الأحد، 3 مارس 2024

الجريمة المثاليّة

فكرة : الأستاذ عاصم
كتابة : امل شانوحة

 

القاتل الغامض !


كانت القضيّة غامضة لدرجة انهم استدعوا أفضل محقّقٍ بالمنطقة ، بعد إيجادهم جثة شابٍ مطعون في حوض الإستحمام .. والغريب إن حمامه كان مقفلاً من الداخل ! حيث اضّطرت الشرطة لكسر الباب ، بعد انزعاج الجيران من رائحة تحلّل جثته.. 

ولم يكن مُنتحراً بقطع شراينه بل مطعوناً بعدّة اجزاءٍ من جسمه ، دون عثورهم على اداة الجريمة بالقرب منه ! كما لا أثر للدماء في بقيّة الشقة ، مما يؤكّد ان الطعن حصل بالحمام الضيّق الذي لا يمكن لأحد الإختباء به .. فكيف حصلت الجريمة ؟!


ولم يكن امام المحقّق إلاّ السؤال عن القتيل الذي يبدو انه سكن المنطقة منذ عام دون أن يكون لديه صداقات ، حتى علاقته بالجيران سطحيّة .. ومع ذلك شهدت جارته برؤيته يدخل شقته اكثر من مرة برفقة سيدة تكبره سناً.. 

فهل قتلته عشيقته ؟ .. الأمر مشكوكٌ فيه ، لأنه يبدو انه قاوم قاتله بكل قوته.. وحسب اقوال جارته : فالسيدة هزيلة الجسم ، بينما هو رياضيّ .. اذاً لابد أن قاتله رجلٌ قويّ البنيّة. .فهل له علاقة بعشيقته التي خانته ؟ ام هو قوّادها ، ام احد اقاربها ؟ ام ان القاتل شخصٌ آخر لا علاقة له بحبيبة القتيل التي لا أثر لها ، رغم انتشار خبر الجريمة بكل المنطقة ! 


وحسب اقوال الشاهدة الوحيدة : أن عشيقته زارته قبل اسبوع من انبعاث رائحة تحلّل الجثة الكريهة ، مما يؤكّد انها آخر من شاهدته حيّاً .. دون علم أحد بمن تكون ، كأنها قدمت من حيٍّ بعيد ! 

***


لاحقاً انتشرت اشاعة : إن شقة المغدور مسكونة ، وأنه قُتل بواسطة الجن والعفاريت التي اقتحمت حمامه المُغلق ! لكن هذا الكلام لم يقنع المحقّق ، خاصة موت القتيل بملابسه ، رغم وجوده بحوض الإستحمام .. وهذا يدل ان قاتله أدخله الى هناك عنّوة ، لطعنه حتى الموت .. ربما لعدم رغبته بإثارة الفوضى بالشقة ، واضّطراره لمسح الأدلّة.. كما يبدو ان القاتل حرص على لبس ثيابٍ سميكة ، غطّى بها كل جسمه .. لعثورهم على بقايا صوف تحت اظافر القتيل الذي حاول جرح قاتله ، للحصول على عيّنة (DNA) تُستخدم لاحقاً في المختبر ! وهذا يدلّ انه قُتل عن سبق إصرار وترصّد ، بعد أخذ القاتل احتياطاته بعدم ترك أثرٍ خلفه بمسرح الجريمة! 


كما لا وجود لدعسة طينٍ هناك ، رغم ان الجريمة حصلت في اسبوعٍ ماطر .. وكأنه قبل اقتحامه الشقة ، لبس مطاطاً فوق حذائه.. فمن ذلك الشخص الذي خطّط لجريمةٍ مثاليّة ؟! هل هو عدوٌّ سابق للقتيل ؟ ام شخصٌ مهووس بالأفلام البوليسيّة ؟!

***


مرّ شهر دون عثور المحقّق على دليلٍ واحد يُرشده للقاتل الغامض ! وأوشك على تقيّد القضيّة ضدّ مجهول .. 


وفي ليلتهم الأخيرة بمسرح الجريمة .. إجتمع المحقّق مع افراد الشرطة ورئيس مركزه اسفل المبنى ، بعد قيامهم بإغلاق الشقة بالشمع الأحمر بعد فشلهم بحلّ الّلغز.. 


