الثلاثاء، 23 فبراير 2021

لاعبة الكاراتيه

 تأليف : امل شانوحة

الأنوثة الضائعة


وقف الممثلان قرب سفينةٍ راسية على الميناء مع المنتج العربي الذي يتقن القليل من لغتهما التركيّة ، بانتظار قدوم المترجم 


وبعد إقفال المنتج جواله ، قال لهما بلغته الرقيقة : 

- إتصلت بالمترجم ، وأخبرني انه مريضٌ جداً 

الممثل التركي : وكيف سنتناقش موضوع الفيلم ؟!


فلم يفهم المنتج ما قاله ، قبل أن تترجمه صبيةٌ صغيرة (15 سنة ، تلبس ملابس كاراتيه بحزامٍ أسود) صادف مرورها بجانبهم .. 

فسألها المنتج إن كانت تتقن التركية ، فأجابته بالعربي :

- امي تركية ، وهذه السفينة السياحية ملكاً لوالدي .. تفضّلوا بالدخول !! الرحلة ستبدأ بعد قليل ، ولدينا طعامٌ لذيذ

وترجمت كلامها للممثلين اللذين وافقا على اقتراحها ..


وهنا سمعوا رجلاً ينادي الصبيّة من السفينة ..

- إيلين !! اين انت ؟

فقالت لهم بارتباك :

- تأخّرت على التمارين ، عليّ الذهاب  

المنتج : ألن تترجمي لنا ؟


لكنها أسرعت للداخل ، بينما توجهوا الى المطعم الموجود في الطابق العلويّ للسفينة.. 


وفي الوقت الذي كان فيه المنتج يطلب لهم الغداء ، كان الممثلان يشاهدان تمارين الكاراتيه التي تُجرى على سطح السفينة .. 

ويبدو إن مدرّبهم هو والد إيلين الذي أجبرها على منافسة بقيّة اللاعبين من الأولاد المراهقين بعد هجومهم عليها بالعصا ! لكنها استطاعت صدّهم ببراعة ، على حسب توجيهاته الصارمة 


ورغم تأذّيها في المباراة ، الا انه لم يعالج جروحها الا بعد إطلاق صافرته! 

وبعد نزول اللاعبين من السفينة ، أعطى والدها الأوامر للقبطان لبدء الرحلة البحريّة ..


وهنا نادى الممثل إيلين من فوق :

- إن أنهيتِ تدريباتك ، هل يمكنك الترجمة لنا ؟ فنحن نريد توجيه الأسئلة للمنتج ، قبل توقيع العقد المشترك بيننا !!


فتشاورت مع والدها اولاً ، قبل أن تجيبه بصوتٍ عالي :

- وافق ابي ، بشرط وصولي اليكم في عشرة ثواني

الممثلة باستغراب : كيف !


وإذّ بها تنطلق بسرعةٍ هائلة ، بعد إطلاق والدها صافرته وهو ينظر في ساعة التوقيت .. لتقوم هي بالقفز فوق الأدراج والأسطح (كلاعبيّ الباركور) الى أن وصلت للطابق العلويّ وهي تتصبّب عرقاً .. 


ثم أطلق والدها صافرته ثانيةً ، وهو يناديها من الأسفل :

- 9 ثواني !! يمكنك الترجمة لهم 

إيلين بحماس : ممتاز !! شكراً ابي 


ثم قالت لهم ، وهم مذهولين من وصولها بهذه السرعة ! 

- سأذهب للإستحمام سريعاً وأعود لكم ، لن أتأخر


ونزلت بسرعة الأدراج باتجاه غرفتها ، تاركةً الممثلين يتحدّثان عن لياقتها البدنيّة المميزة !

***


بعد نصف ساعة .. عادت لهم وهي تلبس فستاناً زهريّاً ، وشعرها الناعم مُنسدلٌ فوق كتفيها .. حيث بدت بكامل أنوثتها ، رغم الرضوض وآثار الجروح على ذراعيها بسبب الرياضة الخشنة


وجلست معهم لترجمة مقابلة العمل .. الى أن وافقا بعد ساعة على شروط المنتج .. 

وبعد توقيعهما العقد ، لم يرغبا العودة الى الفندق .. 


