الخميس، 12 فبراير 2026

الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة 

جزيرة ابستين


وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) :

- جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها.. 


ثم صعدت الى غرفته .. لتكتشف عدم عودته من المدرسة ، رغم مرور ساعة على انتهاء دوامه ! 

فاتصلت مباشرةً بحارس المدرسة :

- ماذا تقولين ؟! أُغلقت المدرسة منذ ساعة ، بعد ذهاب جميع الطلاّب الى بيوتهم!


عندها سارعت الإتصال بسائق الحافلة المدرسيّة ..لكنه سبقها بالسؤال :

- هل جيم بخير ؟ فقد اوصلته صباحاً ، دون صعوده للحافلة ظهراً ..هل شعر بتوّعك ؟ 

فردّت على عجل : 

- نعم ، نعم .. اتصل بك لاحقاً


وكادت تتصل بالشرطة ، لوّلا تذكّرها اقوال المعارض السياسي (الذي أجرت مقابلة صحفيّة معه قبل ايام) حيث حذّرها من تورّط رئيس البلاد باختطاف الأولاد الذين زاد اختفائهم عقب توليه الحكم ، دون وجود ادلّة ضدّه !

فشعرت بالذعر وهي تتساءل :

((هل يعقل انني أغضبت الرئيس بمقابلتي منافسه ، فأمر باختطاف ابني انتقاماً مني؟!))


وفتحت حاسوبها (بعد أخذها بنصيحة المعارض ، بوضع شريحة تعقّب في حذاء ابنها دون علمه) محاولةً تتبّع مساره .. 

لتتفاجأ بوصوله للميناء الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن منزلها ! وبعدها انقطع الإرسال ، مما يؤكّد شكوكها باختطافه عبر البحر


فقادت سيارتها باتجاه الميناء .. على امل ان يخبرها الصيّادون بمعلومات عن مختطفيه

^^^


وفي الطريق .. اُرسل اليها فيديو من رقمٍ غريب ! فظنت ان الخاطفين ارسلوا تسجيلاً لابنها ، لطلب الفدية.. والذي ظهر فعلاً بالفيديو وهو يهرب من سيارةٍ مُظلّلة عند توقفها على اشارة المرور .. متجاوزاً السيارات المتوقفة ، الى ان وصل الى شرطي المرور.. إلاّ ان الرجل (الذي طارده) رفع بطاقته بوجه الشرطي ، مما أجبره على إعادة الولد الى خاطفه .. ليكمل جرّه باكياً الى سيارته ، دون تدخل احد لإنقاذه!


والعجيب ان هذا الفيديو لم يُرسل من الخاطفين ، بل من جارتها القديمة التي انتقلت لحيٍّ آخر.. مع رسالةٍ صوتية :

((جاكلين .. رغم انني لم اركِ منذ سنتين ، لكن ذلك الولد يُشبه ابنك جيم .. فهل هو بخير ؟!))


وبعد ظهور لوحة سيارة المُختطف بالفيديو ، كونها سيارةً حكومية.. عرفت جاكلين أن الموضوع خطير ! 

فأجابت جارتها :

((جيم بالمنزل.. اما الولد الذي يُشبهه ، فلا اعلم من يكون.. شكراً لاهتمامك))

فهي لم ترد توريط جارتها بالموضوع..


وظلّت تبكي طوال الطريق باتجاه المرفأ ، وهي تلعن نفسها لإجرائها تلك المقابلة التي اغضبت الأشرار الذين فضّلوا الإنتقام من ابنها الصغير ، بدل مواجهتها قانوناً!

^^^


حين وصلت المرفأ .. اخبرها الصيّاد : بأن سفينةً فاخرة ابحرت قبل ساعتين.. عندها ايقنت بوجود ابنها فيها ! 

ودفعت المال للصيّاد لأخذها بنزهةٍ بحريّة ، دون اعلامه بسبب الرحلة 

^^^


وفي عرض البحر .. استخدمت جوالها بعد التقاطه اشارة تعقّب ابنها ، قادمة من جزيرةٍ بعيدة ! ولعدم علمها بالشخصيّات المهمة المتورّطة هناك ، كان عليها الإقتراب من الجزيرة دون إثارة انتباههم (بضجيج المحرّك) .. لذلك دفعت ثمن القارب المطاطي (الإحتياطي للصيّاد) 


الصيّاد بقلق : هل انت متأكدة من رغبتك البقاء وحدك وسط البحر ؟! فمن الصعب  العودة الى الشاطى بعد ابتعادنا عنه كثيراً !

الأم بحزم : نعم ، متأكدة !! يمكنك الذهاب

فقال في نفسه (بعد رؤيتها تبتعد عن سفينته الأتوماتيكية) : 

((هذه السيدة اما تريد الإنتحار او انها مجنونة ! لا يهم ، فقد حصلت على اجرة نزهتها الغريبة))


وعاد الصيّاد الى المرفأ.. بينما اكملت الأم تجذيفها بكل قوتها نحو الجزيرة الغامضة التي وصلت اليها في منتصف الليل .. مُتتبّعةً انوار قصرها المشعّ من بعيد ، كأن احتفالاً سرّياً يُجرى بداخله !

^^^


وبعد ربطها القارب المطاطي بطرف الشاطىء .. صعدت بما تبقى من قوتها ، مُتسلّقةً الحواف الإسمنتية .. الى ان وصلت لأعلى الجزيرة ، حيث ظهر القصر الفاخر في وسطها .. 

فمشت بحذرٍ الى هناك ، محاولةً تصوير ما يحدث بالداخل بكاميرتها المضادة للمياه.. لتتفاجأ بوجود رئيس البلاد ، اضافةً لشخصيّاتٍ مهمة سياسية وفنية يرقصون بملابسهم الداخلية حول شعلة النار.. وهم يحملون اطفالاً رضّع يبكون جوعاً وخوفاً ، دون ان يُظهر الزجاج العازل صراخهم! 


وبينما هي تصوّر المراسم المريبة ، تراجعت للخلف برعبٍ شديد بعد رميهم الأطفال بعنفٍ في النار ! فعرفت بممارستهم لطقوسٍ شيطانية ، مما أرعبها على مصير ابنها

^^^


وسارعت باستكشاف الجزيرة ، لتجد منزلاً آخر ..

وفور نزولها القبو (حيث تتعالى صرخات الأطفال) وجدت مهرّجاً مرعباً يحاول ارعابهم بالسيف في مهجعٍ مليء بالسرائر الحديدية بإنارته الخافتة 

فحملت حاوية نفاياتٍ حديدية ، وضربته على رأسه من الخلف .. أفقدته وعيه .. بينما تابع الصغار بكاءهم ، وهم يحاولون تجنبها .. 

فقالت بشفقة :

- لست من الأشرار.. قدمت لإنقاذ ابني جيم اندرسون


وما ان سمع الولد اسمه حتى احتضن امه باكياً.. بينما أظهر ضوء جوالها ثيابه الممزّقة ، بعد تعرّضه لضربٍ مبرح !

جيم بخوف : حاولوا خلع ملابسي ، لكنني قاومتهم بشراسة وعضتتهم بأسناني.. فضربوني بقسوة ، ورموني هنا.. وهدّدوا بقتلي بأبشع الطرق بعد انتهاء حفلتهم.. رجاءً أخرجيني من هنا !!

وهنا اقتربت فتاةٌ خائفة منهما : 

- وانا ايضاً يا خالة

وتجمّع اولادٌ آخرون حولها : ونحن ايضاً !!

فردّت باكية :

- قاربي صغير ، بالكاد يكفيني انا وابني.. لكني اعدكم بالعودة سريعاً ، لنجدتكم جميعاً.. إنتظروني قليلاً

^^^


ثم انطلقت راكضة مع ابنها الى حافة الجزيرة.. لكن قبل قفزهما الى القارب ، سقطت الأم بعد إصابتها برصاصة في قدمها !

لينهار ابنها باكياً ، بينما تماسكت الأم وهي تحاول اخفاء المها :

- جيم انا بخير .. إقفز الآن الى القارب !!

ثم دسّت كاميرتها الصغيرة في جيبه ، مع بطاقة السياسي المعارض (الأكثر كرهاً للرئيس) وهي تقول :

- اذهب لصاحب البطاقة ، وإيّاك الذهاب الى الشرطة.. هيا بسرعة قبل وصول الحرس الينا !!

ثم دفعته من ظهره (رغماً عنها) ليقع بالبحر !


وآخر شيءٍ رأته : هو فكّه رباط القارب

لتصرخ بعلوّ صوتها ، اثناء شدّ الحارس لشعرها بعنف :

- جذّف بأقوى ما لديك يا جيم !!.. إنقذ نفسك بسرعة !!

ثم رفعها الحارس عن الأرض ، بعد سحب يديها للخلف .. وهو يجبرها على المشي رغم نزيف قدمها ! 

بينما الحارس الآخر يحاول إغراق القارب بمسدسه .. والأم تصرخ عليه : 

- دعه ايها اللعين !! هو ولدٌ صغير .. ماذا تريد منه ، يا عديم الرحمة؟!!

وساعدت الأمواج (التي زادت اضّطرابها تلك الليلة) بسحب قاربه الى وسط البحر ، مبتعداً عن الطلقات النارية !


وهنا قال جيفري (صاحب الجزيرة) وهو ينظر بمنظاره الليلي للقارب ، اثناء ابتعاده عن جزيرته : 

- فرّ المحظوظ من ايدينا !