واثناء انشغال المحقّق مع الشرطة بإبعاد الناس المتجمّهرة هناك .. إقتربت عجوز (تسكن في المبنى المقابل ، للمبنى الذي وقعت فيه الجريمة) من رئيس مركز الشرطة وهي تحمل ببغائها ، وتشير نحو شخصٍ بعيد وهي تقول :

- رأيت ذلك الرجل يتشاجر مع القتيل في الشارع 

فقال رئيس الشرطة :

- انت مخطئة يا خالة ..فالشخص الذي تشيرين اليه ، هو المحقّق بالقضيّة

العجوز : انا اقول الحقيقة ..رأيته يصعد خلف الشاب الى العمارة ، غاضباً .. وبعد اقل من ساعة ، نزل وهو يزيل القفّازين عن يديه والمطّاط البلاستيكيّ عن حذائه .. وإن كنت لا تصدقني .. فببغائي كان معي وحفظ جملة من شجارهما ، وهو يردّدها دائماً..

ثم نظرت للطيّر :

- هيا كوكي !! قلّ جملة الرجل الغاضب من جديد

فقال الببغاء : ((إبتعد عن زوجتي ، ايها الغريب الحقير !!))

وكان بصوت المحقّق الذي ما أن سمع الببغاء ، حتى حاول الهرب بسيارته .. قبل أن يأمر رئيسه بنقله لمركز الشرطة ، وسط دهشة الجميع ! 

***


وهناك اعترف بشكّه بزوجته ، بعد اهتمامها الزائد بنفسها بالأونة الأخيرة .. فراقبها ليجدها تخرج من شقة الشاب بملابس أخرى ، مؤكّدةً خيانتها ! 

فخطّط جيداً للجريمة.. ثم انتظر الشاب بالشارع ، وهدّده بترك زوجته .. لكن الشاب ردّ بحقارة : بأنه يهتم بها ، اثناء انشغاله بالعمل ! 


فلم يكن امامه إلاّ تنفيذ خطة الإنتقام .. حيث لم يتوقع الشاب ان يصعد خلفه ، ويرنّ جرس منزله !

وما ان فتح الباب .. حتى سارع المحقّق بخنقه ، وشدّه بقوّة باتجاه الحمام .. ليقوم بطعنه بحوض الإستحمام حتى الموت.. 


ثم وضع مفتاحاً صغيراً ، بدل المفتاح الأصليّ لباب الحمام الذي أغلقه من الخارج بمفتاحٍ خاص بالشرطة التي لم تنتبه على استبداله المفاتيح ! 


وكان متأكداً ان لا احد سيحلّ الّلغز ، خاصة بعد تدميره للأدلّة الباقية دون شعور فريق المختبر الجنائي بذلك : كتمزيقه صورة زوجته مع عشيقها التي وجدها بدرج غرفة النوم .. كما إعادته المفتاح الأصليّ ، بعد خلعهم باب الحمام .. 


لكن لسخرية القدر : إستدعاه رئيسه للتحقيق بجريمته التي كادت تكون مثاليّة ، لولا أن فضحته العجوز الفضوليّة باللحظة الأخيرة !


فسأله رئيس المركز الذي حقّق معه بنفسه :

- انت تعمل معنا منذ عشرين سنة ، وكشفت عشرات الجرائم الغامضة .. فلما ضيّعت مستقبلك هكذا ؟!

المحقّق بقهر : لا تحكم عليّ .. فلوّ عرفت بخيانة زوجتك ، لفعلت الشيء ذاته .. فلا شيء يؤلم أكثر من غدر ، أعزّ الناس اليك !

الرئيس : آه صحيح ! ماذا فعلت بزوجتك ؟ هل واجهتها بفعلتها ؟

فالتزم المحقّق الصمت..

الرئيس بعصبية : تكلّم !! ماذا فعلت بها ؟!

لكنه لم يجيب !

الرئيس : انا اعرف رقم منزلك

واتصل مراراً ، دون جواب !

