الاثنين، 26 فبراير 2024

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة 

 

إنتقام الطفولة 


وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده حديثاً) بكامل اناقتهم ، دون معرفتهم بصاحب الحفل الذي لم يذكر اسمه في الدّعوة .. 

وعندما تجمّع الشباب الثمانية في غرفة الإستقبال ، أخبرهم الموظف بأن عليهم إختيار زيّ من غرفة الملابس التي فيها مقاسات متعدّدة بألوانٍ مختلفة ، بشرط أن يلبس كل شخص لون مغاير عن الآخر ! 


فاختارت الصبايا الثلاثة ، فساتين باللون الأحمر والأصفر والرمادي .. بينما اختار الشباب الخمسة ، بدلات باللون الأخضر والأزرق والأبيض والأسود والبنفسجيّ 


ثم طلب منهم الموظف دخول الغرف التي لُوّنت ابوابها بنفس لون الملابس التي اختاروها .. بعد أخذ جوّالاتهم كشرط إلزامي بالحفلة السرّية ، كما وصفها صاحب الحفل بكرت الدعوة !

^^^


لتتفاجأ صاحبة الفستان الأحمر : بشخصٍ مُقنّعٍ بالداخل ، يوجّه سلاحاً نحوها وهو يأمرها بالجلوس على الكرسي الخاصّ بعيادة الأسنان ! 

وما ان جلست عليه ، حتى قيّدها بالسلاسل  


وفتح فمها بجهازٍ حديديّ ، بعد إنزاله الكرسي للأسفل .. ومن دون تخدير ، بدأ بقلع اسنانها الواحدة تلوّ الأخرى ، وهي تتلوّى بألمٍ شديد 

ثم خرج من الغرفة .. تاركاً الفتاة تحاول يائسة بصق دمائها (بعد تقيّد رقبتها جيداً بالكرسي) الى أن ماتت اختناقاً ! 

^^^


في الغرفة الصفراء : لم يكن وضع الصبية افضل من صديقتها ، بعد تفاجئها بجدران الغرفة الحديديّة تقترب نحوها من كل جانب ! الى ان احتجزت بمكانٍ ضيّق ، منعها من التحرّك .. لتشعر بحرارة اسفل قدميها ، كأنها تُشوى بطنجرةٍ حديديّة .. أّدت لاحقاً لاحتراق فستانها الأصفر ، دون سماع احدٍ صراخها (فجميع الغرف الثمانية صُمّمت لتكون كاتمة الصوت) واحترقت ببطء حتى الموت !  

^^^


اما الصبية الأخيرة ، صاحبة الفستان الرماديّ : فوجدت أيضاً رجلاً مقنّعاً داخل الغرفة ، أجبرها الجلوس على الكرسيّ ، مع تقيّد قدميها ويديها بالسلاسل .. ومن بعدها حقنها بموادٍ كيميائيّة ، غير مبالي بصراخها وتهديداتها (بانتقام والدها الثريّ منه) الى ان شحب وجهها كالأشباح ، بعد تسمّم دمها بالكامل حتى الموت !

***


اما الشاب ، صاحب البذلة الزرقاء : فلم يمشي خطوتين بالغرفة الصغيرة حتى سقط للأسفل ، بعد تمزّق الأرضيّة الكرتونيّة ! ليسقط في حوضٍ ضيّق مليء بالماء .. ولم يستطع الصعود للأعلى ، بعد غلق سطح الحوض بزجاجٍ آخر ضدّ الكسر اوتوماتيكياً .. فقاوم بصعوبة وهو يحاول كسر الزجاج السميك ، الى ان مات غرقاً!

^^^


وهذا ما حصل ايضاً للشاب الذي اختار اللون الأخضر ، لكن موتته اسوء من صاحبه .. بعد سقوطه بحفرة مجاري تبدو كمستنقعٍ أخضر ! ولم يستطع الخروج بسبب المواد اللزجة التي قتلته بعد انكتام انفاسه ! 

^^^


اما الذي اختار اللون الأبيض ، فلم يعلم بأن المقصود هو السلاح الأبيض ! حيث صُدم بالخناجر تُرمى عليه من فتحات جدران الغرفة الصغيرة ، لتغرز في كل جزءٍ من جسمه ..الى ان اخترقت إحداها قلبه ، أراحته من عذابه اخيراً !

^^^


اما صاحب اللون الأسود : فكانت غرفته مظلمة لدرجة انه لم يسمع فيها ، سوى أنفاسٍ تلهث بشكلٍ مُتسارع ! ليتفاجأ بهجوم كلبيّن اسوديّن شرسيّن ، تم تجويعهما لأيام .. نهشا لحمه دون رحمة .. الى ان اختفت صرخاته بعد نصف ساعة من المقاومة المُوجعة !

***


اما الشاب الأخير الذي اختار اللون البنفسجيّ : فلحسن حظه لم يجد بالغرفة إلاّ  عرشٌ قديم ، يُشبه كراسي الملوك القدامى .. وما ان جلس عليه ، حتى سمع صوتاً من الميكروفون يقول :

- انت الفائز بالمسابقة !! فاللون الأرجواني هو المُفضّل للحكّام والملوك  

الشاب : وماذا ربحت ؟

- الفضيحة الإعلامية والقلق المزمن 

الشاب بقلق : ماذا تقصد ؟! 


فعُرض على التلفاز الكبير (على جدار الغرفة) مصير الشباب السبعة .. فصرخ الشاب مُرتجفاً :

- ايها المجرم !! لما قتلت اصدقائي ؟!


فقال الصوت : 

- كل هذه الفيديوهات نقلتها قبل قليل لموقع الشرطة ، وهي في طريقها اليك الآن .. فقد أخبرتهم بإسمك كاملاً ، وانك دبّرت مقتل اصدقائك كنوع من التسليّة ، ولغيرتك من ثروتهم التي تفوق ثروة والدك .. يمكنك تخيّل موقف عائلتك من فضيحتك المُخزيّة .. عدا عن محاولات اهالي المغدورين للإنتقام منك لاحقاً ، لذا لن يكون السجن آمناً لك 

الشاب مرتجفاً : سأنكر كل الجرائم ، فأنت لا تملك دليلاً ضدّي 

الصوت : انت الوحيد الذي غفوت ، فور اختيارك للون البنفسجيّ 

- هل دسست المخدّر في عصيري ؟ 

- نعم .. وقبل دخول زملائك لغرف التعذيب ، حملك رجالي لطبع بصماتك في كل غرفة .. وبذلك ورّطتك بجرائم قتلهم 


الشاب باكياً : لما فعلت ذلك ؟! فقط إخبرني السبب !!

- ربما لا تتذكّرني ، فقد كنت صديقكم في المرحلة المتوسطة .. كنت أصغركم بعد حصولي على منحةٍ دراسيّة بعمر العاشرة .. ولأني أفقركم ، فقد تنمّرتم عليّ بقسوة ..وفي حصة الرسم ، قام كل واحدٍ منكم برميّ أحد الواني من نافذة الفصل ! وعندما قدِمَ المعلّم ، أهانني امام الطلّاب : بأن مدرسته الفخمة لا تناسب اولاد الشوارع! 

- اذاً عاقب المعلّم ، وليس نحن !!

الصوت : كنت أنوي ذلك ، لكنه توفيّ قبل أن اصبح ثريّاً من بيع المخدرات بعد تركي المدرسة والتحاقي بعصابات الشوارع ، مما أمات امي قهراً من خسارتها لطفلها المميّز .. لعدم تحمّلي ضحكاتكم وتعليقاتكم الساخرة في ذلك النهار الكئيب .. ورغم محاولات امي إقناعي بتجاهلكم ، لكني بالنهاية تخلّيت عن تعليمي ، وانحرفت بسببكم .. وفي الحقيقة كنت نسيت أمركم ! قبل مشاهدتي لحفلكم الفخم الذي أسميتموه قوس قزح لدعم الشواذّ.. فتذكّرت حصة الرسم .. ودعوتكم الى هنا ، للإنتقام منكم .. فلولا تنمّركم ، لكنت طبيباً او عالماً .. لهذا استحقيتم العقاب !! ..آه ! هل سمعت ؟ صافرات الشرطة تقترب من المبنى .. عليّ الرحيل.. توقّع منذ اليوم ، مستقبلاً مرعباً وانت تحاول الهرب من انتقام اهالي اصدقائك ، ايها القاتل عديم الرحمة


واختفى الصوت مع كسر الشرطة للباب البنفسجيّ ، وهم يصرخون: 

- إرفع يديك الى فوق !! 


