الخميس، 8 فبراير 2024

مسابقة الهروب المستحيلة

تأليف : امل شانوحة 

 

التماثيل الناطقة


وجد شابٌ فقير إعلاناً بالإنترنت عن جائزة ماليّة كبيرة لمن يستطيع قضاء يومٍ واحد في قصرٍ مهجور .. فسجّل اسمه بالموقع 

ونسيّ المسابقة بعد مرور شهر على الموضوع

***


في أحد الأيام واثناء عودته متأخّراً من محطّة البنزين التي يعمل فيها ، إستيقظ في سريرٍ حديديّ في غرفةٍ مظلمة ! وصوتٌ يقول له:

- انت المشترك السابع !! وكل من سبقوك لم ينجوا من هنا..

فصرخ الشاب فزعاً : من انت ؟!! ولما خطفتني ؟!!

- أظنك نسيت انك اشتركت بمسابقتنا قبل شهر.. ونحن تتبّعنا رقم هاتفك ، وعلمنا مكان عملك

الشاب : هل خطفني سائق الإجرة اللعين ؟!

- لا تهمّ الطريقة ، طالما وصلت الى هنا .. ستجد كشافاً قرب سريرك ، وهذا كل ما لديك بعد أخذنا جوّالك .. وفي حال وجدّت طريقة للخروج من القصر بكامل قواك العقليّة ، تفوز بالجائزة .. والآن !! لنرى قوّة اعصابك

واختفى الصوت ! فقال الشاب في نفسه :

((تبدو المسابقة سهلة ، كل ما عليّ فعله هو إيجاد الباب الرئيسيّ للخروج من هنا))


وأضاء الكشّاف ..وخرج من الغرفة ، ليجد سلالم تصله لفوق وتحت..

- حتماً سأنزل ، فلست مغامراً أحمقاً لاكتشاف القصر المسكون  


ونزل الأدراج الى ان وصل للقبوّ..

- غريب ! كيف لا يوجد طوابق ارضيّة .. واين الباب الرئيسيّ للقصر ؟! من المهندس الغبي الذي بناه ؟!


وكان المكان غارقاً بمياهٍ ضحلة بسبب حمام القبوّ المعطّل .. فغطّى انفه من سوء الرائحة ، وعاد من حيث أتى .. وبدأ باكتشاف الطابق الذي كان فيه.. فلم يجد سوى الغرفة التي كان نائماً فيها ، فبقيّة الغرف الثلاثة مقفولةً بإحكام ! 

- يبدو عليّ الصعود لفوق !


وما أن صعد بضعة درجات ، حتى سمع همساً في اذنه :

- تعال الينا ، نحن في انتظارك 

فانتفض جسمه رعباً ، وصرخ بعلوّ صوته :  

- من هناك ؟!!

لكنه لم يسمع سوى صدى صوته ! فأسرع بالصعود ، لربما وجد طريقة للهرب من الطابق العلويّ ..  

وقبل وصوله للعليّة ، سمع همساً من جديد : 

- ممتاز !! تابع سيرك نحونا


فخاف ان يكون هناك اشباح او جن في عليّة القصر المهجور ، لكن لا طريق آخر للهرب سوى اكتشاف الطابق الأخير للقصر .. وصعد وهو يلعن نفسه لاشتراكه بمسابقةٍ مجهولة ، يُديرها شخصٌ مجنون او مجرمٌ سابق ! 


وبسبب الأصوات المجهولة التي تختلف نبرة صوتها كل مرة ، صعد بخطواتٍ مُتثاقلة.. وآخر ما سمعه وهو يقف خلف باب العلّية: 

- أحسنت !! هآقد وصلت الينا يا بطل 

^^^


داخل العليّة .. لم يجد سوى ستة عارضات بلاستيكيّة (مانيكان) : 4 رجاليّ و2 نسائيّ ، جميعها موجّهة نحو الحائط ! 

فظن ان صاحب المسابقة يُخفي بهم ، الباب السريّ للخروج من القصر ! فاقترب منهم ، ليجد شيئاً مكتوباً على الحائط : 

((تعرّف على المشتركين الستة السابقين)) 


وقبل استيعابه بأن التماثيل الستة هي لأشخاص فشلوا بالمسابقة ، شعر بشيءٍ يلمس فخذه من الخلف ! فإذّ هي يدِ أحد التماثيل .. وحين وجّه الكشّاف على وجهها البلاستيكيّ ، شاهد عينان بشريّة دامعتان من خلف القناع !


ولشدّة فزعه ! هرب من بين التماثيل ، فأسقط إحداها .. مما ادّى لإنكسار المانيكان : ليظهر شابٌ يتلوّى من الألم بعد قطع كفّيه ، وتخيّط فمه بالكامل ! حيث مدّ ذراعه المبتور ، كأنه يطلب المساعدة قبل فقدانه ما تبقّى من دمه .. لكن الشاب اسرع بنزول السلالم ، بعد تأكّده من وحشيّة المسابقة !


ولم يكن امامه سوى العودة للقبو ، بعد رؤيته منشاراً كهربائيّاً مُعلّقاً على جداره فوق مستوى الماء المغمور

^^^


حين وصل الى هناك .. كان عليه السباحة في المياه القذرة ، لأخذ المنشار الذي يأمل أن يحفر به مخرجاً يبعده عن القصر المهجور 


وبعد خروجه من القبوّ .. تنفّس الصعداء بعد إشتغال المنشار الصدئ .. ولأن جميع جدران القصر إسمنتيّة ، فعليه العودة للعلّية بسقفها الخشبيّ المنخفض ، لمحاولة خرقه.. على امل ان يتمكّن منشاره من كسر القرميد الذي فوقه ايضاً !

ورغم قلقه من العودة للجثث المحشورة داخل التماثيل البلاستيكيّة ، إلاّ انه مجبرٌ على ذلك 

^^^


في العليّة .. وجد سلّماً حديديّاً ، وضعه وسط الغرفة .. وبدأ بنشر السقف الخشبيّ الرطب .. مُتجاهلاً اصوات الهمس القادمة من التماثيل ، والتي تحاول إثباط همّته بأن لا وسيلة للهرب ، وانه سيلقى نفس مصيرهم !


ولم يمضي بعض الوقت ، حتى تساقط جزءٌ من السقف مع القرميد الذي فوقه .. ليظهر نور القمر من الفتحة الصغيرة التي أحدثها ، والكافية لصعوده لسطح القصر 


لكن قبل خروجه ، شعر باهتزاز السلّم اسفل قدميه .. ليجد التماثيل الستة تحاول إسقاطه بأذرعهم البلاستيكيّة !  

وهم يهمسون غضباً : الى اين تهرب وتتركنا ؟!! أنقذنا معك ، ايها الجبان 


لكنه سارع بالخروج للسطح الزلق .. ونزل عليه بحذر ، الى ان وصل لقسطل الماء المُحاط بالأعشاب العفنة.. ونزل عليه ، حتى وصل اخيراً للأرض .. حينها تمكّن من إلقاء نظرة سريعة للقصر المهجور ، ليجد نوافذه وابوابه مغلقة بصفائح حديديّة من الخارج ! 

لكن الذي ارعبه حقاً هو رؤيته لأذرع العارضات البلاستيكية تخرج من فتحة السقف ، كأنها تحاول الهرب او الّلحاق به ! 

^^^


فأسرع راكضاً بين حقول الذرة ، حيث يتواجد القصر المهجور في وسطها ! وظلّ يركض باتجاهٍ واحد ، الى ان وصل للشارع العام .. ولحسن حظه انه رأى نور سيارة من بعيد ، فلوّح لها بما تبقى من قوّته .. الى ان وقف سائق اجرة وهو يقول باشمئزاز : 

- أعذرني لن آخذك معي ، فملابسك قذرة ! 

