الخميس، 1 أكتوبر 2026

الزوبعة النورانية (الجزء الثاني)

تأليف : امل شانوحة 

اقرأوا الجزء الأول من القصة ، لتفهموا تطوّر الأحداث بالجزء الثاني 
رابط الجزء الأول : 

عودة المختطفون


بعد مرور شهرٍ كامل على حادثة اختطاف الأطفال ، بدأت الحياة تعود ببطء إلى المدينة المنكوبة التي اتفق سكّانها على تجنّب الحديث عن العاصفة الغامضة ، خوفاً من استعادتها ثانيةً ! 

^^^


لكن في إحدى الأمسيات...

انقطعت الكهرباء فجأة عن المنطقة .. وبدأت الرياح تهبّ من جديد !


ورفع الأهالي رؤوسهم نحو السماء ، وهم يتوقعون رؤية الزوبعة النورانية.. لكن ما حصل كان مختلفاً تماماً .. حيث ظهر نورٌ من فوقهم ، إزداد سطوعه تدريجياً .. الى ان ظهرت مركبةٌ فضائية دائرية الشكل ، أُنيرت على هيكلها الخارجي عبارةً غامضة :  

((انتهت مهمّتنا مع أطفالكم... سنعيدهم الآن على شكل أجنّة))


بعدها اختفت المركبة ، وهدأ الجوّ .. وعادت الكهرباء ، وكأن شيئاً لم يكن 

لكن الأطفال المختطفين لم يعودوا لأحضان اهاليهم !

***


بعد شهر .. حدث شيءٌ غريب ! 

جميع الأمهات اللآتي فقدن اطفالهن ، بدأن يشعرن بالغثيان والدوار.


بعدها بأيام .. اكتشفن جميعاً حملهن بالوقت ذاته ، حتى اللواتي تجاوزن سن الإنجاب! 

حينها فهم الأهالي معنى رسالة الفضائيين .. لكن هل يُعقل أن يعود أطفالٌ تفاوتت أعمارهم (من بضعة شهور ، وصولاً لسن 11) على هيئة أجنّة في بطون أمهاتهم؟!

***


وبعد تسعة اشهر .. اكتظّت مستشفى المدينة الوحيدة بالنساء الحوامل.

وفي يومٍ واحد ، أنجبن اطفالهن على التوالي .. جميعهم ولدوا قبل منتصف الليل ! 


وعندما نظر الأهالي إلى وجوه الرضّع ، إنصدموا من تشابههم مع اولادهم المختطفين .. وكأن الزمن عاد للوراء ! 


لكن شيئاً واحداً كان مختلفاً : فقد وُشمت جباههم برموزٍ غريبة !

ثلاثة أشكالٍ فقط:

((مربع... مثلث... ودائرة)) 

لم يعرف أحد معناها !


أما آخر طفلة اُختطفت في الحادثة الأولى ، فقد عادت بوشمٍ مختلف .. حيث ظهر على جبينها : ((رمز البرق)) ! 


لكن الأهالي لم يهتموا للأمر كثيراً ، بل كانوا سعداء بعودة اولادهم ..ولوّ على هيئة حديثي الولادة !

***


مرّت الأعوام.. وكبر الأطفال حتى صاروا شباباً 

وجاء اليوم الذي بدأ فيه اللغز ينكشف مع احدهم (من جيل الرموز)

وكان يملك وشم المثلث على جبينه ، ويستعد للزواج من فتاةٍ خارج مدينته .. والتي أصرّ اهلها على قيامه بفحوصاتٍ طبية قبل اتمامه الزواج ..

لتظهر النتيجة الصادمة بعقمه !


وانتشر الخبر سريعاً بين الأهالي الذين أصرّوا على ابنائهم ، خصوصاً من يحمل رمز المثلث على اجراء الفحص ذاته 

لتظهر النتيجة نفسها : جميعهم عاجزون عن الإنجاب !


أما أصحاب رمز المربع : فجاءت نتائجهم أصعب ، إذ افتقرت أجسادهم للهرمونات الأساسية للعلاقة الزوجية من الأساس


اما أصحاب رمز الدائرة : فكانوا طبيعيين من الناحية الجسدية .. ويتمتعون بسلوكيات مثالية ومسؤولة ، جعلتهم الخيار الأول لتكوين أسرٍ ناجحة.


وبدأ الناس يربطون بين الرموز وسلوك أبنائهم .. الى ان اكتشفوا الحقيقة مع ظهور المركبة الفضائية بإحدى الليالي .. وهذه المرة ايضاً لم تُثر زوبعتها النورانية ، بل رمت مئات المناشير الورقية فوق شوارع المدينة 


وتسابق الأهالي لالتقاطها ، ليقرأوا الرسالة ذاتها : 

((لقد تمكّنتم من حلّ لغز رموزنا... لذلك سنشرح لكم خطتنا الرئيسية: 

كنا درسنا البشرية لسنواتٍ طويلة .. وراقبنا تكرّر أخطاؤكم ، وتفكّك عائلاتكم بسبب سوء اختيار شركائكم .. وكيف عانى الأطفال نفسياً من عنف وإهمال اولياء امورهم .. لذا قرّرنا التدخل بإجراء تجربةٍ علمية .. واخترنا مدينتكم الصغيرة لاحتوائها على سبعين ولداً تحت سن المراهقة .. وبعد اختطافهم ، درسناهم على حدة : راقبنا سلوكهم وطباعهم ، وتعاملهم مع الآخرين 

ثم صنّفناهم إلى ثلاثة فئات : 

الدائرة : وُشمت على جبين القادرين على احترام شريك حياتهم ، وتحمّل مسؤولية عائلاتهم 

اما المثلث : فهم أشخاص ينجحون بإرضاء الشريك ، لكنهم عديموا المسؤولية تجاه الأطفال .. لذا عقمناهم بطريقتنا  

والمربع : استحقه الأولاد ذويّ السلوك الخطر مع شركائهم واطفالهم ، ولهذا ننصحكم بعدم تزويجهم مطلقاً 


ملاحظة :

ستبقى مدينتكم تحت اشرافنا في السنوات القادمة .. وفي حال نجحت تجربتنا بتحسين حياتكم الإجتماعية ، سنكرّرها مع بقية دول العالم .. ونحن من سنقرّر إن كان نسلكم يستحق الإستمرار أو الإبادة))


بعد اختفاء المركبة ، انقسمت آراء الأهالي : 

بعضهم رأى أن الفضائيين أنقذوا الأجيال القادمة من زيجاتٍ فاشلة.

وآخرون رأوا أنهم تجاوزوا حدودهم ، بالتدخل بشؤونهم الخاصة !


لكن الجميع اتفق على أمرٍ واحد:

((مدينتهم ستبقى تحت مراقبة الفضائيون لوقتٍ طويل)) 


مع ذلك بقي لغزٌ واحد دون شرح ، وهو الفتاة صاحبة (رمز البرق)!

*** 


مرّت السنوات ، وبدأت طباع صبية البرق تزداد غرابة ! فهي سريعة الغضب وتتميّز بالحقد والغيرة الشديدين.. وتكره اهالي مدينتها الذين تجنبوا ايضاً التعامل معها .. 

لكن أسوأ علاقاتها كانت مع أخيها.

^^^


وفي إحدى الليالي ، اشتدّ الشجار بينهما 

وفقد الأخ أعصابه ، صارخاً في وجهها:

- انا من أرسلتك إلى السماء !! ففي تلك الليلة ، فكّكت حبالك.. وحملتك إلى الشرفة ، وتركتك هناك... ثم عدت للنوم ، وانا اتمنى اختفائك للأبد !! 


وانصدم الوالدان باعتراف ابنهما بجريمته السابقة !