الرئيس بقلق : هل قتلتها ايضاً ؟!

المحقّق : هذه المرة لن اساهم بحلّ لغزّ اختفائها..

وابتسم بخبث !


هناك 16 تعليقًا:

  1. الأستاذ عاصم طلب مني قصة عن شخص يُقتل داخل حمامٍ مغلق ، دون ان يكون انتحار ..
    اتمنى ان تعجبه القصة ، وتعجبكم

    ردحذف
  2. ما ادري ليش تخيلت من الصوره القتيل بنت مو ولد ..
    عبالي القصه معقده اكثر مثل قصة الحافله المظلمه بس عادي ..
    احب قصصك البوليسيه والرعب والخياليه والاجتماعيه وكل انواع قصصك حلوه ما عدى الرومانسيه😂 ما ادري ليش احس تسويها ورديه زياده عن اللزوم مثلاً اكو واحد يحب وحده قتلت ابنه؟🤡
    آسفه على النقد الهدام🙂💔
    المهم عجبتني الجريمه ويمكن اطبقها على ارض الواقع فقط من اجل انو اسوي جريمه مثاليه ، لان فكره الجريمه المثاليه بدات تستهويني ، وبما انو الكل عجز عنها فاريد اكو الوحيده الي تسوي جريمه مثاليه✨

    ردحذف
    الردود
    1. ولما لا يكون حلمك اكتشاف دواءٍ تعالجين فيه العالم ؟! لما السوداويّة يا نايا ؟
      فكرة عاصم كانت محددة : بكيفية مقتل شاب داخل حمامٍ مغلق ، لذلك كتبت القصة حول هذه الفكرة بالذات

      حذف
    2. اصلاً ما اشوف اكو فائده للادويه بما انو احنا اول وتالي راح نموت ليش نقاوم؟
      اني حتى لو ارتكبت جريمه محد راح يشك بيا لان ملامحي بريئه وطفوليه وهذا محفز ثاني!!
      واذا عارضتيني مره ثانيه احتمال تكونين ضحيتي الاولى..😈
      اموله كم طولك؟ مجرد فضول ما ادري ليش احسك طويله جداً ..
      بعد كم يوم راح اسألك كم وزنك وشوي شوي اسحب منك معلومات اكثر واكثر علمود اشوف اذا في داعي اجيب شخص ثاني يساعدني بالمهمه او لا ..
      امزح والله😂❤
      اصلاٌ اني اكبر خوافه بالعالم حتى ظلي اخاف منه حرفياً
      اتخيل مرات انو ظلي قريني فاخاف اباوع عليه 😂
      والله العظيم سمعت صوت احد دا يضحك ورايه😳

      حذف
    3. آخر مرة قست طولي كان 153 ، لكن الإنسان يقصر كلما كبر .. اما وزني ، فالأفضل ان تنتظري للعيد الكبير .. حينها تذبحيني كخاروف العيد ، لأني حتماً سأسمن في رمضان ..

      ذكّرتني بما حصل معي : كانت الكهرباء مقطوعة .. ونظرت للمرآة على نور الكشّاف ، ورأيت نفسي كإمرأةٍ عجوز بعيونٍ بيضاء وهي تبتسم دون اسنان .. رأيتها لثانيتين فقط ، لكنها أفزعتني بشكلٍ لم انساه بحياتي .. حرفياً جريت من الحمام ، واختبأت اسفل سريري وانا ارتعش بشدّة .. حصل ذلك منذ عشر سنوات .. ولليوم لا اجرأ على النظر الى مرآة الحمام اثناء انقطاع الكهرباء .. ربما اكون مسحورة ، او هذه قرينتي والله اعلم !