الحارس : سيدي !! هل ألحقه بالسفينة لأقتله ؟

جيفري : هو لن ينجو حتماً ، فالأمواج العاتية كفيلة بإغراقه .. ثم اقرب شاطئ ، بعيدٌ جداً عن هنا .. ويحتاج معجزة للوصول اليه 

^^^


في هذه الأثناء ..دفع الحارس الآخر الأم المصابة وسط الحفل ، ليقترب منها رئيس الحكومة ساخراً :

- طالما قدمتِ الينا بنفسك ، سنجعلك عبرة لكل معارضينا

ثم قال للمشاركين بالحفل : 

- يا اصدقاء !! حفلتنا بدأت الآن 

***


بعد يومين بالبحر .. اكتشف احد المتنزهين قارباً مطاطياً ، فيه ولدٌ غائبٌ عن الوعيّ .. فسارع بإنقاذه ، ووضعه بسفينته لإعادته للميناء


ليستيقظ بعدها جيم بسيارة الشاب الغريب ! فحاول فتح الباب وهو يصرخ خوفاً من اختطافه ثانيةً 

الشاب : لا تخف يا صغير ..انا من انقذتك ، وسآخذك للشرطة

جيم بفزع : لا !! فالشرطيّون تواجدوا ايضاً بالحفل

- عن ايّةِ حفلة تتكلّم ؟!

وهنا اخرج الصغير البطاقة من جيبه ، وهو يقول :

- رجاءً خذني الى هذا الشخص

فقرأ الشاب الإسم :

- هذا سياسي كبير ! كيف حصلت على رقم مكتبه ؟!

جيم بإصرار : اريد الذهاب اليه في الحال !! 

- هل انت من اقاربه ؟

فأومأ جيم رأسه ايجاباً ، لأنه مضّطر للكذب


فاتصل الشاب من جواله ، لتردّ سكرتيرة المُعارض .. ويخبرها بعثوره على قريب السياسي الصغير تائهاً ، دون اخبارها التفاصيل .. فطلبت احضاره الى المكتب ..

^^^


وما ان رأى السياسي ، ثياب الولد الممزّقة وآثار الضرب على جسمه ..حتى اخذه الى مكتبه الخاص ، ليسأله على انفراد عمّا حصل له ؟

فأخبره الصبي بأن امه طلبت منه القدوم اليه.. 

وعند معرفة المعارض باسم امه :

- هي صحفية مهمة ! اين هي الآن ؟!

فانهار جيم باكياً : اكيد اكلوها الملاعين !!

المعارض بصدمة : اكلوها !!!

جيم : نعم !! فالمهرّج المخيف أخبرنا : انهم يستمتعون اولاً بأجسادنا العارية .. ثم يخيفوننا لسحب دمنا ، لإعادة شبابهم ! وبعضنا يأخذون اعضاءه ، لبيعها لاحقاً .. والأطفال منا ، يحرقونهم كقرابين لإبليس .. اما معظمنا : فمصيرنا الشواء ، لأكلنا في حفلتهم اللعينة ! وإن كنت لا تصدّقني ، فانظر لما صوّرته امي 

وأعطاه كاميرتها ..

 

وما ان شاهد المعارض ما حصل بتلك الحفلة ، حتى قال باشمئزازٍ وتأفّف:

- كنت متأكداً انه من عبّاد الشياطين .. الآن انتهيّت ، ايها الرئيس اللعين!!

وطلب من سكرتيرته الإهتمام بالصبي وتنظيفه وإطعامه ، وأخذه لمكانٍ آمن


بينما انشغل هو لأيام ، بجمع اهم معارضي الدولة .. قبل فضحه جزيرة الشيطان للإعلام .. مما اجبر الشرطة على اعطاء الإذن ، بتفتيش الجزيرة المشبوهة

^^^


بهذه الأثناء .. وصل لجيفري اتصالاً من رئيس الحكومة ، يخبره بفضيحتهم العلنية

جيفري معاتباً : الم تقل انك ستحميني ؟!!

الرئيس : جميعنا متورّطون بسبب الصحفية الفضولية وابنها .. الشرطة الآن في طريقها اليك .. دمّر الأدلة فوراً !!

^^^ 


وسارع جيفري بإعطاء الأوامر لحرّاسه بقتل جميع الأطفال ، ورميّ جثثهم بالبحر قبل وصول الشرطة

الحارس : لكن سيدي ! سنخسر اعضاءهم التي تُربحنا الملايين

جيفري بقلق : لا وقت لدينا .. الشرطة في طريقها الى هنا

^^^


وبالفعل اطلق الحرس النار على الصغار ، ورموا جثثهم في البحر .. ولكن الحريق المُفتعل لم يقضي على آلاف المستندات والصور بالمكتب الخاص لجيفري ، مما تسبّب بحبسه لاحقاً ! مع فضح كبار سياسي الدول العظمى المتورّطين بتلك الأعمال الشائنة ..

***


بعد ايام ، وصلت قلّةٌ من جثث الأطفال الى الشاطئ ..من بينهم الرأس المشوّه لصحفية البطلة التي فضحت بشجاعة أمومتها ، أشرس منظمة ماسونية شيطانية بالعالم ، بل بتاريخ البشريّة جمعاء !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجزيرة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة  جزيرة ابستين وصلت الأم الى منزلها ، وهي تنادي ابنها (9 سنوات) : - جيم !! اين انت ؟ احضرت البيتزا التي طلبتها..  ثم صعد...