الأربعاء، 21 فبراير 2024

ابنة المافيا

تأليف : امل شانوحة 

زعامتي اولاً !


كتبت صبيّة في مذكّراتها :

((بعد وفاة امي بسن السابعة ، منعني والدي الخروج من القصر ..وعلّمني في المنزل على يد افضل المعلّمين الخصوصيين.. وعشت رفاهيةً مُطلقة من خدمٍ ومُربّين وألعاب وملابس فخمة ، مع ذلك شعرت بالمللّ بعد منعي التعرّف على الأصدقاء او الإبتعاد عن حديقة القصر ! وفي حال اردّت التنزّه قليلاً ، رافقني حارسه الشخصيّ الذي يتابعني كظلّه.. 


وفي يوم استطعت الذهاب بسيارتي وحدي بعد تضليل الحارس ، بعد توجّهي لأول مرة لمنطقةٍ شعبيّة فقيرة 


ولسوء حظي تعطّلت سيارتي هناك ! وعندما طلبت المساعدة من الأهالي ، تفاوتت نظراتهم بين الرعب المطلق والإشمئزاز..

وبعد قيام احدهم بإصلاح العطل ..وقبل ابتعادي عن المكان ، سمعت سيدة تقول :

- كان ينقصنا ابنة رئيس المافيا !


وأفزعني كلامها ! .. فبالرغم ان والدي منعني قراءة الصحف ..ووضع رقابة مشدّدة على تلفازي وحاسوبي وجوّالي كيّ لا اتابع الأخبار ، الا انني على علم بالمافيا الإيطاليّة المتخصّصة بأكبر جرائم البلد.. لكن ما دخل والدي بالأمر ؟!


وذات يوم ..إستغلّيت سفره ، لدخول مكتبه واستعمال حاسوبه الخاصّ (المُحرّم عليّ) ووضعت اسمه كاملاً ، لأجده المطلوب الأول في ايطاليا كأكبر تاجر مخدراتٍ في البلد !

مما صدمني للغاية ، فهو بالعادة يستقبل بعض السياسيين البارزين في قصره ، عدا عن مدراء الشرطة والجيش ! فهل هم متواطئين معه ، مقابل رشاوي ماليّة ؟!


كل هذا جعلني اشمئزّ من حياتي.. فمربّيتي الفاضلة علّمتني الأخلاق والقيم التي جعلتني أتخذ قراراً بمحاربة والدي ، من أجل الوطن وشعبه الطيّب 


وسنحت لي الفرصة بعد شجاري العنيف مع ابي ، عقب دفعه مبلغاً ضخماً للإفراج عني ، بعد قيام عصابة منافسة باختطافي ! حيث اخبرني انني كلّفته ما يقارب ثلاث شاحنات فواكه ! فانفجرت في وجهه : 

- تقصد مخدرات ، اليس كذلك يا زعيم المافيا ؟!!


لتعلو نظرات الذهول على وجهه ، بعد معرفتي الحقيقة ! لكني لم اكترث لتبريراته ، وطلبت العيش في منزل جدتي (والدة امي) .. فوافق مُرغماً لإبعادي عن منطقة الخطر ، دون علمه بسحب معظم اموالي من البنك ، لإفتتاح بها لاحقاً اول دارٍ لعلاج الإدمان في المنطقة الشعبية المُستهدفة من تجّار وموزّعين بضاعة والدي الفاسدة


لكن كرئيس مافيا محترف ، لم يُخفى عليه أمر مُطوّلاً .. وحاول إعادتي جبراً الى قصره بعد قيام افراد عصابته بحرق الدار ، دون إكتراثهم بالمرضى داخله ! مما زاد عداوتي لوالدي .. ولكيّ أتخلّص من سلطته ، وافقت على الزواج من المحقّق الذي تعرّفت عليه خلال شكوتي ضدّ ابي وعصابته القذرة .. وهو يعدّ اكثر الشرطة جرأةً في محاربة والدي منذ سنواتٍ طويلة ، والذي تلقيت منه مكالمه بيوم عرسي :

- ليتك متِ مع امك بحادث السير .. منذ اليوم سأعتبرك عدوّتي

فردّدت بعصبية : وانت عدوي حتى آخر نفسٍ لي !!


كانت هذه مكالمتنا الأخيرة قبل تمكّن زوجي من الإطاحة بزعامته ، بعد تقديمي المستندات التي صوّرتها من مكتبه (في بداية معرفتي بنوعيّة عمله) وكان فيها اسماء وعناوين كبار مورّدين المخدرات من داخل وخارج البلاد.. ليقوم زوجي بالقبض عليهم تباعاً ، مما ضعّضع قوّة والدي ..


وبعد شهور من المتابعة والمراقبة من افراد الشرطة بقيادة زوجي ، إستطاعوا اخيراً سجنه كعقاب عن اعماله الشريره لثلاثة عقود ، دمّر فيها العديد من الشباب واليافعين الإيطاليين والأجانب !


لكن فرحتنا لم تدمّ اكثر من يومين ، بعد ارشائه حارسيّ السجن اللذيّن هرباه لمكانٍ سرّي .. مما أفزعني ! فهو لا ضمير له ، وبإمكانه قتلي دون أن ترفّ عينه 


لكن يبدو إن قلبي حنّ له ، بعد إنجاب طفلي ..وأرسلت صورة حفيده الوحيد .. ليخبرني بلؤم : انه لا يشرّفه ابن المحقّق !

