الأربعاء، 14 فبراير 2024

الحب الخاطئ

تأليف : امل شانوحة 

عشيقة الخائن


إتصل به صديقه ، مُعاتباً :

- لما ذهبت الى كوخ البحيرة دون إخباري ؟!

فأجابه بيتر : صدّقني لا ادري ! لي فترة أشاهد احلاماً متكرّرة ، بضرورة الغوص لاكتشاف قاع البحيرة ! من يدري ؟ ربما هناك كنزٌ بالأسفل

- لوّ لم يكن لديّ وظيفة ، لشاركتك المغامرة البحريّة.. المهم أن تحاول الإستمتاع بعطلتك ، بعيداً عن زوجتك النكديّة

بيتر : وهذا ما افعله بالضبط

***


بعد اخذه قيلولةً قصيرة ، إستيقظ عصراً وهو يشعر بالنشاط .. فلبس بذلة الغطس  لاكتشاف عمق البحيرة لأول مرة ، والقريبة من كوخه الذي يستأجره عادةً مع زوجته بعطلاتهما الرسميّة .. لكن هذه المرة لم ترغب زوجته القدوم ، لانشغالها بعرس قريبتها.. 


واثناء غوصه ، وجد شيئاً ارعب كيانه ! امرأة تطرق زجاج سيارتها بجنون ، بعد غرقها بالبحيرة .. 

فحمل حجرةً كبيرة من القاع ، لكسر الزجاج الخلفيّ لسيارتها.. مُسرعاً بوضع قناع الأكسجين في فمها ، قبل فقدها الوعيّ.. 

ثم سبح بها لسطح البحيرة. .

***


في الكوخ ، لبست ثياب زوجته التي تركتها في الخزانة (بعد ادّعائه بأنها لأخته) .. ثم سألها إن كانت تريد جوّاله ، للإتصال بأحدهم .. فردّت بحزن:

- لست متزوجة ، وليس لديّ اقارب .. وقدمت الى هنا ، للبحث عن وظيفة بالريف بعيداً عن شروط المدينة التعجيزيّة

بيتر : يعني ليس لديك مكان تبيتين فيه ؟!

- كنت أحضرت مالي وأوراقي الرسميّة وشهاداتي ، جميعها غرقت مع السيارة ! ماذا افعل الآن ؟

- لا تقلقي يا جاكلين .. إبقي هنا ، ريثما نجد حلاً لمشكلتك

- ألن يضايق وجودي عائلتك ؟

بيتر : حالياً اعيش لوحدي

^^^


وأمضى بيتر وجاكلين اسبوعيّ العطلة وهما يتعرّفان على بعضهما ، مُقتصران على الأحاديث المسائيّة والنزهات الصباحيّة قرب البحيرة .. وسرعان ما توطدّت علاقتهما للتشابه الكبير بينهما ، كأنهما يعرفان بعضهما منذ الأزل !

***


وفي إحدى الليالي ، سألته بخجل :

- هل أحببت من قبل ؟

فتنهّد بيتر بضيق :

- أحببت فتاة بالإنترنت .. لكن بسبب خيبات املها من علاقاتٍ سابقة بعد تقرّب الرجال منها لجمالها فقط ، إشترطت محادثتي دون إخباري بإسمها الحقيقي او رؤيتي صورتها ، لرغبتها بالتفاهم العقلي والإنجذاب الروحيّ !

جاكلين : وماذا سمّت نفسها ؟ 

بيتر : المغدورة الحزينة .. لكني أسميتها روح 

- وكم استمرّت العلاقة ؟

- بتاريخ الغد يكون مرّ عام على علاقتنا التي انقطعت منذ ثلاثة اشهر دون سببٍ واضح ، لعدم ردّها على رسائلي !


جاكلين : هل تخاصمتما..  

مقاطعاً : بالعكس !! كانت مكالمتنا الأخيرة مليئة بالمشاعر الصادقة ! لهذا انصدمت من غيابها المُفاجئ ، حتى انها اخبرتني بشوقها للإجتماع معي 

- ربما عادت لعلاقةٍ سابقة

بيتر بخيبة امل : ربما ! .. ماذا عنك ، هل أُغرمتِ من قبل ؟

جاكلين : أحببت شخصاً اكثر من روحي ، لأعرف بالصدفة أنه متزوّج ! فانفصلت عنه ، كيّ لا ادمّر عائلته

- قرارٌ سليم ، من حقك الزواج بأعزب .. أتريدين المزيد من الشايّ ؟

- لا نعست كثيراً ، سأنام.. تصبح على خير


وتوجّهت لغرفة النوم ، بينما استلقى على اريكة الصالة.. 

