تأليف : امل شانوحة
المُعالج الصغير
تفاجأ العالم بسلّسلة كوارث طبيعية ضربت دولاً عدّة :
زلازل هزّت المدن ، براكينٌ ثارت دون إنذار ، سيولٌ جرفت القرى ، تسونامي اغرق السواحل ، وأعاصير دمّرت كل ما يعترض طريقها
جعلت العلماء مذهولين وعاجزين عن تفسير غضب الكوكب المفاجئ !
^^^
وفي أحد الصفوف المدرسية.. إختبأ التلاميذ تحت الطاولات ، إثر زلزالٍ مفاجئ ! ماعدا طالبٌ حاول تهدئة رفاقه :
- لا تخافوا !! الأرض مريضة .. لديها نزلة برد ، والكون يحاول الإعتناء بها.. فارتفاع حرارتها ، أثارت البراكين .. ورجفة جسدها ، زلّزلت اراضينا.. وسيولها إسهال .. وتسونامي هو تقيؤ البحار للأوساخ المطمورة في قعره .. أما الأعاصير ، فهي غازات بطنها.. لكنها ستشفى قريباً ، إن اعتنينا بها.
فسأله زميله ساخراً :
- وكيف نفعل ذلك ؟
فأجابه الطالب :
- نُخفف السموم الصادرة من معاملنا .. ونوقف تصريف فضلاتنا في بحارها وأنهارها.. ونقلّل تفجير جبالها لفتح أنفاقنا (متجاهلين دورها في تثبيت القشرة الأرضية) كيّ لا نفتعل المزيد من الزلازل.. مع منع تفجير القنابل النووية في محيطها ، حتى لا تردّ غاضبة بتسونامي يُغرق السواحل المحيطة بتجاربنا العلمية.. ولوّ لم نقتطع الأشجار التي تمدّنا بالأكسجين ، لحدّت من جنون الأعاصير.
فتعالت الضحكات .. لتوقفهم المعلمة بقولها الحازم :
- كلامه صحيح !! نحن تسبّبنا بازدياد الكوارث ، بعد إمراض كوكبنا بإهمال بيئته الصحيّة
ثم اقتربت من الولد النجيب ، وهي تقول بفخر :
- سأرسل كلامك للمسؤولين ، لعلّهم يحسنون التصرّف.
***
لم تمضي أيام ..حتى انتشرت كلمات الصبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، لتصل إلى جمعيّات حماية البيئة التي شجّعتهم ، لتشديد حملاتهم في مراقبة المصانع الكيميائية الملوِّثة لطبقة الأوزون .. بعد رسمهم الولد في ملصقٍ وهو يضع كمّادة باردة على جبين الأرض المريضة.
لتصبح صورته ، شعارهم الجديد لحماية الكوكب .. كتذكير للشعوب : بأن الأرض ليست جماداً ، بل كائنٌ حيّ يحتاج لرعاية واهتمام : فإما ان نتعاضد للحفاظ عليها ، او نُفنى جميعاً معها !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق