السبت، 3 يوليو 2021

سِهام حُبنا

فكرة : أختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

إنجذاب الأضّداد


قال المدير بعد قراءة ملفها :

- شهاداتك جيدة ، وتتقنين ثلاث لغات .. لما تريدين العمل في شركتنا المتواضعة ؟

فريدة : سأقبل بأيّ وظيفة ، والراتب لا يهم .. اريد فقط إشغال وقتي بشيءٍ مفيد 


وكانت سكرتيرته النحيلة بجانبه ، فاقترحت بصوتها الحادّ المزعج :

- نحن نحتاج موظفاً في الأرشيف ، سيدي


ففكّر المدير قليلاً ، قبل أن يقول :

- معظم من وظّفناهم هناك ، إستقالوا في غضون ثلاثة اشهر

فريدة : وأنا لست من النوع الذي يستسلم بسهولة 

- اذاً اذهبي مع السكرتيرة لتدلّك على وظيفتك الجديدة

- شكراً سيدي

***


بعد نزولهما الى قبو الشركة .. شاهدت فريدة رجلاً في الأربعين من عمره يرمي السهام الصغيرة على لوحةٍ معلّقة بإحدى الخزائن ، حيث بدى عليه المللّ الشديد ، مُكتفياً بنظرةٍ جانبية وهو يسألها بضيق : 

- ومن انت ايضاً ؟

- إسمي فريدة

- ما هذا الإسم القديم ؟ 

- على إسم جدتي .. وأنت ؟

- مراد 


وهنا قالت السكرتيرة : سيد مراد .. فريدة هي الموظفة الجديدة التي ستساعدك بالإرشيف 

فقال مُستنكراً : كأنني سمعت صوت بعوضة !

 

ووجّه سهماً باتجاهها ، فقالت السكرتيرة لها : 

- اعانك الله على هذا المجنون

وأسرعت بالخروج من الغرفة .. 


وبعد ذهابها ، تجوّلت فريدة بين الخزائن المليئة بالملفات المبعثرة .. قائلةً باشمئزاز :

- لما الإرشيف مُهملٌ هكذا ؟! 

مراد بلؤم : هذا الموجود 

- لكني اعاني من الحساسية ، وهذا الغبار سيضايقني

فقال بلا مبالاة ، وهو مازال يرمي الأسهم بضيق :

- هذه مشكلتك وحدك


فاتصلت بجوالها قائلةً :

((شاهدة ، هل انت متفرّغة للعمل اليوم ؟.. جيد !! سأعطيك العنوان..لا تتأخري عليّ رجاءً))


وبعد إنهائها المكالمة .. سألها :

- ومن ساجدة هذه ؟

فريدة : إسمها شاهدة .. هي عاملة نظافة جيدة ، سترتّب المكان 

مراد بحزم : المهم أن لا تقترب من طاولتي ، مفهوم !!

***


بحلول الظهيرة ، إنتهت شاهدة من تنظيف الأرشيف .. وحين حاولت تنظيف مكتب مراد ، صرخ غاضباً :

- قلت !! لا احد يلمس مكتبي 

الخادمة : لكنه مليء بالغبار ! 


فمسح الغبار عن مكتبه بإصبعه ، ولطّخ به قميصه ..قائلاً بعصبية :

- انا احب الغبار .. أرأيتي !! 

الخادمة : وهل انت عنكبوت ؟!

فنادتها فريدة من مكتبها : شاهدة !! دعيه وشأنه .. وتعالي لأحاسبك


وبعد خروج شاهدة ، قدمت السكرتيرة لتتفاجأ بنظافة المكان !

- وأخيراً أصبح مرتباً !! هل صار بإمكاننا إرسال العملاء الى هنا ؟ 

فريدة : نعم ، غداً صباحاً نبدأ العمل بإذن الله

مراد : ستبدأين وحدك ، انا لا دخل لي بالمراجعين

فتنهدت فريدة بضيق : كما تشاء

***


في اليوم التالي .. نزل عشرات المتابعين الى الأرشيف للحصول على نسخٍ من اوراقهم الرسميّة .. 