^^^


بعد قليل .. خرجت وهي تحمل صورة عرسه التي وجدتها بالدرج ، قائلةً بقهر وبعينين دامعتين :

- جميعكم متشابهون ! لما لم تخبرني انك متزوّج ؟!


وقبل ان يجيبها ، عادت للغرفة حزينة.. بينما سهر طوال الليل وهو يفكّر بطريقة لتبرير كتمانه بسبب العلاقة المتوتّرة مع زوجته ، على امل ان تسامحه غداً ..

وظلّ يفكّر ، الى ان غلبه النوم

***


ليستيقظ ظهراً على صراخها من الخارج ! 

وعلى الفور !! قفز بالبحيرة ، بعد رؤيته جاكلين تغرق من جديد !


فسبح باتجاهها بأسرع ما يمكنه ، لكنها اختفت تحت الماء ! 

فأخذ نفساً عميقاً ، وغاص للأسفل .. ليجدها تطرق زجاج سيارتها الغارقة ، والأغرب ان زجاجها الخلفيّ سليم ، فاضّطر لكسره من جديد ! 


وما ان دخل من خلاله ، حتى عاد الزجاج سليماً كما كان ! ليعلق معها في سيارتها المليئة بالماء !

وقبل استيعابه ما حصل ، بدأ جسم جاكلين يتحللّ بسرعة ! الى ان تحوّلت لهيكلٍ عظميّ .. مما افزعه ، لدرجة جعلته يحاول كسر الزجاج بيديه ورأسه .. لكنها أمسكت بذراعه بقوة ، بقبضةٍ حديديّة ! ولم تفلته حتى اصبح جثةٍ هامدة ، بجانب هيكلها العظميّ التي تضع حزام الأمان في مقعدها الأماميّ ! 

***


في جنازته .. قدّم الجميع التعازي لزوجته التي لم تفهم عثور الشرطة على جثته بعد يومين من غرقه ، قرب هيكلٍ عظميّ لأمرأةٍ مجهولة (لعدم عثورهم على حقيبتها الشخصيّة مع فقدان لوحة سيارتها ، مما يؤكّد بأن قاتلها اراد إخفاء هويّتها) حيث ظلّت غارقة لشهور بقاع البحيرة المُهملة !


مالا يعرفه الأقارب والأصدقاء ان الوحيدة التي تعرف هويّة الجثة ، هي زوجة بيتر التي أغرقتها بعد اكتشافها المحادثات العاطفيّة بينها وبين زوجها ، خاصة وعده الزواج منها قريباً ! مما اشعل غيرة زوجته التي استغلّت غيابه ، لبعث رسالة لحبيبته روح من حاسوبه : عن رغبته برؤيتها ، مع إرسال عنوان كوخ البحيرة لجاكلين التي قدمت منذ ثلاثة اشهر .. لتستقبلها الزوجة على كونها اخت بيتر ، والتي قدّمت لها المخدّر المُذوّب في شرابها .. وبعد فقدانها الوعيّ ، أعادتها لسيارتها بعد تخلّصها من اوراقها الرسميّة ولوحة السيارة .. واضعةً حجرةً ثقيلة على دوّاسة البنزين ، لتغرقها بأعمق مكانٍ بالبحيرة .. لهذا إيجاد جثة زوجها بجانب الضحيّة جعلها ترتبك خوفاً من انتقام شبح جاكلين منه ، لإخفاء زواجه عنها ! .. فهل هي التالية؟

^^^


وكانت مخاوفها في مكانها ، بعد ان وجدتها جارتها غارقة في حوض الإستحمام بعد ايام من جنازة زوجها ! فظنّ الجميع انها انتحرت حزناً عليه ، دون علمهم بانتقام شبح جاكلين التي جعلت بيتر يحلم بمناماتٍ متكرّرة للقدوم للبحيرة ، للإحتفال معه على مرور عام على علاقتهما (على طريقتها الخاصة) .. وهي من ظهرت كحبيبةٍ جديدة (لعدم رؤيته صورتها ، او معرفة إسمها الحقيقي) .. وهي نفسها التي أغرقت قاتلتها الغيّورة !

