الأربعاء، 28 فبراير 2024

الرموز المجهولة

كتابة : امل شانوحة 

التحدّث اثناء النوم


اثناء عمل جاك على حاسوب الشركة التي يعمل فيها ، غفى من شدة تعبه 

وعندما استيقظ بعد قليل ، أخبره زميله الذي يعمل معه بذات الغرفة:

- انت تتكلّم اثناء نومك !

جاك بدهشة : أحقاً ! وماذا قلت ؟

- حروف وأرقام عشوائيّة ، مع علامات الترقيم ! هل تهلوّس بشيءٍ معيّن ؟!

ولم يتحدثا اكثر عن الموضوع ، بعد أن طلبهما المدير لإجتماعٍ عاجل

***


بعد عودة جاك الى منزله ، تساءل إن كان من عادته التحدّث اثناء نومه ؟! 

وفي الليل ، أدار التسجيل بجواله الذي وضعه بجانب سريره ..


وعلى مدى ثلاثة ليالي متتالية ، تكلّم بنومه بذات العبارة ! والأغرب عند تدوينه للجملة الغير مفهومة ، وجد تكراره لذات الأحرف والأرقام بنفس الترتيب ، مما اثار انتباهه !

***


بعد اسبوع ، في العمل .. سمع زميليّه يتحدّثان عن الكلمة السرّية الخاصة بإيميل الوظيفة ، والتي ايضاً تضمّنت أحرفاً وارقاماً وعلامات ترقيم !


فتساءل في نفسه : ((أمعقول ما اردّده في نومي هو رقمٌ سرّي لإحدى صفحات تواصلي الإجتماعي التي نسيتها ، لكن عقلي الباطني مازال يذكرها ؟!))

***


وفور عودته الى المنزل .. بدأ بفتح كل صفحاته على الإنترنت التي عادةً لا يغيّر فيها سوى رقمها السرّي .. لينصدم بأن الجملة الغامضة : هي رقمٌ سرّي لإيميل لا يذكر تسجيله من قبل !


وعندما فتحه ، وجد ثلاث ملفات .. الملف الأول : فيه صور 13 فتاة جميلة ! وفي الملف الثاني : ذات الفتيات وهن مُعذّبات ! .. وفي الملف الأخير : صور جثثهنّ المشوّهة ..وكاد الحاسوب يسقط من يده من هول الصدمة !

جاك بفزع : كيف املك صور تعذيبهنّ ، وصور جثثهنّ ؟! مالذي يحدث ؟!


ولاحظ وجود اسفل صور الجثث تاريخٌ معيّن ، يبدو يوم وفاتهنّ : أقدمهن قبل 10 سنوات ، وأحدثهنّ منذ سنةٍ فقط ! .. بينما وجد ثلاثة صور فقط ، مذكوراً فيها اسم القتيلة .. بينما البقيّة مجهولات الهويّة! 


لينتفض جسمه بعد رؤيته للفتاة صاحبة أقدم تاريخ بينهنّ : وهي صديقته بالجامعة التي اختفت قبل حفلة التخرّج ، ومازال مصيرها مجهولاً للوقت الحاليّ !  


وعندما ركّز على تاريخ وفاتها ، تذكّر أمراً اربكه لسنوات .. فقبل يومين من حفلة التخرّج ، سأل زميله بالغرفة : عن يوم الأحد الذي لا يذكره ؟ فهو نام مساء السبت ، واستيقظ الإثنين صباحاً .. لكن زميله أمضى يوم العطلة في منزل اهله ، لهذا لم يعلم عن ماذا يتكلّم! 


ولاحظ جاك ان الأحد الذي مُسح من ذاكرته ، هو نفسه المذكور تحت صورة جثة صديقته .. فهل قتلها بعد رفضها مواعدته بعد حفلة التخرّج ؟! وكيف لا يذكر ذلك؟! 


كما لاحظ امراً آخر مُربكاً : فبقيّة النساء المقتولات ، يشبهنّ صديقته لحدٍ كبير ! فهل قتلهنّ ، لأنهنّ ذكرنه بصديقته التي كسرت قلبه ؟! 