فركب المنتج في قاربٍ صغير لإعادته الى الساحل ، بينما أكمل بقيّة السوّاح رحلتهم التي تستمرّ يومين في عرض البحر 

***


بعد رحيل المنتج .. سألها الممثل عن حياتها ، فأجابته إيلين بحزن :

- تطلّق والدايّ ، وعمري 6 سنوات .. ولم أرها منذ عودتها الى بلادها .. ولأجلها تعلّمت اللغة التركية .. مما أغضب والدي ، فهو يصرّ أننا لن نلتقي ثانيةً ! 

فسألتها الممثلة : هل كان والدك مُدرّب كاراتيه ، قبل شرائه هذه السفينة السياحية ؟

- نعم ، وكان مرشّحاً للبطولة العالمية في شبابه ، لكن إصابته بحادث سير منعه من المشاركة .. بعدها تزوج امي وهو يتمنى صبيّاً يُحقّق  حلمه .. لكنه لم ينجب سوايّ ، لهذا يعاملني على إنني ولد .. ودائماً ما قصّ شعري مثلهم .. الا انني السنة الفائتة أصرّيت على تطويله ، مع إبقائه مربوطاً طوال فترة التمرينات .. فنحن سنسافر بنهاية السنة الى اليابان للإشتراك ببطولة العالم لكاراتيه النساء ، فأنا أمثّل بلدي بعد وصولي للنهائيات .. ورغم كرهي لهذه الرياضة العنيفة ، الا انني أجتهد بالتمرينات على أمل أن تراني أمي في التلفاز عند نقلهم المباريات الدولية ، فهي تعلم هوس ابي بهذه الرياضة بالذات 


وهنا دخل والدها المطعم .. وأشار لها من بعيد ، لتجلس معه على طاولته:

إيلين بيأس : عليّ الذهاب .. فغدائي يجب أن يحوي بروتينات وكالسيوم لتقوية عظامي .. ورغم حبي الشديد للحلويات ، الا انه يحرمني منها لحين انتهاء البطولة اللعينة .. 


ثم شاهدا من بعيد : كيف أن والدها إنتقد فستانها ! وأجبرها على ربط شعرها ، قبل شربها مرق اللحم على مضضّ .. 


فقال الممثل لزميلته :

- انا حزينٌ عليها ، فهو يدمّر أنوثتها الرقيقة ! 

الممثلة : الآباء يظلمون اولادهم حين يجبروهم على تحقيق احلامهم الضائعة

- أودّ مساعدتها

- كيف ؟

- سأجري إتصالاً مع السفارة التركية 

- هل تفكّر بإيجاد امها ؟

الممثل : نعم ، هي قالت انها تعيش في إزمير .. سأحاول إيجاد عنوانها 

- أخاف أن يتشاجر والدها معك ! 

- سنُخفي الأمر عنه 

*** 


بحلول المساء ، ساعدتهما إيلين باختيار غرفهما في السفينة (التي تشبه الفندق العائم بحجمٍ صغير) .. من بعدها ذهبت الى غرفتها ..

***


في الصباح الباكر .. إستيقظ الممثل التركي لتدخين سيجارته على سطح السفينة ، ليتفاجأ بالأب يدرّب إيلين هناك ! ويبدو انهما مستيقظان منذ الفجر ، بسبب الإرهاق الواضح على الفتاة التي كانت تلهث من كثرة التمارين ، لدرجة انها انهارت بالبكاء مُترجيّة والدها أن ترتاح قليلاً ! ويبدو ان ذلك ضايقه ، لأنه جلد قدمها بالعصا .. قبل تركها تبكي ، ليعود الى غرفته غاضباً 


فاقترب منها الممثل :

- لا يحقّ له أن يعذّبك هكذا ! 

فمسحت دموعها : بقيّ أمامنا ستة أشهر على البطولة العالمية ، لذا علينا تكثيف التمارين 

- ستة أشهر وقتٌ طويل !

- ليس بالنسبة لوالدي .. 

- إيلين ، إسمحي لي بمساعدتك ..

- لا شيء يريحني سوى الموت


وتوجهت الى غرفتها كئيبةً حزينة ، بينما كان الممثل عازمٌ على إيجاد والدتها لإنقاذها من جبروت والدها .. لهذا أجرى العديد من الإتصالات طوال النهار

***


في المساء .. طلب الممثلان من إيلين مرافقتهما على العشاء ، فوافق والدها بشرط ان تأكل الطعام الصحيّ فقط ..


بعد إنهاء طعامها .. وضع الممثل ورقة صغيرة في يدها ، وهو يقول بصوتٍ منخفض :

- لا اريد موظفين والدك أن يروا الورقة التي فيها رقم جوّال امك

إيلين بصدمة : امي !

