الأربعاء، 3 فبراير 2021

تداعيات الحجر الصحيّ

فكرة : اختي اسمى
كتابة : امل شانوحة

الأزمة النفسيّة لكورونا


أعلنت الحكومة للشعب عن موعد إغلاقها المحلاّت لبدء الحجر الصحيّ ، وتقسيمهم الى : فرديّ وزوجيّ حسب رقم سيارتهم 


وجاء دور الأرقام الفرديّة اولاً ، الذين قاموا بشراء معظم المؤن الغذائية من السوبرماركات والبقالات ، دون مراعاة القسم الزوجيّ الذين تفاجأوا في اليوم التالي بخلوّ الأرففّ من البضائع الرئيسية التي يحتاجونها لقضاء شهرٍ في العزلة ..


في داخل المحل ، صرخت إحداهن بعصبية : 

- ماهذه الأنانية ؟!! الم يراعوا حسابنا ، ماذا نفعل الآن ؟ 

فقال لها عاملٌ بصوتٍ منخفض : 

- مازال لدينا بضائع في المخزن ، لكن بسعرٍ أغلى 

فردّ زوجها غاضباً : أتحتكرون الطعام ايضاً ؟! الا يهمّكم سوى المال ؟

العامل : إتخذا قراركما بسرعة ، فالكميّة محدودة

فلم يكن امامهما سوى دفع ضعف السعر القديم ، لأخذ ما يلزم أطفالهم

*** 


في الشارع ..أوقف الشرطي مروان الذي سارع بإظهار ورقة الإذن ، وهو يقول : 

- كنت أشحن جوّالي ، وأبحث عن دواءٍ لأمي 

الشرطي : مكتوب في ورقة إذنك ، ساعة واحدة فقط .. والآن تجاوزت الساعتين 

مروان : عفواً ، سأعود الى بيتي حالاً 

^^^^


بعد عودته المنزل ، وجد امه تشدّ رأسها بمنديل .. فسألها بحزن :

- أمازال رأسك يؤلمك يا امي ؟

- يكاد ينفجر ، عليّ تناول دواء الضغط في الحال.. أعطني إيّاه

ابنها : مقطوع في جميع الصيدليات .. وكدّتُ أدفع ضبطاً مالياً ، لولا إشفاق الشرطي عليّ بعد إخباره أني عاطل عن العمل 

- اذاً ليس امامنا سوى شراء الدواء من جارنا

- هو اشتراها من بلدٍ آخر ، بإسمٍ مغاير 

الأم : ربما المكوّنات متشابهة

- لكنه دواء غير مضمون يا امي !

- ارجوك إذهب واحضره ، لم أعد أحتمل الألم 

^^^^


لاحقاً ، نُقلت الأم للطوارىء بعد نزيفٍ في المخ إثر تناولها دواءً مغشوشاً على مدى ايام ، أدّى لتدهوّر صحتها .. 

والأسوء انهم منعوا زيارتها ، بعد إصابة المريضة التي تشاركها الغرفة بالكورونا 

***


بعد اسابيع من الحجر الإلزاميّ .. إشتدّ الجدال بين الجار وزوجته ، وسمع كل سكّان المبنى صراخهما .. 


بعد قليل .. إلتقى الجار بالزوج الغاضب وهو يدخّن بعصبية على الدرج 

- انت هنا ؟

الزوج وهو يتنهّد بضيق : والى اين أذهب بوجود الحجر اللعين .. سأبقى الى أن تهدأ أعصابي ، بدل ارتكابي جريمة : كالرجل الذي خنق زوجته ، والآخر الذي رماها من النافذة

- اهدأ يا وليد ، فالجميع يعاني مثلك 

وليد : هي لا تتوقف عن الزنّ المتواصل .. تريد زيارة اهلها التي لم ترهم منذ مدة ، وتريد التبضّع ايضاً .. وأنت تعرف إن البنك طرد موظفيه بعد إفلاسه ، ولم أجد عملاً آخر منذ ثلاثة اشهر ..ولأجل هذا اضطّرت لبيع ذهبها ، وهي تعيّرني بذلك من وقتٍ لآخر .. أكاد أجنّ يا رجل !!


