الأربعاء، 6 مايو 2026

الصوت الملائكي

تأليف : امل شانوحة 

المقلب المصيريّ


اتصلت صبيةٌ عشرينية بالمطعم ، لطلب وجبةً سريعة .. فردّ عليها العامل بجفاء ، مُنهياً المكالمة ! 

فضحكت صديقتها :

- لا تلوميه ، فصوتك يُشبه طفلة في الثامنة ! ..(ثم فكّرت قليلاً).. لما لا تستغلّين نعومة صوتك في تدبير مقالب هاتفيّة ؟ 

لم تهتم لسخرية صديقتها .. وإن كان اقتراحها ، علق في الذهن !

***


في عصر إحدى الأيام .. طلبت رقماً عشوائياً من هاتفها الأرضي :

- مرحباً .. هل يمكنني التحدّث معك ؟ فأنا أشعر بالمللّ 

فأجابها رجلٌ بصوتٍ هادئ :

- واين اهلك يا صغيرة ؟

- عملهما ينتهي مساءً.. ايّ بعد ساعتين من الآن  

- وكم عمرك ؟

- ثماني سنوات

- وماهو عنوان منزلك ؟ لربما آخذك في نزهةٍ جميلة ، واشتري لك الحلويات .. فصوتك الناعم ، يدل أنك فتاةٌ فاتنة


فتفاجأت من مغازلته لطفلةٍ صغيرة ! حيث بدى صوته كصيّاد وجد طريدته ، لذا رغبت بإنهاء المقلب سريعاً  

- حسناً يا عم ، أتحدّث معك لاحقاً 

- لحظة !! عرفت مكانك .. فلديّ جهاز يكشف عناوين الهواتف الأرضيّة

فشعرت الصبية بذعر ! فأكمل قائلاً :

- الحيّ الذي تسكنين فيه ، لا يبعد كثيراً عني.. سآتي خلال ساعة ، انتظريني!!


فأغلقت المكالمة وهي ترتجف ! واتصلت بقريبها الشرطي ، لإخباره بما حصل.. فطلب منها إكمال التمثيلية.. وإخبار الرجل : بملاقاته في المتجر الموجود آخر الشارع .. بينما سيُخاطر بإبنته الصغيرة التي سيتركها هناك ، بعد تزويدها بجهاز تنصت ، للقبض عليه بالجرم المشهود

***


وصل الرجل المشبوه للعنوان المتفق عليه .. وبلحظةٍ خاطفة ، أطبق قماشة المخدّر على فم الصغيرة ، اثناء انشغال البائع بمكالمةٍ هاتفية.. ثم حملها الى حمام المتجر ، الذي هرب من نافذته ، باتجاه سيارته الثانية التي اوقفها مُسبقاً بخلفيّة المحل ! بينما الشرطة تراقب السيارة التي قدم بها الى الموعد (والتي مازالت متوقفة عند مدخل المتجر) ..ولأن الطفلة مُخدّرة ، لم يسمع والدها الشرطي استغاثتها من جهاز التنصت..


وعندما تأخر المشبوه بالخروج .. سارع الأب الخائف باقتحام المتجر ، ليتفاجأ باختطاف ابنته من نافذة الحمام المفتوحة ! 


فاستنفرت الشرطة لإيجاد الخاطف من خلال مراقبة كاميرات الطرق .. ليلاحظوا سيارةً واحدة انتقلت من طريق المتجر ، باتجاه الغابة الضخمة ! 


ومع رعب الأب ان يكون ضحّى بإبنته ! طلب من قريبته اعادة الإتصال بالمشبوه الذي تفاجأ بسؤالها ، وهو ينظر إلى الطفلة الملقاة أمامه بغموض: 

- اين انت ياعم ؟! مازلت انتظرك بالمتجر .. الم تعدني بنزهةٍ للملاهي؟ 

فعلم انه اختطف فتاةً أخرى ! واعتذر عن انشغاله هذا اليوم  

لكن الصبية تعمّدت إطالة الحديث (بإصرارها على تنفيذ وعده) لحين تمكّن الشرطة من تحديد مكانه ! 


الى ان تعقبوه الى كوخٍ مُضيء في الغابة.. والذي اقتحموه اثناء انشغاله بالحديث مع الصبية ، بينما الطفلة مازالت فاقدة الوعيّ دون ان يلمسها..

فانهال والدها الشرطي ضرباً عليه (من شدة خوفه على ابنته) حتى كاد يقتله ..لولا تدخل زملائه لإيقافه

***


في المحكمة .. عُرضت صور اربعة اطفال وجدوا رفاتهم في قبو الكوخ ، كانت قضاياهم قُيّدت سابقاًً ضد مجهول 

اما المشتبه فيه : فعمل شرطي مرور امام مدرسةٍ ابتدائية التي اختطفهم منها ، بعد تأخر اهاليهم عن اصطحابهم عقب انتهاء دوامهم الدراسيّ .. بعد ايهام الصغار ، بأنه سيوصلهم بنفسه لبيوتهم ! 

ليتمّ الإعتداء عليهم بوحشيّة وقتلهم .. ثم نقل جثثهم الى كوخ الصيد الذي يمتلكه ، الموجود في الغابة الفاصلة بين المدينتين ! 

وعندما اشتدّ التحقيق عن اختفاء ٤ طلاّب من نفس المدرسة ، استقال من عمله .. وانتقل للمدينة المجاورة ، بعد توبته عن الإعتداء على الأطفال ، عقب حصوله على عملٍ ثابت في قطاع الإتصالات.. ولهذا لم يكن صعباً عليه اكتشاف عنوان الحيّ الذي تعيش فيه الصبية التي لولا مكالمتها ومقلبها العشوائيّ ، لما حُل اصعب لغزٍ اجراميّ دام سنواتٍ طويلة.

***


وبعد الحكم عليه بالمؤبد ، دُفنت الجثث الأربعة في مدينتهم .. بحفل تأبينٍ كبير ، حضرته الصبية التي شكرها اهالي الضحايا على صوتها الملائكيّ الذي كشف الشيطان الهارب ، لنيل عقابه الأبديّ .. وإراح ارواح ابنائهم بعد تحققّ العدالة الإلهية اخيراً !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الصوت الملائكي

تأليف : امل شانوحة  المقلب المصيريّ اتصلت صبيةٌ عشرينية بالمطعم ، لطلب وجبةً سريعة .. فردّ عليها العامل بجفاء ، مُنهياً المكالمة !  فضحكت صد...