الاثنين، 15 فبراير 2021

النقيضان

تأليف : امل شانوحة 

 

أقدارٌ مختلفة !


- توقف مكانك !!

صرخ الشرطي جون بمكبّر الصوت على شابٍ مُقنّع يفرّ هارباً من محلٍّ تجاري ، إثر بلاغٍ عن هجومٍ مسلّح في المتجر


وطارد الشرطي المشتبه به بعد دخوله زقاقٍ ضيّقة ، عقب إبلاغه (جون) المركز عن حاجته لدعم ، خوفاً ان يكون اللص متّجهاً الى وكرٍ مليء بالمجرمين ..

ولأن جون رياضيّ إستطاع اللحاق به ، وشدّه من قدمه قبل قفزه من فوق السياجّ .. مع ارتفاع صافرات الشرطة التي إقتربت من الحيّ الشعبيّ ..


وبعد تقيّد يديه خلف ظهره بالأغلال .. أزال القناع عن وجه الشاب ، ليتفاجأ بأنه شبيهه ! نفس الملامح ونفس العمر ..وكأنه ينظر في المرآة ، بخلاف الشعر الطويل وكثافة لحيّة المجرم الذي كان أشدّ ارتباكاً منه ! 


بهذه الأثناء ، علا صوت اللاّسلكي للشرطي جون :

((وصلنا المنطقة ، اين أنت ؟!! هل قبضت على اللصّ ، أم تمكّن من الهرب ؟))


فلم يجد جون نفسه الاّ وهو يُفكّ الأغلال ، بعد دسّ بطاقة عمله في جيب اللصّ ، وهو يهمس له :

- أهرب بسرعة !! واتصل بي فور وصولك لمكانٍ آمن..

ورغم دهشة اللصّ ! الا انه أسرع بالفرار قبل وصول الشرطة اليه

***


في المساء .. عاد جون الى شقته ، بعد كتابته تقريراً عن فرار المجرم الى جهةٍ مجهولة !


وانتظر عدّة ايام دون سماعه خبراً عن شبيهه الذي أشغل تفكيره كثيراً ، لدرجة انه ذهب لمنزل زوجة والده ليسألها إن كان لديه أخاً توأماً .. فأجابته:

- بالحقيقة لا أعرف ! فأنا تزوجت والدك المرحوم ، حين كنت انت في الثامنة .. 


جون : نعم أذكر انني عشت مع والدي سنتين قبل عرسكما ، لكن ألم يخبرك ابي عن وجود أخٍ لي ؟

- لا ! هو فقط أخبرني أن امك ماتت وانت صغير.. ولأني شعرت بضيقه حين تكلّم عنها ، لم أعدّ اسأله .. فلماذا تفكّر بماضيك الآن؟!


فغيّر جون الموضوع لأنه لا يريد إخبار احد عن شبيهه ، على أمل أن يتوضّح الأمر لاحقاً 

***


وهذا حصل بعد يومين ، حين تفاجأ باللصّ امام بابه !

جون بدهشة : كيف عرفت عنوان منزلي ؟!

- بحثت كثيراً ، الى أن وجدته

- كان عليك الإتصال اولاً 


الا أن الشاب دخل الصالة دون إذنه ، وأخذ يتفحّص المكان قائلاً : 

- بيتك جميل ، لكنه متواضع 

جون بنبرة تهديد : إن حاولت يوماً سرقته ، لن أسامحك هذه المرة

- لا تخفّ ، لن أسرق منزل أخي التوأم

جون بدهشة : أخوك !

- نعم .. انا جاك ، أكبر منك بخمس دقائق فقط .. اما أنت ، فأسمك الحقيقي مايكل .. 

- لا !! إسمي جون 

- أيُعقل أنك لا تذكر امنا ووالدنا اللعين ؟!


