السبت، 14 فبراير 2026

حفل التكريم

تأليف : امل شانوحة 

الصف الأمامي


حصلت عجوز على بطاقة دعوة مجانية ، لحضور حفل تكريم للكتّاب العرب.. لم تعرف من أرسلها ! لكنها شعرت بالحماس والفرح ، لأن حلم حياتها هو حضور مناسبة تُنقل على الشاشات ووسائل التواصل الإجتماعي .. لهذا ارتدت أفضل ما لديها ، وصبغت وجهها بألوان زينة لا تناسب عمرها .. 

وذهبت إلى القاعة بخطواتٍ واثقة ، كأنها من ستُكرّم هناك ! 


فاستقبلها مُنسّق الحفل الذي قادها إلى مقعدها.. لتتفاجأ أنه بالصف الأمامي ، رغم عدم تعرّفها بعد على الفائزين الموهوبين !


لم تمضي دقائق .. حتى جاءت صبية ، أجلسها المنظّم بجانبها.. 

ثم جلس شابٌ وسيم بالمقعد الثالث بجانبهما.. ولأنهم غرباء ، التزموا الصمت بانتظار الحفل التكريمي 


ثم بدأ المذيع بإعلان أسماء الفائزين التسعة الأوائل من الكتّاب العرب.. 

وتوالت الأسماء والتصفيق .. دون معرفة الثلاثة أيّاً من المُكرّمين ، او سبب دعوتهم الى الحفل ! 


وحين أُعلن اسم الفائز الأول .. تجمّدوا في أماكنهم ، فالإسم معروفاً لديهم !

المذيع بصوتٍ جهوريّ : 

- نجلاء سعادة !! هي أفضل كاتبة عربية لعام 2027.


تصبّبت العجوز عرقاً ، فالفائزة قريبتها التي حاربتها لسنوات .. واستعانت بالسحر والشعوذة ، لتحطيمها بكل الطرق ! فقط لأن العرّافة أخبرتها يوماً : إن مستقبل نجلاء سيعلو على أبنائها. 

لهذا أنفقت مالها ، لاستدعاء اللعنات المتتالية .. لكن مصير نجلاء الذي تعثّر مطولاً ، رفض تغيّر ما قُدّر له ! 


أما الصبية التي جلست بجوارها : فكانت من أشدّ متابعي مدوّنتها قسوة.. ناقدة شرسة ، لا تترك قصة دون اتهام .. ولا سطراً دون التشكيك بسرقته من الذكاء الإصطناعي .. والتي نصحتها مراراً بالتوقف عن الكتابة ، والبحث عن وظيفةٍ مربحة ، مُدعيّةً حرصها على مستقبلها ! 


أما الشاب : فهو كاتبٌ منافس .. تظاهر بالحب ، لتعليقها به .. ثم هجرها ببرودٍ مُتعمّد ، لإطفاء موهبتها .. فدعته الليلة ، ليشهد العكس.


اعتلت نجلاء المسرح ، لتسلّم الجائزة.. ثم اعطاها المذيع الميكروفون لإلقاء كلمة .. فنظرت مباشرةً للصف الأول.

قائلةً بهدوء : 

((أريد من الجمهور شُكر هؤلاء الثلاثة)) 


فاقتربت الكاميرا منهم ، مُظهرةً وجوههم المرتبكة على الشاشة العملاقة.

وأكملت نجلاء كلامها : 

((فهم بنقدهم المُدمّر ، وأعمالهم السحريّة ، وغرامهم المزيّف… كانوا السبب في استمراري بالكتابة.. لولاهم ، لما أصرّيت على الانتصار.. رجاءً حيّوهم !! فهم السبب في تواجدي معكم الليلة)) 

 

فتعالت اصوات الاستنكار والهمسات الغاضبة من القاعة !

ونهض الثلاثة مرتبكين ، يجرّون خطواتهم نحو المخرج وسط استهجانٍ علنيّ..


وفور خروجهم المُهين ، ارتفع التصفيق صاخباً .. إحتفالاً بكاتبةٍ دفعت ثمن موهبتها ألماً وقهراً ، الى ان وصلت لقمّة النجاح !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حفل التكريم

تأليف : امل شانوحة  الصف الأمامي حصلت عجوز على بطاقة دعوة مجانية ، لحضور حفل تكريم للكتّاب العرب.. لم تعرف من أرسلها ! لكنها شعرت بالحماس وا...