- نعم .. إتصلت بالسفارة ومكتب الأحوال الشخصية بإزمير ، الى أن حصلت على رقمها الخاص .. هل لديك جوّال للإتصال بها ؟


فأخرجت جوّالها القديم من جيبها ، فسألتها الممثلة :

- والدك يملك سفينة سياحية ، ولم يشتري لك جوّالاً حديثاً !

إيلين : هو لا يريدني ان أنشغل بوسائل التواصل الإجتماعي ، لهذا أعطاني جوّاله القديم لإجراء الإتصالات الهاتفية فقط .. 


ثم وقفت وهي تقول بقلق :

- سأتصل بأمي .. مع اني خائفة أن لا تتذكّرني

فأمسكت الممثلة يدها مُهدّئة : أظنها ستعرفك منذ سماعها صوتك


ونزلت إيلين مُتوجهةً الى سطح السفينة .. بينما راقبها الممثلان من فوق (من المطعم) .. 

وكان واضحاً عليها الإرتباك وهي تقلّب الورقة بين يديها ، الى ان تجرّأت أخيراً على الإتصال بامها ..

وما أن قالت : ((الو ..امي 

حتى شاهداها تنهار باكية ! ويبدو ان امها تنتظر مكالمتها منذ مدة طويلة 


لكن فجأة ! ظهر والدها من خلفها ، والذي هجم فور سماعه كلمة (امي) .. وسحب الجوّال من يدها ، ورماه في البحر 

وحين حاولت إيلين الإعتراض ، صفعها بقوة .. ثم شدّها من ذراعها بعنف  باتجاه غرفتها..


فصرخ الممثل من فوق :

- دعها يا رجل !!

فأجابه الأب بالتركية التي يتقنها :

- أأنت الذي ساعدتها بإيجاد امها ؟!!


فسكت الممثل بعد رؤيته نظرات الأب الغاضبة اتجاهه ! والذي أكمل قائلاً بعصبية :

- لا تتدّخل فيما لا يعنيك ، والا سأطلب من عمّال سفينتي إعادتك الى الساحل فوراً .. هل فهمت ؟!!


وعاد لسحب ابنته التي نظرت للممثل بعيونٍ خائفة ، قبل إدخالها عنوةً الى غرفتها 


فلم يستطع الممثل تحمّل ما حصل ، وأسرع بنزول الأدراج ..

ولحقته زميلته التي استطاعت منعه من اقتحام غرفة إيلين :

- هل جننت ؟!! سيقتلك والدك إن دخلت اليها

الممثل بقلق : الا تسمعين صراخها ؟ هو يجلدها بالعصا 

- لا يمكننا التدخل بأمورهما العائلية .. رجاءً دعنا نعود الى المطعم 


وبصعوبة أعادته الى الطابق العلويّ .. لكنه ظلّ يراقب الوضع من فوق .. لحين خروج الأب من غرفة إيلين ، وذهابه وهو يزمجر غاضباً الى غرفته الموجودة في الجهة الخلفية للسفينة


الممثل : سأنزل للإطمئنان عليها ؟

الممثلة : إن رآك في غرفتها ، سيقتلكما انتما الإثنين

- اذاً تعالي معي 


ونزلا الى هناك ، ليجدا بابها مفتوحاً قليلاً .. 

وكانت واقعة على الأرض ، وأغراضها محطّمة من حولها !  


فأسرع الممثل بحمل إيلين ووضعها على السرير .. ليرى عينها المتورّمة من لكمة والدها ، وهي تنزف من شفّتها المشقوقة .. وقميصها الأبيض ملطّخاً بالدماء ، بعد ان جلدها بالعصا على ظهرها وقدميها ..


الممثل بحنق : سأبلّغ الشرطة عن عنف والدك

إيلين بألم : رجاءً لا تفعل

الممثل بقلق : سيقتلك يوماً ما 


فحاولت إيلين تغير الموضوع : أمي عرفتني على الفور ! بكت كثيراً حين سمعت صوتي .. قالت انها متشوّقة لرؤيتي .. هي تزوجت ثانيةً  ..وأصبح لديّ أخاً وأخت ، هما في سن السادسة والخامسة 

الممثل : إسمعي إيلين .. لن أتركك هنا ، ستسافرين معنا غداً 

الممثلة : وكيف ستسافر دون جواز سفر ؟!