الجار بحزن : وماذا أقول انا .. فمحل الثياب الذي أملكه مُغلق منذ بداية الأزمة ، وأفكّر جدّياً بتصفيته 

- لا تتعجّل يا جار

الجار بيأس : الدولة لم تعطي الإذن سوى للبقالات وتوصيل الطلبات من المطاعم .. وإن سمحوا بذلك ، فمن سيصرف ماله على الملابس مع إرتفاع الدولار المتواصل .. حتى الأعياد حرمونا منها ، وهي المواسم التي ننتظرها طوال السنة.. (ثم تنهّد بضيق) .. يبدو اني سأضّطر لبيع دكّاني ، كما فعل اصحاب محلّات الألعاب والمكياج والهدايا والأغراض الثانوية 


وليد : أتدري يا صديقي .. في حال لم ينهوا الحجر قريباً ، سيكون علينا النزول للشارع

- أتقصد مظاهرات ؟

- او انتظار الموت في بيوتنا امّا بالمرض او الجوع

- او حرق أنفسنا كما فعل المنتحرون السابقون

- كان الله في عوننا جميعاً

وأخذا يدخنان على الدرج بصمتٍ وحزن

*** 


في مكانٍ آخر .. إتصلت الزوجة بزوجها غاضبة :

- أكنت تكذب عليّ يا نبيل ؟!! إتصلت بأهلك وأخبروني انهم لم يروك منذ اسابيع .. فأين انت الآن ؟

- اللعنة ، الحجر الصحيّ كشف المستور

- ماذا تقصد ؟!

الزوج بتردّد : انا عند زوجتي الثانية 

- ماذا ! تزوجت عليّ في ظلّ الأزمة الراهنة ؟!

- بل تزوجتها منذ سنوات ولديّ طفلين منها ، وعلقت في بيتها بعد منع التجوّل .. آسف ، كان عليّ إخبارك منذ مدة

الزوجة بغضب : طلّقني يا نبيل !!!

ولم تُجدي محاولاته لتهدأتها ، فحصل الطلاق على الهاتف 

***


في منزلٍ آخر .. خرجت أم للشرفة لنشر الغسيل ، فوجدت ابنها الصغير يبكي وحده هناك ..

- مابك ؟

الطفل بحزن : اريد الذهاب للمدرسة

- أخبرتك انه لا يوجد مدارس هذه الفترة

- امي !! اصدقائي يكملون تعليمهم ((أون لاين))

الأم : بنيّ ، لا نستطيع شراء جهاز الإنترنت ، وليس معنا ثمن حاسوبٍ مستعمل .. كما إن الكهرباء بالكاد تصلنا ساعتين كل يوم 

الأبن باكياً : هكذا سيضيع مستقبلي بعد أن كنت الأول على الصفّ!!

- ارجوك لا تبكي ، سيتحسّن الوضع في الشهور القادمة

ابنها بعصبية : قلتِ ذلك السنة الفائتة !! واصدقائي سبقوني بالدراسة ، وبدأت أنسى المعلومات التي تعلّمتها .. وابي يصرّ أن أعمل معه في الدكّان ! وإن فعلت ، سينتهي حلمي بأن أصبح مهندساً بارعاً .. هذا ظلم يا امي


وانهار باكياً في حضن امه التي وقفت عاجزة عن حلّ مشكلة يعاني منها معظم الأطفال الفقراء

***


في الصباح الباكر .. تجمّع الناس خلف ابواب المحلّات الغذائية في طوابيرٍ طويلة ، بانتظار دورهم في تقديم اوراق الطلبات لعمّال المتاجر الذين أغلقوا بوّابتهم الخارجية بعد قانون منع دخول المتسوقين اليها .. 

ووصل الدور لصبيةٍ إحمّر وجهها خجلاً ، حين سألها البائع :

- أيّ نوعٍ تريدين ؟ 


وكانت تريد غرضاً نسائياً ، فهمست له بارتباك .. ليصرخ بصوتٍ عالي للعامل الآخر لإحضار طلبها .. 

وبعد إعطائها ما تريد ، أسرعت لمنزلها وهي تشعر بالخزّي والذلّ بعد سماعها تعليقاتٍ ساخرة من الشباب الواقفين هناك 

***


في منزلٍ آخر ..