جون : ابي المرحوم كان طيب القلب ، وهو لم يخبرني عنك مطلقاً

- هذا لأنه ليس والدك الحقيقي 

جون مستنكراً : يبدو إن الشبه بيننا مجرّد صدفة ، فماضينا مختلفٌ تماماً 

- من الأفضل ان تجلس كيّ أخبرك القصة منذ البداية


وأخبره جاك عن والدتهما التي سافرت بعد ولادة التوأمين ، هرباً من عنف زوجها السكّير الذي عرف عنوانهم بعد بلوغهما سن السادسة .. وبعد اعتذاره منها بطرقٍ كثيرة ، قبلت عودته الى حياتهم 


وفي تلك الليلة المشؤومة .. غضبت الأم بعد عودته سكراناً من حفلة اصدقائه ، وهدّدته بالطرد من منزلها إن عاد لإدمانه ثانيةً .. فجنّ جنونه ، وأخذ يضرب رأسها بالجدار مراراً ، دون أن يأبه ببكاء ولديه الخائفين ! 

حينها تجرّأ جون على الإتصال بالشرطة ، بينما اختبأ جاك بسيارة والده بعد أن أرعبه منظر الدماء التي خرجت من رأس أمه المُهشّم .. وبعد أن ترك الأب زوجته غارقة بدمائها ، سمع صافرة الشرطة تقترب من المكان .. فاقتحم غرفة جون ، ليراه يتكلّم مع الشرطي .. فكسر الهاتف الأرضيّ .. وهجم عليه ليرميه بقوة على الأرض ، مما جعله يفقد الوعيّ .. ثم أسرع الى سيارته ، ليفرّ هارباً قبل وصول الشرطة الى المنزل ، دون انتباهه بأن ابنه الآخر يختبأ تحت المقاعد الخلفيّة


جون : وهل ماتت امك تلك الليلة ؟

جاك : أمنا يا مايكل .. للأسف نعم ، وأنت نُقلت الى المستشفى .. بعدها انقطعت اخبارك .. وفي الإسبوع الماضي بعد إطلاقك سراحي ، بحثت عن ماضيك .. فعرفت من مصادري إن الشرطي الذي أنقذك تلك الليلة ، تبنّاك لاحقاً .. لهذا إسميّ عائلاتنا مختلف

جون : إن كنت تقول الحقيقة ، فلما لم يخبرني ابي بهذا قبل موته ؟  

- وهل تفضّل أن تعرف ان والدك الحقيقي قتل امك ، ودمّر أخاك نفسيّاً

- وماذا فعل لك ؟


جاك : يمكنك تخيّل حياة ولدٍ صغير مع والدٍ سكّير .. بالتأكيد لن يكترث بتعليمي .. بل إن قساوته معي ، جعلتني أسرق منذ سنوات مراهقتي كيّ أجمع المال الكافي لاستئجار منزلٍ بعيداً عنه .. 

- واين والدنا الآن ؟

- لا ادري ، ولا يهمّني أمره .. ففي حال لم يقتله الخمر ، سيكون مشردّاً في الشوارع .. فأنا لم اره منذ سنوات


ثم عمّ الصمت بينهما لدقائق ، قبل ان يقول جون : 

- وماذا سنفعل الآن ؟

جاك بحماس : ما رأيك ان نزور منزلنا القديم ؟ فأنا لم اذهب هناك ، منذ أن أغلقته الشرطة بعد الحادثة  

جون : حسناً ، أعطني رقم جوالك .. وسنذهب في عطلة الأسبوع .. لكن رجاءً الا ترتكب حماقةً أخرى تتسبّب في سجنك

- لا أستطيع وعدك ، فعليّ دفع إيجار شقتي بنهاية الشهر


فأعطاه جون مبلغاً من المال لتدبير اموره .. وبدوره شكره (جاك) على المساعدة ، قبل خروجه من المنزل 

***


في تلك الليلة .. حاول جون تذكّر حادثة امه ، لكن لا احداث مهمة مُسجّلة في ذاكرته قبل سن السابعة .. وأخذ يتساءل إن كان جاك يقول الحقيقة ام لا!

*** 


في عطلة الإسبوع .. خرج جون من منزله صباحاً ، ليجد جاك ينتظره في سيارته القديمة ! والذي ناداه بحماس :

- هاى مايكل !! أتيت باكراً لأن بيتنا بعيد


فاقترب منه ، وهو يقول بصوتٍ منخفض : 

- جاك لوّ سمحت ..كل الجيران يعرفونني بالشرطي جون ، هو إسمي في الهويّة 

- حسناً فهمت ، هيا لنذهب 

جون : تبدو سيارتي أسرع من ..  

جاك مقاطعاً : هل جننت يا جون ؟! أتريد الذهاب بسيارة الشرطة الى منطقةٍ فقيرة تعجّ بالمجرمين .. هيا إركب !! انا أعرف العنوان جيداً 

*** 


ووصلا هناك عصراً .. 

وما ان دخلا الحيّ الفقير ، حتى استردّ جون مقتطفات عن ماضيه .. فهو تذكّر الحديقة العامة التي لعب فيها مع اخيه ، بعد ذهاب امهما الى عملها كنادلة في المطعم الذي عرفه من رسومات واجهته ، فور مرورهما بجانبه!

وظلّ جون يتأمّل الحيّ القديم بصمت .. الى ان وصلا لمنزلٍ مهجور ، حيث لم يجرأ أحد على اقتحامه بعد حدوث الجريمة !  


ووقف جون متجمّداً امام المنزل ، بعد تضارب الذكريات في رأسه .. في الوقت الذي كان يحاول فيه جاك فتح الباب ، إلى أن قال بارتياح :

- وأخيراً فتحته !! 

حينها انتبه جون الى السلك الذي يحمله ، فقال معاتباً :

- ظننت إن معك المفتاح !

جاك بابتسامةٍ ماكرة : هذا السلك السحريّ يفتح كل شيء .. فأنا لصٌّ محترف ، أنسيت ؟ .. هيا ندخل !! 


وما أن رأى جون رسمة الجثة بالطبشور على أرضيّة الصالة ، والجدار المنكسر الذي تحوّلت بقعة الدماء حوله للون الأسود ! حتى انهار باكياً بعد تذكّره صرخات امه ، وهي تحاول إنقاذ نفسها من زوجها المجنون


كما تذكّر كيف أسرع لغرفته للإتصال بالشرطة ، وايضاً نظرات والده المخيفة حين هجم نحوه ، ورفعه للأعلى قبل ان تسودّ الدنيا في عينيه بعد ارتطامه بقوة على الأرض والذي أدّى لشرخٍ في جمجمته ، تسبّب بنسيانه الماضي ! 

كما عادت لذاكرته كلمات الشرطي (الذي تبناه لاحقاً) وهو يشجّعه على مقاومة الألم ، ضاغطاً على نزيف رأسه الصغير بالمنشفة لحين وصول الإسعاف 

 

وهنا ربت جاك على ظهره مواسياً :

- كنت بطلاً يا جون لاتصالك بالشرطة .. اما انا ، فقد كنت جباناً بهروبي من المنزل .. ولشدّة غبائي ، إختبأت في سيارة القاتل ! ليتني هربت الى الشارع ، لكانت حياة التشرّد أفضل من الخوف الذي عشته طوال حياتي 

جون وهو يمسح دموعه : أنا لم أنقذ امي ، وابي القاتل لم ينلّ عقابه حتى الآن ، وفقدّت أخي الوحيد .. فعن أيّةِ بطولةٍ تتحدّث ؟!

