كتابة : امل شانوحة
طاولة الموت
في المدينة السياحية برايا (عاصمة الرأس الأخضر في جزيرة سانتياغو) .. دخل سائحٌ امريكيّ الى متجر ملابس ، بثيابٍ تقطر ماءً ووجهٍ شاحبٍ من الإنهاك والتعب !
فمازحه البائع الذي يعرف الإنجليزية :
- غريب ! السماء صافية ، هل كنت تسبح في المحيط ؟
ويبدو ان مزحته اربكت السائح الذي استعجل في شراء غيّارات ، بدولاراته المُبلّلة.. ثم استبدل ملابسه خلف الستار ، تاركاً كومة من ثيابه الرثّة .. وخرج بعد ان دلّه البائع على فندقٍ قريب
***
حين وصل الى هناك ، شاهد حفلاً صاخباً في الصالة.. ورغم انهاكه ، الا انه شاركهم الطعام من شدة جوعه ..
بعدها صعد الى غرفته ، لينام على الفور
***
في الصباح .. تفاجأ عامل النظافة ، بموت النزيل الجديد في سريره ! فسارعت ادارة الفندق بإخراج الجثة من الباب الخلفي ، تجنباً للفضيحة
***
وفي المشرحة ، اكتشف الطبيب اصابة السائح بفيروس هانتا الأنديزي !
فأبلغ السلطات التي استنفرت ، لمعرفة كيفية دخول المريض الأجنبي الى بلدهم ..
ولعدم وجود اسمه بالمطار ، راجعوا كاميرات الميناء .. لينصدموا بوصوله الى شاطئهم مساءً فوق طاولة بلياردو ، مُستخدماً عصاها المُثبِّت في نهايتها قارورةً بلاستيكية كمجذافٍ بدائيّ !
فعلموا أنه الهارب الوحيد من السفينة السياحية الموبوءة التي مُنعت من الرسوّ في مينائهم قبل ايام بعد تفشّي الوباء فيها ، ادّى لوفاة ثلاثة ركّاب وإصابة عشراتٍ آخرين !
***
وعلى الفور !! منعت السلطات خروج النزلاء من الفندق الموبوء .. خصوصاً بعد مراجعة كاميرا الصالة : ورؤية المريض يتناول المكسّرات من صحن الضيافة الكبير .. لكن حجزهم الإجباريّ جاء متأخراً .. فبعض حاضري الحفلة ، استقلّوا طائراتهم فجراً ، حاملين العدوى إلى مطاراتٍ دولية..
***
بعد أشهر ، تحوّل المرض إلى جائحة.. وانهار النظام الصحي بعد موت الملايين دفعةً واحدة ! والذين لم يفنوا بسبب حربٍ نووية او سلاحٍ بيولوجيّ .. بل بدأت الكارثة بـرجلٍ تجاهل جرحاً صغيراً من قارض في مستودع منزله .. ثم حمل مرضه إلى السفينة التي هرب منها ، فوق طاولة بلياردو .. مُبيداً بتهوّره وأنانيّته ، ثلث سكّان العالم!
*******
ملاحظة :
القصة مستوحاة من احداث حقيقية حصلت في مايو 2026 لسفينةٍ سياحية "إم في هونديوس" (MV Hondius)تقوم برحلات استكشافية هولندية..
وكانت على ساحل الرأس الأخضر في جمهورية كابو فيردي (وهي أرخبيل من الجزر يقع في المحيط الأطلسي .. قبالة سواحل غرب إفريقيا ، قرب سنغال وموريتانيا) عندما تم تسجيل 3 وفيات (زوجان هولنديان وامرأة ألمانية) وحالات اشتباه وإصابة أخرى (حوالي 8 حالات إجمالاً)
فتم فرض حجر صحيّ على السفينة .. مع إجلاء عدد من المصابين طبياً ، ضمن تدابير مشددة.
وفيروس هانتا : يسبب مرضاً تنفسياً شديداً.. وتصل نسبة الوفيات في بعض سلالاته إلى 40%، ..وينتقل عبر استنشاق الهواء الملوّث بفضلات القوارض.
وللآن لا يعرف العالم ان كان هذا المرض سينتشر كما حصل بكورونا ، ام سيتم السيطرة عليه قريباً !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق