الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

المُعتقلة المشبوهة

تأليف : امل شانوحة


الفتاة التائهة وشرطي المرور

اثناء تجوّل شرطي المرور في طريقٍ فرعيّ مُظلم , لمح صبيّة تمشي وحدها هناك !  
وحين سألها , أخبرته بأنها تائهة .. فوضعها في خلفيّة سيارته مُتوجهاً بها نحو المركز , بعد ادعائها نسيان عنوان منزلها ! 
***

بعد دقائق .. نظر في مرآته , ليتفاجىء بزميله الشرطي يجلس بالخلف ! فأوقف سيارته مرتعباً .. 
وحين نظر اليه , رآه يضع يده على جرح صدره وهو يقول متألماً:
- لما قتلتني يا صديقي ؟

فردّ عليه مرتجفاً : لم أقصد ذلك , صدّقني .. فحينها كان الظلام حالكاً , وشعرت بمجرمٍ يهجم نحوي ! 
- كنت أهرب من العصابة بعد انكشاف امري .. (ثم تنهّد بحزن).. لكني لم آتي اليك اليوم لأعاتبك , بل لأعبّر عن خيبتي وحزني بعد ان نقلت عملك الى شرطة المرور المملّة 
- لأنه لم يعد بإمكاني حمل السلاح 
- بذلك تكون قتلتني مرتين يا صديقي

وهنا تبدّل شكل صديقه بالصبية غريبة الأطوار ! فحاول الشرطي فزعاً الخروج من السيارة , لكن تعسّر عليه فتح الباب ..

وهنا سمع صوت امه تسأله من المقاعد الخلفيّة :
- لما لم تأخذني الى المستشفى تلك الليلة ؟
فنظر من جديد الى الخلف , قائلاً بدهشة :
- امي !
- كنت اتصلت بك مساءً , وأخبرتك بأن قلبي يؤلمني
فانهار الشرطي باكياً :
- سامحيني يا امي .. كنّت في عملية سرّية , ولم استطع ترك رفاقي قبل القبض على عصابة المخدرات متلبّسين بالجرم
- لطالما أشغلك العمل عنّي يا بنيّ 

وهنا تبدّلت الأم الى هيئة الصبية من جديد , وهي تقول : 
- عارٌ عليك !

فحاول الشرطي كسر نافذة بابه للهروب من الفتاة المخيفة , التي تبدّلت فجأة الى هيئة زوجته التي عاتبه :
- لا تكسر سيارتي !!

فنظر مرتعباً الى المرأة الموجودة خلف الشبك الفاصل بين المقاعد الأمامية والخلفية , قائلاً باستغراب : زوجتي !
- لما تركتني انتحر ؟
الشرطي بعصبية : ولما قمت بذلك العمل الطائش بدل عودتك اليّ؟!! 
- لم يكن بإمكاني ذلك بعد طلاقنا 
- انت طلبت الإنفصال عني 

زوجته بغضب : بالتأكيد سأفعل بعد خيانتك لي !!
- أفهمتك الف مرة ان صورتي مع تلك المرأة كان خلال عملي السرّي كشرطي متخفّي في بارٍ مشبوه , لكنك لم تصدّقيني

فتنهّدت طويلاً , قبل ان تقول : 
- وقفت تلك الليلة فوق الجسر بعد انتهاء اموالي , حيث لم يقبل احد توظيفي .. وكانت وصلتني نتائج فحوصاتي الطبّية التي أكّدت إصابتي بالسرطان , لأصاب بعدها باكتئابٍ شديد .. ولا ادري الى اليوم كيف زلّت قدمي لأسقط في البحر .. الأمر حصل في ثواني !
- بل الخطأ خطأي , كان عليّ البحث عنك والإستفسار عن أخبارك .. سامحيني ارجوك 

وانهار بالبكاء ثانية .. ليتفاجىء بالصبية تربت على كتفه , بعد ظهورها بجانبه بالمقعد الأمامي ! 
فأغميّ عليه من شدة الفزع 
***

حين استيقظ , وجد سيارته متوقفة قرب المقابر .. وعلى المقعد الأمامي وجد ورقة بها ارقام قبور امه وصديقه وزوجته الذين لم يزرهم يوماً لإحساسه بالذنب اتجاههم ..
فلم يجد نفسه الا وهو يقف قرب قبورهم , ليبكي ويعتذر لهم عن اخطائه معهم .. 
*** 

حين عاد الى المركز ظهراً .. طلب من رئيسه إعادته الى فرقته السابقة , دون توضيح الأسباب .. فوافق رئيسه على طلبه لأنه أفضل رجاله 
***

نام الشرطي تلك الليلة وهو يشعر بحماسٍ شديد , بعد ان أخبره رئيسه بأنه سيقبض على عصابة مخدرات اثناء استلام شحنتهم المشبوهة من المرفأ مساءً ..
***

حين استيقظ صباحاً .. لاحظ على الفور إنقلاب اثاث منزله , وكأنه يرى بيته من خلال مرآة ..
وفجأة ! دخل الى غرفته طفلٌ صغير ببشرةٍ خضراء , فصرخ فزعاً .. 

فإذّ بتلك الصبية تدخل غرفته وهي تقول :
- مابك ! أفزعت الولد
- انت ! ماذا تفعلين في بيتي ؟
- هذا بيتنا , وهذا طفلك الصغير
الشرطي باستغراب : الصغير ! هل لديّ غيره ؟
فصرخت بعلوّ صوتها : يا اولاد !!
فإذّ بغرفته تمتلأ بالأولاد بأشكالهم المفزعة , ومن جميع الأعمار 
وحين لاحظت الصبية إصفرار وجهه , قالت للأولاد :
- هيا إذهبوا لإكمال فطوركم , قبل ان يفقد والدكم وعيه ...

وبعد خروجهم من الغرفة , سألها صارخاً :
- من انت بحق الجحيم ؟!!
- انا زوجتك 
- انا لم ارك سوى تلك الليلة !  
- وهل نسيت الفتيات الجميلات اللآتي رأيتهم في منامك بعد إنفصالك عن زوجتك ؟

فصمت بدهشة ! .. فأكملت قائلة : 
- إضّطررت لتغير شكلي دائماً , لأثير اعجابك .. وفي كل مرة , أُنجب منك ولداً ..وقد حان الوقت لتجتمع مع عائلتك في عالمنا الجميل
- عن أيّ عالمٍ تتكلمين ؟
- عالم الجن 
صارخاً بفزع : ماذا !
- هل كنت تفضّل عالم الشياطين ؟!
- لم أقصد هذا .. (ثم بلع ريقه) .. لما اخترتني ولم تتزوجي من جني لعين مثلك ؟!! 

فأجابت : لأن عمري الف سنة , وانا عانس بنظر رجال الجن .. لهذا بحثت عن عريس مناسبٌ لي في عالمكم .. فوجدّت رجال المنطقة متزوجين او مرتبطين عاطفياً , فيما عداك .. وحين كشفت على قلبك اثناء نومك , وجدّته مثقلاً بتأنيب الضمير ! فعرفت إنك لن تحبني إن لم تفضّفض عن مشاعرك المكبوتة .. لهذا أجبرتك على مقابلة ارواح احبابك , كيّ تبكي عند قبورهم وتطلب منهم السماح .. وبذلك أكون عالجتك نفسيّاً .. وبما انك طلبت العودة الى عملك القديم , فهذا يدلّ أنك أصبحت جاهزاً لتحمّل مسؤولية عائلتك الجديدة

الشرطي صارخاً : لا اريد البقاء هنا !! أعيديني فوراً الى حياتي السابقة .. فأنا لديّ مهمّة خطيرة هذا المساء
- صدّقني حياتنا لا تفرق كثيراً عن حياتكم كما ترى (وأشارت الى منزله المقلوب) .. كما يمكنك العمل مع شرطة الجن , بل عملياتنا اكثر إثارة .. وسيوهبك رئيسنا ميزة الطيران والإختفاء وتغيّر الشخصيات للإمساك بأشرارنا
- قلت لا اريد !! أعيديني الى حياتي الآن 

فانقلبت فجأة الى وحشٍ مخيف ! أرعبه كثيراً .. صارخة في وجهه بغضب:
- هل تريد حقاً ان ترى جانبي السيء ؟!!
- لا ! انا آسف آسف

فعادت الى شكلها البريء : أحسنت , والآن قمّ لتوصيل اولادك الى المدرسة , هيا يا عزيزي .. ولا تقلق , ستعتاد على حياتك الجديدة سريعاً

فقام من سريره بتعبٍ شديد .. فمدّت يدها نحوه وهي تقول :
- هيا تعال , يمكنك الإستناد عليّ 

فأمسك بيدها الباردة وهو يجرّ اقدامه بصعوبة , بعد ان ادرك بأن حياته السابقة لم يعد لها وجود ! 

هناك 3 تعليقات:

اللعبة الناطقة

تأليف : امل شانوحة نصائح دميتي  إستيقظ الأب على صرخات زوجته على ابنتهما في الصالة , فذهب اليهما: - مالذي حصل ؟! الأم بغضب : لقد ك...