الأربعاء، 31 أغسطس 2022

التعصّب الديني

فكرة : اختي اسمى
كتابة : امل شانوحة 

التطرّف الإرهابي


قبل انتهاء عظة الأحد .. التفت الحاضرون للخلف ، فور دخول سائحة عربية مُحجّبة الى الكنيسة بغرض تصويرها من الداخل !

في هذه الاثناء ، كان القسّيس يسأل رعيّته :

- هل لديكم سؤال او استفسار ؟

فرفعت العربية يدها ، فقال لمساعده :

- أعطها الميكروفون


ومن بعدها سألته :

- هل يعلم رعيّتك أن الحجاب فُرض على المسلمين اقتداءً بالسيدة مريم العذراء ؟

فنظروا جميعاً للقسّيس الذي أجابها : 

- هذا صحيح 

العربية : الم يذكر في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح الحادي عشر ، بالنصّ (6) : ((إذ المرأة لا تتغطى ، فليُقصّ شعرها)) ؟

القسّيس : ذُكر ذلك بالفعل


العربية : اذاً لماذا تحاربون المحجبات ؟ اليس غريباً أن يتغاضى الإعلام عن عبّاد البقر وعبّاد الشيطان الذين يذبحون الأطفال كقرابين ، ويركّزون عدائهم على الإسلام ؟! أم لكونه دين الحقّ ؟

فضجّت القاعة وهم يطالبون بسكوتها ، خاصة السيدة العجوز التي اشارت لها بالخروج من كنيستهم

فحاول القسّيس تهدأتهم :

- رجاءً لا تشتموا داخل الكنيسة ، فهي ضيّفتنا .. تعالي يا ابنتي ، واجلسي في المقاعد الأماميّة..


لكن العجوز أصرّت على خروجها ، وعدم تدنيس كنيستهم بقذارتها ! فقالت العربية للقسّيس :

- كنت انوي مناقشتك بالدين ، لكن تلك السيدة لا تريدني بينكم ..لهذا لن اضايقكم .. (ورفعت يدها) ..السلام على من اتبع الهدى

وخرجت بهدوء من الكنيسة..


إلاّ أن طريقة سلامها استفزّ العجوز التي لحقتها للخارج ، وهي تناديها بغضب :

- هاى انت !! ايتها العربية القذرة


وفجأة ! دهستها سيارةً مسرعة .. فأسرعت العربية نحوها ، بعد رؤية قدم العجوز مكسورة وهي تصرخ بألم .. فطلبت من الناس المتواجدين هناك الإتصال بالإسعاف ، لكن معظمهم انشغل بتصوير الحدث ! 

فاضّطرت العربية لإسناد العجوز المتألمة على كتفها ، ووضعها في سيارتها.. والإنطلاق بها لأقرب مستشفى

***


بعد دفع العربية تكاليف تجبير قدم العجوز .. وقبل خروجهما من غرفة الطوارىء ، اعطتها جوالها وهي تقول :

- إتصلي بأبنائك ليعيدوك الى منزلك 

العجوز : لست متزوجة ، ولا اولاد عندي

- اذاً سأوصلك بنفسي .. هيا بنا

- لما تفعلين ذلك ؟ إن كنت تظني أن بمعاملتك اللطيفة ستجعليني أغيّر رأيّ بالعرب الإرهابيين ، فأنت مخطئة تماماً 

العربية : اساعدك لأنه واجبي .. رجاءً إخبريني بعنوان منزلك

***


وما أن وصلا الى مدخل الحيّ ، حتى قالت العربية بدهشة :

- يالها من صدفةٍ غريبة ! فمنزلي بآخر الشارع ، استأجرته قبل ايام بعد أن نصحني مسؤول الفندق بالسكن في منطقتكم الهادئة .. يبدو اننا جيران !


ثم ادخلتها منزلها .. وأجلستها على كنبة الصالة ، ووضعت العكّازين بجانبها..

العربية : سأجلب لك الماء

وحين فتحت البراد ، وجدته خالياً !

فاتصلت بمطعم البيتزا ، وتكلّمت معه بصوتٍ منخفض في المطبخ 

***


بعد دقائق من بقائها بجانب العجوز ، قالت لها :

- يمكنك العودة الى منزلك 

العربية : سأذهب فور وصوله

العجوز: ومن القادم ؟!

- لا تهتمي للموضوع.. آه لم اسألك ! هل لديك جارة مفضّلة ، كيّ اتصل بها للبقاء بجانبك ؟

- نعم ، أعطني هاتف المنزل يا..

