الخميس، 17 سبتمبر 2026

حمامة السلام

كتابة : امل شانوحة 

قصة حقيقية ، تصلح للأطفال فوق سن 10

البطلة (شير آمي)


كانت رؤيتها مشوّشة من آثار غبار القنابل التي عبقت في سماء المعركة .. وأنفاسها مكتومة من آلام رصاصةٍ استقرّت في صدرها.. وساقها شبه مبتورة ، تتأرجح في الهواء .. بينما تمسك بكل قوتها برسالة الإنقاذ بقدمها الأخرى .. وهي تطير بصعوبةٍ بالغة بجناحها المكسور ، بعد فقدها الكثير من دمائها.


كل شيء كان يدعوها للإستسلام ، خاصة بعد أن لمحها جنود العدوّ الذين حاولوا إغرائها بالطعام لتهبط في معسكرهم.. لكنها أبت إلا أن تتمّ المهمّة ، ولوّ كلّفتها حياتها.. فهي الأمل الأخير لمئات الجنود الأمريكيين المُتمركزين خلف خطوط العدو ، الذين حاصروهم في صباح الرابع من تشرين الأول عام 1918 فوق غابة الأرجون الفرنسية.


والأسوأ من ذلك ، أن مدافع جيشهم الأمريكي قصفت موقعهم عن طريق الخطأ في تحديد مكان كتيبتهم التي انقطعت عنها جميع وسائل الإتصال .. 

مما أجبر قائدَهم الرائد تشارلز ويتلسي على استخدام آخر حمامٍ زاجلٍ لديه .. وهي الحمامة شير آمي (أيّ الصديق العزيز) بعد أن ربط رسالة الإستغاثة بقدمها ، جاء فيها :

((نحن على الطريق الموازي للنقطة 276.4.. مدفعيتكم تقصفنا مباشرةً.. أرجوكم أوقفوا القصف)) 


وبدورها كافحت الحمامة الشجاعة رصاصات العدو التي استهدفتها مباشرةً ، إلى أن نفّذت مهمّتها المستحيلة !

وفور قراءتهم الرسالة ، أوقفت القوات الأمريكية قصفها الخاطئ .. مُرسلةً جنودها لإنقاذ كتيبتهم الضائعة ، الذين عثروا عليهم متعبين وجائعين وجرحى... لم يتبقى منهم سوى 194 ناجياً ! 

^^^


وبعد إسعاف الحمامة الشجاعة ، وتركيب قدمٍ خشبية لمساعدتها على التوازن بدل رجلها المبتورة.. عادت مع الجنود إلى الولايات المتحدة ، وتمّ الإعتناء بها إلى أن ماتت عام 1919.. وحُفظ جسدها بعد تكريمها كبطلة حرب ، لتُعرض لاحقاً في متحف سميثسونيان

***



وبعد مئة عام ، وفي نزهةٍ مدرسيّة إلى المتحف.. وقف الطلاّب امام الحمامة المُحنّطة التي وُضع حول رقبتها وسام الشرف .. بينما يستمعون باهتمام لشرح أستاذهم حول بطولتها الجبّارة والنادرة.


ثم ختم الأستاذ كلامه :

((مهما صادفتم ظروفاً صعبة ، تمنعكم من تنفيذ مهامكم في الحياة .. فتذكّروا الحمامة شير آمي التي أصيبت في صدرها وجناحها ، وخسرت قدمها .. ورغم كل آلامها ، أصرّت على إيصال الرسالة ، وإنقاذ الكتيبة من موتٍ محقّق.. وبذلك استحقّت بجدارة وسام البطولة))


وهنا أدرك الصغار أن أعظم الأبطال ليسوا دائماً من يحمل السيوف والبنادق ، بل أحياناً يكون البطل.. مجرّد حمامةٌ شجاعة تحمل رسالة السلام !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حمامة السلام

كتابة : امل شانوحة  قصة حقيقية ، تصلح للأطفال فوق سن 10 البطلة (شير آمي) كانت رؤيتها مشوّشة من آثار غبار القنابل التي عبقت في سماء المعركة ....