، وتجاهلت شوقها لزيارة بيتها القديم .. وظلّت تمشي بجانب الأراضي الزراعية ، الى ان وصلت لبيتٍ مهجور ببابٍ صدئٍ مكسور ، تماماً كما وصفه الشيخ .. 

ودخلت ساحته من بابه المخلوع ، ووقفت قرب الشجرة المُعمّرة .. وظلّت تحفر اسفلها الى ان أخرجت صندوقاً نحاسياً صغيراً ، إكتفت بوضعه داخل حقيبتها دون فتحه ..

ثم خرجت من هناك ، مُتوجهة لمكان تجمّع الحافلات للعودة الى مدينتها بأسرع وقتٍ ممكن ..


ولأنها كانت تمشي مُخفضة الرأس (كي لا ينتبه اليها احد) لم تلاحظ مرورها بجانب منزل جواهر التي رأتها من نافذة غرفتها ، لتناديها بعلوّ صوتها : 

- هاى انت !! انا أتكلّم معك

فالتفتت منال الى مصدر الصوت ! لترى جواهر وقد كبرت في العمر ، وهي تجلس على كرسيها المتحرّك وتسألها :

- انت منال ابنة اللعينة هند ، اليس كذلك ؟ عرفتك من وحمة وجهك القبيح .. كنت متأكدة انك ستعودين الى هنا .. أمازالت امك ذات اللسان الطويل حيّة ؟!!


فهربت منال بسرعة ، قبل سماع المارّة إتهامات جواهر التي ظلّت تصرخ بغضبٍ شديد :

- أتمنى ان تُشلّي انت وجميع عائلتك .. يا ظلمة !! يا فسقة !!!

وتنفّست منال الصعداء بعد تحرّك الحافلة مُبتعدةً عن قريتها القديمة 

***


وصلت منال الى بيتها بحلول المساء .. لتستقبلها ابنتها بلهفة :

- أخيراً عُدّتِ !! خفنا عليك 

وخرجت الجدة من غرفتها لتسألها : هل استخرجت السحر ؟

منال وهي تريهما الصندوق النحاسيّ : نعم ، غداً نوصله للشيخ احمد

ريم بارتياح : ممتاز !! سنتخلّص من نحسنا أخيراً


وهنا لاحظت الجدة ضيق ابنتها ، فسألتها بقلق :

- هل قابلتِ أحداً من اهل قريتنا ؟

- فقط العزيزة جواهر

الجدة بقلق : ماذا ! هل قالت شيئاً ؟

الأم : لولا لطف الله لتجمّع الأهالي حولنا وهي تشتمنا وتدعي علينا ، لكني تمكّنت الهرب قبل سماعهم إتهاماتها وصراخها الغاضب .. وبصراحة يا امي لا ألومها ، فأنت أضعتِ شبابها وشرفها بإشاعتك الظالمة .. وبرأيّ خالتها لم تظلمنا بسحرها لنا

ريم بحزن : وما ذنبي انا يا امي ؟

فربتّت امها على ظهرها وهي تقول : نعم لا ذنب لك ، لهذا سنذهب غداً للشيخ لإنهاء شقائك

***


في اليوم التالي .. إجتمعنّ عند الشيخ الذي استطاع بصعوبة فكّ العقد الأربعة للحبل الصغير الموجود في الصندوق النحاسيّ

الشيخ : مبروك !! أخيراً تحرّرتم من نحسكم 

ريم : كانت هناك اربعة عقد في الحبل ، ونحن ثلاثة فقط ؟!

الشيخ : لوّ أنجبت طفلة ، لانتحست هي الأخرى .. فالسحر معمول لأربعة اجيال من الإناث 

فتنهدت امها بارتياح : اذاً الحمد الله انك فكّكت السحر قبل زواج ابنتي..


