الجمعة، 1 مارس 2024

الوحش الدخانيّ

تأليف : امل شانوحة 

المعمل المشبوه


أُفتتح مصنعٌ وسط مدينةٍ صغيرة لا يديريه صاحبه إلاّ مساءً ، مُزعجاً السكّان المئة بدخانه الأسود الذي يكتم الأنفاس ، مما أجبرهم على غلق النوافذ وإضاءة المراوح رغم النسيم العليل بالخارج!


وفي إحدى الليالي .. خرجت أخت وأخوها الى الشرفة وهما يراقبان الدخان الأسود المُتصاعد باتجاه شقةٍ علويّة للمبنى المجاور.. 

فتساءلت الأخت بقلق : الا تلاحظ إن المالك العجوز لم يعد يخرج للشرفة ، كعادته كل مساء ؟!

الأخ : علينا الإطمئنان عليه ، لربما مات اختناقاً من الدخان ..فهو الأكثر تضرّراً من بين المباني المحيطة بالمعمل .. آه لحظة ! هل تري شيئاً يتحرّك بالشرفة ؟!

- كأن أحدهم يلوّح لنا !

- يبدو أن العجوز فقد وعيه هناك ، ويحتاج لمساعدةٍ عاجلة


وقبل خروجهما من شرفة منزلهما ، بنيّة التوجّه للمبنى المجاور لإنقاذ الجار .. شاهدا تحوّل الدخان الأسود الى وحشٍ ضخم ، بنصف إنسان ووجهٍ مخيف وذراعيّن ضخميّن ، حمل العجوز المُحتضر .. ثم ابتلعه ، ليزداد كثافة دخانه ! 


وقبل ان يستوعب الأخان ما شاهداه ! لمحهما الوحش الأسود الذي انطلق باتجاه شرفتهما .. فأسرعا للداخل ، وأغلقا الباب الزجاجيّ.. لترطم يد الدخان العملاقة بالباب ، ويتراجع للخلف .. ليعود كدخانٍ عاديّ يتصاعد من المعمل !

***


في اليوم التالي ، لم يصدّق الأهالي ما قاله الأخويّن .. لكنهم شعروا بالقلق لعدم عثورهم على العجوز داخل شقته ، بعد كسرهم الباب الذي كان مقفلاً بإحكام من الداخل !


ولم يكن امام الأخويّن إلاّ الإستعانة بجارهم المصوّر الذي سهر معهما تلك الليلة على شرفة منزلهما ، وهو يحمل كاميرته بصورها التلقائيّة (المميزة بزمن السبعينات)


ولم تكن إلاّ لحظات .. حتى شاهدوا الوحش الدخانيّ يتكوّن من جديد ، فور خروج ابن الجيران الى شرفة الشقة السفليّة للعجوز المفقود .. ليحصل الشيء ذاته ، بعد ابتلاع الوحش للصغير !

***


وفي الصباح .. إنتشر الخبر بأرجاء المدينة الصغيرة ، بعد رؤيتهم للصور المفزعة ! وتجمّع الشباب الغاضبين امام باب المعمل ، بعد منع الحارسان دخولهم اليه .. فانتظروا صاحب المعمل الذي وافق على إغلاقه لعدة ايام ، لحين هدوء غضبهم .. دون انزعاجه من صور الوحش المخيف !

***


باليوم الثالث ، أدار معمله آخر الليل بعد نوم الأهالي .. ليسارع الوحش الدخانيّ بدخول منزل المصوّر الذي نسيّ إغلاق نافذة غرفته .. وكاد يبتلعه ، قبل صراخه بعلوّ صوته مُهدّداً :

- وزّعت صورك على الجميع !! حتى لوّ قتلتني ، سيفضحونك انت وسيدك


وسرعان ما تبدّد الوحش ، ليعود كدخانٍ يتصاعد بشكلٍ عادي فوق المعمل الذي رفض صاحبه إطلاع الأهالي على نوعيّة المواد المُصنّعة داخله ! خصوصاً ان عمّاله الأفارقة يتحدثون بلغةٍ غريبة .. اما حارسا المعمل ، فممنوعا من التواصل مع الأهالي ، وكأن ما يحصل داخل المعمل يرعبهما بشدة !


وقد علم صاحب المعمل بما حصل مع المصوّر ، بعد مواجهته غضباً مضاعفاً من الجيران المستائين على هجوم الوحش على جارهم ، وتهديدهم بإيصال الأمر لإدارة العاصمة .. لهذا إضّطر لإغلاق معمله نهائيّاً .. وفتحه لاحقاً في صحراءٍ بعيدة عن المدن السكانيّة..

***


ومضت شهور لم تحدث مشكلة بالمعمل.. الى ان تجمّع الدخان كوحشٍ عملاق ، أضعاف الوحش السابق ! مُتصاعداً باتجاه السماء ، ليتحوّل لغيمةٍ سوداء توجّهت مباشرةً فوق العاصمة ..وهي تُنذر بمقتل الآلاف ، دون معرفة أحد بالسرّ المرعب الذي يُخفيه صاحب المعمل المشبوه ! 


هناك 5 تعليقات:

  1. هذا منام شاهدته البارحة : انا واخي على الشرفة نراقب دخاناً اسود يتصاعد من معمل ، قبل تحوّله لوحش يشبه كثيراً صورة القصة ، وهجم علينا قبل اغلاقنا الباب الزجاجيّ ، ليعود دخان من جديد !
    فأردّت تحويلها الى قصة فانتازيا خيالية ، اتمنى ان اكون توفقت في ذلك

    ردحذف
  2. قصه لطيفه محببه ...اعشق هذه الاجواء العلميه الاسطوريه ...ربما قد يكملها بعض الرسومات مثل كوميكس القصص قديما في المجلات ...
    عموما... الدخان في المنام ... قد يرمز للشواء
    او ربما مطعم متفحمات 😭 ...
    او ربما حريق عظيم كبير قادم ياخذنا جميعا ...😠
    حسنا لن نطالبكم برسوم هذه المره نظرا لموسم رمضان ...😓

    ردحذف
    الردود
    1. المنامات التي استطيع تحويلها لقصص هي اما كوابيس او احلام غير مفهومة كهذه القصة ..
      احاول الآن تحويل فكرتك لقصةٍ قادمة ، سأرى ما يمكنني فعله بإذن الله

      حذف
  3. أرجوك أستاذة أمل نريد جزءاً ثانياً للقصة
    نريد معرفة سر المعمل والدخان المرعب

    ردحذف

المُسامح كريم

تأليف : امل شانوحة     الخيانة المُدمّرة  تفاجأت سلمى بحصولها على دعوة لبرنامجٍ تلفزيونيّ جديد ! أجلسوها فيه امام شاشةٍ مُطفأة ، حيث سألها ا...