الخميس، 3 أكتوبر 2019

مسرحيتان للأطفال

تأليف : امل شانوحة 


مسرحيتان للمرحلة الإبتدائية

طلبت مني إدارة مدرسة إبتدائية في بيروت ان اكتب لهم مسرحية عن التلوّث البيئي .. فكتبت هذه الفكرتين .. وهي محاولتي الأولى في كتابة مسرحيات للأطفال .. آمل ان تعجبكم

الفكرة الأولى :
أهمية الشمس في حياتنا , وتأثير التلوّث على مستقبلنا البشريّ

المسرحية :
المشهد الأول :
نهض ولد من السرير , وهو ينظر الى ساعة يده باستغراب :
- الساعة العاشرة ! كيف هذا ؟!.. نمت البارحة الساعة 12 ليلاً , والآن العاشرة صباحاً , ومازلنا في المساء ! .. لأرى جوّالي , لربما ساعتي معطّلة

لكنه وجد جوّاله معطّلاً ! 
- غريب ! لما لا يعمل ؟ مع اني شحنته قبل نومي !.. (وهنا يسمع صرخات من خارج المسرح).. ماذا يحصل في الخارج ؟! 

المشهد الثاني :
اولاد مجتمعون في الشارع (المسرح) وهم ينظرون الى السماء المظلمة (الى فوق) باستغراب .. فيقترب منهم نفس الصبي في المشهد الأول ويسألهم :
- مالذي يحصل ؟!
فيجيبه احدهم :
- قرِبنا من وقت الظهيرة , ولم تشرق الشمس بعد !
فسألهم : لربما هناك كسوفاً للشمس ؟
- غير معقول ان يطول الكسوف كل هذا الوقت 

وهنا يقترب ولد ببذلة طيّار , فسألوه :
- الم تكن لديك رحلة اليوم , فلما عدّت باكراً ؟!
الطيّار بحزن : لن يكون هناك رحلات طيران بعد اليوم , وأصبحت انا وزملائي عاطلين عن العمل 
- لماذا ؟!
- الم تسمعوا الأخبار ؟ قبل ايام حذّرونا من تدمير التلوّث الصناعي لطبقة الأوزون , بعد ان كوّنت أدخنة المصانع سحباً سوداء بإمكانها إخفاء نور الشمس للأبد .. عدا عن الإنفجار الشمسي الذي حصل البارحة , ودمّر معه كل الأقمار الصناعية في الفضاء
- ماذا يعني ذلك ؟!
الطيّار : يعني انه ستتعطّل جميع وسائل الإتصالات , وستتوقف الملاحة الجوّية , ولن نرى شمساً ولا مطراً بعد اليوم 
- وما علاقة المطر في الموضوع ؟
الطيّار : الم تتعلّم في المدرسة إن المطر يتكوّن من تبخّر البحيرات والأنهار , وهذا لن يحصل الاّ بأشعة الشمس ؟
- لكن مزروعاتنا لن تنمو بدون مطر .. هذا يعني اننا سنموت جميعنا من الجوع !
الطيّار : بل إحتمال ان تحصل مجاعات حول العالم
- يالها من مصيبة ! .. سأذهب فوراً لتسوّق المعلّبات والأكل المجفّف لعائلتي 
- وانا ايضاً
- خدوني معكم !!!

المشهد الثالث :
الأولاد تتشاجر لبعض الوقت على الخضار البلاستيكية والمعلّبات .. الى ان قام أحدهم بسرقة الطعام والهروب الى خارج المسرح .. فيلحقه البائع بالعصا

المشهد الرابع :
طبيب يفحص عجوز بعيادته ..
ولد بلحيةٍ بيضاء : دكتور .. عظامي تؤلمني , وأحسّ بخمولٍ وتعبٍ شديد
ولد برداءٍ ابيض : هذا طبيعي .. فغياب الشمس قلّل فيتامين د في عظامنا , لهذا نشعر جميعنا بالإرهاق .. (يكتب وصفةً طبية في دفترٍ يحمله).. ..سأصفّ لك بعض المنشّطات 

المشهد الخامس :
الأولاد يرفعون في المظاهرة شعارات لحماية الأرض من التلوّث.. 
يصرخ أحدهم : أوجدوا حلاً لمشكلة التلوّث , نريد ان نرى الشمس!! 
الثاني : نريد فاكهة لذيذة , فالخضار التي تزرعونها في المزارع البلاستيكية على ضوء المولّدات ليس لها طعم ! 

فحاول الشرطي إبعادهم بالعصا بالقوة .. 
فغضب احدهم ورمى منظفاً كيماوياً (علبة فارغة) بالنهر (عبارة عن مسبح مطاطي صغير به ماء) .. وهو يصرخ قائلاً :
- لا نريد منظفّات تضرّ ببيئتنا .. شباب !! ارموا ما معكم في النهر لنجبرهم على إغلاق مصانعهم بالقوة 
فيقوم كل ولد برميّ علبة منظّف فارغة في المسبح المطاطي

المشهد السادس :
ولد يجلس خلف الطاولة بطقمه الرسمي , فيقترب منه سكرتيره ليخبره بقلق :
- سيدي , الأخبار سيئة .. الجهلة من عامّة الناس رموا بالمخلّفات الكيماوية في البحيرات والأنهار , ممّا أدّى لتلوّث مياه الشرب
الوزير : ما هذه المصائب التي تنهال علينا ! ..(يفكّر قليلاً).. اذاً لم يعد امامنا الا تحليّة مياه البحر 
- هناك مشكلة أخرى سيدي .. فمنتجات مزارعنا البلاستيكية لا تكفي الجميع 
- علينا ان نقوم بتوعية الناس عن أهمية تنظيف الشوارع والشواطىء من القمامة 
- وما الفائدة سيدي ؟ فالتقارير الفلكية أطلعتنا بأن الشمس لن تشرق ثانيةً قبل سنواتٍ طويلة
الوزير : على الأقل ينعم احفادنا بدفء الشمس , بعد إختفاء فصل الصيف وشعورنا بالبرد طوال الوقت .. لهذا ابدأوا فرواً بحملات التنظيف , وإلزموا الجميع على المشاركة فيها 

المشهد السابع :
الأولاد ينظفون الأوساخ من فوق المسرح

المشهد الثامن والأخير :
الأولاد في المشاهد السابقة أصبحوا عجائز بلحى بيضاء وعصيّ يتكأون عليها , ومعهم اولاد اصغر سناً .. جميعهم يرقصون فرحاً حول فتاة تلبس شمس من كرتون .. وفتاةٌ اخرى تلبس غيمة , في طرفها قطرة ماء .. ويقولون سعداء : 
- عادت الشمس والمطر اخيراً !! لتحيا أرضنا الغالية

على جانب المسرح .. ام تسأل ابنها : 
- هل ستعود للسهر ثانيةً ؟
- بل سأنام باكراً لأستمتع بنور الشمس أكبر وقتٍ ممكن  
- أحسنت بنيّ , والآن دعنا ننزل الى الشارع لنشارك الناس فرحتهم بالرقص تحت المطر

وينتهي المشهد : بالأولاد يدورون حول الشمس والغيمة في حلقةٍ كبيرة , مُمسكين بأيديهم وهم يغنون بسعادة لانتهاء الأزمة البيئية الخطيرة 

النهاية

ملاحظة : فقط الأم بآخر مشهد والشمس والغيمة من الفتيات , اما بقية الممثلين من الأولاد
***************

الفكرة الثانية : (فكرة امي)
يضلّ النحل طريقه للخليّة بسبب موجات الجوّالات .. عدا عن موته بسبب هجمات الدبابير المتكرّرة والمبيدات الحشرية .. 
والنحلة هي الحشرة الوحيدة المسؤولة عن تلقيح المحاصيل الزراعية .. 
لذلك على البشر الإختيار بين إسرافهم في استخدام الجوّالات , او خسارتهم لمصدر غذائهم الوحيد في المستقبل
رابط المقال : عن تأثير الجوّالات على النحل
http://f.zira3a.net/t26592

المسرحية :
المشهد الأول :
ولد يلبس ثياب نحلة , ويمشي بشكل عشوائي في المسرح .. ثم يدور تائهاً حول نفسه , وهو يغلق أذنيه قائلاً : 
- ماهذا الرنين العالي ؟ من اين يأتي ؟ لا اسمع شيئاً !!
وهنا يمرّ ولد بجانب النحلة وهو يتكلّم بالجوال .. فتصرخ النحلة :
- آآخ , تردّدات الجوّال تأذيني !!!!
وتقع النحلة على الأرض ميتة دون حراك

ثم تدخل نحلتان من طرفا المسرح , وهما تطيران تائهتين .. حيث صرخت إحداها بفزع : 
- اين الخلّية ؟!! الم تكن هنا هذا الصباح ؟ ..كيف أضعت طريقي؟!
وتصرخ الأخرى : اين انا ؟ ...انا اين ؟!!