ورغم إصرار مراد على عدم خدمتهم ، الا انه ساعد فريدة بإخبارها أرقام ملفاتهم التي يحفظ اماكنها بدقة بين الخزائن المتعدّدة ! مما سهّل عملها 


وخرج المراجعون قبل دقائق من انتهاء الدوام .. ليتصل المدير ، شاكراً فريدة على عملها النشيط .. فأخبرته إنها لم تكن لتنجز ذلك لولا مساعدة الموظف مراد .. 


وبعد إغلاقها المكالمة ، سألها مراد باستغراب :

- لما مدحتني امام المدير ؟ فأنا لم افعل شيئاً ! 

فريدة : لا تستهين بقدراتك الذهنية ، فأنت هنا كالحاسوب المتطوّر

- هذا لأن الأرشيف لم يتغير منذ عشرين سنة ، فأنا عملت هنا منذ تخرّجي بالعلوم الإدارية 

- ولما لم تطلب حاسوباً لتسهيل عملك ؟ 

مراد : قالوا بأن الإدارات الأخرى أولى بالحواسيب .. هل فهمت الآن لما منعت ساجدة من ترتيب الملفات ؟ 


فريدة : إسمها شاهدة ..وبرأيّ تستحق ترقية على ذاكرتك القوية

- رفضتها مراراً ، لأني احب عملي 

- واضحٌ جداً من نشاطك المبهر ، على كلٍ سأحلّ مشكلة خمولك غداً

وخرجت من الإرشيف دون أن تفهمه قصدها ! 

*** 


في اليوم التالي .. وضعت على طاولته كوباً كبيراً من القهوة الساخنة

مراد : لا احب المشروبات الساخنة على الريق

فريدة : القهوة ستنشطك ايها البليد ، هيا اشربها قبل قدوم المراجعين 

فشربها على مضضّ ..

*** 


ومضت ساعات العمل .. ومراد مازال منشغلاً بلعبة الأسهم ، غير مبالي بكثرة العملاء .. 

لكن قبل ساعة من انتهاء العمل .. بدأ يحضر لها الملفات التي تطلبها ، بعد شعوره بنشاطٍ مفاجىء ! 

ومع ذلك لم يعترف بتأثير قهوتها اللذيذة على نشاطه 

***


في اليوم التالي .. عاتبها قائلاً :

- بسبب قهوتك لم أنم طوال الليل 

فريدة : حسناً إهدأ ، لن أحضّر لك القهوة اليوم


ومرّت ساعات العمل ببطء .. وبعد خروج المراجعين ، انتبهت اليه وهو يضغط رأسه بألم .. فقالت له :

- بالتأكيد سيؤلمك رأسك ، لأنك لم تشرب قهوتك 

مراد بألم : لا دخل لهذا بالموضوع ، سأذهب الى بيتي لأرتاح قليلاً 


وبعد خروجه ، تمّتمت بضيق :

- يالك من عنيد !

***


في اليوم التالي .. إقترب منها وهي تحضّر قهوتها ، فسألها :

- وأين هي قهوتي ؟

- الم تقل.. 

مراد : اريد كوباً كبيراً ، لوّ سمحتِ

فريدة : بشرط أن تساعدني بالملفات ، فالبحث عنهم بين الخزائن يتعبني كثيراً..

- سأحاول جهدي

***


بعد ايام ، غاب مراد عن الشركة قبل نهاية الإسبوع .. فسألت فريدة السكرتيرة عنه ، فأخبرتها انه مريض .. فأخذت عنوانه منها 

***


في صباح عطلتها ، ذهبت اليه .. لتجده يسكن في حارةٍ فقيرة .. فأوقفت سيارتها خارج الزقاق ، وأكملت سيرها بين المحال الشعبية الذين دلّوها على مبناه القديم .. 