الشاب وهو يلهث بخوفٍ شديد : 

- سأدفع لك ثمن تنظيف السيارة ، فقط خذني من هنا 

- اذاً إجلس في المقعد الخلفيّ ، فرائحتك نتنة 


وكان هناك زجاجٌ عازل بينه وبين السائق الذي قال بعد تحرّكه بضعة امتار ، وقبل خروجه من حقول الذرة :

- بسبب بطولتك الغبيّة ، عليّ إغلاق سقف القصر بالّلوح الحديديّ .. وهذا عملٌ شاقّ  

فقال الشاب بصدمة : أأنت صاحب المسابقة ؟!

- وأنا ايضاً خطفتك من محطّة البنزين ، لكنك انشغلت بجوّالك ولم تنتبه عليّ


فطرق الشاب الزجاج العازل غاضباً :

- هل انت مجنون ؟!! لما قتلت اولئك المتسابقين ؟

- لم اقتلهم .. فقط صببت البلاستيك الحارّ على اجسادهم المُخدّرة ، كما سيحصل لك بعد قليل .. لأنه بالحقيقة لا توجد جائزة ماليّة .. فقط أصورّكم بالأشعّة الحراريّة ، لبيع مشاركتكم بالإنترنت المظلم .. حيث يقوم الأثرياء بالمراهنة على طريقة هروبكم 

- يا لعين !! رأيت اعينهم تتحرّك من خلف القناع البلاستيكيّ .. هم مازالوا احياء ، وحاولوا إيقافي عن الهرب 


السائق : يتهيّأ لك ، ربما بسبب شبح مالك القصر الذي قتل عائلته وانتحر بعد إفلاسه بالبورصة .. مُغرقاً نفسه بحوض حمام القبّو ، بعد تركه صنبور الماء الذي أغرق الطابق السفليّ بكامله.. ولكيّ تزداد المسابقة حماساً ، أقفلت بقيّة الغرف بعد إغلاقي الطابقيّن الأوسطيّن بالأحجار الإسمنتيّة .. لتبدو سلالم القصر كأنها توصل الى طابقٍ واحد ، بالإضافة للعلّية والقبو .. وبهذا الحلّ وفّرت العديد من الكاميرات الحراريّة المُكلّفة.. ومع ذلك أخذت مني المسابقة جهداً كبير ، عدا عن تكاليف إصلاح التكسيرات المُتعمّدة من المتسابقين الخائفين وهم يبحثون عن طريقة للهروب .. اما الباب السرّي الذي أُدخل فيه المتسابقين المخدّرين للقصر ، فلا يعلمه أحدٌ سوايّ .. المهم الآن !! عليّ التخلّص منك ، قبل وصول المتسابق التالي الذي عليه إيجاد مخرجٍ جديد للقصر 


وهنا تصاعد دخّانٌ كثيف اسفل المقعد الخلفيّ ، مما شوّش رؤية الشاب الذي حاول كسر النافذة الجانبيّة بقدميه ، قبل إغمائه ! 

***


ليستيقظ قبيّل الفجر في عليّة القصر .. والتماثيل الغاضبة من حوله تعاتبه على عدم كسره القوالب البلاستيكيّة لتحريرهم من سجنهم ، والهروب معه .. لذلك بدأوا يدفعونه بأيديهم المتصلّبة ، الى ان دحرجوه من فوق الدرج .. ليتابع سقوطه للأسفل ، ويتحطّم تمثاله الى مئة قطعةٍ وقطعة ! 


هناك 18 تعليقًا:

  1. قصة مؤلمة عنيفة سادية إجرامية

    ردحذف
  2. حسنا ..ان كنتي ستستمرين بقتل كل ابطال قصصك ..فماذا قد تفعلين بالقراء ..هذا لا يطمءن البته..

    ردحذف
  3. تفكيرك عظيم !! أعجبتني القصه وسأجعلها من القصص التي افتخر بها .. تحياتي لك ..