العربية: إسمي نجوى ، سيدة مادونا

العجوز باستغراب : كيف عرفتِ اسمي ؟!

- لمحته من اوراق المستشفى

***


بعد قليل ..وصلت الجارة مع عامل البيتزا ، التي أصرّت نجوى على الدفع له.. 

وبعد وضع الطعام امام العجوزتين ، استأذنت بالرحيل

الجارة : الن تأكلي معنا ؟!

نجوى : لا شكراً .. سآتي غداً للإطمئنان عليك ، سيدة مادونا

مادونا بضيق : مهما حاولتي ، سأظلّ اكره المسلمين

نجوى : هذا شأنك ، فأنا اساعدك لنيل الحسنات .. فرسولنا وصّى على سابع جار.. اراك لاحقاً

***


بمرور الأيام .. حرصت نجوى على زيارة مادونا من وقتٍ لآخر .. وتحضير الطعام العربي الذي اعجبها كثيراً ، عدا عن جلّيها الصحون وإطعام قطط العجوز الأليفة

***


بنهاية الشهر .. رافقتها الى المستشفى ، لفكّ جبس قدمها .. ثم اعادتها الى منزلها ، التي تفاجأت به نظيفاً ومرتباً !

نجوى بابتسامة : إستغلّيت نومك البارحة عند جارتك ، وبأن مفاتيح منزلك بقيت معي ، لتنظيفه لك.. لا تقلقي كل شي في مكانه ، فقط ازلت الغبار عن الأرض والمفروشات


فسكتت مادونا قليلاً وهي تتأمّل ملامح نجوى الهادئة ، قبل أن تسألها :

- حدّثيني قليلاً عن دينك

نجوى بدهشة : أحقاً ! اذاً إسمعي هذه .. فرسولنا محمد طلب منا : أن نُبلّغ عنه ولوّ آية ، ومن بينها : هديةٌ كبيرة للمسيحيين

مادونا باهتمام : وماهي ؟!


نجوى : دعينا اشرح الموضوع قليلاً .. فنحن كمسلمين إن قصّرنا بالصلاة والصيام وغيرها من العبادات ، نذهب للحج لكيّ يغفر الله تقصيرنا بواجباتنا الدينيّة .. لكن في حال اذينا احداً بالقول او الفعل ، فلن يُغفر ذنبنا إلاّ بمسامحة المظلوم لنا ..وإلاّ سيلتقي الخصمان يوم القيامة ..ويأخذ من أذيناه ، من حسناتنا حتى يرضى .. فإن لم يرضى ، يعطينا من سيئاته ..وبذلك ندخل جهنم لنعاقب بذنبه ، الى ان يسامحنا الله .. بينما اهل الكتاب : حتى لوّ ارتكبتم جميع الذنوب والمعاصي ، وأذيتم الكثير من البشر وصولاً للقتل ! ..فبمجرّد قولكم الشهادة ، تعودون كما ولدّتكم امهاتكم .. فالإسلام يَجِبّ ما قبله 

مادونا باهتمام : أتقصدين إنه بنطق الشهادة ، تُلغى جميع ذنوبنا السابقة ؟!


نجوى : نعم ..ولا يشترط جهركم بالإسلام ، بل يكفي أن تقولي بينك وبين نفسك : ((يارب !! لا يوجد اله غيرك ..والمسيح عيسى هو أحد انبيائك)) لتُغفر جميع ذنوبك .. صدّقيني ، قوليها مرة واحدة في حياتك ، وعن يقينٍ تام .. وستشفع لك يوم القيامة ، على الأقل لن تخلّدي في النار .. فجهنم لها سبع طبقات : الأطباق الستة السفلى ، كلهم مُخلّدين بالنار .. اما الطبقة العليا ، فيسأل الله ملائكته : من منهم يوجد في قلبه ذرّة ايمان ؟ أيّ وحّده ، ولوّ مرة في حياته ؟ (فالله يغفر الذنوب جميعاً ، ماعدا الشرك به) .. وحينها يخرج كل المتواجدين فيها ، ماعدا واحد فيقول : ((يارب ، لا تجعلني أشقى خلقك)).. فيخرجه الله ، ويكون له 10 اضعاف نعيم الأرض ! .. ارأيتِ كم الله رحيم بعباده .. فقط قولي في قلبك : ((أشهد أن لا اله الا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله)) لتحصلي على هدية الله لأهل الكتاب.. وهذه هي الرسالة التي اردّت توصيلها لك ..اللهم اني بلّغت ، اللهم فاشهد .. سأذهب الآن ، واراك غداً 

وخرجت من منزلها ، تاركةً مادونا تتخبّط بأفكارها !