وصعدت اربعة طوابق لعدم وجود المصعد .. وحين وصلت شقته ، وجدت بابه الخارجيّ غير موصد ، حيث استطاعت فتحه بدفعةٍ بسيطة ..لتجده نائماً على كنبة الصالة ، وهو محاط بالمناديل الورقية الوسخة ، وملابسه المبعثرة في كل مكان ..


وعندما لم يستجب لندائها ، وضعت يدها على جبينه ..لتشعر بحرارته المرتفعة !

فنزلت مسرعة لإحضار الدواء من أقرب صيدلية ، كما اشترت له كيلو من البرتقال 


وبعد صعودها اليه ، وجدت مطبخه وسخاً .. وبعد بحثٍ مطوّل ، عثرت اخيراً على العصّارة اليدوية .. وصنعت له كوباً من العصير ، وأحضرته له.. فاستيقظ بصعوبة وهو يقول :

- من في بيتي ؟!

- انا فريدة ، أتيت للإطمئنان عليك .. هيا قمّ واشرب دوائك وعصير البرتقال 

مراد معاتباً : ما كان عليك القدوم الى هذه المنطقة الشعبية

- أتيت وانتهى الأمر ، ولن أغادر قبل تنظيف منزلك

- لا داعي لذلك 

فريدة : الأوساخ تزيد من مرضك .. سأنادي شاهدة


واتصلت بشاهدة وأعطتها العنوان ..

***


بعد قدوم عاملة النظافة ، قالت لفريدة بعد رؤيتها المنزل ..

- هذا عملٌ كثير ، سيدة فريدة

- انا سأقوم بالجلي والغسيل ، وانت نظّفي الباقي

فأشارت الخادمة اليه : هذا السيد وسخٌ جداً 

فقال مراد وهو مازال مستلقي على الكنبة : نظّفي دون كلام يا ساجدة

- إسمي شاهدة 

- لا يهم


فريدة : حاول أن تنام قليلاً لحين انتهائنا من العمل

مراد : المهم أن تخرجا من الحارة قبل حلول المساء 

فريدة : سنفعل ، لا تقلق

وعاد للنوم متعباً

***


بعد إنهائهما نصف العمل ، شعرا بالجوع .. فأرادت فريدة الإتصال بمطعم كنتاكي لتوصيل طلبية لهم .. لكن مراد أشار لها بإقفال المكالمة ! 

فريدة : لما منعتني الإتصال بهم ؟!

مراد : لأن اولاد الحيّ سيسرقون الطعام من عامل التوصيل قبل صعوده الينا ، هذا إن عرف الوصول الى الحارة


ثم أخرج مالاً من جيب بنطاله ، واعطاه لشاهدة وهو يقول : 

- ستجدين خلف المبنى ، محل فول .. إحضري ثلاثة صحون لنا 


وبعد ذهاب شاهدة ، قال لفريدة : 

- لا تقلقي ، سيعجبك طعمه

***


وبعد انتهائهم من الطعام ، قالت فريدة :

- بصراحة طعمه لذيذ ! 

الخادمة : أطيب بكثير من الدجاج 

مراد : ارأيتي ، حتى شاهدة أعجبها مطعمي المتواضع 

***


بحلول العصر .. خرجتا بهدوء من المنزل ، كي لا توقظانه من نومه.. وذهبت شاهدة قبلها ...

وعند نزول فريدة الأدراج ، إلتلقت بجارته العجوز التي أصرّت على شرب القهوة معها في شقتها ..

***


في شقة الجارة ، سألتها على سبب تواجدها في شقة العازب مراد .. وبعد أن أخبرتها .. 