ليتني فهمت بأن كلامه كان تهديداً مُبطّناً .. لم اعرف ذلك إلاّ بعد إيجاد طفلي ميتاً في مهده ، بسبب الدخان السام الذي انبعث من لعبةٍ صوفيّة ، وصلتنا هدية من شخصٍ مجهول .. فعلمت ان ابي قتله ! 


ولم يكتفي بذلك ، بل قام رجاله بتفخيخ سيارة زوجي الذي لم أجد منه سوى قطعة لحمٍ مُتفحّمة لدفنها ، بعد انهيار عالمي بوفاته المُفجع ! لأبقى وحدي في مواجهة وحش الدولة الذي يهابه الجميع


وهآ انا انشر مذكّراتي بالإنترنت ، تحت عنوان : ابنة المافيا .. لأعلن براءتي من اعمال والدي الشريرة.. وفي حال انقطعت اخباري ، فاعلموا انه دبّر مقتلي بالخفاء))

***


في القصر .. مسح والدها دمعته سريعاً ، بعد قراءته مذكّراتها التي انتشرت في ارجاء ايطاليا..

ثم دخل حارسه وهو يقول :

- القاتل المأجور يخبرك باتمامه المهمّة .. ولن يعرف احد مكانها ، بعد تذويب جسمها بالأسيد

الأب وهو يكتم قهره : لا تريني وجهه القبيح !! فقط أعطه المكافأة الماليّة ، ودعه يرحل للجحيم 


وبعد ذهاب الحارس ، أخرج صورة ابنته وهي صغيرة من الدرج :

- كنت ملاكي الحارس ، فلما انقلبتِ على والدك ؟! من سيرث كل هذه الملايين بعد وفاتك ؟!


وهنا وصله اتصال : للإجتماع مع رؤساء العصابات من عدّة دول ، ضمن اجتماعٍ سرّي .. فردّ بحزم :

- انا قادمٌ حالاً ، ومعي خطط خبيثة لتهريب المخدرات لأكثر المطارات تشدّداً بالحراسة والتفتيش 


وبعد انهاء المكالمة .. رمى صورة ابنته بالدرج بعصبية ، وهو يقول:

- تخلّصي منك ومن عائلتك ، رفع مكانتي بين العصابات ، لظنهم بأني عديم الرحمة ! ليتهم يعرفون حجم الألم في قلبي الذي إن تفاقم عن قدرة تحمّلي ، سأنتحر بمسدسي الذهبيّ..الى ذلك الحين ، سأظل شامخاً كأقوى رئيس للمافيا الإيطاليّة .. فالدنيا علّمتني أن الزعامة تأتي اولاً !!


هناك 5 تعليقات:

  1. ✍️ ساهر....
    مساء الخير عليكم أخت أمل،

    ياسبحان الله يطلع من الطالح صالح ومن الصالح طالح،

    رسول الله محمد ﷺ من قبيله كانوا يعبدون الأصنام وأبويه أيضاً كانوا يعبدون الأصنام وأخرج الله واخرج الله من صلبهم رسولٌ أمين لم يسجد لصنمٍ قط، بلغ الرسالة وأدَّىٰ الأمانة كاملة،

    { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تُخرَجون }

    شكراً جزيلاً أخت أمل،
    تحياتي/ ساهر،،

    ردحذف

  2. 701

    اين الجثث اين الدماء اين الاصابع والايادي المبتورة والاقدام اين الرؤوس المطبوخة اين الاطفال الرضّع المشوية اين واين واين ...

    املانو احتاج جرعة جثث وقتل وحشية لكي اشبع نشوتي..

    املانو
    نحن قريبين من رمظان وان شاء الله هذا رمضان مفيش استراحه ولاشي سنمضي بوحشيتنا وقتلنا بالمدونه ولن اقبل اي عذر
    لنصوم بالنهار ونقتل باليل ..ام ان الجني اللي براسك يتم تصفيده برمظان ام ان الجني اللي براسك يرروح يقضي رمضان مع اهله! !!

    ردحذف
    الردود
    1. والله حسب الجني الذي بداخلي .. ان كان مسلماً ، فسيأخذ عطلة رمضان للتعبّد في ملكوت الله .. وان كان شيطاناً ، سنعاود الإتصال به في العيد ، للمزيد من القصص الدمويّة اللا انسانية .. ضحكة شريرة

      حذف
  3. حسنا... طيب ...جميل جدا ...وهاكم الكاتب النحرير الذى ما انفك ينبرى لنا... ليعلن الحرب علينا ...ويصعبن علينا العيش المر من الأساس ...فاننا نحن جماعة الكلب الاجرب الغاءبون في دياجر الظلمات من كل المسرطنين والمسلولات والمجذومين والمادوزات ...قد اذناكي...
    بالحرب والشرور وكل مختلف الامور ...
    ان لم تدفعي لنا اول كل اسبوع كيسا من الافيون الميمون لكل مطحون ومعجون ...
    والا ...فانها الحرب ...ولا غيرها...
    هاكم 👋...
    لحظه...هاكم 👋👋...

    ردحذف
    الردود
    1. اعرف ان القصة بسيطة .. ان شاء الله القصة التالية تكون جميلة ، وهي مستوحاة من حلم غريب شاهدته البارحة .. اتمنى ان اوصفه جيداً ، كما شاهدته في المنام

      حذف

التوأمتان المتعاكستان

تأليف : امل شانوحة  الطيّبة والشريرة دخلت السكرتيرة الى مكتب مديرها (جاك) لتجده يفكّر مهموماً :   - إن كنت ما تزال متعباً ، فعدّ الى قصرك ...