- لا تنسى انك كنت طفلاً صغيراً ، وفعلت المُتاح امامك .. فلا تلمّ نفسك ، هذا ذنب والدنا فقط .. هيا دعنا نصعد الى الطابق العلويّ ، فأنا مشتاق لرؤية غرفتنا القديمة


وبالفعل صعدا الى فوق ، ليريا العابهما القديمة التي مازالت متناثرة في أرجاء الغرفة .. 

وعادت اليهما الذكريات الجميلة مع كل لعبةٍ تفحّصوها.. 


وحين أمسك جاك بالمسدس والأصفاد البلاستيكية ، قال لأخيه :

- أتذكر هذه اللعبة يا جون ..كنت تُحب دور الشرطي ، وانا كنت دائماً اللصّ .. يبدو إننا علمنا مصيرنا منذ الصغر !

جون : لا تقسو على نفسك يا جاك .. فالدنيا أجبرتك على الإنحراف ، لكن ليس بعد اليوم 

جاك ممازحاً : وهل ستوظّفني في شركتك للإستيراد والتصدير ؟

- بل في مركز الشرطة

جاك : هل جننت يا جون ؟!! أتريد توظيف لصّ في الشرطة ؟


جون : هل سُجنت من قبل ؟

- لا

- هل لديك مذكّرة توقيف بإسمك وصورتك ؟

جاك : لا ، أنا معروف بسرعتي بالهرب .. فقط توأمي هو الوحيد الذي تمكّن من القبض عليّ .. 

- يعني لا احد يعرف شكلك الحقيقي من أصحاب المحلاّت التي سرقتها ؟

جاك : كنت مُقنّعاً دائماً 

- اذاً لا مانع من عملك معي .. اساساً هويّاتنا مختلفة ، ولن يعرف احد انك اخي بهيئتك الغريبة هذه 

- لا تحاول يا جون ، لن أقصّ شعري ولحيتي مطلقاً 


جون : هذه المرة سأوافقك الرأيّ ، فالموظفون لن يلاحظوا الشبه بيننا الا اذا دقّقوا النظر في ملامحك .. اساساً سأتوسّط لك لتتوظّف كحارس على مخزن الشرطة ، وليس في الوظيفة الميدانية مثلي

- المخزن !

- نعم سيكون عملك هو منع دخول أحد الى هناك ، دون إذنٍ خاصّ من الإدارة .. كما عليك ترتيب البضائع المسروقة التي وجدناها مع العصابات ، لحين إعادتها لأصحابها 

جاك باهتمام : ماذا عن المخدرات ؟

- نحتفظ بها في المخزن لموعد إتلافها


جاك بحماس : تبدو وظيفة مناسبة لي ، هل الراتب جيد ؟

- هو أجرٌ ثابت ، سيجعلك تدفع الإيجار بانتظام 

- انا موافق !! .. (ثم خرج من الغرفة وهو يقول) .. الآن ما رأيك أن نذهب لمتجر الحلويات الذي كنا نشتري منه في المناسبات والأعياد؟ 

- حسناً !! انا متشوّق لكعكة التفاح الرائعة 

جاك بابتسامة : وأنا كعادتي سأختار كعكة الشوكولا .. هيا بنا !! 

وودّعا غرفة امهما للمرة الأخيرة ، قبل خروجهما من المنزل ..

***


بعد اسبوعين .. توظّف جاك في مخزن الشرطة لعدة شهور ، إلتقى فيها مع أخيه بالمركز كلما تسنّى لهما ذلك .. كما اجتمع في منزل جون للعشاء بنهاية كل اسبوع..


وفي إحدى الليالي .. قبضت الشرطة على أحد موزعيّ الممنوعات ، وصادروا صندوقاً مليئاً بصنفٍ نادر من المخدرات ، سلمّوه لجاك لوضعه في المخزن .. 

***


في اليوم التالي .. إتصل مدير المركز بجون ليسأله عن سبب غياب صاحبه جاك عن الوظيفة (فلا احد يعرف انه اخاه) ..