- آه هو زميلك .. سألتك لأن الجميع يعرف كرهه للنساء  

فريدة باهتمام : وما السبب ؟


الجارة : سأخبرك بموجز قصته ..والداه تزوجا ثانيةً بعد طلاقهما ، وتركاه عن جدته التي توفيت بعد بلوغه سن 14 .. ومع ذلك رفض كلاهما أن يعيش مع عائلاتهما الجديدة ، وبقي وحده في هذه الشقة .. وأكمل تعليمه من الراتب التقاعدي لجدته التي كانت تعمل مديرة مدرسة.. وبعد توظّفه ، بدأت ظروفه تتحسّن .. خاصة بعد ارتباطه بحبه الأول .. كان حينها في العشرينات من عمره ، وأرادت حبيبته تعلّم القيادة على سيارته .. والتي اصطدمت بالخطأ بعجوز يقطع الطريق ، فكسرت قدمه .. وقبل وصول شرطي المرور ، أسرع مراد بالجلوس خلف المقود .. فأرسلوه للحجز بدلاً منها .. وكان عليه دفع تكاليف العلاج وتعويض للعجوز .. وكان بإمكان الفتاة دفعها بسهولة ، لأنها ميسورة الحال .. لكنها بدلاً من الوقوف معه ، أقفلت جوالها لأسابيع ..مما اضّطّره لبيع سيارته ، ودفع التعويض للمصاب ..وبعد خروجه من السجن ، تفاجأ بخطبتها لقريبها ! مما تسبّب له بصدمةٍ عاطفية شديدة 


فريدة : الآن فهمت سبب رفضه شراء السيارة !

- كانت الحياة قاسية عليه .. فهو انصدم بوالديه اولاً ، ثم بحبه الأول .. وهذا ما جعله كئيباً طوال الوقت .. لهذا اتمنى أن لا تغضبي منه حين يكلّمك بجفاء ، فأنا اعرفه منذ الصغر ..ولطالما كان شاباً خدوماً ولطيفاً جداً مع الجيران وابناء حارته

فشكرتها فريدة على الضيافة ، وعادت الى بيتها وهو مازالت تفكّر بماضي مراد الأليم

***


بعد ثلاثة ايام .. إتصلت على جواله ، فسألها : 

مراد : من المتكلّم ؟!

- فريدة

- وكيف عرفتي رقمي ؟!

- أخذته من جوالك اثناء نومك في المرة الماضية 

- ولما لم تأتي ثانيةً ، فأنا مريض واحتاج الى عصير البرتقال

فريدة : كفّ عن الدلال وعدّ الى العمل ، فقد انتهت إجازتك المرضيّة ..كما انني عجزت عن إيجاد جميع ملفات العملاء ، وتراكم العمل عليّ بغيابك

- حسناً ، انا قادم 

***


ومرّ شهران توطّدت الصداقة بينهما بعد إعجابه بجدّيتها وقت العمل ، وخفة دمها وقت الفراغ .. كما انها لم تكن كثيرة الكلام كالموظفات السابقات ، وانسانة محترمة لم تتقبّل يوماً مزاحه الجريء ..لذا اعتاد مراقبتها عن بعد ، دون إشعارها باهتمامه بها

***


بنهاية الشهر .. بقيا سوياً لوقتٍ متأخر ، لتنظيم الملفات قبل بدء التفتيش الإداري الشهري .. 

ولتأخر الوقت ، أصرّت فريدة على توصيله الى حارته .. فوافق بشرط عدم دخولها الزقاق ، بسبب اللصوص الذين ينشطون في المساء ..


وفي الطريق ، أخبرته بقصتها :

- على فكرة ، لست وحدك المظلوم بهذه الحياة .. فأنا الإبنة الوحيدة لرجلٍ ثريّ .. وبعد وفاة ابي .. تزوجت امي ثانيةً ، وانا بعمر 10 سنوات .. وتوفيت بالسرطان ، بعد بلوغي سن 15 .. وأصبح زوج امي اللعين هو الوصيّ على املاكي ، بعد استلامه شركة ابي 

مراد بقلق : وهل اذاك او تحرّش..


فريدة مقاطعة : لا ، ليس من هذا القبيل .. بل عاملني كإبنته ، لأنه عقيم .. لكني تعبت من سيطرته ، وتحكّمه الشديد بي .. كما يضايقني صرفه لأموال ابي على صديقاته ورحلاته السياحيّة .. ولم يكتفي باختياره لمدارسي واختصاصي الجامعيّ ، بل يصرّ على تزويجي لإبن شريكه لتوسيع تجارته .. لذلك هربت من القصر ، وعملت بالشركة لأصرف على نفسي دون الحاجة اليه

- لكنها اموال والدك !