***


وفي المدينة .. مازالت ام جاكلين لليوم ، تُلصق صور ابنتها المفقودة في كل مكان ، دون علمها بوفاتها بسبب عشيقها الخائن !


هناك 8 تعليقات:

  1. وانا الذي كنت انتظر جاكي ..انتظار الساهدين ...
    فاذا بك تغرقيها وتغرقي معها الزوج الخاءن العاشق الولهان وتقتلي زوجته القاتله ...

    ثم قتلتي المنتج والمصور والمخرج ...
    حتى اذا ما عرضتي القصه في يوم عيد المغفلين ..انتحر القراء جميعا...

    في الواقع ان حتى الصدق التام معهن لم يفلح ايضا ..يبدو ان هناك فءه معينه من اللءام هم من قد حلوا ذاك اللغز المعضل ..
    فظفروا بالهم القاءم ..
    وعموما لم يعد يفيد اي شيء من ذلك فالمجاعة الكبرى والحروب الاهليه والاوبءه في الطريق الى اخوة يوسف ..
    قولوا آمين ..


    ردحذف
    الردود
    1. أتصدق يا عاصم ، لم انتبه انني نشرت القصة الرومنسية في عيد الفلانتين .. صدفة غريبة ! المهم انني قتلتهم جميعاً .. اللعنة عليهم وعلى الحب .. ضحكة شريرة

      حذف
  2. Omg حلوه ، بسس اخر شي من القصه مفهمته ، جاكلين بالفتره الي عافت حبيبها فيها كانت ميته مو ، لعد شلون تظاهرت انها حبيبته الجديده لمدة سنه كامله وهو مر على موتها اصلاً 3 اشهر بس؟

    ردحذف
  3. اولاً هو لا يعرف شكل واسم روح الحقيقي (جاكلين) التي توفيت منذ ثلاثة اشهر الى ان تحلّل جسمها .. وبعد تحوّلها لهيكلٍ عظميّ ، اصبحت شبحاً .. لهذا استطاعت جذبه الى الكوخ من خلال منامات متكررة : عن وجود شيءٍ مهم بقاع البحيرة .. ثم ظهرت على حقيقتها القديمة ، لكنه لم يعرفها لأنه لا يملك صورة لها .. وبقيت معه اسبوعين ، بانتظار التاريخ الذي سيتمان فيه العام الأول لعلاقتهما .. وقبل يوم الإنتقام ، لمّحت له بمعرفة حقيقة زواجه .. وفي عيد حبهما الأول ، اغرقته معها .. ثم انتقمت من قاتلتها (زوجته الغيورة)

    يعني هما بقيا معاً اسبوعين ، وليس عاماً كاملاً .. اظن الفكرة وضحت

    ردحذف
    الردود
    1. ها فهمت ، هي اصلاً مفهومه من البدايه بس ما ادري ليش مفهمتها🙂
      من علامات انتهاء العطله : الغباء الشديد
      بس من گلتي حبيبته الجديده عبالي انو بعد موت جاكلين تعرف على وحده جديده لمدة سنه كامله وهي اصلاً روح جاكلين اجت دا تنتقم منه و..و..
      كل هذا اتخيلته بسبب جملة حبيبته الجديده🙂

      حذف
  4. ✍️ ساهر...
    سلام الله عليكم،
    يااهلاً وسهلاً أخت أمل،

    ملاحظة/ في جنازته .. قدّم الجميع التعازي لزوجته التي لم تفهم عثور الشرطة على جثته بعد يومين من غرقه ، قرب هيكلٍ عظميّ لأمرأةٍ مجهولة (لعدم عثورهم على حقيبتها الشخصيّة مع فقدان لوحة سيارتها) مما يؤكّد بأن قاتلها اراد إخفاء هويّتها)
    وإن أراد القاتل إخفاء هويتها فخطته فشلت...
    فهل تعلمي لماذا؟!
    لأن الشرطة تستطيع كشف الهوية من خلال الرقم التسلسلي لهيكل السيارة!!!

    شكراً أختي العزيزة أمل،
    تحياتي/ ساهر ،،،



    ردحذف
    الردود
    1. معلومات تقنية كهذه لن تعرفها النساء ، ومنها قاتلة جاكلين .. شكراً على المعلومة

      حذف

صداقة الأعداء

كتابة : امل شانوحة  القرار المصيريّ أبّان الحرب العالمية الثانية ، وفي ليلةٍ باردة .. سهر الجندي الإلمانيّ (دومينيك) امام شعلة النار ، في مه...