    ردحذف
    الردود
    1. سيده امل .. لما لا تكتبِ قصه عن كاتب كلما ألف قصه تتحقق أحداثها .. كـ يفكر بموت طفله بين الاثاره والغموض ، وحين يستيقظ صباحاً .. يرى أن أحداث قصته قد تحققت بإحدى بيوت قريته ..فيمر بمرحله ندم وخوف ويعتقد بأنه ما حدث كان بسبب أفكاره التي تتحقق .. لكنه بمرور الأيام لم يهتم .. وقرر أيضاً كتابه قصه اخرى .. فيكتب تاره عن احداث بين الزوج وزوجته ويتم الطلاق بالنهايه .. وتاره عن تعذيب الأهل لأبنائهم .. وكذلك عن الحياة .. أن كتبَ شيءً عن قريته اي نزول امراض مستعصية وغريبه .. سيحدث ذلك بالقريه وتتحقق أفكاره .. ليصل لمرحله الشعور بالراحه بعد أن يكتب إحداث أي شي ويتم تحقيقه .. وبالنهايه يكتب قصه عن البلاد الملعونه وتتحقق أحداث قصته في بلاده وتصبح ملعونه بالحروب والأمراض وجميع الاشياء السيئه ستكون في تلك البلده .. واختميها بنهايه مأساويه..
      لا تظهري تعليقي ..

      حذف
    2. هناك مسلسل اجنبي من 12 حلقة عن هذه الفكرة بالذات .. لا اذكر اسم المسلسل ، لكني حضرت حلقتين منه .. في البداية شعر الكاتب بالأسى ، وبعدها صار يستمتع بتعذيب الناس من حوله من خلال قصصه التي تتحقق .. لا اظنني سأكتب افضل من ذلك المسلسل الذي عرض الفكرة بصورةٍ ممتازة

      حذف
    3. حقاً ؟! ما اسم المسلسل اود مشاهدته..

      حذف
    4. صدقني لا اذكر .. هو مسلسل قصير ، شاهدته قبل كورونا

      حذف
    5. بصراحة يا ابن العراق لا ادري كيف انشر صورة مُرسلة في تعليق .. على كل ارسلها ، وسأحاول وضعها تحت اعلان : طالبة من القرّاء الدعاء له بالرحمة

      حذف
  4. قصه من القصص المبدعه لاستاذه امل زمان عن جاكلين والشقاوه التي منها
    لااعلم الانسان يحب التعذيب لغيره كحال سجون المصريه ايام البكباشي

    ردحذف
    الردود
    1. انا الآن اكتب قصة عن ابليس .. ان وجدت فكرة لجاكلين ، سأكتبها لاحقاً .. سعيدة ان هذه القصة اعجبتك

      حذف
  5. مع أني ما اتابع الطوبه اصلاً بس اخويه يقلي شيصير🙂 .. المهم الف مبرووك لقطر لانو انتقمولنا😂😂😂
    مثل ما الاردن فازت بالغش خسرت بالغش مره ثانيه هههه سبحان الله
    احنا الحكم الايراني خسرنا .. وانتوا و الحكم الصيني رباكم من جده وجديد🤣

    ردحذف
  6. عندي قصة عن الحرب العالمية الثانية لا أعرف كيف ارسلها لك لانه ايمل مدونتك أرسلته عليه ولم يصل شيئ فضلا صفحتك بالفايس خاصية ارسال الرسائل غير مفعلة كيف يمكنني أن ارسلها لك

    ردحذف
    الردود

    1. amal_shanouhawriter@hotmail.com
      الجميع يراسلني على هذا الإيميل ، وتصل رسائلهم بنفس الوقت .. حاول من جديد .. وان لم تنفع .. ارسلها كأجزاء بتعليقاتٍ متتابعة ، وانا احتفظ بهم بملف عندي دون نشر تعليقاتك ، بعد اخبارك بذلك.. إن كانت الفكرة مكرّرة ، سأعتذر منك .. وإن كانت جيدة ، سأنشرها لك ..

      حذف
    2. سأحاول الآن إرسالها على ايميلك

      حذف
    3. وصلت القصة .. عندما ترسلها كاملة ، سأقرأها

      حذف

مسابقة الألوان القاتلة

تأليف : امل شانوحة    إنتقام الطفولة  وصلت كروت حفلةٍ مسائيّة الى مجموعة شباب من ابناء اثرياء البلد .. والذين حضروا للمبنى (الذي تمّ تجديده ...