- ابي ، الى اين تذهب ؟

العجوز : لصلاة الجمعة 

الشاب : أخبرتك أن المساجد مغلقة

- سيفتحونها يوم الجمعة

- لا ابي ، ستبقى مغلقة لحين انتهاء الحجر

- غير صحيح ، انا ذاهبٌ للصلاة .. وإيّاك ان توقفني !!

^^^^


حين وصل العجوز للجامع ، وجده مغلقاً .. وأخبره أحد المارّة أن الجامع الكبير مفتوح .. فذهب الى هناك ، ليجد حارساً عند الباب يقول له بلؤم : 

- ممنوع دخول العجائز ، فقط الشباب

- انا لا أدخل الى بيتك ، بل بيت الله !! دعني أصلي قبل انتهاء الصلاة

ولشدّة غضب العجوز ، إضّطر الحارس لإدخاله

^^^^


وحين اراد الوقوف بجانب احدهم ، أبعده قائلاً :

- ياعم الا ترى .. عليك الإبتعاد متراً عن المصليّ الآخر

العجوز بعصبية : غير صحيح !! علّمنا الرسول أن نكون متراصيّن ، وأقدامنا متلاصقة

- ليس في زمن الوباء .. قفّ هناك  


فنظر العجوز للمصلّين بحزن :

((كل شخص بعيد عن الآخر ، كأننا في جلسة تأمّل للبوذيين .. اللعنة على القوانين .. سأصلي وحدي ، وليسامحني الله))


وصلّى بعيداً ، والدموع في عينيه على حال المسلمين.. داعياً ربه بحسرة :

((ذنوبنا كثيرة يا الله ، والجميع تهاون في واجباته الدينية ..لكن نرجوك أن لا تطردنا من بيوتك ، فلا ملجأ لنا سواك .. والدنيا أُغلقت في وجوهنا ، ولم يبقى الا بابك ، فلا تردّنا خائبين .. أزلّ البلاء عنّا يارب العالمين))

***


في المساء .. إتصلت سلمى بخطيبها ، وتكلّمت معه بنبرةٍ حاسمة وغاضبة:

((الى متى سأنتظر ، نحن مخطوبين منذ سنتين .. وكان المفترض ان نتزوج السنة الفائتة .. لا تتحجّج بالكورونا !! إرسل طلباً للشرطة لحضورك منزلنا غداً مع الشيخ .. وبعد كتابة العقد ، آخذ حقائبي وأذهب معك الى بيتنا .. لا !! لا اريد اعراس ولا أيّ شيء .. دعنا نتزوج لإنهاء كلام الناس وتعليقاتهم المستفزّة .. انا وعائلتي في انتظارك غداً))  


بعد إنهاء مكالمتها ، إنهارت باكية في حضن اختها وهي تقول بحزن :

- كنت أحلم منذ صغري بحفل زفافٍ خياليّ ، والآن سأذهب الى بيتي كأني ارتكبت خطيئة ! هذا ليس عدلاً 

اختها : اللعنة على كورونا ، لقد أفسدت جميع الروابط الإجتماعية .. حتى جدتي توفيت بعد إصابتها به ، ولم نستطع توديعها او حضور دفنها .. هذا واهوف ظلمٌ كبير

وأغرقا بالدموع

***  


ولا ننسى أزمة العالقين من المغتربين والأيديّ العاملة بسبب توقف رحلات المطارات الدوليّة .. 

كما عدم إستقرار سعر الدولار بسبب الإنهيار الإقتصادي المتواصل ، أدّى لمشاكل بالحوّالات النقدية التي يعاني منها الآباء الذين يرسلون المال لتعليم اولادهم بالخارج 

***


كل الأحداث السابقة .. بالإضافة لمشاهد المظاهرات الغاضبة وتزايد حالات الطلاق والقتل والإنتحار ، شاهده ابليس مع صديقه وهو يقول سعيداً :

- ارأيت يا دجّال ، مؤامرتنا تطبّق بحذافيرها .. فبعد منعنا القطيع من الصلاة بجميع الأديان ، إستطعنا زيادة الطاقة السلبية التي تُعجّل من خروجك للقضاء على ما تبقى من احلامهم الهشّة