فاتصل جون به ليفهم سبب تأخيره ، ليجد رسالة منه تقول :


((شكراً لتقديمك فرصة ذهبية لتغير حياتي ، لكني لم أتمالك نفسي حين رأيت صندوق المخدرات ذوّ الصنف الممتاز ، فهو يساوي ثروة في الشارع .. أعتذر يا جون ، يبدو ان دور الحرامي يليق بي اكثر .. لا تحاول البحث عني ، سأغيّر رقم جوالي وشقتي .. أتمنى ان نلتقي في المستقبل بظروفٍ أفضل .. سامحني اخي))


وقد أغضبته الرسالة كثيراً ، لكنه لم يستطع أن يريها للمدير كي لا يعرف أنه أخاه .. فقام بمسحها من جواله ..

ليصدر المركز لاحقاً : أمراً بالقبض على جاك بعد تلقيبه بالشرطي الفاسد .. لكنهم لم يجدوه ابداً !

***


بعد سنوات .. وصلت رسالة ورقية الى بريد منزل جون .. 

وحين فتحها : وجد صورة له ولإخيه مع امهما ، وهما في سن الرابعة .. وفي الخلف كُتب عليها :


((كانت حياتنا جميلة قبل انضمام والدنا الينا ، اليس كذلك ؟ .. رجاءً اخي ، أنقذني .. انا مسجون في سجن تكساس المركزي بعد حكمهم عليّ عشرين سنة بسبب الإتجار بالمخدرات .. فهل يمكنك تخفيض سنوات سجني ؟ .. ليس لأجلي ، بل لأجل امنا التي ربّتنا على الإهتمام ببعضنا .. انا في انتظار زيارتك .. أخوك ، وتوأم روحك وقلبك : جاك))


فحاول جون تجاهل الرسالة التي قضّت مضجعه لأسابيع..  

الا انه بحلول عطلته السنوية ، لم يستطع نكران الأمر أكثر من ذلك .. فودّع عروسته ، وسافر الى ولاية تكساس للسؤال عن اخيه 


وبوصوله الى هناك .. طلب إذن الزيارة ، دون إخبار الحرس أنه شرطيّ.. ووضع محفظته في غرفة الأمانات في السجن ، كبقية الزائرين  

***


حين دخل صالة الزوّار .. وجد كل عائلة مجتمعة مع سجينٍ على طاولة مُنفردة.. لكنه لم يرى اخاه بينهم ! 


وهنا اقترب منه حارس ، وهو يهمس له :

- هل تبحث عن جاك دايموند ؟

جون : نعم ، اين هو ؟

- في السجن الإنفرادي ، بعد شجاره البارحة مع احد المساجين

جون بضيق : أهذا يعني انني لن اراه اليوم ، انا أتيت من واشنطن لأجله 

- هو أخبرني انك شرطي ، لهذا سأسمح لك برؤيته .. تعال معي ، ولا تجعل الحرس الآخرين يلاحظون غيابك 

فمشى خلفه ، الى ان خرجا من الصالة بهدوء .. 

***


ثم نزلا الأدراج ، الى ان وصلا الى زنزانة الإنفرادي .. ليجد اخاه يجلس هناك ، وامام قدميه خصلات شعره وذقنه المقصوصين !

جون بدهشة : جاك ! أخيراً قصصّت شعرك ، وحلقت ذقنك .. الآن أصبحت تشبهني تماماً

جاك بابتسامةٍ ماكرة : هذه هي الخطة 

جون باستغراب : ماذا تقصد ؟!


فأشار جاك للحارس الذي ضرب رأس جون بالعصا بقوة ، ليسقط على الأرض وهو يشعر بدوخةٍ شديدة ! 

جاك : هيا بسرعة !! ساعدني بتبديل الملابس معه 

الحارس : ماذا عن المقص وبقايا شعرك وذق..

