السبت، 2 مايو 2026

ضحايا المعجبين

تأليف : امل شانوحة 

لعنة تل الرياح


بعد سنتين على انتهاء مسلسلهما الشهير (تل الرياح) .. عاد اسم جوك وجيمري يتصدّرا (التريند) من جديد.. لا في حفلات التكريم ، بل في العزاء والتأبين !


حيث بدأت سلسلة المصائب مع جوك الذي تلقى التعازي ، بعد خسارة عائلته في حادث سيرٍ غامضة ... واقفاً بين المُعزّيين بصمتٍ وذهول ، كأنه خيالٍ منكسر .. قبل وصول جيمري التي ارتمى في حضنها باكياً كطفلٍ صغير ! 

مما اشعل وسائل الإعلام عن عودة الثنائي اللذيّن كسرا قلوب الملايين بعد فراقهما المُتعمد ، عقب انتهاء عملهما الناجح !


وبعد آلاف التعليقات وتمنيات الجمهور باستمرارهما معاً .. اختفت جيمري مجدداً ، كأن شيئاً لم يكن ! 

***


لم تمرّ شهور ، حتى تكرّر المشهد ! 

فخلال انشغال جيمري بتصوير عملها الجديد ، أخبرها خفر السواحل عن غرق سفينة عائلتها برحلتهم البحرية ! 


وحين وصل جوك للعزاء ، انهارت باكية في حضنه الحنون  

فعادت الكاميرات لتصوير لقائهما الحزين المؤثّر .. 

بينما تساءل الجمهور : ان كانت صدفة ، ام لعنة تجمعهما في الأحزان فقط؟! 

***


لكن صدماتهما لم تنتهي هنا ! 

فبعد انتهاء مسلسل تل الرياح ، حاولا المضيّ قدماً .. وعاش جوك قصة حب مع زميلته الجديدة .. بينما اعلنت جيمري خطبتها من قريبٍ لها 


وفي نفس العام ، مات الإثنان ! 

بعد عثور الشرطة على خطيب جيمري غارقاً في حوض استحمامه ، وآثار المخدّر في دمه ! اما حبيبة جوك : فصدمتها سيارةً مجهولة ، أودت بحياتها !


وبذلك تحوّلت الإشاعة إلى يقينٍ مرعب : بأنهما منحوسان ، والموت يتتبّع كل من يقترب منهما ! 

لهذا انسحب المنتجون والأصدقاء ، تاركينهما في عزلةٍ مؤلمة !

***


وفي مقابلةٍ تلفزيونية جمعتهما وهما يلبسان السواد ، سألهما المذيع بوقاحة:

- الا تريان أن القدر يصرّ على جمعكما معاً ؟

فردّت جيمري بقهر : 

- لن اتحمّل أذيّة جوك بسببي ، لهذا الفراق افضل لنا

ولم يعترض هو على كلامها ، كأنه استسلم للقدر 

***


وبعد عرض مقابلتهما المُخيّبة للآمال ، اُختطفا من شقتيّهما !

ليستيقظا مساءً ، وهما مُقيديّن في مستودعٍ مهجور .. وامامهما رجلٌ مقنّع ، يوجّه سلاحه نحوها قائلاً :

- أتدرون من اكون ؟ .. انا مخرج حياتكما في السنة الفائتة.. فبعد ان ذكرتما بمقابلةٍ سابقة : عن اعتراض الأهل على اكمال علاقتكما ، تكفّلت بإبعاد العائق عنكما .. فقطعت مكابح سيارة عائلة جوك برحلتهم الجبليّة .. وفجّرت محرّك قارب عائلة جيمري التي قمت مؤخراً بإغراق خطيبها بعد تخديره .. كما دهست حبيبة جوك الفضوليّة ..  

فقاطعه جوك غاضباً : 

- انت مريضٌ نفسيّ !! لما فعلت كل هذا ؟!

فقال الرجل بنبرةٍ حزينة : 

- لأنني استطيع التمييز بين الحب الحقيقي والمزيّف .. فأنا مثلكما ، عشقت بجنون .. وأوشكت على الإنتحار بعد موت حبيبتي بالسرطان ، لولا مسلسلكما الذي أعطاني سبباً للحياة ، بعد ايماني بحبكما الصادق .. وحين افترقتما بعد انتهاء التصوير ، شعرت بفراغٍ مؤلم ! فأنا رجلٌ لا أتقبل النهايات الحزينة.. (ثم رفع مسدسه نحوها) ..ولهذا امامكم خياريّن : إما أن تتزوّجا هذه الليلة ، وتُفرحا قلوب ملايين المعجبين .. أو تموتا حالاً ، كقصةٍ فاشلة

***


وفي آخر الليل ، ببثٍ مباشرٍ على شاطئ البحر.. وقف البطلان وهما يرتديان (مُجبريّن) زيّاً ابيضاً يُشابه ما ارتدياها بنهاية الجزء الأول من (تل الرياح) امام القاضي والشاهديّن ، لتوقيع عقد زواجهما الحقيقيّ .. 

بينما المتابعون (خلف الشاشات) يهلّلون فرحاً ، بانتصار الحب اخيراً 


وبعد رحيل الرجل المهووس (الذي هدّد باختطافهما مجدّداً ، في حال قرّرا الإنفصال ثانيةً) ذهبت جيمري مُرغمة الى شقة جوك ، وسط احتفالات الجماهير في الشوارع بعد حصولهم على النهاية السعيدة التي تمنوها دائماً ، والتي دفع البطليّن ثمنها : دماء احبائهما ! عدا عن الزامهما باستمراريّة زواجٍ زائف ، من متابعٍ مهووس يريد إفراح ملايين المتابعين .. كأنه صدر حكماً جماهرياً : بمعاقبة البطليّن على ابداعهما التمثيليّ ، والعيش في مسلسلٍ دراميّ طوال حياتهما !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضحايا المعجبين

تأليف : امل شانوحة  لعنة تل الرياح بعد سنتين على انتهاء مسلسلهما الشهير (تل الرياح) .. عاد اسم جوك وجيمري يتصدّرا (التريند) من جديد.. لا في ...