***


بعد اسبوع .. أُلقيّ القبض على العجوز بسبب فيديو مع افراد جمعيّتها السرّية من المسيحيين المتشدّدين لمحاربة المسلمين ، وقتلهم خلال صلاة الجمعة القادم ! كما تفجير مركز الشركة ، لتساهل رئيسها مع المسلمين

***


وفي مركز الشرطة .. وبعد رؤية مادونا للشريط المصوّر من داخل منزلها ! قالت بصدمة : 

- كيف هذا ؟! انا لم اضع كاميرات في بيتي

وهنا ! دخلت نجوى الى غرفة التحقيق ، وهي تقول :

- انا سمحت للكهربائيّ بتركيب كاميرات بجميع غرفك ، اثناء تنظيفي منزلك .. ومن ثم توصيلها بمركز المخابرات الأمريكية الذين شكّوا بترأسك لجماعةٍ ارهابية من المسيحيين المتعصّبين


مادونا بعصبية : أهذا انت ، ايتها المسلمة النتنة ؟!!

نجوى : لا تشتمي ديني ، فنحن ايضاً كمسلمين نحارب الإرهاب بأنواعه

العجوز بغضب : الم تخبريني انك عائدة لبلدك بآخر الشهر ؟ فلما تورّطيني مع الشرطة قبل رحيلك ، ايتها الفضوليّة ؟

نجوى : انا مواطنة امريكيّة .. الم تسمعي بالجمعية النسويّة ؟

- أتقصدين النساء اللآتي يهربن من بلادهن ، للجوء الى الدول الأجنبية ؟

- بل هي جمعية للمطالبة بحقوق المرأة .. لكني للأسف تهوّرت في فترة مراهقتي ، وتخلّيت عن اهلي وبلدي ..والتجأت لأميركا ، لإكمال تعليمي .. وهم في المقابل اشترطوا لمنحي الجنسيّة ، أن اعمل جاسوسة لخدمة وطني الجديد .. وعلى فكرة ، السيارة التي صدمتك من طرفنا ..وسكني في حيّك لم يكن صدفة ، فأنا اراقبك منذ فترة


فصرخت مادونا : اللعنة عليك !! كنت على وشك تغيّر رأيّ بالمسلمين

نجوى : لا تحكمي على الإسلام من المسلمين ، فالقليل منّا يطبّقه جيداً.. فهو دينٌ رائع ، ومثال للمبادىء الإنسانيّة .. وفي حال اقننعت به ، لا تتردّدي باعتناقه.. اما انا ! ولأنه لا يمكنني العودة الى بلدي واهلي ، فأنا مُجبرة أن يكون ولائي لأميركا.. 


وخرجت من غرفة التحقيق ، تاركةً العجوز مُشتّتة التفكير بين الدينين السماويين !


هناك 13 تعليقًا:

  1. ملاحظة : الأفكار الدينية داخل القصة ، انا المسؤولة عنها بعد قيامي ببحثٍ عن الموضوع عند اهل السنة

    ردحذف
  2. لافيكيا سنيورتان
    مرحبا بك اخت اسما/ى ،كالعاده كلما اتذكرك تأتينا باليوم التالي بقصه من افكارك. نعم اشعر وكأنه يصلك تخاطري فتعلني عن وجودك بفكره من افكارك ؛ وكانك تقولي مرحبا انا لسى على قيد الحياة وبكامل صحتي وعافيتي.

    اممممممممممم السياره التي صدمت العجوز تبع المخابرات وحتا الاحداث من بعدها كل شي مرتب له .احسست ان هذه الاحداث كلها عشان يقومو بتركيب كاميرا بشقتها ..وكمان الاحداث من البدايه رتبوها وتأكدين انها ستمضي كما ارادو ..رغم انه لاداعي لهذه الاحداث كلها ..

    ولماذا جعلتي نجوى من اصلها عربيه وتركت اهلها للتعليم باميركا ...طالما هي جنسيتها امريكيه فهي من ةاجبها ان تخدم وطنها بغض النظر عن ديانتها ! ماقصدك بهذه النقطه؟

    والتطرف الديني
    هناك حقا متطرفين لايمثلون دينهم بل يشوهو سمعة دينهم سواء كانو مسلمين او مسيحيين او اي ديانات اخرى ..