اما اخته ، فاكتفت بابتسامةٍ هادئة :

- اذاً انت من ارسلتني للفضائيين ! ..ممتاز !! عرفت من اين ابدأ انتقامي 


ثم دخلت غرفتها ، وحزمت حقيبتها .. بينما حاول والداها منعها من ترك المنزل ..

لكنها ردّت بلؤم :

- لا تقلقا ، سأعود يوماً ما .. فجميعكم مدوّنين على قائمتي السوداء


بعد رحيلها ، اخبرهم الإبن بسرّه الذي اخفاه طويلاً :

- عندما اختفت اختي تلك الليلة ، وجدت حذاءها على الشرفة... وبجانبه أثر قدمٍ صغيرة فوق الطين.. كان يشبه الحوافر ..

الأم باهتمام : حوافر من ؟!

الإبن بخوف : امي .. اظنك لم تنجبي طفلةً بشريّة


وقبل ان يشرح اكثر .. طار منشورٌ فضائيّ من النافذة ، يحمل رسالةً أخيرة:

((حاولنا دراسة ابنتكم طويلاً ، لكننا فشلنا ! فبداخلها شرٌّ مطلق لا ينتمي للبشر.. ولهذا استحقّت رمز الغموض : البرق))


وما ان سمعت الأم الرسالة (التي قرأها ابنها بصوتٍ عالي) حتى ركضت الى غرفتها باكية .. فلحقها زوجها ..

وبعيداً عن ابنهما ، كشفت السرّ الذي اخفته طويلاً : 

- أتذكر رحلتي الكشفيّة مع طلّابي بالغابة ؟ 

- نعم .. فأنت استقلتي بعد الرحلة من مهنة التعليم ، دون شرح السبب !

فمسحت زوجته دموعها :

- في ليلتي الثانية بالغابة ، ابتعدت قليلاً عن المخيّم بعد نوم طلّابي .. لأتفاجأ بهجوم رجلٍ مقنّعٍ عليّ .. وبعدها بشهرين ، علمت بحملي بإبنتي !

- لما لم تخبريني ؟!! كنا بلّغنا الشرطة ، للقبض على المعتدي اللعين !!

- ظننتُ انه بتربيتنا الصالحة لها ، نمحو جينات والدها القذر .. وكم كنت مخطئة .. ارجوك سامحني

وانهارت بالبكاء ، فحضنها وهو يقول بضيق :

- لم يكن ذنبك 

***


بعيداً عن المدينة ، وفي كوخٍ مظلم وسط غابةٍ كثيفة .. جلست الفتاة أمام المشعوذة المنبوذة التي وافقت على تعليمها السحر


العجوز : انت تحفظين التعويذات بسرعة ! هل تنوين الإنتقام من احد ؟

الفتاة بحقد :

- من كل اهالي منطقتي .. وأولهم عائلتي.. خصوصاً اخي الذي ارسلني دون شعوره بالندم الى الفضائيين المرعبين  


ثم أخرجت من حقيبتها ، قميص أخيها المتسخ ..ووضعته أمام المشعوذة: 

- دعيني أتدرّب عليه اولاً


وما ان بدأت الفتاة تردّد خلف العجوز تعويذة النحس على اخيها المسكين ، حتى أضاء رمز البرق على جبينها.. مما اسعدها ، وهي تقول بابتسامةٍ لئيمة :

- سأجعل اخي العزيز يتمنى الموت كل يوم

^^^


وفي تلك اللحظة...

لمع برقٌ عنيف فوق سماء المدينة ، أيقظ الأهالي على كابوسٍ جديد .. لكن هذه المرة ستجتاحهم عاصفةً بشرية حقودة ، تُرهق كبيرهم وصغيرهم بمصائب متتالية دون شفقةٍ او رحمة !


الزوبعة النورانية (الجزء الثاني)

تأليف : امل شانوحة  اقرأوا الجزء الأول من القصة ، لتفهموا تطوّر الأحداث بالجزء الثاني  رابط الجزء الأول :  https://www.lonlywriter.com/2026/...