^^^


ولشدّة ارتباكه من الإيميل الإجراميّ ، وضع كاميرا امام الباب الخارجيّ لمنزله ..


ولم يحصل شيء خلال اسبوعين .. وكاد ينسى الموضوع برمّته ، الى ان شاهد نفسه بالكاميرا : وهو يلبس معطفه ويخرج من منزله آخر الليل ، اثناء عاصفةٍ رعديّة .. وهي ليست من عادته الخروج بعد الساعة ١٢ مساءً ، خصوصاً تحت المطر ! فهل يمشي كما يتكلّم اثناء نومه ؟! وهل ارتكب تلك الجرائم بعقلٍ غير واعي ؟ 

^^^ 


الأمر جعله يشعر بتوترٍ دائم ، أثّر سلباً على مستوى عمله.. مما اضّطره لأخذ موعدٍ مع طبيبٍ نفسيّ عجوز ، مشهور ببراعته .. والذي أخضعه للتنويم المغناطيسي ، بعد إطلاعه على فيديو خروجه المسائيّ الذي لا يذكره .. مُخفياً موضوع الجثث (خاصة بعد بحثه عن إسميّ الصبيّتين بالإنترنت ، ومعرفة اختفائهما بذات تاريخ وفاتهما المذكور اسفل صورهما ، مما يؤكّد تورطه بمقتل جميع النساء اللآتي يملك صورهنّ)

 

ليتفاجأ جاك بعد استيقاظه من التنويم ، بنظرات الإرتباك على وجه الطبيب العجوز الذي لامه على وحشيّته ، بعد وصف جاك اثناء تنويمه جميع وسائل تعذيبه للفتيات اللآتي ذنبهنّ الوحيد ، هو شبههنّ بصديقته التي رفضت حبه !

ليس هذا فحسب ، بل اعترف ايضاً بجريمته الأولى بعمر المراهقة : بعد إطفائه شعلة المدفأة ، ليموت والده من رائحة الغاز ! 


جاك بصدمة : انا لا افهم شيئاً مما قلته ؟!

الطبيب : انت لا تمشي اثناء نومك ، بل لديك انفصام شخصيّة تكوّنت بسبب قسوة والدك طوال طفولتك .. وببلوغك سن ١٥ إستغلّيت نومه في غرفة المكتب ، لتقتله إختناقاً بالغاز بعد ظهور شخصيتك الثانية الإجراميّة التي خمدت لسنوات ، قبل ظهورها من جديد بعد إهانة حبيبتك : بأنك لست من مستواها لتصاحبها ! لهذا قتلتها بعد الإعتداء عليها.. اما شبيهاتها ، فاكتفيت بتعذيبهنّ حتى الموت ! كما ذكرت اثناء تنويمك : بأن جميع ضحاياك (النساء) دفنتهنّ بحديقة منزلك الخلفيّة .. لهذا انا مضّطر لإبلاغ الشرطة ، فأهالي المفقودات مازالوا يبحثون عن بناتهنّ حتى اليوم !

***


في منتصف الليل ، عاد جاك الى منزله مرهقاً .. وجلس متهالكاً امام حاسوبه الذي أوصله بجواله ، لإضافة شيء جديد الى ملف الإيميل الغامض : وهي صورة رأس الطبيب العجوز المقطوع ، قبل دفنه مع بقيّة الضحايا في حديقة منزله.. 


وعاد للنوم وكأن شيئاً لم يكن ، بعد سيطرة شخصيّته الإجرامية على شخصيّته الإنسانيّة التي اختفت هذه المرة للأبد !