جاك مقاطعاً : دعهم في الزنزانة ، لكيّ تخبر الإدارة بأني رتّبت مظهري لزيارة اليوم .. وحين اكتشفت انت سرقتي للمقصّ ، ضربتني بعنف قبل تقيدي بالأصفاد 


الحارس بمكر : كذبي على المدير سيكلّفك 5 ألاف دولار أخرى

جاك ، وهو ينزع ملابس جون : 

- لا عليك ، سأدفع المبلغ كاملاً لعائلتك بعد خروجي من هنا كما وعدّتك .. هيا بسرعة ، قبل ان يرانا أحد


وبعد إلباسه ثياب السجن لأخيه الذي كان يأنّ من الألم .. وضع الحارس الأصفاد بيديّ جون الذي بدأ يستعيد وعيّه ، لينادي اخيه قبل خروجه من الزنزانة بتعب :

- ماذا تفعل يا جاك ؟! أستتركني أُسجّن بدلاً عنك ؟ 


جاك بخبث : نعم ، فكّرت بذلك مطوّلاً .. سأهرب بعد أخذ هويّتك من أمانة السجن ، وأسافر قبل ملاحظتهم تبديل أماكننا .. ليس هذا فحسب !! بل سأعود الى وظيفتك ، فمخزنكم المليء بأجود انواع المخدرات هو كنز لعملائي المدمنين


جون وهو يحاول فكّ أصفاده بعصبية : إيّاك وتشويه سمعتي !!!! 

جاك بلؤم : آه نسيت ان أبارك زواجك ، فعروستك جميلة جداً .. وأظنك لم تخبرها عن توأمك الشرير 

جون بخوف : ماذا ستفعل يا مجنون ؟!

جاك : ألم تفهم بعد ؟ سأستبدل حياتي المزريّة بحياتك الناجحة .. لأني قرّرت هذه المرة لعب دور الشرطي .. لكني سأكون شرطياً فاسداً .. فالطباع صعبٌ تغيرها ، يبدو انني ورثت ذلك عن والدنا العزيز !


جون صارخاً بغضب : جاك !! إن لمست زوجتي ، سأقتلك !!!

جاك بابتسامةٍ صفراء : 

- أراك بعد عشرين سنة ، هذا إن بقيت حيّاً في هذا السجن المخيف


وخرج ضاحكاً من الزنزانة الإنفراديّ ، بعد قيام الحارس المُرتشي بإقفال بابها الحديديّ على جون الذي ظلّ ينادي بقيّة الحرس لإيقاف اخيه من الفرار ، والذي تمكّن بالفعل الهرب الى واشنطن وهو ينوي سرقة حياة أخيه للأبد !


هناك 4 تعليقات:

  1. الأخ (محمد أحمد).. صديقك (بشار سليمان) أرسل لك تعليق بقصتي السابقة(المحقق النجيب)..أتمنى أن تكون قرأتها ..وأتمنى أيضاً أن تعجبكما قصتي هذه .. تحياتي لكما وللجميع

    ردحذف
  2. برافو عليك........ههههههههههه ظننت ان هذي المقاله تابع المحقق نجيب الجزء الثاني.....

    ردحذف
  3. القصة جميلة ولكنني لا أحب أن ينتصر الشّرّ في النّهاية.
    . .
    __

    اكتبي جزء ثاني من فضلك
    :)

    ردحذف
    الردود
    1. أحياناً حين تنقصني الأفكار الجديدة ، أعود الى قصصي القديمة ذات النهايات المفتوحة ، وأكتب جزءاً ثانياً لها .. لهذا سأدعّ الموضوع للمستقبل

      حذف

بطولةٌ يافعة

كتابة : امل شانوحة    سأجعلك فخوراً يا أبي في 16 أبريل 1945 .. بدأت القوات السوفيتيّة بشنّ هجومٍ على برلين (عاصمة الرايخ الثالث لإلمانيا الن...