- يوماً ما سأستردّ الشركة منه ، لكن ليس الآن 

***


بعد اسابيع ، تفاجات فريدة بنزول المدير مع زوج امها الى القبو ، والذي صرخ غاضباً :

- انا لا اسمح لإبنتي أن تعمل بهذه الوظيفة الوضيعة !!

المدير بارتباك : لوّ كنت أعرف انها ابنتك ، لوظّفتها في الإدارة 

فريدة : انا لا اريد العمل الإداريّ ، وأحب عملي هنا

زوج امها بحزم : اريدك أن تقدّمي استقالتك فوراً ، والعودة معي الى القصر ..وإن كنت تريدين عملاً ، سأوظّفك في شركتي

- تقصد شركة ابي 

- فريدة !!

- قلت لك انني أحب العمل هنا ، برفقة خطيبي

وأشارت الى مراد ..

فنظر اليه شزراً .. ثم قال لها :

- الأيام بيننا يا فريدة

فريدة بغيظ : الى اللقاء يا ابي العزيز 


وبعد صعود المدير وزوج امها الى فوق ، اقترب مراد منها قائلاً :

- ومتى عرسنا إن شاء الله ؟ 

فريدة : انت تعلم جيداً انني اخبرته بذلك لأتخلّص منه ، فلا تبتسم هكذا ايها الماكر

فحاول كتمان سعادته لفوزه بقلبها 

***


مرّت الأسابيع بعدها بهدوء .. 

وفي ذلك الصباح .. وضع مراد خاتماً فضّي في جيبه ، الذي اشتراه لطلب الزواج من فريدة في نهاية الدوام .. 

لكنه تفاجأ بغيابها ! فسأل السكرتيرة عنها ، لتخبره أنها قدّمت استقالتها هاتفياً هذا الصباح ، لأنها ستسافر للخارج لإكمال دراستها..


وفور إغلاقه الهاتف ، بدأ برميّ الملفات على الأرض وهو يصرخ بهستيريا : 

- جميعكن متشابهات !! تخطفن قلبي وتغادرن بصمت .. اللعنة عليكن!! 

وانهار باكياً فوق كرسيه ، دون شعور أحد بكسرة قلبه !

***


بعد ايام .. وصله إنذار بالطرد من المدير بعد اهماله المراجعين ، لكنه لم يكترث للأمر وعاد لرمي الأسهم بمللٍ شديد .. قبل أن يصله اتصالٌ من رقمٍ مجهول ! 


وحين اجاب ، سمع صوت فريدة تهمس بخوفٍ شديد :

- مراد ساعدني .. زوج امي حبسني في القصر ، ومنعني من الخروج

وهنا سمع رجلاً من بعيد : 

- اللعينة سرقت جوالي ، أعيدوها الى غرفتها 

فريدة بخوف : ارجوك ساعدني !!


وآخر ما سمعه : هو صراخها الخائف ، قبل انتهاء المكالمة .. فقرّر إنقاذها مهما كلفه الأمر

***


بعد حصوله على عنوانها من ملفها الإدرايّ .. راقب خارج اسوار القصر لساعاتٍ طويلة ، الى أن لمحها تطلّ من نافذة غرفتها العلويةّ بحزن..


وانتظر حلول المساء لحين اطفاء جميع انوار القصر ، فيما عدا غرفتها  

وبدأ بتسلّق الجدران والنوافذ التي تعلّمها من خلال مراقبته للصوص حارته اثناء سرقتهم الغسيل من شرفات العمارات المجاورة 


لتتفاجأ به يقفز من النافذة الى غرفتها ! طالباً منها عدم اصدار الصوت .. 

ثم أخرج سلكاً صغيراً من جيبه ، وهو يهمس لها :

- تعلّمت هذه المهارة من جاري الذي كان لصّاً محترفاً

واستطاع بواسطته فتح قفل غرفتها ..