هناك 11 تعليقًا:

  1. قرأت قبل يومين بإحدى تعليقات التيك توك : ماذا لو تكلّم الشخص في منامه برقمٍ معين ، وبالنهاية علم انه رقم المنطقة المهجورة التي يدفن فيها ضحياه !
    ولأن الفكرة الأساسية ليست فكرتي ، كتبت في بداية القصة : كتابة امل شانوحة وليس تأليفي ، للأمانة الأدبيّة.. اتمنى ان تعجبكم

    ردحذف
  2. قصه حلوه ..
    معلومه صغيره .. انفصام الشخصيه لا يعني ان الشخص تكون عنده شخصيتين ولا يمت اله بصله ابداً
    والمرض النفسي الي يسبب وجود شخصيتين لنفس الشخص هو ازدواج الشخصيه
    انا احب علم النفس جداً لهذا متعمقه بيه

    ردحذف
  3. لم اقرأ القصه بعد .. ولم اقرأ أي قصه من تلك التي نشرتيهم ..
    رسبت بماده الإنكليزي وهذا مزعج جداً.. للان لا اعرف لماذا يوجد ذلك الكتاب الملعون في مدارسنا وهم أساساً لا يفقهون به ! امسكته للمره الخامسه أردت أن احرقه لكني سمعت بأنهم يرغبون بجميع الكتب بعد إنتهاء السنه الدراسيه .. اتمنى ان ينقرض !

    ردحذف
    الردود
    1. عليك التحدّث مع نايا ، فهي ايضاً لديها مشكلة بمادة الإنجليزي
      لا بأس عليك .. ستعوّضها بالترم القادم .. ركّز عليها ، طالما هي المادة الأضعف لديك ..
      انا درست في السعودية ، لهذا كانت لغتي الإنجليزية بسيطة .. وعندما درست الحقوق ، كان لديّ مادة كاملة بالإنجليزي .. يعني عليّ اجابة اسئلة قانونية بلغةٍ متمكّنة .. وعدّت المادة مرتين .. وفي فرصتي الأخيرة ، امضيت شهرين في دراستها .. ودخلت معهد تقويّة للغة الإنجليزية .. ومعهد آخر لتقوية المصطلحات القانونية الإنجليزية .. الى ان تمكّنت من النجاح فيها .. لا يأس مع الحياة .. حاول من جديد ، وستنجح في المرة القادمة بإذن الله

      حذف
  4. قصه مرعبه نفسيا ...ذكرتني باحد المرضى كان له شخصيتان احدها طويلب علم والاخرى منحرف رقيع ...اضطررت لقتل احدهما في النهايه ولكن شبحه مازال يظهر من آن لآخر ...اعتقد انني ساترك الهاتف اليوم يسجل وانام ...👥

    ردحذف
    الردود
    1. لا اظنك ستسجّل أكثر من شخيرٍ عادي .. الا اذا اراد قرينك ممازحتك على طريقته !

      حذف
    2. هاءو ...من ذاك الذي يشخر ايتها الميس ... انما نحن نغرد كالبلابل والشحرور والعندليب والكروان 😫

      عندما انتهي من تفريغ التسجيلات ...سنرعبك ايما رعب ...انتظري هول المفاجاه...
      عندي فقط لغز جريمة قتل حيرني لم استطع حله ...قتيل في الحمام ... مذبوح في البانيو ...وتوجد اثار مقاومه عنيفه...والحمام مغلق من الداخل ...ونافذة الحمام مغلقه من الداخل ايضا...ولا يوجد مكان بالحمام لاختباء احد مثلا قبل دخول المجني عليه الحمام ...ولا يوجد سخان غاز بالحمام ...والكهرباء كانت مقطوعه عن البنايه كلها لعطل بها ...
      من قتله ...وكيف اذن ...

      حذف
    3. فكرة جميلة يا عاصم ! ربما اكتبها لاحقاً ، وأكتب انها فكرتك .. الصعوبة هو جعلها جريمة متكاملة ، وليست جن وعفاريت

      حذف
  5. هذه القصة تشبه فكرة مسلسل تركي اسمه شخص اخر

    ردحذف
    الردود
    1. جميل ان اعرف ان قصصي تشبه افكار أفلامٍ ومسلسلات ، هاذا يعني انني على الطريق الصحيح

      حذف

أضحيّة البحر

تأليف : امل شانوحة  الخطة الجهنميّة في القرن الماضي .. ومع تلاطم أمواج بحرٍ هائج في ليلةٍ باردة ، جذّف الناجون الخمسة مُبتعدين عن سفينة رحلت...