وتجمّد الشاب في مكانه بانتظار فضيحته الإعلاميّة المدويّة ، مع مستقبلٍ غامض يُنذر بنهايةٍ مرعبة !  


هناك 9 تعليقات:

  1. لا لا لا ...انا عاتب عليكي في هذه القصيصه جدا جدا جدا ...
    تقتلين ذات الرداء الاحمر ...اماندا سيفريد 😭...بطلتي المفضله ...
    لقد قتلتي مايربو على الف انسان حتى الآن في البضع مءات القصص الفاءته ...
    لقد قمتي بكل انواع الطحن والعصر والتقطيع والحرق والشوي والتحميص ...
    معدتي لم تعد تتحمل اواااااااع 😲...
    فياااااا ايها الكاتب الشرير ...اننا ..
    اننا ...احم احم ...قد ازمعنا زمعا باتا ...
    لتسطرن لنا رواية رومانسيه وبيله ...في الف صفحة مهببه ومنيله ...تسود فيها البطله عيشة البطل تسويدا ...ثم يصابا بالسرطان كلاهما معا ...ثم ينجبون اطفالا مسرطنين ... ثم يحترق بهم المنزل جميعا ...فلا يموتون ولا يحيون ولكن يشوهون...
    ويعيشون عمرا مديدا ... ثم ترينهم في منامك جاثوما ...لمدة 40 عاما متتابعا ...
    ثم ...ثم ...حسنا يكفي هذا الآن ...
    ولنكن بهذا قد قدمنا إليكم خدمة جليله ...اذ من رحم المعاناه والألم...قد ولد اجل الكتاب والأدباء ...
    ها امل ...مارايكم ...ستكتبينها لنا ! أليس كذلك ؟ ...
    رأفة ورحمة بنا ...وتكن أيضا فرصه للتغيير ...لأن صراحة عظامنا قد تروزمت من فرط السعاده والرفاهيه والمرح ...
    سوديها علينا قليلا امل...
    ناشدناك الرحم والعيش والملح الا فعلتي ...
    😢😢😢😩😩😩

    ردحذف
    الردود
    1. مازال ذوقك بالقصص لغزاً بالنسبة لي .. ان كتبنا تشاؤمية ، لا تعجبك .. وان كتبناها انسانية ، ايضاً لا تعجبك .. على كل ، القصة القادمة بإذن الله ستكون غامضة بعض الشيء ، سنرى ان كانت ستعجبك ام لا

      حذف
  2. الناس صايره تدخل الشذوذ بكل شي حتى انتي🙂
    اعجبتني القصه ^ـ^
    شنو لونك المفضل؟

    ردحذف
    الردود
    1. انا لا ادعمهم !
      لوني المفضل الأزرق

      حذف
    2. ✍️ ساهر...
      ياأهلاً وسهلاً بالأستاذة أمل،
      بصراحة اليوم ليس لدي أي تعليق
      على القصة، ولكن تعليقك لفت انتباهي، بما أنك كاتبة وباحثة ولونك المفضل الأزرق فأكيد أن لديكم معلومات في تحليل شخصية من يميلون إلى اللون الأزرق، لأنني والله العظيم واحد من اللي يحبون اللون الأزرق منذ الصغر بشكلٍ عفوي،
      ياليت تعطيني فكرة ياأختنا أمل،

      تحياتي/ ساهر ،،،

      حذف
    3. حسب معلوماتي المتواضعة : من يفضّل اللون الأزرق يتمتّع بالهدوء والصبر والسلام الداخلي والتحكّم بعواطفهم ، والله اعلم !

      حذف
    4. امل
      اعرف ما كان قصدي تدعميهم I Sorry ☺ اسفه ...

      حذف
  3. قاسي جدا جدا تنظر قصه بطلتها امل وصديقتها الغيوره جاكلين ابدعتي رغم قصرها ولكنها مرعبه

    ردحذف

التوأمتان المتعاكستان

تأليف : امل شانوحة  الطيّبة والشريرة دخلت السكرتيرة الى مكتب مديرها (جاك) لتجده يفكّر مهموماً :   - إن كنت ما تزال متعباً ، فعدّ الى قصرك ...