    ..
    علا فكره اختي امل الصراعات الدينيه انهكتنا ومزقتنا وشردت الكثير من اوطانهم وسفكت دمائنا بإسم الدين وجعلت همنا البحث عن لقمة العيش..لذا دعينا في عالم الحب عالم الخيال وعالم الجن والدراما وعالم الاساور السحريه ههههههههه ... وتذكري ان رواد مدونتك مسلمين ومسيحيين ولادينيين وربما جن واشبااح وثلة من الفضائيين والليبرالين والماسونيين والمتنورين

    مشكورتان ايها الثنائي المبدع


    لافيكيا سنيورتان

    ردحذف
    الردود
    1. نجوى لم تأخذ الجنسية الأمريكية الا بعد انضمامها لجاسوسية .. اظنك سمعت بالنسوية التي انتشرت بالخليج مؤخراً .. ومنهن من تخلت عن دينها وادعت الشواذ ، فقط للحصول على اللجوء لأميركا ! اظن القصة اوضحت ذلك .. سعيدة ان القصة اعجبتك ..لافيكيا سنيورا ، اخي ابن اليمن

      حذف
  3. متابع صامت من فرنسا1 سبتمبر 2022 في 3:59 ص

    احسنت و اتمنى لكي التوفيق فيما تبقى في من حياتك انا اتابعك منذ زمن استمري ولا تتوقفي و انشاء الله سيكون اسمك مع الكبار قريبا تذكري هذا 😉

    ردحذف
    الردود
    1. اهلاً وسهلاً بكل المتابعين العرب من فرنسا ، تحياتي لك

      حذف
  4. احسنت اتمنى لكي التوفيق في حياتك انا متابع منذ زمن استمري ولا تتوقف أبدا وقريبا سيكون اسمك مع الكبار كوني واثقة متابع من بلجيكا

    ردحذف
    الردود
    1. اهلاً بالعرب في بلجيكا ، سعدت بتعليقك الرائع

      حذف
  5. حديث عبادة بن الصامت  قال: قال رسول الله ﷺ: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل[1]، متفق عليه.

    ردحذف
  6. اما التعصب فان كان يرجع لجهل فقد يعالج ونقول قد وان كان عن حقد وهو الغالب فلا امل ..اما علماء الاسلام فقد فرشو العباءه او الملاءه بالبلدي يعني نشروا غسيلهم على الملا ..حتى لتجد الروايه الضعيفة او المكذوبه وهي نادره جدا ولا يعقلها حتى لغة الا العالمين ومع ذلك يابون هم الا ان يشرحوها تشريحا وليس شرحا وينقدون الرجال رواة السند ويغربلونهم غربلة تزهق الانفس حتى لتجد احدهم يورد 60 صفحه استطرادا وتتبعا يترك الحليم حيرانا ...ويكون هذا كله من اجل اثبات حرفا او زيادة نقطه او سلبها
    حتى ان متعصبين المستشرقين واشرسهم مارجليوث الذي دار عقله فقال ليفخر المسلمين بعلم حديثهم ما شاءو
    وهو علم وليد اصلا
    قديما كنت تعلمت كلمتين فاحسست بالفخر والاستطاله حتى قرات بعض التراجم مثل صفوة الصفوه لابن الجوزي فكنت كلما دخلت الحمام او مررت من امام مراه وعاينت الحمار بصقت ذهابا وعوده ههههه

    ردحذف
    الردود
    1. ابي كان عمله هو التدقيق بصحة الأحاديث والإسناد ، وهو عملٌ مرهق ويحتاج متخصّصين بالدين .. اما الناس العادية مثلي ومثلك ، فيكفي ان نقرأ الأحاديث المعروفة ونطبقها دون التعمّق بالرواة .. تحياتي لك

      حذف
  7. وشكرا اسمى والاخت امل شكرناها كثيرا قبل سابق فلا داعي للتكرار هههههه

    ردحذف
  8. اختى أمل لا يوجد دينان سماويان ولا ثلاثة بل هو دين واحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،،الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وشرائعهم شتى ،،،، كل أنبياء الله جاءوا بهذا الدين وكل دين آخر هو تحريف للدين الأوحد

    ردحذف
    الردود
    1. طبعاً الدين واحد ، والرب واحد .. لكن اختلاف العبّاد بأرائهم ومعتقداتهم ادى لتشعبات الطوائف التي لا صلة لها بالدين الصحيح .. تحياتي لك

      حذف

العرس المشؤوم

تأليف : امل شانوحة    أحداثٌ غامضة ! كانت صالة الأفراح (في الطابق السفليّ للفندق) مُجهّزة بالكامل لاستقبال اهالي العرسان الجدّد ، الّلذان تع...