الدجّال بتهكّم : وعدّتني بذلك القرن الماضي بعد قيام علمائك بنشر الإنفلونزا الإسبانية .. لكنهم تمكّنوا من علاجه 

ابليس : هذه المرة نفّذنا خطتنا على نطاقٍ أوسع .. حتى في حال وجدوا علاجاً ، فلن يتمكّنوا من حلّ مشكلة الإنهيار الاقتصادي الذي تسبّب به الحجر الصحيّ الإلزامي حول العالم .. لا تقلق ، بات خروجك قريباً


وهنا دخل شيطان الى مكتب ابليس قائلاً :

- سيدي !! اليهود المتدينين يرفضون تطبيق الحجر الصحيّ ، ويصرّون على إقامة تجمّعاتهم الدينية دون كمّامات ..

ابليس بضيق : اللعنة !! سيفسدون مخطّطنا

وأكمل الشيطان تقريره : 

- كما إن الكثير من الأطباء يرفضون أخذ اللقاح الذي صنعناه خصيصاً للخطة .. وهذا سيرعب الناس ويجعلهم يتردّدون بأخذه ، بذلك لن نتمكّن من السيطرة على أدمغتهم


الدجّال بعصبية : جدّ حلاً يا ابليس !!

ابليس بقلق : أخاف ان يحصل شقاق بين اليهود ، ويستغلّ العرب ذلك لاسترجاع القدس

الدجّال بضيق : لا ارجوك ، لم يعد بإمكاني تحمّل العزلة مدةً أطول .. اريد الخروج اليهم لنشر فسادي بالأرض ..انت وعدّتني بذلك

ابليس : سنجد حلاً ، لا تقلق .. لكن اريدك ان تساعدني بأفكارك الخبيثة 


ففكّر الدجال قليلاً ، قبل ان يقول : 

- موافق .. لن أخرج من عندك قبل قضائنا على قطيع البشر بالكامل

ابليس : حينها يتحقّق حلمي بإفناء نسل عدويّ اللدود آدم ، وللأبد !!

وابتسما لبعضٍ بخبثٍ ومكر

*******


المصادر :

1- اليهود المتدينون يرفضون الإلتزام بتدابير كورونا :

https://arabic.rt.com/world/1162299-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7/

2- علاقة الطاقة السلبيّة بخروج الدجّال :

http://badri77ar.canalblog.com/archives/2016/02/23/33414825.html

الرابط الثاني :

https://www.facebook.com/ommar.soliman/posts/163924988461051/


هناك 5 تعليقات:

  1. ملاحظة :
    الأحداث الموجودة بالقصة حصلت فعلاً بلبنان والدول العربية بسبب الحجر الصحيّ الإلزاميّ ، كان الله في عوننا جميعاً

    ردحذف
  2. الله علي المقالات الرائعه الممتعه المميزه
    علي فكره المقال ده هو رأيي الشخصي لان انا لحد الان مش مصدق موضوع كورونا وهو افتكاسه و اشتغاله من الدول العظمي لتهيئة خروج الدجال و ده قلته كتير لناس معارفي فيه الي اقتنع وفيه لا بس النهايه قريبه انها تقترب

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى أن تنتهي هذه المسرحية المؤذية قبل رمضان القادم ، فلبنان أصبح في وضعٍ يُرثى له !

      حذف
  3. علّق أحدهم على القصة قائلاً :((الله يفرج همكم ويزيل عنكم البلاء ربي لك الحمد اهل اليمن بفضلك يالله نصرتهم على المدعو كارونا فأيدنا يالله بقوتك على النصر على أعدائنا امريكا واسرائيل ومن تحالف معهم...))
    ((أعتذر منك لم أستطع نشر بقية تعليقك ، لأني لا أحب التكلّم بالسياسة في مدونتي)) تحياتي لك ولأهل اليمن

    ردحذف
  4. تسلمي اختي امل...اشكر بنات افكارك التي لاتنتهي

    ردحذف

محطّات العمر

 تأليف : امل شانوحة   تواريخٌ مهمّة في وقتٍ متأخر من تلك الليلة الماطرة ، توقفت سيارة جاك فوق الجسر بسبب عطلٍ مفاجىء ! فحاول إصلاح العطل بنف...