الجدة : بماذا تنصحنا يا شيخ ؟

الشيخ : لوّ كنت مكانك لاعتذرت من جواهر ، فأنت ظلمتها بقسوة

الجدة : أخاف العودة للقرية فتراني خالتها وتسحرنا من جديد 

الشيخ : اذاً تصدّقي دائماً للفقراء ، عسى ربك ان يسامحك عن ذنبك الكبير 

وبعد دفع أجرته ، عدنّ الى بيتهن وهن يشعرن بارتياح على انتهاء أزمتهن

***


في تلك الليلة .. حلمت ريم بالرجل العجوز وهو يفكّ الحبل الناريّ عنها وعن جدتها وامها .. ليعود فرحاً الى عائلته الجنية الذين استقبلوه بشوقٍ كبير ، بعد ان قُيّد معهنّ لسنواتٍ عديدة 


ومنامها هذا أسعد امها وجدتها ، لتأكّدهما من انتهاء مرحلة العذاب والقهر الذي رافق عائلتهم لأعوامٍ طويلة 

***


في ظهر اليوم التالي .. خرجت ريم سعيدة من مدرستها بعد قضائها يوماً رائعاً : شاركت فيه بجميع الحصص ، ومدح المعلمون ذكائها ونشاطها لأول مرة طيلة سنوات دراستها .. وحظيت بالعديد من الأصدقاء دفعةً واحدة ، شاركوها الأحاديث والطعام في فرصة الغداء .. كما تغاضى المتنمرون عن مضايقتها على غير عادتهم ! 


وقبل صعودها درجات الحافلة .. لمحت العجوز الأعور من بعيد وهو يُجرّ كرسياً متحرّك ، ويشير لها بالجلوس عليه .. 

وقبل ان تستوعب ما تراه ! سمعت صرخات صديقاتها اللآتي أشرنّ لها فزعين بالإبتعاد عن الحافلة ، لتتفاجىء بسيارةٍ مُسرعة تصطدم بها بعنف ، وتفقدها الوعيّ

***


إستيقظت ريم مساءً في المشفى على بكاء امها وجدتها ، بعد ان أخبرهما الطبيب بشللها الرباعيّ ..

في هذه اللحظات تذكّرت انها داست شيئاً لزجاً وكريه الرائحة عند عتبة منزلها قبل ذهابها الى المدرسة ، لكنها لم تستطع النطق بشيء لأنها لا تستطع تحريك سوى عينيها اللتين لمحتا سيدة مشلولة تبتسم بشماتة عند باب غرفتها بالمشفى ، قبل ان تجرّ كرسيها مُبتعدة .. 

فعلمت ان خالة جواهر عرفت من الجن : إنهن فكّكن عقد الحبل .. لذا قامت بسحرٍ أقوى ، أصاب ريم بشللٍ دائم كعقوبة لذنبٍ لا يد لها فيه .. ليكون في انتظارها حياةٍ بائسة كئيبة ، ومملّة للغاية !


هناك 6 تعليقات:

  1. هل سحر الاجيال حقيقي

    ردحذف
    الردود
    1. نعم يوجد ، وهو اصعب الأسحار .. شاهدي هذا الفيديو
      https://www.youtube.com/watch?v=77obrW61NYE

      حذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
    الردود
    1. انا أنقل الواقع يا عزيزتي ، فنحن لا نعيش في افلام ديزني (عاشوا في سبات ونبات ، وخلفوا صبيان وبنات) .. فالحقيقة التي نعيشها : إن الشر دائماً يفوز بالنهاية .. برأيّ ان القانون السائد في الدنيا هو قانون الغاب ، حيث الأقوى هو المنتصر .. اما العدالة فلن تتواجد الا يوم يحكم الله بيننا يوم القيامة .. اما في الدنيا ، فليس امامنا سوى الدعاء لتخفيف أذى الناس ، وصدّ خططهم الشريرة للإيقاع بنا .. تحياتي لك

      حذف
  3. رائعة،حزينة للنهاية.

    ردحذف
  4. من روائع الاستاذه امل ابدعتي
    كما قلتي الخير فقط باب الحاره حتى جزء ٥ وافلام ديزني
    القصه روعه واقعيه
    نريد قصة لجاكلين مع سحر حبيب صديقتها
    تقبلي احترامي
    Fuad

    ردحذف

لقاءٌ مصيريّ

 فكرة : أختي اسمى كتابة : امل شانوحة جمعنا القدر في ذلك المساء .. ركضت سلمى بكل قوتها في الغابة المظلمة ، بفستان عرسها الأبيض هرباً من العجو...