      حذف
    4. ليش تقلديني؟ اني طولي 153 ليش تقلديني ها🤨
      لان تغارين مني صح؟؟
      اصلاً من زمان اعرف انو انتي تغارين مني وتحاولين تقليدي بكل شي لان اني كاتبه مثلك فخفتي اصير احسن منك وگمتي تقلديني من الغيره موو!!
      لا عنجد والله اني هم طولي 153 !!
      واااااااااااااااو
      زين يعني اگدر اشيل الجثه ابحدي!! نياهاهاها
      ما كنت متوقعتك قزمه مثلي عبالي انتي طويييله وضخمممه وعملاقه وما ادري ليش😅 ..
      آسفه على كلمة قزمه🙂
      بس تعرفي نسبة حبي الك زادت بما انو احنا بنفس الطول🙂
      هههه حشاج
      هاي لو اني جان صارت بيا سكته قلبيه من الخوف وفوبيا ابديه من المرآيا ..
      يمكن تكوني مسحوره؟ كل شي جائز..

      حذف
    5. لديّ فوبيا من انقطاع الماء ، او ترك الصنبور مفتوحاً .. اكره كثيراً إهدار الماء

      حذف
  3. من ابداعات الاستاذه امل كل التوفيق والاحترام لك
    قبل رمضان قصة بطلا امل مع صديسقتها جاكلين مسك ختام موسمك الكتابي

    ردحذف
    الردود
    1. كتبت المسودّة الآن ، وسأحاول نشرها بالأيام القادمة ، لتكون القصة الأخيرة قبل رمضان بإذن الله

      حذف
    2. الله يسعدك استاذه امل نتظر جديدك وهيك راحة رمضان لابداعات موسم جديد يكن مقسم رعب وحربي رومانسي واقعي و تمثيلي خيالي اقترح عليك انو يكن دخول خط قص قديمه لقص جديده اكمالها مثل روحي بالجوار /

      حذف
    3. الله اعلم .. حسب توفيق رب العالمين

      حذف
    4. اكيد ان شاء الله /همسه صغيره تذكري قصة المليار الذهبي وقصة كورنا هل بدات بوادرها الان حسب تسلل القصص اكبر عدو لانسان طمعه وحب نفسه

      حذف
  4. تخطيط راءع ...وتنفيذ مبتكر ...ذكرتني جزءية المفتاح بفيلم خطة الشيطان ...لكن لم افهمها جيدا ...هل قصدتي ان القاتل اغلق رتاج الحمام الداخلي من الخارج... ؟...لان باب الحمام فقط هو الباب الوحيد الذي يكون مفتاحه من الداخل ...
    يقال ان الجريمه الكامله المغلقه فاعلها لن يكون الا مؤلف قصص بوليسيه ...
    والنهايه مفتوحه ربما للغز اختفاء الزوجه في قصه اخرى ...
    عموما يمكننا ان نجمع بين رغبة نايا الملحه بالقتل 😈 وبين رغبتك امل ...فنبتكر دواءا يعالج البشريه من الحياه 😈...
    فنقتل 8 مليارات في خبطه واحده 😭
    عن طريق الخطأ ...قضاء وقدر ...😲
    ويخلو لنا الكوكب وحدنا طاءفة المنبوذين فنسرح ونمرح 😁
    اعتقد اول شيء سافعله ...هو الذهاب للملاهي 😄 واجرب كل اللعبات 😍
    🎪🎡🎢🎠




    ردحذف
    الردود
    1. اولاً سعيدة ان القصة اعجبتك

      المفتاح من النوع العادي الذي يوضع بفتحة الباب ، وليس قفل مزلاجٍ حديديّ .. والمحقق وضع مفتاحاً صغيراً ، كيّ يتمكّن من إدخال المفتاح الخاص بالشرطة من الجهة الخلفيّة لإقفال الباب .. لكن بعد استدعائه لحل الجريمة ، اعاد المفتاح الأصلي مكانه

      يا سلام يا عاصم ! وعندما تركب الملاهي ستظل تدور بك الى ما لا نهاية ، لعدم وجود من يوقفها .. يالها من موتةٍ سعيدة !

      حذف
  5. لا يجوز قول سخرية القدر لأن القدر تقدير الله عز وجل وتقدير الله كله حكمة.

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً لتنبيهي على هذه النقطة ، أخي الفاضل

      حذف

التوأمتان المتعاكستان

تأليف : امل شانوحة  الطيّبة والشريرة دخلت السكرتيرة الى مكتب مديرها (جاك) لتجده يفكّر مهموماً :   - إن كنت ما تزال متعباً ، فعدّ الى قصرك ...