الأحد، 27 سبتمبر 2026

عرش الجماجم

تأليف : امل شانوحة 

الزعماء السفّاحين


في الدرك الأسفل من جهنم .. تواجدت ساحةٌ سوداء ضيّقة ، فيها اعمدة من اللهب .. وعلى أرضيّتها الساخنة ، جلس رجالٌ لقّبوا بأكثر الطغاة دمويّة في تاريخ البشريّة ! 


كانوا يعرفون بعضهم : ((جنكيز خان .. جوزيف ستالين .. أدولف هتلر.. ماو تسي تونغ.. بول بوت)) 

وقد ارتبطت أسمائهم بالحروب والمجازر ، والإبادات التي راح ضحيّتها ملايين الأبرياء ! 


نظر جنكيز خان حوله ، وهو يقول ساخراً :

- يبدو أصبحنا من اركان الجحيم نفسه ! 

هتلر : وقد استحقينا هذه المكانة بجدارة .. اليس كذلك يا اصدقاء ؟


فبدأ كل واحدٍ يخبر عن ماضيه.. لم يتحدثوا عنه ندماً ، بل فخراً !


فقال ماو تسي تونغ ، بغرور :

- اردّت تحويل الصين الى قوةٍ صناعية وزراعية ، بخطة بعنوان : القفزة الكبرى الى الأمام ، والتي ساهمت بتغير وجه دولتي بالكامل .. وإن كانت أدّت لمجاعةٍ هائلة 

بول موت :

- اما انا !! فحكمت كمبوديا عبر نظامي الخمير الحمر ، التي ادّت لإفراغ مدناً من سكّانها قسرا.. عدا عن حقول الإبادة التي قُتل فيها ، مليونين من شعبي


ابتسم ستالين : 

- وأنا انشأت شبكة العمل الجبريّ للمعتقلين ، وجعلت الملايين يخافون من سماع اسمي بعد الإعدامات الجماعية التي اشتهرت بها

فقال هتلر:

- وانا صاحب المحرقة العظيمة ، والمسؤول عن تجارب النازيين الطبّية المرعبة .. عدا عن ملايين الموتى في إلمانيا ، وبقية الدول التي انضمّت للحرب العالمية الثانية 

جنكيز خان بغطرسة :

- رغم جرائمكم المتعددة ، الا ان ضحايا جيشي اكثر منكم بكثير .. فأنا قضيت على نسل العديد من العائلات .. ليس فقط في دولتي ، بل بكل الدول التي انتصر جيشي عليها .. حتى لم يبقى لهم أثراً من بعدي !


وبدأوا بمقارنة اعداد الموتى بينهم ..وكلما ارتفع الرقم ، ارتفعت أصواتهم وهم يتجادلون عن انتصاراتهم العسكرية.


فقال جنكيز خان معترضاً : 

- انا من رُبط الموت بإسمي ، كأني عزارئيل بشريّ .. ولليوم لا يُعرف العدد الصحيح لضحايا فتوحات المغول الوحشية

ضحك ماو :

- وانا اسمي ظلّ حاضراً حتى بعد موتي.

فقال هتلر:

- وهذا ما حققناه جميعاً 


وهنا ظهر أمامهم ملاك من حرّاس الجحيم.

فسأله هتلر:

ـ أين إبليس؟ ظننا سنراه معنا ، بالدرك الأسفل من النار ! 

أجاب الحارس:

- هو في الطبقة الوسطى من جهنم .. بينما انتم استحقيتم الطبقة السابعة والأخيرة من جهنم ، لأنكم اسوأ منه بكثير 

هتلر بدهشة :

- كيف أسوأ من إبليس ، وهو من أغوى الناس جميعاً ؟!

ردّ الحارس:

- هو انحصرت مهمّته مع ابنائه ، بالوسّوسة للبشر .. دون ان يطلب من احدٍ عبادته ، او ينكر وجود الله .. وكيف يفعل ؟ وقد رآه وتحدّث معه ، قبل طرده من الجنة.. كما لم يبني دولته فوق ملايين الجثث .. بينما انتم !! حوّلتم وسّوسته إلى جيوشٍ وسجونٍ ومعسكراتٍ ومقابر جماعية..أنتم أصحاب القرار بالإبادة البشريّة.. والله عادل بعقاب كل مخلوقٍ ، حسب ذنبه .. لهذا فزتم بالدرك الأسفل من جهنم ، والتي ستبقون فيها لأبد الآبدين


ثم اختفى الملاك ، بينما جلس الطغاة صامتين.

قبل ان يقول ستالين بقهر :

- ليت الزمان يعود بنا للماضي 

فنظروا اليه ، قبل ان يكمل كلامه :

- أقصد .. ماذا لوّ عدنا إلى الدنيا بشخصيةٍ جديدة ، وحياةٍ أخرى... هل كنا سنفعل الشيء ذاته ؟

سأل جنكيز خان:

- وماذا سنفعل بدلاً من ذلك ؟ فالحروب هي الشيء الوحيد التي اتقناها في الحياة !

ستالين : لوّ مثلاً ولدنا بقريةٍ صغيرة ، كمزارعين او عمّال بناء .. ثم تزوجنا بأمرأةٍ حنونة ، بنينا معها عائلةً محبة ؟! 


فبدأ كل واحدٍ منهم يتخيّل حياةً لم يعشها : فيها بيتٌ صغير ، وزوجة تنتظره عند المساء.. وأطفال يركضون بين الحقول ، بانتظار عودة والدهم براتبه القليل ..جيران واقارب ومناسباتٍ عائلية واعياد .. ثم مرض وشيخوخة وموت طبيعي.


فقال ماو :

- لا ارى نفسي اعيش حياةً عادية ، فهي مملّة بالنسبة لي

جنكيز خان :

- وانا حتماً لن تكفيني أمرأةً واحدة ! 

ستالين :

- وانا اعشق القصور والفخامة !

ردّ هتلر :

- وانا لا يمكنني العيش دون قيادة آلاف الجيوش !

بول بوت : 

- وانا اعشق ان اكون مُهاباً من كل افراد شعبي !


ثم نظروا لبعضهم ، قبل ان ينفجروا ضاحكين .. ضحكة هزّت اعمدة الجحيم !

جنكيز خان : 

- لا شيء اجمل من جلوسك على عرشٍ مبني فوق ملايين الجماجم 


فأومأوا برؤوسهم ، تأيداً لرأيه .. وهم يبتسمون ابتسامة نصرٍ وفخر!


ليصل حوارهم الى اسماع ابليس (في الطبقة الوسطى) .. فتمّتم بحزن :

- فعلاً ! لا احد يغيّر طباعه ، ولوّ مُنحنا ارواحاً عديدة .. لهذا استحقينا جميعاً عقابنا العادل.. صدق الله حينما قال : ((وما ربك بظلّامٍ للعبيد)) 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عرش الجماجم

تأليف : امل شانوحة  الزعماء السفّاحين في الدرك الأسفل من جهنم .. تواجدت ساحةٌ سوداء ضيّقة ، فيها اعمدة من اللهب .. وعلى أرضيّتها الساخنة ، ج...