إيلين : ابي جدّد جوازي لأجل البطولة العالمية

الممثل : جيد ، اذاً إحزمي أمتعتك .. سنتوجه للمطار فور عودتنا الى الميناء ، وسأتصل بأمك لانتظارك في المطار


زميلته : الم يكن سفرنا بنهاية الإسبوع ؟ 

الممثل : سأقرّب موعدي .. إن أردّت البقاء هنا ..

زميلته مقاطعة : لا ، سأسافر معكما 

إيلين : ماذا عن البطولة ؟

الممثل : لستِ مسؤولة عن تحقيق احلام والدك 

زميلته : عزيزتي .. لا تخبري والدك بشيء ، والا سيمنعك من السفر 

إيلين بحزن : انا متعبة من العيش معه ، فلا شيء يرضيه ! واريد رؤية امي واخوتي

الممثل : اذاً اتفقنا

***  


في عصر اليوم التالي .. جلست إيلين امام نافذة الطائرة ، بجانبها الممثلين 


وقبل إقلاع الطائرة ، طلبت إجراء إتصالٍ أخير بأبيها .. 

فأعطاها جوّاله ..

الممثل محذّراً : لا تخبريه بعنوان امك او رقمها

إيلين : اريد إعلامه أنني تركت البلد ، كيّ لا يبحث عنيّ مطوّلاً 


واتصلت لتقول بصوتٍ مرتجف :((ابي .. نعم آسفة لأني تركت السفينة دون إذنك .. لا ابي لن أحضر التدريبات .. ابي إسمعني رجاءً .. انا الآن في الطائرة .. سأسافر لرؤية امي ...


وما ان ذكرت والدتها ، حتى ظهر صوت صراخه من الجوال .. فأغلقت إيلين السمّاعة بيدها ، وهي تحاول تمالك نفسها .. 

فهمس لها الممثل :

- هل يشتمك ؟

فأومأت إيلين برأسها إيجاباً ..

الممثل : إذاً إنهي المكالمة

إيلين : لا تقلق ، سيغلق جواله بعد قليل


وبعد دقائق من صراخه المتواصل ، أنهى المكالمة .. 

فأعادت الجوّال الى الممثل ، ثم أدرات رأسها للنافذة كيّ لا يريا دموعها التي تنساب بغزارة وهي تستذكر طفولتها الصعبة

***


بحلول المساء ، حلّقت الطائرة فوق تركيا .. فتغيّرت معالم وجهها ، قائلةً بابتسامةٍ عريضة : 

- وصلنا أخيراً !! امي هناك اليس كذلك ؟

الممثل : نعم ، امك تنظرك في المطار على أحرّ من الجمر

إيلين بقلق : أخاف ان يضايقها وجهي المتورّم

- أخبرتها قبل توجهنا للمطار بموجز ما حصل ، واستاءت كثيراً .. وفي نفس الوقت شكرتني لإنقاذك من ذلك الوحش

الممثلة : هيا إنهي عصيرك يا إيلين ، سنهبط بعد قليل

***


بعد هبوط الطائرة .. طلب الممثل من إدراة المطار إدخال ام إيلين الى غرفةٍ خاصة بالشخصيات المهمّة .. 


والتقيا هناك ، لتنهار الأم باكية فور رؤيتها آثار التعذيب على وجه ابنتها وذراعيها .. 

بينما كانت إيلين فرحةً جداً بالتعرّف على عائلة امها الجديدة .. 


وودّعها الممثل بعد إعطائها رقم جواله الخاص ، ليخرج مع زميلته من الباب الخارجيّ بعيداً عن المعجبين ..

*** 


بعد شهور .. إتصلت إيلين بالممثل الذي سألها عن أحوالها ، فأجابته:

- زوج امي طيبٌ للغاية ، وإخوتي تعلّقوا بي كثيراً .. وسجّلتني امي بالمدرسة الثانويّة .. واتصلت لإخبارك انني أرسلت بالبريد تذكرتين لحضور بطولة الكاراتية التي ستقام في اليابان بعد ايام

الممثل باستغراب : أمازلتي ستسافرين للبطولة ؟!

- نعم

- لكن والدك سيكون هناك مع فريقه !