  

ثم تسلّلا بصمت الى خارج القصر .. وركبا سيارة الأجرة ، فارين من منطقة الأثرياء 

***


في الطريق .. لاحظت فريدة سيارة سوداء تلاحقهما !

- هذا سيارة زوج امي ، سيعيدني حتماً الى القصر

مراد : لن يستطيع التحكّم بك ، في حال أصبحتي زوجتي 

وأخرج الخاتم الفضّي من جيبه وهو يقول : 

- آسف ، لم استطع شراء خاتماً ذهبيّ


وبعد سماعها لبوق سيارة زوج امها ، وهو يأمر سائق الإجرة بالتوقف فوراً .. قالت له : 

- وانا موافقة ، لكن كيف سنهرب منه ؟

فقال مراد للسائق : لوّ سمحت ، إتجه الى الحارة التي امامك 

ثم قال لها : يوجد هناك منزل شيخٍ من اقاربي ، سيهتمّ بالموضوع .. لا تقلقي


ولم يستطع زوج الأم اللحاق بهما ، لأن سيارته لم تمرّ من الزقاق الضيّق

***


في صباح اليوم التالي .. إستيقظ العريسان على صراخ زوج الأم من اسفل المبنى !

- فريدة !! إنزلي فوراً ، والا ارسلت العمّال لهدم المبنى بمن فيه


فخرجت الى الشرفة وهي تشير لأصبع يدها :

- أترى الخاتم !! لقد تزوجته ، ولا يمكنك تفريقنا بعد اليوم 

زوج امها بصدمة : أتزوجتي ذلك الفقير المُعدم ؟!

فسمعه مراد الذي اغتاظ من كلامه ، وخرج الى الشرفة منادياً اولاد حارته:  

- سأشتري لكم المثلجات إن ابعدتموه عن هنا !!


فهجم الصغار نحوه ، ليبدأوا بالقفز على سيارته الجديدة وهم يلوّثون زجاجها بأيديهم المُتربة .. مما اغاظه جداً ، فأمر سائقه بالخروج من الحارة القذرة ..

وآخر ما قاله لها : 

- انت تستحقين هذه الحياة العفنة !!


بعد ذهابه ، قال مراد لها :

- لا تحزني ..أنا اعرف محامياً ماهراً في تدمير الأغنياء ..سنسلّمه القضية ، لإعادة شركة والدك اليك

فريدة بحزن : أتمنى ذلك

***


وبالفعل نفّذ مراد وعده لها بعد سنةٍ كاملة في المحاكم ، إنتهت بفوز فريدة بإدارة شركة والدها .. بينما فرّ زوج امها للخارج قبل سجنه ، لتهرّبه من الضرائب طوال فترة استلامه الشركة

***


في إحدى الأيام .. دخلت فريدة مكتب نائب المدير العام الذي استلمها زوجها ، لتجده يرمي الأسهم على لوحة الحائط 

- أعدت لهذه اللعبة من جديد ؟!

مراد : كنت اتسلّى لحين وصول سكرتيرتي الجديدة ، التي سأوكّلها بمهماتٍ اساسية لبدء عملي في المكتب 

فريدة : وانا ذهبت بنفسي لإحضارها ..(ثم نادت بصوت عالي).. هيا ادخلي وسلّمي على مديرك !!


وحين رأى مراد السكرتيرة القديمة ، قال معترضاً :

- الم تجدي سوى هذه البعوضة لتوظفيها معي ؟! فصوتها الحادّ يزعجني كثيراً 

السكرتيرة : زوجتك المدير العام ، وهي من وظّفتني هنا

فريدة : وهل ظننت انني سأوظّف لك فتاة عزباء جميلة لتكون سكرتيرتك ، على الأقل أعرف إن هذه تغيظك..

 

وهنا دخلت عاملة النظافة الى المكتب ، وهي تقول : 

- يا الهي ! الحائط مليء بالثقوب

مراد باستغراب : ولما ساجدة هنا ؟

الخادمة بعصبية : شاهدة يا بني آدم !! .. (ثم قالت لفريدة).. زوجك لا دماغ له ! 