الى ان تصتدما ببعضهما , وتتلوّيان على الأرض حتى تسكن حركاتهما وتموتا

المشهد الثاني :
تسأل ملكة النحل كبير الحرّاس عن النحلات المفقودات :
- هناك أكثر من نحلةٍ ضائعة .. وقد حلّ المساء ولم يعودوا بعد الى الخليّة!
فيجيبها بحزن : 
- سيدتي , شبكات الإتصالات تضللّ طريق عودتهم .. واحياناً يموتوا من تردّداتها العالية .. هذا عدا عن الذين يعودوا الينا مُسمّمين من المبيدات التي تُرشّ على المزروعات 
ملكة النحل بقلق : هذه مشكلة كبيرة ! أمعقول ان البشر لا تعرف أهميتنا لطعامهم ؟!

وهنا يدخل حارس الخليّة فزعاً :
- سيدتي !! الدبابير تهجم علينا
ملكة النحل بخوف : 
- ليس ثانيةً ! حاولوا ان تدافعوا عن خليّتنا بكل قوتكم !! 
كبير الحرّاس : لا تقلقي , سندافع عنك حتى آخر نحلةً فينا

المشهد الثالث :
اولاد يلبسون ازياء اشجار وزهور واقعين على الأرض .. وفلّاح يمسك مجرفته , وينظر اليهم بحزن .. فيقترب صديقه ويسأله :
- لما ماتت مزروعاتك ؟!
الفلاّح بقهر : اعداد النحل لم تعد كافية لتلقيحهّم , لهذا لم يثمروا .. فأدّى ذلك الى يباسها 
- وما الحلّ ؟
- اذا اختفى النحل من الوجود , فلن يكون هناك خضار ولا فواكه بعد اليوم
- هذه مشكلة خطيرة ! 

المشهد الرابع :
مظاهرات في الشارع لأولاد يحملون لافتات :
- لا نريد أكلاً معلّباً ومثلّج , نريد فواكه وخضراوات طازجة!!
- أنقذوا النحل قبل ان نموت جوعاً !!
- أوقفوا الجوّالات , واحموا اسراب النحل !!

المشهد الأخير :
ولد يلبس جوّال من الكرتون , وامامه فتاة بزيّ نحلة تمسك سلّة الفواكه والخضار البلاستيكية , وهي تقول للجمهور :
- من برأيكم أهم ؟ .. الجوّال ..(وتشير عليه) ..أم انا وطعامكم .. القرار يعود اليكم ..(وتشير الى الجمهور) .. 

النهاية

هناك تعليق واحد:

  1. اذا كان من بين قرّاء مدونتي معلمين للمرحلة الإبتدائية , فيمكنكم عرض هاتين الفكرتين على إدارتكم لتمثيلها مسرحياً بلهجة بلادكم (في حال أعجبتكم) .. لكن رجاء خاص ان تذكروا إنها من كتابتي ..
    وفي حال ارادت ادارتكم المدرسية قصصاً لقراءتها للأطفال , فيمكنكم إعطائهم روابط قصصي للأطفال التي نشرتها في هذه المدونة , وهي :
    1- محمد علي العجوز
    الرابط : https://www.lonlywriter.com/2017/04/blog-post_3.html

    2- السمكات الثلاثة
    الرابط : https://www.lonlywriter.com/2017/04/blog-post_25.html

    3- الأبواب السبعة
    الرابط : https://www.lonlywriter.com/2017/05/blog-post_14.html

    4- الخفّاش النهاري
    الرابط : https://www.lonlywriter.com/2017/04/blog-post_22.html

    5- الطباخ الصغير
    الرابط : https://www.lonlywriter.com/2018/11/blog-post_24.html

    آمل ان تنال جميعها إعجابكم , دمتم بخير

    ردحذف

النرجسيّة

تأليف : امل شانوحة  ميدو ما يغلطش ابداً ! نشرت الدكتورة النفسيّة (نجاة مُرتضى) كتاباً عن أعراض النرجسيّة واسبابها , ذكرت فيه مجموعة...