- وأنا من ضمنهم

- كيف ؟


إيلين : ابي درّبني لسنوات لأجل هذه اللحظة ، ولا أريد تحطيم حلمه .. لهذا اتصلت به وأخبرته انني أكملت تماريني مع مدرّبٍ خاص ، وبأني مستعدة لدخول المنافسة

- وماذا كان جوابه ؟

- سخر من فيديو تدريباتي الذي أرسلته له ، قال إنه لا يناسب مهارة المنافسين في البطولة .. وحين أصّريت على المشاركة ، وافق على مقابلتي هناك .. وأريدك ان تكون موجوداً بين الحضور ، إن لم تكن مشغولاً

- سأتصل بزميلتي لأرى ان كنّا سنسافر معاً .. لكن حذاري العودة مع والدك الى الوطن

إيلين : لا ، هو يعلم انني سأكمل دراستي في تركيا .. قال بأنني أرحته من همّي ! يبدو ان طباعه القاسية لن تتغير ابداً .. المهم ، سأراك قريباً

***


لاحقاً إجتمعوا في اليابان .. حيث امتنع والدها السلام على طليقته التي جلست مع عائلتها في المدرّجات قرب الممثليّن ، لتشجيع إيلين بحماس ..


وفي البداية .. رفض والدها الكلام معها او إعطائها نصائحاً الرياضية ، واكتفى الإهتمام بفريقه .. فتكفّل مدرّبها الخاص بذلك ..

لكن بعد فوزها على عدّة مشتركات ، ووصولها للنهائيات .. طلب من مدرّبها أن يهتم بها في المباراة الختامية .. 

فكتمت إيلين سعادتها بموافقة والدها أخيراً على الوقوف بجانبها في المرحلة الأخيرة


الاّ أن منافستها اليابانبة كانت قوية جداً ، وأطاحتها أرضاً اكثر من مرة .. فصرخ عليها والدها بفترة الإستراحة :

- لوّ بقيت معي ، لما خسرتي الآن !!

- انا لم أخسر بعد !

- قلت لك ألف مرة أن تبتعدي عن امك ، لكنك تصرّين على عصياني

إيلين : هي امي ، ومن حقي ان أراها 

- هي تخلّت عنّا ، الا تفهمين ؟!!

- أنا لا ألومها على طلبها الطلاق ، فلا أحد يتحمّل قساوتك 

- أهذا ذنبي لأني أردّتك قوية ، لتدافعي عن نفسك 

- لعبة الكاراتيه لا تناسب الفتيات ، متى ستقتنع بذلك يا ابي؟!!  

الأب بلؤم : ليت امك أنجبت لي ولداً ، بدلاً من فتاةٍ عاقّة مثلك


وهنا رنّ جرس المباراة .. فعادت إيلين للحلبة وهي تشعر بغضبٍ شديد من والدها الذي لم يرضى يوماً بوجودها ! مما جعل الأدرينالين يتدفق في دمها ، لتهجم بشراسة على منافستها التي تفاجأت بقوة ضرباتها وركلاتها المتتالية ، التي جعلتها تنهار وتسقط أرضاً ! 

ليُسرع الحكم برفع يد إيلين ، مُعلناً فوزها بالبطولة ..


مما جعل والدها يُهلّل فرحاً ، ويهتف بعلوّ صوته بعد أن حملها على كتفه :

- هذه ابنتي !! ابنتي البطلة !!

ولأول مرة في حياة إيلين ، تشعر بفخره بها ! 


ولاحقاً.. قفز بسعادة وهي ترفع الكأس عالياً ، وسط تصفيق الجمهور ..

***


بعد توزيع الجوائز على المشتركات الثلاثة الأوائل .. توجهت إيلين الى والدها لإعطائه الكأس :

- هذا لك ابي

- الن تحتفظي به ؟!

- هو حلمك انت .. اما حلمي : أن أعيش بسعادة مع امي واخوتي

الأب : ألن تعودي معي الى الوطن ؟!

فحضنته للمرة الأخيرة وهي تهمس في أذنه : إهتم بنفسك جيداً  


ثم توجهت الى مدرّجات الجمهور .. لتحتضن والدتها واخوتها ، وتسلّم على الممثلين اللذين باركا فوزها .. 


بينما عاد والدها للإحتفال مع فريقه بالكأس ، وهو يُخفي حزنه على فقدان ابنته التي لم يعاملها جيداً ، وهو مُمتنّ لتنفيذ وعدها بتحقيق حلمه الذي لم يكن يوماً هدف حياتها !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطولةٌ يافعة

كتابة : امل شانوحة    سأجعلك فخوراً يا أبي في 16 أبريل 1945 .. بدأت القوات السوفيتيّة بشنّ هجومٍ على برلين (عاصمة الرايخ الثالث لإلمانيا الن...