مراد : ولسانها طويل ايضاً !


فضحكت فريدة : 

- انا وظّفت الأشخاص الذين أثقّ بهم .. وشاهدة ستكون المسؤولة عن تنظيف مكتبي ومكتبك 

الخادمة : الأفضل أن تخرجوا جميعاً لإنهاء عملي


وبعد خروجهم ، وذهاب السكرتيرة الى مكتبها الجديد ..

مراد : البارحة عيّنتي صديقي المحامي بالقسم القانوني للشركة ، واليوم السكرتيرة والخادمة شاهدة !

فريدة : أردّت مكافأتهم على وقوفهم معنا

- انت فعلاً انسانة فريدة ، يا فريدة

- الم تكن تستهزأ من اسمي سابقاً ؟ 

- ليس بعد الآن

فريدة : مازال هناك مفاجأة أخيرة

***


وذهبا معاً الى موقف الشركة ، لتريه سيارته الجديدة

مراد بقلق : لكني لم أقدّ سيارة منذ مدةٍ طويلة

فريدة : انت نائب المدير ، ولا يليق بك التنقّل بالمواصلات .. والآن إركب لتوصيلي الى قصر ابي

- الم ترفضي العودة اليه ، حتى بعد سفر زوج امك ؟

- هناك مشتري يريد رؤيته بعد قليل .. وفي حال بعناه ، نشتري منزلاً صغيراً بدل شقتنا المستأجرة


مراد : كما تشائين يا فريدة من نوعك

- هل هكذا أصبح اسمي ؟!

- نعم منذ اليوم وللأبد

وحضنها بسعادة وهو فخور بزوجته الحنونة .. 


هناك 8 تعليقات:

  1. بصراحة لست من عشّاق القصص التي تذكّرني بالأفلام العربي ابيض واسود ، لكن اختي تحب هذا النوع بالذات .. ما رأيكم انتم ؟

    ردحذف
    الردود
    1. بشار سليمان3 يوليو 2021 في 10:00 م

      القصّة رائعة
      اكتبي منها دائما
      :)

      حذف
  2. بشار سليمان3 يوليو 2021 في 9:59 م

    بصراحة القصّة رائعة
    ولكنّ الأحداث متسارعة
    اكتبي القصّة عدّة أجزاء لكي تعطي كلّ حدث حقّه
    وشكرا
    سلمت أناملك أخت أمل

    ردحذف
  3. صراحة جميله جدا وغايه في الروعه ومسليه وأجمل مافيها خفة دم فريده و ساجده ....عفوا شاهده .. هههههه. ... تحيات الجمهور .

    ردحذف
  4. وحبذا لو كانت هناك خلفيه للمدونه غير هذه السوداء التي تتعب العين وتجهد ضعاف البصر

    ردحذف
  5. رائعة رائعة رائعة. أتمنى التوفيق لصاحبة الفكرة وكل التوفيق للكاتبة ( كنز الابداع)

    ردحذف
  6. القصة رائعة وفيها شيء من الرومانسية والكوميديا وهذا من ميزات قصص شقيقتك أسمى، لكن عن نفسي أفضل القصص البوليسية والتحقيق والأكشن ولا أحب القصص الرومانسية، لا أعرف لما لكن نوع القصص الحماسية يستهويني أكثر وأشتقت لقصصك البوليسية..
    تحياتي لك

    ردحذف
  7. احسنتما قصه حلوه وظريفه وممتعه ...رغم اني لا احب قصص الحب بتاتا منذ صغري ..إلا انني احببت قصصك والتي تحمل افكار اختك اسما......ولكني ......

    ردحذف

بعيد عن الشبهات

تأليف : امل شانوحة  المُنحرف المتخفّي بعد خروج المراهقين (اريك وجيمي) من الحديقة ، ناداهما الشرطي جاك من سيارته : - أتريدان أن أوصلكما الى...